أراء عامة الدراما

“أبواب الخوف” يعود مرة أخرى ليعتلي القمة بين أعمال الرعب المصرية

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد عرض حلقات مسلسل “ما وراء الطبيعة” على منصة Netflix العالمية ويلاقي نجاحا كبيرا ورواجا بين المشاهدين، ليس فقط بين المشاهدين العرب ولكن أيضا بين الناطقين بلغات أخرى، ويعاود الجميع على اغلب مواقع التواصل الاجتماعي الحديث عن مسلسل “أبواب الخوف” من جديد، وتحقق حلقاته التي عرضتها قناة شركة ADline على يوتيوب مشاهدات عالية بشكل ملحوظ وفي أيام قليلة، فما هو السبب؟

مسلسل أبواب الخوف

يحكي المسلسل فاصلا من حياة “آدم ياسين” صحفي شاب يعمل مترجما بالقطعة في أحد الصحف اليومية، ويعاني من شيء غير مفهوم يقلب حياته رأسا على عقب! انه يرى في منامه، وأحيانا بين المنام واليقظة أحداثا تقع لأناس أخرين، يرى تفاصيلها بكل دقة بشكل يدهش حتى من عاصروها وكانوا بين جنباتها. فيجلس ليكتب ما عاينه ويدفع به لقسم التحرير بالجريدة، فيعجبون به ويطالبونه بالمزيد والمزيد ليدشنوا به أول باب لنشر قصص الرعب في الصحافة العربية (على حد تعبير رئيس التحرير) ويصير مثار غيرة بين زملائه والذي اخذ الباب الجديد من مساحتهم ومنشوراتهم. الى جانب معاناته مع زوجته وابنته الوحيدة التي هجرهما وعاش وحيدا في شقة جده القديمة يرى ويحلم ويكتب وينشر كما يشاء..

قوة الحبكة

أبواب الخوف

كان هذا هو الخط الأساسي لحبكة القصة، ولكن تتقاطع معه خطوط أخرى فرعية لقصص ثانوية تشكل الأحلام والرؤى التي يراها آدم واحدة تلو الأخرى، كل قصة لها ابطال اخرين وشخوص مختلفة عن شخوص الحبكة الرئيسية أو الخط الأساسي. هذا الأسلوب في حكاية القصة نتج عنه نوع من الحلقات المتصلة المنفصلة، متصلة عن طريق الخط الرئيسي للحبكة، ومنفصلة كل حلقة بحكاية مختلفة عن الحلقة الماضية او التالية، فيمنح المشاهد نوعا من المتعة والجذب لمتابعة مزيد من الحكايات التي صاغها المخرج في جو الرعب والاثارة والتشويق من مشهد البداية وحتى المشهد الأخير.

مسلسل أبواب الخوف

في كل حلقة يفتح فيها آدم ياسين بابا من أبواب الخوف لنرى ما خلفه من أحداث، قام المؤلف بتوظيف عددا من الأفكار المستوحاة من التراث المحلي والعالمي، اساطير من الأدب الشعبي مثل الندَّاهة ولعنة الثعابين والجاثوم ونباش القبور والأرض المسكونة والجن وسيطرته على بعض بني الإنس فيما يعرف بالمس الشيطاني، وقد يستوحي بعض الأفكار من التراث العالمي مثل المسخ (الزومبي) وسيدة اللوحة والكاميرا الملعونة، او مثلا بعض الجرائم الغريبة التي وردت في حكايات قديمة مثل جريمة السنترال وسر الغرف 111 .. خمسة عشر حكاية يرويها لنا آدم ياسين من خلال منشوراته بالجريدة والتي نشاهدها عبر حلقات المسلسل الشيقة.

جودة “التسكين”

ريهام أيمن أبواب الخوف

والى جانب أبطال المسلسل الأساسيين، نرى في كل حلقة ضيف من الفنانين الشباب وقت عرض المسلسل الأول، والذين هم من كبار النجوم الأن والذي كان المسلسل احدى فرص التلاقي الأولي مع الجمهور لكل منهم، مثل أمينة خليل وأمير كرارة ووليد فواز ومحمود عزازي واسراء عبد الفتاح ونسرين أمين وعارفة عبد الرسول وعمرو عابد ومؤمن نور واحمد فتحي (والذي كان مفاجأة المسلسل في دور بعيد تمام البعد عن الكوميديا لنكتشف كم هو رائع في أدوار التراجيدي) ولانا سعيد ومهرة الخولي وآخرين.. بالإضافة لأبطال القصة الرئيسية رانيا شاهين وريهام أيمن وبيومي فؤاد وخليل مرسي وجميل راتب ورؤوف مصطفى.. فكان تسكين الأدوار الموفق هو أحد أسباب النجاح للمسلسل بشكل عام، تعامل فيه الأبطال مع كل حلقة كأنها فيلم سينمائي مستقل، بشكل منح المسلسل تميزاً مع كثافة في الأحداث والأبطال لا تتوفر في غيره من المسلسلات بل والأعمال الفنية بشكل عام.

مسلسل أبواب الخوف

سبق وتكلمنا في احدى حلقات قناة غاوي سينما عن عدم نجاح أعمال الرعب المصرية بشكل عام، لأسباب تجنبها جميعا مسلسل “أبواب الخوف” والذي ابتعد كل البعد عن التقليدية، وكذلك عن محاكاة قصص الرعب الغربية المشهورة فنجا من فخ المقارنة والذي قد لا يكون في صالحه بشكل عام، كما انه يحتوي على رعب حقيقي لا يستخف بعقلية المشاهد كما هو الحال في اعمال أخرى فتتحول الى الكوميدية وتبدأ الضحكات وتعليقات الاستخفاف تنهال عليه من جمهور المشاهدين. قدم عمرو واكد نوعا من الشخصيات المركبة العميقة التي تحتاج للتفكير والبعد عن النمطية في الأداء، كما صرح في حوار تليفزيوني ان كوابيسا مرعبة داهمته في نومه اثناء تجسيده للشخصية، وهي قطعا دعاية جيدة للمسلسل بغض النظر عن مبلغها من الحقيقة. أيضا قال واكد انه لا يهتم بنجاح المسلسل قدر ما يهتم بأنه، بالاشتراك مع الأخرين، يكفيهم شرف ادخال نوع جديد على الدراما العربية.

“ترِكَّات” إخراجية

مسلسل أبواب الخوف

ويقول المخرج أحمد خالد انه استخدم كاميرا HD تم شرائها خصيصا ليصور بها احداث المسلسل مستخدما تقنيات سينمائية لا درامية معتادة، كما استخدم عليها عدسات سينمائية على عكس المعتاد في مسلسلات التليفزيون بهدف الوصول لأفضل صورة ممكنة، في عديد من المشاهد التعبيرية والكادرات السينمائية التي تضاف لرصيد التميز للعمل الفني بشكل عام. كما تم تصوير عدد من المشاهد الخارجية في شوارع القاهرة والإسكندرية وبعض قرى الريف المصري بالدقهلية، كما تم تصوير بعض المشاهد بستوديو “السرساوي” بالوراق. أيضا استخدم المونتير جرافيكس ومؤثرات بصرية متقدمة في بعض المشاهد كان محاكيا الحقيقة بشكل كبير كما لم يسرف في استخدام التيمات المشهورة في أفلام الرعب، صوت الباب والرياح وغيرها، في حين جاءت الموسيقى مناسبة جدا لعديد من المواقف وان لم تكن مميزة او يسهل حفظ بعض جمل منها بعد انتهاء العرض. المونتاج كان معبرا ومفيدا لمضمون الحلقات الى حد كبير، لم يستخدم القطع المفاجئ كثيرا بل في كثير من المشاهد كان الانتقال ناعما حتى لو اختلف المكان والزمان، يتنقل بين الحبكات برشاقة ويكون عصبيا وعنيفا في المواقف التي تستدعي ذلك. كان المكياج متواضعا الى حد ما، خاصه في شخصيات الأشباح في حلقة المس الشيطاني والانسان المسخ (الزومبي) وكان موفقا في أخرى مثل النداهة ونباش القبور. ليكون المسلسل بلا منافس أول عمل درامي رعب موجه للكبار ويسبق زمنيا مسلسل “ساحرة الجنوب” والذي تم تسويقه على انه أول اعمال الرعب الدرامي.

أبواب الخوف العمل الأول في “دارما الرعب”

سيدة اللوحة أبواب الخوف
ماما فايزة أو “سيدة اللوحة” – مسلسل أبواب الخوف

تم عرض مسلسل “أبواب الخوف” لأول مرة حصريا عبر قنوات MBC في يونيو عام 2011 رغم ان التجهيز له كان قبلها بعامين تقريبا ولكن طالت فترة الإعداد لأسباب إنتاجية. عرض أيضا في السنة التالية على قناة “دريم 2” ألا انه لم يحظ بالتغطية أو الدعاية الجيدة قبل واثناء العرض في أي من القناتين، فلم يحظى بالمتابعة الجيدة ولا الانتشار بين الناس، كما ساهمت الأحداث السياسية المشتعلة لأول انتخابات تعددية حقيقية تشهدها مصر انصرافا للسوشيال ميديا عن الحديث عن المسلسل او المساعدة في انتشاره كما هو الحال الأن. في صيف عام 2020 عرض المسلسل بالكامل على قناة شركة ADline على يوتيوب ولكن لم يحظى بالمشاهدات الكثيفة الا في نوفمبر من نفس العام، بالتوازي مع عرض مسلسل “ما وراء الطبيعة” الأمر الذي اعتبره صناع العمل نجاحا باهرا جاء عن استحقاق له وان كان متأخراً، الأمر الذي دفعهم عن الإعلان عن نيتهم لإنتاج جزء ثان أو موسم أخر من المسلسل ولكن مع استبدال بطل العمل عمرو واكد بممثل اخر لأنه حسب تعبير المنتج عمرو قورة .. “ندهته النداهة”! فهل تتوقع نجاح الجزء الثاني مثل الجزء الأول في غياب بطل العمل الأساسي؟

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One Reply to ““أبواب الخوف” يعود مرة أخرى ليعتلي القمة بين أعمال الرعب المصرية

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.