يوسف بك وهبي والنبي محمد
أخبار فنية شخصيات فنية

يوسف بك وهبي ومعركة فيلم “محمد رسول الله”

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

نشرت مجلة المسرح مقالا بتاريخ 26 مايو عام 1926 خبرا بعنوان “يوسف وهبى يجسد النبى” (!!) يقول نصه:

“أظن أن القراء عرفوا من العدد الماضي أن شركة سينماتوغرافية حضرت إلى مصر، وأنها تحاول أن تتفق مع بعض الفرق المصرية لتمثل لها بعض الروايات. واليوم نقدم للقراء البيان التالي: اتفق مدير إدارة الفرقة وداد عرفي بك مع نجيب أفندي الريحاني على أن يمثل له حلقة من حياة جحا. واتفق مع يوسف وهبي على أن ينتقل مع بعض أفراد فرقته إلى باريس حيث يمثل للشركة رواية “النبي محمد”(!!)

خطاب يوسف بك وهبي

ويشترك نجيب أفندي الريحاني في تمثيل هذه الرواية فيقوم بتمثيل دور “معاذ”(!) وقد أخذ يوسف وهبي يستعد لإخراج دوره وصنع لنفسه صورًا فوتوغرافية للشكل الذي ابتدعه لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهي صورة لا تختلف عن صورة راسبوتين التي صنعها يوسف، في كثير أو قليل”. وهنا ظن القارئ انه في عُرف يوسف بك وهبي، يكون نبينا محمد رسول الله، وحامل علم الدين الإسلامي، وناشر كلمته، يشبه تمامًا راسبوتين الجاسوس الدنيء والدجال زير النساء”!!..

وهنا قامت الدنيا فى مصر ولم تقعد!!.. أرسل الأزهر خطاب لوزارة الداخلية في اليوم التانى يطالب بفتح تحقيق في الأمروتبيان حقيقته، ومنع يوسف وهبى من القيام بالدور حتى لو اقتضى الأمر منعه من السفر من مصر!!.. ودخلت جريدة “الأهرام” ايضا على خط الأزمة، وكتب عبد الباقى سرور مقال بعنوان “كيف يصورون النبى محمدًا” يمتلئ بالتحريض على شخص يوسف بك لدرجة دعوة الحكومة لمنعه من السفر لتصوير الفيلم.

وأمام هذا الهجوم الكاسح، ارسل يوسف بك وهبى ردا على المقال في اليوم التالي، كان أهم ما فيه: “إننى إذا كنت قد رضيت أن ألعب هذا الدور فليس إلا لرفعة شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره أمام العالم الغربي بشكله اللائق به وحقيقته النبيلة، وليس الغرض من هذا الفيلم سوى الدعوة والإرشاد للدين الإسلامي، وليثق سيدي الغيور أنني أول من يعمل على رفعة شأن ديننا الحنيف”.

ولكن الحملة استمرت خصوصا على صورة “راسبوتين”، فنشر يوسف بك وهبى خطاب فى الأهرام: “سادتي.. أتقدم اليكم بصفتي ممثلا طالبا النصيحة والارشاد أن تدلوني علي السبيل القويم الذي يجدر بي ان اسلكه!.. منذ شهر ارسل لي الاستاذ وداد عرفي الكاتب التركي المعروف الذي هبط ارض مصر ومندوب شركة ماركوس السينماتوغرافية وطلب مني مقابلته حيث مني الاستاذ وداد بك ان اهديه بعض صوري الفوتوغرافية ففعلت وسافر الي باريس وبعد ذلك وصل الي القاهرة جناب الدكتور ماركوس رئيس الشركة وطلب مقابلتي وقال لي بان الشركة قد وقع اختيارها عليك لتمثيل دور البطولة وعرض علي شروطه وبعد مناقشته قبلتها، وبادرني قائلا: سنبدأ بعمل تاريخ سيدنا محمد (ص) وسألته عما يعني فاجابني نريد أن نصور هذا الرجل العظيم، واذا رفضت القيام بهذا الدور فيلعبه اجنبي غيرك لا يعلم عن الدين الاسلامي حرفا”..

الملك فؤاد ملك مصر

وهنا تدخل الملك فؤاد ملك مصر آنذاك، والذي كان يسعى للحصول على لقب خلافة المسلمين بعد سقوطها في إسطنبول، ذلك المشروع الذي لم يكتمل، فدخل على خط “الدفاع عن النبي” ليكسب ود مشايخ الأزهر للحصول على دعمهم في الأمر!.. يقول يوسف بك وهبى في مذكراته: “بعث إليَّ الملك فؤاد تحذيرًا قاسيًا، مهددًا إياي بالنفي، وحرماني من الجنسية المصرية”..

وكانت النتيجة من بيان يوسف بك وهبى: “بناء على قرار أصحاب الفضيلة العلماء، واحترامًا لرأيهم السديد، أعلن أنني عدلت عن تمثيل الدور وسأخطر الشركة بعزمي هذا، وفي مذكراته قال يوسف وهبي إن الشركة أنتجت الفيلم بتمويل من حكومة تركيا برئاسة مصطفى كمال أتاتورك وكان بعنوان “محمد رسول الله” وقام بالدور ممثل يهودي، ولكن واقع الأمر اننا لا نعلم شيئا عن ذلك الفيلم..!

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.