بشتري راجل
أراء عامة الفن السابع

“بشتري راجل”.. إحنا برضه عندنا كتاب سيناريو!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يمر علينا موسم سينمائي كامل، يتبارى فيه عدد من الأفلام مابين اكشن ودراما وكوميدي، ولكن تصير مشكلة واحدة بمثابة قاسم مشترك أعظم بين تلك الأفلام، وهي ضعف القصة او هلهلة السيناريو، فتجعلنا نتسائل: أين كتاب السيناريو؟ أليس لدينا المزيد منهم؟ هل نحن بصدد أزمة كتاب في الزمن اللاحق؟ ولكن تأتي عدد من الأفلام لتجيب على تلك المقولة بالنفي وتؤكد على وجود العديد من كتاب السيناريو يحتاجون لمزيد من الأكتشاف والتشجيع ومن أولئك الأفلام الفيلم الرائع “بشتري راجل“!..

بشتري راجل

فكرة الفيلم للكاتبة الشابة إيناس لطفي، والتي قدمت الفيلم كأول مشروع لورشة سيناريو (بيرثمارك سيناريو) يدخل في حيز التنفيذ، مما يدفعنا الى مزيد من التساؤلات. لماذا نهمل ورش السيناريو المنتشرة في العديد من المحافل إذا كان انتاجها مثل هذا الفيلم الجميل؟ تحكي عن “شمس” الفتاة التي دخلت عقد الثلاثينات من عمرها دون زواج او ارتباط، مع حمل ثقيل من الذكريات السيئة والتجارب الفاشلة. ومع ضغط أهلها للزواج كأي فتاة مصرية، وتحذيرات خالها طبيب امراض النساء المشهور من زوال فرصتها في الحمل، الى جانب رغبتها الشخصية في الأمومة، فإنها تلجأ لحيلة جديدة بأن تبحث عن متبرع بالنطفة، تتزوجه لفترة دون علاقة، وتلجأ للحمل عن طريق الحقن المجهري، على ان يحدث الطلاق بعد الولادة، مقابل مبلغ مالي مجزي! وليس الغريب من هنا هي الفكرة، ولكن الأغرب هو عدد المتقدمين للحصول على الفرصة المجنونة، كما عرضها الفيلم.

بشتري راجل.. الترويج فن!

وقد لجأ صناع الفيلم، كما تروي صفحة الفيلم على موقع السينما، الى حيلة جديدة للدعاية له وهو مازال في مرحلة التصوير، بأن تم إطلاق فيديو قصير عبر الفيس بوك لفتاة تطلب نفس الشيء، حيث تعلن عن رغبتها في الإنجاب دون زواج، وتطلب متبرع بالنطفة ليحقق لها امنيتها، وطبعا سرعان ما انتشر فيديو بهذا المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الى ان وصل صداه للإعلام، وبدأت الصحافة كعادتها في صياغة مزيد من الأخبار بحثا عن “الترافيك”، عندها قرر صناع الفيلم انهاء الدعاية والإعلان عن حقيقة الفيديو، بأنه كان حيلة دعائية من اجل التسويق فيلم “بشتري راجل”!!.

بشتري راجل

الفيلم للمخرج الشاب محمد علي، والذي سبق وقدم فيلم “الأوله في الغرام” لهاني سلامه ومنه شلبي والكاتب الكبير وحيد حامد عام 2007، ولا ندري لماذا يتأخر لعقد كامل من الزمن دون تقديم المزيد من اعماله إذا كانت بهذا المستوى! عرض لأول مرة في السينما بالتزامن مع موسم عيد الحب 2017 وعرض بالتليفزيون لأول مرة عبر قناة ON E في عيد الفطر والذي كان في نهاية يونيو من نفس العام. وقد منحت الرقابة على المصنفات الفنية فيلم “بشتري راجل” تصريحا بالعرض تحت فئة 16+ دون حذف أي مشهد، ولعل السبب ورود مصطلح Single mother أو “الأم العزباء” ضمن حواره، أيضا أشادت الإعلامية لميس الحديدي في برنامجها هنا العاصمة بفكرة الفيلم وقالت “يجب ألا نخاف ونواجه الحياة بجرأة، وأظن أن الفيلم سيفتح عقولنا لمناقشة قضايا كثيرة نخشى مواجهتها”.

نيللي كريم.. مفاجأة!!

نيللي كريم بشتري راجل

تحررت نيللي كريم من قالب “النكد” الذي اعتاد عليه المشاهد في عديد من اعمالها الدرامية، في ظل لجوء صناع الفيلم الى القالب الكوميدي لمناقشة هذه الفكرة الجريئة، فكانت بحق مفاجأة الفيلم، ولكن المفاجأة الكبرى كان محمد ممدوح (تايسون) والذي رغم احتياج الشخصية الى “چان” ولكنه استطاع اقناعنا بأدائه الكوميدي التلقائي رغم مواصفاته الجسدية التي لا تتماشى أبدا مع شخصية بهجت التي رسمها السيناريو، عاشق الموسيقى الذي يعيش حياة بوهيمية مع فتاة تعشق اليوجا وتبحث دوما عن الطاقة الإيجابية! والذي استطاع بشخصيته وعناده حينا وانقياده أحيانا لشخصية شمس القوية حينما تتحدث من خلال المال الذي هو في اشد الاحتياج إليه، ان يغير من فكرة شمس عن الارتباط والحياة الزوجية. فـإن “شمس” لم تكن تكره الرجل ولا الزواج، ولكنها تكره الفشل في التجربة، تكره أن تتذوق الكذب والخيانة، وتكره أيضا خيبة الأمل، ففي بداية الفيلم تروي بعض اللقطات القصيرة عن تجربتها الفاشلة في الحب، كما انها صارحتنا بكل مخاوفها حين تحدثت مع أمها: “عايزاني أتجوز زي كل البنات؟ عايزاني أعيش زيهم كدب وخيانة وخيبة أمل! هي دي العيشة اللي إنتي بتتمنيها لي؟!..

هاجس الأقتباس!

How to be single

ورغم شبهة الاقتباس دون تصريح التي ألصقها بها تحقيق صحفي بجريدة الدستور من الفيلم الأمريكي How to be single فإن المطالع للفيلم وان وجد تشابه في الفكرة ولكن المعالجة تختلف بشكل تام، فالبطلة في الفيلم الأمريكي كانت تبحث عن متبرع وهمي بالنطفة دون ان تعرفه أو يعرفها، وليس عن علاقة زواج صوري كما نرى من خلال احداث فيلم “بشتري راجل”، والكل يعلم ان في المجتمع الأمريكي وبعض الدول في أوروبا، تلجأ عديدا من النساء الى بنوك النطف للحصول على مبتغاها من الأمومة دون زواج، ولعل الكاتبة ارادت ان تناقش تلك الفكرة من اطار مجتمعنا الشرقي ذو التقاليد العريقة، ولكن دون شبهة اقتباس دون تصريح كما قالت كاتبة التحقيق بجريدة الدستور، والتي اتبعت اسلوب السوشيال ميديا حين يرون مشهدا في احد الأفلام المصرية يشبه احد الأفلام العالمية، فإن سهام الأقتباس دائما ما ترشق في العمل الفني دون هوادة ولا تروي!.. ولعل تجاهل صناع الفيلم ذلك الاتهام وعدم الرد عليه يؤكد تلك الفكرة.

المكسب الحقيقي

حقق فيلم “بشتري راجل” إيرادات تخطت حاجز الخمس ملايين جنيه بقليل، رغم ان ميزانيته تجاوزت التسع ملايين جنيه كما تقول صفحة الفيلم على ويكيبيديا مدعمة بعديد من المراجع، ورغم تنازل الفنانة نيللي كريم عن اجرها وكذلك مخرج الفيلم محمد علي لدعمه للفكرة، وهذا يحسب لهم عند المشاهد ويعلي من قيمتهم كثيرا، فالمال ليس هو المكسب الوحيد من الفن ولكن حب وتقدير الملايين من الناس. نرغب في مزيد من تلك الأفكار ولو كل عام فكرة او اثنين، ليواجهوا تيار الأفلام التجارية التي تثقل كاهل شباك التذاكر، يجوب صناعها في كل مواقع السوشيال ميديا ترويجا لها بشكل يساعد الفيلم او قد لا يساعده، ولكن تلك الأعمال تكون كالورود في غيط الشوك، لتقول لنا دوما ان صناعة السينما لا تزال بخير، وان عندنا كتاب سيناريو مهرة يحتاجون للدعم والأكتشاف.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.