الفتى الأول الذي حقق مجدا أكثر مما تمنى، وكانت نهايته مأساوية

يُمثل الفنان الراحل «أنور وجدي» حالة فنية خاصة إذ عمل كمخرج وكاتب للسيناريو، ومساعد لمخرج، بل كومبارس، ونجار ومتعهد تنظيف المسرح في بداية حياته الفنية، ورغم صعوده السلم الفني في قفزات هائلة جعلت منه نجم شاشة وفتى أول، يُشار إليه، ويتزوج نجمة نجمات عصره الفنانة الراحلة «ليلى مراد»، ثم الراحلة، جميلة جميلات السينما العربية في ذلك الوقت «ليلى فوزي» إلا أنه عانى معاناة شديدة جعلته يقرر مصيره المأساوي بنفسه في لحظة نادرة من حياته قضت عليها!

كان «وجدي» ابناً لأب يعمل في مجال التجارة، وورث بيع الأقمشة عن عائلة حلبية  هاجرت من سوريا إلى القاهرة في منتصف القرن التاسع عشر، ووُلِدَ «وجدي» عام 1904م، فألحقه أبوه في صغره بمدرسة «ألفرير» التي شهدتْ تعليم المخرج «حسن الإمام» والمُمثل «نجيب الريحاني» وغيرهما.

2017-636491997646300766-630

لكن «وجدي» الصغير أٌغرم بالفن وبشارع عماد الدين في القاهرة، فبهرته الأضواء منذ تفتح وعيه على الحياة، رافضاً إتمام تعليمه كما أراد له أبوه، وكان الأب حريصاً على المكانة الرفيعة لابنه وسط الطبقات الراقية، وكانت مهنة الفن مجلبة للعار في ذلك الوقت، ولكن الابن اختار، بعد أن تردد على شارع عماد الدين، إذ كان الشارع يلمع آنذاك بالمسارح التي تقدم العروض العالمية التأليف يجسدها كبار المُمثلين المصرين وعلى رأسهم الراحل «يوسف وهبي»، وغير بعيد منه مسرح «نجيب الريحاني»، وتحت سماء نفس العاصمة يُمثل «إسماعيل ياسين» في صناعة عملاقة للمسرح والسينما، وكان الإنجليز يحرصون عليها.

ويقف «وجدي» أمام أبيه مُعلناً أنه اختار الإخراج والتمثيل طريقاً، ويحاول الأب صرفه عن هذا الاتجاه مطالباً الابن بإكمال مسيرة التجارة والثراء محافظاً على سمت الأسرة واسمها، فيرفض الابن في تصميم، ويُوسطُ الأب زوجته، وتحاول الأم مع ابنها فتفشل، ويُسقط في يد الأب فيعلن قراره النهائي:

ـ إنني انفق على ابني ليكون قطعة مني، يتبعني في حياتي وعملي، ويمضي على طريقي من بعدي، فإن أخترت غير طريقي فلا تبق في بيتي.

1796535863856266112.jpg

نصف مليون وسرطان!!

كانت الفنانة الراحلة «زينب صدقي» تعقد الولائم للوسط الفني كله، وكانت كباقي المُمثلين المصريين تعرف الإرتست أو الدوبلير أو الكومبارس، وجميعهم يتبادلون العمل في مساحات الظل، فإما يحملون ما يبدو على أنه سلاح في مقدمة المسرح دفاعاً عن البطل، أو يقومون مكانه بالمشاهد العنيفة في السينما، أو حتى يتلقون الضربات عوضاً عنه، أو يعملون أعمالاً أخرى غير معروفة، وهؤلاء كانت «صدقي تدعوهم أيضاً، من باب الشفقة، لتناول الطعام في غير المأدبة الأولى، وكان «وجدي» قد عضه الجوع بقوة، فعرف الطريق إلى بيتها، ومرة بعد أخرى عرفته فصارت تقربه حتى أجلسته إلى جوار نجوم الصف الأول،

وفي ذات مرة سألت بعفوية:

ـ هل المال هو سر النجاح والطمأنينة في الحياة أم الصحة؟

ولم يصبر «أنور وجدي»، وإنما اجاب على الفور:

ـ يارب ارزقني مليون جنيه وسرطان وأنا راضٍ يارب!

صرخت «زينب صدقي» فيه:

ـ أنت بتقول إيه يا مجنون .. اسكت..؟!

لكنه لم يسكت..وانطلق يزيد ويعيد:

ـ صحة إيه يا ست «زينب» المال هو الأهم!

وتقبل الله دعوة «أنور وجدي» ليعيش ما تبقى من عمره نادماً عليها.

832

رحلة هرب

قبلها رأى «وجدي» أن حياته الحقيقية نقطة الصفر فيها هي هجرته إلى أمريكا، فهناك «هوليود» التي لايرى سُلَّم حياته أقل من أن يبدأ بها، واتفق في المرحلة الثانوية من تعليمه على الهروب إليها مع اثنين من زملائه، وقبل تحرك الباخرة من بورسعيد استطاع ضابط الإمساك بثلاثتهم، وفي المدرسة الثانوية كان الزعيم فتم طرده، وكذلك كان الأب الذي فاض به.

520161482541292D8A7D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD989-4

وفي شارع عماد الدين وجد «وجدي» نفسه يكاد يموت من الجوع، فلا احد يعرفه، ووقوفه في وجه النجوم لا يعني لهم شيئاً، وذهب إلى الصحفي الراحل «مصطفى أمين» طالباً توصية لـ«يوسف وهبي» فألقى الأخير التوصية في القمامة وطرد «وجدي» إلى الشارع.

مطافىء وامرأة

وشب حريق في مسرح رمسيس بشارع عماد الدين، وكانت فرصة «وجدي» ليتفانى في إطفائه، وينتبه إليه مدير المسرح فيعينه كومبارس بقرشين ضمنا له ثلاثة أطباق من الفول المدمس وأرغفة خبز يومياً، وينام في المسرح متدثراً بألواحه الخشبية، دون ملابس ولا دواء إن مرض، فرجا «مصطفى أمين» من جديد أن يكتب عنه كلمات في مجلة «آخر ساعة» لينجو من الهلاك مطالباً برفع اجره إلى خمسة قروش، ولكن الراحل «محمد التابعي»، رئيس التحرير يرفض النشر، ويسأل مَنْ «أنور وجدي هذا حتى ننشر عنه؟ وهو مجرد كومبارس؟».

f0de2fb4e0e564a3c19e8aacd3c844f392417d7e

وكانت موهبة «وجدي» الهادرة غير بعيدة، إذ كان يحفظ أدوار جميع المُمثلين والممثلات فغابت أحداهن فقرر أداء دورها، ووافق «يوسف وهبي» الذي لم يكن لديه حل آخر، ولم يعرف الجمهور أن الفاتنة التي أدت الدور هي رجل، وارتفع أجر وجدي إلى عشرة قروش بعدها.

المجد عن طريق «الترزي»

وفي المرة الأولى التي يتقاضى فيها ستة جنيهات، وهو مبلغ كبير آنذاك، قرر «وجدي» تفصيل ثلاثة بدل، وكان في خطواته الاولى إلى السينما، ولما سئل عن سبب فعله، وهو لا يجد ما يسد رمقه قال:

ـ سأصعد سلم المجد عن طريق «الترزي»!

وأُصيب «وجدي» في نفس الليلة بحالة إغماء في الشارع لشدة جوعه، فاجتمع الناس ليحملوه إلى المستشفى لكنه أفاق ليقول إليهم:

ـ لا انقلوني لأقرب مطعم.

 وكان الأب يلتقي ابنه أحياناً، فيشفق عليه ويدعوه لتناول الطعام في البيت، ويعرض عليه العودة عن طريق «الفن والشحاذة»، ولإن «وجدي» كان ينتظر الطعام فكان يقبل على الفور، حتى إذا أكل عاد للرفض، فطرده الأب من جديد، أما الحبيبة «نيللي»، عاملة المانيكير المقيمة في حي غمرة القريب من شارع عماد الدين فكانت تستقبله في أوقات الطعام لكن مع غيرتها الشديدة عليه لم يطق قربها، فطردته هي الأخرى.

كان حلم حياة «وجدي» في ذلك الحين أن يحصل على راتب خمسة عشر جنيهاً، ينفق منها اثنتا عشرة على الملابس، وثلاثة للسكنى والطعام، بحسب «مصر العربية».

D8B5D988D8B1D8A9-D986D8A7D8AFD8B1D8A9-D984D8A3D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD98A-D988D984D98AD984D98A-D985D8B1D8A7D8AF-300x209

إلى أمريكا

وفي خضم المعاناة قرر «يوسف وهبي» السفر برفقة فرقة مسرح رمسيس إلى أمريكا لأداء عرض هناك، مختاراً كبار النجوم، واستعطفه «وجدي» للسفر معه، فرفض إلا بعد أن قايضه واتفق معه على أن يعمل في النجارة والتنظيف والإدارة والتمثيل وبلا مقابل، ووافق «وجدي» مُعتقداً أن بينه وبين معشوق النساء في أمريكا آنذاك «روبرت تايلور» شبهاً سيجعل النساء يُهرعن إليه، وتفتح «هوليود» له أحضانها، ولكنه اكتشف ألا أحد يعيره انتباهاً فعاد لمصر خائباً من جديد.

المعجزة تتحقق

ودب المال في جيب «أنور وجدي» إذ عرفه المنتجون والمخرجون في معجزة لم يعرف هل سببها مداومته على التمثيل ومحاولة الإخراج، ساعد «كمال سليم» على إخراج فيلم «العزيمة» عام 1939م، أم لإصراره على الشهره وملازمته شارع عماد الدين لا يبعد عنه إلا ليبت في مقهى الفيشاوي أحياناً، وكانت الإنطلاقة الحقيقية بفيلم «غرام وانتقام» مع «يوسف وهبي وأسمهان» عام 1944م، بعد أن شارك في فيلم «ولاد الذوات» أول فيلم ناطق بالعربية عام 1933م.

1280x960

وكان المنتجون إذا رأوا دور شرير أو محتال شاب في فترة من عمر السينما حجزوه لـ«وجدي»، وفي عام 1945م، وكان قد طلق زوجته المُمثلة «إلهام حسين» لأنها لا تصلح زوجة لمليونير، ليحقق حلمه بالزواج من «ليلى مراد»، وتم تصوير الحفل ليشاهده الناس ضمن فيلم «ليلى بنت الفقراء»، فقد أخرج الفيلم ومثل فيه،  وفي عمارة الإيموبليا الشهيرة بناصية شارع شريف بقصر النيل بوسط العاصمة القاهرة، وهناك اشتكت زوجته من صوت مؤذن الفجر الذي يرهبها، لتعلن إسلامها بعد عام.

122015238025721LAELA

وفي عام 1949م كان «وجدي» على موعد مع قمة الشهرة ببطولة وإخراج فيلم «غزل البنات» مع زوجته الحسناء، وبمشاركة نجوم السينما الذين لم يكن يحلم بالجلوس معهم من: «نجيب الريحاني»، «يوسف وهبي»، بل «محمد عبد الوهاب» بفرقته الموسيقية وموسيقاه التصويرية، وحقق الفيلم أرباحاً ضخمة بعد توزيعه بالدول العربية، وأسس «وجدي» شركة إنتاج فني مع زوجته، لكنه تمادى في البخل إلى نيل نسبة من نسبتها في الربح دون إخبارها، فلما اكتشفت الأمر طلبت الطلاق، إذ أحست منه بعدم الشفافية مع عدم قدرتها على الإنجاب منه كما تمنت، وإن كانت لم تتوقف عن التمثيل معه كما في «قلبي دليلي» 1947م، و«عنبر» في العام التالي له بمشاركة نجوم عصرهما بالإضافة إلى الراحل «إسماعيل ياسين» وبأرباح أضخم.

c7a858df6e4bead5ac8d02e919c1990f--egypt

أول الانكسار

لم تكن «ليلى مراد» راضية عنه قبل زواجها منه، فطاردها، لتشترط عليه أن تعمل مع جميع المُنتجين، وليس لحسابه فقط، ويكون لها حسابها الخاص في البنك، وكان متعهدي الدول العربية يُوقعون على أي عقد فيه اسم «أنور وجدي مما كان يُغري المنتجين ويزيدهم نهماً به، وكتبت الصحف المصرية

228123

عقب زواجهما أنهما أسعد زوجين في العالم، وهو ما لم يتحقق له، إذ لم تنجب له «ليلى مراد»، ولم تكن تطيعه، فضغط عليها بالمال وبمختلف الطرق فهجرته، فجن جنونه فطلقها لتخضع، لكنه هو الذي خضع بل ركع، وقبل أن يندم أمامها وصل إليه خبر زواجها من المخرج «فطين عبد الوهاب» بل إنجابها منه، وهو الذي كان يظنها عاقراً!

كان «وجدي» عاشقاً لـ«ليلى مراد» بلا حدود، كان يريدها نجمة تدر الذهب له، وفي نفس الوقت «الست أمينة» في البيت، وكثيراً ما قال:

ـ «لا أستطيع أن أعيش معها ، ولا أستطيع أن أعيش بدونها».

untitled-1

النهاية

ولكي ينسى اشترى قطعة أرض في مكان مميز من وسط القاهرة، ولكنه ما إن بدأ في بنائها، العمارة المعروفة باسمه حتى الآن، حتى هاجمته آلام المرض الذي تمناه في مأدبة «زينب صدقي» ورفض ندائها له بـ«المجنون» ليصمت، وأخبره الأطباء بأنه مصاب بمرض الكليتين، ولم يخبروه أنه «السرطان» وفي الكليتين، وحاول النسيان، فتذكر الجميلة «ليلى فوزي» التي تقدم لها قبل أن يصبح بطلاً في عام 1944م، قبل فيلم «غرام وانتقام» بفترة بسيطة، وكان فاتحة لشهرته، وكان يكبرها بعشرين عاماً، وكانت حينها مثلت في أحد عشر فيلماً، فرفضه أبوها وزوجها لـ«أمين عثمان» الذي يكبرها بثلاثين عاماً.

كان قد اعتاد تناول «الفول النابت» لما التقى «ليلى فوزي» في فيلم «خطف مراتي» مع الراحلين «صباح» و«فريد شوقي» عام 1953م، وكانت «فوزي» مُطلقة تعرف قصة حياته، وندمه على أمنيته، وتمنيه أن يأخذ أحدهم النصف مليون جنيه نظير كليتيه، ولم يكن الطب متقدماً في تلك الجراحة حينها، وكان يحلو له أن يقول:

ـ كنتُ فقيرًا لا أجد ثمن الرغيف، وكانت صحتي حديد ، وعندما انهالت على الفلوس، أصبحت لا أستطيع ان أتناول لقمة عيش!

2014-01-12_00304

وكان في قمة الألم يصرخ:

ـ سأعطى نصف مليون جنيه لمن يعطيني كلية..خدوا فلوسي ورجعوا لي صحتي وشبابي.

وفي غمرة جنونه بما يحدث له كان يقرر انفاق ماله، فقرر السفر إلى أوروبا بعروسه قيل لقضاء شهر العسل وقيل للعلاج لكنها عادت به في 14 من مايو 1955م من استكهولم في السويد جثة هامدة في صندوق ليبقى المال الذي تمناه ليستمتع به غيرهن ويلقى الله ليحاسبه عنه، ومن قبل عن الجرأة في الأمنية!

حكاية «يمين الطلاق» الذى أبى الخروج من فم صلاح ذو الفقار!

قدمت الفنانة الراحلة شادية مع الفنان صلاح ذوالفقار دويتو فني، خلال فترة زواجهما، وكان من بين الأفلام التي قدماها سويا في تلك الفترة فيلم “كرامة زوجتي”، والذي عرض عام 1967.

وما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الفيلم تسبب في مأزق زوجي لذوالفقار وكاد أن يعكر صفو حياته لأيام طويلة،حيث أنه ضمن أحداث الفيلم يكتشف ذوالفقار خيانة زوجته، والتي كانت تجسدها شادية، فيصفعها ثم يقول لها: “أنتِ طالق”.

358620_0

وحينما أتت بروفة المشهد كان ينطق الكلمة بصعوبة بالغة، وعندمت حلّ موعد التصوير ودارت الكاميرا وقفت العبارة في فمه وتعثر لسانه، حيث خشي إن نطق تلك الكلمة أن تصبح زوجته طالقًا منه بحُكم الشرع، الذي قد لا يعترف بالتمثيل، فرفض نطق الكلمة وتعطل التصوير.

ولكن بعض صناع الفيلم تذكروا حادث شهير مقارب لهذا الموقف، وكان بين الفنان أنور وجدي وزوجته وقتها الفنانة ليلى مراد؛ فقد كان من المفترض أن يُطلقها ضمن سيناريو أحد أفلامهما، وخشي هو الآخر أن يكون قوله صحيحًا، وتوقف تصوير اللقطة حتى أرسل لعلماء الدين بالأزهر الشريف يسألهم رأيهم بالأمر.

s320095185411

ولكن علماء الأزهر أفتوا جميعًا بأن الطلاق لا يقع إطلاقًا؛ لأن جوهر الموضوع في النية وأصحابها، ووجدي إذ يطلق فإنه يطلق سينمائيًا ولا يعني ذلك أبدًا الطلاق الحقيقي خارج الاستديو، كما دلّل العلماء على ذلك بأن زواج البطل والبطلة في نهاية كل فيلم لا يؤدي إلى زواج حقيقي بينهما، حتى ولو ظهر المأذون على الشاشة وهو يعقد قرانهما.

وبتلك الفتوى نطق وجدي يمين الطلاق ونطقها من بعده بسنوات كثيرة صلاح ذوالفقار.

توجو مزراحي: واحد من أشهر صناع السينما الأوائل في مصر

شهدت الإسكندرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى خمسينيات القرن العشرين عيشاً مشتركاً بين الطوائف العرقية والدينية في المجتمع، فأقام في هذه المدينة اليهود والأرمن والإيطاليون واليونانيون وغيرهم، وأوجدت تلك التعددية حالة من الاندماج الفكري والانتعاش الثقافي في المدينة، فأصبحت الإسكندرية مسرحاً لجذب الفنون المختلفة، وأرضاً خصبة للإنتاج الفني والثقافي. وشهدت المدينة عام 1896 ثاني عرض عالمي للاختراع الجديد في ذلك الوقت: السينما، كما أنشئ فيها أول صالة عرض في مصر وشركة إنتاج وستوديو تصوير ومعهد لتعليم هذا الفن الجديد، لتغدو الإسكندرية في سنوات قليلة عاصمة السينما في الشرق الأوسط. من بين مؤسسي ومطوري هذه الصناعة، المخرج اليهودي الإيطالي الأصل توجو مزراحي الذي يعد أحد أعمدة صناعة السينما في مصر ومكتشف المواهب الفنية التي أصبحت رموزاً كبيرة للفن في مصر والعالم العربي حتى وقتنا هذا.

14613223839_content.jpg

ولد توجو مزراحي في 2 يونيو عام 1901 لأسرة مصرية من أصل إيطالي كانت من أغنى عائلات يهود الإسكندرية في فترة العشرينيات، إذ كان يعمل والده وأعمامه في تجارة القطن، وكان والده مديراً للشركة الجمركية للمستودعات التجارية. في سن السابعة عشرة، أثناء مرحلة تعليمه الجامعي، التحق توجو بالعمل في شركة والده محاسباً، وأكمل دراسته وحصل على دبلوم في التجارة وتم تعينه موظفاً في الشركة الكبرى للأقطان بالإسكندرية. وفي العشرين من عمره (عام )1921 ترك توجو العمل نهائياً وسافر إلى إيطاليا لاستكمال تعليمه بناء على رغبة والديه، آملين في عودته لتوسيع تجارة العائلة، ثم انتقل إلى فرنسا وحصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد.

10.[1].jpg

أثناء إقامته في باريس، تمكن من زيارة واحد من أشهر ستوديوهات السينما في فرنسا وهو “ستوديو جومون”، حيث شاهد تصوير العديد من الأفلام الفرنسية، وتابع عملية سير إنتاج الأفلام السينمائية. بين أروقة ستوديوهات باريس وجد توجو مزراحي حلمه في العمل بصناعة السينما، فقرر أن يتخلى عن العمل التجاري ويتفرغ تماماً لدراسة السينما. شارك ككومبارس في العديد من الأفلام ولعب بعض الأدوار الثانوية، وكان يقضي في الستوديوهات والبلاتوهات ساعات طويلة حتى أصبح ملماً بكل تفاصيل المهنة من إخراج ومونتاج وديكور ومكياج وموسيقى تصويرية وغيرها من مفردات صناعة السينما.

image.png

اشترى كذلك كاميرا تصوير حديثة في ذلك الوقت، وتمكن من تصوير بعض الأفلام القصيرة عن معالم باريس وروما، تعاقدت معه “الشركة السينمائية العالمية” في باريس على شراءها وتسويقها. بذلك، يعد توجو مزراحي أول مصري درس وتعلم صناعة السينما في الخارج. وبعد 8 سنوات من التعلم في باريس، قرر العودة إلى مصر عام 1928 ناقلاً خبرته السينمائية إلى الإسكندرية، فقام بإنشاء أول ستوديو سينمائي خاص به ويحمل اسمه “ستوديو توجو” لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، في حي باكوس، (مكانه الآن “سينما ليلى”) وجهزه بالمعدات اللازمة من ديكورات وإضاءة وأعمال المونتاج وغرف للممثلين وغيرها.

يعد فيلم “الهاوية” أول فيلم روائي طويل (صامت) من إخراج وإنتاج ستوديو توجو. عرض لأول مرة في دور العرض السينمائية في الإسكندرية في 25 نوفمبر عام 1930، ثم بعد ثلاثة أشهر في القاهرة تحت عنوان “الكوكايين”. وقد قام توجو ببطولة الفيلم باسم مستعار “أحمد المشرقي” خوفاً من غضب عائلته التي كانت تطمح إلى أن يستمر في العمل التجاري، وشاركه في بطولة الفيلم الممثل “شالوم” واسمه الأصلي “ليو انجل”. حقق الفيلم نجاحاً كبيراً أثناء عرضه في القاهرة ولاقى استحسان الحكومة المصرية، إذ أرسل له حكمدار القاهرة الإنجليزى “رسل باشا” خطاب شكر عن صناعة هذا الفيلم الذي يعالج قضية اجتماعية كبيرة هي الإدمان، وفي عام 1934 أصبح فيلم “الكوكايين” ناطقاً ومصحوباً بالموسيقى التصويرية.

في عام 1932، أنتج توجو مزراحي فيلمه الثاني “خمسة آلاف وواحد” الذي شارك في بطولته مع الممثل “شالوم”. ستظهر شخصية شالوم الكوميدية التي قدمها مزراحي في هذا الفيلم في العديد من الأعمال السينمائية لاحقاً، وهي تعد أول حضور قوي للشخصية اليهودية في السينما المصرية، وتعكس حياة اليهود في مصر من خلال مواقف كوميدية تتعرض لها الشخصية، مؤكدةً على اندماج اليهود في المجتمع المصري في ذلك الوقت. أنتج توجو وأخرج عدة أفلام تعتمد على الشخصية نفسها، ومن بينها “شالوم الترجمان” وفيلم “العز بهدلة” وفيلم “شالوم الرياضى” عام 1937.

troismousquetaires-b

يعتبر توجو مزراحي أول من جلب فكرة الثنائيات إلى السينما المصرية، من خلال أشهر فناني الكوميديا في تلك الفترة “فوزي الجزايرلي” المشهور بدور “المعلم بحبح” وزوجته “أم أحمد” التي لعبت دورها “إحسان الجزايرلي” في فيلم “المندوبان” عام 1934، وقد حقق الفيلم نجاحاً كبيراً لم يتوقعه توجو مزراحي شخصياً، فقدم للثنائي الكوميدي فيلمين آخرين عام 1935 هما “الدكتور فرحات” و”البحار”.

الدكتور فرحات.jpg

واصل مزراحي سلسلة نجاحاته من خلال تعاونه مع الممثل الكوميدي “علي الكسار”، إذ أخرج له مزراحي تسعة أفلام تتصف بحس الفكاهة وهما “ميت ألف جنية” و”غفير الدرك” عام 1936، و”الساعة سبعة” عام 1937، وفيلم “التيليغراف” عام 1938، و”عثمان وعلي” عام 1939، و”ألف ليلة وليلة” عام 1941، و”علي بابا والأربعين حرامي” عام 1942، و”نور الدين والبحارة الثلاثة” عام 1944، وقد استلهمت آخر ثلاثة أفلام من التراث العربى ولكن بنكهة مصرية، إذ أضاف إليها علي الكسار حس الكوميديا الساخر معتمداً على شخصية سيئة الحظ.

عام 1939، مع بداية الحرب العالمية الثانية، انتقل “مزراحي” إلى القاهرة واشترى ستوديو “وهبي” في شارع حسني بميدان الجيزة خلف سينما “الفنتازيو”، وسماه ستوديو “الجيزة” مع الاحتفاظ بستوديو توجو في الإسكندرية. أسس “شركة الأفلام المصرية” واتخذ علم مصر شعارًا لها. يعد ستوديو الجيزة من أكبر الستوديوهات السينمائية في تلك الفترة، إذ أضاف إليه “مزراحي” غرف صناعة السينما، وغرفاً للممثلين، وغرفاً خاصة بالإنتاج والديكور والمكياج والصوت، بالإضافة إلى قاعة لاستقبال الضيوف.

في العام نفسه، اكتشف مزراحي الفنانة “ليلى مراد” التي تعد أحد رموز الفن السينمائي والموسيقي في العالم العربي حتى وقتنا الحالي، وقدمها للجمهور في فيلم “ليلة ممطرة” مع الفنان يوسف وهبي، كما أخرج لها أربعة أفلام أخرى، هي “ليلى بنت الريف” و”ليلى بنت المدارس” عام 1941، و”ليلى” عام 1942 و”ليلى في الظلام” عام 1944، وتعتبر تلك الأفلام بصمات فنية مميزة في بداية مسيرة الفنانة ليلى مراد، إذ فتح لها توجو مزراحي أبواب النجومية لتواصل سلسلة من النجاحات في مسيرتها السينمائية والغنائية.

من ضمن المحطات الناجحة في مسيرة توجو مزراحي إخراجه وإنتاج أربعة أفلام يونانية للجالية اليونانية في مصر، إذ كانت تعد من أكبر الجاليات في مطلع القرن العشرين حتى الخمسينيات، وكانت تقام العروض الفنية اليونانية على المسارح المصرية وتكثر الأنشطة والمهرجانات الثقافية اليونانية في الإسكندرية تحديداً. التقى توجو إحدى الفرق اليونانية المشهورة في تلك الفترة وتعاقد معها على إنتاج وإخراج فيلم طبق الأصل لفيلم “الدكتور فرحات” الذي أنتجه عام 1935 ناطقاً باللغة اليونانية وتم عرضه في اليونان عام 1937 ولاقى نجاحاً كبيراً.

وعام 1945، أخرج وأنتج مزراحي فيلم “سلامة” لسيدة الغناء العربي “أم كلثوم” وشاركها في البطولة “يحيي شاهين” و”زوز نبيل” و”استيفان روستي” و”عبد الوارث عسر”. يعد “سلامة” أول فيلم تاريخي قام بإخراجه مزارحي، وتدور حوادثه في فترة الدولة الأموية، وعرض يوم 9 أبريل 1945 في سينما ستوديو مصر. ومع قرب نهاية حياته المهنية، أنتج مزراحي الكثير من الأفلام للعديد من المخرجين الشباب الواعدين في تلك الفترة، منها ثلاثة أفلام من إخراج “يوسف وهبي” وهي “ابن الحداد” عام 1944 وفيلم “الفنان العظيم” عام 1945 وفيلم “يد الله” عام 1946، كما أنتج للمخرج “نيازي مصطفى” فيلم “شارع محمد علي” عام 1944 وفيلم “ملكة جمال” عام 1946، وللمخرج “حسين فوزي” فيلم “اكسبريس الحب” عام 1946 بطولة “صباح” وفؤاد جعفر، الذي عرض في ديسمبر 1946 بسينما كوزمو ويعد آخر فيلم قام توجو بإنتاجه.

واختفى توجو مزراحي من عالم السينما تدريجياً ابتداءً من عام 1946 ثم هاجر إلى إيطاليا عام 1949 بعد إعلان تأسيس دولة اسرائيل، إذ طالته أصابع الاتهام بالصهيونية. فضل أن يهاجر إلى البلد التي انحدر منها أجداده، وظل اسمه على مدار 40 سنة بين حضور وغياب، إذ كانت تنشر أخبار متقطعة عن عودته من روما واستعداده لمشاريع سينمائية جديدة. استمر بالعمل السينمائي في روما، ولم تنقطع علاقته بمصر إذ اشترك في مجلة المصور والكواكب لمتابعة الحركة السياسية والفنية فيها، وذلك بالرغم من صعوبة تحويل اشتراكات المجلات في ذلك الوقت إلى مصر، إلا أن “جورج بهنا” (أحد منتجي السينما) ساعده في ذلك. تعرض توجو في الستينيات لمشاكل صحية فانقطع عن العمل في مجال السينما تماماً، قبل أن يتوفى في 5 يونيو 1986 تاركاً بصمات لا تمحى من تاريخ وصناعة السينما المصرية.

أغرب وصايا الفنانين قبل وفاتهم : الدفن في الساحل الشمالي، وأخر يوصى بحرق أفلامه!

شهدت عديد من التقارير الصحفية اخبارا غريبة تحكي عن وصايا الفنانين قبل وفاتهم ، وعلى حسب ماكانت غريبة على حسب ماشهدت انتشارا عديدا بين محبيهم.. اليوم يستعرض لكم (غاوي سينما) اغرب وصايا الفنانين حسب مارود في مواقع عديدة..

كوميديان الضحك الشهير سعيد صالح، أوصى زوجته وابنته قبل وفاته بأن يدفن في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، وتوفى سعيد صالح في 1 أغسطس عام 2014 بعد إصابته بأزمة قلبية حادة، وبالفعل دفن بقرية مجيريا في المنوفية.

سعيد صالح

نشرت “كلود عقل” ابنة شقيقة الشحرورة صباح، وصيتها بعد ساعات من وفاتها، قالت فيها أن “الفنانة المحبوبة قالت لي “إن يوم رحيلها يوم فرح وليس يوم حزن”. وأضافت للجمهور: “بتودعكن وبتقلكن ما تبكوا وما تزعلوا عليّ وهيدي وصيتي إلكن.. قالتلي قوليلن يحطو دبكة ويرقصوا، بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن.. بدي ياهن دايما فرحانين بوجودي وبرحيلي متل ما كنت دايما فرّحن.. وقالتلي قلكن إنو بتحبكن كتير وإنو ضلوا تذكروها وحبوها دايمًا”. ورحلت الشحرورة في 26 نوفمبر عام 2014.

صباح

الفنانة وردة الجزائرية أوصت بشيء غير تقليدي، حيث طلبت من الكاتب محمود معروف أن يتفرغ لكتابة مسلسل عن قصة حياتها، واشترطت أن تقدمه المطربة أنغام أو آمال ماهر لأنها كانت شديدة الإعجاب بصوتهما، وفي 17 مايو عام 2012 توفيت الفنانة وردة إثر أزمة قلبية حادة ودفنت في الجزائر، والتي كانت قد أوصت بها هي الأخرى، حيث قالت قبل وفاتها: “أريد العودة إلى الجزائر فورًا”.

أوصى الفنان أحمد رمزي، قبل وفاته بدفن جثمانه في أحد مدافن الساحل الشمالي، وفي 28 سبتمبر عام 2012 اختل توازنه في حمام منزله بالساحل الشمالي، ودفن هناك وفقًا لوصيته.

احمد رمزي

وصيّة غريبة تركها الفنان عامر منيب لزوجته “إيمان الألفي” حيث طالبها بعدم السماح لشقيقته أمينة بحضور جنازته أو أخذ العزاء فيه إلا بعد أن تتوب إلى الله وترد الأموال التي استولت عليها من ضحاياها في دبي ومصر لتحافظ على اسم عائلتها المحترمة، وذلك بعد أن تورطت أمينة منيب في 4 قضايا نصب لاستيلائها على أكثر من 20 مليون جنيه بزعم التجارة. ورحل الفنان عامر منيب في 26 نوفمبر عام 2011 عن عمر ناهز 48 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

أكد الكاتب “لويس جريس”، أن زوجته الفنانة الراحلة سناء جميل، أوصت بأن توضع متعلقاتها، من أشرطة أفلامها ومسرحياتها ومسلسلاتها وملابسها، في مكتبة الإسكندرية، وهو ما نفذه بالفعل. ورحلت الفنانة سناء جميل عن عالمنا في 22 ديسمبر عام 2002 عن عمر ناهز 72 عامًا.

تحية كاريوكا

قبل وفاتها، أوصت الفنانة تحية كاريوكا الفنانة فيفي عبده بأن تقوم برعاية طفلة وجدتها كاريوكا أمام أحد المساجد فتبنتها، وبالفعل نفذت فيفي عبده الوصية، ورحلت كاريوكا في 30 سبتمبر عام 1999 عن عمر ناهز 80 عامًا إثر إصابتها بأزمة رئوية حادة.

بعد أن اشتد المرض على الفنانة ليلى مراد طلبت من عائلته ألا ينتشر خبر وفاتها قبل دفنها، كما أوصت بأن يصلى عليها في مسجد السيدة نفسية، وألا يصلي عليها أحد من الغرباء، وهو ما نفذ بالفعل، وفي 21 نوفمبر 1995 رحلت الفنانة ليلى مراد عن عمر ناهز 77 سنة.

ناهد شريف

قبل رحيلها بيومين، أوصت الفنانة ناهد شريف بأن تكون جنازتها بسيطة خالية من المظاهر وأن تقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، وأن تقام في أضيق الحدود، وهو ما تم بالفعل، ورحلت الفنانة ناهد شريف في 7 أبريل عام 1981.

أوصى حسين صدقى بوصية الاولى من نوعها فى تاريخ الفنانين … فقد أوصى أسرته بحرق أفلامه، وقال لهم: “أوصيكم بتقوى الله.. وأحرقوا كل أفلامي ما عدا سيف الإسلام خالد بن الوليد”، وذلك وفقًا لما ذكرته زوجته “فاطمة المغربي”، وتوفي حسين صدقي في 16 فبراير عام 1976.

رشدي اباظه

الفنان رشدى أباظة أوصى بتقسيم ميراثه بين أمه وابنته وأخواته، وكان يملك ثلاث شقق في مصر وواحدة في هولندا، وقطعة أرض بالهرم وغيرها، كما ترك لزوجته السابقة سامية جمال بوليصة تأمين، ولكنها تنازلت عنها لحفيده أدهم. ورحل رشدي أباظة في 27 يوليو عام 1980 عن عمر ناهز 52 عامًا بعد معاناته مع مرض سرطان الدماغ.

أوصى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قبل وفاته أن تعود كل ثروته لأشقائه وشقيقته علية وابن خالته شحاتة وزوجته فردوس، كما أوصى كذلك بألا تباع شقته في الزمالك، وفي 30 مارس عام 1977، رحل حليم عن عمر ناهز 47 عامًا إثر إصابته بتوقف وظائف الكبد الناتج عن مرض البلهارسيا.

كوكب الشرق أم كلثوم أوصت بأن ميراثها الفني يعود للشعب وتركتها الخاصة يشترك فيها 11 شخصًا، منهم زوجها الدكتور حسن الحفناوي وأولاد شقيقها الشيخ خالد وشقيقتها سيدة، بحيث يشتركون في ميراث فيلتها بالزمالك و50 فدانًا ومجوهرات وسندات ورصيد مالي، ورحلت كوكب الشرق أم كلثوم في 3 فبراير عام 1975، عن عمر ناهز 76 عامًا.

فريد الأطرش

أوصى الفنان السوري فريد الأطرش بأن يكون شقيقه فؤاد هو الوريث الوحيد له، ولكن صدر حكم بفرض حراسة على ممتلكات فريد بعد إدعاء المهندس حسن نادر أن زوجته هي ابنة فريد الأطرش، وقضت المحكمة وقتها برفع الحراسة.

وأوصى الأطرش كذلك بأن يدفن معه العود الذي كان عليه اسمه، وكذلك أوصى بدفن صورة والدته معه. وفي 26 ديسمبر 1974 توفي الفنان فريد الأطرش في بيروت إثر إصابته بأزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 57 عامًا.

نجيب الريحاني

أوصى الفنان الراحل نجيب الريحاني، أقاربه وأصدقائه قبل 15 يومًا من موته بأن يضعوا في قبره صورة له بشخصية “كشكش بيه” الشهيرة، حيث أوضح بأنه لم يذق طعم النجاح إلا بعد آدائه هذه الشخصية.

وفي 8 يونيو عام 1949 رحل الريحاني عن عمر ناهز 60 عامًا إثر إصابته بمرض التيفود

نشأ فقيرًا وعاش مريضًا ومات وحيداً.. إنه أنور وجدي!

غريبًا عن أرضه، بات ذلك الذي عرفه أهله على أنه فتى الشاشة الأول ليلته الأخيرة يعاني آلام البطن، يقاوم أفول نجمه سنوات عديدة، فمنذ أبلغه الأطباء خطورة مرضه وضرورة سفره للسويد لتلقي العلاج وهو لا يعلم متى يصل بلده مصر، ولا يعلم سيعود حيًا أم ميتا؟ الخيار الثاني كان أقرب، ففي اليوم الرابع عشر من مايو عام 1955 طالت يد الموت الفتى الأول أنور وجدي.

842

عندما تسمع اسم الرجل، أول ما يتبادر إلى ذهنك فتى الشاشة الأول وأفلامه الشهيرة والتي دائماً يُقدم فيها دور الفتى الثري المدلل،أو تتذكر أفلامه مع الطفلة المعجزة آنذاك فيروز والتى نالت شهرة واسعة ونجاح كبير.

832

إلا أن دور أنور وجدي في السينما المصرية لا يقتصر على هذا فحسب فهو واحد ممن ساهموا في صناعة وتطوير السينما المصرية وقدم لها العديد من الأفلام الشهيرة والناجحة، فكان نجم شامل ممثل ومخرج ومؤلف.

فتى الشاشة ثري في السينما فقير في الحياة

حياة أنور وجدي كانت قاسية للغاية، فعلى عكس ما كان يظهر دائماً في الأفلام الثري، أنور وجدي عانى كثيراً في بدايته فلم يستطع إكمال دراسته بمدرسة “الفرير” ولكنه استطاع أن يُتقن الفرنسية في الفترة التى درس فيها، وبعد خروجه من المدرسة بدأ في العمل في العديد من الأعمال، ولكنه كان دائماً يتطلع إلى أن يُصبح ممثلاً حتى أن أحلامه الكبيرة كانت تصل لحد الوصول إلى هوليوود.

قرر السفر إلى أمريكا وأقنع أصدقاء له عملوا معه في فرق فنية صغيرة كان يعمل بها، وتسلل هو وأصدقائه إلى باخرة في بورسعيد لكن تم ضبطهم وفشلت محاولة سفرة.

لم يستسلم أنور وجدي وحاول إيجاد طريقه لتحقيق حلمه بأن يُصبح ممثلا حتى ومع طرد أبيه له من المنزل رفضاً منه بأن يعمل ابنه في مجال الفن.

small5200914233412

حاول أنور وجدي الوصول إلى الفنان الكبير يوسف وهبي لكي يعمل معه آي شئ حتى وإن لم يكن له علاقة بالتمثيل، فهو كان يُريد التواجد إلى جانب الممثلين لإيمانه بأن الفرصة ستأتي في يوم ما.

d988d8acd8afd98a-d988d98ad988d8b3d981-d988d987d8a8d98a

وبالفعل عمل سكرتيرًا خاصًا ليوسف وهبي وكان يُسلم مواعيد التصوير إلى الفنانين، إلى أن أتته الفرصة وشارك في عدد من المسرحيات بأدوار صغيرة، وفي يوم قرر يوسف وهبي الاستعانة ببعض الشباب للمشاركة في أدوار ثانوية في فيلمه الجديد وكان منهم أنور وجدي، وبعدها قدم أدوار صغيرة في عدد من الأفلام مثل “أولاد الذوات، والدفاع” وحينها قرر الإتجاه للسينما وترك خشبة المسرح.

774

توالت أعمال أنور وجدي إلى أن أصبح نجماً مطلوباً في أربعينات القرن الماضي وأصبح فتى الشاشة الأول، وقدم العديد من الأفلام التي ظهر فيها بدور الشاب المدلل أبن العائلة الثرية، ليُقرر بعدها تقديم أدوار مختلفة.

أنور وجدي 4×1 ممثل ومؤلف ومخرج ومنتج

عام 1945 اتجه أنور وجدي إلى عالم الكتابة والإنتاج، فكتب سيناريو فيلم “ليلى بنت الفقراء”، وقام بإنتاجه أيضاً واختار في دور البطوله ليلى مراد فكانت نجمة السينما المصرية وقتها، كما اختار المخرج كمال سليم ليُخرج الفيلم إلا أن الأخير توفي قبل إخراجه فقرر وقتها أنور وجدي الاتجاه إلى الإخراج أيضاً.

d988d8acd8afd98a-d988d984d98ad984d989-d985d8b1d8a7d8af-d981d98a-d985d8b4d987d8af-d985d986-d981d98ad984d985-d984d98ad984d989-d8a8d986

حقق الفيلم نجاحًا كبيرا وقرر وجدي استغلال هذا النجاح فقام ببطوله وإخراج و تأليف 6 أفلام، وقدم مع ليلى مراد مجموعة من الافلام ليشكلا معًا ثنائى سينمائي حقق نجاح وحب جماهيري كبير.

حكايته مع كمال الشناوي

kamal

أنتج الفنان كمال الشناوي عام 1961 فيلمًا قام ببطولته يروي قصة حياة الفنان أنور وجدي، وقدمت فيه الفنانة صباح دور ليلى مراد، أما ليلى فوزي فقدمت شخصيتها الحقيقة، وقدم الشناوي هذا الفيلم تقديرًا لدور أنور وجدي في ازدهار السينما المصرية، ولكن لأنور وجدي وكمال الشناوي حكاية، فقد أشيع أن أنور وجدي شعر بالغيرة من كمال الشناوي، وأن الأخير في أحد اللقاءات انتقد وجدي وقال أن وزنه الزائد خاصة من منطقة البطن، لم يُعد يُمكنه من القيان بدور الشاب، وهو ما أحزن أنور وجدي كثيراً ليُعاتب بعدها الشناوي ويُخبرة أن زيادة وزنه ترجع إلى معانته مع المرض، ما جعل الشناوي يبكي ويعتذر له كثيراً ومن وقتها بدات علاقة الصداقة بينهما.

مُكتشف الطفلة المُعجزة

640x_89a72ee99fc6beec94a42900f00f6beb90f38fdd8169f4e61f85d09d85da48fb

في عام 1950 التقى أنور وجدي بالطفلة بيروز آرتين كالفيان والتي قدمها له الفنان إلياس مؤدب والتي أعجب بها كثيرا، وقام بإحضار مدرب رقص خاص لها وأدخلها معهد خاص للبالية لتتحول إلى الطفلة المعجزة “فيروز”، فقدم معها عددًا من الأفلام الناجحة والتي ظهر خلالها في دور الفقير وهو ما يختلف عن الأدوار التي اعتاد تقديمها وحققت أفلامهما نجاح كبير.

الدعاء المُستجاب

945

عُرف عن أنور وجدي أنه كان يرغب في تكوين ثروة نظرًا لأنه في بداياته عاش فترة عصيبة فلم يكن يجد وقتها طعامًا يأكله، ويقال عنه أنه كان يدعي الله بأن يحصل على مليون جنيه “وهو مبلغ ضخم للغاية في ذاك الوقت”، وأن يعطية الله أمراض الدنيا كلها، ويبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة فاستطاع أنور وجدي تكوين ثروة كبيرة وصلت إلى نصف مليون جنيه، وأكثر لكنه عاش يعاني من أمراض الكلى وسرطان المعدة حتى أنه مُنع من أكل الكثير من أصناف الأكل، فسواء كان فقير أو غني لم يستطع أكل ما يشتهي.

زيجاته

تزوج الفنان الكبير 3 مرات كان أولها من الفنانة إلهام حسين، هذه الزيجة لم تنل شهرة الزيجات التالية. ولم تدُم إلا لستة أشهر نتيجة وقوع خلافات كثيرة وكان أنور وقتها في بداية حياته.

640x_d6112e86b2d3668b037f2ab47ec6f9ff85c6790f5d45cec3517ba6f2207bb759

عام 1945 ومع تصوير فيلم “ليلى بنت الفقراء” تقدم أنور وجدي لخطبة الفنانة ليلى مراد وتزوجا لمدة 7 سنوات عاشا فيها نجاحًا فنياً كبيرا، ووقع الطلاق بينهما بعد أن اكتشفت خيانته مع لويست التي تعرف عليها في إيطاليا أثناء إحدى رحلاته إلى هناك.

ثم التقى أنور وجدي بـ ليلى فوزي في عدد من الأفلام في أوائل الأربعينات وبدأت قصة حبه لها وذهب وقابل والدها وطلب يدها لكن طلبه قوبل بالرفض، ووقتها تزوجت ليلى من الفنان عزيز عثمان والذى كان بيكبرها 30 عاما.

2a-na-102513

وبعد سنين وطلاق كل منهما التقيا مجدداً في فيلم “خطف مراتي”، وعاد الحب ليشتعل مجددا، وفي عام 1954 طلب منها السفر معه إلى فرنسا حيث سيتلقى العلاج وهناك فاجأها بالزواج في القنصلية المصرية ولم يستمر زواجهما سوى 4 أشهر حتى وفاته.

وفاته وصراع على التركة

unnamed-5

توفي أنور وجدي في السويد قبل أن يُكمل عامه ال 51 بعد صراع طويل مع المرض، وبعد عودة جثمانه إلى القاهرة أقيمت له جنازة كبيرة في ميدان التحرير.

4

وترك أنور وجدي ثروة لعائلته فكان يمتلك عقارًا في باب اللوق وفيلا بالزمالك ومعمل لتحميض الأفلام، وتم بيع الفيلا والمعمل ووضع ثمنهما مع إيرادات عقار باب اللوق، ومع حدوث خلافات بين الورثة تم تجميد الثروة حتى تم الفصل في ذلك النزاع.