أراء عامة الفن السابع

عيار ناري.. هل يروج صناعه لرأي سياسي، ام يحمل فكرة انسانية؟

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

مع عرضه الأول في مهرجان الجونة السينمائي في سبتمبر 2018 أثار فيلم “عيار ناري” عاصفة من الجدل حول القضية التي يناقشها والأفكار التي يطرحها عن ثورة يناير وشهدائها.

ورغم أنه يصنف كفيلم تجاري من نوعية أفلام الإثارة والتشويق بالأساس، فلم يكن ليثير كل هذا الاهتمام لولا الرسالة السياسية التي لمس المشاهد ان صناعه يريدون تمريرها، وربما ساهمت هذه الضجة في وصول إيراداته إلى ما يقرب من خمسة ملايين جنيه بعد شهر من عرضه في مصر.

فيلم عيار ناري

فيلم “عيار ناري” بطولة أحمد الفيشاوي وروبي ومحمد ممدوح وعارفة عبد الرسول وأسماء أبو اليزيد، وضيوف الشرف أحمد مالك وهنا شيحة وأحمد كمال وصفاء الطوخي وسامي مغاوري ومحمد رضوان، ومن إخراج كريم الشناوي في عمله الروائي الطويل الأول، وسيناريو هيثم دبور في ثاني أعماله الروائية بعد فيلم فوتوكوبي 2017.

وتدور أحداث الفيلم حول طبيب شرعي يكتشف أن إحدى جثث شهداء أحداث لاظوغلي قد أطلق عليها النار “من مسافة قريبة” مما يبرئ قناصة الداخلية من دمه!!.. ويتسرب تقريره إلى الصحافة، فتحاول صحفية شابة كشف الحقيقة بالتعاون مع الطبيب، في حين ان مديرته تغير التقرير منعا لهياج الرأي العام، لنكتشف في النهاية أن ذلك “الشهيد” ما هو إلا شاب منحرف أخلاقيا قتله شقيقه بالخطأ بعد اعتدائه على أمه، وأن الأسرة استغلت الأحداث السياسية وزجت به فيها لتجعل منه شهيدا وتنال سمعة “أسرة الشهيد” بما في ذلك من شرف ومزايا مادية.

ونشطت حالة من الجدل الحاد، وصلت للجمهور مع بدء العرض تجاريا في أكتوبر من نفس العام، وربما تكون تلك العاصفة التي روجها صناعه في البرامج الحوارية والندوات، سببا في تحقيق إيرادات تقترب من خمسة ملايين جنيه بعد أقل من شهر من عرضه تجاريا في موسم هادئ نسبيا.

فمثلا ترى الناقدة أمل الجمل أن من حق صناع فيلم “عيار ناري” أن يكون لهم موقف مضاد من ثورة يناير، لكن المشكلة أنه يتبني وجهة نظر تنتقم من الثورة بتشويه سيرة شهدائها!.. كما هاجم الناقد طارق الشناوي الفيلم، معلقا بأن “الحدث الذي لم تبرد نيرانه بعد كلنا جزء منه” وأنه رأي أن الفيلم يريد غسل يد الداخلية في تمرير فكرة أن الثورة مدبرة وأن القتلى لم يكونوا أبدا شهداء. في حين دافع المخرج يسري نصر الله عن الفيلم معتبرا أنه قد تعرض للظلم بسبب عدم اختياره للمسابقة الرسمية لمهرجان الجونة لأن منتج الفيلم هو مؤسس المهرجان المهندس نجيب ساويرس، وتعذر ايضا عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي لمشاركة رئيس المهرجان السيناريست محمد حفظي بإنتاج الفيلم، ويؤكد نصر الله أن الفيلم “أعجبه”.

كما دافع الناقد أحمد شوقي واصفا الفيلم بأبعد ما يكون عن معاداة الثورة، وقال: “من يريد أن يصدق أن حدث شارك فيه ملايين كان طاهرا بلا دنس، لا تشوبه شائبة جريمة أو انحراف أو استفادة نالها من ألصقوا أنفسهم به، هو إما واهم أو كاذب. أما من استفاد من الوقت والتجربة ليعيد تقييم ما وقع، ويفهم أن أي هفوة قد حدثت هنا أو هناك، أو استفادة نالها أفّاق، أو جريمة نجا مرتكبها بسبب الوضع العام، هي كلها أعراض جانبية يمكن التغاضي عنها من أجل الصورة الأوسع والأسمى، فهو في الأغلب من نضج بشكلٍ كافٍ لتلقي مضمون الفيلم الصحيح دون تشنج أو اتهامات”.

وبينما التزم أغلب صناع الفيلم رأيهم بأن كل تلك التهم لا اساس لها، أكد الفنان محمد ممدوح في تصريحات صحفية أن: “عيار ناري” عمل إنساني، ولا يدين من شاركوا بالثورة، وقال: الفيلم لا يتبنى وجهة نظر سياسية، ولو أعاد من يروجون لهذا مشاهدته مرة أخرى فسيكتشفون أنه بعيد تماما عن أية آراء سياسية. فهو يروج لقضية ان الحقيقة قد يكون لها عدة اوجه، وهي قضيه عامة. فلا يجب ان نشخصنها وننظر اليها من منظور ضيق.

وقد تناولت افلام عديد مواضيع عن الثورة المصرية، دخل منها العديد مهرجانات خارجية ورشح بعضها لجائزة الاوسكار، وبعد سنوات عديدة من ثورة يناير، لا تزال السينما المصرية حائرة بشأنها، مع حرص أغلب صناع السينما اليوم على تجاهل السياسة تماما في أفلامهم، أو تقديم مواقف سياسية تتبنى وجهة نظر السلطة وتحظى بموافقة الرقيب كما فعل صناع “عيار ناري”.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.