فيلم آي آي
أراء عامة الفن السابع

“آي آي”.. كوميديا سوداء تفضح “مافيا” المستشفيات الخاصة

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اعتاد المخرج سعيد مرزوق ان يقدم للمشاهد اعمالا تنتقد سلبيات الدولة والمجتمع ومظاهر الفساد في المجتمع المصري المعاصر بشكل صارخ، كما فعل من قبل في “أريد حلا” و”المذنبون” عام 1975 أو قضية اجتماعية يسلط عليها “سبوت” نور من خلال قصة تجذب المشاهد الى اخر دقيقة، مثل فيلم “زوجتى والكلب” عام 1971 او “الخوف” عام 1972 و”المرأة والساطور” 1997. ولكن هذه المرة اختار الكوميديا ليقدم من خلالها قضية هامة من خلال فيلمه الجميل “آي آي” والذي قدمه عام 1992 كواحد من أجرأ وأجمل أفلام الكوميديا السوداء في سينما التسعينات.

محمد عوض آي آي

وجع المواطنين ومافيا المستشفيات الخاصة

الفيلم يحكي عن “زينب” الفتاة البسيطة الفقيرة التي تريد علاج ابيها المريض “السيد الوزير”، فتذهب الى مستشفى حكومة ولا تجد هناك أي رعاية تذكر، فيقترح عليها ابيها بعد تفاقم مرضه ان تذهب به الى مستشفى خاص شاهد إعلانها في التليفزيون واعجب بخدماتها، وهناك يطلب منهم الدكتور مدير المستشفى ان يدفعوا مبلغ تحت حساب العمليات الجراحية التي بدأوا في اجراءها لوالد زينب، والذي يموت عندما يعلم بقيمة فاتورة المستشفى!.. وتطلب زينب من مدير المستشفى تسليمها جثة ابيها لتدفنه، ولكنه يرفض قبل ان يدفعوا كامل الفاتورة، ويدخل الجميع في عدد من الأحداث الفنتازية والكوميدية قبل ان يتم حل المشكلة بشكل يرضي جميع الأطراف.

محمد عوض آي آي

قصة الفيلم تحمل في طياتها كثير من وجع المواطنين البسطاء حين يمرضون ولا يجدون لأنفسهم مكانا في مستشفيات الحكومة التي عجزت في ذلك الوقت على تقديم الخدمات الطبية في ظل اهمال وفساد جسيم، وعلى الناحية الأخرى كانت الخدمات التي تقدمها المستشفى الخاص خدمات وهمية، لا تهدف الى شفاء المريض او اسعافه قدر ما يهمها تحصيل مزيد من الأموال من المرضى حتى لو كانوا من غير القادرين!.. وتتصاعد الأحداث الفنتازيا الى قمة الكوميديا السوداء حينما يضع مدير المستشفى جثة المريض امام دفع كامل المستحقات، فلا يراعي حرمة الميت وحقه في الدفن، ويقف القانون والسلطة التنفيذية عاجزة امام هذا الأمر. قدمت الأحداث تشريحا كاملا للصدام بين الفقراء الذين يبحثون ويحاربون من اجل حقهم في العيش بكرامة في وطنهم، والأغنياء الذين يجمعون مزيد من الثروات والمال من جيوب الجميع غير عابئين ولا محترمين لكرمة غيرهم او حرمته وحقه في الحياة. ولكن في ذلك الصراع يصرخ الجميع “آي آي” بشكل كوميدي دليلا على الألم، وهذا مايفسر تكرار تلك الجملة على لسان عديد من ابطال الفيلم في عديد من المشاهد.

ليلى علوى آي آي

ليلى علوي والشناوي.. كوميديا الموقف

قدمت ليلى علوي من خلال الفيلم واحد من اجمل أدوارها، حين كانت جريئة في تقديم الكوميديا من خلال مشاهد تعاملها العنيف مع مدير المستشفى او اخوتها وازواجهم، او تعاملها مع زوجها اشرف عبد الباقي، او برها لوالدها المريض محمد عوض في اخر ادواره السينمائية، حينما كانت تحمله على ظهرها من هنا الى هنا كما تحمل الأم طفلها الصغير!.. ورغم ان شخصية الوالد “السيد الوزير” كانت محور الأحداث والمحرك الأساسي لها، الا ان دوره كان قليل، ولعله لمرض الفنان محمد عوض ورغبته في المشاركة في الفيلم ليكون وداعه لجمهور السينما الذي طالما اسعده في عديد من الأفلام الكوميدية الجميلة التي قدمها في سينما السبعينات.

كمال الشناوي آي آي

أيضا كانت شخصية مدير المستشفى من الشخصيات الهامة، قدمها القدير كمال الشناوي في واحد من أجمل ادواره الكوميديه والتي حفلت بها العديد من أفلام سينما التسعينات، فأداءه الكوميدي في الفيلم ليس بجديد على المشاهد ولكنه يضيف للأحداث مزيد من القوة والثراء. الى جانب صاروخ الكوميديا الصاعد وقتها أشرف عبد الباقي والذي قدم أدوارا لافتة للنظر في غيره من أفلام التسعينات. حتى ضابط الشرطة الذي قدم دوره ناجي سعد، فرغم صغر مساحة الشخصية الا ان ناجي استطاع ان يرتفع بها ويترك اثرا في ذهن المشاهد بعد انتهاء العرض.

“آي آي” فيلم مريح للمخرج!

وحينما تكون القصة قوية، فهي تمنح المخرج كثير من الراحة في إخراجه للفيلم، ولا تدعوه الى كثير من الفذلكة في تقديم الكادرات او زوايا التصوير، وهذا مافعله سعيد مرزوق في الفيلم. حين لا تشعر بمزيد من زوايا التصوير الغريبة، او كادرات التصوير المصنوعة باهتمام، بل كانت بسيطة جدا، اغلبها من كاميرا محمولة تنقل سرعة الاحداث لعين المشاهد مع اهتزازها ومتابعتها للأبطال وهم يهرولون في أحداث متلاحقة وحتى سيارة الإسعاف التي تمر بسرعة فتضيف الى المشهد مزيد من الاهتمام والمتابعة.

فيلم آي آي

الفيلم رغم انه نادر العرض في الوقت الحالي فنادرا ما تجده خارج قناة “نايل سينما”، لكن كان من الأفلام الناجحة تجاريا وفنيا عند عرضه في مطلع التسعينات، كما اشتهر لفترة غير قليلة في سوق الفيديو كاسيت حتى اواسط التسعينات حتى تم عرضه على شاشة التليفزيون المصري، ثم ظهرت بعدها سينما الشباب او كما اطلقوا عليهم وقتها “المضحكين الجدد” وبدأت تستحوذ على سوق السينما شيئا فشيئا. الا ان فيلم “آي آي” يعتبر واحدا من الأفلام التي لا يشعر المشاهد معها بالملل من تكرار العرض، ويضحك المشاهد على افيهات ليلى علوي (يا لهوي يا لهوي) والتي نافسها فيها كمال الشناوي في نهاية الاحداث.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.