مسرح شكسبير على شاشة السينما المصرية

مامن فنان أو طالب في معهد المسرح الا ومرت عليه فتره من حياته، كان يتقمص فيها شخصية من روايات مسرح شكسبير.. ذلك الأديب الأنجليزي الشهير الذي قدمت السينما العالمية تقريبا كل رواياته، في منافسه كبيرة مع خشبة المسرح.. دعونا اليوم نتعرف على بعض الأفلام المصرية التي جسدت للمشاهد العربي روايات شكسبير.. ونرى مدى التزامها بالأصل المسرحي، او اختلافها عنه..

وليم شكسبير

تقريبا لايوجد كاتب أو أديب تمت اقتباس رواياته وأفكاره على مستوى العالم، مثل الكاتب المسرحي الكبير وليم شكبير، الأديب الذي ترجمت اعماله الى كل لغات العالم تقريبا.. كما تم تقديم مسرحياته على كل المسارح بجميع المستويات.. من مسارح الهواه، للمسرح التعليمي وطلبة الفنون، للمسرح التجريبي، للعروض التجارية لكبار الفنانين، ايضا عندما ظهرت السينما مطلع القرن العشرين، كانت اعماله حاضرة وبقوة، وعلى مستوى عالمي!.. تقريبا لا يوجد بلد تقدم في السينما الا وقدمت على الأقل عمل واحد من اعمال شكسبير، بصورته التقليدية كما رسمها المؤلف بقلمه، او عمل مقتبس عنه ولكن بنفس الفكرة..

نجاح روايات مسرح شكسبير في اي مكان تقدم فيه جعلها مصدر إلهام قوي لكتير من المؤلفين، على مدار العصور. وفي دراسة رائعة للأستاذ محمود قاسم بعنوان (الأقتباس في السينما المصرية) قدمت الأعمال المصرية المقتبسه عن اصل اجنبي.. نجد اسم وليم شكسبير فيها من اكتر المؤلفين الذين قدمت السينما المصرية اعمال مقتبسه عن رواياتهم. وطبعا لن نستعرضها كلها هنا لكن تعالوا نستعرض بعض امثلة منها..

 (روميو وجولييت)

ومن اشهر قصص شكسبير على الأطلاق، قصة روميو وجولييت العاشقان الذان جمعهما الحب وفرقهما الصراع القديم بين العائلتين.. روميو الذي يقابل جولييت بالصدفة ويتولد حبهما من النظرة الأولى!.. تتعدد لقاءاتهما التي يعبر لها عن حبه بشكل رومانسي وجميل ومثالي، الى ان يقررا الإرتباط.. فيظهر الصراع القديم بين العائلتين ويرفض ذلك الأرتباط، ولكن روميو وجولييت لا يقبلان تلك النتيجة ويقررا الأحتفاظ بحبهم على طريقتهما الخاصة، و تكون نهايتهما المأساوية المعروفة..

القصة اشتهرت اكتر على خشبة المسرح، وفي اكتر من شكل في مسارح الهواه، ظهرت في السينما المصرية لأول مرة في فيلم (ممنوع الحب) للمخرج محمد كريم، انتاج عام 1942. قدم المخرج القصة من وجهة نظر مصرية بحته في صورة اتنين عاشقين يجمعهما الحب رغم اختلاف العائلتين. نفس الحبكة تقريبا ولكن تم تغيير النهاية الى نهاية سعيدة.. لأن الجمهور المصري في ذلك الوقت لم يكن ليتقبل النهايات المأساوية!..

قدم محمد عبد الوهاب ورجاء عبدة اغاني مازالت تتغنى حتى الأن، كما دخلت الكوميديا في كثير من أحداث الفيلم لا سيما سبب الصراع بين العائلتين، مما جعل الفيلم من اكثر افلام عبد الوهاب نجاحا وقبولا بين الناس..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بعده وفي عام 1944 قدم المخرج كمال سليم نفس القصة في فيلم (شهداء الغرام) لليلى مراد وابراهيم حموده، والتي يعتبر اقرب من معالجه محمد كريم لقصة شكسبير.. تدور احداث الفيلم في العصر المملوكي، حينما تلعب الصدفة دورها في لقاء بدر بك الشريف مع وفاء بنت الجزار.. ويتولد الحب بينهما من النظرة الأولى رغم العداوة الشديدة بين العائلتين، ويقررا الهروب والزواج، فتلجأ وفاء لطبيب يمنحها دواءا منوما له نفس اعراض الموت لوقت معين، بعدها تفيق مرة اخرى وتهرب مع حبيبها. ويوصل الخبر متأخرا لبدر بك، والذي يفهم الموضوع بشكل خاطئ ويذهب ليلقي نظرة الوداع على وفاء في قبرها ويقرر ان يتجرع سما حقيقيا ويموت الى جوارها!.. وتفيق وفاء من نومتها وتدرك حقيقة الأحداث فتقرر انها تتجرع من نفس السم اللي شربه حبيبها وتنهي حياتها بيدها!.. القصة اقرب مايكون للأصل الشكسبيري، ولاتوجد قصة مثيلة لها في السينما تقريبا..

ظهرت بعد ذلك نفس الفكرة في افلام اخرى اخرهم كانت (حبك نار) للمخرج ايهاب راضي وانتاج عام 2004 والذي قدم فيها مصطفى قمر ونيللي كريم معالجه عصرية للقصة..

(ترويض الشرسة)

رواية ترويض النمرة

وتعد من اظرف قصص شكسبير قصة ترويض الشرسة أو “النمرة”.. واللي تقدم تيمة المرأة المتمردة التي يتم ترويضها والتغلب على شراشتها بالحيلة، وكذا اظهار الجانب الرقيق الجميل من المرأة. القصة الأصلية تدور احداثها في القرون الوسطى وتحكي عن تاجر غني لديه ثلاثة بنات، اكبرهن واجملهن هي كاترين والتي اشتهرت بالعند والقسوة خصوصا مع الرجال. كلما تقدم لها عريس تقابله بالرفض والسخرية بطريقه بتمنع غيره ان يتقدم لها من الأساس. وكان والدها يرفض ان يزوج اخوتها الأصغر منها قبلها. ولذا يعلن عن مكافأة، مبلغ كبير من المال لمن يفوز بقلبها ويتجوزها.. ويتقدم شاب اسمه باتريتشيو، معروف بحبه للمال ليتجوز كاترين رغم انه لايوجد اي عاطفه بينهما.. ويضطر لأنه يدعي الجنون ويرعبها بكلامه ونظراته لكي تهابه أمام والدها وتقبل الزاوج منه. ومع طول عشرتها معه يظهر كل منهما بشكله الحقيقي، ويجد ضالته في الأخر.. وينجح باتريتشيو في النهاية في ترويضها..

ظهرت تلك القصة في اكتر من عمل على شاشة السينما المصرية، اقربهم للقصة الأصلية هي فيلم (اه من حواء) للمخرج فطين عبد الوهاب انتاج عام 1962.. عندما ذهب الدكتور حسن البيطري، يداوي حيوانات مزرعة الوجيه امين بك.. فيصطدم بأميرة البنت العنيدة المتمردة، ويرى بنفسه مدى المأساة التي يعيش فيها جدها واختها بسبب تمردها وعصبيتها.. فيقرر انه يساعد الجميع في ترويضها..

المعالجة كانت كوميدية قدم فيها رشدي اباظة ولبنى عبد العزيز مشاهد كتيرة من كوميديا الموقف الراقية، ومازالت افيهاتها ولزماتها تحيا بيننا لليوم على السوشيال ميديا، ايضا مازال الفيلم يحوز على تقييمات ومشاهدات عاليه على الفضائيات واغلب مواقع التحميل..

ظهرت ايضا القصة ولكن بشكل مختلف في فيلم (الزوجة السابعة) للمخرج ابراهيم عمارة انتاج عام  1950.. الموضوع هنا ليست امرأة عنيدة يتم ترويضها.. ولكن زوج غني ومستهتر يتم ترويضه وكسر انفه باسم الحب.. القصة كتبها ابو السعود الأبياري وقدمها محمد فوزي وماري كويني بشكل كوميدي.. ظهر معهم اسماعيل ياسين وكان اضافة رائعة للقصة وزيادة في الجانب الكوميدي فيها..

واخر الأفلام اللي عالجت قصة ترويض النمرة هو فيلم (استاكوزا) للمخرجه ايناس الدغيدي انتاج عام 1996 والتي ظهرت به المعالجة بعيدة عن القصة الأصلية.. تحكي عن عباس مهندس الديكور الذي يباشر اعمال تشطيب فيلا عصمت هانم الثرية العنيدة.. والتي تكلمه بكثير من العنجهية، الأمر الذي لا يقبله عباس، فتعتدي عليه عصمت وتسبب له عاهة مستديمة، ولكي تهرب من التعويض الكبير الذي ستمنحه اياه المحكمة، توافق عصمت على الزواج من عباس والذي بيستغل الفرصة كي يذلها ويحصل على حقه منها!.. المعالجة نفسيه فنتازية اكتر منها درامية، قدمتها ايناس الدغيدي كما عودتنا في قالب .. للكبار فقط!..

(عطيل)

رواية عطيل

وتعتبر قصة الأمير عطيل من اشهر قصص شكسبير التي يعرفها طلبة مسرح الجامعة أو طلبة المعهد، تحكي عن الغيرة والشك والحقد.. غيره الزوج عطيل الأمير الذي يعيش في فينيسيا من اصول شرقية، والذي كان يشك في زوجته ديدمونة والتي يحبها كثيرا، وتكون في نفس الوقت بريئة من اتهاماته وظنونه!.. والحقد الذي يتولد عند الصديق القريب اياجو والذي تدفعه الغيرة من صديقه او سيده على انه يوقعه في مشاكل كتير.. القصة تعتبر قماشة عريضة يخرج منها معالجات كتير وبأفكار كتير وأشكال كتير جدا .. سواء قربت من الحبكة الأصلية او بعدت عنها..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

ظهرت القصة لأول مرة في فيلم (الشك القاتل) للمخرج عز الدين ذوالفقار انتاج عام 1954 والذي يحكي عن زوج يشك في وجود علاقه بين زوجته واحد اصدقائه.. يراقب الزوج تصرفاتها ويحاول انه يحصل على دليل ادانه، فتقوده اوهامه وظنونه لأدله كتيرة! ويدبر جريمة لقتل زوجته ولكنها تنجو منها في اخر لحظة. وينصدم الزوج ويقرر انه ينهو حياته بنفسه كي يهرب من ظنونه!.. النهاية كما رأينا بعيدة كثيرا عن قصة شكسبير الأصلية، ولا يوجد بها الضلع التالت ألا وهو الصديق الذي يغار من صديقه ويحقد عليه ويوقعه، والذي استبدله المخرج بظنون البطل ذاته فجعلها هي التي توقعه!.. ولكن على كل حال، تحمل القصة نفس التيمات التي في الحبكة الأصلية وان اختلفت النهاية. ويعتبر الفيلم هو اول عمل يجمع بين محمود ذو الفقار وزوجته في هذا الوقت الفنانة مريم فخر الدين..

وفي معالجة شعبية لرواية عطيل، تظهر في فيلم (المعلمة) تأليف واخراج حسن رضا وانتاج عام 1958. ظهر فيها المعلم عباس، الرجل الذي يحمل في جنباته كثير من الشكوك والظنون في كل من حوله.. وساوس كتير زرعها في صدره صديقه المعلم حافظ واللي كان يحقد عليه منه ولديه اطماع في الزواج من زوجته المعلمة توحة. فيبدأ حافظ بتدبير مكيدة لعباس يدخل بعدها ذلك الأخير للسجن.. فهل ستوافق المعلمة توحة ان تتخلى عن زوجها وتتزوج من المعلم حافظ؟؟.. القصة تبدو قريبة كتيرا من الأصل الشكسبيري وان كانت الأجواء والزمان والمكان مناسبه أكثر للبيئة المصرية الشعبيه الأصيلة..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

واخر القصص اللي عالجت رواية عطيل ظهرت في فيلم (الغيرة القاتلة) للمخرج عاطف الطيب والذي يعتبر اول افلامه التي قدمها عام 1982. لعب فيه نور الشريف دور عطيل، ولعبت نورا دور ديدمونة، وقام بدور اياجو الخائن يحيى الفخراني. وبرغم انه القصة تعتبر قديمة لكنها نجحت في تقديم اوراق اعتماد عاطف الطيب للنقاد والجمهور كمخرج جديد، ليكون واحدا من اهم جيل التمانينات واكبر المخرجين في السينما المصرية عموما..

(الملك لير)

رواية الملك لير

من اشهر قصص شكسبير المعروفة في المسرح التجريبي، هي قصة الملك لير.. ملك انجلترا الأسطوري الذي عاش كفارس من اقوى الفرسان، كان لديه ثلاث بنات، حينما تقدم به العمر قرر ان يقسم مملكته على بناته، فجمعهم وطلب من كل منهم ان تعبر عن الطريقه التي تحبه بها!.. قالت الأولى له انا احبك مثل موج البحر عددا. وقالت الثانية وأنا احبك قدر عدد البشر الذين خلقهم الله منذ ادم والى قيام الساعة!.. أما الأخيرة فرفضت النفاق وقالت له انا احبك مثل اي بنت تحب اباها الذي ليس لها سواه!.. فيغضب عليها الملك ويشعر انها لا تحبه، ويقرر ان يطردها من مملكته ويقسمها على بناته الأثنتين فقط!.. قتذهب الثالثة الى ملك فرنسا واللي يقرر الزواج منها لما لمسه فيها من رفض الطمع، أما الأختان فذهب ميراثهما الى زوجيهما الطامعين في ميراث الأب الملك لير..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

القصة طبعا تدور في اجواء وعادات انجليزية بحتة!.. كان لابد وأن تتغير كتير لتناسب البيئة المصرية والمشاهد العربي عموما، وهذا ما فعله السيناريست عبد الحي اديب حينما كتب قصة فيلم (الملاعين) للمخرج احمد ياسين انتاج عام 1979 والذي يحكي عن الأسناوي بك الذي يقع في مشاكل مع بناته سميرة وفافي، ويتنكر لأبنه نبيل وبيرفض الأعتراف ببنوته، ولكن مرضه واحساسه بقرب نهايته يدفعه الى تغيير موقفه من الجميع..

كما رأينا المعالجة بعيدة كثيرا عن الأصل الشكسبيري، وان كانت تأخذ من خطوط الحبكة.. نفس المعالجة التي ظهرت مرة اخرى في فيلم (حكمت المحكمة) للمخرج احمد يحيى انتاج عام 1981 ولكن هذه المرة نجد التأمر من البنت ضد أبيها!.. تدور الأحداث حول القاضي السابق جلال بك والذي يتزوج ليلى ممرضته السابقة، فيرفضها بناته.. وتتأمر عليه ابنته الكبيرة ايناس وزوجها حينما يعثرا على مستند قديم يثبت ان والدها قضى فترة من حياته في مصحة للأمراض النفسيه.. حينها يقررا الحجر عليه والأستيلاء على امواله.. فكيف يتصرف القاضي السابق؟؟..

المعالجة ايضا كانت بعيدة قليلا عن حبكة شكسبير، تدور في جو اسري اجتماعي يغلب عليه روح التفكك والتباعد بين الأب وبناته، بغض النظر عن التأمر من من ضد من!.. لعب دور البطولة في الفيلمين الملك فريد شوقي، والذي بينجح كل مرة في كسب تعاطف الجمهور رغم اختلاف دوره في المعالجتين..

ومازال الى الأن مسرح شكسبير ملهما لكتير من الكتاب والمخرجين لأنتاج العديد من الأفكار المقتبسه عنه..

سلطانة الشاشات ورائدة الفن والموسيقى التصويرية.. انها بهيجة حافظ!

تعد الفنانة بهيجة حافظ أول من اهم رواد السينما المصرية منذ نشأتها الأولى، كما كانت أول امراة قامت بتاليف الموسيقى التصويرية للافلام في السينما المصرية. فكانت بحق من أوائل الرائدات في صناعة السينما وأكثرهن تثقيفًا. نطالع في هذه التدوينة لمحات من حياتها الفنية والشخصية وأشهر اعمالها..

ولدت في 4 أغسطس عام 1908 في الإسكندرية، هي ابنة إسماعيل محمد حافظ باشا ناظر للخاصة السلطانية في عهد السلطان حسين كامل وكان إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الاول من أقربائها. نشأت وتعلمت في مدرسة الفرنسيسكان ومدرسة الميردي ديو. ثم سافرت إلى فرنسا عندما كان عمرها 15 عامًا وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930. كما درست الموسيقى ايضا في باريس، وكانت من عائلة موسيقية فقد كان والدها “إسماعيل حافظ باشا” هاوياً للموسيقى، وقد مارس تأليف الأغاني وتلحينها، وكان يعزف على العود، والقانون، والرق، والبيانو. وكانت والدتها تعزف على الكمان والفيولنسيل، بينما أخوتها يعزفون على الآلات المختلفة، أما بهيجة فكانت تعزف على البيانو.

وحسب ما ورد عن الفنانة الكبيرة، كان للمايسترو الإيطالي “جيوفاني بورجيزي”، والذي كان يقود الفرقة الموسيقية بالإسكندرية، أثر كبير في توجهها للموسيقى، فقد كان يتردد على قصرهم في حيّ محرَّم بك بالإسكندرية بحكم صداقته لوالدها، لذلك درست قواعد الموسيقى الغربية على يديه. وتقول “بهيجة حافظ” إنها بدأت تعزف على البيانو وهي في سن الرابعة، وإنها قد ألّفت أول مقطوعة موسيقية وهي في التاسعة، حيث أعجب والدها بهذه المقطوعة وأسماها “بهيجة”. بعد ذلك ألّفت مقطوعتين، الأولى اسمها “من وحي الشرق” والثانية “معلهشي”.

وللأسف تزوجت بهيجة حافظ من رجل لا يحب الموسيقى، وبذلك لم يشاركها هوايتها، لذلك فقد طلبت منه الطلاق، وبعد طلاقها من زوجها وأيضا بعد وفاة والدها لم ترغب بهيجة في البقاء بالاسكندرية، فتركت بيت الأسرة بالاسكندرية وقررت الاستقرار بالقاهرة لتبدأ حقبة جديدة من حياتها.

وبعد أن نالت شهرة في عالم الموسيقى، كأول سيدة مصرية تقتحم هذا الميدان، نُشرت صورتها في مجلة “المستقبل” التي كان يصدرها إسماعيل وهبي المحامي شقيق يوسف وهبي، وقد نُشرت صورتها على غلاف المجلة، بالبرقع والطرحة، وكُتب تحتها عبارة “أول مؤلفة موسيقية مصرية”، حينها كان “محمد كريم” يبحث عن بطلة لفيلمه الأول (زينب)، بعد أن رفض “يوسف وهبي” قيام الفنانة “أمينة رزق” بالبطولة.

عندها، لفتت فتاة الغلاف انتباه المخرج محمد كريم، فعرض عليها بطولة الفيلم، ورحبَّت “بهيجة” بالعمل في السينما بالرغم من معارضة أسرتها الشديدة، لدرجة أنه قيل أن شقيقتها وقفت في السرادق حينها تتلقى العزاء فيها. ولم تكتفي “بهيجة حافظ” ببطولة الفيلم فحسب، بل قامت أيضاً بوضع الموسيقى التصويرية له، والتي تتكون من اثنتي عشرة مقطوعة موسيقية.. وقد قامت بدور زينب أمام سراج منير و زكي رستم ودولت أبيض وعلوية جميل وعبد القادر المسيري.. ولأن هذا الدور يعتبر أول علاقتها بالتمثيل، فلم تكن بهيجة على دراية بكافة إمكانياته، خصوصاً بأن الدور ـ لكونه صامتاً ـ يحتاج بل يعتمد على التعبير بالحركة والإشارة والتحكم في ملامح الوجه وتقلصاته، لذلك كان محمد كريم حريصاً بأن تكون بهيجة دوماً بين كبار الممثلين، لتحتك بهم بما فيه الكفاية، حتى تتعلم منهم وتندمج معهم من ثم يكون باستطاعتها إعطاء الانفعالات المطلوبة، والطريف في الأمر إن محمد كريم قد استعان في ذلك الوقت بعازف على الكمان ليعزف لها لحناً أثناء التمثيل حتى تستطيع أن تعبر من موقف حزين.

لم يتوقف عطاء بهيجة الفني على التأليف الموسيقي فقط فقد أنشأت شركة إنتاج سينمائي تحت أسم (فنار فيلم) وأنتجت فيلم (ليلى بنت الصحراء) و(الضحايا)، كما أخرجت أفلام (ليلى البدوية)، و(الضحايا) و(ليلى بنت الصحراء) الذي كان أول فيلم مصري ناطق يعرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي وينال جائزة ذهبية.

يذكر في مسيرة «بهيجة حافظ» السينمائية إجادتها لكل العناصر السينمائية، فإلى جانب التمثيل والإنتاج والموسيقى التصويرية كانت بارعة في تصميم الأزياء والإخراج، الذى اتجهت إليه بعد اختلافها مع المخرج «ماريو فولبى». فأخرجت فيلم «ليلى بنت الصحراء» الذى يمثل حدثاً تاريخياً في الأوساط السينمائية في ذلك الوقت لما تضمنه من ديكورات ضخمة وأزياء شدت المتفرج وخاصة ملابس البطلة، فضلاً عن الموضوع الذى كان جديداً على السينما المصرية. وكان أول فيلم مصرى يستخدم اللغة العربية الفصحى بسهولة وسلاسة، وشارك في بطولته حسين رياض، وزكى رستم، وعبد المجيد شكرى، وراقية إبراهيم. وقد رشح هذا الفيلم للعرض في مهرجان البندقية عام 1938 ولكنه منع في آخر لحظة لصدور قرار بمنع عرضه داخلياً وخارجياً لما تضمنه من إساءة إلى تاريخ كسرى أنوشروان ملك الفرس وذلك بناء على شكوى واعتراض من الحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من مكانة هذا الفيلم في تاريخ السينما المصرية إلا أنه كان السبب في إفلاس شركة «فنار فيلم» واضطرت بهيجة حافظ للتوقف عن الإنتاج لمدة تصل إلى عشر سنوات لما تكبدته من خسائر نتيجة منع عرضه ومصادرته.

عادت شركة فنار فيلم إلى الإنتاج بعد مُضي عشرة أعوام من التوقف، لتنتج فيلم (زهرة السوق) عام 1947 وهو من إخراج حسين فوزي، وأكمل إخراجه المونتير كمال أبو العلا وكتبت بهيجة حافظ قصته، وعهدت إلى إبراهيم حسين العقاد بكتابة السيناريو والحوار، وقامت فيه بدوري بهيجة وزهرة مع أحمد منصور وكمال حسين وعلوية جميل وعبد الفتاح القصري، واشترك فيه بالغناء المطرب اللبناني وديع الصافي حيث كان مطرباً مغموراً أنذاك، وضم الفيلم مجموعة من الأغنيات قامت بهيجة بتلحينها، إضافة إلى وضع الموسيقى التصويرية. وبالرغم من أن الفيلم قد ضم مجموعة من كبار النجوم والوجوه الجديدة، إلا أن الحظ في النجاح لم يحالفه، وكان سبباً في خسارة بهيجة حافظ وإشهار إفلاسها في ذلك الوقت. وكانت بالفعل صدمة كبيرة لها جعلتها تتوقف نهائياً عن الإنتاج السينمائي، لتكون نهاية مؤسفة لقصة كفاح رائدة من رائدات السينما المصرية، ولم تظهر مرة أخرى في السينما ألا في دور قصير من فيلم (القاهرة 30) انتاج عام 1968، وذلك عندما اختارها المخرج صلاح أبو سيف لتقوم بدور الأميرة السابقة “شويكار”.

وكانت بهيجة حافظ أول مصرية تُقبل عضوةً في جمعية الموسيقيين بباريس، وتحصل علي حق الأداء العلني لمؤلفاتها الموسيقية. إلا أن المكتبة الفنية المصرية (وللأسف) لا تملك تسجيلات لهذه المؤلفات، ولم تُقدم أفلام توثق مسيرة هذه الرائدة سوى فيلم أنتجه المخرج العالمي يوسف شاهين يحمل اسم “عاشقات السينما” من إخراج ماريان خوري، يتناول مسيرة عدد من نساء السينما الأوائل، مثل بهيجة حافظ، وعزيزة أمير، وفاطمة رشدي، اَسيا داغر، ماري كويني، وكان الفيلم ضمن مشروع سينمائي اسمه “نساء رائدات”. وفضلًا عن الفيلم، خصصت لها الكاتبة اللبنانية منى غندور، جانبًا من توثيقها لمرحلة بناء السينما على عاتق الرعيل الأول من السينمائيات المصريات في كتاب “سلطانات الشاشة”.

وصحيح بأن “بهيجة حافظ” قد ابتعدت عن السينما، إلا أنها قد عاودت نشاطها الفني الموسيقي. فقد أنشأت في عام 1937 أول نقابة عمالية للموسيقيين وظلت هذه النقابة قائمة حتى عام 1954. كما أنشأت صالونها الثقافي الخاص عام 1959 داخل قصرها المجاور لقصر هدى شعراوى في شارع قصر النيل والذي كان له نشاط ثقافي وفني بارز وكان من بين حضوره الفنان محمد القصبجى، وقد كانت تلك الندوات فنية غنائية حيث كانت بهيجة حافظ تعزف على البيانو الأغنيات القديمة وأيضًا حديثة العهد. كان يتم تعريف الحضور بالأصوات الجديدة على الساحة، وكانت الندوات لاتخلو من الشعراء “علي الجنبلاطى”، و”روحية القلينى”. وكانت تحرص على تقديم الحلوى التى تشرف على صنعها في قصرها وكانت لديها مكتبة زاخرة بشتى الكتب عن الفن اوالأدب باللغتين العربية والفرنسية.

وظلَّت “بهيجة حافظ” طريحة الفراش لسنوات طويلة، لا يطرق بابها إلا القليل من معارفها، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من حدوث الوفاة. وحضرت شقيقتها سومة وابن شقيقها من الاسكندرية وقد شُيعت لمثواها الأخير دون أن يمشي في جنازتها أحدًا من الفنانين. ودفنت في مدافن الاسرة في القاهرة، ولم يتم كتابة النعى في الصحف او حتى إقامة العزاء ليلاً. وهكذا، رحلت “بهيجة حافظ” في صمت، بعد أن عاشت شبابها بين أضواء النجاح والشهرة، وهي التي جعلت من بيتها مزاراً لمحبي الفن والأدب والموسيقى، وكثيراً ما استضافت الوفود الأجنبية من الفنانين والكُتّاب واحتفت بهم في بيتها هذا، إلى أن حولته فيما بعد إلى جمعية ثقافية استمر نشاطها حتى رأت حلها في عام 1968.

محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم

«الباشا» لقب اشتهر به خلال مسيرته الفنية، يعد أحد أساطير التمثيل في السينما العربية والعالمية، ترك بصمة لا يمحوها زمن، أو تتجاهلها الأجيال، استطاع أن يلفت بأسلوبه أنظار النقاد في مصر والعالم، 6 صفحات في مجلة «لايف» الأمريكية، تشهد بأنه أعظم ممثل في الشرق وتقارن بينه وبين الممثل البريطاني الكبير تشارلز لوتون، قال عنه المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أورسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة، واختارته مجلة «باري ماتش» الفرنسية، بوصفه واحداً من أفضل 10 ممثلين عالميين.

أطلق عليه «رائد مدرسة الاندماج» فكان نموذجاً رائعاً للنجم السينمائي المنفرد في مواهبه، الذي يقوى على أن يتقمص أي شخصية مهما تعددت حالاتها النفسية ومواقفها المتقلبة والمتلونة، ولهذا أطلق عليه النقاد لقب «الفنان ذو الألف وجه»، فكان لا يكاد ينتهي من أداء موقف من المواقف أمام الكاميرا حتى تتصاعد موجة من التصفيق من الحاضرين في البلاتوه بمن فيهم من شاركوه تمثيل الموقف، فاتن حمامة كانت تخاف من اندماجه عندما يستولى عليه فتقول «بخاف منه لما يستولى عليه الاندماج لدرجة أنه لما يزقني كنت ألاقي نفسي طايرة في الهواء».

وفي تلك اللحظة الميلودرامية الرائعة بين الفرح والحزن صاغها وجه وملامح وحركات وصوت «مدبولي» كأنها الدهر كله، وكأن الزمن قد توقف في لحظتها‏.

كان يرقص ويلهو في الخمارة ويشرب ويلعب القمار مع رفاقه، وهو في قمة السعادة وهو يرقص مع راقصة درجة ثانية أو ثالثة، حتى جاء من يهمس في أذنه‏ قائلا: «ابنك الوحيد وذراعك اليمين داسه الترماي».

هذا المشهد قال عنه النقاد إنه سُجل في كتاب السينما العالمية باسم زكي رستم من فيلم «عائشة» بطولة فاتن حمامة، إذ استطاع «رستم» أن يقدم مشهد فرح وحزن في لحظة واحدة‏‏‏، وكان «رستم» أو «مدبولي» بلطجيا كبيرا يسرّح أولاده في الشوارع لبيع اليانصيب أو السرقة والنشل‏، ثم يجمع حصيلة شقاء وتعب ابنه وابنته «عائشة»، ليسهر في الملهي الشعبي يرقص ويشرب البيرة والنبيذ والبوظة‏، ويلعب النرد والقمار حتى الصباح‏، وكانت «عائشة» تذهب للمدرسة صباحا ثم تعود إلي البيت لترتدي لباس العمل، جلابية سوداء غبراء لتبيع اليانصيب علي المقاهي‏، حتى رأف قلب أحد الوجهاء بها فأخذها عنده لتعيش وتدرس واعتبرها ابنته‏، بمقابل مادي شهري لوالدها «مدبولي».

1280x960زكي.jpg

وفي ذكرى رحيله يرصد لكم (غاوي سينما) محطات في حياة فنان بارع أعطى للفن كل عمره، فاستحق أن يكون من أهم ممثلي السينما المصرية والعالمية.

43-ولد زكي محرم محمود رستم، الشهير بزكي رستم في 25 مارس 1903، بقصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية الذي كانت تقطنه الطبقة الأرستقراطية في أوائل القرن العشرين عائلها الأكبر محمود باشا رستم الذي كان من كبار ملاك الأراضي الزراعية حيث كان يملك 1800 فدان بالوجه البحري ما بين المنصورة والمنوفية، تولي رعايتها من بعده ابنه محرم بك العضو البارز بالحزب الوطني وصديقًا شخصيًا للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، وكان وزيرا في عهد الخديوي إسماعيل، وكان من كبار ملاك الأراضي الزراعية، ولم يكن في أسرته من يحمل لقب أفندي.

42-عشق «رستم» التمثيل منذ الصغر، وكان يخرج مع مربيته لمشاهدة الموالد وعروض الأراجوز، وعندما كان طالباً في المرحلة الابتدائية كان يذهب مع أسرته لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدمها فرقة جورج أبيض، وفي أحد المرات شاهد جورج أبيض وهو يؤدي شخصية «أوديب» في مسرحية «أوديب ملكاً»، فعاد لمنزله وحاول استرجاع طريقة تمثيله.

41-كانت السراي مقامة علي مساحة 5 أفدنة، ومقسمة إلى 50 غرفة، وفي بدروم هذه السراي أقام «رستم» أول مسرح في حياته، حيث كان ينتهز فرصة سفر أبيه إلى المنصورة ليباشر الأرض الزراعية، ويأخذ «الطرابيزات» وستائر البيت والمفارش ويصنع بها المسرح، أما أبطال المسرحية فهم شقيقاته البنات وأخوه الأصغر «عبدالحميد» ومجموعة الخدم والمربيات، ويقوم هو بكتابة المسرحية وإخراجها، كانت كل هذه المسرحيات تجري في السر لا يعلمها أحد سوى المشتركين فيها، حتى أفشت المربية الإيطالية جوزفين السر إلى والدته التي نهرته بشدة، وصادرت الملابس والأدوات التي كانوا يستخدمونها في بناء المسرح، وسرعان ما علم أبوه أيضا بهذا السر فهدد بحبسه في العزبة حتى يستقيم.

40-كان صديق طفولته سليمان نجيب لديه الميول نفسها، ويعاني نفس الكبت والحرمان والتهديد المستمر حيث كان والده أيضا من كبار الأعيان وخاله أحمد زيور باشا رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ، لكنهما اجتمعا على حب الفن والتمثيل.

39-في عام 1915، توفي والده وباعت الأسرة سراي الحلمية بمبلغ 40 ألف جنيه، وانتقت إلى حي الارستقراطية الجديد الزمالك وبالتحديد في الفيلا رقم 1 شارع الكامل محمد، في هذه الفترة اضطر «رستم» ترك التمثيل مؤقتا، وأخرج طاقته في الرياضة حيث اختار رياضة المصارعة ورفع الأثقال وحصل علي المركز الثاني علي مستوي مصر في مسابقة رفع الأثقال عام 1923، ونشرت صورته في المجلات وهو يستعرض عضلاته بطريقة كمال الأجسام.

38-نال «رستم» عام 1924 شهادة البكالوريا ورفض استكمال تعليمه الجامعي وكانت أمنية والده أن يلتحق بكلية الحقوق، إلا أنه اختار فن التمثيل، وبعد وفاة الأب، تمرد على تقاليد الأسرة العريقة معلنًا انضمامه إلى فرقة جورج أبيض، ما أثار دهشة والدته أمينة هانم عبدالغفار، التي قالت «إن من يعمل بالفن فهو أراجوز وأنا لا أسمح للأراجوزات دخول منزلي»، وطردته من السرايا لأنه مثل سيئ لإخوته بعدما خيرته بين سكة الفن والتحاقه بكلية الحقوق فاختار الفن، وأصيبت فيما بعد بالشلل حتى وفاتها.

37-منعته والدته من الاتصال بإخوته خاصة أخيه الأصغر «عبدالحميد»، حتى لا يتأثر «عبد الحميد» بأخيه أرسلته إلى انجلترا ليكمل تعليمه، ويكون تحت رعاية أخيه الأكبر وجيه باشا رستم الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سفير مصر بفرنسا.

36-كانت بدايته في التمثيل من خلال سليمان بك نجيب، الذي كان والده صديقا لوالد «رستم»، فقدمه لعبد الوارث عسر الذي نجح في ترتيب لقاء مع جورج أبيض، وعندما رآه طلب منه أداء مشهد تمثيلي، وبعد نجاحه في أداء هذا المشهد بتفوق واضح، وافق على انضمامه لفرقته عام 1924، حيث ظل يعمل فيها لمدة عام ونصف تعلم خلالها الاندماج الكامل في الشخصية وهو الأسلوب الذي اشتهر به جورج أبيض، ورفض «رستم» خلال عمله مع «أبيض» تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيدا بممارسة هوايته دون مقابل، رغم أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو رقم كبير بمقاييس هذا العصر.

35-انضم إلى فرقة «رمسيس» مع أحمد علام في عام 1925، وأسند إليه أدوارا رئيسية، ووقتها أقنعه يوسف وهبي بأهمية الاحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيها، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، حيث كان البطل الأول يحصل على 25 جنيها.

34-بعد عامين من عمله بالفرقة، انتقل إلى فرقة فاطمة رشدي وعزيز عيد، وتركهما بعد شهور لينضم إلى فرقة «اتحاد الممثلين» وكانت أول فرقة تقرر لها الحكومة إعانة ثابتة لكن لم يستمر فيها طويلاً فتركها، وفشلت ولم تستمر بعد خروجه منها، ثم تركها لينضم للفرقة القومية وكان يرأسها شاعر القطرين، خليل مطران، وظل فيها 10 أعوام.

زكي رستم1.jpg

33-اشترك في 45 مسرحية كان أبرزها «مجنون ليلى، والوطن، ومصرع كليوباترا، وكرسي الاعتراف، والشيطانة، وتحت سماء إسبانيا، واليتيمة، وغيرها» إلى أن صدر قانون يمنع من يعمل بالمسرح من العمل بالسينما، وفي الوقت نفسه كان «رستم» قد وقع 5 عقود سينمائية فاضطر إلى الاستقالة من الفرقة وكان ذلك نهاية عهده بالمسرح.

32-اختاره المخرج محمد كريم عام 1930 ليشترك في بطولة الفيلم الصامت «زينب» وأدى دور «حسن» أمام بهيجة حافظ، دولت أبيض، وحسين عسر، وسراج منير وعدد من النجوم، تأليف الدكتور حسين هيكل، وإنتاج يوسف وهبي.

ومن المواقف الطريفة التي حدثت أثناء تصوير فيلم «زينب» وتدل على خفة دم «رستم» عكس ما كان يشاع عنه أنه متجهم وحاد المزاج، أن المخرج محمد كريم طلب منه في أحد مشاهد الفيلم أن يحمل زوجته المريضة بالسل، التي تجسد دورها الفنانة بهيجة حافظ، وبالفعل أدى المشهد، لكن «كريم» لم يعجبه أداءه، وطلب منه إعادة المشهد ليكون أكثر رومانسية، فغضب «رستم» لأن «بهيجة» كانت ثقيلة الوزن، فألقاها من يده على الأرض، وصرخ في وجه «كريم» قائلا: «اتفضل شيلها أنت».

31-بعد نجاحه في فيلم «زينب»، قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام «الضحايا، والعزيمة، وليلى بنت الصحراء».

30-اشترك في تمثيل فيلم «الوردة البيضاء» أول أفلام محمد عبدالوهاب عام 1933 بطولة سميرة خلوصي، وفي العام نفسه، شارك في فيلم «الضحايا» الذي قام ببطولته الفنان محمود الأحمدي، وبهيجة حافظ، وعبد السلام النابلسي.

29-ظهر «رستم» في بطولة فيلم «كفري عن خطيئتك» عام 1933، بطولة محمود صلاح الدين، وعزيزة أمير، وزينب صدقي، كما شارك في بطولة فيلم «الاتهام» عام 1934، بطولة محمود الأحمدي، ومنير فهمي، وبهيجة حافظ، وزينب صدقي.

28-في عام 1937، شارك «رستم» في بطولة فيلم «ليلى بنت الصحراء» بصحبة راقية إبراهيم، وبهيجة حافظ، ومحمد بيومي، وجميل حسين، كما اشترك «رستم» عام 1939 في فيلم «العزيمة» وقام ببطولته أنور وجدي، مختار حسين، وحكمت فهمي.

27-شارك «رستم» عام 1945 في فيلم «قصة غرام» أمام أميرة أمير، وإبراهيم حمودة، وبشارة وكيم، ومحمود المليجي، وفي العام نفسه، قدم «رستم» فيلم «السوق السوداء» أمام عماد حمدي، وعقيلة راتب، وعبد الفتاح القصري.

26-ظهرت عبقرية «رستم» التمثيلية في فيلم «هذا جناه أبي» عام 1945، تأليف يوسف جوهر وهنري بركات وإخراج هنري بركات، وقدم «رستم» في الفيلم شخصية عادل المحامي الشهير القوي المحافظ صاحب المثل العليا والفضائل الكثير الذي يوكله صديقه كي يترافع في قضيه رفعتها فتاة تتهم ابنه بالاعتداء عليها، ليقدم «رستم» دورا غاية في التعقيد فهو يزلزل أركان المحكمة في حديثه عن الشرف والفضيلة وكيف أن الفتاة خاطئة وأنها الملام الوحيد في هذه القضية، لكن الأمر يتغير حينما يعرف أن تلك الفتاة هي ابنته من نزوة ارتكبها في الماضي، لتتحول شخصية «عادل» إلى النقيض حيث يدافع عن الفتاة ويصر على أن يصلح ابن صديقه ما أفسده ليدور صراعا جديدا بين «رستم» وصديقه سراج منير، وقال النقاد إن القدرة على التحول في الشخصية والتقمص وتقديم ما يستلزم لتظهر الشخصية كما هي، جعلتنا نصدق شخصية عادل في المرحلتين، وهي عبقرية تحسب لممثل بقامة «رستم».

25-من المواقف الشهيرة أثناء تصوير فيلم «هذا جناه أبي»، كان تلقي الفنانة صباح صفعة على وجهها من «رستم»، لأنها ضحكت على أدائه أثناء أحد المشاهد وكان هذا أمام كل العاملين بالفيلم، لكنه حضر إلى غرفتها ليعتذر منها بعد ذلك، وهى أيضا اعتذرت له، لأنها ضحكت عليه وهو مندمج في أحد المشاهد أمامها.

24-في عام 1946، شارك «رستم» في بطولة فيلم «عدو المرأة» بصحبة محمد فوزي، وصباح، ورياض القصبجي، كما ظهر «رستم» في العام نفسه في فيلم «النائب العام» بطولة عباس فارس، ومديحة يسري.

23-في فيلم «خاتم سليمان» عام 1947، إخراج حسن رمزي، قدم «رستم» شخصية مركبة فهو «المعلم بيومي» الكهل الذي يحب ابنه صديقه الشابة ويطلبها للزواج ولكن والدها يرفض لفرق السن الكبير، فيجد «بيومي» خاتم سليمان ليظهر له المارد فيحوله إلى واحد من الأثرياء ليتزوج الفتاة التي أرادها ويسجنها في قصره، الشر في دور «المعلم بيومي» ليس شرا لمجرد الشر لكنه شر الانتقام، ويقول النقاد إن بعيدا عن القصة التي أتسمت بالسذاجة الشديدة، قدم «رستم» تطور الشخصية واختلافها من رجل بسيط الحال لثري ذو سطوة وجاه بتفوق يحسده عليه أعتى ممثلي السينما.

22-في الخمسينات من القرن العشرين، كان لـ«رستم» علامات بارزة في السينما المصرية منها مشاركته في فيلم «عائشة» مع فاتن حمامة، كما قدم دور الباشا الذي فقد حفيدته في فيلم «ياسمين» عام 1950 أمام مديحة يسري، وأنور وجدي، وفيروز، وكان له مجموعة من المشاهد المؤثرة في هذا الفيلم مثل المشهد الذي وجد فيه «ياسمين» حفيدته التائهة لسنوات، وعندما أعطى لها الريال في قسم الشرطة.

21-في فيلم «معلش يا زهر» الذي عرض عام 1950، وكتبه يوسف عيسى وأبو السعود الإبياري، وأخرجه هنري بركات، قدم «رستم» شخصية مختلفة تماما عن أدواره السابقة فهو الأب الطيب المثابر الحمول، لكنه يرفض تزويج ابنته من ابن البقال المجاور له لأنه لا يرى الأمان إلا في الوظيفة الحكومية، دور مختلف عن أدوار الشر التي اعتاد «رستم» تقديمها، لكن الغريب أن «رستم» الذي أقنعنا في كل أفلامه بشراسته وشره، أقنعنا أيضا في هذا الفيلم بطيبته الشديدة فلا يمكن أن نعتبر عدم موافقته على زواج ابنته شرًا حيث أنه يرفض لسبب منطقي من وجهة نظره، ليصبح ذكر «رستم» هو الفنان القادر على لعب الأدوار المختلفة بنفس المستوي ودون اختلاف.

20-اشترك عام 1951 في فيلم «أنا الماضي» مع فاتن حمامة، وعماد حمدي، وفريد شوقي، إخراج عز الدين ذو الفقار.

19- تقمص ببراعة دور الباشا الإقطاعي المخطط للظلم الاجتماعي في «صراع في الوادي» مع فاتن حمامة، وعمر الشريف، إخراج يوسف شاهين، إنتاج عام 1954.

18-تفوق على نفسه في شخصية رئيس العصابة الداهية الذي يتظاهر بالورع والتقوى ويخدع الجميع في سلسلة أفلام نيازي مصطفى مثل «حميدو»، و«رصيف نمرة 5» عام 1956 أمام فريد شوقي، وهدى سلطان، واشتهر بجملته «نويت أصلي العصر.. الله أكبر»، حيث جسد شخصية زعيم الحقيقي للعصابة التي تسببت في قتل زوجته وفصله من عمله، وكذلك فيلم «إغراء» بصحبة شكري سرحان، وصباح، وشارك كذلك في فيلم «أين عمري» أمام ماجدة، ويحيى شاهين، وأحمد رمزي.

17-تألق في فيلم «الفتوة» رائعة المخرج صلاح أبو سيف، أمام فريد شوقي، وتحية كاريوكا، ومن المواقف الشهيرة التي تدل على أن «رستم» يندمج في الشخصية التي يقدمها وينفعل بها ويتجاوب معها أنه أثناء التصوير عام 1957 أصر على أن يدخل فريد شوقي ثلاجة الخضار التي حبسه فيها «رستم» في أحداث الفيلم، وذلك لأن «شوقي» خرج من مكانه في الثلاجة ليتابع الأداء البارع لـ«رستم»، الذي لم يستطع أن يواصل الأداء عندما لمح «فريد» خارج الثلاجة، وأصر على دخوله الثلاجة حتى يكتسب المشهد الصدق والفاعلية.

16-في عام 1958، شارك «رستم» في فيلم «امرأة في الطريق» إخراج عزالدين ذو الفقار وتأليف عبدالحي أديب ومحمد أبو يوسف، واشتهر «رستم» بجملته «عمتنى يا صابر»، الفيلم الذي شهد صراعا تمثيلا كبيرا بين «رستم» و هدى سلطان و رشدي أباظة وشكري سرحان، وقدم «رستم» دور الأب أيضا لكن الأب ذو الوجهين القاسي على ابنه الأكبر «صابر» والرقيق المتراخي أحيانا مع الابن الأصغر «حسنين»، بسبب أن والدة صابر» خانته وتركته لكن والدة «حسنين» كانت سيدة طيبة، ويقول النقاد إنه يمكن أن تشاهد عبقرية «رستم» في المشاهد الذي يجتمع فيها «صابر، وحسنين»، فكيف ينتقل «رستم» من القسوة إلى اللين بمنتهى البساطة ودون افتعال أو ضجيج وحتى في لحظات الرفق بـ«صابر» كان «رستم» يقدم لنا اللين الحذر الذي سرعان ما ينقلب إلى قسوة وحدة، كما شارك في فيلم «الهاربة» بطولة شادية، وشكري سرحان، وعبد المنعم إبراهيم.

15-في الستينات، قدم «رستم» عددا رائعا من الأعمال السينمائية منها اشتراكه في فيلم «ملاك وشيطان» بطولة شكري سرحان، ونجوى فؤاد، ومريم فخر الدين، وصلاح ذو الفقار.

hqdefault

14-ظهر «رستم» في فيلم «نهر الحب» عام 1960 بطولة عمر الشريف، وفاتن حمامة، وفؤاد المهندس،  إخراج عز الدين ذو الفقار، ولعب دور «طاهر باشا» الوزير الذي اكتشف خيانة زوجته «نوال»، واشتهر بطريقته في نطق اسمها وتوبيخها بعد اكتشاف خيانتها له، ووضعه هذا الدور على مستوى عالمي، ولم يقل أداؤه لدور الزوج الوزير السياسي عن الكبار من ممثلي الشاشة العالمية الذين مثلوا الدور نفسه في 17 فيلما مأخوذة عن رائعة تولستوي «أنا كارنينا».

13- في عام 1961، قام «رستم» ببطولة فيلم «أعز الحبايب» الذي شاركه بطولته شكري سرحان، وسعاد حسني، ونور الدمرداش.

12-ظهر «رستم» في عام 1962 في فيلم «يوم بلا غد» مع فريد الأطرش، ومريم فخر الدين، وظهر كذلك في فيلم «الحرام» عام 1965، بطولة عبد الله غيث، وفاتن حمامة.

10-في عام 1962، حصل على وسام الفنون والعلوم من جمال عبد الناصر.

9-عانى «رستم» في أوائل الستينات من ضعف السمع، وأعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، لكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه «إجازة صيف» كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، ما أحزنه كثيراً، حتى أنه في أحد المرات بكى في الأستوديو من هذا الموقف.

8-قدم «رستم» دور الأب البخيل في قالب من الكوميديا الهادئة الراقية البعيدة عن الابتذال، كأنما أراد أن يؤكد على موهبته الكبيرة التي طالما حصرت في أدوار الشر، وذلك في آخر أفلامه «أجازة الصيف» عام 1968، أمام فريد شوقي، ومحمود المليجي، ونيللي، وحسن يوسف، وجسد دوره وهو فاقد لحاسة السمع تماماً، وكان يكره أن يستعين بسماعة من تلك الاختراعات الإلكترونية، خاصة أن السماعات في ذلك الوقت كانت لم تزل بأسلاكها وبطاريتها ظاهرة للعيان إلى جانب إنها تقيد من تحركات الاندماج، ومع ذلك أدى الدور على أحسن ما يكون، وفي هذا الوقت ظهرت عبقرية فكان يحفظ جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه.

7-اشتهر «زكي» بالوحدة والانطواء، حيث لم يكن يقبل أي دعوة للسهر ولا يدعو أحدا، وكان الفن عنده هو «البلاتوه»، وتنقطع صلته به تماماً لحظة خروجه منه، لهذا لم يكن له أصدقاء سوى سليمان نجيب، وعبد الوارث عسر.

6-نظراً لموهبته الفنية الكبيرة، عًرض عليه التمثيل في فيلم عالمي إنتاج شركة كولومبيا، لكنه رفض معلقاً «غير معقول اشتغل في فيلم يعادي العرب».

5-عاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج ولا يشغله سوى الفن، كان لهذا أسبابا عدة، ففي البداية كانت تؤرقه عقدة والدته التي توفت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ومع ضغط أسرته عليه للزواج تقدم لفتاة من خارج الوسط الفني كانت أسرته قد أشادت بها، لكن عريس آخر كان أسرع إليها منه، فلم يكرر التجربة ثانية، وعندما كبر نصحته شقيقاته بالزواج من امرأة في مثل سنه لترعاه، لكنه رفض قائلاً «لا أنا مش هظلم معايا بنات الناس»، خاصة أنه عرف بميله إلى العزلة، وكان يقول «أنا لا أطاق وعارف إني صعب العشرة»، حيث كان حاد الطباع عصبي المزاج لا يزور أحد ولا يدعو أحدا لزيارته في صومعته.

4-اعتزل التمثيل نهائياً عام 1968 وابتعد عن الناس بعد فقدانه لحاسة السمع تدريجيا، وكان يقضي معظم وقته في القراءة ولعب البلياردو، بعد أن قدم أكثر من 240 فيلمًا لكن المشهور منها والموجود 55 فيلمًا.

3-كان يسكن بمفرده في شقة بعمارة «يعقوبيان» بشارع 26 يوليو، ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم عجوز قضى في خدمته أكثر من 30 عامًا وكلبه الذي كان يصاحبه في جولاته الصباحية، وإذا ما اضطر للخروج فكان يسير في منطقة محدودة من شارع سليمان وعبدالخالق ثروت، وأحيانا كان يقوده مشواره للحلاق فيجلس فوق مقعده المرتفع تاركا أقدامه لـ«الجزمجي» يلمع حذائه، وغالبا ما كانت وجبة الغداء في مطعم «الأونيون» وفنجان القهوة في «الإكسلسيور»، لم يكن يلبي فيها عزومة أحد ولا يدع من جانبه أحد، وبمرور الوقت تعرف على أحد الجرسونات وأصبح صديقا له، وكانت لديه ثروة ضخمة لكنه لم يكن يحب أن يطلع أحداً على مدى ثرائه.

D8B9D985D8A7D8B1D8A9_D98AD8B9D982D988D8A8D98AD8A7D986

2- قالت عنه ابنة أخيه المهندس عبدالحميد بك رستم، المذيعة ليلى رستم، إن «شخصيته كانت مهابة ومخيفة ورغم أن زياراته لنا كانت قليلة إلا أننا كنا نخشاها ونحسب لها ألف حساب وفي نفس الوقت كانت جلساته ممتعة وخفيفة وكان يتميز بخفة وحينما كنا نضحك علي ذلك كان يتعجب من هذا الضحك لأنه لم يكن يريد أن يقاطعه أحد أو يعلق علي كلامه أحد»، وأضافت: «وبالمناسبة كانت شخصيته كذلك في الوسط الفني حيث نقل لي الكثير من الممثلين والممثلات حكايات وطرائف تدل علي احترام الجميع له ومناداته دائما بكلمة (زكي بك)».

وحكت «ليلى» في حوار مع الإعلامي مفيد فوزي عن عمها قائلة: «الفنان زكى رستم كان إنسانا غير عادى وهو فنان حقيقى بمعنى الكلمة»، وأضافت: «جمال عبد الناصر زكي رستم بعدما أخذ الكثير من الأطيان التي كان يملكها دون وجه حق».

1.أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء، وفي 15 فبراير 1972 كان قد أسلم الروح ولم يشعر به أحد ولم يمش في جنازته أحد.

المخرج الكبير أحمد ضياء الدين

ولد المخرج السينمائي الكبير احمد ضياء الدين في 29 فبراير عام 1912، درس فن التصوير في معهد ليوناردو دافنشي وعمل رساما واتجه الي السينما في الأربعينيات من القرن الماضي ليعمل مساعدا للاخراج من خلال جمعية انصار التمثيل والسينما، وكانت بدايته مع رائد السينما المصرية محمد كريم الذي عمل معه في جميع افلامه، وكان اول افلامه ” من غير وداع ” في عام 1951 بطولة مديحة يسري وعماد حمدي وعقيلة راتب.

315x420_1adaef608eb88ff873cdddb74d98f10a4dc1526218172fed42daef1749b97fa8

تخصص ضياء في إخراج هذه النوعية من الافلام من النوع الرومانسي الاجتماعي وقد وتميز فيها تميزا واضحا واصبح يشكل مدرسة سينمائية قائمة بذاتها في هذا المضمار، وقد أطلق النقاد علي مرحلة في حياة ضياء السينمائية مرحلة ماجدة، نظرا لاخراجه عدد كبير جدا من الافلام للفنانة ماجدة خلال الفترة من سنة 1954 الي سنة 1960، ومن اهم هذه الافلام “اين عمري” و”ارضنا الخضراء” و”المراهقات”و “مع الأيام” و”دعونى أعيش”..

q14-37

وقد نال ضياء عن هذه الافلام تحديدا عدة جوائز وشهادات تقدير لتميزه الشديد في إخراجها ولطرحه قضايا اجتماعية خطيرة وعرضها باسلوب سينمائي جذاب وشيق بعيدا عن الشعارات والجمود، وبعد مرحلة ماجدة بدات مرحلة سينمائية جديدة في حياته اعتمد خلالها علي بطلات وابطال جدد مثل نادية لطفي وسعاد حسني وسميرة احمد وشويكار ومديحة كامل ثم جاءت مرحلة نجلاء فتحي ونيللي وسهير رمزي وغيرهن. ومن اهم افلام ضياء في مرحلة ما بعد ماجدة: ” مذكرات تلميذة” و “من غير ميعاد” و “وفاء إلي الأبد” و”فتاة شاذة “و”سكون العاصفة” و”هل انا مجنونة” و”مدرس خصوصي” و “كلهم اولادي” و”الاصدقاء الثلاثة “و”الست الناظرة” و”بيت الطالبات”..

hqdefault

وكعادته طرح ضياء في تلك الاعمال مشاكل وقضايا المراهقات والمراهقين باسلوبه الرومانسي الساحر والجذاب. وفي حقبة السبعينيات اندمج ضياء سريعا مع متطلبات هذه الحقبة وواكب التطورات الهائلة التي طرأت علي صناعة وفن السينما في تلك الفترة – وبدا ذلك جليا في الافلام التي اخرجها آنذاك ومنها “المراية “و “ثم تشرق الشمس” و”من البيت للمدرسة” و”الرغبة” و”الضياع “و”لقاء هناك” و “عاشق الروح” و”الدموع في عيون ضاحكة”..

310x310_eb7cb530e1af9125a86a18dade7acc710f5036ba8ecbede7f1796334883c69b8

وفي 23 مارس عام 1976 رحل المخرج الكبير احمد ضياء الدين أثر أزمة قلبية حادة بعد مشوار سينمائي حافل بالافلام المهمة في تاريخ السينما المصرية

المخرج محمد كريم المخرج «الأول» في السينما المصرية

يعد المخرج الراحل محمد كريم أحد الرواد الأوائل للسينما المصرية بشكلها المعروف حالياً، وصاحب أهم كلاسيكيات في تاريخها، كما أنه أول نقيب للسينمائيين المصريين، وأول عميد للمعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون المصرية . مخرج يملك حساً تاريخياً واعياً، أما أهم ما امتاز به أسلوب محمد كريم في الإخراج عموماً فهو العناية الدقيقة بالمنظر ولوازمه ومحتوياته، واهتمامه بأدق تفاصيل كل مشهد، فهو يدقق في اختيار الموضوع والممثلين والفنيين، ويميل دائما إلى تصوير الطبيعة، وعند تصويره للبيئة المصرية، كان يجعلها في صورة ما ينبغي أن تكون، حتى قال عنه المؤرخ جورج سادول في فبراير 1965: إن خير رواد السينما الأوائل هو محمد كريم، وتمتاز أفلامه بالعناية والاهتمام بأصغر التفاصيل .

كان محمد كريم مثالا للفنان الملتزم بفنه، وصاحب مبادئ لم يحد عنها طوال حياته، عاش فقيراً بالرغم من مكانته الرفيعة فنياً . . وكان يستخدم الترام في تنقلاته، فلم يمتلك سيارة، كما أنه كان يسكن شقة متواضعة بالإيجار، في الوقت الذي لم تفلح فيه كل وسائل الإغراء في إقناعه بالتنازل عن أيٍ من مبادئه .

ولد محمد كريم في 8 ديسمبر/ كانون الأول 1896 في حي عابدين بالقاهرة، بدأ عشقه للسينما في سن العاشرة، عندما كان يتردد على سينما أمبير، التي كانت من أوائل دور العرض السينمائي في القاهرة، بهره هذا الفن الجديد والغريب الوافد من الخارج، وشد انتباهه واهتمامه كثيراً، وملك عليه كل مشاعره، خصوصاً بعد أن شاهد فيلمي أسرار نيويورك، وفانتوماس .

قرر محمد كريم أن يدرس فن السينما، فسافر إلى روما وبرلين، وفي برلين استطاع أن يلتحق باستوديوهات أوفا السينمائية، حيث عمل في قسم المونتاج . وفي خلال سنة ونصف السنة فقط أصبح أحد مساعدي المخرج الألماني فريتز لانج، ما أكسبه خبرة ودراية بفن الإخراج السينمائي، وعاد كريم إلى القاهرة بعد غياب دام سبع سنوات، ومعه زوجته الألمانية نعمة اللّه التي كان قد تزوجها أثناء عمله في ألمانيا، والتي أصبحت في ما بعد مساعدته في جميع أفلامه وأعلنت إسلامها، وليبدأ في تقديم تجاربه السينمائية ويخرج العديد من الأفلام التسجيلية وكان أولها في العام 1927 مع المخرج والفنان محمد بيومي بفيلم حدائق الحيوان .

يعتبر محمد كريم أول من صوّر أفلاماً سينمائية لبعض المناظر الخارجية التي تقع في بعض مسرحيات يوسف وهبي، ودمجها في المسرحية أثناء العرض، وفعلاً نجحت هذه التجربة الرائدة، ونجحت بالتالي محاولات محمد كريم في إقناع صديقه بدخول مجال السينما، حيث نشأت فكرة رمسيس فيلم، وكان الاتفاق مع كريم على إخراج فيلم يكون باكورة إنتاج هذه الشركة، فاختار رواية زينب للأديب محمد حسين هيكل، لتكون بداية العلاقة بين الأدب والسينما المصرية، حيث قدم من خلاله ولأول مرة الوجه الجديد بهيجة حافظ أمام سراج منير وزكي رستم، وكان الفيلم صامتاً بطبيعة الحال لأن السينما المصرية لم تكن قد نطقت بعد . ولهذا فقد أعاد كريم إخراج هذا الفيلم ناطقاً عام ،1952 بعد أن عهد ببطولته إلى راقية إبراهيم ويحيى شاهين وفريد شوقي، وبعد أن نطقت السينما العالمية، أقدم محمد كريم على إخراج مسرحية يوسف وهبي الناجحة أولاد الذوات في فيلم سينمائي من إنتاج وبطولة يوسف وهبي مع أفراد فرقته المسرحية، وصورت أغلب مشاهد الفيلم في باريس، لأنه لم تكن قد أقيمت بعد استوديوهات مجهزة بمعدات الصوت أو حتى الإضاءة، أما بقية المشاهد فقد صورت صامتة في استوديو رمسيس، وأدخلت عليها مؤثرات صوتية في ما بعد .

لم تكن صناعة السينما في مصر قد عرفت فن المونتاج إلا عندما أخرج هذا الفيلم، حيث تم عمل المونتاج في باريس وتحت إشراف كريم نفسه، ولاقى فيلم أولاد الذوات نجاحاً كبيراً، عندما عرض في سينما رويال في الرابع عشر من مارس عام 1932 .

عندما طلب الموسيقار محمد عبد الوهاب من محمد كريم أن يخرج له فيلماً غنائياً، أسوة بالمطربة نادرة في فيلمها أنشودة الفؤاد، قام محمد كريم بإخراج فيلم الوردة البيضاء عام ،1933 الذي صور الجزء الأكبر منه وسجلت أغانيه في استوديو توبيس لانج بباريس، ليحقق إيرادات قدرت بنحو مئة ألف جنيه، وهو مبلغ فلكي بمعايير هذا الوقت، في حين تقاضى محمد كريم خمسمئة جنيه عن الإخراج . وقد أخرج كريم في ما بعد جميع أفلام محمد عبد الوهاب، وحتى عام ،1959 كان محمد كريم قد أخرج تسعة أفلام تسجيلية قصيرة، وسبعة عشر فيلماً روائياً طويلاً .

يعود الفضل الفني للمخرج الرائد في اكتشاف العشرات من الكومبارس من جميع الأجناس، كما اكتشف وقدم النجمات مثل سميرة خلوصي، ونجاة علي، وسميحة سميح، ورجاء عبده، وليلى مراد، وراقية إبراهيم، وإلهام حسين، وزوزو ماضي، كما أنه المخرج الوحيد الذي سجل طفولة فاتن حمامة على الشاشة، حيث ظهرت وهي في الثامنة من عمرها في يوم سعيد، وفي الحادية عشرة في رصاصة في القلب وفي الرابعة عشرة في فيلم دنيا، كذلك اكتشف بهيجة حافظ في الفيلم الصامت زينب ومديحة يسري التي ظهرت في فيلم ممنوع الحب لمدة ثوان .

 

ولدت على يدي محمد كريم مدرسة الفيلم الغنائي المصري بكل ملامحها وتقاليدها التي لا تكاد تتغير، حيث هبت عاصفة الوردة البيضاء 1933 الذي حقق أكبر إيرادات عرفها فيلم مصري في ذلك الوقت، حيث عرض في دور السينما لما يقرب من العام، بل أثار معارك سياسية جانبية بين الأحزاب حين اتهمت صحف إسماعيل صدقي، النحاس باشا، بركوب موجة الوردة البيضاء ليحظى بالتصفيق، ثم قدم دموع الحب 1935 عن رواية ماجدولين . وفي عام 1938 قدم محمد كريم يحيا الحب ثم يوم سعيد تأليفه وعبد الوارث عسر، وممنوع الحب 1942 ثم رصاصة في القلب 1944 عن مسرحية لتوفيق الحكيم ولست ملاكاً 1946 من إعداد وإخراج محمد كريم، وفي كل أفلام محمد عبد الوهاب السابقة، تتحدد شخصية النجم المغني التي أصبحت أحد أسس الفيلم المصري طوال هذه السنوات، حيث كانت تنعكس ملامح هذا النجم الذي كان يعد في ذلك الوقت العاشق الأعظم والمثل الأعلى لكثير من شباب الثلاثينات، كل أيام الحب والبراءة والحلم، حيث بدا الناس على الشاشة طيبين وبلا هموم، لا يشغلهم إلا الحب الذي بات مفتاحاً لكل شيء في مجتمع ناعم وخامل، يغني الكل فيه ويرقص . وفي هذه الأفلام، ولدت أسطورة النجم المغني في الفيلم العربي، حيث يبدو عبد الوهاب شاباً حالماً باحثاً عن الحب والجمال، ونموذجاً (لدون جوان) عصري  مصري متلاف ومهذار لا يحمل هماً .

وبعد ستة أفلام مع محمد عبد الوهاب شعر محمد كريم بأنه قد ضاق بالأفلام الغنائية، وأنه لم يستفد، وأنه ما زال كما هو ولم يتغير، واعترف أن أغاني عبد الوهاب السينمائية كانت طويلة، أطول من اللازم، فأي أغنية في المتوسط تستغرق أكثر من ست دقائق، فإذا حسب ما تستغرقه ثماني أغانٍ لكان الوقت نحو خمسين دقيقة، الأمر الذي يضطر إلى ضغط موضوع القصة وحذف كثير من حوادثها، فكان ذلك دافعاً له لأن يبدأ مرحلة سينمائية جديدة بعد هذه المرحلة .

عام 1943 تم اختيار محمد كريم ليكون أول نقيب للسينمائيين، وذلك تقديراً لجهوده وريادته في السينما المصرية، كما اقترن اسمه بتأسيس المعهد العالي للسينما الذي اختاره الدكتور ثروت عكاشة ليكون عميداً له منذ عام 1959 حتى ،1964 حيث شهد تخريج أول فوج من جيل السينمائيين الجديد، ونال وسام الدولة للفنون من الدرجة الأولى وكرمته الدولة بمنحه معاشا استثنائيا مدى الحياة، وقبل وفاته بأربع سنوات، قدمت له الدولة منحة تفرغ لكتابة تاريخ السينما المصرية، حيث عكف على البحث والدراسة معتمداً في ذلك على ذكرياته وذكريات أصدقائه المقربين إليه، وذلك لعدم وجود مصادر أخرى يعتمد عليها في بحثه هذا، ومات قبل أن يكمل كتابة هذا التاريخ، الذي عُهد بتكملته إلى المخرج أحمد كامل مرسي، حيث رحل عن عالمنا في 27 مايو ،1972 لينال بعد وفاته جائزة الدولة التقديرية لجهوده الفنية بوصفه السينمائي الأول .