الفن السابع

معلومات هامة عن بدايات السينما في مصر

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 25
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    25
    Shares

لم يمرّ على العرض السينمائي الأول في العالم أكثر من أسبوع إلا وتم العرض السينمائي الأول في مصر، حيث أول عرض سينمائي في فرنسا في الثامن والعشرين من يناير من عام 1895، وتبعه مباشرة في أوائل يناير من 1896 العرض السينمائي الأول في مصر في مقهى “زواني” في الإسكندرية، أما في القاهرة فقد تلاه بشهر واحد في 28 يناير 1896 في سينما سانتي، أي أن مصر من أوائل البلاد التي عرفت السينما في العالم. هل أعجبتك المعلومة السابقة؟ إذاً تابع القراءة فهناك الكثير من الحقائق والمعلومات المُذهلة عن نشأة السينما في مصر مستخلصة من كتاب: قصة السينما في مصر لسعد الدين توفيق الصادر عن دار الهلال عام 1969.

ظهرت في أوائل القرن العشرين أفلام قصيرة كانت عبارة عن توثيق أخباري لأحداث هامة صورها أجانب في مصر.

في عام 1917 أسست شركة سميت بـ “الشركة الإيطالية المصرية السينمائية”، أنتجت فيلمين روائيين قصيرين هما “شرف البدوي” و “الأزهار المميتة” وكانا من بدايات الأفلام الروائية في مصر، وشارك بهما المخرج المصري محمد كريم كممثل وكان شابا انذاك لا يتعدى 20 عاما، ولكنهما فشلا جماهيريا لضعف مستواهما، ثم أفلست الشركة وأغلقت.. وسافر محمد كريم لأيطاليا ثم ألمانيا لدراسة فَنّ السينما.

في عام 1918 قام مصور إيطالي اسمه “لاريتشي” بإخراج فيلم هزلي قصير صامت بعنوان “مدام لوريتا” من تمثيل فرقة الجزايرلي والتي كان يرأسها فؤاد الجزايرلي، ولكنه لم يلقَ النجاح المرجو وذلك بسبب شهرة فؤاد الجزايرلي في المسرح وقدرته على الإضحاك بالنكتة والمونولوج، لكن فقد مزيته هذه في الفيلم الصامت، لكن يعد فؤاد الجزايرلي تاريخيًا: أول ممثل سينمائي مصري.

  • قام محمد بيومي في الإسكندرية بنشاط سينمائي مستقل، وكان قد أمضى فترة في ألمانيا لدراسة التصوير السينمائي ثم عاد وأنشأ استوديو سينمائي بالإسكندرية لتصوير الأفلام فيه، وكان أول فيلم ينتجه هو “الباشكاتب” من بطولة أمين عطا الله وبشارة واكيم وقام محمد بيومي بتصويره وإخراجه؛ وقد كان يستعدّ لإنتاج سلسلة أفلام تحت اسم “المعلم برسوم” يحاكي فيها شخصية أفلام شارلي شابلن ساحقة النجاح وذائعة الصيت، وكان من المقرر أن يحمل الفيلم الأول عنوان “المعلم برسوم يبحث عن وظيفة ويقوم ببطولته الممثل بشارة واكيم، ولكن وفاة ابن محمد بيومين قبل إتمام الفيلم جعل مشروعه يتعطل إلى أن توقف تمامًا.

  • حاول محمد بيومي إنتاج فيلم آخر بعنوان “الخطيب رقم 13” إلا أن الحظ لم يحالفه أيضًا، فعدل عن قرار الإنتاج السينمائي وحاول إنشاء مجلة سينمائية كانت ستصبح بمثابة أول مجلة سينمائية مصرية إلا أنه لم يستطع توزيعها وفشل في إقناع أصحاب دور العرض بتوزيعها في دورهم، فقام ببيع أجهزته لشركة مصر للتمثيل والسينما التي عمل بها بالفعل لعدة أشهر ولكنه سرعان ما تركها وعاد مرة أخرى للإسكندرية ولم يحاول بعدها العمل بالسينما.
  • أول مجلة سينمائية صدرت في العام 1923، وكان اسمها “الصور المتحركة” أنشأها شاب مصري مهتم اسمه محمد توفيق وكانت تتألف من 24 صفحة وثمن العدد 10 مليمات، وكانت تحتوي على أخبار وموضوعات عن السينما الأجنبية وكانت تحتوي في كل عدد على موضوع بعنوان (قصة فيلم) يتم فيه تلخيص قصة أحد الأفلام الأجنبية للقراء، مع هدية صورة لأحد نجوم أو نجمات السينما العالمية.
  • كما قام الناقد السينمائي السيد حسن جمعة بإصدار مجلة “عالم السينما” في الإسكندرية عام 1924، أما في نوفمبر 1925 فقد صدرت مجلة “المسرح” التي أنشأها محمد عبد المجيد حلمي وكانت تُعنى بالمسرح في المقام الأول، وتخصص جزءً من صفحاتها لمتابعة أبرز فعاليات النشاط السينمائي، وبعدها قامت جريدة “الصباح” بالاهتمام بالشأن السينمائي والتي كان يكتب بها الشاب (أحمد بدرخان) طالب الحقوق والذي كان يهوى السينما ويدرسها عن طريق المراسلة، وكان بدرخان يترجم هذه الدروس وينشرها في الجريدة، وبعد ذلك بدأت معظم الجرائد تخصيص جزءً من صفحاتها لمتابعة الأحداث السينمائية.
  • في عام 1925 قام بنك مصر باقتحام المجال السينمائي وذلك بإعلانه تأسيس أول شركة مصرية رسمية للعمل السينمائي وهي شركة “مصر للتياترو والسينما” والتي حدد لها ميزانية مبدأية 15 ألف جنيه، وقد قام محمد كريم بالعمل بها بعد عودته من باريس حيث أوفد لدراسة السينما هناك، ولكنه استقال بعد إخراج ثلاثة أفلام قصيرة، ثم بدأ يجهز لإنتاج أول فيلم روائي طويل وهو “زينب”.
  • وصل إلى مصر الأخوان إبراهيم وبدر لاما القادمان من تشيلي عائدان إلى وطنهما فلسطين حيث قررا إنتاج أفلام سينمائية هناك، ولكن عندما وجدا أن المناخ في مصر مهيئًا لإنتاج أفلام سينمائية قررا البقاء في مصر وإنتاج أفلام هناك، واستقرا في الإسكندرية وقاما بإخراج أول فيلم مصري طويل وهو “قبلة في الصحراء” عام 1927 وكان صامتًا، وقام إبراهيم لاما بكتابة قصة الفيلم وإخراجه وتصويره، بينما قام بدر لاما ببطولة الفيلم، وكان الفيلم مستوحى من فيلم “ابن الشيخ” الذي قام ببطولته رودولف فالنتينو في هوليوود.

كانت عزيزة أمير ممثلة مسرحية لامعة في فرقة رمسيس المسرحية لقائدها يوسف وهبي، ولكن حدثت خلافات بينها وبين إدارة الفرقة جعلتها تترك العمل بالفرقة والسعي نحو تحقيق حلمها بالتمثيل في السينما، وبمعاونة زوجها الثري أحمد الشريعي قامت بإنشاء أول شركة عربية للإنتاج السينمائي وهي شركة إيزيس والتي جلبوا لها ماكينات الإنتاج السينمائي من ألمانيا، وقام وداد عرفي بإقناع عزيزة بإنتاج فيلمًا يقوم هو بكتابته وإخراجه وتأدية دور البطولة فيه أمامها، ولكن ثمة خلافات حدثت بينهما بسبب تباطؤ وداد في تنفيذ الفيلم، وإنه أراد كتابة لوحة تشير له بأنه (الفتى العربي الجميل) مما أثار اعتراض عزيزة وسحب الفيلم منه وتكليف الصحفي أحمد جلال بكتابة قصة فيلمها القادم وأسندت إخراجه إلى استيفان روستي وتصويره لمصور إيطالي يدعى تيليو كارين وكان هذا الفيلم هو “ليلى”، ولكن الفيلم لاقى مشكلات من حيث التوزيع حيث خاف أصحاب دور العرض من عرضه لديهم، ولا يصاحبه النجاح كالتجارب السابقة، فقامت عزيزة أمير باستئجار سينما متروبول بثلاثمائة جنيه للأسبوع الواحد أي قامت بعرض الفيلم على حسابها وأقامت حفلة كبيرة في السابع والعشرين من نوفمبر 1927 لعرض الفيلم وحضرها طلعت حرب وأمير الشعراء أحمد شوقي وقد أثنى عليها طلعت حرب قائلاً: “يا سيدتي لقد فعلتِ ما لم يستطعه الرجال” بينما قال شوقي: “أتمنى أن يكتمل الهلال ويصبح بدرًا”.

وعلى الرغم من تأخر هذا الفيلم عن فيلم الأخوين لاما بستة أشهر إلا أنه يعد أول فيلم مصري طويل من حيث التمثيل والإنتاج والقصة، وكذلك أول فيلم روائي طويل يعرض في القاهرة، حيث عرض “قبلة في الصحراء” بالإسكندرية ولم يعرض في القاهرة إلا في يناير 1928.

عام 1930، قام محمد كريم أحد أهم رواد السينما المصرية بإخراج فيلم زينب، وهو أول فيلم مصري يُأخذ عن عمل أدبي وهو رواية “زينب” لمحمد حسين هيكل، وللمفارقة فإن هذه الرواية تعد أول رواية مكتملة أدبيًا من وجهة نظر النقاد، وكان هذا الفيلم من أهم التجارب السينمائية التي أنتجت في هذه الفترة حيث ألقت الضوء على حياة الفلاحين والبسطاء من الشعب المصري، حيث دارا الفيلمين السابقين “ليلى” و”قبلة في الصحراء” في إطار حياة البدو والأجانب وغيرها ولم تقترب من الشارع المصري ولا نبضه.

لم يجد محمد كريم من ينتج له فيلمه، فلم يكن ليتحمس أحد لإنتاج فيلم يدور في الريف عن حياة الفلاحين خصوصًا أن معظم المنتجين في هذا الوقت كانوا من الأجانب، لذلك استعان محمد كريم بصديقه مدير فرقة رمسيس المسرحية يوسف وهبى واستطاع إقناعه بإنتاج الفيلم وبالفعل وافق يوسف على إنتاج الفيلم، وقد تم تصويره بأقل الإمكانيات الممكنة، ولكن رغم ذلك ظهر الفيلم بمستوى مُشرّف وحقق نجاحًا هائلاً.

جدير بالذكر أن محمد كريم استخدم كاميرا مثبتة على قاعدة خشبية مربوطة إلى بكرة يجلس عليها المصور أيضًا ويتم رفعها عن طريق شد الحبال فترتفع الكاميرا وعليها المصور، وهي أقرب فكرة للكاميرا كرين، وهي الكاميرا المستخدمة حاليًا لتصوير مشهد من أعلى.

قام محمد كريم بإرسال إحدى مشاهد الفيلم لتلوينه في فرنسا يدويًا، وكان طوله 400 متر وكان تكلفة تلوين المتر الواحد جنيه أي تم تلوين المشهد بأربعمائة جنيه مما يعني ثروة كبيرة وقتها من أجل تلوين مشهد واحد في فيلم صامت.

سبق محمد كريم تيار الواقعية الجديدة الإيطالي في الأربعينات بما يقرب عشرون عامًا حيث صوّر الفيلم في أماكنه الطبيعية بإحدى قرى الريف مستعينًا بالفلاحين الحقيقيين كممثلين في فيلمه، ليسو ككومبارسات أو مجاميع، بل كممثلين رئيسيين في الفيلم.

دخلت السينما العالمية نطاق الأفلام المتكلمة بفيلم “مغني الجاز” عام 1927، وبعدها في مصر بخمسِ سنوات حيث كان فيلم “أولاد الذوات” لمحمد كريم أيضًا، أول فيلم مصري ناطق يعرض في مارس من عام 1932.

في هذه الفترة أيضًا: فترة مهد السينما المصرية شهد اقتحام النساء مجال الإخراج السينمائي، فأخرجت عزيزة أمير رائدة الإنتاج السينمائي في مصر فيلمًا بعنوان “كفري عن خطيئتك”، وأنتجت فاطمة رشدي فيلمًا بعنوان “الزواج” وبهيجة حافظ فيلمًا بعنوان “الضحايا”، ولم يحالف الحظ أو النجاح هذه الأفلام باستثناء فيلم بهيجة حافظ لذلك لم تعد فاطمة رشدي أو عزيزة أمير للإخراج مرة أخرى، لكن بهيجة حافظ قامت بإخراج فيلم هام آخر هام وهو “ليلى بنت الصحراء”.

في عام 1933 قام المخرج أحمد جلال (وهو والد المخرج نادر جلال بالمناسبة وجدّ المخرج أحمد نادر جلال، وزوج الممثلة ماري كويني شقيقة المنتجة آسيا) بإخراج أول فيلم خيالي في تاريخ السينما المصرية وكان بعنوان عيون ساحرة، وتدور أحداثه حول حبيبية تفقد حبيبها وتذهب إلى مقبرته فيخيل إليها أنه خرج من المقبرة ويخبرها أن حياته ستعود إليه إن جرى في عروقه دمًا مماثلاً لدمه، وذلك من خلال شخص لديه نفس العلامة التي في رقبته، وبالفعل تجد الحبيبة إنسانة بها علامة مطابقة لعلامة رقبة حبيبها وتأخذ من دمها لتعطيه لتعود له الحياة مرة أخرى.

في عام 1935 قام بإنتاج أول فيلم تاريخي عن شخصية شجرة الدر وقد كتب السيناريو بنفسه عن قصة لجورجي زيدان.

صوّر محمد كريم لأول مرة خارج مصر، حيث صور بعض المشاهد من فيلم “دموع الحب” في سوريا.

أول فيلم يسافر إلى مهرجانات عالمية كان فيلم “وداد” عام 1936 حيث عرض في مهرجان البندقية السينمائي، وكان هذا هو أول الأفلام التي أنتجها “ستوديو مصر” الذي أنشأه بنك مصر.

بعد أن شهدت الأفلام الغنائية تجربة أولى على يد مخرج أجنبي وهو فيلم “أنشودة الفؤاد”، على يد محمد عبد الوهاب ومحمد كريم شاعت ظاهرة الفيلم الغنائي فيما بعد ولاقت نجاحًا كبيرًا ولازالت هذه الأفلام من كلاسيكيات السينما المصرية ومن أبرزها: دموع الحب، رصاصة في القلب، يوم سعيد.

أخيرًا أتى كمال سليم كاتب ومخرج فيلم العزيمة لتبدأ السينما على يديه وبعرض هذا الفيلم طورًا جديدًا من النضج، حيث يُعتبر هذا الفيلم؛ فيلمًا واقعيًا مائة بالمائة يعبّر عن الواقع المصري وعن أحلام الشباب المصري والصراع الطبقي المصري، وبفيلم “العزيمة” عام 1939 تخلصت السينما المصرية من طور المهد والنشأة الذي شهد تخبطًا وتجارب مبتورة مفتقرة للخبرة، إلى المشي بخطوات واثقة نحو إعطاء السينما المصرية وجعلها صناعة من أهم صناعات السينما في العالم بأكمله.

  •  
    25
    Shares
  • 25
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

5 Replies to “معلومات هامة عن بدايات السينما في مصر

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.