أراء عامة الفن السابع

“على جثتي”.. ليس تهديدا ولكن فنتازيا في قالب عصري!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

أحمد حلمي نجم احبه الجمهور منذ ظهوره الاول في فيلم “عبود على الحدود” عام 1999 مع علاء ولي الدين ومحمد سعد والمخرج شريف عرفه، تلاه عدد من الافلام قدمت احمد حلمي للجمهور في قالب كوميدي يلعب في منطقة كوميديا الموقف البعيدة عن الافيهات او الفارس، وهي منطقة افتقدها الجمهور في كثير من نجوم الكوميديا من جيل الالفينات. خلال العشر سنوات الاولى قدم احمد حلمي عددا من الافلام التي رفعته في منطقه عاليه وجعلت اعماله كلها ذات مذاق خاص لدى جمهوره في كل مكان. ولكن في نفس الوقت قدم حلمي افلاما خابت فيها توقعات جمهوره ولم تحقق النجاح المرجو منه، صنف بعض النقاد منها فيلم “على جثتي” للمخرج محمد بكير انتاج عام 2013.

تدور أحداث الفيلم حول “رؤوف” مهندس ديكور وصاحب ومدير معرض للأثاث، وهو شخصية شكاكة جدا لأبعد الحدود في التعامل مع من جميع من حوله. يصطدم رؤوف بمطالب موظفيه ولشكه فيهم يرفضها جميعا، ويدخل بعد ذلك في غيبوبة بسبب حادث سيارة ليجد نفسه في عالم غريب لا يراه احد، حتى يجد من يرافقه في عالمه الجديد ويساعده على اكتشاف حقيقته وحقيقة من حوله ولكن بمنظور جديد..

الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة على السينما المصرية، ففي فيلم “بابا أمين” للمخرج يوسف شاهين عام 1950 نجد احداثه تدور حول الاب الحريص او المدبر الذي يتوفي لتعود روحه وترى بنفسها ماذا سيفعل افراد الاسرة بعد وفاته وهل سيتمكنون من مواجهة المشاكل التي كانوا يعتمدون عليه في حلها ام لا.. القالب فنتازي، فعالم الارواح جميع مايدور فيه يخضع للخيال الواسع، ويتطلب من كاتب السيناريو ان يوضح للمشاهد خصائص ذلك العالم الجديد الذي تدور فيه القصة، مثلا ان الروح تستطيع ان ترى البشر وتسمع افعالهم ولكن البشر لا يستطيعون!.. كذلك الروح تتابع الموقف عن قرب ولكن لا تستطيع ان تتدخل في الاحداث ولا تغيير المواقف، يجب ان يعلم المشاهد تلك القواعد حتى يستطيع ان يتابع القصة بعد ذلك، وقد نجح كلا الفيلمان ليوسف شاهين ومحمد بكير في تلك النقطة.

يستهل الفيلم تقديمه جيدة للشخصيات جميعا وهم نيام، وكذلك رؤوف وهو متجه الى منزله، واشتباكه مع عسكري المرور لنكتشف كم هو انسان شكاك، حتى في اختباره لكاميرات المراقبة الخارجية التي تتحرك مع الهدف. كما يحتوي الفيلم على عديد من الاسقاطات السياسية الخفية التي قد لا يلاحظها احد، ناهيك عن الاسقاطات الواضحة والتي يتم تؤخذ على محمل الكوميديا مثل (منك لله يا رؤوف!.. طيب فاكر لما شفنا الريس وهو بيستحمى؟.. الكرسي بيغير، استنى انا باتغير اهه!.. ابقا ارسم بقا على الحيطان زي بقية الشعب!.. الخ)..

 

ومثل غالبية افلام حلمي، فهو لا يكتفي بمتعة المشاهدة فقط ولكنه يوجه رسالة للمشاهد او حكمه يخرج بها من الفيلم، ففي الاحداث نجد ان المهندس رؤوف كان يفعل كل شئ في بيته ومعرضه بنفسه حتى اخراج الاعلان السنوي، فقد فضل ان يخرجه بنفسه رغم استعانته بمخرج متخصص، ولكن شكه في من حوله جعله لا يؤمن بانهم يستطيعون انجاز المطلوب منهم على الوجه الاكمل. في الأحداث المتعاقبة اضطر رؤوف ان يعتمد على موظفيه دون ادنى تدخل منه، فوجد انهم انجزوا عملا ماكان لينجزه هو شخصيا لو وضع مكانهم!.. فتعلم ان يعتمد على من حوله، ويضع ثقته فيهم لان ذلك من طبيعة ومتطلبات عملهم..

يضم الفيلم ايضا عدد من النجوم الذين قدموا ادوارهم في قالب فنتازي، مثل غادة عادل التي قدمت شخصية كوميدية مختلفة عن كل الشخصيات التي قدمتها في العشر سنوات الأخيرة، تقدم الكوميديا في قالب فنتازي مجنون، وحسن حسني الذي كنت اود ان يتعمق السيناريو في قصته بصورة أكبر ولا يكون كالعادة (سنيد) للبطل، وخالد ابو النجا الذي قدم شخصية نمطية ودور لا يتعدى ضيف شرف، اما ادوارد وايتن عامر وعلا رشدي وعلي الطيب وغيرهم فشخصياتهم لا تقل براعة شخصية غادة عادل الكوميدية الفنتازية المجنونة!.. حتى احمد السقا الذي ظهر في مشهد وحيد بشخصيته الحقيقية، اظنها كما تخيلها رؤوف وليس هو السقا في الحقيقة.

أميل الى وضع الفيلم في منطقة افلام حلمي الجيدة التي تضم (كدا رضا) و (اسف على الازعاج) و (عسل اسود) و (الف مبروك) و (اكس لارج).. وان ابتعد به عن منطقة افلامه الاقل نجاحا مثل (صنع في مصر) و (لف ودوران) وفيلمه الاخير (خيال مآته) ، فهو يستحق ذلك ولعل هجوم البعض عليه نابع من كثرة الاحداث الفنتازية التي قد لا يستوعبها البعض، وان كانت خلقت مساحات واسعة للكوميديا، سواء من المواقف والاحداث او حتى كوميديا الافيه (تشربي ايه؟.. بيرة!.. بلبن طبعا) والتي لم نجدها في اغلب افلام حلمي التي قدمها خلال العشر سنوات الأخيرة.

حدثونا عن رأيكم في الفيلم وتصنيفه من وجهة نظركم، هل هو من افلام حلمي الجيدة تم الاقل نجاحا في قسم التعليقات!

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.