«بوسطجي» حسين كمال.. ورسائل ضلت طريقها

منذ اللحظة الأولى في فيلم “البوسطجي” وأن تدرك أنك مقبل على توتر ووضع غير مريح للبطل، شخص يأتي من العاصمة، بصخبها وأنوارها وانفتاحها، كي يعمل في قرية مملة رتيبة ناظر مكتب بريد.. الأمر أشبه بمنفى!.. فبعد فيلمه الأول والمميز (المستحيل – 1965) والذي ربما سيكون لي معه وقفة طويلة.. عاد حسين كمال ليثري السينما العربية بفيلمه البديع “البوسطجي”.

وردت قصة فيلم البوسطجي في مجموعة يحيى حقي القصصية “دماء وطين” وقارب عدد صفحاتها الخمسون صفحة، استطاع صبري موسى بمشاركة دنيا البابا تحويل هذه القصة الطويلة أو (النوفيلا) إلى سيناريو بديع، لم يكن ليكتب له الخلود لولا دماغ مخرج متفرّد ومتميّز لم يدخر جهدًا ولا حيلة في إخراج الفيلم بهذه الصورة المُثلى للإخراج السينمائي.

لم يرضَ حسين كمال بضيق الاستوديوهات وبناء الديكورات والذي يحرم المشاهد المتعة الكاملة وينتقص من مصداقية الفيلم ويجعل هناك حاجزًا بين المشاهد والأحداث فتجده يشاهدها بدلاً من أن يتفاعل معها.

بل ذهب إلى المكان الذي يجب أن تجري فيه الأحداث، حيث “النخيلة” القرية التي تم تصوير المشاهد الخارجية للفيلم فيها، لاسيما وأن قرية “كوم النحل” مسرح الأحداث في القصة هي قرية افتراضية بينما النخيلة التي تم ذكرها في القصة الأصلية موجودة بالفعل.

تخيّم على فيلم البوسطجي القصة الرئيسية؛ “عباس” المنتقل حديثًا من القاهرة، العاصمة الصاخبة المزدحمة أرض الحريات والسهرات والترفيه والشوارع التي لا يعرف أحد فيها الآخر.. إلى قرية “كوم النحل” بجنوب مصر (والتي سميت بذلك لأنها حسب ما ورد في قصة يحيى حقي اشتهرت بإنتاج العسل) حيث السكون والملل والتحفز والعدائية والأعين المترقبة لأي تصرف صادر من الموظف القاهري الجديد التي ترصد حركاته وتحصي أنفاسه مما يصيبه بالاختناق ويجعلك طوال الفيلم متعاطفًا مع مأساته شاعرًا طوال الوقت بالانزعاج الذي يشعر به عباس وبجحيم الحياة اليومية لعباس وسط خطابات صمّاء لا تفصح عن شيء وأهل البلد الذين يتربصون به وعامل مكتب البريد الذي ينتظر له أول خطأ كي يشي به بلا مبرر واضح لماذا يريد أن يفعل ذلك، ناهيك عن العمدة واستغلاله لـ”عباس” وتأجيره بيته له بسعر أغلى مما يستحق، ومع ذلك يضايقه ويزعجه ويريد منه إخلاءه.

داخل هذه القصة الرئيسية تدور قصة أخرى موازية بين علاقة حب تنشأ بين “جميلة” بنت أحد تجار العسل (صلاح منصور) وبين “خليل” شقيق صديقتها حيث التقت به بينما كانت تدرس في أسيوط عاصمة المحافظة الجنوبية.

تظل القصتان، القصة الرئيسية للبوسطجي والقصة الفرعية للحب بين خليل وجميلة تسيران في توازي لا تتقاطعان إلا بعد أن يقرر عباس، فتح الخطابات بالماء المغلي للتلصص على خطابات أهل البلدة.

قد يبدو هذا الفعل لا أخلاقيًا، ولكن هذا ما يدفعك حسين كمال إلى التعاطف معه والتبرير له أيضًا..

تصرفات أهل البلد تجبرك على الاشمئزاز منهم، نقل الفيلم الرؤية الكاملة للتقابل بين طباع عباس القاهري المتحضر وطباع أهل البلد المتحفزة المتخلفة العدوانية، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد.. حيث يتسم القرويون بالخوف من الآخر والرعب من كل غريب أو غير مألوف، ويتضح جدًا إصرار سير الأحداث في الفيلم على إبراز هؤلاء على إنهم مجموعة من الهمج المتخلفين ولا حتى يتسموا بالقيم أو النبل التي تجبر من يتعامل معهم على احترامهم.

هؤلاء الذين يرون في إهمال الغزية لهم وذهابها مع عباس أفندي البوسطجي إلى منزله برضاها؛ إهانة لهم ولكرامتهم.. ظاهر الأمر أنهم يستغفلونهم ويحطون من شأنهم ويستهينون بهم لأنهم يمارسون (الرذيلة) في بلدتهم، لكن باطنه أن الغزيّة (الراقصة) فضّلت عباس أفندي عليهم، لأنهم يريدون الرذيلة لأنفسهم أيضًا لكنهم لا يجدونها فيدّعون التعفف وأنهم حماة الفضيلة والأخلاق.

وأكبر دليل على ذلك في مشهد عبقري من حسين كمال تحرشهم بها عند خروجها من دار عباس عندما يذهبون إليه ويبدئون في قذفه بالطوب والزجاج من أجل إخراجها..

أثناء هذا المشهد يطلبون من عباس خروجها فيقول عباس أنه حر حتى ولو هذه الراقصة هنا فإن هذا بيته ويصنع فيه ما يشاء، هذه الأفكار التي لا يفهمونها جيدًا أو يفهمونها ولا يقيمون لها شأنًا ليجيبه أحدهم: “الكلام ده مفيش منه فايدة يا عباس أفندي خلي الغزية تخرج لاحسن نكلم العمدة”.. لا يخاف عباس ويصرخ فيهم أنه “طز” فيهم وفي العمدة!

لكن الراقصة الجميلة تطلب منه أن يمرر الأمر بدلاً من جلب المزيد من الشر.. وتوافق على الخروج مما يؤجج غيظ عباس وقهره وحزنه وغضبه من هذه البلد ومن أهلها الأفاعي.

خفير مكتب البريد (أدّى الدور باستفزاز الفنان حسن مصطفى) الذي يتلصص على عباس متصيدًا أي غلطة له، ويستطيع بالفعل سرقة إحدى مجلات البلاي بوي التي جلبها عباس من القاهرة، وينادي على بعض أهالي القرية ليعرض عليهم (الجريمة) التي يرتكبها عباس، رغم الانبهار الذي يكسو ملامحهم وهم يدققون في أجساد الفتيات التي تملأ المجلة.

ولا يتوقف الخفير عند هذا الحد بل إنه يخبرهم أن هؤلاء صديقات عبّاس من “مـَصْر” (القاهرة) بعثن له بصورهن ‘‘واللي تعجبه فيهم يبعت يجيبها هنا’’ هل يقول هذا عن جهل فعلاً بأن هذه مجلات؟ وهذه أزمة فعلاً؛ أم لزيادة الاحتقان وشحن أهالي البلد أكثر بلا مبرر معروف ضد عباس..؟ وهذه أزمة أكبر!

كل هذه الأجواء أضِف إليها الديكور الكئيب للمنزل الذي يعيش فيه عباس، الوحشة التي تبدو عليها القرية رغم اتساعها لدرجة أنك تشعر بالغربة التي يشعر بها عباس والضيق والملل، قد تدفعك إلى تفهم فعل غير أخلاقي مثل اختراق خصوصية الرسائل من أحد القائمين على حفظها وتسلمها وتسليمها يدًا بيد.

على الجانب الآخر وصلت قصة الحب بين خليل وجميلة إلى رفض والدها زواجهما بسبب ذهابها يومًا إلى منزل خليل لزيارة صديقتها التي هي شقيقة خليل.

نفس الأب هو من اعتدى على خادمته وبالتواطؤ مع زوجته أنكر علاقته بها، وسلموها لأهلها.

يتراسل كلاً من خليل وجميلة؛ وبشغف ولذة شديدة بدافع التسلية وبدافع لذة التلصص المبررة كما ذكرنا سابقًا، يتابعهما عباس عن طريق صهر المادة اللاصقة لأظرف الخطابات وقراءتها ثم إعادة لصقها مرة أخرى.

تسير الأمور بخير لولا أنه يقوم بإتلاف أحد الخطابات بختمه عن طريق الخطأ، مما يستحيل تسليمه هكذا مما يدل على أنه قد فُتح بواسطة “البوسطجي”، وللأسف يكون هذا هو أهم خطاب.. حيث يخبر فيه خليل جميلة بتغير عنوانه لتراسله عليه، وبذلك كل الخطابات التي ترسلها لن تصل، خصوصًا آخر رسالة كتبتها في صورة استغاثة أخيرة واستصراخ غير مُجدي بعد أن علم والدها بحملها من خليل، وهي أكثر ما أثّر في عباس سواءً في الفيلم وفي الرواية، كتبت تقول فيها فقط:
“خليل، أنقذني.. أنقذني.. أنقذني”

هذه الرسالة التي جعلت عباس يهيم على وجهه يبحث عن جميلة في كل أنحاء القرية ليسلمها خطابات خليل التي لم تصل والتي اكتشف أنه في مأزق بسبب أنه لا يعرف ملامحها، وكل علاقته بها من خلال تتبع علاقتها بخليل، وعندما يراها لأول مرة بالفعل.. يكون قد فات الأوان.

المشهد الأخير أسطوري فعلاً، كل شيء فيه.. الموسيقى الجنائزية.. خروج أهل القرية من بيوتهم الأشبه بالقبور كأن صرخة جميلة الأخيرة هي أشبه بصيحة يوم القيامة التي تجعل الأموات من الأجداث ينسلون، لقاء عباس بجميلة وتأمله لملامحها.. وقوفه أمامها وأمام والدها في مشهد صامت رائع.. مكان التصوير الذي اختاره حسين كمال بعناية ليناسب أسطورية المشهد.

وأخيرًا.. يقطّع عباس كل الخطابات التي بحوزته.. لينتهي فيلم البوسطجي وبقاياها طائرة في الهواء تذروها الرياح، بلا سبب معلن من الفيلم، لكنني شعرت أن عباس شعر بعدم جدوى كل هذه الخطابات، كل هذه الأيدي المُسّلمة والمستلمة، كل هذه الكلمات المصطفة في الأوراق البيضاء، كل هذه المصالح والأخبار والحكايات التي تمتلئ بها الخطابات ما لم تستطع أن تنقذ جميلة من مصيرها.

وبالفعل.. عندما قرأت القصة.. تأكد شعوري بتشابهه مع منطق عباس الذي أفصح عن تصرفه!

هنا يتردد السؤال: القصة أكثر إمتاعًا أم الفيلم؟ وهل يوجد اختلاف بينهما؟
حسنًا، مقارنة جائرة بين كلمات مطبوعة بالآلة الكاتبة على ورق أبيض.. بكاميرات وممثلين ومخرج وإضاءة وديكور!

حيث اختلاف الأدوات يجعل المقارنة بشكل موضوعي مجرد بين كل منهما عبثًا، لكن من حيث التأثير الأكبر بداخلي، فالفيلم بالطبع، لم تكن القصة إلا حكاية تجري في قرية.. مشوقة في بعض الأحيان ومملة في البعض الآخر.. أما الفيلم فقد جعلني أشعر بما يشعر به عباس، جعلني أنفصل عن العالم طالما أشاهده، لذلك أحببت الفيلم أكثر من القصة.

وقيل أن يحيى حقي قد اختلف مع حسين كمال بسبب نهاية الفيلم التي رآها قاسية حيث تركها مفتوحة في القصة دون حسم مصير الفتاة، والحقيقة إنني أرى إن لم تكن النهاية بهذا الشكل فقد يفقد الفيلم الكثير من قيمته ومتعته.

تمت الإشارة في الرواية إلى تحفظ الوالد عن الزواج بسبب اختلاف مذهبهما في الديانة فهو من الأرثوذكس وخليل من البروتستانت، وهذا ما اعتنى به يحيى حقي فعلاً وتطرق إليه بإسهاب في الرواية حول ديانة كلاً منهما.. بينما في الفيلم فلم يأتِ بسيرة ديانتهما أصلاً واكتفى بالإيحاء بانتمائهما للعقيدة المسيحية دون التصريح، ذلك وأن خليل ابن عم والده هو “معوض فلتس” الموظف بكوم النحل، و والده هو المقدس عياد راغب. وهذه أسماء وصفات مسيحية كما يظهر.

يجب الإشارة إلى أن فيلم البوسطجي قد اختير، عن جدارة، كأحد أفضل الأفلام في تاريخ السينما العربية.

ذكريات سمير صبري عن هند رستم: غيرة شكري سرحان وتوبيخ يوسف وهبي

حكى الفنان سمير صبري عن ذكرياته مع الممثلة هند رستم، ومواقف كوميدية جمعتهما، مشيرا إلى أنها كانت تمتلك حس فكاهة عالي وتحب تنفيذ مقالب في زملائها.

قال سمير خلال حلوله ضيفا في برنامج “هنا العاصمة” مع لميس الحديدي والمذاع عبر قناة “cbc” إنه شارك هند في بداية مشواره الفني في فيلم “الحلوة عزيزة” وفي مشهد جمعه بها يتذكر أنه كان خائفا ولديه جملة حوارية طويلة، أما هند فلم تكن ستتحدث أو تفعل أي شيء طوال المشهد.

أضاف، أنه كان متوترا وأثناء التصوير وهو يسرد جملته وجد هند أخرجت “ولاعة” وبدأت في اللعب بها، وبعدما انتهى من تصوير المشهد فوجئ أن المخرج حسين الإمام أشاد بهند لحركتها هذه لأنها خطفت الكاميرا منه وأعطت للمشهد روحا.

أما ابنتها بسنت فتذكرت عندما كانت تذهب مع والدتها إلى الاستديو وتشاهدها وهي تمثل، وحكت عن موقف مضحك جمعها بالممثل شكري سرحان الذي تصفه بأنه كان شخصا جادا ولا يحب أن يعطيه أحدا أي ملاحظة.

وفي مشهد كان شكري سرحان سيقول فيه جملة “طيارات في السماء وغواصات في الماء”، وقبل ذهابه لتصويره قالت له هند وكأنها تذكره بجملته ولكن بعكس كلماتها “طائرات في الماء وغواصات في السماء” ليرد عليه أنه يعرف ولا ايحتاج أحدا أن يذكره، ولكن يبدو أن الجملة الأخيرة التي قالتها أثرت فيه وحفظها وظل يرددها ولم يستطيع التصوير وتم تأجيله ليوم آخر.

وحكى سمير صبري عن موقف آخر جمع شكري سرحان بهند رستم في فيلم “الحلوة عزيزة” فأثناء تصوير أحد المشاه حركت هند شعرها فعلقت خصلات منه في ملابس شكري، فطلب منها أن تتوقف عن تحريك شعرها لأن زوجته تغير عندما تجد هذه الخصلات الصفراء على ملابسه.

كما حكت ابنتها عن ذكريات فيلم “إشاعة حب” والمشهد الشهير عندما تذهب هند لتلقتي أول مرة بـ “حسين” أو عمر الشريف، ويظهر أحمد فرحات بعدها، وقالت بسنت إن هذا المشهد تم إعادة تصويره أكثر من مرة بسبب ضحكهم جميعا، إلى أن غضب يوسف وهبي وسبهم وانتقد من علمهم الفن وأدخلهم مجال التثميل.

«100 سنة سينما» فاتن حمامة وشكري سرحان أفضل ممثلين ويوسف شاهين أفضل المخرجين

تحتل السينما المصرية منذ سنوات مكانة أساسية في حياة ملايين العرب، وأتت ثورة الفضائيات التي نتج عنها اعادة عرض كل الذاكرة السينمائية المصرية بشكل متكرر ومكثف لتضعنا أمام هذه الحقيقة. والسينما المصرية التي احتفلت العام 1996 بالذكرى المئوية لعرض أول عرض سينمائي في مصر، وتحتفل عند خريف عامنا 1997، هذا، بالذكرى الأولى لعرض أول فيلم مصري طويل روائي “ليلى” لعزيزة أمير، باتت من البديهية في حياة الأفراد، الى درجة ندر ان توقف واحد منهم ليتساءل عما اذا كانت اضحت تاريخاً بالنسبة اليه. في مناسبة الدورة العشرين لمهرجان القاهرة السينمائي، اجري في مصر، تحت اشراف سعدالدين وهبة الكاتب المعروف، استفتاء هو الأول من نوعه على مثل هذا النطاق، غايته تحديد ما هي أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومن أهم أبرز النجوم والفنانين والتقنيين. النتائج التي ضمها وحللها مجلد أنيق وضخم صدر في القاهرة أخيراً، لم تخل من مفاجآت، ولا يفوتها ان تبعث لدينا حنيناً عارماً.

gaming-logo-psd

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، كان يحمل الرقم عشرين، وهو رقم يحتفل به عادة. وتتضاعف الرغبة بالاحتفال، طبعاً، ان كان العام المنصرم نفسه، العام 1996 الذي وقعت فيه الدورة العشرون لذاك الذي أصبح أهم مهرجان سينمائي عربي، على الاطلاق، العام الذي يصادف الذكرى المئوية لعرض أول فيلم سينمائي في مصر. ولهاتين المناسبتين ارتأى الكاتب سعدالدين وهبه ان الوقت حان أخيراً لوضع تلك اللائحة التاريخية التي لم يعد يخلو من مثيلتها أي تاريخ لأية سينما قومية في العالم، وتاريخ السينما العالمية بأسره. لائحة الأفلام الأفضل. وان المناسبة دعيت مناسبة “مئة سنة سينما” كان من الطبيعي ان تشتمل اللائحة على المئة أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية ومن هنا ولد ذلك المجلد المهم والتاريخي الذي صدر لمناسبة الدورة العشرين للمهرجان، ليضم النتائج التي أسفر عنها الاستفتاء الذي كان أُجري قبل ذلك، مع أكثر من مئة سينمائي وناقد وتقني تجاوبوا مع “اللعبة” وقام كل منهم باختيار الأفلام التي يفضلها. والطريف ان لعبة الحساب أسفرت عن مئة فيلم وفيلم وليست عن مئة فيلم فقط. غير ان المهم هو تلك الدراسات التي ضمها المجلد والتي آلت على نفسها ان تحلل النتائج وتقارن التغييرات الحاصلة مع استفتاءات اخرى، أكثر تواضعاً كانت اجريت في السابق. والمهم أيضاً ان أصحاب الاستفتاء استنتجوا، على هامشه – أو في صلبه حسب وجهة النظر التي منها ننظر الى الأمر – تفضيلات المجيبين بالنسبة الى أفضل مخرجين وأفضل ممثلين وأفضل تقنيين في تاريخ السينما المصرية. وفي جميع الحالات قد تكون المفاجأة الأولى التي أسفر عنها الأمر كله، خلو الأمر من أية مفاجآت جدية، بحيث تبدو النتائج كلها – والى حد كبير – وكأنها متوقعة سلفاً.

وهذا الواقع في حد ذاته يدفعنا الى التساؤل عما اذا كان سيمكن الحصول على النتائج نفسها، لو ان الفئات التي اجري الاستفتاء لديها، لم تكن فئات تنتمي الى أهل المهنة السينمائية، كأن تكون فئات متفرجين عاديين مثلاً، غير ان هذا التساؤل المشروع لا يمكنه ان يبدل من واقع ماثل اليوم وهو انه صار، لدينا، أخيراً، لائحة حقيقية بأفضل مئة فيلم اختارها عدد كبير من أهل المهنة. ولن يكون بالامكان التعامل التاريخي والنقدي مع تاريخ السينما المصرية، بعد الآن، الا عبر أخذ نتائج هذا الاستفتاء بعين الاعتبار، حتى وان كان في هذه النتائج ما من شأنه ان يغيظ، أحياناً، أولئك الذين تعودوا ان ينظروا الى تاريخ السينما المصرية باعتباره – بالنسبة اليهم – تاريخاً للسينما الجدية والجادة. صحيح ان معظم ما نعتبره جدياً وجاداً في ذلك التاريخ موجود ها هنا، من روائع يوسف شاهين الى تحفة شادي عبدالسلام الوحيدة، ومن أعمال توفيق صالح الاستثنائية، الى أبرز ما حققه جيل الثمانينات وجيل الواقعية الجديدة في السينما المصرية، الى قلة من أفلام جيل التسعينات.

resize

صحيح ان ما يثلج صدر الناقد الجاد المحب للسينما المصرية المؤمن بتطورية تاريخها وبضرورة الا يضمّ ماضيها على حساب حاضرها، ان يكون فيلم رائع مثل “سواق الاوتوبيس” كتبه محمد خان، وأخرجه عاطف الطيب بين الأفلام العشرة الأولى، ولكن هل يمكن الركون الى تصنيف “العزيمة” لكمال سليم، ومهما كانت قيمته “النوستالجية” واهميته التاريخية في المكانة الأولى، سباقاً على “الأرض” و”المومياء” و”باب الحديد” “والحرام” و”شباب امرأة”؟ ثم هل يستحق “غزل البنات” المركز التاسع الذي أُعطي له؟ وهل حقاً يمكن القبول بتصنيف يعتبر “الناصر صلاح الدين” ثالث فيلم ليوسف شاهين في التصنيف النهائي قبل “اسكندرية ليه؟” و”العصفور” للمخرج نفسه؟

15624669_298818763846054_6966948463242117120_n

حسناً قد يكون الجواب: إنها قواعد اللعبة ويجب القبول بها. وطالما ان الذين استفتوا من كانوا “صوت الشعب” يصبح على المرء إما أن يأخذ بالاستفتاء ككل، وإما أن يرفضه ككل، والمسألة تغري، طبعاً، يأخذه ككل، وربما أيضاً بمراجعة المرء الاستراتيجية السينمائية، في ما يتعلق بنظرته إلى تاريخ السينما المصرية على ضوء الاستفتاء. في ترتيب العشرة أفلام الأولى، إذن، تأتي التفضيلات على هذا النحو: “العزيمة” لكمال سليم، ثم “الأرض” ليوسف شاهين، و”المومياء” لشادي عبدالسلام وحصل هذان الفيلمان الأخيران على عدد الأصوات نفسه على أي حال ثم يأتي “باب الحديد” ليوسف شاهين و”الحرام” لهنري بركات وتلاه ثلاثة أفلام نالت عدد الأصوات نفسه هي “شباب امرأة” لصلاح أبو سيف و”بداية ونهاية” للراحل أبو سيف نفسه، ثم “سواق الاوتوبيس” لعاطف الطيب، ثم يأتي معاً “غزل البنات” لأنور وجدي و”الفتوة” لصلاح أبو سيف. وبعد هذه الأفلام تأتي الأفلام الباقية، ومجرد قراءتها تضع المرء أمام بانوراما حقيقية لذلك التاريخ الممتع والساحر الذي هو تاريخ السينما المصرية، وربما تضع هذا المرء أيضاً أمام جزء بأكمله من تاريخه الشخصي. فالحقيقة ان العدد الأكبر من اسماء الافلام يبدو من الألفة والحميمية بحيث ان المرء يغري بأن يجدها هنا “اصداء سيرته الذاتية” باستعارة من عنوان الكتاب الأخير لاستاذنا نجيب محفوظ، وللمناسبة تفيدنا قراءة حقيقية لأسماء الأفلام المختارة، وهي قراءة قام بها الباحث أحمد يوسف وشملت صفحات عديدة من الكتاب الضخم الذي ضم نتائج الاستفتاء وتحليل هذه النتائج، وكان الواضح واللافت ان يوعز سعد الدين وهبة بالاهتمام به اهتماماً فائقاً، تفيدنا هذه القراءة، بأن نحو نصف الأفلام المختارة انما هي مقتبسة عن روائع الأدب المصري التي تحمل تواقيع نجيب محفوظ ويحيى حقي واحسان عبدالقدوس وفتحى غانم ويوسف ادريس، علماً بأن 15 فيلماً من بين الأفلام المئة مأخوذة عن روايات لمحفوظ، وهناك عدد لا بأس به من كتب محفوظ له السيناريو، وهذا ما يجعل عميد الرواية العربية واحداً من أسس تاريخ السينما في مصر في الوقت نفسه.

لكل عشرية مفاجآتها

من الناحية “التحقيبية” البحتة، يبدو من اللافت ان يكتشف توزيع الافلام المختارة على الحقب الزمنية – حسب العقود – فنجد أن هناك أربعة أفلام تعود إلى مرحلة الثلاثينات، من بينها الفيلم الذي احتل المكانة الأولى، ومن حقبة الاربعينات، وهي الحقبة التي شهدت أكبر ازدهار سمي في تاريخ السينما المصري، هناك سبعة أفلام، أفضلها يشغل المكانة التاسعة في الترتيب العام. فإذا أتينا إلى حقبة الخمسينات سنجد أنفسنا أمام 26 فيلماً، منها أربعة أفلام في لائحة العشرة الأفضل. أما حقبة الستينات فإنها تعطينا الفيلم الثاني والخامس، بين سبعة وعشرين فيلماً تحتل مراكز متفاوتة المكانة، ومن مرحلة السبعينات، التي شهدت ما يعتبر في العادة أسوأ هبوط نوعي عاشه تاريخ السينما المصرية حين طغت أفلام الانفتاح والمقاولات، هناك مع هذا تسعة عشر فيلماً رأي المجيبون انها تستحق ان تشغل مكاناً بين المئة فيلم. ولكن اللافت هنا أنه فيما لا يبرز من هذه الحقبة سوى فيلم واحد يشغل مكانته بين الأفلام العشرة الأولى هو “المومياء” المتفرد على أي حال، والذي لا يرتبط بأي ارتباط خاص بتلك المرحلة حيث يحل في المرتبة الثالثة بأن الأفضل ترتيباً من بين أفلام السبعينات لا يحل إلا في المركز الحادي والعشرين “اريد حلاً” لسعيد مرزوق عن قصة حسن شاه والذي يليه يحل في المركز الحادي والثلاثين “المقامات” لصلاح أبو سيف عن رواية ليوسف السباعي. وأما مرحلة الثمانينات، فإنها تعطينا أربعة عشر فيلماً، منها “سواق الاوتوبيس” في المركز الثامن، و”الطوق والاسورة” في المركز العشرين و”البريء” لعاطف الطيب 28 و”زوجة رجل مهم” لمحمد خان 30 و”أحلام هند وكاميليا” لمحمد خان أيضاً 36، ثم “أهل القمة” لعلي بدرخان 37 و”العار” لعلي عبدالخالق 56 و”خرج ولم يعد” لمحمد خان 57 و”للحب قصة أخيرة” لرأفت الميهي 60، و”الحب فوق هضبة الهرم” لعاطف الطيب 68، ثم “سوبرماركت” لمحمد خان 71 و”الافوكاتو” لرأفت الميهي 80 و”حدوتة مصرية” ليوسف شاهين 84 اضافة إلى فيلم لمحمد عبدالعزيز هو “انتبهوا اي سادة” يحتل المركز الأول بعد المئة. وأخيراً يبقى لدينا ما مضى من سنوات مرحلة التسعينات وتأتينا منها أربعة أفلام تحتل على التوالي المراكز 24 و52 و55 و90، وهي حسب الترتيب نفسه “الكيت كات” لداود عبدالسيد عن رائعة ابراهيم أصلان “مالك الخريف” و”المهاجر” ليوسف شاهين و”ليه يا بنفسج” لرضوان الكاشف وأخيراً “اللعب مع الكبار” لشريف عرفة.

260

ونحن إذا كنا توقفنا هنا عند مرحلتي الثمانينات والتسعينات، فإن سبب هذا بسيط وهو ان مخرجي هذه الحقبة حققوا في مثل هذا السياق، ما يشبه المعجزة، إذ تمكنوا من أن يفرضوا اعمالهم المعاصرة والقاسية على ترتيب يتسم في نهاية الأمر بقدر كبير من النوستالجيا، بما في ذلك تأليه الماضي على حساب الحاضر، حيث لم يكن من الواضح والمتوقع لمن اختاروا لاماكن متقدمة ميلودرامات من طراز “العزيمة” و”غزل البنات” و”رد قلبي” و”جعلوني مجرماً” ونسوا افلاماً مثل “مصطفى كامل” و”حسن ونعيمة” و”الباب المفتوح” و”العوامة 70″ و”قلب الليل” و”البحث عن سيد مرزوق”، خصوصاً فيلم “مرسيدس” ليسرى نصرالله، لم يكن من الواضح والمتوقع ان يعطوا تلك الأهمية لأفلام لا تزال حية ولم تدخل بعد دوامة النوستالجية، على الرغم من رحيل عاطف الطيب. ومن هنا نتحدث عن تلك “المعجزة” الصغيرة التي فرضت اسماء، لا تزال موضع سجال وقيد التبدل من ناحية النظرة اليها، مثل اسماء محمد خان 4 أفلام وعاطف الطيب 3 أفلام ورأفت الميهي فيلمان وخيري بشارة فيلم واحد على أي حال واحد من أجمل وأقسى أفلام تاريخ السينما المصرية “الطوق والأسورة”.

السينما بين تاريخها ومسؤولياتها

كما أشرنا، لم يكتف الكتاب الضخم الصادر للمناسبة ان يورد لائحة الأفلام المختارة، ولا ان يورد التفاصيل التقنية الكاملة – والدقيقة غالباً – حول كل واحد من تلك الأفلام، بل انه أورد العديد من المقالات التحليلية المميزة – والمميزة من دون اي لبس او غموض – التي حاولت – بنجاح – ان تتناول شتى الجوانب المتعلق بالاستفتاء ونتائجه، مما جعلها في نهاية الأمر نوعاً من الاستعراض المفصل والذكي لكل ما من شأنه ان يقال عن تاريخ السينما المصرية. وفي مقدمة تلك المقالات، مقال احمد يوسف الذي نوهنا به اعلاه، والذي أخذ على عاتقه عملية التحليل الشامل للنتائج وأصلاً الى استنتاجات بالغة الأهمية، ومنها مثلاً حين يقول: “جاءت اذن نتيجة الاستفتاء الأخيرة حول السينما المصرية، لتؤكد لنا اننا ما زلنا – رغم كل ما يبدو على السطح من ظواهر ضياع الهدف وصعوبة الظروف ووعورة الطريق – شعباً متجانساً متحداً، في آلامه وأحلامه، وأفراحه ومباهجه، وأنه لا يزال في داخلنا قوة دافعة شديدة الحيوية تدفعنا الى الاستمتاع بفن السينما، بالقدر نفسه الذي نحلم به بأن نستمتع بالحياة الحقيقية التي نحقق فيها ذواتنا، في ظل الحفاظ على الكرامة الوطنية والسعي الى اقامة العدل الاجتماعي. وحين نتأمل عن قرب نتيجة هذا الاستفتاء، سوف نجد تلك القوة الحيوية الدافعة التي تجعلنا نشعر بأن هذا الوطن لا يزال قادراً على ان يتحمل هذه المسؤولية للوهلة الأولى قد يبدو هذا الكلام كبيراً وشاعرياً، ولكن، مرة أخرى، تأملنا لأسماء الأفلام المختارة سيضعنا أمام تلك البديهية.

Omar-Sharif-600x330

الدراسات الأخرى في المجلد تحمل تواقيع الباحثين التالين: محمد كامل القليوبي سنوات التكوين، منير محمد ابراهيم ستديو مصر، سمير فريد الستينات والقطاع العام، هاشم النحاس ملامح سينما السبعينات، طارق الشناوي الثمانينات والتسعينات، ثم ترد تحت عنوان “اعلام وصناعة” دراسات لرفيق الصبان ونهاد بهجت ورحمة منتصر وفتحي القسري ومصطفى محرم، وغيرهم، وأخيراً تحت عنوان عام آخر هو “اتجاهات وملامح عامة” تأتي دراسات بتوقيع ماجدة موريس صورة المرأة في السينما المصرية ومحمود قاسم وهشام لاشين وسمير شحاتة وغيرهم.

ولأن تاريخ السينما… والسينما المصرية كذلك، ليس تاريخ وأسماء أفلام فحسب، بل تاريخ البشر والأطراف التي تصنع تلك السينما، كان من الطبيعي للاستفتاء ان تتفرع عنه نتائج أخرى في غاية الأهمية: من هو أفضل مخرج؟ أفضل نجم ونجمة؟ أفضل ممثل ثانٍ وممثلة ثانية؟ افضل منتج، موسيقي، مصور، مونتير… الخ.

وكان الطريق المبتكر في هذا المجال، ان الاختبار لم يتم عبر طرح الأسئلة على هذا النحو بشكل مباشر على المشاركين في الاستفتاء. بل عبر استخلاص النتائج من اختيارات الأفلام نفسها، في أوالية تجمع بين الكم والنوعية. ومن هنا نلاحظ غرائب وأهمية بعض النتائج. فلئن كان من المنطقي ان يحتل يوسف شاهين وله 12 فيلماً بين أفضل مئة فيلم المرتبة الأولى بين المخرجين يليه صلاح ابو سيف 11 فيلماً وكمال الشيخ 8 وحسين كمال 4 أفلام، فاللائحة تخلو من اسمي كمال سليم رغم احتلال فيلم “العزيمة” المركز الأول وشادي عبدالسلام رغم “المومياء” وإذا كان هذا منطقياً بالنسبة الى كمال سليم الذي حقق أفلاماً أخرى لم يلفت اليها الأنظار فجاء فيلمه “العزيمة” عارضاً غريباً في تاريخه، فإن الأمر يبدو أقل منطقية بالنسبة الى شادي عبدالسلام، وايضاً بالنسبة الى توفيق صالح لماذا؟ بكل بساطة، لأن شادي لم يحقق غير “المومياء” كفيلم روائي طويل مما يجعل مئة في المئة من أعماله تحتل المراكز الأولى، وتوفيق صـالح حقق، في مصر، خمسة أفلام، جاء أربعة منها بين المئة الأولى. ما يعني ان 80 في المئة من أفلامه اختريت فإذا قمنا بحسبة تفيدنا بأن أفلام يوسف شاهين الفائزة تشكل 40 في المئة من انتاجه فيما تمثل أفلام صلاح ابو سيف وكمال الشيخ ربع عدد أفلام كل منهما حسب احصاء ذكي وطريف يورده احمد يوسف وتشاركه ما يستنتجه منه تصبح لدينا وضعية فيها بعض الغرابة.

كتاب السيناريو

بالنسبة الى كتاب السيناريو، احتل علي الزرقاني المرتبة الأولى، حيث انه صاحب 11 سيناريو لـپ11 فيلماً بين الأفلام المئة الأولى. وقائمة افضل كتاب السيناريو، تضم الى الزرقاني، نجيب محفوظ الذي أبدع في كتابة سيناريوهات لروايات كتبها غيره ولا سيما احسان عبدالقدوس ويوسف جوهر، وسعدالدين وهبه رصيده 4 أفلام بارزة منها “الحرام” و”الزوجة الثانية” ورأفت الميهي ومصطفى محرم وعبدالحي أديب له فيلمان مهمان على الأقل، هما “باب الحديد” و”امرأة على الطريق”.

وبالنسبة الى النجوم، لئن كان اختيار فاتن حمامة يشغل المكانة الأولى، لم يشكل مفاجأة لأحد، حيث تجدها تتألق من بطولة معظم الافلام التي تم اختيارها، فان بروز اسم شكري سرحان بوصفه النجم الذكر الأفضل شكل مفاجأة حقيقية، ليس لأن سرحان لا يستحق هذه المكانة، بل لأنه كاد يسقط طي النسيان في الآونة الأخيرة، هو الذي يمتد ظله الادائي العظيم على ما لا يقل عن ثلاثة عقود من الستين والذي يعتبر اداؤه في شكل دائم نقلة اساسية من فن النجم الى فن الممثل. وكانت المفاجأة في تنوع عمل شكري سرحان، وفي كونه قاسماً مشتركاً بين افضل المخرجين والافلام الذين عرفهم تاريخ السينما المصرية.

بالنسبة الى النجمات النساء، جاءت فاتن حمامة الأولى، اذن، بعشرة افلام، وكانت المفاجأة المفرحة مزاحمة سعاد حسني لها بتسعة افلام واللافت ان افلام فاتن حمامة تمتد زمنياً على مدى 25 عاماً، اما افلام سعاد حسني الفائزة فلا يزيد مداها الزمني على عقد ونصف العقد من السنين، مما يعني – بداهة – ان سعاد حسني لو لم تخلد، باكراً، الى ما يشبه الاعتزال، لكان بامكانها – وبكل بساطة – ان تحتل المركز الأول، واضافة الى فاتن وسعاد تبرز في الترتيب نادية لطفي وشادية وميرفت أمين.

وبالنسبة الى النجوم الرجال، لئن كان شكري سرحان يشارك فاتن حمامة في احتلال المركز الأول، فانه يتميز عنها بكونه يتفرد في مركزه لا يزاحمه احد، حيث يحتل نور الشريف وأحمد مظهر المركز الثاني، معاً، بستة افلام لكل منهما، اي تقريباً لهما معاً عدد الافلام نفسه 11 فيلماً التي يقوم شكري سرحان ببطولتها ولها مكانة بين الافلام المئة.

في مجال التصنيف ترد على الترتيب اسماء انطون بولنيرويس وماهر عبدالنور وولي الدين سامح وحلمي حزب وشادي عبدالسلام وانسي ابو سيف وصلاح مرعي ونهاد بهجت في مجال الدكتور. وفي مجال التصوير ترد اسماء وحيد فريد 15 فيلماً واحمد خورشيد وعبدالحليم نصر وعبدالعزيز فهمي ورمسيس مرزوق وسعيد الشيما ومحسن نصر وطارق التلمساني ومحسن احمد كمال عبدالعزيز.

وفي مجال التوليف المونتاج، تمثل رشيدة عبدالسلام المركز الأول بستة عشر فيلماً، يليها سعيد الشيخ 16 فيلماً ونادية شكري، ثم تتوالى افلام كما ابو العلا وعادل منير وأحمد متولي. وفي الموسيقى التصويرية فؤاد الظاهري 51 فيلماً وبعيداً وراءه اندريا رايدر وعلي اسماعيل، وصولاً الى راجح داود الذي يعتبر الآن الأبرز بين أبناء الجيل الاجد، وبين علي اسماعيل وراجح داود ترد اسماء مثل احمد صدقي ومحمد الموجي وعمار الشريعي… الخ.

640x_5d49ae0e01090c52ae729355a0de88115838bd480e0e7acced8eb847e4c343a2

اما بالنسبة الى المنتجين فيأتي ستديو مصر في المكانة الأولى، بينما يخص رمسيس نجيب وآسيا وماري كويني بمكانات لا بأس بها.

باختصار، عن طريق هذا الاستفتاء الخصب وذي الدلالات التي يمكن سبر اغوارها الى ما لا نهاية، عرفت السينما المصرية كيف تؤرخ لنفسها وكيف تحتفل ببداياتها

سميحة أيوب وشكري سرحان.. وقصة حب صعبة المنال!

سميحة أيوب وشكري سرحان اسمان كبيران في علم الفن والسنيما، ولكن كيف كانت البدايات؟ وماذا جمع بين النجمين الكبيرين في بداية حياتهما الفنية، هو ما سوف نتعرف عليه في السطور التالية.

مثل كل بدايات الفنانين كانت البداية متواضعة، وعلى الرغم من ذلك فقد اشتهر شكري سرحان بين أبناء جيله بالوسامة والرجولة الطاغية والعضلات المفتولة، والتي جعلته محط أنظار الفتيات والوجوه الجديدة على الساحة الفنية، حتى أن العديد من قصص الحب نسجت وتداولتها الصحف عن شكري سرحان والعديد من فنانات الوسط الفني، والتي لا يعلم أحد مدى صدقها.

d646a1521734195973622ef07a188385_123560751_147

وكانت إحدى تلك القصص القصة التي جمعت بينه وبين سميحة أيوب والتي كانت قد بهرت بشخصيته الآسرة، حيث جمعت بينهما قصة حب حقيقية كانت حديث الوسط الفني، ومحط حسد من الأخريات اللآتي كنت يتمنين أن يكن مكانها، وحتى يضعا حدا لأقاويل الناس طلب شكري سرحان من سميحة أيوب أن يدخل البيت من بابه، وأن يعلن صدق نواياه بالتقدم لخطبتها من أهلها.

30371-d8b4d983d8b1d989-d8b3d8b1d8add8a7d986-3

وبالفعل تقدم شكري سرحان إلى أهل سميحة أيوب طالبا يدها للزواج، وكانت المفاجأة، لقد تم رفض طلبه، رغم دموع سميحة واستعطاف شكري، إلا أن الرفض كان باتا ونهائيا. أما سبب الرفض كان بحجة أن شكري ما زال في بداية حياته، وليس جاهزا للزواج، وهكذا أسدل الستار على قصة حب جميلة جمعت بين قلبي سميحة أيوب وشكري سرحان.

2015_2_7_11_15_14_61

وفيما بعد قدر لسميحة أيوب أن تتزوج من الفنان محسن سرحان، وهو بالمناسبة لا يمت بأي صلة لشكري سرحان إنما مجرد تشابه أسماء فقط، كما تزوجت في مرحلة أخرى من الفنان محمود مرسي، أما آخر أزواجها فكان الفنان والكاتب سعد الدين وهبة.

أما شكري سرحان فقد كانت زيجته الأولى من راقصة أرمنية كانت تعيش في مصر، إلا أن زواجه بها لم يستمر أكثر من عامين، وانفصلا بسبب اختلاف الطباع، أما الزوجة الثانية فكانت من خارج الوسط الفني وهي السيدة نرمين عوف، والتي أنجب منها ولدية صلاح ويحيى..

شكري سرحان.. “جان” السينما المنبوذ من فنانات الزمن الجميل

«شكري سرحان».. جان السينما.. ابن النيل، أحد نجوم العصر الذهبي، الذي لوع قلوب المراهقات، بوسامته ورجولته وملامحه المصرية الخالصة، وكان الأوفر حظًا بين أشقائه الذين دخلوا مجال التمثيل، والذي تحل اليوم ذكرى ميلاده.. برع في تجسيد أدوار العاشق الولهان في «قيس وليلي» و«رد قلبي» و«السفيرة عزيزة» و«أحبك يا حسن» و«موعد مع الحياة» لكنه لم يكن له نصيب في الحب مع فنانات الزمن الجميل .

maxresdefault12

عشق سرحان سيدة القصر، في صمت أثناء الدراسة، لكنه لم يملك الجرأة لمصارحتها بهذه المشاعر، حتى عاتبها لها على السماح للممثل الشاب حينها عمرو الشريف بتقبيلها في فيلم «صراع في الوادي» ليزيح الستار عن هذه القصة .

358

القصة بدأت خلال فترة دراسة شكري سرحان، بمعهد التمثيل مع صلاح منصور، الذي كان صديقًا مقربًا له، حيث اكتشف “منصور” مشاعر “شكرى” الجارفة والصامتة تجاه زميلتهما فاتن حمامة، وحاول مساعدة صديقه كثيرًا ونصحه مرارًا بأن يتحدث إلى حبيبته دون جدوى.

واشتعل الحديث فيما بينهما ذات مرة وأصرّ سرحان على موقفه السلبي، وهنا اشتاط صديقه غيظًا وأوسعه ضربًا وتبادل الاثنان اللكمات، لكنهما سرعان ما عادا إلى علاقتهما الوطيدة، حسبما رواه السياسي الدكتور مصطفى الفقي نقلًا عن صلاح منصور.

25d825a725d9258425d825a825d9258825d825b325d825b725d825ac25d9258a

ولم يستطع شكري سرحان أن يتمالك نفسه كمحب صادق لفاتن حمامة، عندما خرج عن صمته وعاتبها لأنها قبلت الفنان عمر الشريف، وخرجت عن تقاليدها لأول مرة في فيلم “صراع في الوادي”، وذكرت مجلة “أهل الفن”، في عددها الثالث عام 1954، أن الفنان شكري سرحان، قال “السيدة فاتن حمامة، اعتادت كلما ظهرت فى موقف من المواقف الغرامية على الشاشة، أن تفرض قيودًا بينها وبين الممثل الذى يؤدي أمامها هذا النوع من الأدوار، ما يؤدى لمنع الممثل من الانطلاق فى أداء دوره على الوجه الأكمل، وبالأخص فى المواقف العاطفية التى تحتاج إلى تمثيل مشهد قُبلة”.

وأضاف «سرحان»، فى تبرير موقفه: «كنا نلتمس لها العذر فى ذلك، ونقول إن لها مبدأ يجب أن نحترمه، حتى خرجت علينا أخيرا بقبلتها التاريخية الأولى في فيلم “صراع في الوادي”، فى الوقت الذى مثلت فيه أمامها دورًا عاطفيًا فى فيلم من إنتاجها “موعد مع الحياة”، وكانت فيه مواقف كثيرة تتطلب إظهار مشاهد القُبل، ولكنها كانت تمانع بشدة.

436x328_47092_154512

كشفت سيدة المسرح العربي عن علاقاتها بـ” سرحان” والتي لم تتوج بالزواج ، فقد أكدت فى أحد حواراتها: “في يوم جاءني الفنان الراحل شكري سرحان قائلا: أنا عايز أخطبك فقلت له: اذهب إلى عائلتي، وبالفعل ذهب للقائهم، وكان معروفًا بأنه شاب جرىء، وقابلته والدتي وخالي اللذان أبلغاه بأن الرد هو الرفض، وبررا ذلك بأنه في مرحلة تكوين الذات”.

وأضافت، ” خرج شكري غاضبًا، وذهب إلى صديقتي الفنانة ماجدة الصباحي، لكي تتوسط له عندي، وكانت في بداية عملها كفنانة، ولكنها لم تكن معنا في المعهد، وجاءتني ماجدة وشرحت لي كيف أن شكري مستاء للغاية من رفض عائلتي وبادرتني بقولها: «لماذا لا تدافعين عن موقفه؟ فرددت عليها بأن المسألة مجرد وقت”.

وبعد فترة قررت ” أيوب” الزواج من الفنان محسن سرحان وانتهت علاقاتهما بالطلاق.

hqdefault34

شكري سرحان تزوج مرتين، الأولى من الراقصة الأرمينية هيرمين واستمرا لعامين إلا أن اختلاف الطباع بين الاثنين كان يؤكد حتمية الفشل، فطلبت منه الطلاق وهي تبكي، وطلّقها شكري وهو يبكي أيضًا، بل وأرسل لها الورد وكلمات الحب مع قسيمة الطلاق.

الزيجة الثانية كانت من خارج الوسط الفني وتُدعى السيدة نيرمين عوف، وأنجب منها ابنين هما صلاح، الذي عمل بالفن لفترة ثم هجره بإرادته الحرة، ويحيى، الكاتب الذي عيُن سفيرًا للنوايا الحسنة.