أراء عامة الفن السابع

“عودة مواطن”.. إدانة أم رثاء للطبقة المتوسطة؟؟

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد عودته من الخارج يحلم شاكر بِلَمّ شَمْل أسرته وتحقيق أحلامهم ورفع مستواهم المادي، ولكنه يُفاجأ بالتغيُّرات الكبيرة التي حدثت للجميع، وللتشتت الذي أصاب الأسرة رغم إستعداده للتضحية من اجلهم!.. في “عودة مواطن” يرصد محمد خان بعدسته الذكية انهيار الطبقة الوسطى اوائل الثمانينات. بعد سيطرة الانفتاح على المجتمع المصري، واتجاه المجتمع الى الاستهلاك بدلا من الانتاج فيغتني من يغتني والباقي يزداد فقرا!!..

في عودة مواطن يوجّه خان سهامه السّينمائيّة نحو الطّبقة الوسطى المصريّة، إذ يدين المثقّفين والمتعلّمين لشللهم أمام التّحوّلات الاجتماعيّة الكبيرة بعد سياسة “الانفتاح” السّاداتيّة، والّتي أحدثت شرخًا اجتماعيًّا في مصر، وشرذمة في مبنى العائلة والتّوجّهات الفرديّة. هذه القضايا الاجتماعيّة الشّائكة تأتي ضمن تتبّع دراميّ محكم للشّخصيّات والنّفسيات والتّفاصيل، الّتي تمنح العمل السّينمائيّ جدّيّة تظهر بشكل تصاعديّ من فيلم إلى آخر، حيث عدم الاستخفاف بالأدوات والتّقنّيات السّينمائيّة شرطًا للإنتاج، فلغة الكلام والحوار لا تستبدل لغة الكاميرا المركزيّة.

في “عودة مواطن” استخدم محمد خان اللقطات التعبيرية اكتر ما استخدم الحوار، فهاهي الدنيا تلف بشاكر حين تفرق اخوته كل في مجاله، وهاهي اخته تركب سيارتها وتذهب في الاتجاه المعاكس وهو يتابعها بعينيه غير مصدقا مايحدث! حتى الحمام الذي استخدمه اخوه للتغطية على نشاطه السياسي نراه في مشهد ينفعل عليه ويضربه دون سبب مفهوم، وبعد قليل نفهم لماذا.

ويحكى الفنان يحيى الفخراني بعضا من ذكرياته مع المخرج الراحل قائلا: “ونحن نصّور فيلم “عودة مواطن” كانت البطلة أمامى ميرفت أمين وتجسد شخصية شقيقتى الصغرى، وجمعنى معها مشهد طويل وصعب، وكان من المفترض لا أنظر اليها سوى عند القائى جملة بعينها، وبعد انتهاء المشهد شعرت أنى لم أجسده بالمعنى المطلوب وفوجئت بخان يقول لى هايل جدا”.

حقا اثبت محمد خان في فيلم يلو الاخر انه واحدا من اهم مخرجي الوطن العربي كله، وليس مصر فقط.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.