فيلم المذنبون
أراء عامة الفن السابع

“المذنبون”.. وحرية التعبير في السينما المصرية

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد سهرة ماجنة، يصل رجال المباحث للتحقيق في جريمة قتل الفنانة سناء، وتقع بين ايديهم صور لكل الموجودين بالحفل، فيبدأون في توجية الاتهامات للكل وعند استجوابهم يتضح انهم جميعا ابرياء من تهمة قتل الممثلة، ولكنهم مذنبون في جرائم اخرى عديدة، مذنبون امام انفسهم وامام المجتمع وامام القانون.

فيلم المذنبون

في فيلمه المذنبون انتاج عام 1975 نجح المخرج سعيد مرزوق في تعرية المجتمع واظهار كافة الامراض التي تنخر كالسوس في دعائمه!.. واهمها الفساد الإداري الذي ظهر في ناظر المدرسة الذي يسرب اسئلة الامتحانات، ومدير الجمعية التعاونية الذي يبيع السلع التموينية المدعمة في السوق السوداء فيمنح الدعم الى غير مستحقيه!.. وموظف في وزارة الاسكان يمنح حصص الاسمنت والحديد ملك وزارته لبناء عمارات للاهالي، وطبيب امراض نساء فاسد،.. الخ الخ. كان الفيلم صارخاً في تعريته للفساد بشكل كان يبدو جريئا وغريباً وقتها على السينما المصرية، ناهيك عن إحتواءه على كم كبير من المشاهد الجنسية الجريئة!

المذنبون.. مين اللي عمل كدا؟

الفيلم يضم عدد كبير من النجوم لم يضمهما فيلما واحدا منذ سنوات طويلة، الى جانب تسويقه على انه قصة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، وهذا يكفي لنجاح اي فيلم تجاريا وفنيا، وكتب ليه السيناريو والحوار ممدوح الليثي. طرح للعرض التجاري في سبتمبر 1975 وتم ايقافه بعد وقت قصير، ولكن مع الأسف وبعد تسريب الفيلم عبر شرائط الفيديو كاسيت، تلقى مجلس الشعب المصري العديد من خطابات من المصريين العاملين بالخارج تطالب بأتخاذ موقف من الفيلم، لأنه يسئ لهم في البلاد التي يعملون بها، لما يحمله من تعرية لإنحرافات المجتمع المصرى، وأحال المجلس هذه الخطابات لوزير الإعلام والثقافة في ذلك الوقت، د. جمال العطيفي، لإتخاذ اللازم، فقرر إيقاف عرض الفيلم وتحويل ملفه الرقابى بالكامل للنيابة الإدارية لمعاقبة الجهاز..

بعدها أصدر وزير الثقافة قراره الشهير رقم 220 لسنة 1976 بشأن تشديد القواعد الأساسية للرقابة على المصنفات الفنية وهو القرار الذي اعتبره السينمائيون جريمة في حق صناعة السينما كونه يؤثر وبشدة على حرية التعبير في السينما المصرية!.. حيث كان أهم ما جاء في بنوده، منع جميع المشاهد والحركات والعبارات ذات الدلالة الجنسية، منع مشاهد الرقص، عدم عرض جرائم الانتقام والأخذ بالثأر، عدم عرض الانتحار، عدم عرض المشكلات الاجتماعية بطريقة تدعو إلى إشاعة اليأس في نفوس الجماهير!.. أما جهاز الرقابة فقد تمت إحالة رئيسته إلى المعاش وتحويلها بصحبة 14 آخرين من الجهاز إلى المحكمة التأديبية العليا بتهمة الإخلال الجسيم بواجبات وظيفتهم!!..

المذنبون في مهرجان القاهرة السينمائي الأول

وبعد عامين من قرار وقف عرض فيلم المذنبون، تكونت لجنة فنية رقابية برئاسة الفنان سعد وهبه لبحث إجازة عرض الفيلم من عدمه. بعدها تم عرض الفيلم في السينمات المصرية وقتها لفترة قاربت ثلاثة أشهر. لكن عرض الفيلم في المسابقة الرسمية لأولى دورات مهرجان القاهرة السينمائي الدولى وإستقباله بشكل ممتاز من النقاد العالميين جعل الرقباء يميلون إلى السماح بعرض الفيلم خاصة أن فيلم ” الكرنك ” الذي كان مشابها له من حيث الموضوع، لم ينل مشاكل رقابية عام 1975 وكان قد تقرر عرضه بقرار سياسى، وهو ما يعنى أن الإتجاه العام الدولة يميل لتشجيع حرية التعبير.. وبالفعل وافقت الرقابة على عرض الفيلم وهو ما حدث بتاريخ في سبتمبر 1976 إضافة لعرضه في عدة عواصم عربية .

وفي عرضه أولى دورات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حصل على تقييمات إيجابية نقدية عالية وقتها. كما صرحت الفنانة سهير رمزي أن هذا الفيلم هو أكثر الأفلام التي ندمت عليها وتتمنى لو يُمحى من تاريخها الفني للأبد. ويحتل فيلم “المذنبون” المركز رقم 64 فى قائمة أفضل 100 فيلم فى ذاكرة السينما المصرية.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.