قليل من الحب كثير من العنف
أخبار فنية أراء عامة الفن السابع

قليل من الحب كثير من العنف. صراع المعقول واللامعقول في عقل رأفت الميهي

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في الثمانينات نشر الأديب الراحل فتحي غانم روايته “قليل من الحب كثير من العنف“، ولأنها تحمل عنوان كلاسيكي فلم يتحمس لها اغلب قراء الرواية وان كانوا قد ضموها لمكتبتهم بالفعل. وحين قرأوها وجدوها رواية كلاسيكية عن صراع الطبقات الذي حدث وخصوصا بعض عصر الانفتاح وظهور طبقة الاثرياء وصراعها عن ذاتها مع طبقة النبلاء. الرواية كما يقول المؤلف مأخوذة عن أحداث حقيقية مع تغيير الأسماء وتفاصيل أخرى حتى لا يتعرض للمساءلة القانونية! وهي ليست الأولى من نوعها التي تصور الصراع الطبقي وما يتركه من أثر في النفوس بين الطبقات وما يدور في نفس بعض الطبقات التي تحولت للثراء الفاحش “اللي كانوا ف جره وطلعوا لبره”!!

انت بتعمل فينا كدا ليه يا ميهي؟

ولا أدري ما الذي دفع المخرج المعروف رأفت الميهي إلى تحويلها لفيلم سينمائي، فليس فيها ما يشد كعمل سينمائي او درامي، ولكن حين تسطع في رأس الميهي ترى شيئا مختلف! حين تخيل اشخاص غانم في قالب فنتازي شطح عن رؤية غانم كثيرا، ولكنه خشي من تقديمه في عمل تجاري فكان الحل هو تقديم الرواية كما كتبها فتحي غانم جنبا الى جنب مع رؤية الميهي في عمل واحد. مزج بينهما بشكل فنتازي يدفع المشاهد الى التفكير وتصفية العملين والتفرقة بينهم ذهنيا، وهذا ما يميز فيلم “قليل من الحب كثير من العنف” عن غيره، اذ انها رؤية لم يسبق تقديمها من قبل في أي فيلم سينمائي سابق.

قليل من الحب كثير من العنف

تخيل الميهي كاتب سيناريو تم تكليفه بكتابة سيناريو عن رواية لفتحي غانم فكتب المعالجة كما يراها هو، ولم تعجب أحدا وطلبوا منه الإلتزام بالقصة التي كتبها غانم، فكتب رؤية أخرى ثم ادعى الانتحار وتم دفنه بشكل صوري! ليجد عددا من الكتاب في القبر يناقشون رؤيتيه.. الأولى عن مرسي فرج الذي صعد سلم النجاح بسرعة، ومن ثم يساعد ابنه طلعت ليلتحق بكلية الهندسة ويصبح مهندسا في مؤسسة والدة الكبرى، وتحت ضغط من والده يضطر طلعت للزواج من الفتاة الفقيرة فاطمة، وذلك بعد أن ترفض الزواج من سيد العتر الشاب الفقير الذي يحبها. ويتمرد طلعت على تحكم والده فيطلق فاطمة وينفصل عن العمل مع والده، ويتعرف على المهندس يونس ابن سياسي كبير ويقرر الزواج من شقيقته ليحقق النفوذ والسلطة والمال.

قليل من الحب كثير من العنف.. بشكل اخر

وفي السيناريو اللامعقول او رؤية الميهي الشخصية للرواية، قدم نفس الشخصيات ولكن في قالب فنتازي يغلب عليه الكوميديا وطابع التهريج أكثر منه التمثيل، قدم نجاح الموجى دور يونس الذي قدمه هشام سليم في رؤية غانم، وأشرف عبد الباقي في دور سيد العتر الذي قدمه هشام عبد الحميد، ويونس شلبى في دور طلعت الذي قدمه محمود حميدة، واختار السيناريو الحاج شخصية الحاج مرسى في صورة قزم، أما فاطمة والتي قدمت شخصيتها ليلى علوى في القصتين مثقفة وإباحية متطرفة، تسعى لتعدد الأزواج، ولا مانع لديها من تسليم جسدها لأى رجل من أجل التجارب الإنسانية، وعندما علمت بزواج زوجها طلعت من سارة، وافقت على الزواج من يونس، بشرط عدم طلاقها من طلعت، ووافق يونس لأن الحاج مرسى هو الذى سيقوم بالإنفاق ولكن طلعت طلقها بنذالة، وعندما عاد من رحلة شهر العسل، عرض ان يردها الى عصمته مرة أخرى، على ان يتبادلها الثلاثة، طلعت ويونس ومعهم سيد العتر.

قليل من الحب كثير من العنف

للوهلة الأولى قد تصاب بكثير من الربكة قليل من الفهم، خاصة حين اختار الميهي الربط بين الرؤيتين عن طريق مجلس الكتاب داخل القبر الوهمي، وهي مناخ أو جو أخر قام بمثابة الراوي للقصتين، ولكن حين تتعمق أكثر في المشاهدة تبدأ في تجميع بعض الخيوط، لتأتي النهاية سريعا لتصاب بخيبة أمل، قد تدفعك الى أمرين. إما ان تسب الفيلم وصناعه والكاتب والمخرج وتتحسر على الوقت الذي ضاع، وإما ان تعجب بالفكرة وتقرر إعادة المشاهدة مرة أخرى لتجميع ما فاتك من الأحداث وتربط اكثر مابين القصتين لتفهم ما يدور في رأس الميهي حين كتب سيناريو فيلم قليل من الحب كثير من العنف. فهي في حد ذاتها تجربة جديرة بالاحترام، واعتقد لو قدمها مخرجا أخر قطعا ستكون النتيجة مختلفة ولكن حقا ان الاختلاف الجذري بين الرؤيتين أفضل من التقارب، وهنا فقط تدرك لمسة الجمال في ذلك العمل الفني الفريد من نوعه، فقد يكون نصيبك من الجمال او العبقرية انه لا يوجد سواك، فتصير متفردا.. كمن ينجح في الامتحان ويصير الأول على الفصل الذي ليس فيه سواه.

جوائز حصدها الفيلم

حصلت الفنانة ليلى علوي على جائزة أحسن ممثلة عام 1994 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السابع عشر، عن دورها في الفيلم حين عرض في المسابقة الرسمية للمهرجان قبل عرضه التجاري في مارس 1995، كما حصل المخرج رأفت الميهي على الجائزة الكبرى وقدرها مائة ألف جنيه من المهرجان القومي الأول للسينما المصرية عام 1995. إلى جانب أن اسم الفيلم في حد ذاته قد أصبح تعبيرا دارجا عن المتناقضات، فنجد كثيرا ما يقولون قليلا من “..” كثيرا من “..”!.. ولعل بحثا بسيطا على جوجل كفيل بأن ترى النتيجة بعينك.

انت في المكان الصح

وفي رأيك مالرواية التي تصلح لأن تكون فيلم متعدد الرؤى؟ ومن المخرج الذي يصلح لأن يقدمها بهذا الشكل، بغض النظر عن رؤية الميهي في فيلم قليل من الحب كثير من العنف؟

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.