أراء عامة الفن السابع

فيلم “البرنس”.. معالجة باهتة لقصة يخرج منها الكثير!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في كثير من الاحيان حينما تقرأ قصة قصيرة او معالجة درامية لرواية، تمهيدا لاعداد السيناريو، قد تعجبك الفكرة، وتشعر انها سيخرج منها فيلما عظيما. ولكن حينما تقرأ السيناريو او تشاهد الفيلم تشعر بخيبة امل كبيرة!.. هذا هو ما يشعر به المشاهد حينما يضعط على نفسه لاكمال احداث فيلم “البرنس” للمخرج فاضل صالح، بطولة أحمد زكي وحسين فهمي وناهد يسري.

القصة اقتباس عن الفيلم الإنجليزي Kind Hearts and Coronets للمخرج روبرت هامر انتاج عام 1949 عن رواية تحمل نفس الاسم، و أياً كان الاصل فإن الفكرة في حد ذاتها عظيمة، ولكن الاقتباس كان رديئا سيئا الى اقصى درجة!.. امرأة سليلة عائلة عريقة، تتزوج رجلا من العامة وتخرج عن تقاليد عائلتها، فيتبرأون منها ومن نسلها، وتموت وحيدة مع ابنها الذي يشعر بعدها بالضياع!.. فيتجه للعمل بمهن وضيعة، مساعد بياع في محل احذيه او ماشابه، حانقا على افراد العائلة الذين يرفضونه ولا يعترفون به. فيقرر الانتقام منهم فردا يلو الاخر عن طريق التقرب لهم ومحاولة معرفة مدخل لكل فرد فيهم ليتسنى له تدبير جريمة قتل محكمة. وفي النهاية وبعد التخلص منهم يجد نفسه متهما في جريمة لم يرتكبها، وعرضة للمساومة في امر هو يرفضه!.. ويقبل لينجو بنفسه ولكن يرتكب خطأاً احمق يجعله عرضه للمسائلة في نهاية مفتوحة للأحداث.

الفكرة تحمل في طياتها افكارا كثيرة، ففيها دواعي الانتقام وفيها عناصر التشويق، وفيها الجريمة، وفيها لذة الانتصار على من ظلموه يوما وامتهنوا كرامته. ولكن السيناريو هو من يستحق كاتبه، وجيه نجيب، الإعدام عوضا عن بطل الرواية!!..

اختار الكاتب زمنا بعيدا للاحداث، اوائل القرن العشرين، دون أدنى مبرر، ولعله راعى ان القصة الاصلية كانت تدور في انجلترا في القرن السابع عشر، فوضع الاحداث في ذلك الزمن البعيد دون أن يؤثر ذلك على الاحداث بشكل او بأخر، الا في الكارته او الحنطور الذي ظهر في عدد من مشاهد الفيلم. كذلك تنقل البطل بين شخصيات عائلة الخربوطلي، واصطيادهم بأساليب في منتهي السذاجة!.. ولا ادري، أهي سذاجة الفترة الزمنية البعيدة التي اختارها للاحداث ام سذاجة المؤلف الذي اراد انهاء قصة الفيلم بسرعة، فابتكر تلك القصص الضعيفة!.. وكانت “قنبلة” هذا الفيلم بمعنى الكلمة، هو حسين فهمي والذي قدم لنا بنفسه ثماني شخصيات من عائلة “الخربوطلي” باشا دون ايه مبرر!!.. ولست ادري لماذا، وما السبب الذي يجعل صناع الفيلم يرتكبون ذلك الخطأ الدرامي، حقا انهم اسرة واحدة وقد يكون بينهم بعض الشبه ولكن مع مرور الاحداث تكتشف انه لا شبه بينهم على الاطلاق ولا رابط!.. منهم الارستقراطي المتهور ومنهم المصور الفوتوغرافي السكير ومنهم العالم الاثري ومنهم مدير البنك، غير الباشا الكبير نفسه، حتى زعيمة الحركة النسائية التي قدم شخصيتها حسين فهمي وهو يرتدي نقابا او (حَبَرة ويَشمك)!!.. اما عن ناهد يسري والتي قدمت ايضا شخصيتين مختلفتين دون أيه مبرر درامي، احداهما مندفعة متهورة تخون زوجها والاخرى متزمته تقليدية ترفض شرب الخمر بل والزواج بعد وفاة زوجها احتراما لذكراه!!.. وحينما يظهر الاثنان في مشهد واحد يحاول المخرج الربط بينهما بأية رابط دون وجود اي مبرر او داع..!

قالوا عموما ان افلام الاثارة والجريمة نادرا ماتكون هابطة او فاشلة، ولكن يمكننا استثناء فيلم “البرنس” من تلك القاعدة التي لا يخرج عنها الكثير. مؤخرا تم تقديم نفس الفكرة في فيلم “من 30 سنة” او “هتقتل تسعة” كما كان اسمه في البداية، للمخرج الرائع عمرو عرفه، ولكن مع الفارق الكبير.. فأحداث ذلك الاخير مشوقة من المشاهد الاولى وحتى الدقيفة الاخيرة من عمر الفيلم، رغم تشابكها لحد بعيد ودخول كثير من المشاهد الانسانية لشخصيات الفيلم في الاحداث عكس فيلم البرنس الذي لم يدرس الجانب الانساني في اي شخصية من الثمانية شخصيات الخربوطلية!.. الفيلم يحمل تقييما متوسطا على مواقع الافلام، وحينما يتكلم محبو الفنان احمد زكي عن افلامه وشخصياته، تجد ذلك الفيلم يخرج عمدا او سهوا من دائرة الحديث.

شتركنا برأيك عن الفيلم لو كنت قد شاهدته من قبل، وان لم يكن فإننا لا نزكيه للمشاهدة ولتحمد الله عز وجل على ذلك!.. شاركنا برأيك!..

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.