فيلم صاحب صاحبه
أراء عامة الفن السابع

“صاحب صاحبه”.. بداية “الهبوط” في مشوار محمد هنيدي الفني

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قدم محمد هنيدي اول بطولة مطلقة له في عالم السينما عام 1998 في فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية” للمخرج سعيد حامد، والذي بدأت به السينما المصرية عصر جديد يتميز بسيطرة كوميديا الإفيه على شباك التذاكر، بمعنى كلما كثرت عدد الإفيهات داخل الفيلم كلما تأكد نجاحه في الشباك، أيا كانت العوامل الأخرى، قوة الحبكة، التيمة الفنية، تماسك السيناريو..إلخ، مما دفع عديد من صناع الأفلام الى انتاج أفلام على نفس الخط الفني نجح بعضها نجاحا كبيرا. وأتبعه بفيلمه الثاني “همام في أمستردام” لنفس فريق العمل تقريبا، والذي سار فيه على نفس التكنيك محققا إيرادات وضعت محمد هنيدي من أوائل نجوم الصف الأول في مصر واعلاهم أجراً، يتهافت المنتجون وصناع الأفلام للعمل معه.

فيلم صاحب صاحبه

وفي عام 2002 قدم بالاشتراك مع الفنان أشرف عبد الباقي نجم الكوميديا المحبوب فيلما بعنوان “صاحب صاحبه“، للمخرج سعيد حامد والكاتب ماهر عواد، ذلك الثنائي الذي قدم قبل عام واحد فيلما يعتبر واحدا من أفضل الأعمال في سينما الشباب. ألا وهو فيلم “رشة جريئة”! وعليه فتوقع الكثير ان يخرج الفيلم الجديد عن التوقعات ويسجل رقما قياسيا جديدا في شباك التذاكر يغطي على همام والصعيدي، ولكن ما حدث كان مفاجأة لأن الفيلم “لبس في حيطة” على حد تعبير محمد هنيدي بعد أربعة أيام من عرضه في بداية أغسطس 2002.

سيناريو غير معتاد.. من ماهر عواد

فيلم صاحب صاحبه

قدم ماهر عواد أفلاما سابقة تحمل عديد من المواقف الكوميدية، منها “سمع هس” للمخرج شريف عرفه عام 1992 والذي اعتمد على كوميديا الموقف والتي جعلت من ثنائي لم نعتاد منهما الكوميديا، كما لو كانا كوميديانات مخضرمة! ونفس الشئ في فيلم “رشة جريئة”. أما سعيد حامد فقد عرفناه أصلا مخرجا للأفلام الكوميدية، ولم يقدم سواها على اغلب الظن، فماذا حدث في “صاحب صاحبه”؟ وما الذي يجعل قصة تتحدث عن قيمة الصداقة بهذا السيناريو المهلهل المحشو بعدد من الاسكتشات الفنية والافيهات التي في غير موضعها؟ القصة تدور حول صديقين يحلمان بتكوين مستقبلهما، فيتفقان على ان يسافر احدهما يعمل في احدى دول الخليج والآخر يقيم في مصر لرعاية والده ووالدة صاحبه على ان يتبادلان الأماكن بعد عامين، وبعد تمسك الأول بالسفر ومماطلته في العودة يحاول الثاني بألاعيب وحيل سينمائية كوميدية ان يستقدم صاحبه ويستبقيه في مصر، والمبرر هو رعاية امه التي يرعاها نيابة عنه في غيابه لها، وهنا لا نرى طرح درامي حقيقي ولا موضوع او قصة تستحق السرد ولا تحمل اي احداث او صراعات او تطرح مشاكل واقعية، ولكن وبعد ان يرتبط احداهما بفتاه يحبها فيجد البديل للسفر الخارج عند رجل اعمال يملك مزرعة لتربية النعام، فيقنع صديقه بأنه سيتزوجها وسيعمل الاثنان في تلك المزرعة.. وبس خلاص!

المشكلة الحقيقية في “صاحب صاحبه”

فوزية عبد العليم

والجمهور في مصر ليس لديه أدنى مشكلة مع الأفلام الخفيفة اللايت كوميدي التي تقدم بعض المواقف الكوميدية للمشاهد ليقضي معها وقتا سعيد لمدة ساعة ونصف او اثنتين، بدليل نجاح عديد من تلك الأفلام تجاريا، ولكن هذا النوع من الأفلام يجب ان يخضع أيضا لعدد من الشروط للحفاظ على نجاحه التجاري، ففي بلادنا حتى لو كان الفيلم عالي القيمة ويعجب الكثير من جمهور المشاهدين، فهو بلا قيمة إذا لم يحقق ايرادا وفيرا في شباك التذاكر. فلابد من تماسك السيناريو وهو ما يجعل المشاهد مرتبطا بالأحداث الى المشهد الأخير، ولكن السيناريو المهلهل يجعله اشبه باسكتشات فنية قد تقدم فرادي لا ضمن احداث فيلم، لو اقتصصتها من الأحداث لما شعر المشاهد بالفارق، ولو عرضتها وحدها لما احتاج لأن يرى ما قبلها وما بعدها، ولعل أكبر مثال على هذا مشهد الفرقة الموسيقية التي تغني بنباح الكلاب ومواء القطط والتي كسر هنيدي عديد من القلل على رأس كل فرد من افردها.

محمد هنيدي لا ينظر خلفه!

محمد هنيدي

ويعتبر هنيدي ان فيلم “صاحب صاحبه” من الأفلام أصحاب الحظ التعيس، ذلك الفيلم الذي فشل بعد اربعة أيام من طرحه بدور العرض، حيث علق هنيدي على ذلك في لقائه ببرنامج صاحبة السعادة مع الفنانة اسعاد يونس، معتبراً أن محمد سعد اكتسح الجميع وقتها بفيلم “اللمبي”. ويعجبني هنيدي كثيرا في رد فعله على ذلك انه لم ينظر للخلف طويلا، خاصة أنه لم يكن معتادا على الخسارة في السينما، فاتصل بالكاتب أحمد عبد الله ليطلب منه تقديم فيلم جديد سريعا. وبالفعل خلال الوقت الذي يعرض فيه فيلم “صاحب صاحبه”، كان هنيدي يقرأ سيناريو فيلم “عسكر في المعسكر” الذي شارك في بطولته ماجد الكدواني ولقاء الخميسي وحسن حسني وقدمه في دور العرض في يوليو عام 2003.

ايرادات شباك التذاكر صيف 2002

حقق فيلم “صاحب صاحبه” إيرادات بلغت 5.5 مليون جنيه، في موسم كان الأقوى من حيث عدد الأفلام والإيرادات منذ وقت طويل، اعتلى قمتها محمد سعد بفيلم “اللمبي” بإيرادات بلغت 22 مليون جنيه، ويليه “مافيا” البطولة الأولى لأحمد السقا بإيرادات بلغت 14 مليون جنيه ويليه الزعيم بفيلمه “أمير الظلام” 9 مليون جنيه، ومحمد فؤاد وأحمد أدم وفيلم “هوا فيه ايه” 8.3 مليون جنيه وهاني رمزي بفيلمه “محامي خلع” 5.2 مليون جنيه وتذيلها شعبان عبد الرحيم وفيلم “فلاح في الكونجرس” بإيرادات بلغت 250 ألف جنيه. وهكذا بدأ هنيدي رحلته مع الإيرادات المتدنية، وترك منافسة الشباك لممثلين اخرين، والتي لا تزال مع اخر أفلامه التي قدمها حتى وقت كتابة تلك السطور “عنتر ابن ابن ابن ابن شداد“. وحينما طالعنا قائمة أعلى الأفلام ايرادات في تاريخ السينما المصرية، لم نرى له فيها الا صعيدي في الجامعة الأمريكية الذي قد يعتبره البعض “فلتة” أفلام هنيدي في مشواره الفني الطويل، رغم انه فنيا وسينمائيا لا يتميز عنهم كثيرا.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.