أخبار فنية

فنانون في المحفل المصري الماسوني

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 21
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    21
    Shares

«أخوية تساهم في دعم أعمال الخير في العالم وتظهر دعمًا للصهيونية، تشير للرب بأنه المهندس الأعظم للكون.. » تلك كانت المبادئ المعلنة في المحفل المصري الماسوني مطلع القرن العشرين، المعقل الرسمي للماسونية في مصر في العهد الملكي. وكان للماسونية في مصر عدد من المحافل تمارس نشاطها بشكل رسمي وقانوني قبل عام 1964، منها محفل خاص بالفنان المصري، ولم يكن نشاط هذا الحفل سرياً كما نتخيّل اليوم.

ففي منتصف يونيو 1953، نشرت مجلة “الفن” تحقيقاً خاصاً بنشاط هذا المحفل، وقالت في مقدّمته:

“لأوّل مرة في تاريخ الماسونية، تتسرّب الصحافة إلى القاعات السرية، وتشاهد بعض الطقوس الخاصة من تقاليد هذه الجمعية العريقة. كان ذلك مساء الثلاثاء الماضي، وقد حفلت الدار الماسونية بجمهور كبير من الفنانين الماسون، نذكر منهم يوسف وهبي ومحسن سرحان وفريد شوقي وأحمد كامل مرسي ومحمود المليجي وفؤاد شفيق وعبد السلام النابلسي وحلمي رفلة وحسن رياض ومحمود فريد وعيسى أحمد وعلي رشدي وأحمد سعيد وغيرهم كثيرين”

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

دخلت الطقوس الماسونية الى مصر في منتصف القرن التاسع عشر كنوع من مظاهر التغريب التي انتشرت في المجتمع المصري انذاك، حيث كانت الماسونية نشاط اجتماعي يدعو الى مساعدى الخير والأخاء ونبذ التفرقة والعنصرية وخلافه.. كل هذه مبادئ تقبلها المجتمع المصري ولا سيما طبقة الأغنياء واعتبروها نوع من العمل العام التطوعي (مثل نوادي الروتاري في الوقت الحالي). لاحقا انضمت عناصر من كل طبقات المجتمع للمحافل الماسونية، ومنها الفنانون من رواد المسرح العظام كسلامه حجازي ويوسف وهبي وغيرهم، ولاحقا محمود المليجي وحسين رياض ومحسن سرحان وعبد السلام النابلسي، واعتبروها ايضا نوع من العمل العام التطوعي الذي يعلي من قدر الفنان عند جمهوره.

استمر ازدهار الماسونية وتعاليمها في مصر، في نهاية القرن الـ19، وتزايدت أعداد المحافل الماسونية بكل طرقها، ونظم المحفل الأكبر الوطني المصري 3 احتفالات دعى إليها مشاهير وأساتذة الماسونية في العالم كله، أحدها كان احتفالًا بزيارة الرئيس الأعظم الماسوني العالمي في شيكاغو لمصر.

جدير بالذكر انه لم تكن (الماسونية) لها ايه اهداف سياسية معلنة في هذا الوقت، وسر انتباذها دينيا عند المسلمين والأقباط على حد سواء كان لاحتوائهم الأديان الأخرى وعدم التفرقة بينهم وهو امر غير مقبول عند كثير من المتدينين الملتزمين.. حتى ان من اشتهروا باعتناق الأفكار الدينية التقليدية مثل الكاتب سيد قطب وهو المنظر الأكبر لجماعة الأخوان المسلمين منتصف القرن العشرين، كان عضوا في المحفل الماسوني بالقاهرة وله مقالة منشورة بمجلة المحفل بعنوان “لماذا صرت ماسونيا”..

ومع دخول النصف الثاني من القرن الـ20 وتحديدًا بعد ثورة يوليو، بدأ الهدوء يسود المحافل الماسونية المصرية، وبدأ الأعضاء ينسحبون لتوتر أحوال البلاد، إلا أن المحفل الوطني المصري ظل على نشاطه حتى توقف نهائيًا واختفى معه كل ما يمت للماسونية بشكل ظاهر للشعب والسلطة عام 1964، بعد أن رفضت السلطات المصرية تسجيل المحفل في وزارة الشؤون الاجتماعية لعدم تقديمهم سجلًا بأهداف ونشاط المحفل، وبالتالي خروجهم من مظلة قانون الجمعيات الأهلية، الى جانب اتهامهم بدعم الصهيونية العالمية من جانب بعض الجماعات الدينية التي بدأت في السيطرة فكريا على شرائح عديدة من المجتمع المصري.

  •  
    21
    Shares
  • 21
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.