معجزة الفن و”سارة برنار” الشرق.. انها فاطمة رشدي!

هي ممثلة ومنتجة مسرحية وسينمائية أبهرت الجميع بفنها وجمالها، وصفها النقاد لكثرة مواهبها بـ”المعجزة الفنية” التي لن تتكرر!.. وبعد وفاتها ظلت ذكراها في قلوب الملايين من عشاق السينما العربية حتى وقتنا الحالي.

ولدت فاطمة رشدي في بالإسكندرية عام 1908 واخواتها فنانات أيضا وهن رتيبة وإنصاف رشدي، بدأت فاطمة رشدي حياتها الفنية مبكرًا جدًا ،عندما كانت في التاسعة أو العاشرة من عمرها عندما زارت بفرقة أمين عطاالله حيث كانت تغني أختها، وأسند إليها أمين عطا الله دورًا في إحدى مسرحياته، كما كانت تؤدي أدوار غنائية ثانوية في بدايتها، وعندما شاهدها المطرب سيد درويش عام 1921 دعاها للعمل بفرقته التي كونها بالقاهرة. فبدأت حياتها الفنية في فريق الكورس والإنشاد مع سيد درويش ونجيب الريحاني. كما ظهرت على المسرح مع فرقة عبد الرحمن رشدي عام 1922، ثم انضمت بعد ذلك إلى فرقة الجزايرلي. وفي عام 1923 التقى بها رائد فن المسرح عزيز عيد الذي توسم فيها الموهبة والقدرات الفنية الكامنة، فضمها إلى فرقة يوسف وهبي بمسرح رمسيس، وتعهدها بالمران والتدريب وعلمها التمثيل، كما أوكل مهمة تلقينها قواعد اللغة العربية إلى مدرس لغة عربية. ثم تزوجها بعد ذلك لتصبح نجمة فرقة رمسيس المسرحية.

تزوجت الفنانة “فاطمة رشدي” طيلة حياتها خمس مرات، وكان زوجها الأول هو المخرج المسرحي “عزيز عيد” عام 1933م وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “عزيزة” عام 1934م، ثم انفصلت عنه لاحقا بسبب غيرته الشديدة فانفصلت بالتالي عن مسرح رمسيس، وكونت بعدها فرقتها المسرحية الخاصة الشهيرة التي حملت اسمها وقدمت 15 مسرحية في سبعة أشهر، واخرجت نجوماً للوسط الفني مثل محمود المليجي الذي امنت بموهبته واسندت له بطولة عديد من الأعمال، وايضا المطرب محمد فوزي الذي كان يلحن المونولوجات التي تقدم بين فصول المسرحيات. قدمت فرقة فاطمة رشدي في مسرحياتها العديد من النصوص المترجمة والمقتبسة بالإضافة إلى بعض المؤلفات المحلية وفي مقدمتها مسرحيات أحمد شوقي..

بدأت فاطمة رشدي حياتها السينمائية مبكرا.. ولكن مع الأسف تخفق في أول تجربة سينمائية لها مع المخرج بدر لاما في فيلم «فاجعة فوق الهرم» انتاج عام 1928 والذي قوبل بهجوم كبير نالته من الصحافة لضعف مستواه من وجهة نظرالنقاد في ذلك الوقت، ومني الفيلم بخسارة فادحة. ثم أقنعها المخرج التركي وداد عرفي بأن يخرج لها فيلم بعنوان «تحت سماء مصر» أو «تحت ضوء الشمس».. ولكنها أحرقته بيدها لأنه كان أقل مستوى من الفيلم السابق.

وانصرفت فاطمة رشدي بعدها إلى المسرح ولعدة مواسم ثم دمجت بينه وبين السينما. وكانت عودتها إلى الشاشة بفيلم «الزواج» والذي عرض (1933)، من تأليفها واخراجها وبطولتها، ومثل أمامها فيه محمود المليجي – في أول أدواره السينمائية – ويروي الفيلم قصة الفتاة المغلوبة على أمرها والتي زوجها أبوها على غير ما تهوى فكانت نهايتها الموت. ثم فيلم «الهارب» مع بدر لاما، و«ثمن السعادة»، ثم فيلمها الهام مع كمال سليم رائد الواقعية المصرية «العزيمة» عام 1938، حاز الفيلم الأخير على نجاح كبير، فيما فشل فيلم «إلى الأبد» لنفس المخرج عام 1941. بعد ذلك شاركت في فيلم «العامل» عام 1943 و«الطريق المستقيم» للمخرج توجو مزراحي (مع يوسف بك وهبي)، وتوالت أفلامها بعد ذلك وهي : «بنات الريف»، «مدينة الغجر» 1945، «غرام الشيوخ» 1946، «الريف الحزين» 1948، «عواصف»، «الطائشة» 1946، «دعوني أعيش» 1955، «الجسد» 1955.

ومن بين هذه الأفلام أربعة من إنتاجها وهي أفلام ” تحت سماء سحابة مطر”، و”الزواج”، و”مدينة الغجر” و”الطائشة” وهناك فيلم واحد فقط من تمثيلها وإنتاجها وإخراجها وهو فيلم “الزواج”، وهي بذلك تعتبر ثاني فنانة مصرية تقوم بإخراج الأفلام بعد الفنانة “عزيزة أمير” إحدى رائدات السينما المصرية والتي عاشت في نفس الفترة تقريبا وهي التي قامت بإنتاج وتمثيل فيلم “ليلى” عام 1927م، وهو أول فيلم مصري طويل في رأي أغلب مؤرخي السينما المصرية.

وتعتبر “فاطمة رشدي” أول نجمة مسرحية في تاريخ التمثيل في مصر ومن أكبر نجوم التمثيل المسرحي العربي في القرن العشرين، وقد أمتد نجاحها إلى العديد من الدول العربية حيث قدمت في عديد منها عروضها المسرحية، زارت العراق عام 1926 و1929 وقدمت مسرحيات مع فرقة رمسيس، كما زارت بيروت عام 1929 وتونس عام 1931 ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققته في المسرح في أدوارها السينمائية والتي كان أشهرها دورها في فيلم “العزيمة” الذي أخرجه كمال سليم عام 1939م، وقد لقبت فاطمة رشدي بـ”سارة برنار مصر” وكان لديها هوس وحب وولاء منقطع النظير لفن التمثيل في تلك الفترة المبكرة.

وفي مطلع الستينات انضمت فاطمة رشدي إلى المسرح العسكري، والذي كان بدعما من القوات المسلحة في ذلك الوقت، وأدت العديد من البطولات المسرحية، وأخرجت مسرحية ” غادة الكاميليا “، ثم انضمت للمسرح الحر عام 1962 وقدمت مسرحيات الكاتب الكبير نجيب محفوظ ” بين القصرين “، ثم ” ميرامار ” عام 1969. ومع تقدمها في العمر كتبت فاطمة رشدي مذكراتها وروت حكايتها مع الفن، وصدرت في 128 صفحة من تأليف الكاتب الصحفي محمد رفعت في جزء واحد، وتكفلت بنشرها مؤسسة عز الدين.

اعتزلت الفن في أواخر الستينات. وانحسرت الأضواء عنها مع التقدم في السن وضياع الصحة والمال وكانت تعيش في أواخر أيامها في حجرة بأحد الفنادق الشعبية في القاهرة، إلى أن كشفت جريدة الوفد المصرية المعارضة عن حياتها البائسة التي تعيشها ،ثم تدخل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين لعلاجها على نفقة الدولة وتوفير المسكن الملائم لها وتم ذلك بالفعل، فقد حصلت على شقة، إلا أن القدر لم يمهلها لتتمتع بما قدمته لها الدولة، لتموت وحيدة تاركة ورائها ثروة فنية عملاقة تزيد عن 100 مسرحية و16 فيلمًا سينمائيًا، وحياة عاشتها طولا وعرضًا عاصرت خلالها جيل من عمالقة المسرح ورواد السينما والجيل الثاني لعظماء السينما المصرية، وتوفيت في 23 يناير 1996 عن عمر يناهز 87 عامًا.

شرير ومبدع وطيب القلب.. انه محمود المليجي!!

محمود المليجي ممثل قدير من أصول كردية ولد عام 1910 بحي المغربلين بالقاهرة أحد أقدم أحياء القاهرة الشعبية وأشهرها.. ونـشأ في بيـئة شعبـية حتى بعـد أن إنـتقل مـع عائلـته الـى حـيّ الحلـمية، وبعـد أن حصل على الشـهادة الإبـتدائـية إخــتار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي. وكان حبه لفن التمثيل وراء هذا الاختيار حيث أن الخـديوية مدرسـة كـانت تشـجع التمـثيل، فمـدير المدرسة “لبيب الكرواني” كان يشجع الهوايات وفي مقدمتها التمثيل، فالتحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة، حيث أتيحت له الفرصة للتتلمذ على أيدي كبار الفنانين، أمثال : أحمـد عـلام، جـورج أبيض، فتوح نشاطي، عزيز عيد، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق.

يتحدث المليـجي عن أيـام التمـثيل بالمـدرسة، فيقول : في السنة الرابعة جاء عزيز عيـد ليدربنا، جذبتني شخصيته الفذة وروعة إخراجه وتطور أفكاره، وكنت أقـف بجانبه كالطفل الذي يحب دائماً أن يقلد أباه.. وقد أُعجب بي عزيز عيد وأنا أمثل، ومـع ذلك لم يُعطنِ دوراً أمثله، وكـان يقول لي دائمـاً.. (إنت مش ممثل.. روح دور على شـغلـة ثانية غير التمثيل!).. وفي كـل مـرة يقول لي فيـها هذه العبـارة كنـت أُحـس وكأن خنجراً غـرس في صـدري، وكثـيراً ما كنت أتـوارى بجـوار شجـرة عجـوز بفـناء المـدرسة وأترك لعيني عنان الـدموع، إلى أن جـاء لي ذات يـوم صـديق قـال لي : إن عزيز عـيد يحـترمـك ويتنبأ لك بمستقبل مرموق في التمثيل، فصرخت فيه مَنْ قال لك ذلك ؟ أجاب إنه عزيز عيد نفسه.. وعرفت فيما بعد أن هذا الفنـان الكبـير كان يقول لي هـذه الكلـمات من فمه فقط وليس من قلبه، وإنه تعمَّـد أن يقولـها حتى لا يصيبني الغرور، وكان درساً لاينسى من العملاق عزيز عيد.

انضم محمود المليجي في بداية عقد الثلاثينات من القرن الماضي، وكان مغموراً في ذلك الوقت إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وبدأ حياته مع التمثيل من خلالها، حيث كان يؤدي الادوار الصغيرة، مثل أدوار الخادم على سبيل المثال، وكان يتقاضى منها مرتب قدره 4 جنيهات مصرية في ذلك الوقت.

ولاقتناع الفنانة فاطمة رشدي بموهبته المتميزة رشحته لبطولة فيلم سينمائي اسمه (الزواج) بعد أن إنتقل من الادوار الصغيرة في مسرحيات الفرقة إلى أدوار الفتى الاول، إلا أن فشل الفيلم جعله يترك الفرقة وينضم إلى فرقة رمسيس الشهيرة أيضاً، حيث عمل فيها ابتداءاً في وظيفة ملقن براتب قدره 9 جنيها.

في عام 1939 تزوج من رفيقة عمره الفنانة علوية جميل التي كانت إحدى عضوات فرقة رمسيس أيضاً، وإستمر زواجهما حتى وفاته، وإشتركا معاً في عدة أعمال منها أفلام (سجين الليل) – (أولاد الفقراء) – (برلنتي) – (الملاك الابيض)

كما أنه وقف، في عام 1936، أمام “أم كلثوم” في فيلمها الأول (وداد).. إلا أن دوره في فيلم (قيس وليلى) هو بداية أدوار الشر له، والتي استمرت في السينما قـرابة الثـلاثين عاماً.. حـيث قـدم مـع فـريـد شـوقـي ثنائياً فنياً ناجحاً، كانت حصيلته أربعمائة فيلماً. وكانت نقطة التحول في حياة “مـحـمـود المـليجي” في عـام 1970، وذلك عندما إختاره المخرج “يوسف شاهين” للقيام بدور “محمد أبوسويلم” في فيلم “الأرض”..

فقد عمل فيما بعد في جميع أفلام يوسف شاهين، وهي: الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية ليه، حدوته مصرية. وقد تحدث يوسف شاهين عن المليجي، فقال:

(…كان محمود المليجي أبرع من يـؤدي دوره بتلقائية لـم أجـدها لدى أي ممثل آخر، كمـا أنني شـخصـياً أخـاف من نظـرات عينيه أمام الكاميرا…).

وقد ترك المليجي بصماته في المسرح أيضاً منذ أن اشتغل مع “فاطمة رشدي”، حيث التحق فيما بعد بفرقة “إسماعيل ياسين“، وبعدها عمل مع فرقة “تحيَّـة كـاريـوكـا”، ثـم فـرقـة المـسرح الجـديـد.. وبـذلـك قـدم أكـثر من عـشرين مـسرحية، أهـمـها أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، ودور “أبو الـذهب” في مـسرحية أحمد شوقي “علي بك الكبير”.

ثم عاد مرة إخرى لتقديم الادوار الصغيرة إلا أنه بالصبر والاجتهاد وحب الفن ، استطاع أن ينتقل من دور لآخر، وأن ينجح في تقديم أدوار الشر التي برع فيها وبلغ شهرة واسعة جعلته من أهم النجوم في تاريخ السينما المصرية والعربية ايضا . تميز بأدوار الشر التي أجادها بشكل بارع. تميز في أدوار رئيس العصابة الخفي، كما لعب أدوار الطبيب النفسي. ومثل أدواراً أمام عظماء السينما المصرية رجالا ونساء. ولم يكن فقط يمثل أدوار الشر، فقد برع أيضاً في تقديم نوعية إخرى من الادوار وهى الادوار الإنسانية مثل أدواره في فيلمي ” حكاية حب “و” يوم من عمري ” مع عبد الحليم حافظ.

ثم لا ننسى أن نشير إلى أن محمود المليجي قد دخل مجال الإنتاج الـسـينمائي مساهـمة منه في رفـع مـستوى الانتـاج الفني، ومحـاربة مـوجة الافـلام الـساذجة، فـقدم مجموعة من الأفلام، منها على سبيل المثال: الملاك الأبيض، الأم القاتلة، سوق الـسلاح، المقامر.. وبذلك قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما، فهو أول من قدم فريد شـوقي، تحية كاريوكا، محسن سرحان، حسن يوسف، وغيرهم. لقد مثل محمود المليجي مختلف الأدوار، وتقمص أكثر من شخصية: الـلص، المجرم، القوي، العاشق، رجل المباحـث، البوليس، الباشـا، الكهـل، الفـلاح، الطبيب، المحامي.. كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية.

كـان عضواً بـارزاً في الـرابطة القـومية للتمثـيل، ثـم عضواً بالفرقة القومية للتمثيل. لقد كان محمودالمليجي فناناً صادقاً مع نفسه.. كـان إنساناً مع زملائه الفنانين، وأباً روحياً لهم، ورمزاً للعـطاء والبـذل والصمود أمام كـل تيـارات الفن الرخيص -بالرغم من أنه اضطر للعمل في اعمال تجارية في السبعينات مثل ألو انا القطة وغيرها إلا أنه يعد رمزاً لفنان احترم نفسه فاحترمه جمهوره.

محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم

«الباشا» لقب اشتهر به خلال مسيرته الفنية، يعد أحد أساطير التمثيل في السينما العربية والعالمية، ترك بصمة لا يمحوها زمن، أو تتجاهلها الأجيال، استطاع أن يلفت بأسلوبه أنظار النقاد في مصر والعالم، 6 صفحات في مجلة «لايف» الأمريكية، تشهد بأنه أعظم ممثل في الشرق وتقارن بينه وبين الممثل البريطاني الكبير تشارلز لوتون، قال عنه المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أورسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة، واختارته مجلة «باري ماتش» الفرنسية، بوصفه واحداً من أفضل 10 ممثلين عالميين.

أطلق عليه «رائد مدرسة الاندماج» فكان نموذجاً رائعاً للنجم السينمائي المنفرد في مواهبه، الذي يقوى على أن يتقمص أي شخصية مهما تعددت حالاتها النفسية ومواقفها المتقلبة والمتلونة، ولهذا أطلق عليه النقاد لقب «الفنان ذو الألف وجه»، فكان لا يكاد ينتهي من أداء موقف من المواقف أمام الكاميرا حتى تتصاعد موجة من التصفيق من الحاضرين في البلاتوه بمن فيهم من شاركوه تمثيل الموقف، فاتن حمامة كانت تخاف من اندماجه عندما يستولى عليه فتقول «بخاف منه لما يستولى عليه الاندماج لدرجة أنه لما يزقني كنت ألاقي نفسي طايرة في الهواء».

وفي تلك اللحظة الميلودرامية الرائعة بين الفرح والحزن صاغها وجه وملامح وحركات وصوت «مدبولي» كأنها الدهر كله، وكأن الزمن قد توقف في لحظتها‏.

كان يرقص ويلهو في الخمارة ويشرب ويلعب القمار مع رفاقه، وهو في قمة السعادة وهو يرقص مع راقصة درجة ثانية أو ثالثة، حتى جاء من يهمس في أذنه‏ قائلا: «ابنك الوحيد وذراعك اليمين داسه الترماي».

هذا المشهد قال عنه النقاد إنه سُجل في كتاب السينما العالمية باسم زكي رستم من فيلم «عائشة» بطولة فاتن حمامة، إذ استطاع «رستم» أن يقدم مشهد فرح وحزن في لحظة واحدة‏‏‏، وكان «رستم» أو «مدبولي» بلطجيا كبيرا يسرّح أولاده في الشوارع لبيع اليانصيب أو السرقة والنشل‏، ثم يجمع حصيلة شقاء وتعب ابنه وابنته «عائشة»، ليسهر في الملهي الشعبي يرقص ويشرب البيرة والنبيذ والبوظة‏، ويلعب النرد والقمار حتى الصباح‏، وكانت «عائشة» تذهب للمدرسة صباحا ثم تعود إلي البيت لترتدي لباس العمل، جلابية سوداء غبراء لتبيع اليانصيب علي المقاهي‏، حتى رأف قلب أحد الوجهاء بها فأخذها عنده لتعيش وتدرس واعتبرها ابنته‏، بمقابل مادي شهري لوالدها «مدبولي».

1280x960زكي.jpg

وفي ذكرى رحيله يرصد لكم (غاوي سينما) محطات في حياة فنان بارع أعطى للفن كل عمره، فاستحق أن يكون من أهم ممثلي السينما المصرية والعالمية.

43-ولد زكي محرم محمود رستم، الشهير بزكي رستم في 25 مارس 1903، بقصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية الذي كانت تقطنه الطبقة الأرستقراطية في أوائل القرن العشرين عائلها الأكبر محمود باشا رستم الذي كان من كبار ملاك الأراضي الزراعية حيث كان يملك 1800 فدان بالوجه البحري ما بين المنصورة والمنوفية، تولي رعايتها من بعده ابنه محرم بك العضو البارز بالحزب الوطني وصديقًا شخصيًا للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، وكان وزيرا في عهد الخديوي إسماعيل، وكان من كبار ملاك الأراضي الزراعية، ولم يكن في أسرته من يحمل لقب أفندي.

42-عشق «رستم» التمثيل منذ الصغر، وكان يخرج مع مربيته لمشاهدة الموالد وعروض الأراجوز، وعندما كان طالباً في المرحلة الابتدائية كان يذهب مع أسرته لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدمها فرقة جورج أبيض، وفي أحد المرات شاهد جورج أبيض وهو يؤدي شخصية «أوديب» في مسرحية «أوديب ملكاً»، فعاد لمنزله وحاول استرجاع طريقة تمثيله.

41-كانت السراي مقامة علي مساحة 5 أفدنة، ومقسمة إلى 50 غرفة، وفي بدروم هذه السراي أقام «رستم» أول مسرح في حياته، حيث كان ينتهز فرصة سفر أبيه إلى المنصورة ليباشر الأرض الزراعية، ويأخذ «الطرابيزات» وستائر البيت والمفارش ويصنع بها المسرح، أما أبطال المسرحية فهم شقيقاته البنات وأخوه الأصغر «عبدالحميد» ومجموعة الخدم والمربيات، ويقوم هو بكتابة المسرحية وإخراجها، كانت كل هذه المسرحيات تجري في السر لا يعلمها أحد سوى المشتركين فيها، حتى أفشت المربية الإيطالية جوزفين السر إلى والدته التي نهرته بشدة، وصادرت الملابس والأدوات التي كانوا يستخدمونها في بناء المسرح، وسرعان ما علم أبوه أيضا بهذا السر فهدد بحبسه في العزبة حتى يستقيم.

40-كان صديق طفولته سليمان نجيب لديه الميول نفسها، ويعاني نفس الكبت والحرمان والتهديد المستمر حيث كان والده أيضا من كبار الأعيان وخاله أحمد زيور باشا رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ، لكنهما اجتمعا على حب الفن والتمثيل.

39-في عام 1915، توفي والده وباعت الأسرة سراي الحلمية بمبلغ 40 ألف جنيه، وانتقت إلى حي الارستقراطية الجديد الزمالك وبالتحديد في الفيلا رقم 1 شارع الكامل محمد، في هذه الفترة اضطر «رستم» ترك التمثيل مؤقتا، وأخرج طاقته في الرياضة حيث اختار رياضة المصارعة ورفع الأثقال وحصل علي المركز الثاني علي مستوي مصر في مسابقة رفع الأثقال عام 1923، ونشرت صورته في المجلات وهو يستعرض عضلاته بطريقة كمال الأجسام.

38-نال «رستم» عام 1924 شهادة البكالوريا ورفض استكمال تعليمه الجامعي وكانت أمنية والده أن يلتحق بكلية الحقوق، إلا أنه اختار فن التمثيل، وبعد وفاة الأب، تمرد على تقاليد الأسرة العريقة معلنًا انضمامه إلى فرقة جورج أبيض، ما أثار دهشة والدته أمينة هانم عبدالغفار، التي قالت «إن من يعمل بالفن فهو أراجوز وأنا لا أسمح للأراجوزات دخول منزلي»، وطردته من السرايا لأنه مثل سيئ لإخوته بعدما خيرته بين سكة الفن والتحاقه بكلية الحقوق فاختار الفن، وأصيبت فيما بعد بالشلل حتى وفاتها.

37-منعته والدته من الاتصال بإخوته خاصة أخيه الأصغر «عبدالحميد»، حتى لا يتأثر «عبد الحميد» بأخيه أرسلته إلى انجلترا ليكمل تعليمه، ويكون تحت رعاية أخيه الأكبر وجيه باشا رستم الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سفير مصر بفرنسا.

36-كانت بدايته في التمثيل من خلال سليمان بك نجيب، الذي كان والده صديقا لوالد «رستم»، فقدمه لعبد الوارث عسر الذي نجح في ترتيب لقاء مع جورج أبيض، وعندما رآه طلب منه أداء مشهد تمثيلي، وبعد نجاحه في أداء هذا المشهد بتفوق واضح، وافق على انضمامه لفرقته عام 1924، حيث ظل يعمل فيها لمدة عام ونصف تعلم خلالها الاندماج الكامل في الشخصية وهو الأسلوب الذي اشتهر به جورج أبيض، ورفض «رستم» خلال عمله مع «أبيض» تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيدا بممارسة هوايته دون مقابل، رغم أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو رقم كبير بمقاييس هذا العصر.

35-انضم إلى فرقة «رمسيس» مع أحمد علام في عام 1925، وأسند إليه أدوارا رئيسية، ووقتها أقنعه يوسف وهبي بأهمية الاحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيها، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، حيث كان البطل الأول يحصل على 25 جنيها.

34-بعد عامين من عمله بالفرقة، انتقل إلى فرقة فاطمة رشدي وعزيز عيد، وتركهما بعد شهور لينضم إلى فرقة «اتحاد الممثلين» وكانت أول فرقة تقرر لها الحكومة إعانة ثابتة لكن لم يستمر فيها طويلاً فتركها، وفشلت ولم تستمر بعد خروجه منها، ثم تركها لينضم للفرقة القومية وكان يرأسها شاعر القطرين، خليل مطران، وظل فيها 10 أعوام.

زكي رستم1.jpg

33-اشترك في 45 مسرحية كان أبرزها «مجنون ليلى، والوطن، ومصرع كليوباترا، وكرسي الاعتراف، والشيطانة، وتحت سماء إسبانيا، واليتيمة، وغيرها» إلى أن صدر قانون يمنع من يعمل بالمسرح من العمل بالسينما، وفي الوقت نفسه كان «رستم» قد وقع 5 عقود سينمائية فاضطر إلى الاستقالة من الفرقة وكان ذلك نهاية عهده بالمسرح.

32-اختاره المخرج محمد كريم عام 1930 ليشترك في بطولة الفيلم الصامت «زينب» وأدى دور «حسن» أمام بهيجة حافظ، دولت أبيض، وحسين عسر، وسراج منير وعدد من النجوم، تأليف الدكتور حسين هيكل، وإنتاج يوسف وهبي.

ومن المواقف الطريفة التي حدثت أثناء تصوير فيلم «زينب» وتدل على خفة دم «رستم» عكس ما كان يشاع عنه أنه متجهم وحاد المزاج، أن المخرج محمد كريم طلب منه في أحد مشاهد الفيلم أن يحمل زوجته المريضة بالسل، التي تجسد دورها الفنانة بهيجة حافظ، وبالفعل أدى المشهد، لكن «كريم» لم يعجبه أداءه، وطلب منه إعادة المشهد ليكون أكثر رومانسية، فغضب «رستم» لأن «بهيجة» كانت ثقيلة الوزن، فألقاها من يده على الأرض، وصرخ في وجه «كريم» قائلا: «اتفضل شيلها أنت».

31-بعد نجاحه في فيلم «زينب»، قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام «الضحايا، والعزيمة، وليلى بنت الصحراء».

30-اشترك في تمثيل فيلم «الوردة البيضاء» أول أفلام محمد عبدالوهاب عام 1933 بطولة سميرة خلوصي، وفي العام نفسه، شارك في فيلم «الضحايا» الذي قام ببطولته الفنان محمود الأحمدي، وبهيجة حافظ، وعبد السلام النابلسي.

29-ظهر «رستم» في بطولة فيلم «كفري عن خطيئتك» عام 1933، بطولة محمود صلاح الدين، وعزيزة أمير، وزينب صدقي، كما شارك في بطولة فيلم «الاتهام» عام 1934، بطولة محمود الأحمدي، ومنير فهمي، وبهيجة حافظ، وزينب صدقي.

28-في عام 1937، شارك «رستم» في بطولة فيلم «ليلى بنت الصحراء» بصحبة راقية إبراهيم، وبهيجة حافظ، ومحمد بيومي، وجميل حسين، كما اشترك «رستم» عام 1939 في فيلم «العزيمة» وقام ببطولته أنور وجدي، مختار حسين، وحكمت فهمي.

27-شارك «رستم» عام 1945 في فيلم «قصة غرام» أمام أميرة أمير، وإبراهيم حمودة، وبشارة وكيم، ومحمود المليجي، وفي العام نفسه، قدم «رستم» فيلم «السوق السوداء» أمام عماد حمدي، وعقيلة راتب، وعبد الفتاح القصري.

26-ظهرت عبقرية «رستم» التمثيلية في فيلم «هذا جناه أبي» عام 1945، تأليف يوسف جوهر وهنري بركات وإخراج هنري بركات، وقدم «رستم» في الفيلم شخصية عادل المحامي الشهير القوي المحافظ صاحب المثل العليا والفضائل الكثير الذي يوكله صديقه كي يترافع في قضيه رفعتها فتاة تتهم ابنه بالاعتداء عليها، ليقدم «رستم» دورا غاية في التعقيد فهو يزلزل أركان المحكمة في حديثه عن الشرف والفضيلة وكيف أن الفتاة خاطئة وأنها الملام الوحيد في هذه القضية، لكن الأمر يتغير حينما يعرف أن تلك الفتاة هي ابنته من نزوة ارتكبها في الماضي، لتتحول شخصية «عادل» إلى النقيض حيث يدافع عن الفتاة ويصر على أن يصلح ابن صديقه ما أفسده ليدور صراعا جديدا بين «رستم» وصديقه سراج منير، وقال النقاد إن القدرة على التحول في الشخصية والتقمص وتقديم ما يستلزم لتظهر الشخصية كما هي، جعلتنا نصدق شخصية عادل في المرحلتين، وهي عبقرية تحسب لممثل بقامة «رستم».

25-من المواقف الشهيرة أثناء تصوير فيلم «هذا جناه أبي»، كان تلقي الفنانة صباح صفعة على وجهها من «رستم»، لأنها ضحكت على أدائه أثناء أحد المشاهد وكان هذا أمام كل العاملين بالفيلم، لكنه حضر إلى غرفتها ليعتذر منها بعد ذلك، وهى أيضا اعتذرت له، لأنها ضحكت عليه وهو مندمج في أحد المشاهد أمامها.

24-في عام 1946، شارك «رستم» في بطولة فيلم «عدو المرأة» بصحبة محمد فوزي، وصباح، ورياض القصبجي، كما ظهر «رستم» في العام نفسه في فيلم «النائب العام» بطولة عباس فارس، ومديحة يسري.

23-في فيلم «خاتم سليمان» عام 1947، إخراج حسن رمزي، قدم «رستم» شخصية مركبة فهو «المعلم بيومي» الكهل الذي يحب ابنه صديقه الشابة ويطلبها للزواج ولكن والدها يرفض لفرق السن الكبير، فيجد «بيومي» خاتم سليمان ليظهر له المارد فيحوله إلى واحد من الأثرياء ليتزوج الفتاة التي أرادها ويسجنها في قصره، الشر في دور «المعلم بيومي» ليس شرا لمجرد الشر لكنه شر الانتقام، ويقول النقاد إن بعيدا عن القصة التي أتسمت بالسذاجة الشديدة، قدم «رستم» تطور الشخصية واختلافها من رجل بسيط الحال لثري ذو سطوة وجاه بتفوق يحسده عليه أعتى ممثلي السينما.

22-في الخمسينات من القرن العشرين، كان لـ«رستم» علامات بارزة في السينما المصرية منها مشاركته في فيلم «عائشة» مع فاتن حمامة، كما قدم دور الباشا الذي فقد حفيدته في فيلم «ياسمين» عام 1950 أمام مديحة يسري، وأنور وجدي، وفيروز، وكان له مجموعة من المشاهد المؤثرة في هذا الفيلم مثل المشهد الذي وجد فيه «ياسمين» حفيدته التائهة لسنوات، وعندما أعطى لها الريال في قسم الشرطة.

21-في فيلم «معلش يا زهر» الذي عرض عام 1950، وكتبه يوسف عيسى وأبو السعود الإبياري، وأخرجه هنري بركات، قدم «رستم» شخصية مختلفة تماما عن أدواره السابقة فهو الأب الطيب المثابر الحمول، لكنه يرفض تزويج ابنته من ابن البقال المجاور له لأنه لا يرى الأمان إلا في الوظيفة الحكومية، دور مختلف عن أدوار الشر التي اعتاد «رستم» تقديمها، لكن الغريب أن «رستم» الذي أقنعنا في كل أفلامه بشراسته وشره، أقنعنا أيضا في هذا الفيلم بطيبته الشديدة فلا يمكن أن نعتبر عدم موافقته على زواج ابنته شرًا حيث أنه يرفض لسبب منطقي من وجهة نظره، ليصبح ذكر «رستم» هو الفنان القادر على لعب الأدوار المختلفة بنفس المستوي ودون اختلاف.

20-اشترك عام 1951 في فيلم «أنا الماضي» مع فاتن حمامة، وعماد حمدي، وفريد شوقي، إخراج عز الدين ذو الفقار.

19- تقمص ببراعة دور الباشا الإقطاعي المخطط للظلم الاجتماعي في «صراع في الوادي» مع فاتن حمامة، وعمر الشريف، إخراج يوسف شاهين، إنتاج عام 1954.

18-تفوق على نفسه في شخصية رئيس العصابة الداهية الذي يتظاهر بالورع والتقوى ويخدع الجميع في سلسلة أفلام نيازي مصطفى مثل «حميدو»، و«رصيف نمرة 5» عام 1956 أمام فريد شوقي، وهدى سلطان، واشتهر بجملته «نويت أصلي العصر.. الله أكبر»، حيث جسد شخصية زعيم الحقيقي للعصابة التي تسببت في قتل زوجته وفصله من عمله، وكذلك فيلم «إغراء» بصحبة شكري سرحان، وصباح، وشارك كذلك في فيلم «أين عمري» أمام ماجدة، ويحيى شاهين، وأحمد رمزي.

17-تألق في فيلم «الفتوة» رائعة المخرج صلاح أبو سيف، أمام فريد شوقي، وتحية كاريوكا، ومن المواقف الشهيرة التي تدل على أن «رستم» يندمج في الشخصية التي يقدمها وينفعل بها ويتجاوب معها أنه أثناء التصوير عام 1957 أصر على أن يدخل فريد شوقي ثلاجة الخضار التي حبسه فيها «رستم» في أحداث الفيلم، وذلك لأن «شوقي» خرج من مكانه في الثلاجة ليتابع الأداء البارع لـ«رستم»، الذي لم يستطع أن يواصل الأداء عندما لمح «فريد» خارج الثلاجة، وأصر على دخوله الثلاجة حتى يكتسب المشهد الصدق والفاعلية.

16-في عام 1958، شارك «رستم» في فيلم «امرأة في الطريق» إخراج عزالدين ذو الفقار وتأليف عبدالحي أديب ومحمد أبو يوسف، واشتهر «رستم» بجملته «عمتنى يا صابر»، الفيلم الذي شهد صراعا تمثيلا كبيرا بين «رستم» و هدى سلطان و رشدي أباظة وشكري سرحان، وقدم «رستم» دور الأب أيضا لكن الأب ذو الوجهين القاسي على ابنه الأكبر «صابر» والرقيق المتراخي أحيانا مع الابن الأصغر «حسنين»، بسبب أن والدة صابر» خانته وتركته لكن والدة «حسنين» كانت سيدة طيبة، ويقول النقاد إنه يمكن أن تشاهد عبقرية «رستم» في المشاهد الذي يجتمع فيها «صابر، وحسنين»، فكيف ينتقل «رستم» من القسوة إلى اللين بمنتهى البساطة ودون افتعال أو ضجيج وحتى في لحظات الرفق بـ«صابر» كان «رستم» يقدم لنا اللين الحذر الذي سرعان ما ينقلب إلى قسوة وحدة، كما شارك في فيلم «الهاربة» بطولة شادية، وشكري سرحان، وعبد المنعم إبراهيم.

15-في الستينات، قدم «رستم» عددا رائعا من الأعمال السينمائية منها اشتراكه في فيلم «ملاك وشيطان» بطولة شكري سرحان، ونجوى فؤاد، ومريم فخر الدين، وصلاح ذو الفقار.

hqdefault

14-ظهر «رستم» في فيلم «نهر الحب» عام 1960 بطولة عمر الشريف، وفاتن حمامة، وفؤاد المهندس،  إخراج عز الدين ذو الفقار، ولعب دور «طاهر باشا» الوزير الذي اكتشف خيانة زوجته «نوال»، واشتهر بطريقته في نطق اسمها وتوبيخها بعد اكتشاف خيانتها له، ووضعه هذا الدور على مستوى عالمي، ولم يقل أداؤه لدور الزوج الوزير السياسي عن الكبار من ممثلي الشاشة العالمية الذين مثلوا الدور نفسه في 17 فيلما مأخوذة عن رائعة تولستوي «أنا كارنينا».

13- في عام 1961، قام «رستم» ببطولة فيلم «أعز الحبايب» الذي شاركه بطولته شكري سرحان، وسعاد حسني، ونور الدمرداش.

12-ظهر «رستم» في عام 1962 في فيلم «يوم بلا غد» مع فريد الأطرش، ومريم فخر الدين، وظهر كذلك في فيلم «الحرام» عام 1965، بطولة عبد الله غيث، وفاتن حمامة.

10-في عام 1962، حصل على وسام الفنون والعلوم من جمال عبد الناصر.

9-عانى «رستم» في أوائل الستينات من ضعف السمع، وأعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، لكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه «إجازة صيف» كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، ما أحزنه كثيراً، حتى أنه في أحد المرات بكى في الأستوديو من هذا الموقف.

8-قدم «رستم» دور الأب البخيل في قالب من الكوميديا الهادئة الراقية البعيدة عن الابتذال، كأنما أراد أن يؤكد على موهبته الكبيرة التي طالما حصرت في أدوار الشر، وذلك في آخر أفلامه «أجازة الصيف» عام 1968، أمام فريد شوقي، ومحمود المليجي، ونيللي، وحسن يوسف، وجسد دوره وهو فاقد لحاسة السمع تماماً، وكان يكره أن يستعين بسماعة من تلك الاختراعات الإلكترونية، خاصة أن السماعات في ذلك الوقت كانت لم تزل بأسلاكها وبطاريتها ظاهرة للعيان إلى جانب إنها تقيد من تحركات الاندماج، ومع ذلك أدى الدور على أحسن ما يكون، وفي هذا الوقت ظهرت عبقرية فكان يحفظ جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه.

7-اشتهر «زكي» بالوحدة والانطواء، حيث لم يكن يقبل أي دعوة للسهر ولا يدعو أحدا، وكان الفن عنده هو «البلاتوه»، وتنقطع صلته به تماماً لحظة خروجه منه، لهذا لم يكن له أصدقاء سوى سليمان نجيب، وعبد الوارث عسر.

6-نظراً لموهبته الفنية الكبيرة، عًرض عليه التمثيل في فيلم عالمي إنتاج شركة كولومبيا، لكنه رفض معلقاً «غير معقول اشتغل في فيلم يعادي العرب».

5-عاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج ولا يشغله سوى الفن، كان لهذا أسبابا عدة، ففي البداية كانت تؤرقه عقدة والدته التي توفت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ومع ضغط أسرته عليه للزواج تقدم لفتاة من خارج الوسط الفني كانت أسرته قد أشادت بها، لكن عريس آخر كان أسرع إليها منه، فلم يكرر التجربة ثانية، وعندما كبر نصحته شقيقاته بالزواج من امرأة في مثل سنه لترعاه، لكنه رفض قائلاً «لا أنا مش هظلم معايا بنات الناس»، خاصة أنه عرف بميله إلى العزلة، وكان يقول «أنا لا أطاق وعارف إني صعب العشرة»، حيث كان حاد الطباع عصبي المزاج لا يزور أحد ولا يدعو أحدا لزيارته في صومعته.

4-اعتزل التمثيل نهائياً عام 1968 وابتعد عن الناس بعد فقدانه لحاسة السمع تدريجيا، وكان يقضي معظم وقته في القراءة ولعب البلياردو، بعد أن قدم أكثر من 240 فيلمًا لكن المشهور منها والموجود 55 فيلمًا.

3-كان يسكن بمفرده في شقة بعمارة «يعقوبيان» بشارع 26 يوليو، ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم عجوز قضى في خدمته أكثر من 30 عامًا وكلبه الذي كان يصاحبه في جولاته الصباحية، وإذا ما اضطر للخروج فكان يسير في منطقة محدودة من شارع سليمان وعبدالخالق ثروت، وأحيانا كان يقوده مشواره للحلاق فيجلس فوق مقعده المرتفع تاركا أقدامه لـ«الجزمجي» يلمع حذائه، وغالبا ما كانت وجبة الغداء في مطعم «الأونيون» وفنجان القهوة في «الإكسلسيور»، لم يكن يلبي فيها عزومة أحد ولا يدع من جانبه أحد، وبمرور الوقت تعرف على أحد الجرسونات وأصبح صديقا له، وكانت لديه ثروة ضخمة لكنه لم يكن يحب أن يطلع أحداً على مدى ثرائه.

D8B9D985D8A7D8B1D8A9_D98AD8B9D982D988D8A8D98AD8A7D986

2- قالت عنه ابنة أخيه المهندس عبدالحميد بك رستم، المذيعة ليلى رستم، إن «شخصيته كانت مهابة ومخيفة ورغم أن زياراته لنا كانت قليلة إلا أننا كنا نخشاها ونحسب لها ألف حساب وفي نفس الوقت كانت جلساته ممتعة وخفيفة وكان يتميز بخفة وحينما كنا نضحك علي ذلك كان يتعجب من هذا الضحك لأنه لم يكن يريد أن يقاطعه أحد أو يعلق علي كلامه أحد»، وأضافت: «وبالمناسبة كانت شخصيته كذلك في الوسط الفني حيث نقل لي الكثير من الممثلين والممثلات حكايات وطرائف تدل علي احترام الجميع له ومناداته دائما بكلمة (زكي بك)».

وحكت «ليلى» في حوار مع الإعلامي مفيد فوزي عن عمها قائلة: «الفنان زكى رستم كان إنسانا غير عادى وهو فنان حقيقى بمعنى الكلمة»، وأضافت: «جمال عبد الناصر زكي رستم بعدما أخذ الكثير من الأطيان التي كان يملكها دون وجه حق».

1.أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء، وفي 15 فبراير 1972 كان قد أسلم الروح ولم يشعر به أحد ولم يمش في جنازته أحد.

شخصية «المحامي» في السينما.. مابين العدالة والفساد

ان من أكثر الشخصيات التي تعامل معها اغلب صناع السينما هي شخصية المحامي، ونادرا ماتجد مخرجا أو سيناريست لم يقدم شخصية المحامي في احد اعماله!.. لأنها شخصية غنية بالتفاصيل وبها قماشة واسعه يسهل تطويعها في اغلب الأحداث.. كما انها تعتبر عامل مشترك في نواحي كثير من الحياة اليومية عند كثير من الناس.. واليوم تدوينتنا حول شخصية المحامي في السينما المصرية، وكيف اختلفت نظر صناع السينما لها بمرور الزمن..

_640x_1ef5cb7b7e1be15c028ba782c3b1310fdb725f073a10be53eacdbd2e5a6ea4dd

قدم صناع السينما شخصية المحامي بصور عديدة تختلف حسب حبكة الفيلم، وايضا حسب الفترة الزمنية اللي تم فيها الأنتاج، ففي الزمن الماضي لم يكن مقبولا ان يظهر المحامي كرجل فاسد، لأنه اولا وأخيرا رجل قانون!.. وولهذا السبب ظهرت شخصية المحامي في اغلب الأفلام القديمة بصورة طيبه.. فهو رجل المبادئ الذي يدافع عن المظلوم وينصر الحق ويحقق العدالة، ذو شخصيه متزنة عاقلة، ينظر للأمور نظرة راجحة وغالبا ما يكون ذكي قادر على استنتاج الحلول لأغلب المشاكل.. لكن مع مرور الزمن تغيرت الثوابت وصرنا نشاهد المحامي في السينما متمثلا في شخص فاسد، انتهازي، يستغل ثغرات القانون في تسيير امور غير مشروعة وغالبا ما يساند الفاسدين وهي طبعا صورة بعيدة تماما عن الصورة القديمة المعتادة..

_640x_bcd54eb31d82de4e5284835ec8aed610abb5c37ad56cb947eaa328300682ff26

وكان الفنان زكي رستم من اوائل من جسدوا شخصية المحامي في فيلم (هذا جناه أبي) للمخرج هنري بركات انتاج عام 1945 وله مرافعة في المحكمة بلغة فصيحة بليغة .. ولا نعلم حقا هل كانت هي فعلا الصورة في المحاكم ذي هذا الزمن أم انها امور من ضروريات الدراما؟؟..

أما الفنانة مديحة يسري فكانت من اوائل الفنانات اللاتي جسدن دور المحامي في فيلم (الأفوكاتو مديحة) اخراج يوسف وهبي وانتاج عام 1950 وكان الفيلم يعالج قضية عمل المرأة في مجال المحاماة.. وفي دور مشابه قدمت الفنانة فاتن حمامة في فيلم الأستاذة فاطمة انتاج عام 1952 للمخرج فطين عبد الوهاب، وكان الصراع بينها وبين خطيبها عادل والذي كان رافضاً لعملها في مجال المحاماة.. ولكنها تنجح عن طريق كتير من الأحداث الكوميدية ان تنجيه من ورطة كبيرة وقع فيها ..

أيضا قدم فريد شوقي شخصية المحامي طالب الشهرة في فيلم (المغامرة الكبري) للمخرج محمود فريد انتاج عام 1964 وفي فيلم (كلمة شرف) للمخرج حسام الدين مصطفى انتاج عام 1973 أيضا قدم شخصية المحامي الناجح الذي له مكانته في المجتمع وان كانت الأحداث قد دفعته لتغيير مجرى حياته والتحول الى مسجون مشاغب دائم الهروب.. لكنه في النهاية إلتزم بكلمة الشرف مع المأمور الذي ساعده في مشكلته لكونه اولا وأخيرا رجل قانون..

وطبعا لا ننسى الفنان محمود المليجي في فيلم (اسكندرية ليه) للمخرج يوسف شاهين انتاج عام 1975 عندما كان بيتعجب من تغير الظروف في البلد (وعايزني أكسبها؟؟) في مشهد مؤثر جدا في سينما يوسف شاهين..

وعندما يكون الفيلم كوميدي، ايضا يكون المحامي رجل كوميدي، مثل الشخصية التي قدمها لنا الفنان ابراهيم سعفان في فيلم (30 يوم في السجن) للمخرج نيازي مصطفى انتاج عام 1964 ولا ننسى المرافعة الكوميدية للمحامي للمطالبة بحق موكله (النجعاوي) الذي احترق شاربه!..

وفي فترة السبعينات وما بعدها ومع تغير الأوضاع السياسية والأقتصادية في البلد، تغيرت صورة المحامي في السينما وظهرت اغلب الشخصيات في الأفلام بصورة فاسدة.. تستغل ثغرات القوانين وتساند الفاسدين مثل الشخصية التي قدمها لنا الفنان القدير عبد المنعم مدبولي في فيلم (حب في الزنزانة) للمخرج محمد فاضل انتاج عام 1983 أو الفنان عبد الله فرغلي في فيلم (ضربة معلم) للمخرج عاطف الطيب انتاج عام 1987 عندما كان يدافع عن مجرم متهم بجريمة قتل ويحاول أن يبرأه بطرق ملتوية، او بصورة كوميدية نرى الفنان محمد يوسف يقدم شخصية محامي في فيلم (سمع هس) للمخرج شريف عرفة انتاج عام 1991 وهوا يبيع موكله للخصم!.. وفي فيلم (قدارة) للمخرج عادل الأعصر انتاج عام 1995 نرى غريب محمود وهو يجسد شخصية محامي فاسد يسهل تجارة بيع الأطفال..

غريب محمود.png

وفي ايقونة افلام المخرج عاطف الطيب قدم لنا الفنان أحمد زكي في (ضد الحكومة) انتاج عام 1987 شخصية المحامي الفاسد الذي يسعى وراء قضايا التعويضات ورأينا كيف كانت تلك النوعيات من المحامين يصطادون ضحاياهم ويقسّمون القضايا بينهم، ولكنه ومع تدافع الأحداث تتبدل شخصيته وبدلا من ان يطالب بالتعويض المادي نراه يطالب بمحاسبة المسئولين حتى لو كانوا اصحاب مناصب عليا.. ولا ننسى المرافقة الشهيرة له والتي تحولت فيما بعد الى (ماستر سين) رئيسي في سينما الثمانينات.. وفي فيلم (التخشيبة) للمخرج عاطف الطيب انتاج عام 1984 قدم لنا احمد زكي شخصية محامي منحرف اتاحت له الظروف اثبات براءة دكتورة كانت اخت صديق له، ومع الأحداث يستخدم حياة الأنحراف في اثبات براءة موكلته..

وطبعا لا نتكلم عن شخصية المحامي في السينما ولا نذكر الفنان القدير عادل إمام.. والذي قدم شخصية المحامي في اكثر من عمل فني واكثر من شخصية.. مثلا في فيلم (خلي بالك من جيرانك) للمخرج عماد عبد العظيم انتاج عام 1979 قدم عادل امام شخصية المحامي بصورة كوميدية حتى في المرافعات امام المحكمة، وبالذات عندما يكون المحامي لا يعلم شيئا عن القضية محل المرافعة!!..

وفي فيلم (الأفوكاتو) للمخرج رأفت الميهي انتاج عام 1983 كان المحامي هو محور الفيلم، والذي استطاع انه يدفع المحكمة للحكم ببراءة موكله تاجر العملة ليس باثبات براءته، ولكن بادانة كل الحاضرين في الجلسة بتهمة التعامل بالدولار بما في ذلك اعضاء هيئة المحكمة نفسهم!!.. وكرد فعل من هيئة المحكمة صدر الحكم بصورة هزلية ببراءة المتهم وحبس المحامي!!..

وقد اثار الفيلم لغطا كبيرا في الأوساط القانونية في اول عرض له، وطالب محامين كثير بوقف عرضه اشهرهم المحامي الشهير مرتضى منصور (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه!)

وفي فيلم (طيور الظلام) انتاج عام 1995 للمخرج شريف عرفة رأينا الزعيم في شخصية المحامي الفاسد الأنتهازي الذي يرفض التعاون مع الجماعات الأسلامية مثل زميله، وتعاون مع وزير فاسد في اسقاط سياسي واضح.. لا يعبر فقط عن الفترة الزمنية اللي تم انتاج الفيلم فيها، ولكنه ايضا ممتد الى وقتنا الحالي..

وفي عام 1998 قدمت لنا ميرفت أمين في فيلم (القتل اللذيذ) للمخرج أشرف فهمي، شخصية محامية وقعت مابين مبادئها وشرف مهنتها، ومابين عاطفتها كأم تجاه بنتها التي وقعت بسببها في خطر!..

egypttoday-ميرفت-أمين-.jpg

وقدمت لنا سينما الألفينات شخصية المحامي بأكتر من صورة، الرؤية مثلا في فيلم (ملاكي اسكندرية) انتاج عام 2004 للمخرجة ساندرا نشأت.. كان المحامي بحثا عن خيوط القضية يدخل في كثير من المغامرات ويعمل تحريات بنفسه، وفعلا نجح في اثبات براءة موكلته التي اصبحت زوجته لاحقا، ولكن عندما اكتشف الحقيقة ولأنه رجل قانون، فنراه يضحى بحياته الزوجية ويقدم زوجته للعدالة لما تيقن من ادانتها..

في حين قدم لنا هاني رمزي في (محامي خلع) للمخرج محمد ياسين انتاج عام 2005 شخصية المحامي الذي يستخدم (حيلة دنيئة) للحصول على حكم بخلع موكلته من زوجها، وبرغم الأحداث الكوميدية في الفيلم سقط البطل في فخ الأبتذال اكثر من مرة، وهذا أثر على حبكة الفيلم ونهايته غير الطبيعية بالمرة..

أما الفنان خالد النبوي فقدم شخصية المحامي في اكتر من فيلم.. اولهم (حسن طيارة) للمخرج سامح عبد العزيز انتاج عام 2007 وفي (خطة بديلة) للمخرج عبد الرحمن ابو غزالة وانتاج عام 2015 وشاهدنا المحامي الذي كان متمسكا بمبادئه ويرفض الطرق الملتوية في عمله، كيف نحّى المبادئ جانبا ويلجأ للطرق الملتوية للحصول على حقه..

و في (اللمبي 8 جيجا) للمخرج اشرف فايق انتاج عام 2010 قدم لنا محمد سعد شخصية المحامي بصورة بعيدة تماما عن الواقع.. وعن الكوميديا ايضا..

129345137.jpg

وفي الدراما قدم كتير شخصية المحامي بصورة طيبة لكن احنا تركيزنا اكتر على صناعة السينما ونأجل الدراما والمسرح لتدوينات لاحقة..

ولو سألت اي محامي (هل انت راضي عن شخصية المحامي في السينما والدراما؟) اغلبهم يرد ان السينما كان لها رؤيتها الخاصة في تقديم شخصية المحامي والتي تبعد في كتير من الأحيان عن الواقع.. وعندما تسأله عن تفاصيل اكتر لا تجد اجابة شافية مقنعة الا ان اغلبهم رافض للصورة السيئة الفاسدة التي ظهر بها المحامي في بعض الأعمال، وفي نفس الوقت رافضا لشخصية المحامي المتمسك بمبادئه على اعتبار انه لا مكان للمبادئ في الزمن الحالي.. وبالنسبة لصناع السينما فالأعمال الفنية عامة لا ترمي الى انصاف مهنة معينة ولكنها تستخدم الجوانب الغنية في شخصية اي فرد لصناعة فيلم ذو محتوى جيد.. بغض النظر عن المهنة.. او الشخص نفسه..

كان هذا استعراض سريع للأعمال الفنية والشخصيات اللي قدمت دور المحامي في السينما المصرية، حاولنا ان نذكر اشهر الأعمال الفنية واشهر الشخصيات، سامحونا لو كنا نسينا بعض الشخصيات، برجاء تقولولنا على رأيكم في افضل من قدم دور المحامي في الأفلام.. وماتبخلوا علينا بنشر التدوينة عندك لو رأيت انها ممكن تعجب احد اصدقاءك.. وشكرا

 

هند رستم وذكرياتها عن فيلم «باب الحديد»: لم ينجح الا بعد سنوات من عرضه!!

جميلة الأداء… وناعمة الطلة على الشاشة… استحقت عن جدارة لقب «مارلين مونرو الشرق»، أحبها الجميع لجمالها ورقتها وأدائها الذي يتميز بالبساطة والرقة… بقيت دون غيرها ملكة الإغراء التي أدت الأدوار المثيرة… إلا أن أحدا لم يعترض على أفلامها أو على مشاهد ساخنة كانت طرفا فيها، حيث كانت متميزة في أداء هذه الأدوار، إلى جانب أداء أدوار بنت البلد… حتى الحسناوات في أوج مجدها… كان يقلدنها في حركاتها وملابسها، حتى في لفة «الملاية اللف».

عندما ترى أعمالها على الشاشة ترى أجمل النساء، كانت تمثل وملامحها، فملامحها تتكلم وتتحدث وتعبر عن دورها… ومن هنا أحبها الجمهور وحرصوا على رؤية أفلامها، وعلى الرغم من اعتزالها في السبعينات إلا أنها لاتزال «ملكة الإغراء» ومونرو الشرق وهي الألقاب التي لم ينافسها أحد عليها حتى الآن، فهند رستم… هذه الرقيقة التي أدت أدوار الإغراء ماتزال متربعة على عرشها حتى بعد اعتزالها، وستبقى هكذا سنوات.

640x_6e6c9f305c73437421d9fede85bce2b77ad2bb55fde48cb866dac25f7df0b4bf

قدمت أدوارا متنوعة أكدت فيها قدرتها كممثلة… أثبتت وجودها في عالم الفن ولم تكن تعلم أنها ستتربع على العرش السينمائي بهذه السرعة.

قابلت العقبات في حياتها، إلا أنها جعلتها أقوى من السابق وتفوقت على نفسها واستطاعت أن تؤكد أن الفن الحقيقي لا يعتمد على الإغراء وإنما يعتمد على الموهبة ودراسة الشخصية وإبراز ملامحها حتى ولو بالصمت.

جوانب كثيرة سنتعرف عليها من حياة هند رستم … نقترب كثيرا من سطور، وأسرار وحكايات لنعرف من هي هند رستم عن قرب ونعرف ما بداخلها وكيف استطاعت الوصول لهذه المكانة والحفاظ على لقبها حتى بعد اعتزالها… فابقوا معنا… حلقة بعد أخرى… فلديها الكثير… وهي ليست في اتجاه سيرة ذاتية كاملة، ولكنها محطات وذكريات ووقفات لها معنى.

2011-12-12-hend-cg

تتواصل هند رستم في حديثها عن الجزء الثاني من فيلم «باب الحديد» لتقول: «لكني علمت بعد ذلك أن الأبطال الثلاثة لفيلم «باب الحديد»… لن يظهروا مرة أخرى في الفيلم الجديد بالرغم من أن أحداثه تأتي استكمالا لأحداث الفيلم السابق. وأنا لا أكفي وحدي للقيام بانجاح هذا الفيلم… فقد وافقت منذ البداية على أن أكمل وأعود مرة أخرى للسينما بعد أن علمت أن الأبطال الثلاثة سيكملون الفيلم ولذلك أعجبت بالفكرة وتحمست لها وقررت العودة لهذا الفيلم فقط ولكن بعد أن علمت بعدم ظهور الأبطال الثلاثة فيه قررت أن أرفض العمل».

 

اعتراض… صريح

tumblr_ovrv19afoo1sfe3llo1_1280

وتحكي هند رستم أن نور الشريف… هو الذي كان سيستكمل دور يوسف شاهين في الفيلم وهنا يختلف الأمر تماما فظهور نجم جديد يستكمل دور ممثل غيره يعني أن المشاهد لن يقتنع بأن الفيلم الجديد… يأتي استكمالا للفيلم السابق ومن هنا جاء الاعتراض أو جاء القرار باقتناعي باستمرار ابتعادي عن السينما.

مشيرة الى أن سبب اعتراضها على عدم تكرار نفس أبطال الفيلم السابق في الفيلم الجديد ليس اعتراضا على نور الشريف… فهو فنان جميل، وأتمنى أن يكون نور الشريف معنا في هذا الفيلم… فأنا أرحب بذلك لكن يمثل شخصية جديدة فيه، وبخاصة أن الأحداث مستمرة وبالضرورة لابد من ظهور شخصيات جديدة قد تكون بحكم تطور الأحداث أهم من شخصياتنا نحن الثلاثة أنا وفريد شوقي ويوسف شاهين.

bbh-pht-05_0

ولذلك رفضت أن أكمل وأعود مرة أخرى الى السينما لاقتناعي بوجهة نظري حتى أقدم فنا صحيحا يقتنع به المشاهد ويصدقه ولذلك أقول أنا آسفة… ومن حقي أن أعتذر عن قبول الدور.

وحول قرار العمل بالتلفزيون تقول هند: «عندما تكون هناك قضية فنية مقنعة ويشعر الفنان بأنه قد يضيف جديدا الى رصيده الفني من خلال هذا العمل هنا يصبح الأمر قابلا للمناقشة ولكن الأمر بالنسبة للعمل في التلفزيون… يعد العمل الفني بالطبع هو الأجر الذي يدفعه التلفزيون للفنان… لا لمجرد المادة في حد ذاتها وانما التقدير المادي للفنان لابد أن يرضيه».

1aff17c9-abfa-4f9e-8b58-363d44b46aa5

ماذا عن الجوائز الأخرى وبالأخص جائزة «العطاء»… حيث اختيرت هند رستم أو مارلين مونرو الشرق كما يطلق عليها للحصول على جائزة العطاء «نينار… ملكة الينبوع» للعام 2006 وهي الجائزة التي يمنحها المخرج السينمائي السوري فاروق عيسى المقيم في لوس أنجلوس بأميركا وللمرة الاولى.

وكما ذكرت ادارة الجائزة تقديم هذه الجائزة لشخصية فنية عربية بعد أن كانت تمنح باسم «ساوا» الجمعية النسائية للأميركيات من أصل سوري وقد سبق أن منحت للنجوم والنجمات «دريد لحام ومنى واصف وخلدون المالح وسلمى المصري وثناء دبسي وسليم صبري» وجمعية «ساوا» أسستها طبيبة انتقلت الى العالم الآخر هي سوسن عابدين.

وتضم هذه الجمعية أطباء ورجال أعمال… حيث يقوم فريق منهم بزيارة سورية كل عام ضمن مشروع خيري لاجراء عمليات زرع أجهزة سمع حلزونية مجانا للأطفال المعاقين سمعيا بعد جمع التبرعات خلال احتفال فني يكرم خلاله نجوم سورية.

1504517793310510_l

وقد أعربت هند رستم… عن سعادتها بالحصول على هذه الجائزة وخاصة أنها من الأشقاء العرب وتؤكد قيمة الفنان وتقدره… وهي تحمد الله… فبالرغم من اعتزالها الفني منذ سنوات طويلة الا أنها لاتزال في ذاكرة الأمة العربية… فقد سبق تكريمها في مهرجانات عديدة منها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برئاسة الراحل سعد الدين وهبة وآخر التكريمات كانت في العام 2005 في مهرجان المركز الكاثوليكي.