خالد زكي طباخ الريس
أخبار فنية أراء عامة الفن السابع

طباخ الريس.. حينما يعيش رئيس الدولة في “مية البطيخ”!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في عام 2008 قدم المخرج سعيد حامد فيلم “طباخ الريس” وهو معالجة كوميدية من تأليف يوسف معاطي لموضوع ارق السلطة الحاكمة في ذلك الوقت، وارادت ان تستخدم السينما، كما فعلت غيرها من الأنظمة السابقة، في ذلك المضمار. فبعد إعادة انتخاب الرئيس الأسبق مبارك عام 2005 في اول انتخابات تعددية تشهدها الحياة السياسية في مصر، سجلت عديد من أجهزة استطلاع الرأي انخفاض شعبية الحاكم بشكل كبير، فكانت رؤية يوسف معاطي تنفيذا لما تم تناوله في عديد من البرامج الحوارية ومقالات كبار الصحفيين، ان الرئيس ليس مسئولا عن أي ناقصة او سلبية في أمور الحكم، ولكن المسئولية تقع على من حوله، وهم من يخفون عنه كثيرا من الأمور ويسلمون ليه عديد من التقارير المزيفة التي تتحدث عن أمور لا وجود لها، مثل ان سعر طبق الكشري في الشارع المصري 50 قرش فقط، في حين ان سعره الحقيقي في ذلك الوقت كان يبلغ خمسة جنيهات!.. ويتمادى سيناريو فيلم “طباخ الريس” في الصورة الوردية ان الرئيس حين يعلم بذلك يشقى لحال الاسرة المصرية البسيطة المكونة من اب وام وطفلين او ثلاثة حين يأكلون الكشري وهو وجبة شعبية رخيصة ويدفعون فيه 25 جنية!!..

طباخ الريس

وعلى غير المقصود طبعا، ظهرت شخصية الرئيس في فيلم “طباخ الريس” شخصا ضعيفا يحركه حاشيته ومعاونيه ومن حوله من موظفين هم في الاخر اقارب له، وهذا لا يعفي الرئيس من مسئولية ذلك تجاه شعبه، جاء يوسف معاطي في “طباخ الريس” ليؤكد لنا ان رئيس الدولة لا يعرف اي شيء عن شعبه وان من يتولى الحكم بالفعل هم مرؤوسيه وحاشيته، أو كما يقول المواطنين “عايش في مية البطيخ“! فمع اكتشاف الريس لعديد من الأمور عن طريق طباخه المواطن البسيط متولي، تأكد انه معزول تماما عن الشعب، في مشاهد ظهرت فيها شخصية رئيس الدولة بمنتهى الطيبة والحنية التي قد لا نجدها في الحقيقة! وهكذا فشلت معالجة يوسف معاطي بامتياز في عرض المشكلة وتقديم الإجابة لعديد من التساؤلات التي كانت في الشارع المصري آنذاك، فإن كان الأمر فعلا كما ظهر في فيلم “طباخ الريس” حقا، هل فقط بالنوايا الحسنة وتعاطف رئيس الدولة مع مواطنيه يمكن رفع مستوى معيشة الفرد وتحسين الدخول والاقتصاد وما غير ذلك من امور يرغب الشعب في تحقيقها؟..

فيلم “طباخ الريس” لا نستطيع ان نضمه الى قائمة “افلام رئيس الجمهورية”، ولكن ينضم لقائمة الأفلام التي تؤكد ان طلعت زكريا في الأدوار المساعدة اقوى بكثير من أدوار البطولة، وان خالد زكي ممثل قدير يمنح أي شخصية يلعبها قدرا من العظمة، ومن طرائف حكايات كواليس هذا الفيلم، ان المرشح الأساسي لدور الرئيس كان الزعيم عادل امام، والذي رفض الفيلم لاستشعاره الحرج من تقديم شخصية رئيس الدولة، إلى جانب انه ادرك ان بطل الحكاية الحقيقي هو الطباخ (متولي) وليس الرئيس! فقدم خالد زكي الشخصية بنجاح، وأضاف لها من حضوره وكاريزمته العالية، والذي حاول قدر الإمكان ان يبعد عن تقليد شخصية الرئيس مبارك، وإن كان قد فشل في هذا في عدد قليل من المشاهد.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.