أراء عامة الفن السابع

بنك الحظ.. ضحينا بـ«الدراما» عشان الفيلم يعيش!! 

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

عام 1923 أخرج رائد السينما المصرية محمد بيومي، أول فيلم “كوميدي” في تاريخ السينما، وهو الفيلم الصامت ”برسوم يبحث عن وظيفة” وكان من بطولة بشارة واكيم، لتبدأ أولى خطوات صناعة الكوميديا في السينما المصرية، لتصبح بعد ذلك هي الرهان الرابح في الغالب، الفيلم الكوميدي ينجح في معظم الأحيان حتى وإن كانت صناعته ركيكة او مركباته السينمائية ضعيفة، أو حتى كان بلا سينما على الإطلاق، فهناك مبدأ لا يخيب غالبا، الا وهو ان الضحك يجذب الجمهور. ومن ثَم قدم المخرج احمد الجندي فيلمه “بنك الحظ” والذي كتبه مصطفى صقر ومحمد عز الدين، بطولة النجوم محمد ممدوح وأكرم حسني ومحمد ثروت.

بنك الحظ

 

الشخصيات الثلاثة التي نشاهدها في ”عمرو وزئرو وصالح” يشكلون ثلاث أنماط مختلفة من الشخصيات، بينما يتضح أن الذي جمع بين عمرو وزئرو هو صالح، والذي يعد الصديق المشترك و الأقوى شخصية في الثلاثي، وهو محركهم الأول والأخير، عمرو الثري المدلل للغاية من والدته بينما يعاني من قسوة والده التي يضعه تحتها بدافع “انه ينشف”، بينما زئرو الشاب “البيئة” العشوائي الهمجي، أما صالح فهو صمام أمان يجمع بين طبقات المجتمع المتفاوتة دون أن تحدث مشاكل قد تؤدي إلى انفصال الثلاثي.

مثلث صداقة سهل وبسيط وسلس وشاهدناه مرارا وتكرارا، مثلث يبشر بمشاهد كوميدية لا حصر لها، خاصة التي سيحاول فيها صالح فض الاشتباك بين عمرو وزئرو، الشخصيات تبدو للوهلة الأولى أنه مكتوبة بشكل جيد، وان كانت سطحية بعض الشئ، فلا توجد أزمات ولا صراعات ولا تداخلات داخل كل شخصية، بل هم ليسوا شخصيات بالأساس بل كانوا اشبه بـ“ماكيت” لشخصيات كان من المفترض ان ترسم بعناية، ولكن اتجه المؤلف الى تقديم مواقف تعتمد اكثر على كوميديا “الفارس” أو المسخرة..

فيلم بنك الحظ

وتدور احداث الفيلم الرئيسية حول ذلك الثلاثي المتطلع الى المكسب السريع، وبسبب تجاوزات زميلهم الاول صالح يتم فصله من البنك الذي يعمل به، فيستغل ثغرة امنية ويحاول اقناع زميليه بمعاونته لسرقة البنك وحل جميع مشاكلهم المادية.. تدور هذه الاحداث في اطار كوميدي خفيف بعيد عن المنطقية لكن مقبول الى حد كبير عند اغلب المشاهدين.. مفارقات كوميدية واضحاك منذ المشهد الاول للفيلم وحتى مشهد الختام.

ابطال فيلم بنك الحظ

ومن المفارقات الكوميدية التي يحفل بها الفيلم، حينما كان يحاول موظف البنك صالح ان يقنع احد العملاء ان ينضم اليه في شبكة الكيونت بشكل كوميدي قائم على سوء الفهم.. ايضا حينما عاد الموظف وزميله عمرو من الاستراحة وهم تحت تأثير مخدر البانجو، بينما يحاول احد العملاء الحصول على قرض لمشروع فرن.. ولكن جاءت دوافق الاحداث الجانبية أكثر تماسكا وإقناعا من الدافع الرئيسي، تلك الدوافع قادت الأبطال الثلاثة لمواقف كوميدية حققت أخيرا الهدف الأول والأخير من الفيلم هو الإضحاك، مثل مشهد محاولة شراء السلاح الأولى، والذي قد يكون هو المشهد الأكثر إتقانا في الفيلم من حيث الكتابة، بينما تتفاوت المشاهد الباقية في جودتها، بل وأحيانا تدخل مشاهد تشعر أنها مقتطعة من أفلام أخرى مثل سلسلة “hang over” والتي كان لها حضور واضح وطاغي في عدد من المشاهد، في النهاية كانت هناك محاولات كثيرة للإضحاك ولكن قليل منهم من أفلح في هدفه بينما طاشت الكثير من الكرات خارج المرمي.

بنك الحظ سامية الطرابلسي

قدم أكرم حسني شخصية عمرو بشكل متوقع ربما أفضل بكثير من تجربته التمثيلية في فيلم “كلب بلدي” مع احمد فهمي، ولكنه في مضمار التمثيل يحتاج لمزيد من الحرص في احتيار شخصياته، بينما جاء محمد ثروت يقدم نفس الشخصية بنفس الطريقة بنفس القالب الذي يخرج علينا به دوما، فقط تغير الاسم من “شاروخان” في “جحيم في الهند” ليصبح “زئرو” في بنك الحظ، وان كان احد مفاتيح الكوميديا الهامة في الفيلم، بينما ثروت في الحقيقة يمتلك الكثير ليقدمه وعليه الأن أن يكسر ذلك القالب ويخرج عنه ولا يعود له في القريب أبدا.

بيومي فؤاد بنك الحظ

اما ممدوح فهو ممثل من أصحاب الطاقة الجبارة، وأصحاب الكاريزما الطاغية، والقدرة الاستثنائية على القيام بأي دور يقع تحت يديه كأفضل ما يكون، وبالأمس القريب كانت له تجربة كوميدية غاية في الجمال والإبداع وهو دوره في فيلم ”بشتري راجل” وهاهو في بنك الحظ يضيف “تايسون” لرصيده الكوميدي طعما مختلف.

أما بيومي فؤاد ففعلا أصبح قالب، لا جديد لا تغيير في الطريقة، ولكنه قادر على انتزاع الضحكات من المشاهد، نفس القالب الذي يقدمه طيلة الوقت ولكن بإفيهات مختلفة وشكل خارجي مختلف، ربما إذا صمد بيومي فؤاد عام أو أخر ولم يمل الجمهور مما يقدمه، يمكننا أن نعتبر بيومي فؤاد واحد من قلائل في عالم الكوميديا اللذين خلقوا لذواتهم قوالب فنية واستمروا بها طويلا. وفي الوقت الذي كانت فيه الفنانة لبنى محمود تتألق في أداء دورها “والدة صالح” كان سامي مغاوري يقدم ما اعتاد عليه، فسامي ممثل ذو قدره يخشى أن يخرجها أو يكتشفها أحد فيكتفي بأداء باهت مثل الذي قدمه في بنك الحظ، أو ربما يتألق في عمل أو أخر ولكنه يخشى أن يصل لحد أكبر من هذا التألق، بينما حسام داغر يكتفي بالصراخ العالي و الحركات المتشنجة التي اعتاد ان يقدمها، ولكن ذلك القالب أصبح ممل، ممل لدرجة انه لو كنت تشاهد الفيلم على “اللاب توب” غالبا ستقوم بتمرير المشاهد التي ظهر فيها داغر.

بنك الحظ

إذا كانت الشخصيات سطحية والدوافع واهية والأحداث غير مقنعة، فأين الدراما إذن؟، الواقع أن ما شاهدته في فيلم بنك الحظ هو عملية تضحية فنية بالدراما مقابل الضحك، وهي تضحية حتى وإن نجحت في هذا الفيلم وأفلام اخرى كثيرة، تظل تضحية غير مقبولة عن كثير من النقاد، ولكنها في النهاية نجحت في تقديم فيلم خفيف جذب جمهوره حتى المشهد الأخير، ورسم البسمة على شفاههم وجعله من الأفلام التي يمكن ان تشاهدها اكثر من مرة، وتضحك بنفس القدر الذي تضحك به كل مرة. ولعل هذا ماجعل ذلك الفيلم متصدرا لأيرادات شباك التذاكر في موسم شم النسيم (ابريل) 2017 بايرادات تخطت 7 مليون جنيه رغم ان ابطاله ليسو من نجوم الصف الاول.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.