شخصيات فنية

شرير ومبدع وطيب القلب.. انه محمود المليجي!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 33
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    33
    Shares

محمود المليجي ممثل قدير من أصول كردية ولد عام 1910 بحي المغربلين بالقاهرة أحد أقدم أحياء القاهرة الشعبية وأشهرها.. ونـشأ في بيـئة شعبـية حتى بعـد أن إنـتقل مـع عائلـته الـى حـيّ الحلـمية، وبعـد أن حصل على الشـهادة الإبـتدائـية إخــتار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي. وكان حبه لفن التمثيل وراء هذا الاختيار حيث أن الخـديوية مدرسـة كـانت تشـجع التمـثيل، فمـدير المدرسة “لبيب الكرواني” كان يشجع الهوايات وفي مقدمتها التمثيل، فالتحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة، حيث أتيحت له الفرصة للتتلمذ على أيدي كبار الفنانين، أمثال : أحمـد عـلام، جـورج أبيض، فتوح نشاطي، عزيز عيد، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق.

يتحدث المليـجي عن أيـام التمـثيل بالمـدرسة، فيقول : في السنة الرابعة جاء عزيز عيـد ليدربنا، جذبتني شخصيته الفذة وروعة إخراجه وتطور أفكاره، وكنت أقـف بجانبه كالطفل الذي يحب دائماً أن يقلد أباه.. وقد أُعجب بي عزيز عيد وأنا أمثل، ومـع ذلك لم يُعطنِ دوراً أمثله، وكـان يقول لي دائمـاً.. (إنت مش ممثل.. روح دور على شـغلـة ثانية غير التمثيل!).. وفي كـل مـرة يقول لي فيـها هذه العبـارة كنـت أُحـس وكأن خنجراً غـرس في صـدري، وكثـيراً ما كنت أتـوارى بجـوار شجـرة عجـوز بفـناء المـدرسة وأترك لعيني عنان الـدموع، إلى أن جـاء لي ذات يـوم صـديق قـال لي : إن عزيز عـيد يحـترمـك ويتنبأ لك بمستقبل مرموق في التمثيل، فصرخت فيه مَنْ قال لك ذلك ؟ أجاب إنه عزيز عيد نفسه.. وعرفت فيما بعد أن هذا الفنـان الكبـير كان يقول لي هـذه الكلـمات من فمه فقط وليس من قلبه، وإنه تعمَّـد أن يقولـها حتى لا يصيبني الغرور، وكان درساً لاينسى من العملاق عزيز عيد.

انضم محمود المليجي في بداية عقد الثلاثينات من القرن الماضي، وكان مغموراً في ذلك الوقت إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وبدأ حياته مع التمثيل من خلالها، حيث كان يؤدي الادوار الصغيرة، مثل أدوار الخادم على سبيل المثال، وكان يتقاضى منها مرتب قدره 4 جنيهات مصرية في ذلك الوقت.

ولاقتناع الفنانة فاطمة رشدي بموهبته المتميزة رشحته لبطولة فيلم سينمائي اسمه (الزواج) بعد أن إنتقل من الادوار الصغيرة في مسرحيات الفرقة إلى أدوار الفتى الاول، إلا أن فشل الفيلم جعله يترك الفرقة وينضم إلى فرقة رمسيس الشهيرة أيضاً، حيث عمل فيها ابتداءاً في وظيفة ملقن براتب قدره 9 جنيها.

في عام 1939 تزوج من رفيقة عمره الفنانة علوية جميل التي كانت إحدى عضوات فرقة رمسيس أيضاً، وإستمر زواجهما حتى وفاته، وإشتركا معاً في عدة أعمال منها أفلام (سجين الليل) – (أولاد الفقراء) – (برلنتي) – (الملاك الابيض)

كما أنه وقف، في عام 1936، أمام “أم كلثوم” في فيلمها الأول (وداد).. إلا أن دوره في فيلم (قيس وليلى) هو بداية أدوار الشر له، والتي استمرت في السينما قـرابة الثـلاثين عاماً.. حـيث قـدم مـع فـريـد شـوقـي ثنائياً فنياً ناجحاً، كانت حصيلته أربعمائة فيلماً. وكانت نقطة التحول في حياة “مـحـمـود المـليجي” في عـام 1970، وذلك عندما إختاره المخرج “يوسف شاهين” للقيام بدور “محمد أبوسويلم” في فيلم “الأرض”..

 

فقد عمل فيما بعد في جميع أفلام يوسف شاهين، وهي: الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية ليه، حدوته مصرية. وقد تحدث يوسف شاهين عن المليجي، فقال:

(…كان محمود المليجي أبرع من يـؤدي دوره بتلقائية لـم أجـدها لدى أي ممثل آخر، كمـا أنني شـخصـياً أخـاف من نظـرات عينيه أمام الكاميرا…).

وقد ترك المليجي بصماته في المسرح أيضاً منذ أن اشتغل مع “فاطمة رشدي”، حيث التحق فيما بعد بفرقة “إسماعيل ياسين“، وبعدها عمل مع فرقة “تحيَّـة كـاريـوكـا”، ثـم فـرقـة المـسرح الجـديـد.. وبـذلـك قـدم أكـثر من عـشرين مـسرحية، أهـمـها أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، ودور “أبو الـذهب” في مـسرحية أحمد شوقي “علي بك الكبير”.

ثم عاد مرة إخرى لتقديم الادوار الصغيرة إلا أنه بالصبر والاجتهاد وحب الفن ، استطاع أن ينتقل من دور لآخر، وأن ينجح في تقديم أدوار الشر التي برع فيها وبلغ شهرة واسعة جعلته من أهم النجوم في تاريخ السينما المصرية والعربية ايضا . تميز بأدوار الشر التي أجادها بشكل بارع. تميز في أدوار رئيس العصابة الخفي، كما لعب أدوار الطبيب النفسي. ومثل أدواراً أمام عظماء السينما المصرية رجالا ونساء. ولم يكن فقط يمثل أدوار الشر، فقد برع أيضاً في تقديم نوعية إخرى من الادوار وهى الادوار الإنسانية مثل أدواره في فيلمي ” حكاية حب “و” يوم من عمري ” مع عبد الحليم حافظ.

ثم لا ننسى أن نشير إلى أن محمود المليجي قد دخل مجال الإنتاج الـسـينمائي مساهـمة منه في رفـع مـستوى الانتـاج الفني، ومحـاربة مـوجة الافـلام الـساذجة، فـقدم مجموعة من الأفلام، منها على سبيل المثال: الملاك الأبيض، الأم القاتلة، سوق الـسلاح، المقامر.. وبذلك قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما، فهو أول من قدم فريد شـوقي، تحية كاريوكا، محسن سرحان، حسن يوسف، وغيرهم. لقد مثل محمود المليجي مختلف الأدوار، وتقمص أكثر من شخصية: الـلص، المجرم، القوي، العاشق، رجل المباحـث، البوليس، الباشـا، الكهـل، الفـلاح، الطبيب، المحامي.. كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية.

كـان عضواً بـارزاً في الـرابطة القـومية للتمثـيل، ثـم عضواً بالفرقة القومية للتمثيل. لقد كان محمودالمليجي فناناً صادقاً مع نفسه.. كـان إنساناً مع زملائه الفنانين، وأباً روحياً لهم، ورمزاً للعـطاء والبـذل والصمود أمام كـل تيـارات الفن الرخيص -بالرغم من أنه اضطر للعمل في اعمال تجارية في السبعينات مثل ألو انا القطة وغيرها إلا أنه يعد رمزاً لفنان احترم نفسه فاحترمه جمهوره.

  •  
    33
    Shares
  • 33
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

One Reply to “شرير ومبدع وطيب القلب.. انه محمود المليجي!!

Comments are closed.