الواد سيد الشغال
أبو الفنون أراء عامة

“الواد سيد الشغال”.. هل تستحق الثمانِ سنوات على خشبة المسرح؟

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

لا شك ان مسرحية “الواد سيد الشغال” هي واحدة من أنجح مسرحيات الزعيم عادل إمام والتي قدمها مع فرقة الفنانين المتحدين، والتي تحولت لاحقا الى حدث إجباري نتابعه مع بعض المسرحيات الأخرى التي أصبحت مقررة العرض علينا في عيد الفطر او عيد الأضحى من كل عام. انطلق العرض الأول لها على المسرح عام 1985، وهي الفترة تحول فيها عادل إمام إلى نجم شعبي، قدم خلالها عديد من الاعمال السينمائية تجسد فكرة البطل الشعبي المطحون، الذي يخرج من قاع المجتمع ليواجه الأغنياء وينتصر عليهم ويصبح واحدا منهم، جسد عادل امام تلك الشخصيات وهو يرتدي بدلة جينز او قميص متواضع ليعبر عن تحرره من الملابس الرسمية وتحديه للتقاليد ليصير رمزا للبسطاء الذين يبحثون عن أحلامهم.

 

وتدور احداث المسرحية حول “سيد” الشاب البسيط الذي يبحث عن تكوين مستقبله حاله حال اغلب الشباب فيشتري شقة، ولكنه يقع ضحية لأحد رجال الاعمال المقاول صاحب العمارة ذو الهيئة التي اعتاد عادل امام السخرية منها في اعماله الفنية العديدة، فنهب ماله القليل مما يضطر سيد الى الاعتداء عليه في سبيل استرجاع أمواله، ويحكم عليه غيابيا بالحبس، مما يضطر سيد بعدها للهروب إلى خاله الطباخ في فيلا أحد الأثرياء وذوي النفوذ بالزمالك. وحين تعامل سيد مع افراد البيت، انبهر بالأجواء الجديدة عليه وبدأ يستعرض الفروق بين “الناس اللي فوق والناس اللي تحت” بمفارقات كوميدية، ويظهر التمرد في أحد الحفلات الكبيرة والسخرية من الحضور مما يضطر أصحاب البيت الى طرده، لكن طلاق هدى ابنة صاحب الفيلا الأرستقراطي يعيده إلى الفيلا وهنا تبدأ عقدة المسرحية في الظهور.

حبكة ليست جديدة.. واداء مألوف للزعيم

الواد سيد الشغال

هاجمت مسرحية “الواد سيد الشغال” النفاق الاجتماعي للأغنياء وكشفت مساوئهم وفسادهم وتربحهم على حساب الفقراء، ولكن ذلك تم في بحر من الإفيهات المصطنعة وكوميديا الفارس التي تكلف الزعيم كثيرا للزج بها في الاحداث! مثل الجيبات التي يسحبها الزعيم بحركة يد خفيفة فتكشف ملابس داخلية نسائية مضحكة، او باروكة التي تخفي رأسا خاوية من الشعر رجالا كانوا او نساء، يبدأ عادل امام في مبادلة الباروكات بين الرؤوس العديدة وكأنه يلعب الكراسي الموسيقية فتزيد من السخرية التي تصل الى حد السماجة.

الواد سيد الشغال
مشهد من المسرحية في سنوات عرضها الأولى ونرى سوسن بدر بدلا من مشيرة اسماعيل

أيضا شهدت المسرحية عديد من المواقف التي ظن المشاهد انها خروج عن النص لما تحمل من احراج عادل امام لزملائه مصطفى متولي وكوب الماء الذي طلب منه وضعه في جيب بنطلونه وعمر الحريري بشأن مشاركته في فوازير رمضان، وعديد من المواقف الأخرى مع رجاء الجداوي وعزة بهاء، حقيقة الأمر ان كل تلك المواقف هي ليست وليدة الصدفة في يوم تصوير المسرحية كما يعتقد البعض، ولكنها كانت تُعرض في كل ليلة منذ بداية عرض المسرحية عام 1985. ويمكنك ان تسأل أيا ممن شاهدوا المسرحية على المسرح وقت عرضها لتعرف الحقيقة. فالزعيم قد يلجأ أحيانا للخروج عن النص الأصلي للمسرحية حينما يرى الجمهور صامتا، ولكن حين يكتشف ان الفاصل قد أعجب الجمهور فيضمه الى باقي العروض التالية ليصير مع النص الأصلي، وهي أحد اساليبه المشهورة في اضحاك المشاهد، كما فعل قبل ذلك في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة” في مشهد حاجب المحكمة وزجاجة الكوكاكولا.

وقد يقول البعض ان ذلك مشهدا تعبيريا يدل على كشف مساوئ الأغنياء، ولكن ما حدث لا يدل على ذلك، او المشاهد الذي يرى المشهد لا يخطر ذلك في ذهنه ولا يرى الا مشهدا هزليا قد يبتعد عن الكوميديا كثيرا، وقد يلامسها في بعض مواضع ولكن من بعيد، وان كان قد نجح في ملامسة المشاهد وانتزاع الضحكة منه لتظل المسرحية تقدم على مسارح القاهرة والإسكندرية وعديد من عواصم الدول العربية على مدار ثمان سنوات كاملة. فصارت في المركز الثاني لأطول مدة عرض على خشبة المسرح العربي بعد أن تفوقت عليها مسرحية “بودي جارد” لعادل إمام أيضا (10 سنوات).

أيضا جسّد عادل إمام في المسرحية دور المحلل الشرعي لابنة صاحبة الفيلا التي طلقت من زوجها ثلاث مرات وتريد العودة الى عصمته، وهي ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الزعيم بدور المحلل، فسبق وأن لعب نفس الدور في فيلم “زوج تحت الطلب” من إنتاج 1985، وهو نفس العام الذي شهد العرض الأول للمسرحية!

أين حسين كمال في “الواد سيد الشغال”؟

الواد سيد الشغال

أما بالنسبة لمخرج المسرحية، المخرج الكبير حسين كمال فالغريب أنك لا تراه أبدا طيلة فترة العرض ولا حتى في تحية الجمهور بعد نهاية المسرحية، ولا تشعر بوجوده ولا لمساته الفنية الإخراجية التي تجلت بشكل كبير في مسرحية “ريا وسكينة”، والتي عرضت على المسرح لأول مرة في عام 1984 ولمدة أربع سنوات كاملة، وتعتبر من أكثر عروض المسرح العربي نجاحا وجماهيرية وشعبية. فلو قارنت بينها وبين مسرحية “الواد سيد الشغال” من حيث النص او الكوميديا او الاستعراضات والاغاني او تكنيك الإخراج او حتى حين خرج الممثلون عن النص، فإنك سرعان ما تكتشف انه لا وجه للمقارنة! أيضا حينما تقارنها بمسرحيات الزعيم التي سبقتها تكتشف أيضا فارقا كبيرا، ففي كلا من “شاهد ما شافش حاجة” و”مدرسة المشاغبين” اعتمد النص الأصلي على كوميديا الموقف الى جانب كوميديا الإفيه، فكان لجوء الممثل للخروج عن النص أقل بكثير من “الواد سيد الشغال”! أيضا لجوء الممثل لمشاهد “الفارس” نجدها تكاد تنعدم في الاثنين الأوائل في حين تجلت في اعلى صورها في تلك الأخيرة، الى جانب ما يليها من مسرحيات مثل “الزعيم” و “بودي جارد”.

نظرة الزعيم للأعماله الفنية

وأيا كانت نظرة البعض للمسرحية من الناحية الفنية، فنظرة الزعيم بشكل عام لأعماله تختلف. فهو لا يهتم كثيرا بجودة اعماله من الناحية الفنية قدر ما يهتم ان تحصد مالا وفيرا في شباك التذاكر، فشباك التذاكر هو مقياس النجاح في عالم الزعيم الفني، مما يجعله لا يتحمس كثيرا للمنافسة بأفلامه في مهرجانات السينما، مما قد يخضعها لتقييم نقاد قد لا يقيموا اعماله كما يريد، ولكنه دائما يراهن على النجاح الجماهيري وغالبا ما يكسب الرهان ويباهي منتقديه ويطلب منهم النظر الى الجمهور بدور العرض او المسرح قبل ان يخرج علينا بنقده لهذا العمل. وهذا ما وضعه على قمة هرم الكوميديا، وضمن نجوم الصف الأول أصحاب أعلى إيرادات وأعلى أجر لأكثر من أربعة عقود كاملة.

أيضا تتميز المسرحية دونا عن مسرحيات الزعيم أو غيره، بأنها المسرحية الوحيدة التي عرضت على شاشة السينما، بعد انتهاء عرضها على المسرح عام 1993 وكان العرض لمدة طويلة، أتاح لشريحة أكبر من المشاهدين رؤية العرض بثمن تذكرة السينما الذي كان يتراوح (5:7ج) في تلك الفترة، بدلا من تذكرة مسرح الزعيم التي كانت تتجاوز 200ج أواخر الثمانينات واوائل التسعينات، قبل عرضها في سوق الفيديو كاسيت لأكثر من ثلاثة أعوام لتعرض على شاشة التليفزيون المصري لأول مرة في موسم عيد الفطر عام 1997 لتصل للشريحة الأعلى من المشاهدين ليتعجب بعضهم كيف استمرت على المسرح لثماني سنوات وهناك من يفوقها في الكوميديا والجودة؟..

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.