أخبار فنية أراء عامة الفن السابع

قصة فيلم احبه الجميع إلا أحمد زكي.. عن فيلم “الراقصة والطبال” نتحدث!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

عندما تسأل معظم الفنانين عن أحب الأعمال الفنية التي قدموها للجمهور يكون الجواب التقليدي هو :”كلهم أولادي”!! ولكن الفنان الراحل أحمد زكي عندما سئل ذلك السؤال قال: “كلهم أولادي عدا.. الراقصة والطبال”.

كان الفنان أحمد زكي يعتبر فيلم (الراقصة والطبال) للمخرج الكبير اشرف فهمي، انتاج عام 1984، من أسوأ الأدوار في تاريخه، والسبب لم يكن له علاقة بضعف الإيردات في شباك التذاكر كما يتوقع الكثير، على العكس، فقد حقق الفيلم نجاحًا رهيبًا عند عرضه الأول في سينما ميامي بالقاهرة، ولكن بطبيعة الحال كان النجم الأسمر يتخطى قصة الإيردات ببعض الأفلام التجارية الخفيفة التي يقدمها بين الحين والآخر مثل فيلم (شادر السمك) مثلا وغيره من تلك الأفلام التي قدمها احمد زكي بغرض اثبات قدرته على المنافسة في الشباك. ولكن قصة الإيردات تلك قد تليق مثلا بموقف عادل إمام من فيلم “الحريف” لمحمد خان، والذي تناولنا قصته سابقا انه لم يحقق نجاحًا في دور العرض، لكن الزعيم في نفس العام قدم 7 أفلام دفعة واحدة، تصدر الإيرادات منهم فيلم “عنتر شايل سيفه”، بافيهاته التي كان الجمهور يرددها لدى خروجه من صالة العرض الى الشارع.

أما بالنسبة لفيلم (الراقصة والطبال)،فهو مقتبس عن قصة لإحسان عبد القدوس تحمل نفس الاسم، تناولها واحد من اكبر كتاب السيناريو في مصر مصطفى محرم، وبطولة نبيلة عبيد، والحاصلة قبل هذا الفيلم بعام واحد على جائزة أحسن ممثلة عن فيلم “لا يزال التحقيق مستمرًا”، مع مشاركة متميزة لعادل أدهم ونبيلة السيد، بديهيًا سوف يتوقع الكثيرين لهذا الفيلم ان يحقق النجاح النقدي والجماهيري معا.. وعندما علم أحمد زكي بالمشاركين في “الراقصة والطبال” كان سعيدًا جدًا، لكن بعد عرض الفيلم ورؤيته لنفسه في دار العرض يؤدي شخصية عبده الطبال تحول حماسه إلى غضب!!..

ونجيب الموضوع من الأول

بعد النجاح الجماهيري والنقدي الذي حققته نبيلة عبيد في فيلمها الجرئ “لايزال التحقيق مستمرًا”، عن قصة إحسان عبد القدوس، قررت إعادة التجربة وطلبت من الكاتب الكبير ان يرشح لها إحدى قصصه لتقديمها في عمل سينمائي، ووقع الاختيار على قصة “الراقصة والطبال”، وبدأ السيناريست مصطفى محرم في اعداد النص للسينما، وفي نفس الوقت، بدأ المخرج الجرئ أشرف فهمي، عملية تسكين الأدوار الرئيسية، ورشح عادل إمام للقيام بدور عبده الطبال. ويترك الموضوع برمته للسيناريست مصطفى محرم لقربه من عادل امام، وفي استوديو نحاس، تقابل محرم مع الزعيم وروى له القصة وبعدها تحمس للفكرة، وأكد له أنه: “أنا معاكو”!!. بالرغم من أنه كان يستعد لفيلمه المشهور “عصابة حمادة وتوتو”، ونقل محرم موافقته المبدئية للمخرج اشرف فهمي وعليه ارسل له نسخة نهائية من السيناريو ليقرأها عادل، وحدد لهم موعدًا في شقته ليلتقي مع فهمي في حضور السيناريست مصطفى محرم. قال له اشرف: ايه رأيك؟.. فأخبره عادل أن دور الطبال لم يعجبه وأنه كان يفضل القيام بدور زوج الأخت (الذي قدمه عادل أدهم بعد ذلك)، وهنا نظر له اشرف فهمي طويلا ثم غمر لمحرم:”يالا بينا”!!.. وخرج من شقة عادل إمام دون حتى أن يصافحه..!

وبعد جلسات نقاش مطولة، وقع اختيار اشرف فهمي على محمد صبحي، والذي اعتذر عن الدور أيضًا بحجة بأن المسرح يستحوذ على معظم وقته، ولكن الحقيقة كان سبب رفض صبحي، كما يروي مصطفى محرم، هو أيضًا دور “عادل أدهم”، لما لمس به من مساحة الكوميديا الواسعة التي توفرت في شخصية زوج الأخت الحشاش المغيب دائمًا، وعرف كم كانت أكثر تأثيرًا في الاحداث من شخصية الطبال الجادة الصارمة والضعيفة في نفس الوقت، ذلك الشخص الذي يعاني من أزمة نظرة المجتمع لمن يقف وراء الراقصة، ولذا حاول الارتقاء بنفسه وبالفرقة.

ترشيح احمد زكي

وكان ترشيح السيناريست مصطفى محرم، النجم الصاعد وقتئذ أحمد زكي، مثار مناقشة مع المخرج اشرف فهمي. احمد زكي في تلك الفترة كان قد قدم أفلامًا عالية القيمة في تلك الفترة، مثل “طائر على الطريق” و”انا لا اكذب ولكني اتجمل” وغيرها، ولكنها لم تحقق النجاح الجماهيري، مما يجعل شخصيته في نظر فهمي ليست بنجم شباك!.. فرفض فهمي في البداية، ولكن السيناريست صارحه بحقيقة أن اي نجم سوف يقرأ السيناريو ستذهب عيناه على دور زوج اخت الراقصة (دور عادل الأدهم) الاكثر تأثيرا في الأحداث، إلى جانب أن نجوم الشاشة المعروفين وقتها نور الشريف، ومحمود يس، وحسين فهمي، كلهم لا يصلحون لهذا الدور!.. أما أحمد زكي فهو يمتلك القدرة التمثيلية المناسبة لتقديم شخصية عبده الطبال، وما تتميز بها من طبيعة مركبة. فوافق فهمي على مضض.

وبحماسة شديدة، بدأ أحمد زكي يتدرب على شخصية “عبده” الطبال، وقدمها ملتزمًا بالسيناريو دون اية تعديلات حتى انتهى منها، وعندما شاهد الفيلم في العرض الأول بسينما ميامي بحضور الجمهور وباقي صناع العمل، اكتشف أنه الوحيد الذي كان شخصية جادة (او جامدة) في الفيلم، وكانت الكوميديا من نصيب عادل أدهم ونبيلة السيد وأحمد غانم ومحمد رضا، بل ونبيلة عبيد نفسها بطلة الفيلم. ولهذا لم يعجبه أداؤه، كذلك الضعف الذي كانت عليه شخصية عبده الطبال في مشاهد النهاية كان مؤثرا بشكل كبير عليه، شاهده زكي وكأنه يراه لاول مرة، فقال لمصطفى محرم: “انت ليه ماعملتش شوية كوميديا لعبده الطبال؟.. تدي للدور روح شوية؟”.. وصرح للصحفيين بعد انتهاء العرض بأن دوره هو أسوأ ما قدمه، وعندما سأله احد الصحفيين عن الأسباب، قال له: “مقالوليش انه الدور كئيب كدا!”.

خيبة أمل!!

حقا لقد فهم أحمد زكي الأمر بشكل عكسي، عندما شاهد الفيلم في السينما، تمنى لو قدم الشخصية بشكل اكثر كوميدية، وربما بشكل اقوى مما ظهر عليه عبده الطبال، بالرغم أن اغلب المواقف الكوميدية المكتوبة في الفيلم والتي يؤديها نجوم اخرين ليس هدفها الإضحاك، بل كانت من نوعية الكوميديا السوداء الأقرب للتراجيدي والميلودراما. الطريف في الأمر أن فيلم عادل إمام، “عصابة حمادة وتوتو”، والذي كان منافسا لفيلم الراقصة والطبال في شباك التذاكر وقتها، لم يحقق النجاح التجاري المتوقع، أما الراقصة والطبال فكان نجاحه مدويًا في شباك التذاكر.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.