نادر جلال.. حكاية مخرج مولود في البلاتوه!!

المخرج الكبير نادر جلال.. استطاع منذ ان ظهر اسمه كمخرجا على تترات افلامه ان يلفت اليه الأنظار الى ان اصبح واحد من اكبر مخرجي جيل السبعينات الى التسعينات.. خاصة فيما يخص أفلام الأكشن التى قدم منها ما يزيد على 50 فيلما في مشواره الفني، أغلبهم كان مع نادية الجندى التي وصفت اعمالها بالسمة التجارية اكثر، بخلاف علامات مختلفة ومتنوعة فى مشواره، أبرزها فيلم «الإرهابى» لعادل إمام، ومعه قدم أيضا سلسلة أفلام «بخيت وعديلة»، و«جزيرة الشيطان» و«سلام يا صاحبى» و«5 باب» الذى استطاع خلاله أن يجمع قطبي السينما المصرية عادل إمام مع نجمة أفلامه المفضلة نادية الجندى، إلى جانب الفنان الكبير فؤاد المهندس، كما أقنع عادل وقتها بوضع اسم نادية قبل اسمه، وهو مالم يحدث من قبل!!..

قدم «جلال» أيضا «بطل من ورق» لممدوح عبدالعليم وآثار الحكيم، والذى كان جلال حزينا لعدم استمراره فى دور العرض لأكثر من ثلاثة أسابيع، لكنه حقق نجاحا كبيرا عند عرضه الثاني بالتليفزيون والفيديو، شأنه شأن كثير من الأفلام.. و«جنون الحب» لإلهام شاهين وكريم عبدالعزيز.

ماري كويني

ولد مخرجنا الكبير نادر جلال في يناير عام 1941 فى عائلة فنية، فهو ابن الممثلة والمنتجة مارى كوينى، الوحيد، من زوجها المخرج أحمد جلال، الذين تزوجا عام 1932 بعد شائعات ربطت بين جلال وخالة كوينى المنتجة آسيا داغر، لكن زيجتهما قطعت تلك الشائعات.

حصل جلال على بكالوريوس التجارة عام 1963، وأتبعه بدبلوم معهد السينما، حيث درس الإخراج، وعمل ممثلا أثناء دراسته، ثم مساعد مخرج فى فيلم «الشقيقان» بطولة عماد حمدى وإخراج حسن الصيفى عام 1965، ليبدأ بعد ذلك طريقه فى الإخراج. شكلت أفلام نادية الجندى التى اعتمدت على الحركة والجاسوسية والأفكار السياسية مرحلة مهمة فى مشوار جلال فترتى الثمانينيات والتسعينيات، ومنها «مهمة فى تل أبيب» و«أمن دولة»، و«امرأة هزت عرش مصر».

وحين ضاقت السينما بمخرجيها فى إحدى فترات أزمتها، فى بداية الألفية كان من الطبيعى أن يتوجه جلال للإخراج التليفزيونى، وكان له رأى شهير فى هذا الغياب عن إخراج الأفلام، فقال: «أنا وزملائى من المخرجين مثل خيرى بشارة اتحطينا ع الرف، وغُيبنا من السينما بفضل المنتجين الجدد، لكن الحمد لله قدمنا أعمالا تليفزيونية ناجحة».

ليقدم جلال عاما بعد الآخر عدة أعمال متميزة، مثل «الناس فى كفرعسكر» و«درب الطيب» و«أماكن فى القلب» و«ظل المحارب»، و«حرب الجواسيس»، ومؤخرا قدم «كيكا ع العالى» الذى بدأت قناة mbc فى بثه مؤخرا، ولم يمهله القدر لمتابعته، كما كان على أجندته عدة أعمال منها «العقرب» للسيناريست حسام موسى، و«شطرنج» للمنتج محمد فوزى، وكان جلال حريصا على العمل مهما ساءت حالته الصحية، ويجد متعته فى البلاتوهات والوقوف خلف الكاميرات، ويسعده رغم مرضه إعجاب الجمهور وإشادات النقاد على السواء بأعماله.

وكان لجلال تصريح شهير فى حوار تليفزيونى فيما يتعلق بإخراجه المسلسلات ومنافسته ابنه المخرج أحمد نادر جلال فوصف مسسلسل ابنه وقتها «رقم مجهول» بأنه عبقرى، مؤكدا أنه يحاول أن يقدم ما هو أفضل منه، ولكنه يتمنى أن يكون مسلسل ابنه الأفضل فى رمضان، بعدما دخل ابنه المجال الفنى استمرارا لعائلة فنية من جذورها.

 

وقد تميز جلال أيضا بقدرته على العمل مع أجيال مختلفة من الممثلين، فإلى جانب نادية الجندى وعادل إمام وإلهام شاهين، كان لجيل الشباب مثل هشام سليم، وصولا إلى منة شلبى وكريم عبدالعزيز وياسمين عبدالعزيز والسورى تيم حسن فرصة العمل مع المخرج الكبير. وكان جلال راضيا عن مشواره وما قدمه بخلاف قلة من الأعمال التى قدمها، ووفقا لما سبق أن قاله «عشان آكل عيش».

رحل جلال عن عالمنا في ديسمبر 2014 ولكنه ترك اعمالا حفرت اسمه بصورة لا تنسى من ذاكرة المشاهد، وذاكرة السينما..

هذا المخرج «تعمّد» ايذاء نادية الجندي!!

قدمت الفنانة نادية الجندي مشواراً طويلاً حافلاً بالأعمال على مدار تاريخها الفني، الذي كان ايضا حافلاً بالكواليس والحكايات والمشاهد المثيرة التي علقت بأذهان الجماهير لفترة طويلة..

ويبدو ان «نجمة الجماهير» كما اطلقت على نفسها في مقدمات معظم افلامها، قررت أن تروي كواليس واحد من مشاهدها التي قدمتها بالدراما، وبالتحديد في مسلسل “مشوار امرأة” الذي كتبه مصطفى محرم وأخرجه أحمد صقر وأنتجه محمد فوزي.

وذلك بعدما نشرت مقطع فيديو عبر حسابها على “إنستجرام” لمشهد من مشاهد المسلسل، والذي تعرضت فيه للضرب.

ذلك المشهد الذي يظهر فيه عدد من الأشخاص الذين يقومون بضربها وسحلها قبل أن يهربوا من المنزل ويتركوها غارقة في دمائها.

حيث علقت نادية الجندي على المشهد بكونها بعد الانتهاء من تصويره أصيبت بكدمات وجروح بالغة في ظهرها بسبب سحلها على الأرض.

وكشفت «نجمة الجماهير» عن كونها قبل بدء التصوير، فوجئت بمخرج المسلسل أحمد صقر يطلب من الممثلين أن يقوموا بسحلها على الأرض بعد الانتهاء من ضربها.

حيث كان المشهد في البداية يقتصر على الضرب، وهو ما تسبب في إصابتها بظهرها حيث إنها لم تقم بوضع شيء لحمايته أثناء التصوير.

ورغم ما حدث إلا أن نادية الجندي أكدت أن هذا المشهد من المشاهد التي تعتز بها، بعد ردة الفعل الجيدة التي حققها وقت عرض المسلسل للجمهور

الإغراء في السينما المصرية.. بداية ونهاية

من أول راقية إبراهيم في فيلم عبد الوهاب وهي بتقول.. “سِنتى” و”عشان تحرمى تاكلى جلاس وتدوبى في قلوب الناس” لغاية مروى و روبى و هيفا و”أنت مابتعرفش”.. نتكلم اليوم عن كيف بدأت مسيرة الإغراء فى السينما المصرية وكيف تطورت وإلى ماذا وصلت.. خليكو معانا..

  • البدايات:

لم يكن الإغراء بصورته الواضحة عاملاً هاماً أو محسوساً فى بدايات السينما وحتى نهاية أربعينيات القرن الماضى. وإنما بدأ فى البزوغ في شكله البسيط الذى تمثل فى شخصية الأنثى ذات الأنوثة الطاغية والملامح الشكلية الجمالية الواضحة فى الخمسينات من خلال ظهور نجمات قدمهم مخرجيهم كألهة جمال الأغريق الجاذبة للذكور من كل اتجاه، والواثقة فى قدرتها على هذا الجذب والتحكم فى شدته للغاية.

فكانت سامية جمال و تحية كاريوكا ايقونتا الإغراء –بلا تصنيف رسمي- فى الخمسينات وبدايات الستينات حيث كان لكل منهما طابعاً وطعماً مختلفاً هو مزيج سحري بين الثقة والاقتحام والأنوثة الكاملة وبين الخجل والتحفظ والتوارى الكلاسيكي خلف سطوة الذكر وقوته. وظهرت معهم شريفة ماهر ولولا صدقي وسميحة توفيق وغيرهن وقدمت كل منهن الاغراء في عديد من الافلام.

وظهرت بعدها هند رستم أو مارلين مونرو الشرق فى أواخر الخمسينات لترسم خطاً جديداً فى مملكة الإغراء وتؤرخ لأنوثة من نوع خاص لا تعتمد فقط على الجمال الشكلى الذى امتلكته بجدارة، وإنما لأسلوب خاص آسر لم ينجح حتى من حاولوا فى الاقتراب منه بنظرة متوحشة مخترقة لكبرياء الرجل بشدة وغنج آخاذ قادر على أسرك وإخضاعك بلا أدنى مجهود.. فكانت “هنومة” بائعة الكازوزة في فيلم باب الحديد إسطورة كل العصور وفتاة أحلام مشاهديها من كل الطبقات.

  • إغراء كوميدى:

وفيما كانت سامية وكاريوكا وهند يقدمن أعمالاً جادة فى مجملها، وتقدمن الإغراء بشكله الطبيعى والمعتاد، ذهبت شويكار فينوس الشرق وعلى خطاها نجوى سالم إلى منحى جديد. غير أن الأخيرة لم تجد فرصة حقيقة فى البطولات المطلقة رغم استحقاقها لذلك فى نظرى. فشويكار هى من اخترعت تلك الطريقة الغير مسبوقة فى تقطيع الجمل فى تناغم وعذوبة تجعلك تشعر وكأنها تغنى طوال الوقت. ولأن معظم ما قدمته كان بصحبة الأسطورة فؤاد المهندس فقد ارتبطت كنجمة إغراء –ونظراً لخفة ظلها الشديدة وحضورها الطاغى– بالكوميديا أكثر من قريناتها كـ هدى سلطان مثلاً التى اعتادت تقديم شخصية الأنثى “الشعبية ” التى امتلكت كل مقوماتها وتمكنت منها وعبرت من خلالها لبوابة النجومية فى أفلام رائعة شاركت في بطولتها أمام ملك الترسو فريد شوقى وفتى الشاشة الأروع رشدي أباظة.

وبينما انحصرت أدوار الإغراء فى الخمسينات والستينات فى شخصيات “الراقصة” و ايضا “الجارة العزباء” والأرستقراطية التى تقع فى غرام ابن طبقة أدنى، ولم يكسر أحد هذا القالب إلا فيما ندر، فأن السبعينات حملت صخباً أكثر ووضوحاً أقوى فى تقديم تلك الشخصية لا سيما مع ظهور بعض النجمات اللاتى لم يمانعن المشاهد ولا الملابس الساخنة وقدمنها بأريحية واستعداد كبير، فى مثال ذلك شمس البارودى وفيلمها الأشهر “حمام الملاطيلى” و مديحة كامل والعديد من الافلام التى حملت بصمة خاصة وأنوثة خاصة حاولت من خلالها وبالتزامن مع المشاهد الساخنة، تقديم قصة ذات معنى أو مناقشة قضية ما مثل “شوارع من نار” و”درب الهوى” و”الجحيم”.

  • نجمة الجماهير الأولى:

وبحلول الثمانينات والوصول لمنتصفها يبدأ المجتمع فى الميل بشكل واضح للتحفظ والعودة لموروثات وتقاليد قديمة والتمسك بالتعاليم الدينية التى تحض على الاحتشام وما إلى ذلك من المفاهيم. فينعكس ذلك على حال السينما التى كانت من الأصل تعاني الركود ويبدأ المنتجون فى إنتاج الأفلام الخفيفة التى لا تحمل سخونة تنفر العائلات والمحافظين إلا من مشهد أو أثنان على الشاطىء أو غيره. إلا أنه يوجد محاولات لكسر القالب بظهور ما سمى بسينما المقاولات وما حمله ذلك من هياتم و هيام طعمة و سميرة صدقى، وكميات هائلة من الملابس الشفافة والرقصات الغير مبررة إطلاقاً. وفى التسعينات يبزغ نجم نجمتين عولت السينما بأسرها على إنتاجهما وحدهما لفترة ليست بالقليلة هما “نجمة مصر الأولى” و”نجمة الجماهير” أو نبيلة عبيد و نادية الجندى، اللتين كانتا وقود كل الصفحات الفنية وتخيل معظم الجمهور، إنهما لا تنامان الليل ولا تطيقان بعضهما من احتدام المنافسة.

قدمت كلتا النجمتين مشاهد ساخنة لا ريب وأن اختلف أسلوب كلاً منهما فكانت نبيلة ناعمة متسربة رقيقة أحيانا وواثقة كل الأحيان، بينما كانت نادية مقتحمة شرسة ضاربة بكل شىء عرض الحائط. وعلى الرغم من المشاهد الساخنة قولاً وفعلاً إلا أن النجمتين قدمتا أفلاماً تعد إلى الآن تأريخاً للمجتمع فى ذلك الوقت بشكل عام، والسينما المصرية بشكل خاص. ومنها ” قضية سميحة بدران” و”توت توت” و” كشف المستور” ولنادية ” ملف سامية شعراوى” و” الإرهاب” و” الرغبة” مشاركة مع إلهام شاهين التى تعد من أبرز نجوم تلك المنطقة أيضا ومن أهم أدوارها فى ذلك الشأن ” سوق المتعة” مع العظيم محمود عبد العزيز.

  • تحفظ شبابي:


ظهور اصطلاح “السينما النظيفة” و”السينما الشبابية” مطلع الالفينات ادى إلى أن تظهر نجمات يملن بطبعهن للتحفظ فى بداية مشوارهن كـ منى زكى و غادة عادل و ياسمين عبدالعزيز إلا أن الوضع لا يلبث أن يتبدل من جديد باستمرار الجريئة إيناس الدغيدى فى تقديم الأفلام المثيرة للجدل مثل”دانتيلا” و” كلام الليل” وبعدها ” مذكرات مراهقة” ويقدم خالد يوسف فيلمه المثير للجدل أيضا “خيانة مشروعة” فتظهر سمية الخشاب وتتوالى أعماله فتظهر غادة عبدالرازق ويصاحب ظهورهما ظهور علا غانم التى التصق بها هذا الدور بلا محاولات تقريباً للهروب منه على عكس غادة وسمية؛ وبظهور هؤلاء النجمات يظهر نوع أخر من الإغراء لا يمانع فى تقديم أى شىء طالما أنه كما يدافعن عن عملهن “فى سياق الدراما”.

وكما بدا من خلال ما استعرضناه فأن وجود الأنثى بشكل عام والأنثى التي تقوم بالإغواء بشكل خاص، كان ولا زال عاملاً مشتركاً وخطاً دائماً فى كل عمل سينمائى وإن خفت تأثير هذا الخط فى بعض الأحيان إلا أنه لا زال عامل الجذب الأكبر تقريباً لقطاع كبير من جمهور السينما فى مصر.

سينما الجاسوسية بين ملفات المخابرات وخيال المؤلفين

يؤسس فيلم «ولاد العم» نمطا جديدا يضاف لتاريخ أفلام الجاسوسية التي تحكي عن صراع الدراما بين مصر وإسرائيل، فأحداث العمل ليست مأخوذة من ملفات المخابرات العامة المصرية وليست أيضا عن قصة حقيقية، ولكنها من وحى خيال المؤلف الذى نسج خيوط الحكاية وسطرها لتبدو وكأنها حقيقة.. وهو ما جعلنا نفتح ملف سينما الجاسوسية بكل جوانبها ومدى تأثيرها على الناس.. وما إذا كانت تلك التى تحكى بطولات واقعية أم التى يبدعها صناعها من خيالهم هى الأقرب للنجاح ولتحقيق أهدافها الوطنية والفنية فى نفس الوقت..؟

واليوم نفتح سويا ملف دراما الجاسوسية بين خيال المؤلفين وأوراق المخابرات في التقرير التالي..

بداية الكلام يقول المؤلف عمرو سمير عاطف مؤلف فيلم «ولاد العم»: “لم أعتمد على قصة حقيقية من ملف المخابرات لأن الفكرة جاءت لى أولا ثم قررت أن أقدمها فى فيلم سينمائى، فالفكرة هى التى فرضت نفسها..”، وأشار عاطف إلى وجود العديد من أفلام ومسلسلات الجاسوسية عن قصص غير واقعية، لأن قصص المخابرات فى النهايه عددها قليل، وأفلام أمريكا المخابراتية الشهيرة أمثال سلسلة «جيمس بوند» ليست واقعية كما أن الفيلم المخابراتى الذى يكتب من الخيال تكون أحداثه أكثر إثارة من الفيلم الذى يكتب عن قصة واقعية، لأن الكاتب لا يتقيد بأحداث محددة.

وأشار عاطف إلى أن صعوبة فيلم الجاسوسية تكمن فى كيفية إظهار ضابط المخابرات المصرية فائق الذكاء، وأن تحمل احداث العمل مفاجآت متتالية، ويقول: أن أجعل ضابط المخابرات مميزا عن الآخرين كان أمرا صعبا جدا، لأن كل الشخصيات تخوض صراعها الخاص، ولكنى بمساعدة المخرج الكبير شريف عرفه نجحت فى ذلك.

ويؤكد عاطف أن كتابة هذا الفيلم لم تكن أكثر صعوبة من كتابه مسلسل الأطفال الأشهر «بكار»، لأنه كان بأكمله من الخيال، إضافة إلى أن «ولاد العم» فى النهاية ينتمى إلى فصيلة أفلام موجودة فى السينما العالمية منذ فترات بعيدة، كما أننى استغرقت فى القراءة عن إسرائيل والإسرائيليين حوالى 6 أشهر، كما حرصت على مقابلة أساتذة متخصصين فى العلوم الإسرائيلية واستفدت منهم كثيرا، والأهم من ذلك كله أننى اعتمدت على موسوعة الراحل الكبير عبدالوهاب المسيرى عن إسرائيل، فكانت أهم مرجع لى أثناء الكتابة.

ويضيف: رغم أننى أعرف أنه عندما يكون الفيلم عن قصة واقعية يؤثر أكثر على المشاهد، إلا أننى لم أنشغل بهذا كثيرا، واهتممت أكثر بأن يكون الفيلم جذابا، وكان الهدف الكبير الذى وضعته أمامى عند كتابة الفيلم هو أن يسهم فى زيادة الشعور بالانتماء الوطنى. ويؤكد عاطف أنه كتب السيناريو على مستويات ثلاثة تصلح للتلقى، الأول بسيط يستهدف المواطن البسيط، والثانى سيلاحظ بعض المشاهدين أن كل شخصية فى الفيلم ترمز لشىء، أما المستوى الثالث فله علاقة بطريقة الكتابة وهى استخدام خيال قصص الأطفال، فإذا ركزت فى الفيلم ستكتشف أنه يشبه كثيرا قصة الشاطر حسن الذى يسعى لانقاذ الأميرة بعد أن خطفها الوحش، ولكن الاختلاف بين القصتين أن الاميرة فى الفيلم تحب الوحش وليس الشاطر حسن!

هشام عبدالخالق منتج وموزع فيلم «ولاد العم» اعترض على وصف الفيلم بالمخابراتى أو الجاسوسى، وقال يمكن تصنيفه بأنه أول فيلم يتحدث عن الصراع المصرى الإسرائيلى فى وقتنا الحالى، فكل أعمال الجاسوسية تتناول فترة قديمة، لكن لا يوجد عمل تناول العلاقة مع إسرائيل فى وقتنا الحالى، بعد أن أصبح لنا سفارة هناك. وأشار إلى أن تحمسه للتجربة جاء لثلاثة أسباب..

الأول أن فكرة الفيلم جديدة وبراقة، ثانيا أنها تخدم مصلحة النجم الذى أقدم من أجله الفيلم «كريم عبدالعزيز»، ثالثا أن نغمة الهجرة غير الشرعية لإسرائيل كانت فى زيادة الفترة الأخيرة وكان واجب الفيلم الوطنى هو التصدى لها…

فهذه عوامل كثيره يندر أن تجدها فى عمل واحد، وهذا هو الانجاز الكبير للفيلم، مشيرا إلى أن المنتج الحقيقى هو القادر على الجمع بين الموضوع ذى القيمة الكبيرة، والذى يجذب الجمهور ويخدم نجمه فى نفس الوقت.

وعن المشاكل التى واجهت الفيلم يقول عبد الخالق كنت أعلم أننى أقدم فيلما عن المخابرات، وكان عندى إحساس أننى أقدم فيلما لا يسب أحدا، وعندما عرض السيناريو على الرقابة، كان لها 4 ملاحظات فاعتقدت حينها أنها ملاحظات مخابراتية لأنها من الممكن أن تكون حساسة مثل جملة شريف منير التى يقولها لمنى زكى «أصلك العربى الواطى»، وكذلك «الصراع سيظل مستمرا» وكذلك أن يموت شريف منير أم لا، فهذه الملاحظات لا تكون إلا من المخابرات.

ولكن كانت المفاجأة أن الرقابة لم تعرض الفيلم على جهاز المخابرات رغم أن الرقابة هى الجهة الشرعية الوحيدة التى نعرض عليها السيناريوهات، وتكون مهمتها هى أن تعرض الفيلم على المخابرات إذا كان يتحدث عنهم، أو على الأزهر إذا كان يمس الإسلام، أو الكنيسة إذا كان العمل يخص المسيحيين.

وتابع عبدالخالق: كان هدفى الأول والأخير اختيار ممثلين كبار للفيلم، واختيار مكان للتصوير يكون أكثر واقعية ويشبه تل أبيب بشكل كبير، وفى النهاية أنا أؤمن بأن العمل الضخم يعانى من مشاكل ضخمة والعمل الصغير تكون مشاكله صغيرة مثله.

الكاتب بشير الديك صاحب تجربتى «مهمة فى تل أبيب» ومسلسل «حرب الجواسيس» يؤكد أن الأهم أن يكون الفيلم جيدا وصادق فنيا، وأن يحبه الناس ويحقق كل الأهداف المطلوبة منه، سواء كانت هذه الأهداف لها علاقه بالوطن «الانتماء»، أو بالحبكة الدرامية «لعبة الذكاء» لأنها الأساس فى شغل المخابرات، ولذلك أرى أن المهم أن يكون السيناريو متقنا فنيا بغض النظر عما إذا كان عن قصة واقعية من ملفات المخابرات المصرية، أو من خيال المؤلف.

وتابع الديك: مسلسل «رأفت الهجان»، و«جمعه الشوان» عن قصتين حقيقيتين لكن نسبة الحقيقة فيهما لا تتجاوز 10%، فالعمل الفنى يكون دائما من خيال المؤلف، الفرق أن بعضها يكون مستوحى من حادث حقيقى، مثلما تقرأ على صفحات الجرائد حادث قتل، وتقرر تحويله إلى فيلم، فتجد أنك لا تملك سوى الحادث فقط الذى تبنى عليه الأحداث أما التفاصيل الأخرى وعائلة البطل والظروف المحيطة به تكون كلها من خيال المؤلف.

وأوضح الديك أن فيلمه «مهمة فى تل أبيب» لم يكن قصة حقيقية، مؤكدا أنه لم يكن يعلم شيئا عن الفيلم إلا أن بطلته نادية الجندى، ويقول: المنتج محمد مختار طلب منى أن أكتب فيلم عن الجاسوسية.. والموضوع بسيط لأن هذه النوعية من الأفلام بها ثوابت كثيرة مشتركة فى الظروف والوقائع والأحاسيس والمشاعر، فإذا نظرت إلى أى فيلم مخابراتى ستجد فيه عوامل مشتركة هى الإسرائيليون والمصريون والعداء والكره المتبادل، وكذلك لعبة الذكاء..

وأضاف الديك أن المخابرات لا تعطى كل التفاصيل، لأن هذه أسرار دولة، وبالتالى فإن التفاصيل جميعها تكون من خيال الكاتب، حتى إذا أخرجت المخابرات جميع التفاصيل الخاصة بالعملية التى يقوم عليها الفيلم لا يجب أن يأخذها الكاتب كما هى لأنه إذا فعل سيكون وكأنه يكتب فيلما تسجيليا.

وعن الفرق بين كتابة العمل الاجتماعى والمخابراتى أكد الديك أن الفرق الوحيد بينهما أن الكاتب يجب عليه أن يحترم ضابط المخابرات والجهاز ككل.

أما المخرج نادر جلال الذى أخرج ثلاثة أعمال جاسوسية هى «مهمة فى تل أبيب»، و«48 ساعه فى إسرائيل» ومسلسل «حرب الجواسيس» فبدا حديثة بأن التأليف لم يكن يوما ينقل من الواقع، فالدراما تأخذ القصة وتعمل عليها، ولذلك يكتب على تيترات هذه الأعمال «عن قصة واقعية» وليس قصة واقعية. كما أن «أرسطو» منذ قديم الأزل عرف الدراما فى كتاب له بأنها تقليد للواقع وليست نقله، لأنها إذا نقلته ستكون إعلاما وليست دراما.

وأكد جلال أن 90% من أعمال الجاسوسية فى العالم مؤلفة وليس لها أساس فى الواقع، وهذا لا يقلل من قيمتها، أو يمنع وصول الرسالة المرجوة منها..ففيلم «رد قلبى» هو فيلم وطنى عظيم ومن علامات السينما المصرية وهو ليس له أى أساس فى الواقع.. ويضيف: أهم هدف من تقديم أفلام الجاسوسية يتمثل فى تمجيد الأجهزة المخابراتية للبلد، ورغم أن العمل الفنى يصنع فقط من أجل الفن.

ولكنه إذا كان يحمل رسالة فهذه إضافة لرسالته الأصلية.. ومهمة الفن هى إثارة المشاعر والأحاسيس عند المتلقى، إلا أن هذه الاعمال يجب أن تحقق الانتماء والوطنية، وهذا ليس ببعيد عن دور الفن، لأنه لا يوجد عمل فنى يمجد الشر وينتقد الخير، فأى عمل فنى يجب أن ينتهى بانتصار الخير، وأن يعاقب الشر… وتابع جلال: المهم فى النهاية هو أن تصل رسالة العمل للجمهور وأن يصدقه الناس سواء كان عن قصة حقيقية من ملف المخابرات أو من خيال المؤلف..

وعما إذا كان أسلوبه وطريقته فى العمل تختلف عند إخراجه أعمال الجاسوسية أكد جلال أنه يتعامل مع كل الاعمال بطريقة واحدة ولكن هناك قيم ومبادئ تراعى عند إخراج عمل مخابراتى، فمثلا يعرف الجميع أن أجهزة المخابرات حول العالم تتعامل بالابتزاز والجنس والعنف والمال والمكر والحيلة، إلا أننى لا أستطيع إظهار ضابط المخابرات يستخدم هذه الطرق ونحاول أن نتغلب على كل ذلك بأن يكون ذكيا ومؤمنا بقضية بلاده ووطنيا إلى أبعد الحدود ويلتزم بالمثل العليا، وهذا يساعده على تحقيق المستحيل…

وهذا ليس فى أفلام المخابرات فقط بل فى كل الأفلام الوطنية التى تمس الجيش أو الشرطة وعلى رأسها جهاز المخابرات طبعا، وأدعى أن أى مؤلف يفكر فى كتابة سيناريو جاسوسية يجب أن يلتزم بهذه المعايير وإلا سيواجه مشاكل كثيرة، لأن هذه النوعية من الأفلام تعرض على جهاز المخابرات العامة، وليست الرقابة على المصنفات الفنية هى صاحبة القرار الوحيد فيها..

المخرج علي عبدالخالق صاحب أفلام الجاسوسية الثلاث «إعدام ميت»، و«بئر الخيانة»، و«الكافير»، يقول إن فيلمه الأول «إعدام ميت» كان ثانى فيلم يتناول قضية الجاسوسية بعد فيلم المخرج كمال الشيخ «الصعود إلى الهاوية»..

وأضاف عبدالخالق أنه فى حالة إذا كان الفيلم من ملف المخابرات مباشرة يكون هناك التزام تام من أسرة الفيلم بكل التفاصيل الموجودة فى الملف، وينعدم عنصر الخيال فى الكتابة. وأوضح أنه ذات مره كتب على تيتر أحد أفلامه نقلا عن ملف المخابرات المصرية، فاعترض جهاز المخابرات لأن الفيلم كان به بعض الخيال الطفيف..

ويقول: كنت أعتمد على حقائق ومعلومات من ملف المخابرات وأبنى عليها قصة الفيلم لكن كان ذلك تحت إشراف مباشر من المخابرات، وأنا أفضل ألا أتقيد بما هو مكتوب فى القصة الحقيقية لكى يعمل الخيال وتظهر الحبكة الدرامية والإنسانية بشكل فنى اكثر جاذبية. وأشار عبدالخالق إلى أنه مع حرية المؤلف فى أن يطلق العنان لخياله كما يشاء، طالما فى النهاية الهدف واحد، ففى النهاية لا يوجد قانون يجرم ذلك.

وعن خصوصية هذه التجربة يقول: أفلام الجاسوسية هى لعبة ذكاء وليست مثل أفلام العسكرية تعتمد على فرد العضلات، فهدف هذه الأفلام أنها تزيد ثقة الشعب فى نفسه، وسواء كان الفيلم من ملف المخابرات، أو عن قصة حقيقية، أو عن قصة خيالية، فان هدف فيلم المخابرات واحد فى الثلاث حالات، وأدواته واحدة، وأهم شىء أن تظهر الطرف الآخر ذكيا وقويا ولكن تظهر ضابط المخابرات المصرية أذكى وأقوى منه، والجمهور يتعلق بهذه الأعمال بشكل كبير.

الناقد يوسف شريف رزق الله حرص على الإشادة بتجربة «ولاد العم» قائلا إن الفيلم نجح جماهيريا بشكل كبير كما نجح فى تحقيق هدفه بشكل كبير أيضا، لأنه استطاع إقناع المتفرج بما هو موجود على الشاشة..

وأضاف بصرف النظر إذا كان الفيلم مقتبسا من قصة واقعية أو من وحى خيال المؤلف، فالنوعيتان تصبان فى النهاية فى منطقة واحدة، والأهم من كل ذلك مقدرة المؤلف والمخرج على إقناع المشاهد بما يقدمانه فى الفيلم، فمن الممكن إن تكون القصة واقعية لكن لا يستطيع المخرج توصيل الرسالة للمتفرج..

الناقد أحمد رأفت بهجت أكد أيضا أنه لا فرق بين السيناريو الذى يكتب عن قصة حقيقية من ملف المخابرات أو كان من خيال المؤلف، لأن أغلب الأفلام المأخوذة عن قصص واقعية مزجت بالخيال الدرامى، وهناك من مزج بالخيال العلمى مثل سلسلة أفلام «جيمس بوند» ورغم أن كاتبها أصلا رجل مخابرات ولكنه قدم الواقع ممزوجا بالخيال، فأصبح صعبا الفصل بين المشهد الواقعى والخيالى.

وأشار بهجت إلى أن هذه النوعية من الأفلام لا يمكن أن يلتزم صانعوها بالقصة الحقيقية لأنها طول الوقت تكون مرتبطة بشكل العلاقات بين البلدين التى يدور بينهما الصراع المخابراتى، فمثلا إذا قدم عمل مخابراتى بين أمريكا وروسيا الآن مؤكد أنه سيكون مختلفا عما تم تقديمه أثناء الحرب الباردة، ولذلك حتى القصص الحقيقية من الممكن أن يضاف إليها أحداث مختلقة أو يحذف منها أشياء حسب الظروف السياسية المحيطة بالبلدين، فأعمال المخابرات كلها خيال حتى تلك التى قدمت فى التليفزيون وتعلق بها الجمهور جدا و قيل إنها مأخوذه عن الواقع. لكنها فى الحقيقة مليئة بخيال يساير الواقع ومع ما يلتقى برغبة الجماهير،

فليس هناك صورة محددة لشكل العمل المخابراتى، لأنه مرتبط بالظروف المحيطة به، ويضيف :لكن لى تعليق على بعض أعمال الجاسوسية التى يكون لها آثار سلبية فمثلا «رأفت الهجان» قيل إنه عن قصة واقعية ولا أنكر أن المشاهد تعاطف مع البطل رأفت الهجان، لكن فى نفس الوقت جعلتنى الأحداث أقترب وأتعاطف مع الشخصية الإسرائيلية من خلال النساء اليهوديات التى أحبهن البطل فى العمل.

حسن عيسى السفير المصرى الأسبق بإسرائيل يقول: الإسرائيليون يهتمون بمتابعة كل الأفلام المصرية وليس المخابراتية فقط، فقد كان التليفزيون الرسمى لإسرائيل طوال فترة خدمتى هناك يعرض فى الخامسة من مساء كل يوم جمعة فيلما عربيا، وبنسبة 95% يكون هذا الفيلم مصريا، وكانت كل العائلات الإسرائيلية تتابع هذا الفيلم بشغف غير عادى فقط ليتعرفوا من خلاله على القيم والمثل الاجتماعية فى مصر.

بالإضافة إلى أسلوب الحياة، وكيف يتعامل الرجل مع زوجته، والأم والأب مع أبنائهم، وكانوا يتعجبون مثلا من تقبيل الصغير يد الكبير، كما كانوا يتعجبون من فخامة البيوت والفيلات وعما إذا كان هذا الشكل حقيقى أم لا، ومن كثرة متابعتهم للأفلام المصرية يعرفون الممثلين بأسمائهم.

وتابع السفير عيسى: أما بالنسبة لأفلام الجاسوسية فهى تغيظهم جدا، ويحرصون دائما على اختلاق العيوب فيها، كان يسخرون من الممثلين لنطقهم العبرية بطريقة خاطئة، أو يشككون فى القصة ككل.

ويشير السفير حسن عيسى إلى أن كل أفلام الجاسوسية حتى الحقيقى منها به نسبة كبيرة من المبالغة وبه أحداث مفتعلة، لكنه يؤكد أن هذه الأفلام التى تتناول قصة واقعية تظل هى التى تتعب أعصابهم بمعنى أوضح «تقلب عليهم المواجع»، على عكس أفلام الجاسوسية الخيالية التى لا يهتمون بها.

يقولون إن أفلام الجاسوسية لها أهداف وطنية كثيره منها على سبيل المثال لا الحصر تعميق الانتماء الوطنى وهو ما يفنده الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى قائلا:

لا أعتقد أن أفلام الجاسوسية تزيد انتماء الإنسان لوطنه، والدليل أن سلسلة أفلام «جيمس بوند» الأشهر فى عالم أفلام الجاسوسية، الناس تدخلها بغرض التسلية وليس لتزيد وطنيتهم، ولكن هناك بعض الناس يحدث لهم حالة توحد مع هذه الأفلام وهم فقط الذين يملكون نفس سمات الجاسوس الحقيقية، وقد يحلم هؤلاء أحلام يقظة ويتمنون أن يفعلوا مثلهم، ويتحول البطل لديهم إلى مثل أعلى..

ويضيف د. عكاشة قائلا: لكن أن نصدر حكما عاما بأن هذه الأفلام تزيد الوطنية، فهذا غير صحيح من وجهة نظرى، وعلى سبيل المثال أفلام الإدمان لم تقض على الإدمان بل بالعكس زادت من عدد المدمنين، وكذلك أفلام الفروسية لم تزد عدد محبى الفروسية.

لذلك ممكن نقول إن أفلام الجاسوسية تؤثر فى بعض الناس الذين يملكون مواصفات الجاسوس وهى حب المغامرة، والميل للقيام بأدوار بطولية، والاستعداد للخروج عن الأعراف والتقاليد الاجتماعية، فمن يقدم كل هذه التضحيات مؤكد أنه يحب وطنه، ولكنه مؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، فهؤلاء الأشخاص ليس عندهم مشكلة فى أن يقبلوا على القتل وإقامة علاقات نسائية، كل ذلك فى سبيل الحصول على معلومات لخدمة الوطن!

وشدد عكاشة على أنه بحكم رئاسته للجنة الأخلاقيات والقيم بالجمعية العالمية للطب النفسى يرفض تبرير هذا السلوكيات، وإن كان هذا لا ينفى أن هذه الشخصيات تتمتع بوطنية كبيرة فهم يضحون بأنفسهم من أجل وطنهم..

خناقة «الماعز» التي اثمرت عن فيلمين متماثلين في نفس العام

من رحم السينما العالمية، خرجت السينما المصرية وعرفت منذ مولدها طريق الاقتباس عن الروايات الشهيرة. وسعى كتاب السيناريو الى تمصير الافلام الاجنبية التي حققت نجاحاً مبهراً من أجل السير في طريق النجاح المضمون والاستفادة من نجاح الاصل. وهو عمل مشروع لم تحرمه التشريعات الفنية. ولكنها اشترطت ضرورة ذكر الأصل في تترات الصورة. الكثير من صناع الافلام اعطوا للأصل حقه، وعدد غير قليل قاموا بسطو علني على الأصل ولم يعترفوا به في اعمالهم المستنسخة. في هذه الحلقات نرصد لأهم الأفلام المصرية المأخوذة عن أعمال اجنبية شهيرة.

فتحت السينما المصرية ابوابها لتيار الاقتباس من دون تحديد واستلهم كتاب السيناريو والمخرجون موضوعات افلامهم من انحاء سينمائية شتى. في نهاية الثمانينات قرر الكاتب والسيناريست وحيد حامد صياغة عمل سينمائي جديد عن الرواية الايطالية الشهيرة « جريمة في جزيرة الماعز » التي قدمها المسرح الايطالي في عرض مبهر حقق نجاحاً مدوياً في انحاء العالم.

وضع وحيد حامد عنواناً للسيناريو «رغبة متوحشة» وكان من المقرر ان يخرجه علي بدر خان. ورشح الاثنان سعاد حسني لبطولة العمل، وأثناء التجهيز تباينت الآراء وعرف الخلاف طريقه الى الفيلم. ووصلت العلاقة بين السيناريست والمخرج الى طريق مسدود. وفتح وحيد وبدرخان نيران مدفعيتهما وتبادلا الاتهامات والانتقادات، ونتيجة لتزايد العناد بينهما، قرر بدرخان تقديم سيناريو آخر مأخوذ من المصدر ذاته، اشترك في صياغته مع السيناريست محمد شرشر بعنوان «الراعي والنساء» وحشد لبطولته ثلاثة من كبار النجوم هم: سعاد حسني، احمد زكي ويسرا. ومعهم الصاعدة ميرنا وليد. فيما اختار وحيد حامد مخرجاً آخر للتعاون معه في فيلمه «رغبة متوحشة» هو خيري بشارة، واختارا نادية الجندي ومحمود حميدة (النجم الصاعد وقتها) وسهير المرشدي والوجه الجديد حنان ترك لبطولة العمل. وهكذا أثمر العناد مولدا عملين مختلفين من مصدر واحد.

يقول الناقد الراحل سامي السلاموني عن الفيلمين:

رغم ان كل فيلم كيان فني مستقل بذاته، فلقد وجدت نفسي لا استطيع الكتابة عن فيلم «رغبة متوحشة» لخيري بشارة دون ان اتذكر «الراعي» لعلي بدر خان.. ليس بهدف المقارنة بين الفيلمين المأخوذين عن اصل اجنبي واحد هو مسرحية اسمها «جريمة في حي الماعز» لكاتب ايطالي يدعى «اوجيبتي»، لكن بسبب المعارك المتبادلة بين الفريقين حول من منهما المخطئ ومن صاحب الحق، وهي مسألة كانت مؤسفة تماماً في حياتنا السينمائىة الراكدة والرديئة، التي اصبحت تفتعل المعارك الوهمية بدلاً من الافلام الجيدة. ولقد اسفرت هذه المعركة بالذات عن فيلمين تم انجازهما في وقت واحد ومن خلال سباق رهيب على طريقة «حلّق حوش». بل وكان ممكناً ان تراهما في وقت واحد ايضاً، لو ان احدهما لم يجد دار عرض.

ورغم الخلفيات الفنية والأخلاقية لهذه الحكاية المؤسفة، فلقد رأيت شخصياً جانباً ايجابياً مفيداً في الموضوع. وهو خروجنا نحن المشاهدون بفيلمين مختلفين عن اصل واحد.. يمكن ان تكون المقارنة بينهما شيئاً طريفاً نسلي به أنفسنا.. ما دام الإفلاس ادى الى التنافس حتى على «المعيز».

«رغبة متوحشة»

انتاج عام 1991، اخراج خيري بشارة، سيناريو وحوار وحيد حامد، وبطولة نادية الجندي ومحمود حميدة وسهير المرشدي وحنان ترك. تدور احداثه حول ناهد التي تهرب من فضيحة زوجها المتهم بالجاسوسية، وتعيش في منطقة منعزلة مع ابنتها وفاء وسميحة شقيقة زوجها. وتفاجأ النساء الثلاث بقدوم سيد غزال الذي يخبرهن انه زميل الزوج في الزنزانة وانه باح له قبل وفاته بوجود كنز (ثمن خيانته)، مدفون في المكان نفسه. فتتنافس ناهد وسميحة على حبه لكنه يعرب لناهد عن اعجابه بها. ويبدأ الجميع عملية الحفر، فيفقد سيد توازنه ويسقط في البئر بعد ان تصيبه ناهد في رأسه بمؤخرة البندقية. تلحق به سميحة ظناً منها انه لم يمت وتعثر على النقود. وتعترف وفاء لأمها عن كذب ادعائها بمحاولة سيد الاعتداء عليها. فتنهار ناهد التي قتلته لتنتقم منه وترحل بابنتها عن المكان.

«الراعي والنساء»

إنتاج عام 1991 اخراج علي بدر خان، سيناريو وحوار محمد شرشر وعصام علي وعلي بدر خان، عن مسرحية «جريمة في جزيرة الماعز». تصوير طارق التلمساني، وبطولة سعاد حسني ويسرا واحمد زكي وميرنا. تدور احداثه حول وفاء الأرملة التي تعيش مع ابنتها سلمى وعزة شقيقة زوجها في مكان منعزل حيث يستصلحن قطعة ارض ورثتها عن زوجها الذي توفي في السجن. يصل الى المكان الشاب حسن زميل زوجها في الزنزانة. في البداية لا يرحبن به، ولكنه يبدي استعداداً طيباً في مشاركتهن العمل في الارض. وتتنافس النساء الثلاث على حبه. يعرض حسن الزواج على وفاء وتختفي ابنتها سلمى ويخرجون للبحث عنها ويعثرون عليها.

ومن دون قصد تطلق سلمى النار على حسن وتطلب عزة من وفاء وابنتها الرحيل فوراً حتى تنفرد به. ولكنها تنهار في النهاية عندما تكتشف وفاته.

وفازت سعاد حسني بجائزة التمثيل من مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي عند دورها في فيلم «الراعي والنساء» في عام 1991. وقد عرض الفيلم بعد عرض فيلم «رغبة متوحشة» بأشهر قليلة.

عيون النقاد

في نقده لفيلم «رغبة متوحشة» أكد الناقد طارق الشناوي ان نادية الجندي اعتادت ان يكتب لها الفيلم من اول لقطة الى اللقطة الأخيرة. فهي دائماً البطلة المطلقة، ولكن مع خيري بشارة كانت بطلة ليست مطلقة وايضاً الى حد ما. الفيلم مأخوذ عن مسرحية «جزيرة الماعز» للكاتب الايطالي «أوجيني» الذي يقدم في المسرحية مشاعر المرأة تجاه الرجل من خلال هذا التماثل الذي يعقده بين النساء والماعز. فالماعز تحب راعيها، وكذلك المرأة، ولكنها لا تحب القيد، فالماعز والنساء يحاولن تحطيم هذا القيد، ان العزلة والكبت الجنسي الذي تعيش فيه النساء الثلاث بطلات المسرحية تحرك رغبتهن في السعي لسيطرة الرجل وفي المسارعة بالإفلات من تلك السيطرة، ولكن السيناريو الذي كتبه وحيد حامد يجعل محوره الكبت الجنسي. والقادم الغريب الذي يأتي من الخارج يحرك رغبة المرأة لكي تروي عطشها الجنسي وليس النفسي كما أراد الكاتب الايطالي.

ان سيناريو وحيد حامد تسيطر عليه الحبكة الدرامية على حساب بناء الشخصيات، حيث يستهوي المتفرج الحدث ولا تستوقفه الشخصية، فلم يسمح للسيناريو بأن يقدم تلك التفصيلات الدقيقة التي تحدد المعالم النفسية للشخصية، ورغم ذلك فإن المخرج خيري بشارة لم يستسلم تماماً للسيناريو، وحاول ان يضيف بحركة الكاميرا والتتابع بين لقطة واخرى وباستخدام الموسيقى التصويرية وبقيادته للممثلين وبالتحديد نادية الجندي التي كانت مختلفة مع خيري بشارة، وربما تجاوزت نادية قيد بشارة الفني في عدد محدود من اللقطات، وربما سمح لها بشارة ايضاً بهذا التجاوز لتقدم لجمهورها بعضاً مما ينتظره منها. وكان أداؤها مزيجاً من كثير من خيري بشارة وقليل من نادية الجندي.