مسلسل على أبواب المدينة – ج1

الجزء الأول من مسلسل أبواب المدينة، مسلسل اجتماعى من تأليف وسيناريو وحوار أسامة أنور عكاشة عُرض عام ١٩٨١، عن قصة أفراد من عوائل مصرية ريفية من قرية نوسا البحر -إحدي قري محافظة الدقهلية، مركز أجا- يختلطون بالقاهرة بفطرتهم وأحلامهم وشوقهم المحموم إلى المدينة. قصة تتفاعل فيها عناصر ومركبات المجتمع المصري من أولاد البلد والأفندية والفلاحين والمعلمين والمتعلمين فى خضم شارع الفوال الكائن بحي السيدة زينب -رضي الله عنها وكل آل بيت سيدنا النبي- حيث تتزاحم الأحلام فى الشارع مختلطة بالمحبة والألم والطمع والفطرة والتاريخ والقفز على التاريخ والفرنجة والثقافة الفلاحية. عالم مديد يرسمه أسامة أنور عكاشة بمداد دقيق..

المسلسل بطولة محمود المليجي، عبدالمنعم إبراهيم، صلاح السعدني، وداد حمدي، نسرين، فاروق نجيب.. اخراج فخر الدين صلاح

معجزة الفن و”سارة برنار” الشرق.. انها فاطمة رشدي!

هي ممثلة ومنتجة مسرحية وسينمائية أبهرت الجميع بفنها وجمالها، وصفها النقاد لكثرة مواهبها بـ”المعجزة الفنية” التي لن تتكرر!.. وبعد وفاتها ظلت ذكراها في قلوب الملايين من عشاق السينما العربية حتى وقتنا الحالي.

ولدت فاطمة رشدي في بالإسكندرية عام 1908 واخواتها فنانات أيضا وهن رتيبة وإنصاف رشدي، بدأت فاطمة رشدي حياتها الفنية مبكرًا جدًا ،عندما كانت في التاسعة أو العاشرة من عمرها عندما زارت بفرقة أمين عطاالله حيث كانت تغني أختها، وأسند إليها أمين عطا الله دورًا في إحدى مسرحياته، كما كانت تؤدي أدوار غنائية ثانوية في بدايتها، وعندما شاهدها المطرب سيد درويش عام 1921 دعاها للعمل بفرقته التي كونها بالقاهرة. فبدأت حياتها الفنية في فريق الكورس والإنشاد مع سيد درويش ونجيب الريحاني. كما ظهرت على المسرح مع فرقة عبد الرحمن رشدي عام 1922، ثم انضمت بعد ذلك إلى فرقة الجزايرلي. وفي عام 1923 التقى بها رائد فن المسرح عزيز عيد الذي توسم فيها الموهبة والقدرات الفنية الكامنة، فضمها إلى فرقة يوسف وهبي بمسرح رمسيس، وتعهدها بالمران والتدريب وعلمها التمثيل، كما أوكل مهمة تلقينها قواعد اللغة العربية إلى مدرس لغة عربية. ثم تزوجها بعد ذلك لتصبح نجمة فرقة رمسيس المسرحية.

تزوجت الفنانة “فاطمة رشدي” طيلة حياتها خمس مرات، وكان زوجها الأول هو المخرج المسرحي “عزيز عيد” عام 1933م وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “عزيزة” عام 1934م، ثم انفصلت عنه لاحقا بسبب غيرته الشديدة فانفصلت بالتالي عن مسرح رمسيس، وكونت بعدها فرقتها المسرحية الخاصة الشهيرة التي حملت اسمها وقدمت 15 مسرحية في سبعة أشهر، واخرجت نجوماً للوسط الفني مثل محمود المليجي الذي امنت بموهبته واسندت له بطولة عديد من الأعمال، وايضا المطرب محمد فوزي الذي كان يلحن المونولوجات التي تقدم بين فصول المسرحيات. قدمت فرقة فاطمة رشدي في مسرحياتها العديد من النصوص المترجمة والمقتبسة بالإضافة إلى بعض المؤلفات المحلية وفي مقدمتها مسرحيات أحمد شوقي..

بدأت فاطمة رشدي حياتها السينمائية مبكرا.. ولكن مع الأسف تخفق في أول تجربة سينمائية لها مع المخرج بدر لاما في فيلم «فاجعة فوق الهرم» انتاج عام 1928 والذي قوبل بهجوم كبير نالته من الصحافة لضعف مستواه من وجهة نظرالنقاد في ذلك الوقت، ومني الفيلم بخسارة فادحة. ثم أقنعها المخرج التركي وداد عرفي بأن يخرج لها فيلم بعنوان «تحت سماء مصر» أو «تحت ضوء الشمس».. ولكنها أحرقته بيدها لأنه كان أقل مستوى من الفيلم السابق.

وانصرفت فاطمة رشدي بعدها إلى المسرح ولعدة مواسم ثم دمجت بينه وبين السينما. وكانت عودتها إلى الشاشة بفيلم «الزواج» والذي عرض (1933)، من تأليفها واخراجها وبطولتها، ومثل أمامها فيه محمود المليجي – في أول أدواره السينمائية – ويروي الفيلم قصة الفتاة المغلوبة على أمرها والتي زوجها أبوها على غير ما تهوى فكانت نهايتها الموت. ثم فيلم «الهارب» مع بدر لاما، و«ثمن السعادة»، ثم فيلمها الهام مع كمال سليم رائد الواقعية المصرية «العزيمة» عام 1938، حاز الفيلم الأخير على نجاح كبير، فيما فشل فيلم «إلى الأبد» لنفس المخرج عام 1941. بعد ذلك شاركت في فيلم «العامل» عام 1943 و«الطريق المستقيم» للمخرج توجو مزراحي (مع يوسف بك وهبي)، وتوالت أفلامها بعد ذلك وهي : «بنات الريف»، «مدينة الغجر» 1945، «غرام الشيوخ» 1946، «الريف الحزين» 1948، «عواصف»، «الطائشة» 1946، «دعوني أعيش» 1955، «الجسد» 1955.

ومن بين هذه الأفلام أربعة من إنتاجها وهي أفلام ” تحت سماء سحابة مطر”، و”الزواج”، و”مدينة الغجر” و”الطائشة” وهناك فيلم واحد فقط من تمثيلها وإنتاجها وإخراجها وهو فيلم “الزواج”، وهي بذلك تعتبر ثاني فنانة مصرية تقوم بإخراج الأفلام بعد الفنانة “عزيزة أمير” إحدى رائدات السينما المصرية والتي عاشت في نفس الفترة تقريبا وهي التي قامت بإنتاج وتمثيل فيلم “ليلى” عام 1927م، وهو أول فيلم مصري طويل في رأي أغلب مؤرخي السينما المصرية.

وتعتبر “فاطمة رشدي” أول نجمة مسرحية في تاريخ التمثيل في مصر ومن أكبر نجوم التمثيل المسرحي العربي في القرن العشرين، وقد أمتد نجاحها إلى العديد من الدول العربية حيث قدمت في عديد منها عروضها المسرحية، زارت العراق عام 1926 و1929 وقدمت مسرحيات مع فرقة رمسيس، كما زارت بيروت عام 1929 وتونس عام 1931 ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققته في المسرح في أدوارها السينمائية والتي كان أشهرها دورها في فيلم “العزيمة” الذي أخرجه كمال سليم عام 1939م، وقد لقبت فاطمة رشدي بـ”سارة برنار مصر” وكان لديها هوس وحب وولاء منقطع النظير لفن التمثيل في تلك الفترة المبكرة.

وفي مطلع الستينات انضمت فاطمة رشدي إلى المسرح العسكري، والذي كان بدعما من القوات المسلحة في ذلك الوقت، وأدت العديد من البطولات المسرحية، وأخرجت مسرحية ” غادة الكاميليا “، ثم انضمت للمسرح الحر عام 1962 وقدمت مسرحيات الكاتب الكبير نجيب محفوظ ” بين القصرين “، ثم ” ميرامار ” عام 1969. ومع تقدمها في العمر كتبت فاطمة رشدي مذكراتها وروت حكايتها مع الفن، وصدرت في 128 صفحة من تأليف الكاتب الصحفي محمد رفعت في جزء واحد، وتكفلت بنشرها مؤسسة عز الدين.

اعتزلت الفن في أواخر الستينات. وانحسرت الأضواء عنها مع التقدم في السن وضياع الصحة والمال وكانت تعيش في أواخر أيامها في حجرة بأحد الفنادق الشعبية في القاهرة، إلى أن كشفت جريدة الوفد المصرية المعارضة عن حياتها البائسة التي تعيشها ،ثم تدخل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين لعلاجها على نفقة الدولة وتوفير المسكن الملائم لها وتم ذلك بالفعل، فقد حصلت على شقة، إلا أن القدر لم يمهلها لتتمتع بما قدمته لها الدولة، لتموت وحيدة تاركة ورائها ثروة فنية عملاقة تزيد عن 100 مسرحية و16 فيلمًا سينمائيًا، وحياة عاشتها طولا وعرضًا عاصرت خلالها جيل من عمالقة المسرح ورواد السينما والجيل الثاني لعظماء السينما المصرية، وتوفيت في 23 يناير 1996 عن عمر يناهز 87 عامًا.

فيلم (ايوب).. رغم قلة امكانياته وحداثة عهد صناعه، انتج عملا رائعا!!

قد يستفسر البعض حين عرض فيلم (أيوب) كيف ترك الكاتب الكبير نجيب محفوظ قصته في يد مخرج صغير مبتدئ كهاني لاشين ، وكيف يوافق ع بيعها لاتحاد الاتحاد والتلفزيون ﻹنتاجها متأكدا من قلة الامكانيات والخبرات في صناعة السينما، هل فعل ذلك ووافق لتواجد الفنان العالمي عمر الشريف ضمن ابطال الفيلم مما جعله يطمئن لتعامله مع مخرجين وممثلين كبار اكسبه خبرة كبيرة تمكنه من تقديم عمل متميز بغض النظر عن المخرج حديث العهد هاني لاشين.

اعتقد ان هناك العديد من الهواجس والمخاوف انتابت الجميع عند العزم على تقديم مثل هذا العمل حتى جاء السينارسيت محسن زايد مستطيعا أن يؤكد براعته في تقدم سيناريو وحوار غاية ف الوعي على خلق صور حية ومتحركة ممزوجة باعماق وفكر نجيب محفوظ مستنبطا منها قصة أحد رجال الاعمال عبد الحميد السكري الذي يصاب بالشلل عقب تعرضه للخسارة الفادحة فيقترح عليه صديقه جلال ان يكتب مذكراته فاضحا فيها كل الطرق الملتوية التي مكنته من تحقيق ثروته يتلقى عبد الحميد تهديدات من الشخصيات المذكورة بالمذكرات لعدم نشرها ولكنه يرفض التراجع رغم ثورة زوجته وابنه..كما ان المخرج هاني لاشين استطاع ان يقدم دراما اجتماعية جيدة وتفوق في فهم النص الذي قدمه محسن زايد متمكنا من استيعاب وتوظيف خبرة عمر الشريف في أداء شخصية عبد الحميد السكري وأن يخرج منه طابع ادائه وخبراته المتطورة وخلق الجو المناسب لكل مشهد وبذله جهد هائل في تقديم عمل فني رائع باسم التلفزيون ليعتبر أول عمل ناجح ومثيرا لضجة كبيرة من انتاجه.

وبعيدا عن ادوات هاني وتمكن محسن يأتي دور الفنانة مديحة يسري التي استطاعت بعملها الجاد المتواصل واخلاصها الشديد لفنها تقديم شخصية زوجة عبد الحميد تلك الزوجة المتغرطسة المتكبرة التي ترفض أن تقبل بالامر الواقع من افلاس زوجها وتدهور حالته الصحية والنفسية وقبلهما المادية رافضة ارتباط ابنتها آثار الحكيم بشاب فقير ف مقتبل حياته.

لذلك فإن هاني لاشين لابد انه اكتسب العديد من الخبرات عندما عمل وسط هؤلاء العمالقة..

شرير ومبدع وطيب القلب.. انه محمود المليجي!!

محمود المليجي ممثل قدير من أصول كردية ولد عام 1910 بحي المغربلين بالقاهرة أحد أقدم أحياء القاهرة الشعبية وأشهرها.. ونـشأ في بيـئة شعبـية حتى بعـد أن إنـتقل مـع عائلـته الـى حـيّ الحلـمية، وبعـد أن حصل على الشـهادة الإبـتدائـية إخــتار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي. وكان حبه لفن التمثيل وراء هذا الاختيار حيث أن الخـديوية مدرسـة كـانت تشـجع التمـثيل، فمـدير المدرسة “لبيب الكرواني” كان يشجع الهوايات وفي مقدمتها التمثيل، فالتحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة، حيث أتيحت له الفرصة للتتلمذ على أيدي كبار الفنانين، أمثال : أحمـد عـلام، جـورج أبيض، فتوح نشاطي، عزيز عيد، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق.

يتحدث المليـجي عن أيـام التمـثيل بالمـدرسة، فيقول : في السنة الرابعة جاء عزيز عيـد ليدربنا، جذبتني شخصيته الفذة وروعة إخراجه وتطور أفكاره، وكنت أقـف بجانبه كالطفل الذي يحب دائماً أن يقلد أباه.. وقد أُعجب بي عزيز عيد وأنا أمثل، ومـع ذلك لم يُعطنِ دوراً أمثله، وكـان يقول لي دائمـاً.. (إنت مش ممثل.. روح دور على شـغلـة ثانية غير التمثيل!).. وفي كـل مـرة يقول لي فيـها هذه العبـارة كنـت أُحـس وكأن خنجراً غـرس في صـدري، وكثـيراً ما كنت أتـوارى بجـوار شجـرة عجـوز بفـناء المـدرسة وأترك لعيني عنان الـدموع، إلى أن جـاء لي ذات يـوم صـديق قـال لي : إن عزيز عـيد يحـترمـك ويتنبأ لك بمستقبل مرموق في التمثيل، فصرخت فيه مَنْ قال لك ذلك ؟ أجاب إنه عزيز عيد نفسه.. وعرفت فيما بعد أن هذا الفنـان الكبـير كان يقول لي هـذه الكلـمات من فمه فقط وليس من قلبه، وإنه تعمَّـد أن يقولـها حتى لا يصيبني الغرور، وكان درساً لاينسى من العملاق عزيز عيد.

انضم محمود المليجي في بداية عقد الثلاثينات من القرن الماضي، وكان مغموراً في ذلك الوقت إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وبدأ حياته مع التمثيل من خلالها، حيث كان يؤدي الادوار الصغيرة، مثل أدوار الخادم على سبيل المثال، وكان يتقاضى منها مرتب قدره 4 جنيهات مصرية في ذلك الوقت.

ولاقتناع الفنانة فاطمة رشدي بموهبته المتميزة رشحته لبطولة فيلم سينمائي اسمه (الزواج) بعد أن إنتقل من الادوار الصغيرة في مسرحيات الفرقة إلى أدوار الفتى الاول، إلا أن فشل الفيلم جعله يترك الفرقة وينضم إلى فرقة رمسيس الشهيرة أيضاً، حيث عمل فيها ابتداءاً في وظيفة ملقن براتب قدره 9 جنيها.

في عام 1939 تزوج من رفيقة عمره الفنانة علوية جميل التي كانت إحدى عضوات فرقة رمسيس أيضاً، وإستمر زواجهما حتى وفاته، وإشتركا معاً في عدة أعمال منها أفلام (سجين الليل) – (أولاد الفقراء) – (برلنتي) – (الملاك الابيض)

كما أنه وقف، في عام 1936، أمام “أم كلثوم” في فيلمها الأول (وداد).. إلا أن دوره في فيلم (قيس وليلى) هو بداية أدوار الشر له، والتي استمرت في السينما قـرابة الثـلاثين عاماً.. حـيث قـدم مـع فـريـد شـوقـي ثنائياً فنياً ناجحاً، كانت حصيلته أربعمائة فيلماً. وكانت نقطة التحول في حياة “مـحـمـود المـليجي” في عـام 1970، وذلك عندما إختاره المخرج “يوسف شاهين” للقيام بدور “محمد أبوسويلم” في فيلم “الأرض”..

فقد عمل فيما بعد في جميع أفلام يوسف شاهين، وهي: الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية ليه، حدوته مصرية. وقد تحدث يوسف شاهين عن المليجي، فقال:

(…كان محمود المليجي أبرع من يـؤدي دوره بتلقائية لـم أجـدها لدى أي ممثل آخر، كمـا أنني شـخصـياً أخـاف من نظـرات عينيه أمام الكاميرا…).

وقد ترك المليجي بصماته في المسرح أيضاً منذ أن اشتغل مع “فاطمة رشدي”، حيث التحق فيما بعد بفرقة “إسماعيل ياسين“، وبعدها عمل مع فرقة “تحيَّـة كـاريـوكـا”، ثـم فـرقـة المـسرح الجـديـد.. وبـذلـك قـدم أكـثر من عـشرين مـسرحية، أهـمـها أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، ودور “أبو الـذهب” في مـسرحية أحمد شوقي “علي بك الكبير”.

ثم عاد مرة إخرى لتقديم الادوار الصغيرة إلا أنه بالصبر والاجتهاد وحب الفن ، استطاع أن ينتقل من دور لآخر، وأن ينجح في تقديم أدوار الشر التي برع فيها وبلغ شهرة واسعة جعلته من أهم النجوم في تاريخ السينما المصرية والعربية ايضا . تميز بأدوار الشر التي أجادها بشكل بارع. تميز في أدوار رئيس العصابة الخفي، كما لعب أدوار الطبيب النفسي. ومثل أدواراً أمام عظماء السينما المصرية رجالا ونساء. ولم يكن فقط يمثل أدوار الشر، فقد برع أيضاً في تقديم نوعية إخرى من الادوار وهى الادوار الإنسانية مثل أدواره في فيلمي ” حكاية حب “و” يوم من عمري ” مع عبد الحليم حافظ.

ثم لا ننسى أن نشير إلى أن محمود المليجي قد دخل مجال الإنتاج الـسـينمائي مساهـمة منه في رفـع مـستوى الانتـاج الفني، ومحـاربة مـوجة الافـلام الـساذجة، فـقدم مجموعة من الأفلام، منها على سبيل المثال: الملاك الأبيض، الأم القاتلة، سوق الـسلاح، المقامر.. وبذلك قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما، فهو أول من قدم فريد شـوقي، تحية كاريوكا، محسن سرحان، حسن يوسف، وغيرهم. لقد مثل محمود المليجي مختلف الأدوار، وتقمص أكثر من شخصية: الـلص، المجرم، القوي، العاشق، رجل المباحـث، البوليس، الباشـا، الكهـل، الفـلاح، الطبيب، المحامي.. كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية.

كـان عضواً بـارزاً في الـرابطة القـومية للتمثـيل، ثـم عضواً بالفرقة القومية للتمثيل. لقد كان محمودالمليجي فناناً صادقاً مع نفسه.. كـان إنساناً مع زملائه الفنانين، وأباً روحياً لهم، ورمزاً للعـطاء والبـذل والصمود أمام كـل تيـارات الفن الرخيص -بالرغم من أنه اضطر للعمل في اعمال تجارية في السبعينات مثل ألو انا القطة وغيرها إلا أنه يعد رمزاً لفنان احترم نفسه فاحترمه جمهوره.

شرير ومبدع!.. انه مجدي وهبه

فنان تميز بأسلوبه المبدع، ولمع في سماء النجومية بتألق، عُرف بملامحه الحادة ونظراته الثاقبة، واستطاع أن يقنع جمهوره بأنه “شرير السينما المصرية” وذلك لإبداعه الفني، وتمكنه بتجسيد الشخصيات المتنوعة، واشتهر بأدوار الشر والجبروت، فكان شرطي عديم الضمير والفاسد في “أبناء وقتلة، ومسجل الخطر المجرم في “حنفي الأبهة”، والفتوة والبلطجي في “المطارد”، أصر على الوصول لقمة النجاح حتى نجح في ذلك بقوة عزيمته.

d985d8acd8afd98a-d988d987d8a8d8a9

ساعدته ملامحه  في التنويع في الأدوار، واستطاع أن يلعب دور رجل العصابة الشرير بحرفية، كما أتقن دور ضابط الشرطة، موهبته جعلت المخرجين يتهافتون عليه، فاستطاع أن يأخذ أدوار البطولة في عدد من المسلسلات والأفلام، وبرع في أدوار الشر.

76a5432e597b318561cc846c27f32b2e_123506014_147

سأله الإعلامي مفيد فوزي في حوار عن سبب حبه للفن، فأجاب بسِت كلمات: “محمود المليجي وزكي رستم وحسين رياض”.. في إجابته أعلن الفنان الراحل تأثره بأشهر ممثلَين برعا في أدوار الشر على الشاشة، وكذلك تأثره بأبرز من أدى أدوار الطيبة والمثالية في السينما المصرية.. وهكذا كانت حياته خليطًا من الاتجاهين.

فنان وإنسان صاحب تركيبة غريبة، مثالي أحيانًا ومجرم ولو في حق نفسه أحيانًا أخرى. هكذا كان في الواقع.. وخلف الكاميرات أيضًا.