فيلم توأم روحي
أراء عامة الفن السابع

توأم روحي و العلاقات غير المكتملة.. تعددت الأسباب و”الحب” واحد!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يبدو ان علاقات الحب غير المكتملة تمثل جانبا هاما في حياة الكاتبة والسيناريست أماني التونسي، حينما تتناول ذات الموضوع في أكثر من عمل لها، ففي “قصة حب” عام 2019 عرضت جانبا من علاقة جميلة تنمو بين اثنين ليفرق بينهما هادم اللذات، وان كانت تستمر بعد ذلك في عالم موازي، وأكدت على نفس المفهوم في “توأم روحي” والذي عرض عام 2020 ليتحدى صناعه فيروس كورونا وينجحوا في اقتناص إيرادات جيدة رغم الإيقاف والإجراءات الاحترازية المشددة.

فيلم توأم روحي

يدور الفيلم حول زوجين عن حب في بداية شهر العسل يفرق بينهما هادم اللذات، فيلجأ الزوج لوسيلة غير تقليدية للتواصل مع حبيبته وينجح بالفعل في ذلك ولكنه يفاجأ كل مرة بشخصية جديدة وموانع جديدة من استكمال العلاقة للنهاية، بل ويستجد بعض الشخصيات في حياته وقد تقف عائقا من ضمن العوائق، وقد تكون ملاذا يهرب اليه حين يقتنع من نفسه بصعوبة استكمال العلاقة الأصلية للنهاية، لتنضم الى قائمة العلاقات غير المكتملة في حياة بطل الأحداث.

حسن الرداد و امينة خليل توأم روحي

سيناريو جيد.. حوار مبتكر

نجحت أماني التونسي كالعادة في خلق جو رومانسي جميل، يشد كل حواس المشاهد في متابعة الأحداث للنهاية والتفاعل معها، يفرح ويحزن ويفاجأ ويصدم بما تحمله المشاهد المتعاقبة من احداث، وهو قصة أصلية للسينما ولا يحمل اقتباسا أو أفكارا من اعمالا أخرى أدبية او سينمائية، السيناريو قوي مترابط رغم استخدامه لحبكة رئيسية وأربعة حبكات فرعية اشبه بمسلسل تتعاقب حلقاته المنفصلة المتصلة، مهدت لها تمهيدا رائعا يحمل كارثة تجذب الانتباه في أول عشر دقائق وهو المطلوب، وقطعا من أهم أسباب نجاح العمل، وجاءت النهاية المفتوحة لتؤكد على ان الحياة يجب ان تستمر، ولا تتوقف ابدا عند حدث عارض او انتهاء علاقة ما، ولا تتوقف أيضا لرحيل انسان، فقد نحزن كثيرا، وقد نحزن قليلا، وقد لا نحزن على الأطلاق، وفي كل الحالات يجب ان تستمر الحياة.

عائشة بن أحمد توأم روحي

ومن اهم مميزات أماني التونسي أيضا هو الحوار، الذي تأتي كلماته بسيطة معبرة وغير مستهلكه في اعمال أخرى، مبتكرا كما هي الأفكار، يعرف سبيله من أذن المستمع لقلبه، مناسبا للموقف بشكل كبير، يحمل في ثناياه بعض الكوميديا أحيانا للتلطيف من حدة تعاقب المشاهد ولكسر الملل، فيتكامل مع باقي أسباب نجاح العمل بشكل عام.

أمينة خليل توأم روحي

إخراج عالمي

اما بالنسبة للإخراج فقد تفوق عثمان أبو لبن كالعادة على نفسه، فهو صاحب الكادرات الجميلة الناجمة عن عدسة نقية، والألوان المتناغمة، الخلفية مع الديكورات مع الإضاءة مع إكسسوارات وملابس الممثلين، الكل يخضع لإسكيمة ألوان مدروسة بعناية ولا يأتي كل هذا صدفة أبدا. حركة الكاميرا كانت متناغمة مع الانتقالات الناعمة للمشاهد حينما يكون البطل سعيدا، تدور حوله الكاميرا لتعبر عن فرحته كمن يحلق في الكادر، وفي الحزن نرى الوجوه مشوهة والخلفية مشوشة، وفي هذا استخدام عظيم للغة السينما التي لا نراها في كثير من الأعمال. وقد وظف بنجاح اربع او خمس أغنيات لعدد من الفنانين وسط الأحداث، فزادت كلماتها وعذوبة الألحان من إضفاء مزيد من الجو الرومانسي على الحكايات.

حسن الرداد توأم روحي

تسكين الأدوار

عرف الجمهور حسن الرداد ممثل جيد في الأدوار الرومانسية، من خلال مسلسل “الدالي” عام 2007 وفيلم “احكي يا شهرزاد” عام 2009، وبعدها حاول إعادة اكتشاف نفسه من خلال عدد من الأدوار الكوميدية كانت مثار انتقاد عديد من المشاهدين، واليوم يعيد اكتشاف نفسه في الرومانسية من جديد، نفس الشيء أمينة خليل والتونسية الجميلة عائشة بن احمد، النزال كان حادا بين أبطال الفيلم الثلاثة عبر كل حكاية من حكايات الفيلم الفرعية، فيتفاعل الجمهور لعدم اكتمال العلاقة سواء هنا أو هنا، وكان يتمنى لو نجحت احدى العلاقتين على حساب الأخرى!.. وكانت الأدوار المساعدة أيضا في منتهى الاحترافية، فهي احدى المرات القليلة التي نرى بيومي فؤاد فيها يبكي بشكل يوجع القلب، ذلك الذي اعتدنا عليه احدى أسباب صناعة السعادة في كافة الأعمال الفنية التي شارك فيها، أحمد حلاوة كالعادة نال اعجاب الكثير بخفة دمه وكلماته القليلة الباعثة على المرح، رجاء الجداوي الظهور الأخير واللفته الطيبة من صناع العمل بإهدائها الى روحها الجميلة، حنان سليمان نهال عنبر ميرنا جميل هدير ممدوح وعدد غير قليل من النجوم الشباب، كل نال فرصة الظهور في عمل جيد يقف وراءه فريق عمل احترافي.

بيومي فؤاد توأم روحي

“توأم روحي”.. وماذا بعد؟

بعد نجاح فيلم “قصة حب” لنفس فريق العمل، صرحت الكاتبة أماني التونسي انها تعد للجمهور مفاجأة في عمل جديد لا يقل عن سابقه، وكانت على حق حين خرج للنور فيلم اليوم، وهو ما يدفع الجمهور الى طلب المزيد ويسأل: وماذا بعد؟.. نريد ان نوازن قليلا بالمزيد من الأفلام الرومانسية الجميلة لتكون جنبا الى جنب مع الأفلام الكوميدية والأكشن، فغير المطلوب ان تستحوذ نوعية واحدة على كعكة الشباك او سوق الإنتاج! وغير المطلوب وسم الجمهور بأنه لا يهوى الأفلام الرومانسية، فالجمهور يعشق الأفلام عالية القيمة التي يشعر بمجهود صناعها ظاهرا في كادراتها ومشاهدها المتعاقبة، ويقدر ذلك ويتذوقه جيدا وباحترام، وقد انعكس ذلك من إيرادات الفيلم التي اقتنصت من فيروس كورونا القابع على الشباك قرابة 14 مليون جنية ويتفوق على كثير من باقي أفلام الموسم بل والعام 2020، فماذا لو كان في غير تلك الظروف والحظر والإجراءات الاحترازية المشددة؟

فيلم توأم روحي

نداء الى صناع العمل، ليتهم يقدمون الينا ولو فيلم كل عام، سيكون هذا خلال أعوام قليلة إضافة جيدة للسينما المصرية، ودافع للكثيرين بأن يحترموا الأفلام الرومانسية والإنتاج المصري بشكل عام. شكرا اماني التونسي، شكرا عثمان أبو لبن وكل صناع فيلم “توأم روحي”.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.