سيدة الشاشة العربية

أفلام لـ “سيدة الشاشة العربية” لا نعلم عنها شيئا!!

تمثل “سيدة الشاشة العربية” فاتن حمامة نموذجا فريدا فى تاريخ السينما العربية، ليس فقط لأنها ظلت طوال حياتها نجمة متربعة على عرشها الذى لم يهتز، ولكن لأنها من الفنانين المحدودين الذين عرفتهم مصر والتى تربت وكبرت، نضجت وهرمت فى أحضان السينما. شاهدناها فى جميع مراحلها العمرية وشاهدناها فى كل نوعيات الأدوار. ومنذ كانت فى التاسعة من عمرها وحتى وصلت للاثنين وستين عاما. وما بين عام 1940 بفيلم «يوم سعيد» إخراج «محمد كريم» وحتى عام 1993 بفيلم «أرض الأحلام» إخراج «داود عبد السيد» قدمت «فاتن حمامة» 102 فيلم.

الحديث عنها يمكن ألا ينتهى وما كتب عنها من الممكن أن يصنع مجلدات. الجمهور يحفظ أفلامها، ويعتقد أنه يعرف كل شيء عنها.. ولكن حتى فاتن حمامة لم تنجُ من مصير «تراث السينما الضائع»، ومن المدهش أن نعرف أن هناك بعض الأفلام لفاتن حمامة لم يشاهدها الكثير من جمهورها، بل ربما حتى لا يعرف بوجودها المتخصصون والمؤرخون.. ولأنها أفلام «سرية»!.. وفى أفضل الأحوال سمعوا عنها، ولكن لم يشاهدوها لأنها لا تعرض الآن وبعضها لم يعرض من الأصل.

أشارت عدد من التقارير الفنية القديمة إلى اثنين من أفلام «فاتن حمامة» الضائعة وهما «أبو زيد الهلالي» و«حكاية وراء كل باب»، ومع هذه الأفلام توجد أفلام أخرى بعضها لا أحد يعلم مصيرها والأخرى أفلام عالمية شاركت فى بطولتها.

الأفلام الأولي

من المعروف أن فاتن حمامة بدأت التمثيل وهى طفلة فى فيلم «يوم سعيد»، ثم اختفت عن الأضواء لأربع سنوات لتعود إلى السينما وهى فى عمر المراهقة – 13 عاما – مع فيلم «رصاصة فى القلب» إخراج «محمد كريم»، ومنذ هذا العام وحتى عام 1979 كان غياب فاتن حمامة عن السينما محدودًا، ولم تختف تماما سوى فى الأعوام 1960، 67، 68، 70، 76 و78، بينما باقى السنوات كانت تقدم أفلاما بحد أدنى فيلما واحدا فى العام، وحد أقصى 13 فيلمًا فى عام 1952.

الأفلام التى تعرض باستمرار لفاتن حمامة هى التى عملت بها منذ عام 1955، وما سبق هذا العام يوجد العديد من الأفلام التى لم تعرض سواء على القنوات المفتوحة أو المشفرة، السبب مجهول ولا يخرج عن احتمالين إما أن تكون هذه الأفلام تلفت وضاعت مثل الكثير من إنتاجات السينما المصرية أو متواجدة عند أحد ملاك هذه الأفلام، ولكن فى حاجة إلى ترميم كى تكون صالحة للعرض. ومن هذه الأفلام «أول الشهر» إخراج «عبدالفتاح حسن» 1945، «الهانم» لـ«بركات» و«القناع الأحمر» لـ«يوسف وهبي» 1946، «ملائكة فى جهنم» لـ«حسن الإمام»، «نور من السماء» لـ«حسن حلمي» و«الملاك الأبيض» لـ«إبراهيم عمارة» 1947، «كانت ملاكا» لـ«عباس كامل» و«حياة حائرة» لـ«أحمد سالم» عام 1948، «الحلقة المفقودة» لـ«إبراهيم لاما» و«نحو المجد» لـ«حسين صدقي» 1949، «ابن الحلال» لـ«سيف الدين شوكت» 1951، «من عرق جبيني» لـ«فرنيشتو»، و«بعد الوداع» لـ«أحمد ضياء الدين» 1954.

«القاهرة».. العالمية!

فيلم «القاهرة – Cairo»، من الأفلام النادرة التى أنتجتها أشهر استوديوهات هوليوود «مترو جولدن ماير» فى مصر. من إخراج «وولف ريلا». وقامت ببطولته «فاتن حمامة» أمام مجموعة من أهم نجوم هوليوود منهم «جورج ساندرز» بطل الفيلم الشهير «كل شيء عن إيف» والذى نال عنه الأوسكار أفضل ممثل مساعد، و«ريتشارد جونسون» واحد من أشهر نجوم التليفزيون والذى قدم شخصية كاسيوس فى الفيلم الشهير «يوليوس قيصر» عام 1970 وشارك فى البطولة من مصر «أحمد مظهر»، «كمال الشناوي»، «صلاح منصور»، و«شويكار».

فيلم «القاهرة» مأخوذ عن رواية من تأليف «وليام ريلى بورنت» وكتب لها السيناريو «خوان سكوت». الفيلم يدور حول أمريكى يقرر بعد الإفراج عنه من المعتقل الألمانى أن يقوم بتفيذ خطته لسرقة جوهرة من مقبرة توت عنخ آمون بالمتحف المصري. ويحاول الاستعانة ببعض الأشخاص. وإن كانت السرقة تبدو سهلة فإن الهروب بالجوهرة كان هو الجزء الصعب. بعد أن أصابته لعنة الفراعنة. كاتب الرواية «ويليام ريلى بورنت» روائى وكاتب سيناريو من أشهر الأفلام التى كتبها «وجه الندبة» نسخة عام 1932، «هاى سييرا» و«الهروب العظيم»، أما فيلم «القاهرة» فهو مأخوذ من روايته «الغابة الأسفلتية» التى  قدمت فى السينما أول مرة عام 1950 فى فيلم من إخراج «جون هيستون»، رشح لأربع جوائز أوسكار منها أفضل سيناريو. وقامت بالتمثيل به كوجه جديد «مارلين مونرو»، وقد تم اقتباس نفس الرواية فى فيلمين آخرين هما«bandleaders» عام 1958 و«cool breeze» عام 1972. أما فيلم «القاهرة» فقد كان عرضه الأول فى يناير عام 1963 فى إنجلترا ثم عرض بعد ذلك فى المكسيك، وألمانيا الغربية، وفنلندا، وهولندا، والدانمارك، والولايات المتحدة الأمريكية ولم يعرض فى مصر. الفيلم ناطق بالإنجليزية.. هذا الفيلم كان المحاولة الأولى من فاتن حمامة لدخول السينما العالمية. يعرض الفيلم أحيانا على قناة الأفلام الكلاسيكية «TCM».

ظل الخيانة

فى نفس العام 1963 والذى يبدو أنه العام الذى كان من الممكن أن تنتقل فيه فاتن حمامة للعالمية بالفعل وتبدأ خطوات جادة نحو هذا الطريق، شاركت أيضا فى فيلم عالمى بعنوان «ظل الخيانة» أو «صراع الملعونين»، كما أطلقت عليه الصحافة المصرية. الفيلم إنتاج إنجليزى – يوغسلافى مشترك. من تأليف وإخراج الفرنسى «جورج بريكستون» وبطولة فاتن حمامة، والإنجليزيين «جون بنتلي» و«أنيتا ويست». قصة الفيلم تدور فى أجواء غموض وبوليسية وتبدأ الأحداث عندما يصل «ستيف» إلى مدينة تريستى الإيطالية وهناك يتمكن من إنقاذ «تينا» من إطلاق الرصاص عليها فى الملهى الذى تمتلكه، فتقرر «تينا» أن تستعين به كحارس خاص، وفى نفس الوقت تطلعه على سر والدها الراحل الذى أعطاها إياه قبل وفاته وهو قائمة بأسماء أشخاص يكتشف «ستيف» أن الأب كان يبتزهم لأنهم عملاء وخونة. وخريطة لمكان فى الصومال دفن به كنز من الأموال ودليل إدانة هؤلاء الأشخاص، بمحاولة الوصول لهؤلاء الأشخاص نجد أنهم رحلوا إلى أفريقيا ومعهم «نادية – فاتن حمامة» التى اختطفوها لتحل محل والدها الذى قتل والذى يعتقد أنه كان يحمل وثائق إدانة هؤلاء الأشخاص. هذا الفيلم يمثل أول إنتاج مشترك بين إنجلترا ويوغسلافيا.

وفى دعاية الفيلم وصفت «فاتن حمامة» بأنها أهم نجمات العالم العربى وأنها زوجة «عمر الشريف» الذى حقق نجاحا باهرا فى فيلم «لورانس العرب». أما عن كواليس الفيلم فقد نشرت قصته فى مجلة الكواكب فى أبريل عام 1963 بقلم الكاتب «عبدالنور خليل» وأعاد حكاية القصة الصحفى «محمد دياب» فى عدد خاص من الكواكب صدر عقب وفاة فاتن حمامة فى 2015 . الحكاية أن «فاتن» كانت تقيم فى إسبانيا فى ذلك الوقت مع زوجها «عمر الشريف» الذى كان يصور فيلم «سقوط الإمبراطورية الرومانية»، وهناك جاء منتج الفيلم للتعاقد مع فاتن، وبالفعل قبلت التمثيل فى الفيلم على أن يكون أولى خطواتها فى السينما العالمية، وقد صرحت فاتن حمامة بأنها سعيدة بالعمل فى مدينتى «بليد» و«دوبروفنيك» بسبب ما تتميزان به من سحر خاص وجليد يغطيهما فى الشتاء وأزهارهما التى تتفتح فى الربيع، كما أن الشوارع بها حوارى ضيقة تشبه حوارى القاهرة القديمة». وفى حوار لها مع إذاعة الـBBC  قالت إنها حاولت أن تحافظ على شيئين مهمين وهما أداؤها واللغة التى تتحدث بها وهى الإنجليزية لأنها غير لغتها الأصلية، وعلى الرغم من وجود نسخةDVD  يمكن شراؤها عبر الإنترنت لكن لا توجد أى معلومات عن الموعد الذى عرض به الفيلم فى عام إنتاجه.

رمال فاتن وشاهين الذهبية

من الأفلام التى لا يعرفها الكثيرون ومن الممكن أن يكون عددا محدودا فقط من شاهدها، تجربة فيلم «رمال من ذهب» وهى تجربة شديدة الأهمية سواء للبطلة «فاتن حمامة» أو لمخرج الفيلم «يوسف شاهين». الفيلم أنتج عام 1971. أحداثه تدور بين المغرب وإسبانيا. وقد شارك فى بطولته «بول بارخ»، «إيلينا ماريا توخيرو»، «روبين روخو» مع ظهور خاص لكل من «نهاد قلعي» و«دريد لحام» الذى يعد هذا الفيلم هو اللقاء الوحيد له مع فاتن حمامة. الفيلم تدور أحداثه حول إحدى القبائل فى صحراء المغرب والتى تشهد قصة حب «زبيدة – فاتن حمامة» و«طارق – بول بارخ» ولكن والد «زبيدة» يريد تزويجها من ابن عمها «جاسر». يقوم «طارق» بخطف «زبيدة»، وهو ما يدفع شيخ القبيلة – والد جاسر – لإلغاء قرار زواج «زبيدة» و«جاسر» واتخاذ قرار بأن تتزوج «طارق»، ولكن بعد أن يقوم بجمع مهرها. فى نفس هذه الأثناء يشاهد اثنان من الإسبان المتواجدين بالمغرب قوة «طارق» ومهارته فى مصارعة ثور، فيقرران أن يصنعا منه بطلا فى مصارعة الثيران وبالفعل يسافر إلى إسبانيا. حيث تتغير حياة «طارق» ويصبح مشهورا، فينسى «زبيدة» التى تقرر السفر وراءه، وبالفعل تتمكن من مقابلة «طارق»، ولكنها تستاء من التغيير الذى أصابه.

فيلم رمال من ذهب

وفى مبارزة مهمة يصاب «طارق» ليبتعد عنه كل من أحاطوا به من قبل وتقرر «زبيدة» الاعتناء به وترفض العودة لديارهم فى المغرب إلا بعد أن يقوم بآخر مباراة كى يثبت نفسه كبطل. بالفعل يتمكن «طارق» من تحقيق البطولة، ولكن تسقط «زبيدة» قتيلة بيدى «جاسر» الذى لحقهما هو الآخر للقضاء على «زبيدة» المتمردة والخارجة على قوانين القبيلة. الممثلون فى الفيلم يتحدثون باللهجة المصرية عن طريق (دوبلاج) لأصوات الممثلين الأجانب قام بأدائه «سناء جميل» «عمر الحريري» و«توفيق الدقن»، أما «فاتن حمامة» فتتحدث باللهجة البدوية. شارك فى كتابة قصة وسيناريو وحوار الفيلم كل من «إحسان عبدالقدوس»، «يوسف شاهين» و«خوسيه لويس ميرنو»، وهو كاتب ومخرج إسباني.. هذا الفيلم عبر عنه الناقد الراحل «رفيق الصبان» فى إحدى مقالاته عن «فاتن حمامة» قائلا: «ظروف كثيرة جدا دعت فاتن حمامة إلى ترك مصر لفترة مؤقتة للحياة فى لندن.. وفى خلال هذه الفترة مثلت فيلماً مع يوسف شاهين – الأفضل عدم ذكر اسمه – لأن لا يوسف شاهين ولا فاتن حمامة تتحدث عنه وكان يدور فى إسبانيا مع دريد لحام.. الفيلم الجميع ينكره ولا يعرض والجميع تبرأ من هذا الفيلم». يمكن مشاهدة الفيلم فى نسخة رديئة على موقع اليوتيوب.

أفلام قصيرة للتليفزيون

شهدت فترة السبعينيات نشاطا كبيرا لـ«فاتن حمامة» فى التليفزيون، ليس من خلال المسلسلات، ولكن من خلال الأفلام القصيرة التى قام بإنتاجها التليفزيون. فى البداية قدمت ثلاثة أفلام مأخوذة من كتاب «توفيق الحكيم» «مسرح المجتمع»، حيث قدمت عام 1972 فيلمين من إخراج  «بركات» أعدهما للشاشة «أحمد صالح» هما «ساحرة» مع «صلاح ذو الفقار» و«هذا الرجل أريده» مع «أحمد مظهر». الفيلمان عرضا مؤخرا على قناة «ماسبيرو زمان»، وفى عام 1973 قدم المخرج «سعيد مرزوق» المسرحية الثالثة فى فيلم تليفزيونى قصير هو «أغنية الموت» الذى شارك فى بطولته مع «فاتن حمامة» كل من «كريمة مختار»، و«حمدى أحمد» و«عبدالعزيز مخيون». وقد قام بإعداد النص وكتابة الحوار والأغانى الشاعر الراحل «عبدالرحمن الأبنودي» الذى حكى ذكرياته عن هذه التجربة فى مقال نشر فى مجلة «نصف الدنيا – عام 2003» بأنه كتبها فى ثلاثة أيام وكانت «فاتن حمامة» تستعين به فى التدريب على الأداء ويقول الأبنودي: «رحت أؤدى بالصوت والحركة أمامها، وأكسبتنى شجاعة وثقة، بل أطلقت يدى فى أمور الديكور وخلافه، وكنت إذا تخلفت عن البلاتوه تنظر يمينا وشمالا سائلة: «فين الخبير الصعيدي»؟ ولا تصور إلا إذا جاءوا بى – وبعد كل لقطة تنادينى وتسألنى الرأى أمام الجميع». «أغنية الموت» يحكى عن امرأة صعيدية قاسية، قدمتها «فاتن حمامة» ببراعة وبأداء استثنائى لها فى العويل والندب واختلاط جميع أنواع المشاعر بين القسوة والحنين، القناعة والشك. هذه المرأة تطالب ابنها الأزهرى بأن يأخذ بثأر أبيه، ولكن الابن يرفض فتطلب من ابن خالته أن يقوم بقتله حتى يمحو عاره، حيث يكون قتل الابن هنا جزاءً لتخاذله وتكون علامة قتل الابن أغنية يؤديها القاتل لتعرف أن المهمة نفذت.

حكايو وراء كل باب

وفى عام 1979 قدمت «فاتن حمامة» الفيلم التليفزيونى «حكاية وراء كل باب» من إخراج «سعيد مرزوق»، الفيلم كما أشرنا من قبل يضم ثلاث حكايات: «النائبة المحترمة» مع «أحمد مظهر»، «ضيف على العشاء» مع «أحمد رمزي»، و«أريد أن أقتل» مع «أبوبكر عزت» و«صفية العمرى».

اختفاء نادية

من المعروف أن «نادية ذوالفقار» ابنة فاتن حمامة والمخرج عز الدين ذوالفقار حاولت التمثيل، ومن المعروف أيضا أن فاتن حمامة كانت تعارض هذه الفكرة ومع ذلك قدمت «نادية» تجربتين الأولى فى إحدى قصص «حكاية وراء كل باب» والثانية فى فيلم من بطولتها هو «أنا لا عاقلة ولا مجنونة» عام 1976 إخراج «حسام الدين مصطفي».

منى ذو الفقار

وشاركها البطولة «محمود ياسين» و«نيللي» عن قصة لـ«إحسان عبدالقدوس»، سيناريو وحوار «حسين حلمى المهندس». الفيلم يحكى عن معاناة الفتاة «نادية» التى تعذبت من انفصال أبويها. وعندما تزوجت وجدت نفسها فى قبضة حماتها المتسلطة، «نادية» تريد الاستقلال فتطلب الطلاق وتبدأ معاناتها النفسية، فى نفس الوقت يحاول طليقها أن ينقذها من الضياع الذى تستمر فيه إلى أن يتم القبض عليها فى بيت دعارة تديره صديقة لها فيقوم طليقها بالدفاع عنها. ويعودان للحياة معا. هذا الفيلم لم يعرض من قبل على أى قناة تليفزيونية ولا توجد أى نسخ منه على الإنترنت أو الأسطوانات المدمجة!..

نشر الموضوع الأصلي لأول مرة في مجلة “روز اليوسف” بقلم: شيماء سليم (بتصرف بسيط)

الحلم الأمريكي.. في عيون السينما المصرية

بعد هزيمة عام 1967.. بدأ حلم السفر لأمريكا يسيطر على عقول كتير من الشباب المصري، وبالأخص من كانوا متفوقين في دراستهم يحلمون بمنحة للدراسة في الخارج.. على اساس انه اغلب ظنهم انه لن يكون لهم نصيب او مكان محترم في بلادهم!.. وكانت السينما المصرية شاهدة على سيطرة الحلم الأمريكي على عقول كتير من الشباب.. وصورت لنا تلك الحقيقة من خلال عدد من الأفلام.. دعونا اليوم نتناولها بشيء من التفصيل عبر السطور التالية..

يختلف مفهوم الحلم الامريكي بين عقلية المواطن المصري واي مواطن يقطن او يعيش في امريكا.. فمفهوم الحلم الأمريكي اصلا يعني الروح الوطنية للشعب الأمريكي والتي يرى من خلالها الوعد بتحقيق حياة افضل لكل الطبقات الأجتماعية التي تعيش هناك من خلال الديمقراطية.. في حين انه الحلم الأمريكي في عقلية المصريين هو حلم السفر لأمريكا والمعيشة هناك!.. الحياة في امريكا عامة لم تكن بعيدة عن كتير من الناس من خلال انتشار افلام هوليود بين الجمهور المصري.. وان كانت احيانا تلك الأفلام لا تعطي صورة صحيحة عن امريكا ومواطنيها وطبيعة العيش فيها.. بعض افلام تروي لنا عن كتير من المهاجرين الذين اخدوا فرصتهم حينما وجدوا لأنفسهم موضع قدم في مدينة نيويورك العريقة وإلى أن اصبحوا من اغنياء امريكا.. كل هذا بدوره سيطر على عقول كثير من الشباب انه يسافر الى هناك.. وبلا رجعة! وحقا هناك قصص نجاح لكثير من المصريين في امريكا بدأت بحلم السفر، في مقابل العديد والعديد من قصص لمصريين لاقوا الأمرين بعد هجرتهم وكان سفرهم الى هناك هو بداية لطريق لا نهاية له!!.. اليوم وبعد انتشار الانترنت والسوشيال اصبحت الدنيا اقرب لبعضها من ذي قبل، وكل هذا ينمي فكرة السفر لأمريكا في عقول كتير من الشباب.. الى جانب انه يسيطر على افكارهم وملابسهم وطريقة حوارهم بين بعضهم البعض..

اسكندرية ليه.. أمريكا غاية أم وسيلة؟

وكان اول الأفلام اللي تناولت فكرة حلم السفر لأمريكا هو فيلم (اسكندرية ليه) للمخرج يوسف شاهين انتاج عام 1979.. الفيلم يعتبر من ضمن سلسلة افلام السيرة الذاتية للمخرج الكبير.. يحكي فيها قصة حياته، منذ أن كان شاباً يحب التمثيل ويحلم بالسفر لأمريكا لدراسة الأخراج.. وكم سيطر هذا الهاجس على عقله.. كانت الفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث هي فترة الأربعينات.. كان البطل يعاني من القيود السياسية والاجتماعية اللي تمنعه من التعبير عن رأيه، أو أن يتمسك بالبنت التي أحبها.. ويرى انه الحل في السفر لأمريكا، وتنتهى احداث الفيلم بنجاحه في السفر ووصوله لنيويورك..

ناقش الفيلم أيضا كثير من القضايا السياسية والأجتماعية، مثل التطبيع مع اسرائيل والذي كان مواكبا لمرحلة اتفاقية ومعاهدة السلام، والتي كانت مثار جدل واسع بين المثقفين والمعارضين لنظام الرئيس الراحل انور السادات.. عرض الفيلم رؤية يوسف شاهين الشخصية في التفرقة بين اليهود كديانة والأسرائيليين كإنتماء سياسي والذين صورهم كعصابات صهيونية.. وايضا عرض لمحة عن الصراع مابين الشيوعيين والتيار الديني.. كما عرض صورة من صور الحياة في اسكندرية القديمة والتي كانت عبارة عن مجتمع خليط من ثقافات وحضارات مختلفة..

الفيلم يحتل المرتبة 32 من قائمة افضل 100 فيلم مصري.. أيضا له تقييمات عالية في اغلب مواقع الأفلام..

أمريكا شيكا بيكا.. ونقد واضح لسياسة امريكا

كما قدمت سينما التسعينات عديد من الأفلام عن فكرة “الحلم الأمريكي” مثل فيلم (امريكا شيكا بيكا) للمخرج خيري بشارة انتاج عام 1993 والتي عرض حكاية مجموعة من المصريين كانوا يخططون للسفر لأمريكا كل منهم بصورة منفردة.. يحمل كل منهم في رأسه حلما يرغب في تحقيقه، ولكنهم بيقعوا فريسة لمجموعة من سماسرة السفر فياخذونهم الى رومانيا ويتركونهم هناك على حدود المجر.. وهذا يجعلهم يتجاوزون خلافاتهم الشخصية ويقفوا جنبا الى جنب إلى ان يتجاوزوا محنتهم..

الفيلم لم يكن رفض لفكرة الحلم الأمريكي أو السفر لأمريكا أكثر منه انتقادا لسياسات امريكا وقتها وتدخلها في شئون العديد من الدول.. الفيلم يعتبر بطولة جماعية، يقول المنتج محمد العدل عنه انه عرض بطولته في البداية على الفنان أحمد زكي واللي اعتذر بدعوى انه يميل لأفلام البطولة المطلقة لا البطولة الجماعية.. فأسند البطولة للمطرب محمد فؤاد والذي قدم من خلال الفيلم واحدة من اجمل اغانيه..

أرض الأحلام.. تمسك بالذكريات أمام المجهول!

وفي نفس السنة شاهدنا فيلم (ارض الأحلام) للمخرج داوود عبد السيد والذي قدم لنا رؤية مختلفة لقضية الحلم الأمريكي، الفيلم يحكي عن نرجس والتي سافر ابنها الأكبر لأمريكا وأرسل لها دعوة لزيارته.. ولما كانت رغبة اولادها ان يهاجروا هناك ويكملوا حياتهم، بالرغم من انهم كانوا ناجحين في حياتهم الشخصية في مصر.. وطبقا لقوانين الهجرة الأمريكية، كان على نرجس انها تسافر هناك اولا عندما تستقر ترسل دعوات لأولادها للهجرة.. ورغم عدم موافقتها ف البداية على الفكرة، توافق نرجس وتبدأ في تجهيز اوراقها ومتاعها قبل أن تكتشف ضياع جواز السفر قبل السفر بيوم.. وتبدأ رحلة طويلة للبحث عنه.. في نهاية الفيلم تكتشف نرجس انها يجب عليها هي ايضا ان تفكر في نفسها مثلما كان أولادها يفكرون في أنفسهم فحسب.. وتتخذ قرارها النهائي بعدم السفر..

استطاعت فاتن حمامة تجسيد شخصية السيدة المترددة غريبة الأطوار ببراعة شديدة.. نقلت للمشاهد عدد من المشاعر دفعة واحدة.. السعادة والبهجة والقلق والخوف والهيستريا في نفس الوقت تقريبا.. احداث السيناريو المتسارعة ساهمت في ادخال المشاهد جزء اساسي في صراع نرجس مع رؤوف الساحر اثناء رحلة بحثها عن جواز السفر.. قدم المخرج داوود عبد السيد شخصية نرجس مع كثير من التفاصيل .. الباروكة وبنس الشعر والملابس على موضة الخمسينات والستينات، بالإضافة الى اللدغة واللي كانت سمة مميزة في كل شخصيات داوود عبد السيد في معظم افلامه، واللي كانت تعاني من صعوبة في التواصل مع المجتمع المحيط..

الفيلم تم ترشيحه لتصفيات جائزة اوسكار عام 1993.. حازت فاتن حمامة عنه على جائزة افضل ممثلة من المركز الكاثوليكي للسينما عام 1994، قدم فيه يحي الفخراني دور من أجمل أدواره.. الى جانب المشاركة المميزة لكل من محمد توفيق وأمينة رزق في مشاهد كوميدية..

الصعيدي الذي “صعد” بسينما الشباب..

وفي عام 1998 ومع بداية سينما الشباب ظهر فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) للمخرج سعيد حامد، والذي يحكي عن خلف الطالب المتفوق القدام من صعيد مصر، ويحصل على منحة للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهناك يشعر بنقلة حضارية كبيرة.. يجد نفسه في مجتمع لم يكن يتخيله.. يظهر فيه تشبع كتير من الشباب بالثقافة الأمريكية، وفي نفس الوقت يظهر من ابناء نفس الجامعة من يرفضون الهيمنة الأمريكية، ويجاهرون برفضهم بشكل علني.. يحاول الفيلم أن يوصل المشاهد فكرة انه لا مانع من الأنفتاح على ثقافات مختلفة من العالم لكن مع احتفاظه واحترامه لأصله وتقاليده قيمه الأجتماعية الأصيلة، لأنها ستكون عاملا هاما في تمييزة بين الأمم..

قدم الفيلم وقتها كثير من النجوم الشباب للشاشة، مثل احمد السقا وهاني رمزي وفتحي عبد الوهاب.. ايضا عرضوا على شريف منير انه يقدم دور “حسين” بلديات “خلف” ولكنه رفض فقدم دوره طارق لطفي..

امريكا ويوسف شاهين.. ورفض مجدد!

في السنة التالية قدم المخرج يوسف شاهين ثاني افلامه عن رفضه لفكرة الحلم الأمريكي، من خلال فيلم (الأخر) والذي كان اكبر اسقاط على تدخل امريكا في السياسة العالمية، من خلال قصة “ادم” ابن احد كبار رجال الأعمال المصريين.. واللي يقع في حب حنان الصحفية المصرية ويتقدم للزواج منها رغم عدم موافقة والدته الأمريكية.. والتي توافق على الزواج على مضض امام اصرار ولدها الوحيد، ومن جانبها تقوم بالأتصال بشقيق حنان والذي كان له افكار متشددة، فتمده بالمال من اجل انيخطف اخته ويمنع زواجها بأدم بأي صورة.. ويتصدى له أدم بمعاونة السلطات.. وتموت في النهاية كل شخصيات يوسف شاهين في الصراع مابين الشرطة والأرهابيين!.. الفيلم يؤكد فكرة ان السياسة الأمريكية اساسا تقوم على المصلحة، وأبدا لاتمنح الدعم لمؤسسة او دولة الا اذا كان هذا يخدم مصلحتها الشخصية بالدرجة الأولى، وبدون اي تفكير في العواقب أو النتائج.. ودايما الشعوب هي من يدفع التمن وليس حكوماتها..

الفيلم انتاج مصري فرنسي مشترك، حصل عنه يوسف شاهين على جائزة فرانسوا شاليه من مهرجان كان عام 1999

هالو أمريكا.. استثمار غير جيد للنجاح!..

واستثمارا لنجاح فيلم (بخيت وعديلة) الجزئين الأول والتاني قدم الفنان عادل امام فيلم (هالو امريكا) للمخرج نادر جلال عام 2000، وفيه يتسلم بخيت دعوة من ابن عمه نوفل والذي هاجر لأمريكا من فترة طويلة، ويسافر بخيت الى نيويورك وهو يحلم بانه يكسب ملا وفيرا ويحقق كل احلامه، ولكنه يصطدم بمجتمع غريب عنه، يضطر انه ترك عديلة التي يحبها ويتزوج من امريكية من اصل افريقي بحثا وراء الحصول على اقامة، ويصاب في حادثة سيارة كانت تقودها بنت أحد مرشحي الرئاسة الأمريكيين، يعرض عليه مبلغ كبير كتعويض ولكنه يذهب على اتعاب المحاماة.. ويعود من هناك بصحبة عديلة في النهاية كما يقولون “من المولد بلا حمص” ويتعجبون على المجتمع الذي يلهث خلف الدولار!.. يظهر في المشهد الختامي برجين مركز التجارة العالمي في لقطة اخيرة قبل نسفهم عام 2001..

الفيلم يعتبر اقل افلام عادل امام نجاحا وتقييما، ورغم تصوير بعض المشاهد في امريكا لكن كانت اغلب مشاهده داخليه.. فلم تعطي احساس قوي للمشاهد بانها هناك..

الفيلم الذي تاه بالفعل.. في امريكا

أيضا من الأفلام التي تناولت احلام الشباب في السفر لأمريكا، فيلم (تايه في امريكا) للمخرج رافي جرجس انتاج عام 2002 .. ويحكي عن “شريف” الشاب المصري الذي يسافر امريكا بدون هدف محدد، وهو يحلم بالثروة شأنه شأن الكثير.. وفي المطار يقابل عائلة في انتظار أحد أقاربهم من مصر، فينتحل شريف شخصيته ويقدم نفسه لهم ويذهب معهم في مخاطرة غير محسوبة.. وكلما طالت فترة اقامته معهم تتسع الكدبة اكتر وأكتر.. الى ان يتم كشف الحقيقة في النهاية وتتحطم كل احلامه.. الفيلم تم تصويره بالكامل في هوليود بغالبية فرق عمل امريكي، ولكنه على مستوى الجمهور والنقاد لم يكن له النجاح المنتظر.. وتعتبر اجمل ماقدمه للمشاهد هي اغاني عمرو دياب..

يوسف شاهين وفيلم رفضته امريكا!..

ومن جديد يستكمل المخرج يوسف شاهين افلام السيرة الذاتية الخاصة به من خلال فيلم (اسكندرية نيويورك) انتاج عام 2004، الفيلم تبدأ احداثه مع احداث النهاية لفيلم (اسكندرية ليه) عندما يسافر “يحيى” لأمريكا ويتعرف على جنجر زميلة دراسته وحبيبته.. والتي تصبح لاحقا ام ابنه.. وبعد سنين طويلة يحدث اللقاء الثاني وتصرح له بحقيقة ابنه كما تصرح لولده بحقيقة ابيه.. ويرفض الأبن الأعتراف بتلك الحقيقة بدعوى ان ابيه عربي الجنسية.. في الفيلم يُظهر يوسف شهين كتير من الغضب تجاه امريكا وسياساتها وثقافة شعبها الذي يرى انه حدود العالم تقف عند حدود امريكا. كما انتقد الرفض الأمريكي لكل ماهو عربي، في حين اشاد بالمجتمع السكندري في الأربعينات والذي كان يعيش فيه خليط من الثقافات والحضارات بمنتهى الود والسلام..

الفيلم تقريبا لم يحقق ايرادات او نجاح على المستوى الجماهيري، ويعتبر اقل افلام يوسف شاهين تقييما!.. تم ترشيحه لتصفيات جائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي عام 2004 ولكن تم رفضه من لجنة المسابقة الرسمية هناك وخرج رسميا من المسابقة المسابقة..

بوش وصدام على شاشة السينما المصرية!

ومن الأفلام القليلة التي ظهرت فيها شخصية الرئيس الأمريكي، كان فيلم (معلش احنا بنتبهدل) للمخرج شريف مندور انتاج عام 2005 الفيلم ظهرت فيه شخصية القرموطي والتي ظهرت من قبل في عديد من الأعمال، في احداث الفيلم يسافر القرموطي الى العراق ليبحث عن ابنه وحيد في فترة قبل دخول الجيش الأمريكي.. الفيلم استعان بممثل امريكي شبيه للرئيس بوش الأبن، وله مشاهد كوميدية عديدة مع القرموطي.. انتقد الفيلم سياسة امريكا بوجه عام وخص بالذكر ممارسات الجيش الأمريكي بعد دخوله بغداد عام 2003 .. كما ظهر الرئيس العراقي السابق صدام حسين ودخل في حوارات كوميدية مع القرموطي..

طلق صناعي و.. “أنا مفاوض دولي”!..

ويعتبر اخر الأفلام المصرية انتقادا للحلم الأمريكي حتى الأن، هو فيلم (طلق صناعي) للمخرج خالد دياب انتاج عام 2017.. الفيلم يحكي عن حسين والذي يحاول الحصول على هجرة لأمريكا مع زوجته هبه والتي كانت حامل.. وعندما ترفض السفارة طلبهم للمرة التانية يلجأ الى احتجاز بعض الرهائن داخل السفارة ليمنح زوجته الفرصه لأن تضع وليدها هناك على امل ان يحصل على الجنسية الأمريكية!.. وهو يظن انه يمنح ولده فرصه افضل.. الفيلم يعتبر اول تجربة اخراجيه لخالد دياب.. يحمل في احداثه انتقادات لأساليب المصريين الملتويه في الحصول على تأشيرة امريكا.. ايضا يحتوى على اسقاطات سياسية كثير على التعامل بين الأدارة الأمريكية وشعبها والأمن المصري والمصريين..

وفي النهاية، كانت الأفلام وبالدرجة الأولى انتقاد لسياسات امريكا اكتر من فكرة الحلم الأمريكي، فكانت افلام سياسية بالمقام الأول، منها ما كان مقبول عند الجمهور ومنها لم يحقق اي نجاح ولم تصل فكرته للناس.. حدثونا عن افضل الأعمال التي تناولت فكرة الحلم الأمريكي.. اكتبولنا في التعليقات اسفل التدوينة او في حساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي..

سينما المرأة.. هل تبنت قضاياها ام اساءت لها؟

هناك أبحاث عديدة عن سينما المرأة.. أهمها دراسة أمريكية حديثة تؤكد أن صناعة السينما العالمية تتحيز ضد النساء بشكل كبير، وأن النساء لا يشغلن سوى ثلث الأفلام؛ ولا يحصلن فقط على عدد أقل من الأدوار عن الرجال، ولكن يتراجع الدور الذي يجسدونه من الناحية الاجتماعية عن الرجال، وأن الرجال يحصلون دائما على الأدوار التي تجسد وظائف مرموقة من الناحية الاجتماعية.فالرجال يجسدون أدوار القضاة والمحامين بمعدل أكبر من النساء 13 مرة، ويزداد هذا المعدل إلى 16 مرة بالنسبة لوظيفة البروفيسور، ويقدر بخمسة أضعاف في وظيفة الأطباء.والنساء يظهرن عراة أو بملابس قصيرة أمام الكاميرا مقارنة بالرجال، ورغم أن تلك الدراسة عن السينما العالمية إلا أنه تنطبق بنسبة كبيرة على السينما المصرية وللاسف أن أكثر المسيئات للمرأة هن أنفسهن المخرجات وعلى رأسهن إيناس الدغيدي، فالمرأة لديها سلعة مستخدمة حتى وإن كانت تقدم قضايا عنهن!..

وتعد فاتن حمامه أكثر من قدمت أفلاما اقتربت من قضايا المرأة وعلى رأسها الأستاذة فاطمة 1952 إخراج فطين عبد الوهاب ويعد أقدم فيلم مصري يتحدث عن قضية عمل المرأة. وهناك فيلم دعاء الكروان 1959 اخراج هنري بركات عن رائعة طه حسين الذى اقترب من قضية  الشرف والتى تدفع المرأة دائما ثمن إغواء الرجل لها فى عالم ذكورى  لايرحم  المجنى عليه؛ وقد يفتخر الجانى بأفعاله.. أما فيلم الحرام فهو عن قهر الانثى الذى يقضى عليها الفقر والتحرش فى آن واحد، فهى من يتحمل العار والانتقام المجتمعي حتى لو لم يكن بالقتل؛ والفيلم عن قصة ليوسف إدريس عن عاملة التراحيل التي يتم اغتصابها لتصبح حاملاً فتخفي الأمر حتى تلد، ثم تقتل طفلها وهي تحاول إخفاء صراخه، ثم تتبعه وتموت هي بعد إصابتها بحمى النفاس.

وفيلم  أريد حلاً انتاج عام 1975 إخراج سعيد مرزوق عن متاهات المحاكم والمشاكل والعقبات التي تتعرض لها عندما تفكر فى الطلاق فتهدر كرامتها وتتعقد الأمور عندما يأتي الزوج بشهود زور يشهدون ضدها في جلسة سرية وتخسر قضيتها بعد مرور أكثر من أربع سنوات؛ ولقد استطاع الفيلم تعديل قانون الاحوال الشخصية. أما فيلم «لاعزاء للسيدات» فعن الثمن الذى تدفعه المرأة من الشائعات التى لاترحمها وتتسبب فى تدمير حياتها، ومراتي مدير عام سنة 1966 إخراج فطين عبد الوهاب بطولة شادية، واستخدمت معالجة كوميدية لمناقشة  قضية عمل المرأة وتقبل المجتمع لأن يكون القائد سيدة وتأثير نجاحها على نفسية الزوج المصري الغيور الذي تقوده زوجته. أما  فيلم «شيء من الخوف» سنة 1969 إخراج حسين كمال بطولة شادية فيقدم نموذج المرأة المقاومة المناضلة للسلطة الرمزية على نفس النهج كان  فيلم الزوجة الثانية من إخراج صلاح أبو سيف وبطولة سعاد حسني؛ فمقاومة سلطة الحاكم المتمثلة فى  العمدة كانت  بالحيلة والفطرة الانثوية  الرافضة للقهر .

احكي يا شهر زاد 2009 إخراج يسري نصر الله عن سيناريو جريء لوحيد حامد بطولة منى زكي يتناول الفيلم عددا من القصص لنساء يخضعن لحالة من القهر النفسي أو الجنسي أو الاجتماعي التي تعبر عن حالة من التناقض أو الازدواجية في المجتمع. وتدور القصة حول مذيعة تليفزيونية مهتمة بقضايا المرأة (منى زكي) التي يشب بينها وبين زوجها خلافات كثيرة نظرا للقضايا التي تطرحها، وفيما زوجها ينتظر نقلة في حياته لتولي منصب رئيس تحرير لجريدة قومية حيث يقوم بالتدخل في عملها ويطالبها بتغيير نوعية الموضوعات التي تقدمها لأنها تزعجه في عمله وتؤثر في ترقيته، مما يجعلها تحاول ارضاءه، إلا أنها تفشل في أن تقدم نوعا مختلفا من الموضوعات التي تحتاج الي تحقيقات واختيار موضوعات معينة بعناية تامة فتحدث العديد من الاختلافات بينهما. أما فيلم خلطة فوزية انتاج عام 2009 اخراج مجدي أحمد علي بطولة إلهام شاهين.. فتدور قصة الفيلم حول امرأة فقيرة ولكنها تملك خلطة سرية للنجاح في حياتها، تتزوج أكثر من مرة وتربي أولادها جميعا في منزلها الصغير.

وفيلم «678» إنتاج 2010 إخراج محمد دياب اتخذ الفيلم من رقم أحد الأتوبيسات 678 اسماً له؛ لكونه مسرحا تتعرّض فيه إحدى البطلات للتحرّش الدائم بالاحتكاك المتعمد. ويُعالج الفيلم قضية التحرش الجنسي، وطرحه قصص ثلاث نساء مِن طبقات اجتماعية مختلفة؛ هن فايزة، ونيللي، وصبا اللاتي يُواجِهن المشكلة نفسها. يتبع الفيلم النسوة الثلاث المحبطات ويسجل فتور السلطات إزاء مطالبهن «نيللي» (ناهد السباعي) فتاة متوسطة الحال، تضرب مَن حاول لمسها في الشارع، في أثناء نزولها من سيارة خطيبها متجهة إلى باب المبنى الذي تسكنه؛ لتقوم بعدها برحلة مواجهة مع المجتمع؛ لإصرارها على رفع دعوى قضائية تحت عنوان «التحرش». «صبا» (نيللي كريم)، الفتاة الثرية، تخسر زوجها نتيجة حادثة تحرّش بها في ميدان عام، بعد مباراة لكرة القدم، وتطلب الطلاق منه لتخلّيه عنها عقب تعرّضها للتحرّش؛ وهو ما أدّى إلى خسارتها جنينها جرّاء تداعيات الحادث. «فايزة» (بشرى)، هي زوجة شابة محافظة، فقيرة مضطرة لاستخدام الحافلة، تضطر على طعن أحد المتحرّشين بها في منطقة حسّاسة، في محاولة منها للدفاع عن نفسها، في ظل الصمت المفروض عليها لدواعٍ اجتماعية، بعد أن شجعتها الناشطة «صبا».

أما فيلم أسماء إخراج عمرو سلامه، بطولة هند صبري البطلة مصابة بالإيدز، فقيرة، مكسورة الجناح، الظروف ضدها، والمجتمع يرفضها. ربما تتراجع عن مشاهدة الفيلم ولكن الفضول سيقودك إلى شباك التذاكر لتجد نفسك في مواجهة أسماء حسنى عاملة المطار، ثم تبدأ قصة الأمل والإحباط والوجع، والصمود، والقوة، والضعف. مخرج الفيلم ومؤلفه عمرو سلامة صنع تلك القصة بشاعرية لافتة، واختار نهاية مفرحة ولم يجعل الجمهور يبكى بل قالوا: «كلنا أسماء حسنى». هو يعلق: «قوة أسماء استوحيتها من صاحبة القصة الحقيقية، وأسماء أرادت أن تتحدى الجميع لتحصل على حقها، وحتى لو كانت الشخصية الحقيقية بها بعض الضعف، إلا أننى تعمدت إظهارها قوية لأن القضية لم تكن تخص أسماء فقط أو الشخصية التي توفيت في الحقيقة، بل هى أعمق من ذلك، لأنها تتعلق بأشخاص يعيشون بيننا يحملون مرض الإيدز».

أما  السينما العالمية فقدمت العديد من الافلام عن المرأة منها فيلم «سوفرجت» ركز على الأعضاء الأوليين في حركة سوفرجت النسوية البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر والتى كانت  تهدف إلى الحصول على حقوق المرأة الحديثة السياسية والمدنية مثل حق التعليم وحق الحصول على وظيفة وحق الإدلاء بالصوت الانتخابي وغيرها.جسدت ميريل ستريب دور المناضلة إيملين بانكهيرست الناشطة البريطانية ..الفيلم بطولة هيلينا بونهام كارتر وكاري موليجان وبن ويشا وبرندان جليسون، وإخراج سارة غافرون وكتابة أبي مورجان.

وهناك فيلم “شمال البلد” بطولة تشارليز ثيرون، وفرانسيس مكدورماند، وريتشارد جينكينز، الفيلم مأخوذ عن قصة وهميّة وقعت أحداثها في عام 1975، بطلتها امرأة تدعى «لويس جونسون» تعمل في إحد مناجم الفحم بالولايات المتحدة الأمريكية.وبفضلها تم إقرار أول قانون للتحرش الجنسي في مواقع العمل في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1989.

 الشيطان يرتدي برادا.. الفيلم من بطولة ميريل ستريب، وآن هاثاواي، تدور أحداث الفيلم حول امرأة تدعى ميرندا تعمل في مجال الأزياء والموضة، وتتميز بشخصيتها القوية الحادة فهي امرأة صعبة المراس، وبسبب شهرتها ونجمها اللامع في عالم الموضة، أصبح العمل معها حلما يرواد الكثير من الفتيات. بالرغم من صعوبة التعامل مع ميرندا واستحالة إرضائها بأي شكل من الأشكال، تنجح آن هاثاواي في لفت انتباهها ومواجهة الإحباط التي تسببه لها ميرندا، بفضل إرادتها القوية وإصرارها على النجاح. وكي تصبح ماندي مناسبة للوظيفة تقرر تغيير مظهرها تماما والتشبه بميرندا في كل شيء، مما يصيب صديقها بالإحباط حين يرى مدى التغيير الذي حدث في مظهرها وطريقة تفكيرها، ولكن كلما اقتربت ماندي أكثر من عالم ميرندا البراق أدركت كم هو عالم موحش ومزيف، ويكلف ثمنا باهظا ….اما إيرين بروكوفيتش فهو مأخوذ عن قصة حقيقية لامرأة تحمل نفس الاسم، بطولة جوليا روبرتس ومن إخراج ستيفن سودبيرج، وتدور أحداث الفيلم حول امرأة تعيش برفقة أطفالها الثلاثة، وتعمل في إحدى شركات المحاماة، وبمرور الوقت تكتشف إيرين مسئولية شركة عن تسميم المياه في المدينة وتعريض حياة الآلاف للخطر.بالرغم من التهديدات التي تعرضت لها إيرين في حال التحدث بما رأت من فساد؛ إلا انها لم تكترث وواجهت الشركة بصمود وقوة حفاظا على مجتمعها.

«100 سنة سينما» فاتن حمامة وشكري سرحان أفضل ممثلين ويوسف شاهين أفضل المخرجين

تحتل السينما المصرية منذ سنوات مكانة أساسية في حياة ملايين العرب، وأتت ثورة الفضائيات التي نتج عنها اعادة عرض كل الذاكرة السينمائية المصرية بشكل متكرر ومكثف لتضعنا أمام هذه الحقيقة. والسينما المصرية التي احتفلت العام 1996 بالذكرى المئوية لعرض أول عرض سينمائي في مصر، وتحتفل عند خريف عامنا 1997، هذا، بالذكرى الأولى لعرض أول فيلم مصري طويل روائي “ليلى” لعزيزة أمير، باتت من البديهية في حياة الأفراد، الى درجة ندر ان توقف واحد منهم ليتساءل عما اذا كانت اضحت تاريخاً بالنسبة اليه. في مناسبة الدورة العشرين لمهرجان القاهرة السينمائي، اجري في مصر، تحت اشراف سعدالدين وهبة الكاتب المعروف، استفتاء هو الأول من نوعه على مثل هذا النطاق، غايته تحديد ما هي أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومن أهم أبرز النجوم والفنانين والتقنيين. النتائج التي ضمها وحللها مجلد أنيق وضخم صدر في القاهرة أخيراً، لم تخل من مفاجآت، ولا يفوتها ان تبعث لدينا حنيناً عارماً.

gaming-logo-psd

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، كان يحمل الرقم عشرين، وهو رقم يحتفل به عادة. وتتضاعف الرغبة بالاحتفال، طبعاً، ان كان العام المنصرم نفسه، العام 1996 الذي وقعت فيه الدورة العشرون لذاك الذي أصبح أهم مهرجان سينمائي عربي، على الاطلاق، العام الذي يصادف الذكرى المئوية لعرض أول فيلم سينمائي في مصر. ولهاتين المناسبتين ارتأى الكاتب سعدالدين وهبه ان الوقت حان أخيراً لوضع تلك اللائحة التاريخية التي لم يعد يخلو من مثيلتها أي تاريخ لأية سينما قومية في العالم، وتاريخ السينما العالمية بأسره. لائحة الأفلام الأفضل. وان المناسبة دعيت مناسبة “مئة سنة سينما” كان من الطبيعي ان تشتمل اللائحة على المئة أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية ومن هنا ولد ذلك المجلد المهم والتاريخي الذي صدر لمناسبة الدورة العشرين للمهرجان، ليضم النتائج التي أسفر عنها الاستفتاء الذي كان أُجري قبل ذلك، مع أكثر من مئة سينمائي وناقد وتقني تجاوبوا مع “اللعبة” وقام كل منهم باختيار الأفلام التي يفضلها. والطريف ان لعبة الحساب أسفرت عن مئة فيلم وفيلم وليست عن مئة فيلم فقط. غير ان المهم هو تلك الدراسات التي ضمها المجلد والتي آلت على نفسها ان تحلل النتائج وتقارن التغييرات الحاصلة مع استفتاءات اخرى، أكثر تواضعاً كانت اجريت في السابق. والمهم أيضاً ان أصحاب الاستفتاء استنتجوا، على هامشه – أو في صلبه حسب وجهة النظر التي منها ننظر الى الأمر – تفضيلات المجيبين بالنسبة الى أفضل مخرجين وأفضل ممثلين وأفضل تقنيين في تاريخ السينما المصرية. وفي جميع الحالات قد تكون المفاجأة الأولى التي أسفر عنها الأمر كله، خلو الأمر من أية مفاجآت جدية، بحيث تبدو النتائج كلها – والى حد كبير – وكأنها متوقعة سلفاً.

وهذا الواقع في حد ذاته يدفعنا الى التساؤل عما اذا كان سيمكن الحصول على النتائج نفسها، لو ان الفئات التي اجري الاستفتاء لديها، لم تكن فئات تنتمي الى أهل المهنة السينمائية، كأن تكون فئات متفرجين عاديين مثلاً، غير ان هذا التساؤل المشروع لا يمكنه ان يبدل من واقع ماثل اليوم وهو انه صار، لدينا، أخيراً، لائحة حقيقية بأفضل مئة فيلم اختارها عدد كبير من أهل المهنة. ولن يكون بالامكان التعامل التاريخي والنقدي مع تاريخ السينما المصرية، بعد الآن، الا عبر أخذ نتائج هذا الاستفتاء بعين الاعتبار، حتى وان كان في هذه النتائج ما من شأنه ان يغيظ، أحياناً، أولئك الذين تعودوا ان ينظروا الى تاريخ السينما المصرية باعتباره – بالنسبة اليهم – تاريخاً للسينما الجدية والجادة. صحيح ان معظم ما نعتبره جدياً وجاداً في ذلك التاريخ موجود ها هنا، من روائع يوسف شاهين الى تحفة شادي عبدالسلام الوحيدة، ومن أعمال توفيق صالح الاستثنائية، الى أبرز ما حققه جيل الثمانينات وجيل الواقعية الجديدة في السينما المصرية، الى قلة من أفلام جيل التسعينات.

resize

صحيح ان ما يثلج صدر الناقد الجاد المحب للسينما المصرية المؤمن بتطورية تاريخها وبضرورة الا يضمّ ماضيها على حساب حاضرها، ان يكون فيلم رائع مثل “سواق الاوتوبيس” كتبه محمد خان، وأخرجه عاطف الطيب بين الأفلام العشرة الأولى، ولكن هل يمكن الركون الى تصنيف “العزيمة” لكمال سليم، ومهما كانت قيمته “النوستالجية” واهميته التاريخية في المكانة الأولى، سباقاً على “الأرض” و”المومياء” و”باب الحديد” “والحرام” و”شباب امرأة”؟ ثم هل يستحق “غزل البنات” المركز التاسع الذي أُعطي له؟ وهل حقاً يمكن القبول بتصنيف يعتبر “الناصر صلاح الدين” ثالث فيلم ليوسف شاهين في التصنيف النهائي قبل “اسكندرية ليه؟” و”العصفور” للمخرج نفسه؟

15624669_298818763846054_6966948463242117120_n

حسناً قد يكون الجواب: إنها قواعد اللعبة ويجب القبول بها. وطالما ان الذين استفتوا من كانوا “صوت الشعب” يصبح على المرء إما أن يأخذ بالاستفتاء ككل، وإما أن يرفضه ككل، والمسألة تغري، طبعاً، يأخذه ككل، وربما أيضاً بمراجعة المرء الاستراتيجية السينمائية، في ما يتعلق بنظرته إلى تاريخ السينما المصرية على ضوء الاستفتاء. في ترتيب العشرة أفلام الأولى، إذن، تأتي التفضيلات على هذا النحو: “العزيمة” لكمال سليم، ثم “الأرض” ليوسف شاهين، و”المومياء” لشادي عبدالسلام وحصل هذان الفيلمان الأخيران على عدد الأصوات نفسه على أي حال ثم يأتي “باب الحديد” ليوسف شاهين و”الحرام” لهنري بركات وتلاه ثلاثة أفلام نالت عدد الأصوات نفسه هي “شباب امرأة” لصلاح أبو سيف و”بداية ونهاية” للراحل أبو سيف نفسه، ثم “سواق الاوتوبيس” لعاطف الطيب، ثم يأتي معاً “غزل البنات” لأنور وجدي و”الفتوة” لصلاح أبو سيف. وبعد هذه الأفلام تأتي الأفلام الباقية، ومجرد قراءتها تضع المرء أمام بانوراما حقيقية لذلك التاريخ الممتع والساحر الذي هو تاريخ السينما المصرية، وربما تضع هذا المرء أيضاً أمام جزء بأكمله من تاريخه الشخصي. فالحقيقة ان العدد الأكبر من اسماء الافلام يبدو من الألفة والحميمية بحيث ان المرء يغري بأن يجدها هنا “اصداء سيرته الذاتية” باستعارة من عنوان الكتاب الأخير لاستاذنا نجيب محفوظ، وللمناسبة تفيدنا قراءة حقيقية لأسماء الأفلام المختارة، وهي قراءة قام بها الباحث أحمد يوسف وشملت صفحات عديدة من الكتاب الضخم الذي ضم نتائج الاستفتاء وتحليل هذه النتائج، وكان الواضح واللافت ان يوعز سعد الدين وهبة بالاهتمام به اهتماماً فائقاً، تفيدنا هذه القراءة، بأن نحو نصف الأفلام المختارة انما هي مقتبسة عن روائع الأدب المصري التي تحمل تواقيع نجيب محفوظ ويحيى حقي واحسان عبدالقدوس وفتحى غانم ويوسف ادريس، علماً بأن 15 فيلماً من بين الأفلام المئة مأخوذة عن روايات لمحفوظ، وهناك عدد لا بأس به من كتب محفوظ له السيناريو، وهذا ما يجعل عميد الرواية العربية واحداً من أسس تاريخ السينما في مصر في الوقت نفسه.

لكل عشرية مفاجآتها

من الناحية “التحقيبية” البحتة، يبدو من اللافت ان يكتشف توزيع الافلام المختارة على الحقب الزمنية – حسب العقود – فنجد أن هناك أربعة أفلام تعود إلى مرحلة الثلاثينات، من بينها الفيلم الذي احتل المكانة الأولى، ومن حقبة الاربعينات، وهي الحقبة التي شهدت أكبر ازدهار سمي في تاريخ السينما المصري، هناك سبعة أفلام، أفضلها يشغل المكانة التاسعة في الترتيب العام. فإذا أتينا إلى حقبة الخمسينات سنجد أنفسنا أمام 26 فيلماً، منها أربعة أفلام في لائحة العشرة الأفضل. أما حقبة الستينات فإنها تعطينا الفيلم الثاني والخامس، بين سبعة وعشرين فيلماً تحتل مراكز متفاوتة المكانة، ومن مرحلة السبعينات، التي شهدت ما يعتبر في العادة أسوأ هبوط نوعي عاشه تاريخ السينما المصرية حين طغت أفلام الانفتاح والمقاولات، هناك مع هذا تسعة عشر فيلماً رأي المجيبون انها تستحق ان تشغل مكاناً بين المئة فيلم. ولكن اللافت هنا أنه فيما لا يبرز من هذه الحقبة سوى فيلم واحد يشغل مكانته بين الأفلام العشرة الأولى هو “المومياء” المتفرد على أي حال، والذي لا يرتبط بأي ارتباط خاص بتلك المرحلة حيث يحل في المرتبة الثالثة بأن الأفضل ترتيباً من بين أفلام السبعينات لا يحل إلا في المركز الحادي والعشرين “اريد حلاً” لسعيد مرزوق عن قصة حسن شاه والذي يليه يحل في المركز الحادي والثلاثين “المقامات” لصلاح أبو سيف عن رواية ليوسف السباعي. وأما مرحلة الثمانينات، فإنها تعطينا أربعة عشر فيلماً، منها “سواق الاوتوبيس” في المركز الثامن، و”الطوق والاسورة” في المركز العشرين و”البريء” لعاطف الطيب 28 و”زوجة رجل مهم” لمحمد خان 30 و”أحلام هند وكاميليا” لمحمد خان أيضاً 36، ثم “أهل القمة” لعلي بدرخان 37 و”العار” لعلي عبدالخالق 56 و”خرج ولم يعد” لمحمد خان 57 و”للحب قصة أخيرة” لرأفت الميهي 60، و”الحب فوق هضبة الهرم” لعاطف الطيب 68، ثم “سوبرماركت” لمحمد خان 71 و”الافوكاتو” لرأفت الميهي 80 و”حدوتة مصرية” ليوسف شاهين 84 اضافة إلى فيلم لمحمد عبدالعزيز هو “انتبهوا اي سادة” يحتل المركز الأول بعد المئة. وأخيراً يبقى لدينا ما مضى من سنوات مرحلة التسعينات وتأتينا منها أربعة أفلام تحتل على التوالي المراكز 24 و52 و55 و90، وهي حسب الترتيب نفسه “الكيت كات” لداود عبدالسيد عن رائعة ابراهيم أصلان “مالك الخريف” و”المهاجر” ليوسف شاهين و”ليه يا بنفسج” لرضوان الكاشف وأخيراً “اللعب مع الكبار” لشريف عرفة.

260

ونحن إذا كنا توقفنا هنا عند مرحلتي الثمانينات والتسعينات، فإن سبب هذا بسيط وهو ان مخرجي هذه الحقبة حققوا في مثل هذا السياق، ما يشبه المعجزة، إذ تمكنوا من أن يفرضوا اعمالهم المعاصرة والقاسية على ترتيب يتسم في نهاية الأمر بقدر كبير من النوستالجيا، بما في ذلك تأليه الماضي على حساب الحاضر، حيث لم يكن من الواضح والمتوقع لمن اختاروا لاماكن متقدمة ميلودرامات من طراز “العزيمة” و”غزل البنات” و”رد قلبي” و”جعلوني مجرماً” ونسوا افلاماً مثل “مصطفى كامل” و”حسن ونعيمة” و”الباب المفتوح” و”العوامة 70″ و”قلب الليل” و”البحث عن سيد مرزوق”، خصوصاً فيلم “مرسيدس” ليسرى نصرالله، لم يكن من الواضح والمتوقع ان يعطوا تلك الأهمية لأفلام لا تزال حية ولم تدخل بعد دوامة النوستالجية، على الرغم من رحيل عاطف الطيب. ومن هنا نتحدث عن تلك “المعجزة” الصغيرة التي فرضت اسماء، لا تزال موضع سجال وقيد التبدل من ناحية النظرة اليها، مثل اسماء محمد خان 4 أفلام وعاطف الطيب 3 أفلام ورأفت الميهي فيلمان وخيري بشارة فيلم واحد على أي حال واحد من أجمل وأقسى أفلام تاريخ السينما المصرية “الطوق والأسورة”.

السينما بين تاريخها ومسؤولياتها

كما أشرنا، لم يكتف الكتاب الضخم الصادر للمناسبة ان يورد لائحة الأفلام المختارة، ولا ان يورد التفاصيل التقنية الكاملة – والدقيقة غالباً – حول كل واحد من تلك الأفلام، بل انه أورد العديد من المقالات التحليلية المميزة – والمميزة من دون اي لبس او غموض – التي حاولت – بنجاح – ان تتناول شتى الجوانب المتعلق بالاستفتاء ونتائجه، مما جعلها في نهاية الأمر نوعاً من الاستعراض المفصل والذكي لكل ما من شأنه ان يقال عن تاريخ السينما المصرية. وفي مقدمة تلك المقالات، مقال احمد يوسف الذي نوهنا به اعلاه، والذي أخذ على عاتقه عملية التحليل الشامل للنتائج وأصلاً الى استنتاجات بالغة الأهمية، ومنها مثلاً حين يقول: “جاءت اذن نتيجة الاستفتاء الأخيرة حول السينما المصرية، لتؤكد لنا اننا ما زلنا – رغم كل ما يبدو على السطح من ظواهر ضياع الهدف وصعوبة الظروف ووعورة الطريق – شعباً متجانساً متحداً، في آلامه وأحلامه، وأفراحه ومباهجه، وأنه لا يزال في داخلنا قوة دافعة شديدة الحيوية تدفعنا الى الاستمتاع بفن السينما، بالقدر نفسه الذي نحلم به بأن نستمتع بالحياة الحقيقية التي نحقق فيها ذواتنا، في ظل الحفاظ على الكرامة الوطنية والسعي الى اقامة العدل الاجتماعي. وحين نتأمل عن قرب نتيجة هذا الاستفتاء، سوف نجد تلك القوة الحيوية الدافعة التي تجعلنا نشعر بأن هذا الوطن لا يزال قادراً على ان يتحمل هذه المسؤولية للوهلة الأولى قد يبدو هذا الكلام كبيراً وشاعرياً، ولكن، مرة أخرى، تأملنا لأسماء الأفلام المختارة سيضعنا أمام تلك البديهية.

Omar-Sharif-600x330

الدراسات الأخرى في المجلد تحمل تواقيع الباحثين التالين: محمد كامل القليوبي سنوات التكوين، منير محمد ابراهيم ستديو مصر، سمير فريد الستينات والقطاع العام، هاشم النحاس ملامح سينما السبعينات، طارق الشناوي الثمانينات والتسعينات، ثم ترد تحت عنوان “اعلام وصناعة” دراسات لرفيق الصبان ونهاد بهجت ورحمة منتصر وفتحي القسري ومصطفى محرم، وغيرهم، وأخيراً تحت عنوان عام آخر هو “اتجاهات وملامح عامة” تأتي دراسات بتوقيع ماجدة موريس صورة المرأة في السينما المصرية ومحمود قاسم وهشام لاشين وسمير شحاتة وغيرهم.

ولأن تاريخ السينما… والسينما المصرية كذلك، ليس تاريخ وأسماء أفلام فحسب، بل تاريخ البشر والأطراف التي تصنع تلك السينما، كان من الطبيعي للاستفتاء ان تتفرع عنه نتائج أخرى في غاية الأهمية: من هو أفضل مخرج؟ أفضل نجم ونجمة؟ أفضل ممثل ثانٍ وممثلة ثانية؟ افضل منتج، موسيقي، مصور، مونتير… الخ.

وكان الطريق المبتكر في هذا المجال، ان الاختبار لم يتم عبر طرح الأسئلة على هذا النحو بشكل مباشر على المشاركين في الاستفتاء. بل عبر استخلاص النتائج من اختيارات الأفلام نفسها، في أوالية تجمع بين الكم والنوعية. ومن هنا نلاحظ غرائب وأهمية بعض النتائج. فلئن كان من المنطقي ان يحتل يوسف شاهين وله 12 فيلماً بين أفضل مئة فيلم المرتبة الأولى بين المخرجين يليه صلاح ابو سيف 11 فيلماً وكمال الشيخ 8 وحسين كمال 4 أفلام، فاللائحة تخلو من اسمي كمال سليم رغم احتلال فيلم “العزيمة” المركز الأول وشادي عبدالسلام رغم “المومياء” وإذا كان هذا منطقياً بالنسبة الى كمال سليم الذي حقق أفلاماً أخرى لم يلفت اليها الأنظار فجاء فيلمه “العزيمة” عارضاً غريباً في تاريخه، فإن الأمر يبدو أقل منطقية بالنسبة الى شادي عبدالسلام، وايضاً بالنسبة الى توفيق صالح لماذا؟ بكل بساطة، لأن شادي لم يحقق غير “المومياء” كفيلم روائي طويل مما يجعل مئة في المئة من أعماله تحتل المراكز الأولى، وتوفيق صـالح حقق، في مصر، خمسة أفلام، جاء أربعة منها بين المئة الأولى. ما يعني ان 80 في المئة من أفلامه اختريت فإذا قمنا بحسبة تفيدنا بأن أفلام يوسف شاهين الفائزة تشكل 40 في المئة من انتاجه فيما تمثل أفلام صلاح ابو سيف وكمال الشيخ ربع عدد أفلام كل منهما حسب احصاء ذكي وطريف يورده احمد يوسف وتشاركه ما يستنتجه منه تصبح لدينا وضعية فيها بعض الغرابة.

كتاب السيناريو

بالنسبة الى كتاب السيناريو، احتل علي الزرقاني المرتبة الأولى، حيث انه صاحب 11 سيناريو لـپ11 فيلماً بين الأفلام المئة الأولى. وقائمة افضل كتاب السيناريو، تضم الى الزرقاني، نجيب محفوظ الذي أبدع في كتابة سيناريوهات لروايات كتبها غيره ولا سيما احسان عبدالقدوس ويوسف جوهر، وسعدالدين وهبه رصيده 4 أفلام بارزة منها “الحرام” و”الزوجة الثانية” ورأفت الميهي ومصطفى محرم وعبدالحي أديب له فيلمان مهمان على الأقل، هما “باب الحديد” و”امرأة على الطريق”.

وبالنسبة الى النجوم، لئن كان اختيار فاتن حمامة يشغل المكانة الأولى، لم يشكل مفاجأة لأحد، حيث تجدها تتألق من بطولة معظم الافلام التي تم اختيارها، فان بروز اسم شكري سرحان بوصفه النجم الذكر الأفضل شكل مفاجأة حقيقية، ليس لأن سرحان لا يستحق هذه المكانة، بل لأنه كاد يسقط طي النسيان في الآونة الأخيرة، هو الذي يمتد ظله الادائي العظيم على ما لا يقل عن ثلاثة عقود من الستين والذي يعتبر اداؤه في شكل دائم نقلة اساسية من فن النجم الى فن الممثل. وكانت المفاجأة في تنوع عمل شكري سرحان، وفي كونه قاسماً مشتركاً بين افضل المخرجين والافلام الذين عرفهم تاريخ السينما المصرية.

بالنسبة الى النجمات النساء، جاءت فاتن حمامة الأولى، اذن، بعشرة افلام، وكانت المفاجأة المفرحة مزاحمة سعاد حسني لها بتسعة افلام واللافت ان افلام فاتن حمامة تمتد زمنياً على مدى 25 عاماً، اما افلام سعاد حسني الفائزة فلا يزيد مداها الزمني على عقد ونصف العقد من السنين، مما يعني – بداهة – ان سعاد حسني لو لم تخلد، باكراً، الى ما يشبه الاعتزال، لكان بامكانها – وبكل بساطة – ان تحتل المركز الأول، واضافة الى فاتن وسعاد تبرز في الترتيب نادية لطفي وشادية وميرفت أمين.

وبالنسبة الى النجوم الرجال، لئن كان شكري سرحان يشارك فاتن حمامة في احتلال المركز الأول، فانه يتميز عنها بكونه يتفرد في مركزه لا يزاحمه احد، حيث يحتل نور الشريف وأحمد مظهر المركز الثاني، معاً، بستة افلام لكل منهما، اي تقريباً لهما معاً عدد الافلام نفسه 11 فيلماً التي يقوم شكري سرحان ببطولتها ولها مكانة بين الافلام المئة.

في مجال التصنيف ترد على الترتيب اسماء انطون بولنيرويس وماهر عبدالنور وولي الدين سامح وحلمي حزب وشادي عبدالسلام وانسي ابو سيف وصلاح مرعي ونهاد بهجت في مجال الدكتور. وفي مجال التصوير ترد اسماء وحيد فريد 15 فيلماً واحمد خورشيد وعبدالحليم نصر وعبدالعزيز فهمي ورمسيس مرزوق وسعيد الشيما ومحسن نصر وطارق التلمساني ومحسن احمد كمال عبدالعزيز.

وفي مجال التوليف المونتاج، تمثل رشيدة عبدالسلام المركز الأول بستة عشر فيلماً، يليها سعيد الشيخ 16 فيلماً ونادية شكري، ثم تتوالى افلام كما ابو العلا وعادل منير وأحمد متولي. وفي الموسيقى التصويرية فؤاد الظاهري 51 فيلماً وبعيداً وراءه اندريا رايدر وعلي اسماعيل، وصولاً الى راجح داود الذي يعتبر الآن الأبرز بين أبناء الجيل الاجد، وبين علي اسماعيل وراجح داود ترد اسماء مثل احمد صدقي ومحمد الموجي وعمار الشريعي… الخ.

640x_5d49ae0e01090c52ae729355a0de88115838bd480e0e7acced8eb847e4c343a2

اما بالنسبة الى المنتجين فيأتي ستديو مصر في المكانة الأولى، بينما يخص رمسيس نجيب وآسيا وماري كويني بمكانات لا بأس بها.

باختصار، عن طريق هذا الاستفتاء الخصب وذي الدلالات التي يمكن سبر اغوارها الى ما لا نهاية، عرفت السينما المصرية كيف تؤرخ لنفسها وكيف تحتفل ببداياتها

المخرج الكبير أحمد ضياء الدين

ولد المخرج السينمائي الكبير احمد ضياء الدين في 29 فبراير عام 1912، درس فن التصوير في معهد ليوناردو دافنشي وعمل رساما واتجه الي السينما في الأربعينيات من القرن الماضي ليعمل مساعدا للاخراج من خلال جمعية انصار التمثيل والسينما، وكانت بدايته مع رائد السينما المصرية محمد كريم الذي عمل معه في جميع افلامه، وكان اول افلامه ” من غير وداع ” في عام 1951 بطولة مديحة يسري وعماد حمدي وعقيلة راتب.

315x420_1adaef608eb88ff873cdddb74d98f10a4dc1526218172fed42daef1749b97fa8

تخصص ضياء في إخراج هذه النوعية من الافلام من النوع الرومانسي الاجتماعي وقد وتميز فيها تميزا واضحا واصبح يشكل مدرسة سينمائية قائمة بذاتها في هذا المضمار، وقد أطلق النقاد علي مرحلة في حياة ضياء السينمائية مرحلة ماجدة، نظرا لاخراجه عدد كبير جدا من الافلام للفنانة ماجدة خلال الفترة من سنة 1954 الي سنة 1960، ومن اهم هذه الافلام “اين عمري” و”ارضنا الخضراء” و”المراهقات”و “مع الأيام” و”دعونى أعيش”..

q14-37

وقد نال ضياء عن هذه الافلام تحديدا عدة جوائز وشهادات تقدير لتميزه الشديد في إخراجها ولطرحه قضايا اجتماعية خطيرة وعرضها باسلوب سينمائي جذاب وشيق بعيدا عن الشعارات والجمود، وبعد مرحلة ماجدة بدات مرحلة سينمائية جديدة في حياته اعتمد خلالها علي بطلات وابطال جدد مثل نادية لطفي وسعاد حسني وسميرة احمد وشويكار ومديحة كامل ثم جاءت مرحلة نجلاء فتحي ونيللي وسهير رمزي وغيرهن. ومن اهم افلام ضياء في مرحلة ما بعد ماجدة: ” مذكرات تلميذة” و “من غير ميعاد” و “وفاء إلي الأبد” و”فتاة شاذة “و”سكون العاصفة” و”هل انا مجنونة” و”مدرس خصوصي” و “كلهم اولادي” و”الاصدقاء الثلاثة “و”الست الناظرة” و”بيت الطالبات”..

hqdefault

وكعادته طرح ضياء في تلك الاعمال مشاكل وقضايا المراهقات والمراهقين باسلوبه الرومانسي الساحر والجذاب. وفي حقبة السبعينيات اندمج ضياء سريعا مع متطلبات هذه الحقبة وواكب التطورات الهائلة التي طرأت علي صناعة وفن السينما في تلك الفترة – وبدا ذلك جليا في الافلام التي اخرجها آنذاك ومنها “المراية “و “ثم تشرق الشمس” و”من البيت للمدرسة” و”الرغبة” و”الضياع “و”لقاء هناك” و “عاشق الروح” و”الدموع في عيون ضاحكة”..

310x310_eb7cb530e1af9125a86a18dade7acc710f5036ba8ecbede7f1796334883c69b8

وفي 23 مارس عام 1976 رحل المخرج الكبير احمد ضياء الدين أثر أزمة قلبية حادة بعد مشوار سينمائي حافل بالافلام المهمة في تاريخ السينما المصرية