فيلم واحدة بواحدة
أراء عامة الفن السابع

“واحدة بواحدة”.. رهان نادر جلال الرابح رغم أنف الجميع!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

مغامرة كبيرة قرر المخرج الكبير نادر جلال ان يخوضها راضيا، حين قرر تقديم فيلمه الشهير “واحدة بواحدة” والذي تقاسم بطولته عادل امام وميرفت أمين عام 1984، ليس فقط لأن الفيلم مقتبس عن فيلم أجنبي مشهور في ذلك الوقت بين جمهور المشاهدين بسبب عرضه على شاشة القناة الثانية أكثر من مرة، Lover Come back أو “عُد أيها المُحِب” والذي اخرجه ديلبرت مان عام 1961. ولكن لأنه قرر أن يقدم الفيلم “متطابق” بالقصة وبالكَدرات والسيناريو الذى بدا وكأنه مترجم فقط، بشكل جعل الفيلم واحد من أهم “أفلام نقل المسطرة” في السينما المصرية. ورغم أن أحداث الفيلم الأصلي تدور في بلد آخر، وسط مجتمع متحرر تحكمه عادات وتقاليد غير موجودة في المجتمع المصري تماما، ولكن نادر تغلَّب على ذلك كله، وقدم لنا واحداً من أجمل أفلام الكوميديا المصرية في سينما الثمانينات فكيف حدث هذا؟..

فيلم Lover Come back

الفيلم يحكي عن “مايسة توفيق” الفتاة المجتهدة التي تعمل مندوبة لإحدى الوكالات الإعلانية، تدخل في منافسة مع وكالة أخرى يعمل بها “صلاح فؤاد” الذي يستخدم وسائل غير مشروعة للفوز بالعملاء واقصاء المنافسين، وحينما كان يحاول كل منهما الفوز بالحملات الإعلانية بطرق غير مشروعة، ينزلق صلاح في حملة إعلانية عن سلعة وهمية ولكنه يفاجأ بأنه امام طلبات عديدة لشراء المنتج وتسويقه وهو لا يمتلكه، فيذهب لأحد علماء الكيمياء معروف بأنه غريب الأطوار ويطلب منه أن يخترع له أي مادة بهذا الاسم لتسويقها، في حين تذهب مايسة أيضا إلى معمل الدكتور لمساومته ولا تدري انها تكون على موعد مع الحب.

عادل امام فيلم واحدة بواحدة

الفيلم يحتوي على عديد من الأحداث التي لا تصلح للبيئة المصرية، أهمها مثلا زواج البطلين وهما تحت تأثير السكر، وعديد من التفاصيل بين مايسة والدكتور أيوب، الا ان نادر نجح في تمرير اغلبها تحت ستار الكوميديا، فقماشة الكوميديا الواسعة تصلح لأن تخفي في دواخلها عديد من الأمور ماكانت لتمر في غيرها، ومن هنا نجد المغامرة والتجربة في الفن إيا كانت شجاعتها لابد أن يكون هناك عقل بارع في تحقيقها، وهو ما فعله المخرج نادر جلال عندما عزم الامر ع كتابة سيناريو وحوار الفيلم العربي “واحدة بواحدة” بنفسه ثم استخدم كاميرته وادواته الخاصة في تقديم هذا العمل باسلوب يقترب من الرمزية احيانا ومن التعبيرية أحيانا اخرى ليلاقي ناجحا جماهيريا وفنيا على مستوى عالي.

ولو تساءلنا عن أسباب النجاح لهذا الفيلم، نجد ان القصة نفسها هي السبب الأول والأهم، القصة كوميدية مكتوبة بعناية، كوميديا موقف جميله ومشوقة، وتحمل في طياتها كثير من المغامرة والمكيدة وسوء الفهم، حتى الإفيهات الكوميدية، كل هذا دفع المخرج نادر جلال لأن يقدمها كما هي، دون أدني تعديل او تغيير الا في حدود ضيقة جدا لا تذكر. مراهنا على نجاحها بين الجمهور المصري كما نجحت وسط الجمهور الأمريكي منذ أكثر من عشرون عاما مضت على عرض الفيلم الأصلي وصدور النسخة المصرية منه.

الرهان الثاني لنادر جلال حين قدم فيلم “واحدة بواحدة” كان عادل امام وميرفت أمين!.. عادل امام في ذلك الوقت من أواسط الثمانينات كان نجم الشباك الأوحد في مصر، قدم عديد من الأفلام الكوميدية الناجحة التي رفعت من أسهمه في شباك التذاكر وجعلت الجمهور يتقبل منه أي شيء، بشرط الا يخرج على الإطار الكوميدي الذي يجبه الجمهور، فأفلام عادل امام غير الكوميدية في ذلك الوقت لم تكن ناجحة تجاريا بالشكل اللائق بها كفيلم “الحريف” مثلا، وهذا ما حرص عليه نادر جلال قبل عادل امام في فيلم “واحدة بواحدة“. والذي صار واحدا من أفضل أعمال الزعيم عادل إمام، بسبب المباراة الفنية والدرامية بينه وبين ميرفت أمين. والتي كانت فكرة تقديمها في اطار كوميدي بعيدة تماما عن أي مخرج او منتج في ذلك الوقت، ولكن نعود مرة أخرى الى القصة الجميلة التي تحوي كثير من الكوميديا الموقف، ولذا لم يخش نادر جلال على ميرفت امين من تقديم الدور وكانت رهانه الناجح امام الجميع!..

احمد راتب واحدة بواحدة

كذلك لعب الممثلون المساعدون أدوارا جميله، أحمد راتب كانت شخصيته المهتزة من الداخل، والتي تحمل اندفاعا وتهورا ورغبة في القيادة سببا في تحول الأحداث في الفيلم أكثر من مرة، كما أدت زيزي مصطفى هي الأخرى شخصية جيدة ونجحت في الخروج من فخ المقارنة مع الأصل، اذ كان اداؤها بعيدا جدا عن أداء إيدي آدامز والتي لعبت نفس الشخصية في الفيلم الأصلي، وان كانت تتحدث بنفس كلمات الحوار تقريبا. أما مفاجأة الفيلم الفنان محمود الزهيري، والذي قدم الدكتور عبد الجواد أيوب مخترع “الفنكوش”، الرجل الذي غير في احداث الفيلم 180 درجة بمنتهى البساطة والسهولة ودون ان يتوقع أحد ذلك!.. اضف الى ان المنتج الوهمي نفسه، “الفنكوش”، نجح في ابتكار منتج بسيط غير معقد وفي نفس الوقت لا يخطر على بال المشاهد ابدا مهما قدح زناد فكرة!!.. فكان هو الأخر مفاجأة الأحداث، واحد اسباب نجاح فيلم “واحدة بواحدة“.

نهارنا عسل الفنكوش وصل

وأخيرا، وعلى الرغم من تطابق احداث الفيلمين بشكل غريب وغير معهود في السينما المصرية رغم انتشار ثقافة الأقتباس عن السينما الغربية في عديد من الأفلام المصرية، الا ان المخرج نجح في نهاية الأمر في تقديم فيلم ناجح خفيف مازال يحرص البعض على مشاهدته كلما تكرر عرضه، بل وإن شاهد أحدهم النسخة الأصلية (الأجنبية) نجد افيهات احمد راتب وعادل امام وزيزي مصطفى تتبادر الى الاذهان، مما يؤكد تفوقها عليها عند المشاهد المصري.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.