عفريت ترانزيت
أراء عامة الفن السابع

“عفريت ترانزيت”.. عضو جديد في نادي المجاملات السينمائية

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قد تقضى “سينما المجاملات” على صناعة السينما في مصر يوما ما، لأنها ببساطة تمنح فرصا ذهبية لعدد كبير من الأعمال الرديئة ان تدخل حيز العرض السينمائي، في وقت قد لا يتوافر عدد كبير من الأعمال الجيدة، (أو قد تكون غير موجودة أصلا!) لتغطى غليها، وبالتالي يكون الانطباع العام عن انتاج السينما المصرية انها.. زفت!!

عفريت ترانزيت

ويطلق مصطلح “سينما المجاملات” على عدد من الأعمال السينمائية والدراما، التي يضطر أصحابها الى انتاجها مجاملة لأحد المنتجين لمع في مجال معين ويريد ان يقتحم مجالا اخر، أو لأحد المخرجين من نفس العينة انتظارا لمزيد من الأعمال معه، أو لأحد الفنانين الشبان (من أبناء الفنانين مثلا) يخوض أولى تجاربه مع البطولة المطلقة، أو.. أو.. والأمثلة كثيرة!.. المهم ان المجاملات تحدث من آن لأخر رغم تأكيد العديد من صناع الأفلام انه لا مجاملات في الفن، ولكن يبدو للكل ان العكس هو الصحيح!.. واليوم ينضم لأعضاء نادي المجاملين فيلم “عفريت ترانزيت” للمخرج الشاب ياسر هويدي، ومن انتاج شركة سينرجي والذي نزل في دور العرض منذ نوفمبر 2020 في مصر وبعض دول الخليج العربي، ليكون الفيلم رقم 11 الذي يتحدى في شباك التذاكر مع فيروس كوفيد-19 الذي صار يهدد صناعة السينما كما يهدد صحة الأنسان وان كان ذلك الأخير تهديدا أهون قليلا من نظيره الأول!..

يحكي لنا الفيلم عن ديلر المخدرات التائب، الذي ينحاز لرئيس عصابته في صراعه ضد بعض افرادها الخونة، الذين يقتلونهما ليحصلون على ما معه من كنوز. وعندما وجد بعد مماته انهم نجحوا في “سَبك” تهمة القتل والسرقة عليه، فقد حصل على تصريحا من السماء ليعود للدنيا في صورة “عفريت” يظهر خلال ثلاثة أيام لثلاثة من افراد اسرته ليتمكن من اثبات برائته، ويترك لهم مكافأة القبض على العصابة. كل تلك الأحداث كانت من خلال عدد من المواقف والمفارقات التي قد يطلق عليها مجازا كوميدية فنتازية!!.. الاحداث تحمل روحا من فيلم Ghost للمخرج الأمريكي جيري زاكر انتاج عام 1990 ولكن بشكل اخر واحداث أخرى.

عفريت ترانزيت

السيناريو كما تنص تترات الفيلم حصيلة ورشة عمل من 3 مؤلفين، ولكن حقيقة الأمر من يتابع الفيلم ولو أول 15 دقيقة من الأحداث يرى كم الارتجال والتصرف من الممثلين بشكل يعيد لأذهاننا أفلام المقاولات التي تم انتاجها خلال ثمانينات او تسعينات القرن الماضي، وتحديدا فيلم “العرضحالجي في قضية نصب” للمخرج حسن الصيفي، والذي أكاد أجزم أنه تم تصويره ومونتاجه بدون ورق! (سيناريو وحوار). ونعود لنتساءل: مالذي يدفع نجوما كبار مثل محمد ثروت وبيومي فؤاد وأحمد فتحي الى الموافقة على تقديم مثل تلك الأعمال الرديئة؟.. وهم من أفضل نجوم الكوميديا في الوقت الحالي، تلك المكانة التي تفرض عليهما الاختيار بعناية لأعمالهم الفنية، للمحافظة على تلك المكانة بين زملائهم. فإن جمهورهم لا يود ان يراهم في قوائم “النحتجية” والتي امتلأت مؤخرا بعشرات الفنانين الشباب والكبار!.. وتأتي الإجابة الوحيدة على سؤالنا بلا شك: المجاملات!.. مجاملات لشركة الإنتاج انتظارا لمزيد من اعمالها في السينما والدراما، مجاملة للمنتج الشاب الذي يخطو أولى خطواته في عالم السينما وقد يضع قدمه بسرعة في مصاف مخرجي الكوميديا مثل غيره وتتهافت عليه شركات الإنتاج ويكون العمل معه مكسبا لأي فنان، والذي يبدو انه اهتم بالصورة عن الموضوع نفسه، فلم يهتم باختيار الورق قدر اختياره للكاميرات والاكسسوار وتكامل ألوان الكادر السينمائي. او مجامله لثروت مثلا والذي اقنعوه ان فيلم عفريت ترانزيت أولى خطواته مع البطولة المطلقة، فدخل كثيرا من أصدقائه بشخصيات ثانوية كضيوف شرف كل منهم يؤدي كوميدي من عديد من المشاهد المفككة التي يعج بها الفيلم!.. ولا أظن ان أي من أولئك الفنانين تمسك بمبلغ ضخم كأجر له عن دوره، لأن الواضح من الفيلم انه من طائفة الـLow Budget التي قد يجني منها صناعها الكثير من المال إن ابتسم لها الحظ او نالت قدرا معقولا من الدعاية او خطة جيدة في التوزيع، كما حدث مع عديد من الافلام من قبل.

عفريت ترانزيت

وبالرغم من إيراداته المتواضعة، يبقى فيلم “عفريت ترانزيت” في دور العرض حتى الأن 14 أسبوعا متتاليا، حقق الفيلم خلالها إيرادات تتجاوز 2.48 مليون جنيه، متحديا ضعف الإيرادات أكثر من تحديه لفيروس كورونا الذي يمنع كثير من رواد السينما من الاستمتاع بأوقات جميلة في قاعات العرض. ولا نتحدث عن ترتيبه بين الأفلام المعروضة لأن ذلك أمرا قد يتبدل بين أسبوع وأخر، ولكن غالبا ان ترتيب الفيلم لم يكن ابدا في مقدمة الصفوف، كما انه أيضا لم يحظى بتقويم عال في كافة مواقع الأفلام، كما توافرت منه نسخة عرض HD في كافة مواقع التحميل المختلفة مؤخرا وكأن شركة الإنتاج قد فقدت الأمل في استمرارية منافسته أكثر من ذلك، فوصل بالتالي الى شريحة اعلى من شريحة مشاهدي السينما، ولكن ما نصيبه من ارقام تحميل كان أفضل من نصيبه من ارقام الشباك.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.