أخبار فنية أراء عامة الفن السابع

“قبل زحمة الصيف”.. جمال القصة حينما لا توجد قصة!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في ربيع عام 2016 أثار العرض الخاص لفيلم «قبل زحمة الصيف» والذي يعتبر من اواخر افلام المخرج الراحل محمد خان، جدلا واسعا بين المهتمين بالسينما، وذلك في عرض الفيلم ليلة ختام الدورة الخامسة من مهرجان الأقصر للأفلام الأفريقية، الذى نافس الفيلم خلالها ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، وذلك بسبب حضور عدد كبير من النقاد والسينمائيين والصحفيين المهتمين بالشأن السينمائى، واختلفت آراؤهم بعد مشاهدة الفيلم.

الفيلم قصة وإخراج محمد خان، ومن بطولة ماجد الكدوانى وهنا شيحة وأحمد داود ولانا مشتاق وهانى المتناوى، ضيوف شرف سلوى محمد على والمخرج خيرى بشارة. وتدور اغلب احداثه في احدى قرى الساحل الشمالي، حيث يقرر الدكتور يحيى قضاء العطلة مع زوجته ماجدة قبل ازدحام القرية بروادها مع وصول فصل الصيف إلى ذروته، وهناك يتعرف كلاهما على هالة مترجمة شابة مطلقة حديثًا وأم لولدين، والتي تخوض تجربة عاطفية مع ممثل مغمور، لينجذب لها الدكتور وتتبدل أحواله من حال لحال.

يعرض الفيلم صراعا بين الرغبة والحواجز في مجتمعنا المصري، فمثلا نجد رغبة الدكتور يحيى في ان يخوض مغامرة عاطفية بعيدا عن زوجته الثرية التي لايجد معها اي متعه، والتي يقابلها الحاجز الذي يتمثل في مسؤوليته عن استقراره الأسري وخوفه من ضياعه رغم فوضويته ونقمة زوجته عليه. وكذلك حاجز مسؤوليات ومشاكل المستشفي التي تلاحقه وتمنعه من الانطلاق بحرية في حياته. وأيضاً رغبة هالة في العيش بحرية تامة والتمتع بالحياة دون قيود مع حبيبها الممثل المغمور، ولكن حاجز التقاليد يمنعها من إظهار طبيعة علاقتها به أمام الآخرين لا سيما أبنائها وطليقها. وكذلك العامل البسيط جمعة الذي لديه رغبه في مغازلة صاحبة الشاليه الجميلة هالة التي يختلس دائماً النظر إليها وإلى مفاتنها، ولكنه يقف أمام حاجز الاختلاف الطبقي والخوف من ردة فعلها. وينتهي الفيلم بقدوم الصيف وبتغلب الحواجز والمسؤوليات على الرغبات الجامحة فيعود الزوج إلى النقاشات اليومية مع زوجته، وتعود هالة إلى استقبال أبنائها أثناء العطلة ورعايتهم، ويعود جمعة إلى البحث عن عمل جديد وهكذا تستمر الحياة.

ومن المعروف أن أغلب أعمال المخرج محمد خان تثير الجدل وتلقى ردود أفعال كثيرة متباينة، إلا أن حالة الجدل بدأت حول فيلم «قبل زحمة الصيف» مبكرا جدا، فتعرض العمل لنقد لاذع وهجوم شديد قبل طرحه تجاريا بشهور، وتحديدا مع طرح أول بوستر دعائى له، وظهرت خلاله الفنانة هنا شيحة بالمايوه الازرق على خلفية بيضاء من رمال الساحل الشمالي، وهو ما صدم جمهورها وتعرضت لحملات نقد كبيرة فى أول بطولة سينمائية حقيقية لها، إلا أن وطأة الهجوم هدأت مع الوقت، لتطفو على الساحة من جديد فور طرح البرومو الخاص بالفيلم، والذى أظهر خلاله المخرج بعض المشاهد الساخنة والقبلات، لتبدأ حملة انتقادات أخرى للعمل دون مشاهدته، وهو ما جعل بطلة الفيلم تبدى غضبها فى أحد التصريحات قائلة «من انتقدوا العمل لم يشاهدوه كعمل فنى، ولكنهم اتخذوا أحكامًا مسبقة دون مشاهدة الفيلم، وركزوا فقط على الملابس دون الاهتمام بالأحداث والأداء وتفاصيل الفيلم».

ومن ناحيته قال المنتج محمد حفظي، إنه من الصعب والخطأ الفادح أن نجرد فيلم “قبل زحمة الصيف”، من كل المعانى التى يقدمها، ونختزله فى مشهدين بهما قبلات لبطلة الفيلم هنا شيحة، موضحا أن السينما المصرية على مدار تاريخها قدمت مشاهد أجرأ بكثير من مشاهد هذا الفيلم لكبار النجمات أمثال سعاد حسنى وفاتن حمامة وشادية وغيرهن، ولايجوز أن يختزل المنتقدون الفيلم فى هذين المشهدين.

إلا أن الأمور اختلفت تماما بعد مشاهدة الجمهور والنقاد والصحفيين للفيلم من خلال العرض الخاص، وبعد طرحه فى السينما، حيث بدأ النقد يأخذ اتجاها مختلفا، واختلفت الآراء حول أحداث الفيلم نفسها دون الاهتمام بتفاصيل لا تهم مثل الملابس، وبدأ النقد يأخذ شكله الطبيعى، فى نقد العمل الفنى كاملًا، كأحداث وإخراج وسيناريو وحوار، وهو ما عرض المخرج محمد خان لأكبر قدر من الانتقادات، حيث ابتعد النقاد عن أبطال العمل وصبوا سياط أقلامهم على المخرج، معتبرين العمل ضعيفًا فنيًا ولا توجد به أحداث وقصة جاذبة للمشاهد، إلا أن غيرهم يرى أن العمل جيد على المستوى الإخراجى، وأشادوا بالإيقاع، ولكن أغلبهم ذهب لفكرة أن الفيلم ممتع ولكنه لا يناقش قضية أو أزمة ولا يقدم رؤية معالجية درامية لما ناقشه من أحداث.

ويرى آخرون أن المخرج محمد خان قدم وجبة سينمائية ممتعة من خلال كادرات الفيلم وألوانها البصرية الممتعة، إلا أن النهاية المفتوحة لم تلق استحسان النقاد والجمهور على حد سواء، وأشار آخرون إلى أن المخرج تمكن من تطبيق خبراته فى استخراج طاقات تمثيلية كبيرة من الأبطال المشاركين، وعلى رأسهم هنا شيحة وماجد الكدوانى وأحمد داوود، وفتح لهم طرقًا جديدة فى اكتشاف أنفسهم، وهو ما أكد قدرة المخرج على الإبداع وتقديم نماذج مختلفة للسينما المصرية.

ومن المؤكد أن كلًا من هنا والكدوانى خرجا من التجربة باستفادة كبيرة، تفتح لهما طريق النجومية، وتؤكد قدرتهما على المشاركة فى أدوار البطولة خلال أعمال مقبلة، حيث أشاد الجميع بأداء ماجد الكدوانى، واعتبروا دوره نموذجا لم يقدم فى السينما من قبل، أما عن هنا فأثبتت أنها فنانة محترفة قادرة على تقديم جميع الأدوار ببراعة وذكاء، إضافة إلى اكتسابها جرأة تقديم أدوار لم تقدمها من قبل.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.