واحد من اعظم مخرجي السينما المصرية.. انه نيازي مصطفى

يُعتبر المخرج الراحل نيازي مصطفى من رواد الإخراج السينمائي في مصر، وترسخت أعماله في أذهان النقاد والجمهور بشكل ملحوظ، وهو ما أكدته أفلام «عنتر وعبلة»، و«رصيف نمرة 5»، و«إنت اللي قتلت بابايا»، وغيرها، وعلى نفس الإثارة التي قدمها في أفلامه رحل عن عالمنا بنفس الدرجة. حوّل شغفه وحبه بالسينما إلى وسيلة لتحقيق مجد شخصي له، ساعده على حفر اسمه ضمن أعلام الفن في التاريخ المصري، وما أهله لذلك نشأته منذ الصغر والتعليم الذي تلقاه في صباه ومرحلة شبابه، حتى تمخض عن كل تلك المقدمات أعمال لا تُنسى في ذاكرة الجمهور.

نستعرض في هذا التقرير معلومات قد لا تعرفها عن المخرج الكبير نيازي مصطفى، وفق ما هو مذكور بكتاب «سينما نيازي مصطفى» من تأليف محمد عبدالفتاح، ومقال بجريدة «المصري لايت»، وموقع «جولولي»:

وُلد نيازي مصطفى أحمد، في 11 نوفمبر 1911، وكان والده من أصل سوداني وأمّه كانت تركية، ونشأ في محافظة أسيوط. وكان يذهب مع والدته إلى دار العرض الوحيدة بالمحافظة، وهو ما لعب دورًا مؤثرًا في حياته الفنية فيما بعد. وشغف نيازي بالسينما دفعه إلى طلب الاطّلاع على بعض الكتب في هذا المجال من أحد أصحاب المكتبات، ليساعده الأخير أولًا بتعلم اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من قراءة مجلة «بكتشر جوير» الإنجليزية الفنية، وفق ما هو منشور في صحيفة «القاهرة» في ديسمبر 2011.

خلال مرحلة دراسته الثانوية انتقل نيازي من أسيوط إلى محافظة القاهرة. لم يُعرف عن نيازي انضمامه لأي من الأحزاب السياسية، لكنه كان يعد نفسه وفديًا كأغلب الشعب المصري في ذلك الوقت. في عام 1929 سافر نيازي إلى ألمانيا لتعلم السينما لمدة ثلاث سنوات، وفيها درس الطبع والتحميض والعدسات والتصوير والكهرباء، وكل ما له علاقة بفن التصوير والإخراج.

ذكر الناقد الفني محمد عبدالفتاح في كتابه «أن نيازي لعب دور عربي (جمّال) أثناء وجوده بألمانيا، وهو دور أقرب إلى الكومبارس، وكان الفيلم من إنتاج شركة ميونخ». الى ان حصل نيازي على إجازة (شهادة) التخرج في عام 1933، وكان من أوائل الطلاب المصريين الذين درسوا السينما بطريقة أكاديمية حينها، وفقًا لما ذكره عبدالفتاح.

وأثناء فترة تدريبه في ألمانيا، عقب الانتهاء من الدراسة، تعرف نيازي على المخرج ولي الدين سامح هناك، وعرف منه أن طلعت باشا حرب يقوم بإنشاء استوديو مصر، ونصحه بالعودة للعمل فيه. وكان المخرج أحمد بدرخان من المقربين إلى نيازي، والذي استمر في مراسلته خلال سفر الأخير إلى ألمانيا، كما ساعده في مقابلة طلعت باشا حرب بعد عودته من ميونخ للعمل في استوديو مصر.

وعقب عودة نيازي مباشرةً من الخارج شارك في تكوين «جماعة النقاد»، التي ضمت أحمد كامل مرسي، وأحمد بدرخان، وحسن عبدالوهاب، وسراج منير، والسيد حسن جمعة، وأصدرت مجلة ناطقة باسمها. وألقى نيازي محاضرات وأدار ندوات قبل وبعد عروض الأفلام المختارة بـ«نادي السينما» بنقابة السينمائيين، واهتم بالعمل النقابي وحركة النقابات الفنية ودرس أهم الحركات والقوانين ونظم اتحاد المخرجين، وذلك وفق ما ذكره عبدالفتاح.

عمل نيازي رئيسًا لقسم المونتاج بافتتاح استوديو مصر، بعدها بدأ في إخراج الأفلام القصيرة وأفلام الدعاية. عمل نيازي كمساعد مخرج للفنان يوسف وهبي في عام 1935 في فيلم «الدفاع»، وتأثر به وفق رواية عبدالفتاح. وكان العمل الأول لنيازي في استوديو مصر عن «شركات بنك مصر»، ثم قام بـ«مونتاج» لكل أعمال استوديو مصر كالجريدة السينمائية الأسبوعية.

وكانت أول ثلاثة أفلام أنتجها استوديو مصر، وهي «وداد» و«لاشين» و«الحل الأخير»، أشرف نيازي على «المونتاج» الخاص بها. وتدرب على يد نيازي في قسم المونتاج كثيرٌ من المخرجين والمؤلفين، مثل أخيه جلال مصطفى، وحسن الإمام، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، ومحمد عبدالجواد، وإبراهيم عمارة.

في عام 1937 أخرج نيازي أول فيلم سينمائي له، من إنتاج استوديو مصر، وكان اسمه «سلامة في خير» من بطولة الراحل نجيب الريحاني، وعمل كذلك حينها في تصوير ومونتاج العمل، وساهم في كتابة السيناريو، وفق ما ذكره عبدالفتاح. وكان النجاح الكبير الذي حققه الفيلم دفع نجيب الريحاني إلى التراجع عن قراره بـ«تطليق السينما» واعتزالها، وفق رواية عبدالفتاح.

في عام 1939، اجتمع نيازي مع الريحاني مجددًا في فيلم «سي عمر»، إلا أن الخلاف دب بينهما بسبب تدخل الأخير في السيناريو، نجيب الريحاني كما نعلم اخرج معظم مسرحياته، وكان من الصعب عليه تلقي اوامر من مخرج صغير السن!.. مما عطل التصوير لفترة امتدت الى عام ونصف، حتى تم عرض الفيلم في 6 يناير 1941، واكتفى المخرج الراحل بتصوير النصف الأول منه، وفق ما هو مذكور على موقع «السينما كوم».

وفي 1941، أخرج فيلم «مصنع الزوجات»، الذي تبنى خلاله قضية تحرير المرأة، ما تسبب في تعرضه لحملات صحفية شرسة حينها، و«مظاهرات نسائية تُهاجمه بتهمة التحريض على تحرير المرأة ودعوته لها لممارسة حقوقها السياسية»، كما دخل في مشكلات مع الرقابة، وفق رواية عبدالفتاح.

وبعد النقد الذي واجهه فيلم «مصنع الزوجات» اتجه لأعمال الفروسية «رابحة» الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وكذلك «عنتر وعبلة» لسراج منير وكوكا والتي كانت مساعدته وزميلته في قسم المونتاج باستوديو مصر، كما أنها من أب سوداني مثله، تزوجها نيازي مصطفى في منتصف الأربعينات وفق رواية عبدالفتاح. وبسببها تعرض نيازي لهجوم حاد من النقاد بادعاء تفضيله لزوجته «كوكا» على بقية الفنانين في أعماله، بعد نجاحها في «رابحة» و«عنتر وعبلة»، ورد على ما أُثير، وقال «بأنه يعمل تحت سلطان إحساسين، هما قلبه وعقله».

ويقول محمد عبدالفتاح إن نيازي مصطفى هو من أوائل المخرجين الذين لجأوا لاستخدام الخدع في أفلامهم، وهو ما حدث عام 1959 في فيلم «سر طاقية الإخفاء». كما قدم نيازي عددًا قليلًا من الأفلام الروائية، وفق رواية عبدالفتاح، وأبرزها «التوت والنبوت»، و«رابحة»، و«عنتر بن شداد»، و«فتوات الحسينية» وغيرها. كما تأثر نيازي بالمخرج الأمريكي «روبين ماموليان»، وتمنى أن يصل في يوم من الأيام إلي عظمته.

في عام 1965، تزوّج نيازي من الراقصة نعمت مختار، وذلك بناءً على طلب «كوكا» بعد اكتشافها عدم قدرتها على الإنجاب، وفق رواية موقع «جولولي»، ثم طلقها بعد مرور شهر واحد، واستمرت علاقته بزوجته الأولى حتى توفيت في يناير 1979. وبعد وفاتها توقف نيازي عن العمل لمدة 5 سنوات، نتيجة الاكتئاب الذي أصابه، وفق رواية عبدالفتاح.

 

في عام 1986، أخرج نيازي آخر عمل له، وكان فيلم «القرداتي»، من بطولة فاروق الفيشاوي.

نال نيازي العديد من الجوائز، كان منها تكريم الدولة له في عيد العلم عام 1965، وحصل على الشهادة الذهبية من «الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» في 1976، وكرمه «المركز الكاثوليكي» عن مجمل أعماله في 1977، ونال جائزة الريادة من «الجمعية المصرية لفن السينما» في 1986.

وفي صباح الـ20 من أكتوبر 1986 عُثر على المخرج الكبير نيازي مصطفي مقتولا بشقته في الدقي، وإلى الآن لم يتم حل لغز مقتله، إلا أن الوقائع و الملابسات توحي بالغموض والغرابة، فبداية من الليلة التي سبقت اكتشاف جثته، عاد نيازي إلى منزله في السابعة بعدما أنهى تصوير آخر مشهد في فيلمه الأخير “القرادتي” ليتناول طعام العشاء وينصرف الطباخ وفي الصباح عاد الطباخ وإتجه إلى باب المطبخ ولكنه وجده مغلقا من الداخل على غير العادة، طرق الباب عدة مرات ولكن لم يجيبه أحد.

ذهب الطباخ إلى عمله الحكومي وعاد في الظهيرة وطرق الأبواب ولا مجيب فنظر فوجد جميع أضواء المنزل مضاءه، فذهب إلى زينب، شقيقة نيازي مصطفى، في المنيل ليأخذ نسخة المفتاح الاحتياطية ليجده في غرفة نومه مقيد اليدين من الخلف، وشرايين يديه مقطوعة، ومكمم بفوطة من القماش، وأوراق مذكراته متناثرة وشهادات استثمار بأسماء عدد من السيدات وأوراق اعماله السينمائية الأخيرة.

أبلغ الطباخ أهل نيازي مصطفى، وحينما وصلت الشرطة إلى مسرح الجريمة كان قد تم العبث به بعدما انتشر الخبر وجاء أقاربه وأصدقاءه وظلت الأجهزة الأمنية تحاول حل اللغز الذي تشابكت خيوطة بين علاقات نسائية متعددة وخلافات سياسية بينه وبين بعض السياسين وخلافات بينه وبين عائلة الفنانة كوكا زوجته الراحلة. حتى وصلت التحريات والبحث إلى طريق مسدود، فقيدت القضية ضد مجهول.

ابو قلب طيب.. صاحب أشهر «صلعة» في السينما المصرية

كثيرون شاهدوه شريرًا في العديد من الأفلام السينمائية لكن القليل من يعرفه، إنه نصر سيف صاحب أشهر صلعة في السينما المصرية الذي تخرج في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، وعمل محصلاً لفواتير الكهرباء قبل أن يتجه إلى الأدوار الثانوية في السينما المصرية.

2201723131555

نصر سيف ولد في يوم 8 فبراير عام 1933، اكتشفه المخرج الراحل نيازي مصطفى وكان أول من قدمه في فيلم “عنتر يغزو الصحراء” عام 1960 والفيلم كان من نوعية ما أطلق عليه “أفلام الشيخ” حيث مغامرات البدو والصحراء.

من فترة الثلاثينات وحتى الستينات كانت أدوار الشر تعتمد على أصحاب الملامح الحادة والصوت الجهورى والبنيان القوى، وكان الفنان نصر سيف نموذج مثالي لهذا النوع من الأدوار.

45ba587a1815f5fbb14aa0fa4bf92515_123494839_147.jpg

نصر سيف تميز عن الأشرار الآخرين بالكوميديا فشارك في أفلام ومسرحيات نجوم الكوميديا وقتها، ثلاثي أضواء المسرح، فؤاد المهندس، عادل إمام بالإضافة إلى الأفلام الكوميدية بطولة وشارك خلال 37 عامًا في 60 فيلم و 10 مسرحيات و9 مسلسلات.

25d9258525d92586-25d9258525d825b325d825b125d825ad25d9258a25d825a9-25d825b425d825a725d9258725d825af-25d9258525d825a7-25d825b425d9258125d825b4-25d825ad25d825a725d8

من الأعمال التي شارك بها فيلم “جريمة في الحي الهادئ، فيلم عصابة حمادة وتوتو، وفيلم الغول مع الفنان عادل إمام الذي شاركه أيضا مسرحية “شاهد مشفش حاجة” في مشهد المحكمة الشهير.

«كار العوالم».. و زمان يا رقص!

قد تكون البداية تقاسيم من “ناياتي” محترف يؤلمك قليلا، أو دقات “رق” هادئة تداعب البهجة بداخلك، مع شئ من الاستمتاع بعد أن تتذوق حلاوة المطلع الأول بصوت مطرب شعبي قديم يجيد مد الآهات لحظة دخول راقصة تثق في قدراتها وهي توزع ضحكاتها على الحضور قبل أن تلقي بشالها الشفاف لجوار أحدهما.. هكذا أعتاد المصريون رؤية راقصات أفلام الأبيض والأسود منذ منتصف الأربعينات وحتي اللحظة دون الإلتفات إلى حكايتهن، وهنا لا أقصد اسماء بعينها حضرت الآن ببالك مثل تحية كاريوكا، سامية جمال، نجوي فؤاد أو حتي نعيمة عاكف.. الموضوع أكبر بكثير، والحالة لا تكتمل إلا بالمطرب الشعبي القديم، فالأخير لابد أن يكون حاضرا في الصورة، فبدونه لا تتمايل الراقصة حبا إذا غني للجميل الذي غاب 7 ليالي كاملة، أو تزداد سحرا وتألقا كلما وصف حلاوة الغرام والهوى مثلا.

كيتي.. «مالي بيه»

كان حظها ناعما بين راقصات جيلها بشكل غريب، كيتي فوتساتى التي لا يليق بها إلا كلمات تدور حول خفة الظل كفتاة إعلانات رشيقة تجذب المشاهد بابتسامتها الساحرة، غنا خلفها أشهر مطربي الأغنية الشعبية في مصر، مثل شفيق جلال، محمد الكحلاوي، محمد قنديل. البداية كانت من عند شفيق جلال، الأخير كان في عامه الـ 23 تقريبا لما غنا في حضورها رائعته «آهين وآه» في فيلم «أموال اليتامي» عام1952. الأغنية التي لم تتعد الـ 5 دقائق كانت حكاية كاملة بين عاشق يقف بين 6 راقصات وكأنه يبحث عن حبيبته إلي أن تطل «كيتي» وثغرها يبتسم كعادته، هنا مد «شفيق» آهاته وتغزل في رقتها: «آهين وآه آهين/ يا أبو ورد أحمر ع الخدين»، وكلما اقتربت منه كان يذوب ويسألها: «مستهترة بالقلوب ولا الجمال غرك/ ولا انتِ خايفة الغرام يرسا علي برك»..؟!.

2869593451150937296

أما محمد قنديل كان له هو الأخر حكاية مختلفة مع صاحبة الجمال اليوناني في فيلم « ابن ذوات» الذي أخرجه حسن الصيفي عام 1953. أغنية قنديل مشهورة لحد كبير، اسمها «مالي بيه» كتبها الشاعر عبدالوهاب يوسف ولحنها الموسيقار علي فراج، والذي اعتمد بشكل كبير علي آلات الإيقاع إذ يسهل عليك تمييز صوت الرق و«الصاجات» طوال 3 دقائق ونصف هي مدة الأغنية، فالرجل كان يعرف جيدا طبقات صوت «قنديل»، وكذا لم ينس أن «كيتي» تحتاج إلي «مزيكا» تهز روحها أولا. ورغم العتاب الذي لف أغنية «مالي بيه»، إلا أنها جاءت مفعمة بخفة الروح واستقبلت وجع «قنديل» بحركات يغلب عليها «الدلع»، فكان إذ غني «مالي بيه/ الواد الخاين/ مالي بيه» تذهب لجواره وترمي بشالها وكأنه تصل الغرام مجددا فيرد عليها:  «روحي قالت لي ده بس كلام والروح يعني هتكدب ليه/ والعين قالت أعيش في ضلام لو حرموني ضي عنيه».

hqdefault7

الراقصة صاحبة الابتسامة الشهيرة، اسمها كيتي فوتساتى مولودة في 21 أبريل 1927، في الإسكندرية من عائلة يونانية الأصل، وقيل إنها ظلت علي الديانة اليهودية، عاشت وترعرعت في الشوارع المصرية، واكتسبت منها خفة ظل المصريين، وتعلمت الرقص الشرقي وبرعت فيه. كيتي ظهرت في العديد من أفلام الأبيض والأسود، أشهرها كانت أفلامها مع نجم الكوميديا الراحل إسماعيل ياسين، وعلى الرغم من ظهورها في حقبة سيطر عليها عمالقة الرقص الشرقي، إلا أنها نجحت في تطويره، وجعلته فناً عشقه الكثير من محبيها ومتابعيها في السينما، كما تميزت بابتسامتها وضحكتها الساحرة، وتميزت برشاقتها، وقوامها الجميل التي حافظت عليه حتى تركها الفن.

فجأة وبعد ما حققته من شهرة ونجاح كممثلة وراقصة في السينما المصرية، هاجرت كيتي مصر، وانقطعت أخبارها، وحينها تردد أنها على علاقة بالموساد الإسرائيلي، وأنها كانت عضوه في شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، وعندما تم الكشف عن نشاطها، هربت قبل أن يتم القبض عليها. ما قيل حينها هو أنها هاجرت مصر، بعد أن علمت بالقبض على الفنان السوري إلياس مؤدب، الذي تم التحقيق معه في قضية اتهمته بالانتماء لشبكة تجسس ضد مصر، ومن ثم تم إخلاء سبيله، فترك القاهرة عائداً إلى سوريا بلده الأصلي.

رواية أخرى قالت إن الراقصة التي تزوجت من المخرج المصري الراحل حسن الصيفي كانت على علاقة عاطفية بأشهر جواسيس مصر «رفعت الجمال» الشهير بـ«رأفت الهجان»، إذ يُقال إنها كانت أول حب في حياة الرجل الذي هز العالم باختراقه لجهاز الموساد الإسرائيلي. هذه الرواية اعتمدت على مذكرات الجاسوس الراحل، والتي كتب فيها أن أول حب في حياته كان لفتاه وصفها بأنها راقصة شابة، مراهقة وطائشة، وتكبره بعام واحد، اسمها «بيتي»، إلا أن بعض الآراء تعتقد أن المقصود هنا هو الراقصة كيتي اليهودية الشابة.

الهجان لم يرتبط بالراقصة عاطفياً فقط، وإنما جنسياً أيضاً، إذ أنه قال في مذكراته إنه انتقل للعيش معها، مما أثار غضب شقيقه «لبيب»، وتسبَّب له في مشكلات عائلية عديدة، جعلته يتخلَّى في النهاية عن حبه لـ«بيتي»، وعن عمله في السينما بعد أن كان قد قدم ثلاث أفلام سينمائية مع المخرج «بشارة واكيم». نهاية كيتي اختلفت عليها الروايات أيضاً، ففي الوقت الذي أشار البعض إلى أنها رحلت بعد إشاعة اتهامها في شبكة تجسس إلى إسرائيل، وتوفت هناك، أكد البعض أن ما دفعها للهجرة هو قرار وزير القوى العاملة حينها بطرد الراقصات الأجنبيات وإفساح المجال أمام المصريات، الأمر الذي أدى إلى هجرة عشرات الروسيات والعربيات والتركيات من مصر، وكانت من بينهم الراقصة كيتي، بينما كان للفنانة الراحلة مريم فخري الدين رواية أخرى تؤكد أن كل الروايات التى نسجت حول علاقة كيتى بالمخابرات الاسرائيلية مجرد «فبركة» بغرض التشويه لأنها تفردت في لونها ودمجت الرقص الشرقى بالغربي، وأنه لم يحدث أن تعاونت كيتي مع الموساد الإسرائيلي.

أما الراقصة نجوى فؤاد قالت في تصريحات لها: « عملت مع كيتى في حفلين أو ثلاثة، كنت صغيرة في الرابعة عشر من عمري وهي كانت في قمة نجوميتها، وما يتردد حول عملها لصالح إسرائيل كذب، فما أعرفه جيدآ أنها أصيبت بمرض السرطان وهي  في مصر، وكان على اتصال بها “عرابى” مدير أعمالى وقتها الذي قال لي أنها فضلت أن تموت و تدفن في اليونان مع أهلها وبعد سفرها لم نعلم عنها أي شىء»  آخر أفلام كيتي كان «العقل والمال» عام 1965، وشاركها بطولته حسن فايق، توفيق الدقن، مديحه كامل، وغيرهم، وقيل إنها توفت في ثمانينات القرن الماضي.

نعمت المختار.. «ست الحلوين»

بعيدا عن موهبتها وما قالته عنها أم كلثوم لما وصفتها في أحدى المناسبات بـ«سيمفونية الرقص الشرقي»، كانت نعمت المختار تمتلك صوتا مميزا لم يلتفت له إلا الموسيقار الرائع بليغ حمدي، وقتها حضر لحنا شجيا يناسب صوتها، وطلب من الشاعر الكبير عبدالسلام أمين أن يكتب لنعمت كلاما مختلف مفعما بـ «الدلال»، وبعد محاولات عدة للاختيار بين أكثر من أغنية وقع اختيار بليغ علي أغنية «من عينيا»، الأخيرة حققت نجاحا باهرا وقتها خاصة أن  الكثير من جمهور نعمت لم يكن يعرف حكاية صوتها قبل تجربتها مع بليغ وعبدالسلام أمين. لم يكن لنعمة تجارب أخرى في الغناء إلا استعراض راقص قدمته في فيلم «المشاغب» الذي شاركت فريد شوقي بطولته عام 1965 وأخرجه العبقري نيازي مصطفي، الأغنية اسمها «حب ودوب» كتبها الشاعر الكبير فتحي قورة ولحنها الموسيقار محمود الشريف.

640x_99611b6d6b9afafd8c6177e985a02eb0a28c659be9a6149986a721788b796d9f

البداية الحقيقة لـ نعمت المختارة كانت من خلال فيلم «السيرك» عام 1951، إلا أن نجاحها الفني تحقق بشكل كبير بعد مشاركتها في فيلم «حسن ونعيمة» عام 1959. وفي حضور السندريلا سعاد حسني، رقصت نعمت لجوار المطرب الكبير محرم فؤاد، وأضافت روحا يغلب عليها الفلكلور الشعبي طوال أشهر أغاني الفيلم «الحلوة داير شباكها»، «رمش عينه»، والتي كتبها  الشاعر مرسي جميل عزيز، ولحنها الموسيقار محمد الموجي. بعد مشاركتها في أول عمل سينمائي مع نعيمة عاكف في «فتاة السيرك»، اثبتت نعمت مختار أنها  فنانة متعددة المواهب، فهي راقصة ومطربة وممثلة ومنتجة، عملت في بداية حياتها راقصة، ثم انتقلت إلى السينما، إذ استطاعت أن تنحي الرقص جانبا وتتفرغ للتمثيل، وجسدت بعض الأدوار الصغيرة إلى أن انتجت فيلم “المرأة التي غلبت الشيطان” وشاركت في بطولته، ورغم نجاح وتميز التجربة قررت اعتزال الفن والتفرغ لحياتها الخاصة ولابنها الوحيد محمد. كما كان لها أدوار لا تنسى مثل دور «زنوبة» في “بين القصرين” عام 1962، واستمرت نعمت في التنقل من دور لأخر، إلى أن جاء المخرج حسين كمال ومنحها دور «سنية» في «ثرثرة فوق النيل» سنة 1971، وهو الدور الذي قالت فيه جملتها الشهيرة «رجب حوش صاحبك عني».

أما عن زيجات نعمت مختار فقد تزوجت ثلاث مرات، الأولى من المخرج نيازي مصطفى ولم يستمر الزواج أكثر من شهر واحد إذ أحبها المخرج كبير بشدة حتى أنه كان يبكي كطفل أمامها ويقول لها: «أنا خايف يا نعمت تضيعي مني»، ولم يستمر زواجهما أكثر من شهر لأنه مبني على خطأ منذ البداية لأن نيازي كان يكبرها كثيرا وهي كانت صغيرة مبهورة به كمخرج مشهور لكنها لم تتزوجه كنوع من المصلحة لأنها كانت تعامل الناس دون تفكير أو بدون غرض.

والزواج الثاني من الفنان محمود المليجي حيث شاركته بطولة فيلم “رجال في العاصفة” إخراج حسام الدين مصطفى، إلا أن الزواج أيضا لم يدم طويلا بسبب جبروت علوية جميل زوجته الأولي التي عرفت بخبر الزواج فأجبرته على طلاقها مثلما فعلت مع سميحة توفيق التي تزوجت المليجي وتم تطليقها منه على يد علوية أيضا، وكان الزواج الأخير من لواء شرطة أحبها كممثلة وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد الذي تخرج في كلية السياسة والاقتصاد. وفي 9 نوفمبر 1989 تموت الفنانة نعمت مختار، بعدما غابت عن جمهورها لما يقرب من 15 عام، رحلت وحصيلتها الفنية حوالي 46 فيلم وأربع مسلسلات.

زينات علوي.. «الرقص أدب»

يكفيها ما كتبه عنها أنيس منصور، الأخير كتب تحت عنوان من « من الذي لا يحترم كاريوكا وزينات؟»: لماذا هذه النظرة إلى الراقصات؟ لأنهن يتعرين ويتثنين ويتكسرن، صورة جنسية لها ذراعان وساقان ونهدان وردفان، ولأنها تكشف ما كان من الواجب تغطيته، ولما حاولت الراقصة سامية جمال أن تدخل تعديلا على الرقص الشرقي لم تعجبنا، فقد كانت ترقص وتجري كالمهرة من أول صالة الكباريه لآخره، وليس هذا هو الرقص الشرقي الذي نعرفه، ولما رأيت في زيورخ العام الماضي فرقة باليه، الفتى الأول إنجليزي والفتاة يابانية، ثم أن هذه الفتاة تتعرى؟! وتعانق الفتى الأول وتقبله؟! وتظهر الابتسامة على وجهها؟ وكل ذلك تعديل وتبديل وتشويه للرقص التقليدي.

12298422941495188168

فلم يعجبني.. ولكن عرفت من الراقصات من أحببت وأعجبت: راقصات الباليه الروسي ابتداء من تمارا تومانوف.. وأوليانوف.. وراتنشكايا.. فقد كان مديرو الأوبرا ووكلاؤهما أصدقائي. وكانت لقاءات حول الهرم وفي ليالي الفيشاوي وفي عشاء خاص.. وكان كلام وسلام وموعد ولقاء في القاهرة وفي موسكو وفي باريس، وحكايات! ولكن عرفت من الراقصات المصريات تحية كاريوكا وزينات علوي. وكاريوكا شخصية انسانية شجاعة.. فقد كانت تساعد الفنانين والفقراء والمرضى.

اذكر أنني رافقتها الى قصر العيني حيث أجريت عملية لفنانة متواضعة مريضة، ولم تذهب كاريوكا إلى الكباريه حيث ترقص في تلك الليلة فقد تملكها البكاء، ولم تعد قادرة على أن تمثل الفرفشة! وكان الشيوعيون قد ضحكوا عليها كما فعلوا بسعاد حسني، وكلتاهما لا تعرفان القراءة والكتابة إلا في سن متأخرة، وكانت كاريوكا تتحدث عن جوركي ودستويفسكي وتقارن وتفاضل بين أعمالهما كذا وكذا ولا تحب، وتضايقت منها، وأقنعتها أن تحترم نفسها وتسكت! أما زينات علوي وهي أحسن راقصة مصرية بعد كاريوكا، لأن أداءها سهل وجميل ولا تتبذل في حركاتها، الأهم من كل ذلك موقفها النبيل من عدد من الصحافيين والكتاب الذين فصلهم الرئيس عبد الناصر ـ أنا مثلا  رأيتها تزور الشاعر كامل الشناوي، فلما وجدته نائما ظلت جالسة حتى نهض من فراشه، وكان يسهر الليل وينام النهار.

وهددت بأن تلقي بنفسها من النافذة إن لم يأخذ هذا المبلغ من المال، وكان بضعة آلاف، واعتذر كامل الشناوي وفوجئنا بأنها فعلا تريد أن ترمي نفسها من الشباك، ثم قبلتنا والدموع في عينيها. وبعد وفاتها، الله يرحمها، جاءتني إحدى قريباتها ومعها خطاب وفي الخطاب فلوس مساعدة منها لفنانة «غلبانة» لا يعرفها أحد، فكيف لا نحترم هذا الطراز من الفنانات؟!

 

مصرع ثمانية فنانين.. والنيابة تغلق المحضر في ساعته وتاريخه

مثلما تختلف حياة النجوم عن حياة البشر العاديين، يختلف موتهم أيضًا في أحيان كثيرة، فما بين وهج الشهرة وفتنة الأضواء المبهرة، هناك أيضًا موت بالأضواء المبهرة التي تفجر، إلى جانب الحزن، كثير من علامات التعجب والاستفهام.

وشهد التاريخ كثير من النجوم الذين رحلوا هكذا، فجأة وبطريقة غريبة ومثيرة للدهشة، وتظل قصص موتهم المريبة عالقة في أذهان الجمهور، الذي لا يمل من البحث الدائم عن حقائق موت محبيه من المشاهير، ويتابع القضايا حتى نهايتها، لتظل الشهرة متوهجة رغم الأسئلة، وتظل الأضواء المبهرة أكثر وجودا من سواد ملابس الحداد ومن ظلمة القبر.

ويرصد لكم (غاوي سينما) في هذا التقرير ألغاز موت 8  فنانين في السينما المصرية مازالت تبحث عن القاتل الحقيقي نقلا عن تقارير صحفية وفنية.

سيد درويش

توفي موسيقار الشعب، سيد درويش، في ريعان الشباب عن عمر يناهز الـ31 عاما، في 10 سبتمبر 1923، وقد تداعت الأقاويل واختلفت حول سبب وفاته، الذي ما زال مجهولًا حتى اليوم ولا أحد يستطيع أن يجزم كيف رحل عنا فنان الشعب.

ويقال إن سبب الوفاة هو تسمم مدبر من الإنجليز أو الملك فؤاد، حيث أراد الاحتلال الإنجليزي التخلص منه بسبب تعلق المصريين بأغنياته التي تحرض ضدهم، خاصة أن الاحتلال رفض تشريح جثته، كما يرجح البعض أن وفاته جاءت إثر تعاطي جرعة زائدة من الكحوليات والمخدرات أودت بحياته، وفي رواية أخرى نشرتها جريدة «المصري اليوم» عام  2009 في مقال للكاتب، يوسف شتا، كشف من خلالها مقابلتة بعائشة عبد العال ملهمه سيد درويش، أنه استطاع على لسانها أن يعرف سبب وفاته، حيث قالت إن صديقًا لدرويش كان يحب مطربة مغمورة وطلب منه أن يمرنها، لكنه أدرك أن صوتها سيء، فذهبت الفتاة وقالت إن «درويش» غازلها، فانتقم منه صديقه، وقدم له كأس خمر به مورفين.

أسمهان

كان مقتل أسمهان في 14يوليو 1944، عن عمر يناهز 32 عاما، أحد الألغاز التي لم تحل إلى اليوم، ففي ذلك اليوم استأذنت من يوسف بك وهبي لتأخذ راحة من فيلمهما المشترك «غرام وانتقام» وتسافر مع صديقتها، ماري قلادة، إلى رأس البر، لتسقط سيارتها في الترعة وتموت هي وصديقتها بينما لا يتأثر السائق حتى بخدش، ويختفي بعد ذلك على الفور فلا يجده أحد إلى يومنا هذا.

وانتشرت العديد من الأقاويل عن مصرعها، فالبعض اتهم المطربة الراحلة، أم كلثوم، بتدبير الحادث للتخلص من أسمهان لأنها كانت المطربة الوحيدة التي تستطيع منافستها بسبب قوة وجمال صوتها، كما قيل إنها كانت تعمل جاسوسة مزدوجة للإنجليز والألمان، لذا قررت المخابرات البريطانية اغتيالها لعلاقتها بالمخابرات الألمانية وتنقل أخبار القصر الملكي المصري بحكم قربها من رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا، وقال البعض إن زوجها الأمير حسن الأطرش هو من دبر الحادث، والغريب أن وفاة أسمهان وقعت في نفس يوم ميلادها.

كاميليا

ليليان ليفي كوهين الشهيرة بـ«كاميليا» فنانة مصرية معروفة أثار موتها الكثير من الجدل، فهي لم تكن مشهورة أو علي قدر كبير من النجومية السينمائية لكن كان يميزها جمالها الطاغي.

وتوفيت «كاميليا» في أغسطس 1950، أثر احتراق طائرة تستقلها كانت متجهة بها إلى العاصمة الإيطالية، روما، حيث كانت في طريقها للعلاج بسبب معاناتها من آلام مبرحة بالمعدة بعد إصابتها بمرض السلّ، والغريب أنها لم تجد مقعداً على الطائرة المتجهة إلى سويسرا في البداية، لكن أحد الركاب غير رحلته (وكان الكاتب الراحل أنيس منصور)، فوجدت «كاميليا» المقعد الذي قادها إلى نهايتها.

وانتشرت عدد من الأقاويل حول موتها، فقال البعض إن إسرائيل كانت وراء إسقاط الطائرة لأن «كاميليا» كانت عميلة لها وتخشى افتضاح أمرها، والبعض أكد أن إسرائيل أسقطت الطائرة لأنها كانت عميلة ضدها، بينما أدعى آخرون أن الملك فاروق، كان وراء سقوط الطائرة، لوجود علاقة بينه وبينها أراد أن يمحوها، نظرا لاكتشافه تجسس «كاميليا» عليه ورجاله وعلمها الكثير من الأسرار ونقلها للموساد الإسرائيلي حيث يقال إنه تم استغلالها من قبل الموساد في فترة حرب فلسطين، وذلك دون أيه ترجيح لأي من تلك الروايات..

يوسف السباعي

اغتيل الأديب ووزير الثقافة يوسف السباعي في صباح 18 فبراير 1978، عن عمر ناهز الـ60عاماً أثناء قراءته إحدى المجلات بعد حضوره مؤتمراً آسيويا إفريقيا، في قبرص، على يد رجلان أثناء وقوفه أمام منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور لقاعة المؤتمر، وحينها أطلق عليه 3 رصاصات أصابته في مقتل، في عملية أثرت على العلاقات المصرية- القبرصية، وأدت إلى قطع العلاقات بين البلدين، وذلك بعد قيام وحدة عسكرية مصرية خاصة بالهبوط في مطار لارنكا الدولي للقبض على القاتلين دون إعلام السلطات القبرصية.

وبعد اغتيال «السباعي»، احتجز القاتلان نحو 30 من أعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر التضامن كرهائن في كافيتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جوا إلى خارج البلاد، واستجابت قبرص لطلب القاتلين وتقرر إقلاعهما على طائرة من طراز DC8 للسفر خارج قبرص من مطار لارنكا، ودارت معركة بين القوة الخاصة المصرية والجيش القبرصي، ما أدى إلى مقتل عدد من أفراد القوة المصرية، وجرح العديد من الطرفين، ولم يقبض على الجناة حتى اليوم، وبقي السؤال ملقا من قتل «السباعي؟»، ولماذا؟

عمر خورشيد

في 29 مايو 1981، تعرض «ساحر الجيتار»، عمر خورشيد، لحادث سيارة مروع في نهاية شارع الهرم بجانب ميناهاوس وأمام مطعم «خريستو» بعد انتهائه من عمله في أحد الفنادق الكبرى، وكانت بصحبته زوجته اللبنانية، دينا، والفنانة، مديحة كامل، توفي «خورشيد» على إثره.

وترددت الأقاويل بأن هذا الحادث كان مدبرا، خاصة بعدما شهدت زوجته و«كامل» أمام النيابة أنهم أثناء عودتهم للمنزل تعرضوا لمطاردة سيارة غامضة لم تتركهم إلا بعدما تأكد صاحبها أن «خورشيد» اصطدم بعمود الإنارة، مؤكدين أنه كان مدبرا من قبل مسؤول سياسي كبير في هذا الوقت لوقوع ابنته الصغرى في حب «خورشيد»، وقيل إن أحد المنظمات الفلسطينية قتلته لأنها قررت قتل كل من ذهب مع السادات لواشنطن لتوقيع مبادرة السلام المصرية الإسرائيلية، ومنهم «خورشيد» الذي عزف علي الجيتار في البيت الأبيض، وأشار البعض إلى وجود تصفية حسابات بينه وبين أحد رجال الدولة لرفضه زواج أخته الصغرى الفنانة، شريهان، منه، ومازال القاتل مجهولا دون أن تفصح التحريات عن حقيقة الواقعة.

ميمي شكيب

في مطلع عام 1974، تسابق الجميع على شراء الصحف لمعرفة تفاصيل القضية المثيرة التي كانت تسمى وقتها بـ«شبكة الرقيق الأبيض»، وهى شبكة الدعارة التي اتهمت الفنانة، ميمى شكيب، بإدارتها وضمت أيضا 8 فنانات ومجموعة من النساء من خارج الوسط الفني، وظلت القضية تتداول مع تفاصيلها المثيرة حتى أصدرت المحكمة حكمها في 16 يوليو 1974 بتبرئة «شكيب» ومن معها لعدم إلقاء القبض عليهن متلبسات، ورغم البراءة لكنها قضت على مستقبلها الفني.

وتدهور الوضع المادي لـ«شكيب» وشوهدت في أواخر حياتها وهى تتقدم بطلب لصندوق معاشات الأدباء والفنانين بوزارة الثقافة تطلب فيه إعانتها ماديا، لكن المعاناة لم تنته عند هذا الحد، حيث أُودعت بإحدى المصحات النفسية بضعة شهور، قبل أن تُقتل في 20 مايو 1983، حيث تم إلقائها من شرفة شقتها وظل الغموض يحيط بمرتكب الجريمة، وترددت الأقاويل حول التخلص منها من قبل بعض رجال السياسة ممن كانوا يشاركون في إدارة شبكتها، وقُيدت القضية ضد مجهول.

نيازي مصطفى

كانت قضية مصرع المخرج، نيازي مصطفى، أكثر القضايا غموضاً، ففي صباح 20 أكتوبر 1986 توجه محمد عبد الله طباخ المخرج إلى شقته بالطابق الثالث بالعمارة رقم 1 بشارع قرة بن شريك وهي العمارة التي كانت تملكها زوجته الفنانة الراحلة، كوكا، وعندما طرق الطباخ الباب في الصباح كعادته منذ 16 عاماً ليعد للمخرج الطعام لم يفتح له أحد، فترك الطباخ صحف الصباح أسفل الباب ثم توجه إلى منزل أخت «نيازي» في المنيل لإحضار المفتاح الاحتياطي، ثم عاد إلى الشقة ليكتشف الحادث ووجد «نيازي» جثة هامدة ويديه مقيدة خلف ظهره ومطعون عدة طعنات ومشنوقا بفوطة سفرة بجوار سرير غرفة نومه، حيث كان غارقا في دمائه مرتديا جلبابا ابيض ملطخا بالدماء المتجمدة التي تتناثر على انفه وفمه وعلى يده المجروحة.

ولم يكن تعدد العلاقات النسائية لـ«نيازي» هي السبب الوحيد، رغم أنه الأقوى، في إفلات الجاني بجريمته، حيث اكتشف فريق البحث بمجرد وصوله الشقة حدوث عبث بمسرح الجريمة، ما أضر بشدة بالقضية، خاصة بعدما حمل شقيق المخرج والطباخ الجثة ونقلها إلى السرير، إلى جانب وجود بصمات كثيرة داخل مسرح الجريمة ما زاد الأمر صعوبة، وبعد 3 أشهر وتحديداً في 16 يناير 1987 قرر النائب العام حفظ التحقيق في القضية وتقييدها ضد مجهول لعدم التوصل إلى أي دليل أو قرينة ضد أي شخص.

سعاد حسني

في 12 يونيو 2001، انتشر خبر وفاة سعاد حسني بعد سقوطها من شرفة منزلها في لندن، وأثارت القضية الكثير من الغموض والجدل، وقيل إنها رُمِيت من شرفة منزلها من قبل رجلين وامرأة، وكشف الطبيب الشرعي عن علامات مقاومة على جسمها، وآثار شعر لامرأة بين أظافرها، وكانت محاميتها قد كشفت عن هذه الدلائل مؤخرا، مشيرة إلى أن هذه التحقيقات كشفت عنها الشرطة البريطانية بسكوتلانديارد.

ويظل حتى الآن العثور علي جثة الفنانة الكبيرة، والتي وجدت علي الرصيف أسفل العمارة التي كانت تقيم بها، لغزا كبيرا ينتظر الكثيرون فك طلاسمه، فمنهم من أرجع الحادث إلى حادثة انتحار عادية خاصة أنها كانت تعاني حالة نفسية واكتئابا شديدا في أواخر سنواتها، لكن أوضحت العديد من الأدلة عبث في شقتها وآثار مقاومة، ما يشير إلى أن موتها كان عملية قتل مدبرة بعد أن أشيع أنها تنوي كتابة مذكراتها وعلاقتها بالمخابرات المصرية واستخدامها في عمليات لحسابها، وهكذا بقت الآراء متضاربة حتى اليوم.

كمال الشيخ.. "بالواسطة" فشل كممثل وأبدع كمخرج

” أنت يا ابني ملامحك ما تنفعش ممثل روح شوفلك شغلانة تانية!”…

كان هذا رد المخرج محمد كريم على الفتى “كمال الشيخ”، حينما أرسل له صورته وخطاب يبلغه فيه برغبته في أن يعمل ممثل، تلك الجملة التي وهبت السينما المصرية واحدا من أفضل من أنجبتهم في مجال الإخراج والمونتاج السينمائي، مخرج أصبح لقبه “شيخ السينما المصرية”.

ولد كمال الشيخ في 5 فبراير عام 1919، بحلوان، حيث فيلات الوجهاء والباشوات وكبار القوم لعائلة تنتسب لقرية عمروس بالمنوفية، شب ونشأ الشيخ على حب الفن فكان حلمه أن يعمل فيه، وان يصير نجما سينمائيا لامعا، بعد دراسته الثانوية دخل الشيخ كلية الحقوق ولكنه توقف عن الدراسة فيها، بسبب حبه للسينما، ليرسل صورته وخطاب إلى المخرج محمد كريم الذي يرد عليه بصريح العبارة ” انت وشك ما ينفعش”!!..

6996639211486311888

لم ييأس الشيخ، فذهب إلى والد أقرب اصدقاءه “محمد باشا حيدر” وزير الحربية وقتها، ليتوسط له لكي يدخل إلى عالم السينما، حيدر باشا اتصل مباشرة بالشاعر “خليل مطران” مدير دار الأوبرا المصرية وقتها، والذي أخد كمال الشيخ من يده للمخرج احمد سالم مدير استديو مصر، والذي أخذه من يده مرة أخرى لمدير قسم المونتاج بالأستديو ” نيازي مصطفى”.

في البداية لم يعجب نيازي مصطفى بكمال الشيخ خاصة بعدما علم انه دخل الفن “بالواسطة” ولكنه اخذ يعلمه أساسيات مهنة المونتاج وحرفتها، الشيخ استوعب ما يدرسه بسرعه وأصبح متفوقا فيه لدرجة انه أصبح مساعد مونتير منذ عامه الأول، وبعد أربعة أعوام فقط كان أسم كمال الشيخ على تيتر أول أفلامه كمونتير، وهو فيلم ” إلى الأبد” عام 1941 للمخرج كمال سليم.

وخلال الفترة من 1941 إلى 1953 يقدم كمال الشيخ 51 فيلم كمونتير من بينهم أفلام مثل “البؤساء، طقية الإخفاء، الخمسة جنيه، ملاك الرحمة، ابن عنتر، قلبي دليلي، طلاق سعاد هانم، عنبر، غزل البنات، ليلة العيد، الأفوكاتو مديحة، المليونير، أخر كدبة، ظهور الإسلام، ياسمين، قطر الندي، عايز اتجوز، بنت الأكابر، المهرج الكبير “للمخرج يوسف شاهين” أما أخر أفلامه من غرفة المونتاج كان فيلم “دهب” عام 1953، ولكنه لم يكن مونتيرا فيه بل كان مشرفا على المونتاج.

عام 1951، قدم كمال الشيخ نفسه كمخرج من خلال فيلم ” المنزل رقم 13″ لتبدأ رحلته في عالم السينما كمخرج قدم خلالها 36 فيلم، حتى أخر أفلامه “قاهر الزمن” عام 1987.

كمال الشيخ كان يستقى قصص أفلامه من الناس وحكاياتهم وقصصهم، فمثلا فيلمه الشهير (حياة أو موت) بدأ بعدما قرأ خبر في الجريدة حول شخص كان ان يلقى حتفه بسبب دواء خاطئ فترجمت القصة في عقلة لفيلم وكتبها بالفعل وأسرع بها إلى شركات الإنتاج ولكن كانت هناك عقبة.

الفيلم أغلب أحداثه تدور في الشارع، حيث أن تكلفة الإنتاج هنا ستكون كبيرة لأن التصوير الخارجي له متطلبات خاصه في ذلك الوقت، فكان كل منتج يذهب له الشيخ يرفض الفيلم او يقترح عليه أن يتم تصويره داخل استديو، ولكن الشيخ كان يصر على تصوير الفيلم في الشارع بالفعل، حتى توافق المنتجة أسيا على إنتاج الفيلم وفق رؤية الشيخ، وبالفعل ينتهي الشيخ من فيلمه، ليتم اختياره في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي، وبهذا يصبح كمال الشيخ هو أول مخرج مصري يشارك فيلمه في المسابقة الرسمية لمهرجان كان.

8e758a676f6d26c8338efcdcf42418c5-egyptian-actress-nostalgia

كمال الشيخ أيضا قدم للسينما المصرية هدية غالية، تلك الهدية هي السيناريست والمخرج والمنتج “رأفت الميهي” وتعود القصة إلى فيلم غروب وشروق، وقتها كان الميهي قد أنتج لها فيلم واحد وهو فيلم “جفت الأمطار”، وقدم بعدها مسلسل تلفزيوني، شاهد الشيخ المسلسل وكان وقتها يعاني بسبب تلك الرواية التي يريد تحويلها إلى فيلم رواية كتبها “جمال حماد” واعطها الشيخ لعدد من السيناريستات ولكن كل مرة النتيجة لا ترضيه.

أتصل الشيخ بالكاتب عبد الرحمن الشرقاوي يطلب منه ان يتحدث إلى رأفت الميهي ويطلب منه ان يقابله في مكتبه، وبالفعل اتصل الشرقاوي بالميهي وذهب الميهي للقاء الشيخ، واعطاه الرواية، ليعود الميهي إلى الشيخ بعد أيام بالمعالجة التفصيلية للفيلم ثم يغيب لمدة ثلاثة أشهر ويعود بالسيناريو والحوار كامل لفيلم “غروب وشروق”.

واستمر تعاون الشيخ والميهي بعد ذلك فقدم الثنائي 4 أفلام وهم “غروب وشروق، شئ في صدري، الهارب، وعلى من نطلق الرصاص” تلك الأفلام اختير منهم 3 في قائمة أفضل 100 فيلم مصري.

وفي عام 2004، وتحديدا يوم 2 يناير، وبمنتهى الهدوء وبعد توقف عن العمل لمدة 17 عام، يرحل شيخ السينما المصرية كمال الشيخ تاركا لنا 35 فيلم من إخراجه يعد اغلبهم علامات مضيئة في تاريخ السينما المصرية.