أخبار فنية أراء عامة شخصيات فنية

شخصية “الدونجوان” وكيف قدمتها السينما بوجه عام

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

عن الولد الشقي أو الـBad Boy الذي يقضي عمره في مطاردة الفتيات، او “الدونجوان” المحاط دوما بجميع انواع السيدات، تلك الشخصية التي اهتم بها اغلب صناع الأفلام، نقضي الدقائق التاليه ونستعرض كيف قدمتها عديد من الأفلام المصرية.

اهتم اغلب كتاب السيناريو بشخصية “الدونجوان”، وذلك لأنها قماشة عريضة، تستطيع ان تولد منها العديد من الأحداث الرومانسية والكوميدية حتى الأكشن والملودارما، تستطيع ايضا ان تصيغ عديد من كلمات الحوار على لسان لك الشخصية فتكمل جمال المشهد.

بداية ظهور شخصية الدونجوان

اهتم صناع السينما بصياغة تلك الشخصية من بدايات صناعة الافلام. اذ جعلوا منها محورا لعديد من الروايات، كان يهمهم بدرجة كبيرة نجاح الشخصيه على الشاشة، لينعكس ذلك النجاح على الفيلم ككل. قدم الشخصية في بداياتها موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب في عدد من أفلامه، وكانت في اطار الشاب المحب للحياه والمحاط بانواع عديدة من البنات والسيدات.. سر نجاح الشخصية قد يكون نفسي بالدرجة الاولى، فالمشاهد يتخيل فيها نفسه، ويعيش معاها الحالة اللي قد يجدها في الواقع، حتى البنات والسيدات تجد فيها نموذج الشخص الموجود في خيالها ولا تقابله ايضا في الواقع، ولعل هذا ماحدث مع اغلب افلام عبد الوهاب..

ايضا قدم صناع الأفلام تلك الشخصية في صورة الولد “الندل” الذي يغرر بالبنت ثم يتنكر لافعاله بعد ذلك، تم تقديم تلك الشخصية في عديد من افلام الأربعينات في صورة وعظية اكتر منها درامية، حيث كان صناع الافلام يؤمنون بدور السينما في توعيه المجتمع، فقدموها في اطار توعية البنات من الاعيب الشباب واغراضهم الدنيئة!.. وكان اشهر من قدم الشخصية انور وجدي في بدايات حياته الفنية. ولأن المشاهد كان يكره تلك الشخصية بوجه عام، وبالطبع تنعكس الكراهية على شعبية الممثل، لذلك لم يكمل وجدي مع تلك الشخصية، فبعد ان نال قسطا من الشهرة كنجم بدأ في تقديم انواع اخرى من الشخصيات قريبة للجمهور..

كيف تطورت الشخصية عبر السنين

وفي سينما الاربعينات كان اشهر من قدم شخصية الدونجوان كمال الشناوي و عماد حمدي، في ذلك الوقت كان الشارب الخفيف الكلاسيكي من سمات الرجل المتزن، كان يمنحه رجولة وهيبة، الى جانب محافظته على اناقته ووجاهته بصورة كاملة، تسريحة الشعر الكلاسيكية، نادرا ما تجد من يلبس القميص والبنطلون، لابد وان يكتمل المظهر ببدلة كاملة بكل اكسسواراتها، الكرافات والمنديل الابيض، وذلك من الشاب الفقير الى ابن الذوات. كان الحوار ايضا بشكل هادي ومتزن، وفي نفس الوقت يعلن المحب عن حبه بشكل متميز لفتاته. اما الجانب الكوميدي في الفيلم فغالبا ما يكون بعيد عن تلك الشخصية، ويكون عن طريق شخصية “السنيد” او صديق البطل، للمحافظة على هيبة الدونجوان..

وفي سينما الخمسينات، تغيرت المفاهيم المجتمعية قليلا، إذ تخلى معظم الشباب عن الشارب والبدلة الكاملة مع غروب شمس الطبقة الارستقراطية وسطوع شمس طبقة الكادحين من ابن البلد، ظهر القميص والبنطلون، والذي كان يساعد على ظهور البنية القوية، العضلات والملامح الحادة. كان شكري سرحان هو الشكل المثالي المعبر عن تلك المرحلة. قدم الشخصية في عديد من الافلام، ظهرت فيه شهامة ابن البلد، الشخصية الاقرب من الواقع، والتي تتحدى كل الظروف المحيطة وتنتصر عليها. ظهر ايضا عمر الشريف بملامحه المميزة، عينيه الواسعة وقامته الطويلة وبنيانه القوي، كل هذا منحه تميزاً في اداء عديد من الادوار الرومانسية بشكل مختلف عن الجميع. ظهر أيضا احمد رمزي بشكله الرياضي المميز وشخصيته الخفيفة المرحة التي احبها الكل، وكان من صفاته انه يرفع أكمام القميص ويفتح الزراير بشكل دفع كل الشباب انها تقليده، حتى السيارة التي يركبها لابد وان تكون “كابورليه”!.. يركبها غالبا بدون ان يفتح الباب، ومع ازدهار الافلام الكوميديه، عرفت الكوميديا ايضا طريقها لشخصية الدونجوان، ولكن صارت حِكر على من يمتلكون كاريزما الدم الخفيف، والذين صاروا ينافسون الشخصية الكوميدية في الفيلم، بل ويسرقون منها الكاميرا!.. شخصية احمد رمزي على الشاشة لا تفترق كثيرا عن شخصيته الحقيقية، تروي زوجته انها كانت تعاني من تليفونات المعجبات التي لا تنقطع ليلا او نهارا..

وفي الستينات ظهر ايضا الفارس احمد مظهر بهيئته الرياضية وملامحه المتزنة، والذي قدم شخصية الدونجوان في عديد من الافلام، حتى لو لم يكن هو البطل، ايضا ظهر حسن يوسف في شخصية الولد الشقي منافسا لأحمد رمزي، وان كانت شخصيته خفيفة وكوميدية اكتر منها رومانسية، ظهر في عديد من الأفلام مع الثلاثي وكان تقريبا ينافسهم في “القفشات” والنكات. ظهر ايضا الدونجوان الاول، رشدي اباظه والذي جمع بكاريزمته كل الصفات الوارده سابقاً، الاناقة والشياكة مع القميص والبنطلون، الشخصية المتزنة، وفي نفس الوقت المرحة خفيفة الظل، الشاب الرومانسي، وفي نفس الوقت العنيف.. في هذه الحالات لا يهم ان يكون ذو شارب او بدون!.. شخصية رشدي اباظه على الشاشة ايضا لا تفترق كثيرا عن شخصيته الحقيقية، تزوج 5 مرات ورغم انه لم يكن زوجا وفيا، لكن كل زوجاته او من عرفهم من قريب او من بعيد يذكرونه بكل خير. منحته ايضا كاريزمته العاليه خاصية سرقة الكاميرا من المحيطين به، حتى لو ظهر معهم في مشهد واحد بطول الفيلم..

في السبعينات لم تتغير كثيرا شكل شخصية الدونجوان عن الستينات وان كانت تغيرت الشخصيات التي بتقدمها، تغيرت ايضا “موضة” الملابس. ظهر حسين فهمي بقامته الطويلة وشعره الاشقر وعينيه الملونتين، ومحمود ياسين بملامحه الاقرب للشخصيه المصرية بنت البلد، نور الشريف بشخصيته المثقفة المتميزة والتي منحته عديد من الادوار الرومانسية، حتي لو كانت في اطار الشر، ايضا قدم محمود عبد العزيز نفس الشخصيه بكاريزما عالية الى جانب الوسامه، زاد عليها خفة دمه وشخصيته الكوميدية ولعل هذا ما افتقده اغلب دونجوانات جيل السبعينات..

في الثمانينات تغير مفهوم شخصية الدونجوان عندما قدمها الفتي الاسمر أحمد زكي، حيث يتلاشى كل ماسبق حين تركز اكتر في كاريزمته، وقوه تقمصه للشخصيه، حين كان يستطيع التحكم في ملامحه من اقصى.. لاقصى..!!

ومع دخول الالفية الجديدة وظهور سينما الشباب، تغيرت كتيرا معايير النجومية، فبدأنا نطالع الدونجوانات بدقن خفيفة، وشكل انيق، ظهر هاني سلامه بلحيته الخفيفة وعينيه الملونة، رغم انه قصير القامة، الا ان ذلك لم يمنعه من كتير من الادوار الرومانسية، ظهر ايضا أحمد عز بشكله المميز، وملامحه الحادة وعينيه الواسعتين وبنيانه الرياضي، قدم بعض الادوار الكوميدية وحاليا الاكشن. ظهر عمرو يوسف بلحيته الكثة، وعينيه الملونة، وقدم ايضا عديد من الادوار الرومانسية الى جانب الاكشن، ظهر أحمد حاتم بدقنه المهذبة وقوامه المميز وقدم مؤخرا فيلم رومانسي جميل يغرد به خارج السرب!..

ليس كل جان يصلح كدونجوان

وعكس أي شخصية، تعتمد شخصية الدونجوان في اغلب الأحيان على المواصفات الشكلية للممثل، اكتر ما تعتمد على رسمة الشخصية التي يصيغها السيناريست مع حبكة الفيلم، حيث نجد كل من نجحوا في تقديم الشخصية يعتمدون بالدرجة الأولى على الشكل والكاريزما، وعلى الرغم من توفر الصفات الشكليه، لكن نجد  عديد من الفنانين لم ينجحوا في تقديم شخصية الدونجوان في عديد من الأفلام، بسبب انهم كان ينقصهم القبول، لابد للمشاهد يتقبل الممثل في الشخصية من اجل ضمان تكرار الشخصية في مزيد من الأعمال، تلك النوعية من الفنانين كثر ولكن اخترنا منهم …

الفنان يوسف فخر الدين، والذي قدم الشخصية في عديد من أفلام الستينات، كان ظهوره في أدوار ثانوية، صديق البطل أو غريمه الذي ينافسه على حب الفتاة التي يحبها، او من يغرر بها ويتنكر لحبه، وبرغم انه كان وسيما وقوامه متناسق لحد كبير، لكن ظل حبيس الأدوار الثانية طوال فترة الستينات والسبعينات. كما اتجه للون الكوميدي، والذي كان ايضا بمساعدة أحد الكوميديانات.

الفنان إيهاب نافع، والذي دخل الفن من باب المخابرات، حسب ما يروي في مذكراته انه دخل التمثيل للتخفي، ليصير شخصية عامه معروفة يستطيع ان يسافر هنا وهناك، ويكون صداقات وعلاقات مع عديد من الشخصيات تساعده في عمله، وصلت شبكة علاقاته لعديد من القادة في اسرائيل، منهم عيزرا فايتسمان، والذي صار بعد ذلك رئيس الدولة. مايهمنا هنا انه قدم دور البطولة كدونجوان في عديد من الأفلام، اعتمادا على وسامته وقامته الطويلة وشعره الذي كان مميزاً. لكن كان ايضا ينقصه القبول، ورغم انه كان يعد واحد من نجوم الصف الأول اعتمادا على الأفلام اللي قام ببطولتها، لكن لا تستطيع كمشاهد ان تصنفه الى جوار جانات الصف الأول التي ورد ذكرهم عاليا.

ومن نجوم الجيل الحالي يأتي الفنان حسن الرداد من دونجوانات بعد 2010 قدمه المخرج خالد يوسف في البداية بدور صغير في فيلم (خيانة مشروعة) عام 2006 ومن اكتر ادواره الرومانسية كان في فيلم (احكي يا شهرزاد) مع منى زكي عام 2009 والذي كان يؤكد فيه على نفسه كجان ونجم شباك. لكن ايضا وقف قبول الجماهير حائلا بينه وبين الشخصية، فاتجه للكوميدي الرومانسي وقدم فيه عدة اعمال متعاقبة ما بين السينما والدراما.

وبالرغم من احتياج الجان لمواصفات شكليه بالدرجة الأولى لنجاحه ونجاح العمل ككل، لكن ايضا لو شاهدنا الموجود على الساحة الأن نعلم جيدا انه لا توجد ازمة فنانين ولكن ازمة كتّاب!.. نحتاج لمزيد من النصوص الجيدة ، فاتجاه الإنتاج في اخر خمسة اعوام لأفلام الأكشن يحد كثيرا من ظهور الجانات، حتى من اشتهروا بتلك الشخصية سابقا، نراهم الأن يتجهون للاكشن العنيف والذي يصعب الجمع بينه وبين الرومانسية في فيلم واحد!.. سيطرة شباك التذاكر على عملية الأنتاج تدفع كتير من الفنانين الجانات يغيروا جلدهم، نحتاج لمزيد من الأفلام الرمانسية خلال الموسم الواحد، حتى لو كان تغريدا خارج السرب، ايضا نحتاج لجمهور يحسن تذوق تلك الأفلام جيدا، كي تعود لها مكانتها القديمة، قبل ان تبلعها أفلام الأكشن.. وقبل ان ينسى “الجانات” نفسهم ولا يستطيعون العودة للرومانسية مرة اخرى!!..

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.