مسرحيات الريحاني “معينا” لا ينضب.. تنهل منه السينما المصرية

بعد أن احترف التمثيل بالمسرح بفترة غير طويلة، قدم نجيب الريحاني شخصية “كشكش بيه” القروي الساذج، العمدة الأتي من الريف، يرتدي جبه وعمة وقفطان، لا تفارق الأبتسامة وجهه، تمتلئ جيوبه بالمال بعد أن باع محصول ارضه، يبحث عن المتع والملذات في ملاهي القاهرة. فتحيط به الفتيات ويقع فريسة للانتهازيين الذين يأخذون ماله ويتركونه مفلسا لا يملك ثمن تذكرة العودة!.. وتنتهي الرواية بأن يعزم الا يعود للموبقات مرة اخرى، ولكنه يعود في مغامرة جديدة، يقدمها الريحاني في مسرحية جديدة. نجحت الشخصية وحقق منها الريحاني مجدا كبيراً في مجال المسرح، لدرجة أنه ظل حبيسا لأدوار ومغامرات “كشكش بيه” لفترة طويلة، امتدت لقرابة عشرين عاماً حتى أواسط الثلاثينات!.. كلما اراد ان يخرج منها ويقدم شخصية أو رواية جديدة يقابله الجمهور بالعودة الى “كشكش بيه”!.. فيعود صاغرا مرة اخرى الى مغامرة جديدة..

ويروي الريحاني في مذكراته أنه حين سافر الى بلاد الشام مطلع العشرينات، اراد تقديم شخصية كشكش بيه على مسارح بيروت ودمشق وحلب، ولكنه فوجئ بعدد من “الكشاكش التقليد” (على حد قوله) يقدمها كثير من فناني سوريا ولبنان على مسارح بيروت ودمشق وحلب وحمص.. الخ، أشهرهم أمين عطا الله وغيره، يقدمون شخصيات تحمل نفس الأسم ولكن يرتدون ملابس شامية، ويتحدثون باللهجة الشامية وتدور الأحداث في أجواء بيروتية أو دمشقية.. الخ!.. فلم يقبل الجمهور على الشخصية التي يقدمها الريحاني، بل واتهموه بأنه يقلد أمين عطا الله!.. وهذا وإن دل على شيء فيدل على مدى النجاح الذي حققته الشخصية داخل وخارج مصر.

أفلام قدمها الريحاني

في مطلع الثلاثينات، اتجه الريحاني الى السينما، والتي اثبتت نجاح مع محمد عبد الوهاب ويوسف بك وهبي وفاطمة رشدي وعزيزة أمير وغيرهم، وأستغلالا لنجاح مسرحيات “كشكش بيه”، قدم الشخصية ذاتها في عدد من الافلام لم يكتب لها النجاح لضعف مستواها، ولعدم استطاعة الريحاني في هذا الوقت التفرقة بين الأداء على المسرح وأمام الجمهور، يرتجل أغلب المشهد إذا وجد استجابة من الجمهور أو يقطعه وينتقل للمشهد التالي اذا وجد عدم التفاته من الحاضرين، والأداء أمام الكاميرا طبقا لمشاهد مكتوبة لا يسمح بالإرتجال، ولا يوجد جمهور يستشف منه روح وحرارة الأداء..! وهذا الفشل دفع الريحاني الى التركيز في المسرح وعدم العودة للسينما مرة اخرى!.. ولكن في عام 1936 كان الفنان احمد سالم رئيسا لستوديو مصر، وكان طموحا يرغب في استغلال نجاح الريحاني في السينما ويتابع فشله في عدد من الأفلام، طلب مقابلة الريحاني وأقنعه بالعودة للسينما وعرفه بالمخرج الشاب نيازي مصطفى، وبين له الفروق بين المسرح والسينما. اقتنع الريحاني وقدم لهم نص لمسرحية سبق وقدمها على المسرح في نفس العام بعنوان (قسمتى)، فصاغها نيازي مصطفى في صورة سيناريو بعنوان (سلامة في خير) وراجع حوارها بديع خيري، وترك الريحاني المخرج يصور المشاهد بأسلوبه وعلى طريقته، وانصاع لكافة تعليماته دون اعتراض فخرج الفيلم بشكل احترافي غير الأفلام التي كانت قبله!.. اشاد النقاد بهذا الفيلم، نظرا لمهارة اقتباس القصة للشاشة، وارتفاع مستوى الأخراج وايضا اجادة الممثلين لدورهم بشكل كبير، بما فيهم الريحاني طبعا والذي اظهر تفوق أداؤه الكوميدي الواقعي، فتمسك الريحاني بنيازي مصطفى وقدم معه بعد ذلك عديد من الأفلام.

في السنة التالية 1940 قدم الريحاني على المسرح رواية بعنوان “لو كنت حليوة” المقتبسه عن المسرحية الفرنسية Bichon ثم قدمها في السينما عام 1947 مع المخرج ولي الدين سامح بعنوان “ابو حلموس”. تعرض فيها لمشكلة الفساد المنتشر في عديد من المؤسسات والهيئات في مصر وحتى في دوائر الأملاك الخاصة. ويشاركه البطولة لعباس فارس وحسن فايق وماري منيب وزوزو شكيب.

بعد الريحاني

وبعد وفاة الريحاني، حمل عدد من الفنانين على عاتقهم استمرار عمل فرقة الريحاني والمحافظة على عقدها الا ينفرط!.. أما في مجال السينما، كما قدم كلا من اسماعيل ياسين وسراج منير وحسن فايق وفريد شوقي عدد من مسرحيات الريحاني القديمة في صورة افلام سينمائية مقتبسه عن النص الذي كتبه بديع خيري والريحاني ولكن بمعالجة تتفق وروح العصر.. مثلا:

– قدم اسماعيل ياسين عام 1953 فيلم (الدنيا لما تضحك) عن مسرحية بذات الأسم، سبق وان قدمها الريحاني للمسرح عام 1934 بالاشتراك مع استفان روستي وشكري سرحان ونجاح سلام، اخراج محمد عبد الجواد.

– قدم سراج منير في نفس العام فيلم بعنوان (حكم قراقوش) عن مسرحية بذات الأسم للريحاني، سبق وقدمها للمسرح عام 1936.. الفيلم بطولة زكي رستم ونور الهدى وسراج منير وميمي شكيب، ومن اخراج فطين عبد الوهاب. أنتج الفيلم الفنان سراج منير وكان سخيا كلفه فوق 40 الف جنيه، في حين لم تبلغ ايراداته 10 الاف جنيه مما اثر على موقفه المالي وأصابه باكتئاب حاد..

– في عام 1954 قدم الفنان حسن فايق فيلم (حسن ومرقص وكوهين) عن مسرحية للريحاني بنفس الأسم، قدمها لأول مرة على المسرح عام 1943 القصة تعتبر أصليه من تأليف الريحاني وبديع خيري، وليست مقتبسه عن أي نصوص اجنبيه، لاقت على المسرح نجاح كبير برغم بعض المشاكل مع الجهات الدينية بسبب احداثها، الا ان الريحاني استطاع التغلب عليها وخروجها للنور، القصة تحكي عن ثلاثة شركاء من الديان الثلاثة في مخزن للأدوية، يقومون بعملية نصب يقع ضحيتها عامل بسيط. الأخراج لفؤاد الجزايرلي والبطولة تقاسمها حسن فايق وعبد الفتاح القصري واستفان روستي ومحمد كمال المصري ونجوى سالم..

– في عام 1965 قدم الفنان فريد شوقي فيلم (المدير الفني) وهي ذات القصة التي سبق وقدمها الريحاني بعنوان (الجنية المصري) عام 1931 مقتبسه عن مسرحية توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول واللي بتحكي عن تأثير المال على الفرد والجماعات، حيث تفسد الضمائر وتذهب الأخلاق وتنتهك المبادئ. شن الريحاني بها هجوما على مظاهر الفساد في المجتمع الحديث، الا ان المسرحية لم يكتب لها النجاح وقتها لخلوها من الأستعراض وكوميديا الفارس التي كانت منتشرة بين الجمهور في ذلك الوقت، ولكن حينما اعيد تقديمها في الستينات في اكثر من صورة لاقت نجاحا كبيرا لأرتفاع الوعي الفني بين الجمهور أنذاك.. الفيلم بطولة فريد شوقي وحسن فايق وعبد المنعم ابراهيم وليلى طاهر وشريفة ماهر والأخراج لفطين عبد الوهاب.

– في العام التالي 1966، قدم الفنان فريد شوقي ايضا فيلم (30 يوم في السجن) عن مسرحية للريحاني قدمها بذات الأسم عام 1940، النص مقتبس عن المسرحية الفرنسية (عشرون يوما في الظل)، والتي تحكي عن احد الأعيان الذي يقع في ورطه تؤدي الى الحكم عليه بالسجن، فيتفق مع احد البسطاء ان يقضى العقوبة بدلا منه!.. تختلف المعالجة السينمائية بعض الشيء عن القصة الأصلية، ولكن في المجمل، تحتوي على نفس الشخصيات والروح التي قدمها الريحاني وبديع خيري. البطولة لمديحة كامل وابو بكر عزت ونوال ابو الفتوح وحسن حامد وثلاثي اضواء المسرح، والأخراج لفطين عبد الوهاب.

– وفي مطلع السبعينات، قدم الفنان فريد شوقي روايتين للسينما مقتبسين من رواية (الدلوعة) والتي قدمها الريحاني للمسرح عام 1938.. الفيلمان هما (دلع البنات) للمخرج حسن الصيفي، مع نيلي ومحمود المليجي ويوسف بك وهبي عام 1969 و(ابو ربيع) للمخرج نادر جلال، مع نجلاء فتحي وصلاح منصور. قدم فريد شوقي في كل منهما معالجة سينمائية مختلفة تحمل روح القصة القديمة، مع احتفاظة بتقديم شخصية الريحاني ولكن باسماء مختلفة عن الشخصيه القديمة.

اعمال مسرحية

وفي مجال المسرح، قدم عادل خيري عدد من مسرحيات الريحاني بنصوصها القديمة وشخصياتها الكلاسيكية. ما فعله خيري حافظ على تلك المسرحيات من الأندثار، ومنحها ميزة التسجيل بالتليفزيون المصري مما يتيح عرضها لأجيال وأجيال. قدم عادل خيري مسرحيات مثل (الا خمسة) 1963، (لو كنت حليوة) 1962، (الشايب لما يتدلع) 1962، (خليني اتبحبح يوم) 1961، (كان غيرك أشطر) 1961، (استنى بختك) 1961، (حسن ومرقص وكوهين) 1960، (ياما كان في نفسي) 1960.. قدم خيري شخصيات الريحاني القديمة بالاشتراك مع فرقة الريحاني في هذا الوقت، ميمي شكيب وماري منيب وعدلي كاسب ونجوى سالم وغيرهم..

كما اعاد الفنان فؤاد المهندس تقديم عدد من المسرحيات مثل (انا وهو وهي) عام 1964 والمقتبسة عن مسرحية قديمة للريحاني بعنوان (قسمتي)، قدمها الريحاني عام 1936، ايضا قدم مسرحية (انا وهي وسموه) عام 1966 والمقتبسه عن مسرحية (الدنيا بتلف) والتي قدمها الريحاني اواخر الثلاثينات.. ايضا قدم مسرحية (السكرتير الفني) عام 1968 والمقتبسه عن مسرحية (الجنية المصري) للريحاني، حافظ فيها على نفس الشخصيات و أغلب النص القديم، تقبل الجمهور هذه الرواية وقت عرضها من فؤاد المهندس بصورة أكبر من الجمهور وقت الريحاني، وقدم فؤاد المهندس شخصية ياقوت افندي المدرس بنفس الشكل التقليدي الذي قدمه الريحاني. المسرحية بطولة شويكار ونظيم شعراوي ومديحة حمدي وعبد الوارث عسر، اخرجها عبد المنعم مدبولي والذي قدم دور الناظر. في اواخر الثمانينات قدم الفنان فريد شوقي مسرحية (الدنيا لما تضحك) بنفس النص والشخصيات القديمة التي كتبها بديع خيري والريحاني عام 1934 مع تصرف بسيط يواكب روح العصر، شاركه البطولة حسين الشربيني وفاروق فلوكس ووداد حمدي، اخرجها للمسرح المخرج الكبير سمير العصفوري.

وفي مطلع الألفينات قدم الفنان (محمد صبحي) مسرحية (لعبة الست) المقتبسه عن فيلم للريحاني يحمل نفس الأسم، قدمه الريحاني عام 1946 قصة اصلية للسينما، حافظ محمد صبحي على نفس الروح القديمة لمسرحية الريحاني، بل وكان أداؤه مقاربا لأداء الريحاني بصورة كبيرة. شاركه البطولة الفنانة سيمون وشعبان حسين وامل ابراهيم، اخرجها للمسرح محمد صبحي، ومازالت الأنباء تتردد عن قيامه بالتحضير لمسرحية مقتبسه عن فيلم (غزل البنات)، يعاود بها نشاطه المسرحي بعد انقطاع لسنوات طوال.

والى اليوم لا يزال تراث مسرحيات الريحاني معينا لا ينضب، تنهل منه السينما المصرية بصورة تجعله أشبه بمسرح شكسبير.. الاقتباس عنه لا ينتهى ولا يتأثر بعوامل الزمان والمكان..

وضاع سر ريا وسكينة.. بين الريحاني ومحفوظ، والبابلي والخشاب

نعم قام نجيب الريحاني بإعداد، و إخراج  مسرحية “ريا و سكينة ” و قام ببطولتها على مسرح برنتانيا كما يروي في مذكراته الصادرة عن الهيئة المصرية للكتاب و في سلسلة مكتبة الأسرة، و لم تكن المسرحية في إطار كوميدي كما قد يتوقع الكثيرون بل كانت مسرحية تراجيدية، و كان الريحاني يقوم بدور “سفاك يدعي مرزوق”  أو كما كان يسميها الريحاني “نزعة الدرام ” حيث إن الريحاني لم يقم فقط ببطولة مسرحيات كوميدية بل قام ببطولة مسرحيات تراجيدية، و إستعراضية غنائية أيضا ً، و بذلك تضرب حادثة “ريا و سكينة ” الأرقام القياسية  من حيث عدد المرات التي تم استلهام هذه الحادثة في عمل فني  .

12 عمل فني يحمل اسم (ريا و سكينة )

بداية من مسرحية “ريا و سكينة” بطولة و إخراج نجيب الريحاني، وصولا لمسلسل “ريا و سكينة” من بطولة عبلة كامل و سمية الخشاب المأخوذ عن كتاب صلاح عيسي “رجال ريا و سكينة”، و إخراج جمال عبد الحميد، و أشهر هذه الأعمال فيلم “ريا و سكينة” الذي كتب له القصة و السيناريو نجيب محفوظ و أخرجه صلاح أبو سيف و المسرحية الكوميدية التي كتبها بهجت قمر لسهير البابلي و شادية، يبلغ عدد الأعمال المرتبطة بقصة “ريا و سكينة ” 12 عملاً، بينما هناك عمل جديد قد ينضم لهم تحت عنوان “براءة ريا و سكينة ” !

 سر جاذبية “ريا و سكينة”

السؤال هو ما الذي يجعل هذه الحادثة التي مضى عليها ما يقارب المائة عام مغرية بهذا الشكل لصناع الأعمال الفنية حتى يستمر انتاجها بهذا الشكل غير المسبوق، و ما الذي يجعل الجمهور لا يكتفي بعمل واحد أو عملين بل يظل مشوقا على الرغم من أنه يعرف بداية و نهاية القصة مسبقاً.

يمكننا أن نخمن بعض الإجابات .. القصة بها عناصر جذب عديدة من الجريمة، و الإغواء، و الذهب، و الخداع، و النساء ..بالإضافة إلى ذلك أن المجرم علي غير المعتاد ليس رجلا بل هما امرأتان بلغتا من القوة أن تقوما بالقتل، و الدفن، و التخطيط،  بل و السيطرة على الرجال المتعاونين معهما، و ذلك يغذي المفاهيم التي يحب بعض الرجال أن ينشروها عن “كيد المرأة ” من أجل تبرير الحذر منها، أو حتى اضطهادها و الحذر منها.

كما أنها تحتوي على عملية خداع كبيرة للسلطة الممثلة لرجال الشرطة حيث يظل رجال الشرطة يبحثون عن العصابة لوقت طويل بينما العصابة ترتكب جرائمها خلف قسم الشرطة، و هو ما يدخل في صعوبة تفسير العلاقة بين الشعب، و الشرطة ممثلة السلطة، حيث قد يستمتع الشعب لبعض الوقت بأن يقوم المجرم بخداع السلطة، و لكنه في نفس الوقت يلوم السلطة على تقصيرها، و ذلك لعدم اقتناعه بالنزاهة الكاملة لأجهزة الدولة.

الرعب المصري و ليس المستورد

على المستوى الفني فيمكن اعتبار أن هذا الحادث كان المفترض أن يمثل الطريق المفترض أن يتبعه من يود كتابة ما يسمى بأفلام، أو أدب الرعب حيث كان الجمهور يستمتع فعلاً بالرعب الموجود في فيلم “ريا و سكينة ” – من منا لم يكن يخاف من نجمة ابراهيم – و ذلك لانها كانت أجواء مصرية واقعية حقيقة و ليست أجواء منقولة من أفلام أجنبية كما كان يحدث في أفلام أخرى مثل “اسماعيل ياسين في بيت الأشباح ” مثلا.

و في النهاية يعرف الجمهور أن القتلة سوف يتم القبض عليهم، و هي النهاية المفضلة للجمهور المصري التي تجعله يخرج من دار العرض أو المسرح أو يغلق جهاز التليفزيون مرتاح البال أنه مهما طال الوقت، و تعددت حيل الجناة و أشكالهم فإنه سوف ينال عقابه، لذلك تحولت ” ريا و سكينة ”  إلى ما يشبه مسرح شكسبير الذي سوف يظل في ذاكرة الشعب المصري و يمكن تقديمه بأشكال فنية متعددة مع مرور الزمن .

الفتى الأول الذي حقق مجدا أكثر مما تمنى، وكانت نهايته مأساوية

يُمثل الفنان الراحل «أنور وجدي» حالة فنية خاصة إذ عمل كمخرج وكاتب للسيناريو، ومساعد لمخرج، بل كومبارس، ونجار ومتعهد تنظيف المسرح في بداية حياته الفنية، ورغم صعوده السلم الفني في قفزات هائلة جعلت منه نجم شاشة وفتى أول، يُشار إليه، ويتزوج نجمة نجمات عصره الفنانة الراحلة «ليلى مراد»، ثم الراحلة، جميلة جميلات السينما العربية في ذلك الوقت «ليلى فوزي» إلا أنه عانى معاناة شديدة جعلته يقرر مصيره المأساوي بنفسه في لحظة نادرة من حياته قضت عليها!

كان «وجدي» ابناً لأب يعمل في مجال التجارة، وورث بيع الأقمشة عن عائلة حلبية  هاجرت من سوريا إلى القاهرة في منتصف القرن التاسع عشر، ووُلِدَ «وجدي» عام 1904م، فألحقه أبوه في صغره بمدرسة «ألفرير» التي شهدتْ تعليم المخرج «حسن الإمام» والمُمثل «نجيب الريحاني» وغيرهما.

2017-636491997646300766-630

لكن «وجدي» الصغير أٌغرم بالفن وبشارع عماد الدين في القاهرة، فبهرته الأضواء منذ تفتح وعيه على الحياة، رافضاً إتمام تعليمه كما أراد له أبوه، وكان الأب حريصاً على المكانة الرفيعة لابنه وسط الطبقات الراقية، وكانت مهنة الفن مجلبة للعار في ذلك الوقت، ولكن الابن اختار، بعد أن تردد على شارع عماد الدين، إذ كان الشارع يلمع آنذاك بالمسارح التي تقدم العروض العالمية التأليف يجسدها كبار المُمثلين المصرين وعلى رأسهم الراحل «يوسف وهبي»، وغير بعيد منه مسرح «نجيب الريحاني»، وتحت سماء نفس العاصمة يُمثل «إسماعيل ياسين» في صناعة عملاقة للمسرح والسينما، وكان الإنجليز يحرصون عليها.

ويقف «وجدي» أمام أبيه مُعلناً أنه اختار الإخراج والتمثيل طريقاً، ويحاول الأب صرفه عن هذا الاتجاه مطالباً الابن بإكمال مسيرة التجارة والثراء محافظاً على سمت الأسرة واسمها، فيرفض الابن في تصميم، ويُوسطُ الأب زوجته، وتحاول الأم مع ابنها فتفشل، ويُسقط في يد الأب فيعلن قراره النهائي:

ـ إنني انفق على ابني ليكون قطعة مني، يتبعني في حياتي وعملي، ويمضي على طريقي من بعدي، فإن أخترت غير طريقي فلا تبق في بيتي.

1796535863856266112.jpg

نصف مليون وسرطان!!

كانت الفنانة الراحلة «زينب صدقي» تعقد الولائم للوسط الفني كله، وكانت كباقي المُمثلين المصريين تعرف الإرتست أو الدوبلير أو الكومبارس، وجميعهم يتبادلون العمل في مساحات الظل، فإما يحملون ما يبدو على أنه سلاح في مقدمة المسرح دفاعاً عن البطل، أو يقومون مكانه بالمشاهد العنيفة في السينما، أو حتى يتلقون الضربات عوضاً عنه، أو يعملون أعمالاً أخرى غير معروفة، وهؤلاء كانت «صدقي تدعوهم أيضاً، من باب الشفقة، لتناول الطعام في غير المأدبة الأولى، وكان «وجدي» قد عضه الجوع بقوة، فعرف الطريق إلى بيتها، ومرة بعد أخرى عرفته فصارت تقربه حتى أجلسته إلى جوار نجوم الصف الأول،

وفي ذات مرة سألت بعفوية:

ـ هل المال هو سر النجاح والطمأنينة في الحياة أم الصحة؟

ولم يصبر «أنور وجدي»، وإنما اجاب على الفور:

ـ يارب ارزقني مليون جنيه وسرطان وأنا راضٍ يارب!

صرخت «زينب صدقي» فيه:

ـ أنت بتقول إيه يا مجنون .. اسكت..؟!

لكنه لم يسكت..وانطلق يزيد ويعيد:

ـ صحة إيه يا ست «زينب» المال هو الأهم!

وتقبل الله دعوة «أنور وجدي» ليعيش ما تبقى من عمره نادماً عليها.

832

رحلة هرب

قبلها رأى «وجدي» أن حياته الحقيقية نقطة الصفر فيها هي هجرته إلى أمريكا، فهناك «هوليود» التي لايرى سُلَّم حياته أقل من أن يبدأ بها، واتفق في المرحلة الثانوية من تعليمه على الهروب إليها مع اثنين من زملائه، وقبل تحرك الباخرة من بورسعيد استطاع ضابط الإمساك بثلاثتهم، وفي المدرسة الثانوية كان الزعيم فتم طرده، وكذلك كان الأب الذي فاض به.

520161482541292D8A7D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD989-4

وفي شارع عماد الدين وجد «وجدي» نفسه يكاد يموت من الجوع، فلا احد يعرفه، ووقوفه في وجه النجوم لا يعني لهم شيئاً، وذهب إلى الصحفي الراحل «مصطفى أمين» طالباً توصية لـ«يوسف وهبي» فألقى الأخير التوصية في القمامة وطرد «وجدي» إلى الشارع.

مطافىء وامرأة

وشب حريق في مسرح رمسيس بشارع عماد الدين، وكانت فرصة «وجدي» ليتفانى في إطفائه، وينتبه إليه مدير المسرح فيعينه كومبارس بقرشين ضمنا له ثلاثة أطباق من الفول المدمس وأرغفة خبز يومياً، وينام في المسرح متدثراً بألواحه الخشبية، دون ملابس ولا دواء إن مرض، فرجا «مصطفى أمين» من جديد أن يكتب عنه كلمات في مجلة «آخر ساعة» لينجو من الهلاك مطالباً برفع اجره إلى خمسة قروش، ولكن الراحل «محمد التابعي»، رئيس التحرير يرفض النشر، ويسأل مَنْ «أنور وجدي هذا حتى ننشر عنه؟ وهو مجرد كومبارس؟».

f0de2fb4e0e564a3c19e8aacd3c844f392417d7e

وكانت موهبة «وجدي» الهادرة غير بعيدة، إذ كان يحفظ أدوار جميع المُمثلين والممثلات فغابت أحداهن فقرر أداء دورها، ووافق «يوسف وهبي» الذي لم يكن لديه حل آخر، ولم يعرف الجمهور أن الفاتنة التي أدت الدور هي رجل، وارتفع أجر وجدي إلى عشرة قروش بعدها.

المجد عن طريق «الترزي»

وفي المرة الأولى التي يتقاضى فيها ستة جنيهات، وهو مبلغ كبير آنذاك، قرر «وجدي» تفصيل ثلاثة بدل، وكان في خطواته الاولى إلى السينما، ولما سئل عن سبب فعله، وهو لا يجد ما يسد رمقه قال:

ـ سأصعد سلم المجد عن طريق «الترزي»!

وأُصيب «وجدي» في نفس الليلة بحالة إغماء في الشارع لشدة جوعه، فاجتمع الناس ليحملوه إلى المستشفى لكنه أفاق ليقول إليهم:

ـ لا انقلوني لأقرب مطعم.

 وكان الأب يلتقي ابنه أحياناً، فيشفق عليه ويدعوه لتناول الطعام في البيت، ويعرض عليه العودة عن طريق «الفن والشحاذة»، ولإن «وجدي» كان ينتظر الطعام فكان يقبل على الفور، حتى إذا أكل عاد للرفض، فطرده الأب من جديد، أما الحبيبة «نيللي»، عاملة المانيكير المقيمة في حي غمرة القريب من شارع عماد الدين فكانت تستقبله في أوقات الطعام لكن مع غيرتها الشديدة عليه لم يطق قربها، فطردته هي الأخرى.

كان حلم حياة «وجدي» في ذلك الحين أن يحصل على راتب خمسة عشر جنيهاً، ينفق منها اثنتا عشرة على الملابس، وثلاثة للسكنى والطعام، بحسب «مصر العربية».

D8B5D988D8B1D8A9-D986D8A7D8AFD8B1D8A9-D984D8A3D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD98A-D988D984D98AD984D98A-D985D8B1D8A7D8AF-300x209

إلى أمريكا

وفي خضم المعاناة قرر «يوسف وهبي» السفر برفقة فرقة مسرح رمسيس إلى أمريكا لأداء عرض هناك، مختاراً كبار النجوم، واستعطفه «وجدي» للسفر معه، فرفض إلا بعد أن قايضه واتفق معه على أن يعمل في النجارة والتنظيف والإدارة والتمثيل وبلا مقابل، ووافق «وجدي» مُعتقداً أن بينه وبين معشوق النساء في أمريكا آنذاك «روبرت تايلور» شبهاً سيجعل النساء يُهرعن إليه، وتفتح «هوليود» له أحضانها، ولكنه اكتشف ألا أحد يعيره انتباهاً فعاد لمصر خائباً من جديد.

المعجزة تتحقق

ودب المال في جيب «أنور وجدي» إذ عرفه المنتجون والمخرجون في معجزة لم يعرف هل سببها مداومته على التمثيل ومحاولة الإخراج، ساعد «كمال سليم» على إخراج فيلم «العزيمة» عام 1939م، أم لإصراره على الشهره وملازمته شارع عماد الدين لا يبعد عنه إلا ليبت في مقهى الفيشاوي أحياناً، وكانت الإنطلاقة الحقيقية بفيلم «غرام وانتقام» مع «يوسف وهبي وأسمهان» عام 1944م، بعد أن شارك في فيلم «ولاد الذوات» أول فيلم ناطق بالعربية عام 1933م.

1280x960

وكان المنتجون إذا رأوا دور شرير أو محتال شاب في فترة من عمر السينما حجزوه لـ«وجدي»، وفي عام 1945م، وكان قد طلق زوجته المُمثلة «إلهام حسين» لأنها لا تصلح زوجة لمليونير، ليحقق حلمه بالزواج من «ليلى مراد»، وتم تصوير الحفل ليشاهده الناس ضمن فيلم «ليلى بنت الفقراء»، فقد أخرج الفيلم ومثل فيه،  وفي عمارة الإيموبليا الشهيرة بناصية شارع شريف بقصر النيل بوسط العاصمة القاهرة، وهناك اشتكت زوجته من صوت مؤذن الفجر الذي يرهبها، لتعلن إسلامها بعد عام.

122015238025721LAELA

وفي عام 1949م كان «وجدي» على موعد مع قمة الشهرة ببطولة وإخراج فيلم «غزل البنات» مع زوجته الحسناء، وبمشاركة نجوم السينما الذين لم يكن يحلم بالجلوس معهم من: «نجيب الريحاني»، «يوسف وهبي»، بل «محمد عبد الوهاب» بفرقته الموسيقية وموسيقاه التصويرية، وحقق الفيلم أرباحاً ضخمة بعد توزيعه بالدول العربية، وأسس «وجدي» شركة إنتاج فني مع زوجته، لكنه تمادى في البخل إلى نيل نسبة من نسبتها في الربح دون إخبارها، فلما اكتشفت الأمر طلبت الطلاق، إذ أحست منه بعدم الشفافية مع عدم قدرتها على الإنجاب منه كما تمنت، وإن كانت لم تتوقف عن التمثيل معه كما في «قلبي دليلي» 1947م، و«عنبر» في العام التالي له بمشاركة نجوم عصرهما بالإضافة إلى الراحل «إسماعيل ياسين» وبأرباح أضخم.

c7a858df6e4bead5ac8d02e919c1990f--egypt

أول الانكسار

لم تكن «ليلى مراد» راضية عنه قبل زواجها منه، فطاردها، لتشترط عليه أن تعمل مع جميع المُنتجين، وليس لحسابه فقط، ويكون لها حسابها الخاص في البنك، وكان متعهدي الدول العربية يُوقعون على أي عقد فيه اسم «أنور وجدي مما كان يُغري المنتجين ويزيدهم نهماً به، وكتبت الصحف المصرية

228123

عقب زواجهما أنهما أسعد زوجين في العالم، وهو ما لم يتحقق له، إذ لم تنجب له «ليلى مراد»، ولم تكن تطيعه، فضغط عليها بالمال وبمختلف الطرق فهجرته، فجن جنونه فطلقها لتخضع، لكنه هو الذي خضع بل ركع، وقبل أن يندم أمامها وصل إليه خبر زواجها من المخرج «فطين عبد الوهاب» بل إنجابها منه، وهو الذي كان يظنها عاقراً!

كان «وجدي» عاشقاً لـ«ليلى مراد» بلا حدود، كان يريدها نجمة تدر الذهب له، وفي نفس الوقت «الست أمينة» في البيت، وكثيراً ما قال:

ـ «لا أستطيع أن أعيش معها ، ولا أستطيع أن أعيش بدونها».

untitled-1

النهاية

ولكي ينسى اشترى قطعة أرض في مكان مميز من وسط القاهرة، ولكنه ما إن بدأ في بنائها، العمارة المعروفة باسمه حتى الآن، حتى هاجمته آلام المرض الذي تمناه في مأدبة «زينب صدقي» ورفض ندائها له بـ«المجنون» ليصمت، وأخبره الأطباء بأنه مصاب بمرض الكليتين، ولم يخبروه أنه «السرطان» وفي الكليتين، وحاول النسيان، فتذكر الجميلة «ليلى فوزي» التي تقدم لها قبل أن يصبح بطلاً في عام 1944م، قبل فيلم «غرام وانتقام» بفترة بسيطة، وكان فاتحة لشهرته، وكان يكبرها بعشرين عاماً، وكانت حينها مثلت في أحد عشر فيلماً، فرفضه أبوها وزوجها لـ«أمين عثمان» الذي يكبرها بثلاثين عاماً.

كان قد اعتاد تناول «الفول النابت» لما التقى «ليلى فوزي» في فيلم «خطف مراتي» مع الراحلين «صباح» و«فريد شوقي» عام 1953م، وكانت «فوزي» مُطلقة تعرف قصة حياته، وندمه على أمنيته، وتمنيه أن يأخذ أحدهم النصف مليون جنيه نظير كليتيه، ولم يكن الطب متقدماً في تلك الجراحة حينها، وكان يحلو له أن يقول:

ـ كنتُ فقيرًا لا أجد ثمن الرغيف، وكانت صحتي حديد ، وعندما انهالت على الفلوس، أصبحت لا أستطيع ان أتناول لقمة عيش!

2014-01-12_00304

وكان في قمة الألم يصرخ:

ـ سأعطى نصف مليون جنيه لمن يعطيني كلية..خدوا فلوسي ورجعوا لي صحتي وشبابي.

وفي غمرة جنونه بما يحدث له كان يقرر انفاق ماله، فقرر السفر إلى أوروبا بعروسه قيل لقضاء شهر العسل وقيل للعلاج لكنها عادت به في 14 من مايو 1955م من استكهولم في السويد جثة هامدة في صندوق ليبقى المال الذي تمناه ليستمتع به غيرهن ويلقى الله ليحاسبه عنه، ومن قبل عن الجرأة في الأمنية!

بشارة واكيم.. عاش ومات في المسرح

بشارة واكيم.. فنان ومخرج ذاع صيته في عالم الفن، حيث له اكثر من 100 فيلم خلال مشواره الفني، حيث ولد في 5 مارس 1890 في القاهرة لأسرة ثرية ذات أصول لبنانية، ورحل عن عالمنا 30 نوفمبر 1949.
في مدرسة “الفرير” الفرنسية بالخرنفش درس بشارة واكيم، وتعلم اللغة الفرنسية، وفي عام 1917 تخرج من مدرسة الحقوق، ورغم أنه كان محاميا فإن حبه للفن جعله يلتحق بفرقة عبد الرحمن رشدي، وبعدها فرقة جورج أبيض ثم فرقة رمسيس وكوّن بعدها فرقته الخاصة مع المخرج محمد بيومي.

2014-09-13_00272
“من يُريد أن يتثقف في اللغة العربية يجب أن يحفظ القرآن الكريم ويفهم معاني آياته”، هذا ما كان يقتنع به دائما بشارة واكيم، الذي حفظ القرآن الكريم ليتعلم اللغة العربية على الرغم من أنه مسيحي، كما ترجم العديد من الروايات الأدبية الفرنسية إلى العربية. أيضا طالع كُتب التفسير واقتنى الكثير منها فى مكتبة منزله و هو ماجعل والدته تغضب عليه و تتبرأ منه و تطرده من المنزل لمدة شهر و لم تصفح عنه إلا بعد مُحاولات عديدة من الجيران الذى لجأ إليهم واكيم لكى يقنعوها بوجهة نظره التى لاعلاقة بها على الإطلاق بصُلبِ عقيدته!..

beshara1
لم تكن حياة بشارة سهلة كغيره من الفنانين في ذلك الوقت، حيث كان ينظر إلى مهنة التمثيل باعتبارها مهنة حقيرة، وهو ما جعل عائلته تنبذه بسبب تركه للمحاماة وعمله كمشخصاتي، وعندما انضم بشارة إلى فرقة جورج أبيض اضطرته أحد مشاهد التمثيل إلى حلق شاربه، وطرده أخيه الأكبر من المنزل لأنه رأى أن “بشارة” تخلى عن رمز الرجولة ليعمل مشخصاتي، فاضطر للمبيت فى أروقة المسرح.

لم تؤثر تلك المهنة على حياة بشارة العائلية فقط، ولكنه عندما كان طالبا بالكلية خطب إحدى الفتيات، ولكن والدها فسخ الخطبة بعد عمله في الفن وزوجها من رجل آخر، كما فشل بشارة في الحب مرة أخرى عندما عرض الزواج على الفنانة الكوميدية ماري منيب ولكنها رفضت لأنها كانت تحب شخصا آخر هو فوزي منيب وتزوجا، وأضرب بشارة عن الزواج تماما. و فى الحقيقة لم يكن رفض مارى الزواج من واكيم هو السبب فى كونه عاش أعزباً حتى وفاته و إنما والدته كانت السبب الرئيسى فى ذلك حيث كانت دائماً تدعى عليه و تقول (حسب ماذكره واكيم فى إحدى الصُحف الفنية) “روح إلهى يبتليك بجوازة تهد حيلك ” و لذلك كان يرى فى الزواج بلوة كبيرة أو نكبة يبتلى الله بها المرء لكى يودّع معه أيام الهدوء و الصفاء و راحة البال و يدخل فى دور العككنة و الدوشة و قلبة المزاج و وجع الدماغ و خصوصاً إذا كانت الزوجة التى ستكون من نصيبه مصرية ! (على حد قول واكيم)..

كفر-426x480.jpg

وأضاف: “إني أقول الحق، والأرزاق على الله، واللي يزعل يزعل، الجواز في نظري أكبر مقلب، ومن بلاويه البسيطة، ما سأشرحه هنا، مع اعتذاري لحضرات المتزوجين الذين وفّقوا في زواجهم.. والتوفيق من الله طبعًا، ولكن من يضمن هذا التوفيق؟ الأولى: يشبه المتزوج، محكومًا عليه بالسجن المؤبد يطيع الأوامر، فإذا مشى في الطريق، سار مؤدبًا زي الألف، زنهار، لا يجوز أن يتلفت يمينًا أو يسارًا لئلا يعاكس أحدًا، أو يعاكسه أحد، وعليه أن يأوي إلى منزله بعد الغروب وإلا طبقت على دماغ حضرته جميع اللوائح العسكرية والجنائية والشرعية والمنزلية”.

347

وعن رأيه في الزوجة، قال بشارة واكيم: “الزوجة ممثلة بارعة، لأنها تقوم بدور (الجنابو) الذي لا تخفى عليه خافية من شئون زوجها، ودور مصلحة الضرائب فتجرد زوجها من أرباحه، ودور الطبيب فتنصحه بمقاطعة التزام ومزاولة رياضة السير على الأقدام، ودور (مشيخة الطريقة الصوفية) فتحرمه من التفكير في الفلوس، وبالتالي في تلويث جيوبه بهذا”.

640x_4a52089cd13e23d2e1d110cf1857ca5069c6ec01bc21edb3ea90f9927b4401f3

وصل رصيده الفنى إلى أكثر من 100 فيلم كان أشهرها لعبة الست و طلاق سعاد هانم  وقلبى دليلى و برسوم يبحث عن وظيفة (أول فيلم مصري صامت) و تحت سماء مصر و ابن الشعب و الدفاع و فتاة مُتمردة و عريس من إسطنبول و أول الشهر و البيه المُزيف و وحيدة و أحب الغلط و ليلة الفرح و الباشمقاول و مجد و دموع و العريس الخامس و رصاصة فى القلب و طاقية الإخفا و البؤساء و قلوب دامية و كدب فى كدب و غرام بدوية و شُهداء الغرام و الأبرياء و إبن الشرق و المُنتقم و أنا ستوتة و القلب فى أجازة و عنبر و سكة السلامة و غرام و إنتقام و ابن البلد و ليلى بنت الفقراء و لو كُنت غنى و حلم ليلة.. وكان هو آخر أفلامه..

جمع بشارة وكيم مع الفنان الشهير نجيب الريحاني عددا من الأعمال، وجسدا ثنائيا رائعا، وأثناء قيامه بتمثيل مسرحية “الدنيا لما تضحك” مع الريحاني تعرض بشارة لوعكة صحية وارتفع ضغط دمه وأصيب بالشلل، ولكنه أصر على العمل قائلا للطبيب: “إذا تركتموني أذهب إلى المسرح يومياً للفرجة فسوف تتقدم صحتي”، وبالفعل كان يذهب للمسرح ساعة يوميا وتحسنت حالته. وبينما كان يقرأ سيناريو مسرحية جديدة لفظ بشارة واكيم أنفاسه الأخيرة وعلى صدره نص المسرحية في 30 نوفمبر عام 1949 عن عمر يناهز 65 عاما، وتوفي بمنزل شقيقته التي كان يعيش معها ويربي أبناءها بعد وفاة زوجها، وترك أملاكه لأبناءها.

رحم الله بشارة واكيم..