أراء عامة الفن السابع

خناقة «الماعز» التي اثمرت عن فيلمين متماثلين في نفس العام

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 18
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    18
    Shares

من رحم السينما العالمية، خرجت السينما المصرية وعرفت منذ مولدها طريق الاقتباس عن الروايات الشهيرة. وسعى كتاب السيناريو الى تمصير الافلام الاجنبية التي حققت نجاحاً مبهراً من أجل السير في طريق النجاح المضمون والاستفادة من نجاح الاصل. وهو عمل مشروع لم تحرمه التشريعات الفنية. ولكنها اشترطت ضرورة ذكر الأصل في تترات الصورة. الكثير من صناع الافلام اعطوا للأصل حقه، وعدد غير قليل قاموا بسطو علني على الأصل ولم يعترفوا به في اعمالهم المستنسخة. في هذه الحلقات نرصد لأهم الأفلام المصرية المأخوذة عن أعمال اجنبية شهيرة.

كيف تم اقتباس جريمة في جزيرة الماعز

فتحت السينما المصرية ابوابها لتيار الاقتباس من دون تحديد واستلهم كتاب السيناريو والمخرجون موضوعات افلامهم من انحاء سينمائية شتى. في نهاية الثمانينات قرر الكاتب والسيناريست وحيد حامد صياغة عمل سينمائي جديد عن الرواية الايطالية الشهيرة جريمة في جزيرة الماعز التي قدمها المسرح الايطالي في عرض مبهر حقق نجاحاً مدوياً في انحاء العالم.

وحيد حامد

وضع وحيد حامد عنواناً للسيناريو «رغبة متوحشة» وكان من المقرر ان يخرجه علي بدر خان. ورشح الاثنان سعاد حسني لبطولة العمل، وأثناء التجهيز تباينت الآراء وعرف الخلاف طريقه الى الفيلم. ووصلت العلاقة بين السيناريست والمخرج الى طريق مسدود. وفتح وحيد وبدرخان نيران مدفعيتهما وتبادلا الاتهامات والانتقادات، ونتيجة لتزايد العناد بينهما، قرر بدرخان تقديم سيناريو آخر مأخوذ من المصدر ذاته، اشترك في صياغته مع السيناريست محمد شرشر بعنوان «الراعي والنساء» وحشد لبطولته ثلاثة من كبار النجوم هم: سعاد حسني، احمد زكي ويسرا. ومعهم الصاعدة ميرنا وليد. فيما اختار وحيد حامد مخرجاً آخر للتعاون معه في فيلمه «رغبة متوحشة» هو خيري بشارة، واختارا نادية الجندي ومحمود حميدة (النجم الصاعد وقتها) وسهير المرشدي والوجه الجديد حنان ترك لبطولة العمل. وهكذا أثمر العناد مولدا عملين مختلفين من مصدر واحد.

سامي السلاموني

يقول الناقد الراحل سامي السلاموني عن الفيلمين:

رغم ان كل فيلم كيان فني مستقل بذاته، فلقد وجدت نفسي لا استطيع الكتابة عن فيلم «رغبة متوحشة» لخيري بشارة دون ان اتذكر «الراعي» لعلي بدر خان.. ليس بهدف المقارنة بين الفيلمين المأخوذين عن اصل اجنبي واحد هو مسرحية اسمها «جريمة في حي الماعز» لكاتب ايطالي يدعى «اوجيبتي»، لكن بسبب المعارك المتبادلة بين الفريقين حول من منهما المخطئ ومن صاحب الحق، وهي مسألة كانت مؤسفة تماماً في حياتنا السينمائىة الراكدة والرديئة، التي اصبحت تفتعل المعارك الوهمية بدلاً من الافلام الجيدة. ولقد اسفرت هذه المعركة بالذات عن فيلمين تم انجازهما في وقت واحد ومن خلال سباق رهيب على طريقة «حلّق حوش». بل وكان ممكناً ان تراهما في وقت واحد ايضاً، لو ان احدهما لم يجد دار عرض.

ورغم الخلفيات الفنية والأخلاقية لهذه الحكاية المؤسفة، فلقد رأيت شخصياً جانباً ايجابياً مفيداً في الموضوع. وهو خروجنا نحن المشاهدون بفيلمين مختلفين عن اصل واحد.. يمكن ان تكون المقارنة بينهما شيئاً طريفاً نسلي به أنفسنا.. ما دام الإفلاس ادى الى التنافس حتى على «المعيز».

«رغبة متوحشة»

فيلم رغبة متوحشة

انتاج عام 1991، اخراج خيري بشارة، سيناريو وحوار وحيد حامد، وبطولة نادية الجندي ومحمود حميدة وسهير المرشدي وحنان ترك. تدور احداثه حول ناهد التي تهرب من فضيحة زوجها المتهم بالجاسوسية، وتعيش في منطقة منعزلة مع ابنتها وفاء وسميحة شقيقة زوجها. وتفاجأ النساء الثلاث بقدوم سيد غزال الذي يخبرهن انه زميل الزوج في الزنزانة وانه باح له قبل وفاته بوجود كنز (ثمن خيانته)، مدفون في المكان نفسه. فتتنافس ناهد وسميحة على حبه لكنه يعرب لناهد عن اعجابه بها. ويبدأ الجميع عملية الحفر، فيفقد سيد توازنه ويسقط في البئر بعد ان تصيبه ناهد في رأسه بمؤخرة البندقية. تلحق به سميحة ظناً منها انه لم يمت وتعثر على النقود. وتعترف وفاء لأمها عن كذب ادعائها بمحاولة سيد الاعتداء عليها. فتنهار ناهد التي قتلته لتنتقم منه وترحل بابنتها عن المكان.

«الراعي والنساء»

فيلم الراعي والنساء

إنتاج عام 1991 اخراج علي بدر خان، سيناريو وحوار محمد شرشر وعصام علي وعلي بدر خان، عن مسرحية «جريمة في جزيرة الماعز». تصوير طارق التلمساني، وبطولة سعاد حسني ويسرا واحمد زكي وميرنا. تدور احداثه حول وفاء الأرملة التي تعيش مع ابنتها سلمى وعزة شقيقة زوجها في مكان منعزل حيث يستصلحن قطعة ارض ورثتها عن زوجها الذي توفي في السجن. يصل الى المكان الشاب حسن زميل زوجها في الزنزانة. في البداية لا يرحبن به، ولكنه يبدي استعداداً طيباً في مشاركتهن العمل في الارض. وتتنافس النساء الثلاث على حبه. يعرض حسن الزواج على وفاء وتختفي ابنتها سلمى ويخرجون للبحث عنها ويعثرون عليها. ومن دون قصد تطلق سلمى النار على حسن وتطلب عزة من وفاء وابنتها الرحيل فوراً حتى تنفرد به. ولكنها تنهار في النهاية عندما تكتشف وفاته.

وفازت سعاد حسني بجائزة التمثيل من مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي عند دورها في فيلم «الراعي والنساء» في عام 1991. وقد عرض الفيلم بعد عرض فيلم «رغبة متوحشة» بأشهر قليلة.

عيون النقاد

في نقده لفيلم «رغبة متوحشة» أكد الناقد طارق الشناوي ان نادية الجندي اعتادت ان يكتب لها الفيلم من اول لقطة الى اللقطة الأخيرة. فهي دائماً البطلة المطلقة، ولكن مع خيري بشارة كانت بطلة ليست مطلقة وايضاً الى حد ما. الفيلم مأخوذ عن مسرحية «جزيرة الماعز» للكاتب الايطالي «أوجيني» الذي يقدم في المسرحية مشاعر المرأة تجاه الرجل من خلال هذا التماثل الذي يعقده بين النساء والماعز. فالماعز تحب راعيها، وكذلك المرأة، ولكنها لا تحب القيد، فالماعز والنساء يحاولن تحطيم هذا القيد، ان العزلة والكبت الجنسي الذي تعيش فيه النساء الثلاث بطلات المسرحية تحرك رغبتهن في السعي لسيطرة الرجل وفي المسارعة بالإفلات من تلك السيطرة، ولكن السيناريو الذي كتبه وحيد حامد يجعل محوره الكبت الجنسي. والقادم الغريب الذي يأتي من الخارج يحرك رغبة المرأة لكي تروي عطشها الجنسي وليس النفسي كما أراد الكاتب الايطالي.

انت في المكان الصح

ان سيناريو وحيد حامد تسيطر عليه الحبكة الدرامية على حساب بناء الشخصيات، حيث يستهوي المتفرج الحدث ولا تستوقفه الشخصية، فلم يسمح للسيناريو بأن يقدم تلك التفصيلات الدقيقة التي تحدد المعالم النفسية للشخصية، ورغم ذلك فإن المخرج خيري بشارة لم يستسلم تماماً للسيناريو، وحاول ان يضيف بحركة الكاميرا والتتابع بين لقطة واخرى وباستخدام الموسيقى التصويرية وبقيادته للممثلين وبالتحديد نادية الجندي التي كانت مختلفة مع خيري بشارة، وربما تجاوزت نادية قيد بشارة الفني في عدد محدود من اللقطات، وربما سمح لها بشارة ايضاً بهذا التجاوز لتقدم لجمهورها بعضاً مما ينتظره منها. وكان أداؤها مزيجاً من كثير من خيري بشارة وقليل من نادية الجندي.

  •  
    18
    Shares
  • 18
  •  
  •  
  •  
  •  
  •