أراء عامة الفن السابع

“هز وسط البلد”.. واقعية لا تعرف البلد ولا وسطها!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
ظلم المخرج السينمائي محمد أبوسيف نفسه كثيرا عندما أراد أن يصور كل شيء عن كل شيء!!.. في فيلمه (هز وسط البلد) ، وهو ولا شك عنوان هزلي غير مناسب لفيلم يحاول ان يكون جاداً من أفلام النقد الاجتماعي كما يبدو من الوهلة الأولى. حقا ظلم أبوسيف (وهو بالمناسبة نجل رائد الواقعية الكبير صلاح ابو سيف) نفسه عندما أراد أن يحبس كل أحداث وشخصيات الفيلم في شارع واحد، أقرب ما يكون إلى الحارة التي نعرفها في مسلسلات التلفزيون التقليدية المعادة والمكررة، وهو شارع يبدو واضحا أنه مجرد ديكور مصطنع في استديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي، الجهة التي اشتركت في الإنتاج، رغم ما بذل فيه من جهد كبير في التصميم وحشوه بالتفاصيل.
من جهة أخرى، أفرط أبوسيف كثيرا في عدد الشخصيات التي وضعها في سيناريو فيلمه، بينما كان يمكن الاكتفاء ببعضها فقط والتعمق فيها ودفع العلاقات في ما بينها، بدلا من ان يتناولها بشكل سطحي. بعض منها تعتبر شخصيات لا تضيف شيئا إلى الفيلم بل تعتبر تكرار لنفس الفكرة. بينما تضفي بعضها الاخر الملامح الضاحكة على الموضوع الذي يعبر عن رؤية أبوسيف للتدهور الاجتماعي والأخلاقي الذي ضرب مصر، والذي يجسده على نحو رمزي، في شارع يُفترض أنه يقع في وسط القاهرة (وسط البلد)، بينما تغيب كل ملامح وسط القاهرة المألوفة عنه، كما تبدو معظم الشخصيات أقرب إلى سكان الأحياء العشوائية.
يصور الفيلم كيف جعل الفساد جميع الشخصيات من شتى الطبقات، مشغولة بالنصب والاحتيال والسرقة والتفريط بالبيع في كل شيء، وأي شيء، بما في ذلك الجسد، وادّعاء الشرف والأخلاق ظاهريا فقط، في حين أن النهم والرغبة في الامتلاك يدفعان الجميع إلى التدني على كافة المستويات، فأصبحت القيمة الوحيدة هي المال، وأصبح الحصول على المال هو الذي يحرك الجميع.
ولعل أضعف شخصيات الفيلم، بل والسبب الرئيسي في انهيار بنائه هي شخصية حورية، والتي تلعبها منتجة الفيلم الهام شاهين، بينما يعتبرها صانع الفيلم الشخصية المحورية التي تجسد بؤس ما وصل إليه الجميع، فهي الشخصية الوحيدة الطيبة، التي لا تنال أي تعاطف أو عطف من جانب أي طرف، بل تقابل دائما بالرفض والاستبعاد. ومن اهم صور ذلك الافراط الذي يقدمه ابو سيف في شخصيات فيلمه ان الغالبية العظمى منها تتصف بالنذالة والخسة، تبحث عن فرصة لاقتناص الآخر، تدنت بقيمها الأخلاقية إلى أدنى مستوى يمكن تخيله.
عرض ابو سيف شخصياته بشكل مستفر مثير لحفيظة المشاهد، إنه لا أحد بين الجميع يمكن أن يكون بريئا، أي إنهم جميعا يستحقون الموت، فدفع مشاهدي فيلمه للوصول إلى ذلك الإحساس فيرغبون في رؤية مشهد انفجار كبير يقضي على الجميع ولكن الانفجار لا يقع، بل يركز الفيلم في مشاهده الأخيرة على حورية (الهام شاهين) وهي تمسك بالقنبلة وترفعها الى الناس وعداد الثواني يعد تنازليا والكل منشغل بالرقص والتحرش والغناء ولا يلتفت لها الى ان تسود الشاشة وتنزل التترات!!..
إن فكرة استخدام بناء سينمائي متعدد الشخصيات، تغيب عنه الحبكة، ليست جديدة في السينما المصرية، لكنها مجازفة يمكن أن تقضي على الفيلم، إذا لم يعرف المخرج كيف يتعامل مع كل تلك الشخصيات المتعددة، فيضفي على كل منها ملامح مختلفة عن غيرها، لا أن يكرر من خلالها الفكرة نفسها طوال الوقت.كما استخدم المؤلف لعبة الإشارات الرمزية المباشرة بشكل متكرر وفج، بأن يسلط الكاميرا في نهاية الكثير من المشاهد، على الحروف المكتوبة على لوحات السيارات المارة، حيث يجعلها تحمل معاني مثل “فزع، خوف، زاغ، فُجر، جنس.. الخ” وغير ذلك من الأوصاف التي قد تبدو ساذجة او مضحكة حينما نتخيل انه يُقصد منها التعليق على المواقف التي نشاهدها في الفيلم، فإذا لم يكن أبوسيف قادرا على التعبير عن فكرته من خلال الصورة او الأداء والمواقف نفسها، فلماذا يتعب نفسه، ويتعبنا معه، من البداية؟
عرض الفيلم في موسم اجازة منتصف العام 2015 وحقق ايرادات تعدت بالكاد نصف مليون جنيه، لا اعاقد انها تغطي تكاليف انتاجه، والتي قد تبدو متواضعة، ولكن يكفي مابه من فنانين واجورهم.. كما حاز على تقييمات سلبيه كثيرة على اغلب مواقع الافلام.
حدثونا عن انطباعاتكم عن الفيلم لمن شاهده!
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.