أراء عامة

وماذا عن تقليد نجوم السينما الغربية.. ومن المسئول؟

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

نشرت قناتنا مؤخرا حلقة عن موضوع طالما كان مثار تساؤل بين عديد من المشاهدين، وهو تقليد كثير من فنانينا لنجوم السينما الغربية في مطلع حياتهم. وركزت الضوء على التشابه بين الفنان الكبير إسماعيل ياسين والنجم الكوميدي الفرنسي فيرنانديل. كان الحلقة من أكبر حلقات القناة مشاهدة من فترة طويلة، استطاعت ان تحصد 70 الف مشاهدة في أربعة أيام، كما سجلت إحصاءات القناة نسبة استحواذ تقترب من 70% دليل على نجاح الحلقة وارتباط المشاهد بها لوقت طويل. وجائت ردود الأفعال من مشاهدي القناة متفاوته، منهم من ترحم على إسماعيل ياسين، ومنهم من قال اننا نحبه ونحب لزماته وافيهاته حتى لو كان مقلدا لغيره، ومنهم من رفض الامر واتهمنا بتشويه سيرة الممثل الكبير وهم غالبا لم يشاهدوا الحلقة للنهاية!.. ولهؤلاء نوجه كلمة بسيطة عبر تلك السطور..

مبدئيا ان عملية تقليد او محاكاة الفنان لغيره من نجوم السينما المصرية او الغربية امرا لا يعيب الفنان في بداية حياته، لأنه غالبا يلجأ الى ذلك في بدايتها بغرض الانتشار واستغلال نجاح النجم الأصلي بين الجمهور، لفترة من الزمن طالت او قصرت حسب اعمال الفنان ومدى نجاحها وانتشارها بين الناس. فما ان يبدأ في تكوين قاعدة جماهيريه له حتى تظهر شخصيته الحقيقية التي نعرفها ونحبها. وخير مثال على ذلك النجمة هند رستم التي اشتهرت بأدوار الاغراء في بداية حياتها الفنية على شاكلة النجمة العالمية مرلين مونرو، كما ارشدها ووجهها المخرج الكبير حسن الامام، ولكن ما ان اشتهرت وصارت من نجوم الصف الأول، ظهرت بأكثر من شخصية بعيدة عن الاغراء كما كانت في فيلم (الزوج العازب) مثلا أمام وحش الشاشة فريد شوقي، أو شخصيتها المميزة في فيلم (الراهبة).. والامثلة غيرها كثير.

مشهد من فيلم الزوج العازب

ان عملية صناعة النجم قديما كانت بعيدة بعض الشئ عن الممثل، وكان لمخرج العمل فيها دورا كبيرا. هو المسئول عن توجيه الممثل مع كل فريق العمل ليس فقط فيما يلعبه الجميع امام الكاميرا وترصده العدسات ونراه على الشاشة، ولكن أيضا في الهيئة التي يبدو عليها الفنان وظهوره وطريقة اداءه بل واللزمات (الإفيهات) التي يرددها خلال المشهد. وذلك بما يراه يعود بالنفع على العمل الفني ككل.

ففي حالة الفنان إسماعيل ياسين، لم يكن رحمة الله عليه، يهتم بصناعة نفسه كفنان ويدقق في اختيار ادواره، وكان ذلك للمخرج الذي يعمل معه. فوجهه المؤلف أبو السعود الابياري ليكون النسخة العربية من الفنان فرنانديل استغلال لنجاحه للشبه الكبير بينهما، كما صاغ بالاشتراك مع فطين عبد الوهاب عديد من الأفلام اقتباسا من أفلام النجم الفرنسي الكبير، لم يكن الاقتباس منها سلبيا كما هو معهود في تلك الفترة، ولكن كان اقتباسا جيدا عمل فيه أبو السعود الابياري على تغيير عديد من الشخصيات واضافة الكثير من الاحداث التي خرجت بالأصل عن مضمونه واقتربت بيه أكثر من المشاهد العربي ومدى تذوقه للقصة والإفيهات. وهذه تحدثنا عنه كثيرا في حلقات سابقة أهمها حلقة الاقتباس في السينما المصرية وانواعه ومميزاته وعيوبه.

خلاصة الامر ان عقلية كثير من المشاهدين يجب ان تصحح مفهومها عن الاقتباس بوجه عام، فأنه شيء منتشر بشكل كبير في الادب والسينما والمسرح وغيره في عديد من الثقافات، فهوليود كثيرا ما اقتبست من روائع التراث العالمي، روايات الادب الروسي والمسرح الإنجليزي والادب الفرنسي، وكذلك السينما الهندية وأيضا السينما المصرية. كل هذا يدل على جودة القصة وقابليتها للتقديم في أكثر من لغة وأكثر من ثقافة وبأكثر من شكل.

رحم الله الفنان الكبير إسماعيل ياسين والذي أضم صوتي لصوت كتير من مشاهدينا بأننا نحبه في أي شاكله، نردد افيهاته في اغلب أوقات حياتنا تقريبا، عرضنا الحلقة لنوضح بعض الأمور للمشاهد ونرد على بعض المواقع الفنية التي طرحت بعض التساؤلات عن هذا الموضوع، ولم يكن أبدا في نيتنا الإساءة للفنان الكبير ولا تاريخه الجميل الذي نحبه جميعا، ومن لم يستوعب ذلك فليشاهد الحلقة للنهاية، يبدو انه لم يفعل ذلك وأكتفى بالتساؤل المطروح في البداية دون ان يرى بعينه ردنا القاطع عليه بصورة لا تقبل الجدال.. رحم الله الفنان الكبير إسماعيل ياسين.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.