سلطانة الشاشات ورائدة الفن والموسيقى التصويرية.. انها بهيجة حافظ!

تعد الفنانة بهيجة حافظ أول من اهم رواد السينما المصرية منذ نشأتها الأولى، كما كانت أول امراة قامت بتاليف الموسيقى التصويرية للافلام في السينما المصرية. فكانت بحق من أوائل الرائدات في صناعة السينما وأكثرهن تثقيفًا. نطالع في هذه التدوينة لمحات من حياتها الفنية والشخصية وأشهر اعمالها..

ولدت في 4 أغسطس عام 1908 في الإسكندرية، هي ابنة إسماعيل محمد حافظ باشا ناظر للخاصة السلطانية في عهد السلطان حسين كامل وكان إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الاول من أقربائها. نشأت وتعلمت في مدرسة الفرنسيسكان ومدرسة الميردي ديو. ثم سافرت إلى فرنسا عندما كان عمرها 15 عامًا وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930. كما درست الموسيقى ايضا في باريس، وكانت من عائلة موسيقية فقد كان والدها “إسماعيل حافظ باشا” هاوياً للموسيقى، وقد مارس تأليف الأغاني وتلحينها، وكان يعزف على العود، والقانون، والرق، والبيانو. وكانت والدتها تعزف على الكمان والفيولنسيل، بينما أخوتها يعزفون على الآلات المختلفة، أما بهيجة فكانت تعزف على البيانو.

وحسب ما ورد عن الفنانة الكبيرة، كان للمايسترو الإيطالي “جيوفاني بورجيزي”، والذي كان يقود الفرقة الموسيقية بالإسكندرية، أثر كبير في توجهها للموسيقى، فقد كان يتردد على قصرهم في حيّ محرَّم بك بالإسكندرية بحكم صداقته لوالدها، لذلك درست قواعد الموسيقى الغربية على يديه. وتقول “بهيجة حافظ” إنها بدأت تعزف على البيانو وهي في سن الرابعة، وإنها قد ألّفت أول مقطوعة موسيقية وهي في التاسعة، حيث أعجب والدها بهذه المقطوعة وأسماها “بهيجة”. بعد ذلك ألّفت مقطوعتين، الأولى اسمها “من وحي الشرق” والثانية “معلهشي”.

وللأسف تزوجت بهيجة حافظ من رجل لا يحب الموسيقى، وبذلك لم يشاركها هوايتها، لذلك فقد طلبت منه الطلاق، وبعد طلاقها من زوجها وأيضا بعد وفاة والدها لم ترغب بهيجة في البقاء بالاسكندرية، فتركت بيت الأسرة بالاسكندرية وقررت الاستقرار بالقاهرة لتبدأ حقبة جديدة من حياتها.

وبعد أن نالت شهرة في عالم الموسيقى، كأول سيدة مصرية تقتحم هذا الميدان، نُشرت صورتها في مجلة “المستقبل” التي كان يصدرها إسماعيل وهبي المحامي شقيق يوسف وهبي، وقد نُشرت صورتها على غلاف المجلة، بالبرقع والطرحة، وكُتب تحتها عبارة “أول مؤلفة موسيقية مصرية”، حينها كان “محمد كريم” يبحث عن بطلة لفيلمه الأول (زينب)، بعد أن رفض “يوسف وهبي” قيام الفنانة “أمينة رزق” بالبطولة.

عندها، لفتت فتاة الغلاف انتباه المخرج محمد كريم، فعرض عليها بطولة الفيلم، ورحبَّت “بهيجة” بالعمل في السينما بالرغم من معارضة أسرتها الشديدة، لدرجة أنه قيل أن شقيقتها وقفت في السرادق حينها تتلقى العزاء فيها. ولم تكتفي “بهيجة حافظ” ببطولة الفيلم فحسب، بل قامت أيضاً بوضع الموسيقى التصويرية له، والتي تتكون من اثنتي عشرة مقطوعة موسيقية.. وقد قامت بدور زينب أمام سراج منير و زكي رستم ودولت أبيض وعلوية جميل وعبد القادر المسيري.. ولأن هذا الدور يعتبر أول علاقتها بالتمثيل، فلم تكن بهيجة على دراية بكافة إمكانياته، خصوصاً بأن الدور ـ لكونه صامتاً ـ يحتاج بل يعتمد على التعبير بالحركة والإشارة والتحكم في ملامح الوجه وتقلصاته، لذلك كان محمد كريم حريصاً بأن تكون بهيجة دوماً بين كبار الممثلين، لتحتك بهم بما فيه الكفاية، حتى تتعلم منهم وتندمج معهم من ثم يكون باستطاعتها إعطاء الانفعالات المطلوبة، والطريف في الأمر إن محمد كريم قد استعان في ذلك الوقت بعازف على الكمان ليعزف لها لحناً أثناء التمثيل حتى تستطيع أن تعبر من موقف حزين.

لم يتوقف عطاء بهيجة الفني على التأليف الموسيقي فقط فقد أنشأت شركة إنتاج سينمائي تحت أسم (فنار فيلم) وأنتجت فيلم (ليلى بنت الصحراء) و(الضحايا)، كما أخرجت أفلام (ليلى البدوية)، و(الضحايا) و(ليلى بنت الصحراء) الذي كان أول فيلم مصري ناطق يعرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي وينال جائزة ذهبية.

يذكر في مسيرة «بهيجة حافظ» السينمائية إجادتها لكل العناصر السينمائية، فإلى جانب التمثيل والإنتاج والموسيقى التصويرية كانت بارعة في تصميم الأزياء والإخراج، الذى اتجهت إليه بعد اختلافها مع المخرج «ماريو فولبى». فأخرجت فيلم «ليلى بنت الصحراء» الذى يمثل حدثاً تاريخياً في الأوساط السينمائية في ذلك الوقت لما تضمنه من ديكورات ضخمة وأزياء شدت المتفرج وخاصة ملابس البطلة، فضلاً عن الموضوع الذى كان جديداً على السينما المصرية. وكان أول فيلم مصرى يستخدم اللغة العربية الفصحى بسهولة وسلاسة، وشارك في بطولته حسين رياض، وزكى رستم، وعبد المجيد شكرى، وراقية إبراهيم. وقد رشح هذا الفيلم للعرض في مهرجان البندقية عام 1938 ولكنه منع في آخر لحظة لصدور قرار بمنع عرضه داخلياً وخارجياً لما تضمنه من إساءة إلى تاريخ كسرى أنوشروان ملك الفرس وذلك بناء على شكوى واعتراض من الحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من مكانة هذا الفيلم في تاريخ السينما المصرية إلا أنه كان السبب في إفلاس شركة «فنار فيلم» واضطرت بهيجة حافظ للتوقف عن الإنتاج لمدة تصل إلى عشر سنوات لما تكبدته من خسائر نتيجة منع عرضه ومصادرته.

عادت شركة فنار فيلم إلى الإنتاج بعد مُضي عشرة أعوام من التوقف، لتنتج فيلم (زهرة السوق) عام 1947 وهو من إخراج حسين فوزي، وأكمل إخراجه المونتير كمال أبو العلا وكتبت بهيجة حافظ قصته، وعهدت إلى إبراهيم حسين العقاد بكتابة السيناريو والحوار، وقامت فيه بدوري بهيجة وزهرة مع أحمد منصور وكمال حسين وعلوية جميل وعبد الفتاح القصري، واشترك فيه بالغناء المطرب اللبناني وديع الصافي حيث كان مطرباً مغموراً أنذاك، وضم الفيلم مجموعة من الأغنيات قامت بهيجة بتلحينها، إضافة إلى وضع الموسيقى التصويرية. وبالرغم من أن الفيلم قد ضم مجموعة من كبار النجوم والوجوه الجديدة، إلا أن الحظ في النجاح لم يحالفه، وكان سبباً في خسارة بهيجة حافظ وإشهار إفلاسها في ذلك الوقت. وكانت بالفعل صدمة كبيرة لها جعلتها تتوقف نهائياً عن الإنتاج السينمائي، لتكون نهاية مؤسفة لقصة كفاح رائدة من رائدات السينما المصرية، ولم تظهر مرة أخرى في السينما ألا في دور قصير من فيلم (القاهرة 30) انتاج عام 1968، وذلك عندما اختارها المخرج صلاح أبو سيف لتقوم بدور الأميرة السابقة “شويكار”.

وكانت بهيجة حافظ أول مصرية تُقبل عضوةً في جمعية الموسيقيين بباريس، وتحصل علي حق الأداء العلني لمؤلفاتها الموسيقية. إلا أن المكتبة الفنية المصرية (وللأسف) لا تملك تسجيلات لهذه المؤلفات، ولم تُقدم أفلام توثق مسيرة هذه الرائدة سوى فيلم أنتجه المخرج العالمي يوسف شاهين يحمل اسم “عاشقات السينما” من إخراج ماريان خوري، يتناول مسيرة عدد من نساء السينما الأوائل، مثل بهيجة حافظ، وعزيزة أمير، وفاطمة رشدي، اَسيا داغر، ماري كويني، وكان الفيلم ضمن مشروع سينمائي اسمه “نساء رائدات”. وفضلًا عن الفيلم، خصصت لها الكاتبة اللبنانية منى غندور، جانبًا من توثيقها لمرحلة بناء السينما على عاتق الرعيل الأول من السينمائيات المصريات في كتاب “سلطانات الشاشة”.

وصحيح بأن “بهيجة حافظ” قد ابتعدت عن السينما، إلا أنها قد عاودت نشاطها الفني الموسيقي. فقد أنشأت في عام 1937 أول نقابة عمالية للموسيقيين وظلت هذه النقابة قائمة حتى عام 1954. كما أنشأت صالونها الثقافي الخاص عام 1959 داخل قصرها المجاور لقصر هدى شعراوى في شارع قصر النيل والذي كان له نشاط ثقافي وفني بارز وكان من بين حضوره الفنان محمد القصبجى، وقد كانت تلك الندوات فنية غنائية حيث كانت بهيجة حافظ تعزف على البيانو الأغنيات القديمة وأيضًا حديثة العهد. كان يتم تعريف الحضور بالأصوات الجديدة على الساحة، وكانت الندوات لاتخلو من الشعراء “علي الجنبلاطى”، و”روحية القلينى”. وكانت تحرص على تقديم الحلوى التى تشرف على صنعها في قصرها وكانت لديها مكتبة زاخرة بشتى الكتب عن الفن اوالأدب باللغتين العربية والفرنسية.

وظلَّت “بهيجة حافظ” طريحة الفراش لسنوات طويلة، لا يطرق بابها إلا القليل من معارفها، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من حدوث الوفاة. وحضرت شقيقتها سومة وابن شقيقها من الاسكندرية وقد شُيعت لمثواها الأخير دون أن يمشي في جنازتها أحدًا من الفنانين. ودفنت في مدافن الاسرة في القاهرة، ولم يتم كتابة النعى في الصحف او حتى إقامة العزاء ليلاً. وهكذا، رحلت “بهيجة حافظ” في صمت، بعد أن عاشت شبابها بين أضواء النجاح والشهرة، وهي التي جعلت من بيتها مزاراً لمحبي الفن والأدب والموسيقى، وكثيراً ما استضافت الوفود الأجنبية من الفنانين والكُتّاب واحتفت بهم في بيتها هذا، إلى أن حولته فيما بعد إلى جمعية ثقافية استمر نشاطها حتى رأت حلها في عام 1968.

العزيمة.. بداية رائعة للواقعية في السينما المصرية

من الجائز أن نلمح في فيلم العزيمة (1939) ملامح من الصراع الطبقي في المجتمع المصري في ذلك الوقت، فعلى مستوى الصورة نجد أن رائد الواقعية المخرج كمال سليم تجول بكاميرته – في اول مشهد بالفيلم – في أنحاء الحارة التي وقعت فيها أحداث القصة ثم انتقل بالمونتاج إلى عمارة فاخرة في أحد شوارع القاهرة، وكأنه بهذا الإنتقال بين متناقضين  يريد ان يرمز إلى التفاوت الطبقي من خلال دلالة الصورة السينمائية.

أما على مستوى القصة فنجد سخرية أبناء الطبقة الأرستقرطية مثل شوكت (عبد السلام النابلسي) وزملاؤه الذين يضيعون أموال آبائهم في الملاهي والقمار من محمد (حسين صدقي) ومن حصوله على الدبلوم رغم فقره وانتمائه إلى الطبقة المتوسطة، إلا أن هذه السخرية أو الكراهية لم تأخذ خطا رئيسيا في الفيلم، بل تطرقت إليها القصة بشكل ثانوي لا يؤثر كثيرا على القصة.

لذلك فإن الفيلم في تقديري لم يستبطن الصراع الطبقي بشكل واضح قوي، فلم يحلل الواقع الإجتماعي مثلا من منظور ماركسي يرى أن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ، ولم يصورالتفاوت والصراع الطبقي بشكل حاد و راديكالي كما في فيلم (الأرض) على سبيل المثال، ربما يكون مؤلفا فيلم العزيمة قد إطلعا على نظرية الصراع الإجتماعي (وهى متأثرة بالنظرية الماركسية) التي تنظرإلى الواقع الإجتماعي من خلال رؤية أوسع من الرؤية الطبقية، فإلى جانب الصراع الطبقي يوجد الصراع السياسي، أو صراع الأجيال، أو صراع المدينة والريف (الذي جسده شكري سرحان في فيلم شباب إمرأة)، أو الصراع الديني، وغيره من أشكال الصراع التي شهدها التاريخ.

تستطيع نظرية الصراع الإجتماعي أن تفسر لنا الفيلم بشكل أدق وأفضل من من التفسير الطبقي، فمثلا أنور وجدي (عدلي) لم يكن خصما طبقيا لمحمد، بل كان شابا لاهيا عابثا خذل محمد بإهماله وعدم جديته، ولم يخذله عن قصد وعداوة، بل إنه إستقام ورجع عن لهوه وحقق لمحمد أمنيته في إنشاء مكتب الإستيراد و التصدير، بل أقنعه بإعادة زوجته بعد تطليقها وساعده في إسترجاعها من المعلم العتر، كما أن تعيين محمد في شركة المقاولات كان بتوصية من نزيه باشا (زكي رستم) والد عدلي الثري الغاضب على تصرفات إبنه، والذي كان يرى في محمد – على الرغم من فقره – مثالا وقدوة لإبنه الضائع.

أما صراع محمد مع العتر فقد كان في جانب منه طبقيا، غير أن الصراع في جوهره كان صراعا إجتماعيا بين العلم والجهل، بين قوة الحق وسطوة وغرور الباطل.

كان الخصم الحقيقي لمحمد هو الظروف (ضياع الملف) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ، وإضطرته للعمل في إحدى محلات القماش، لتراه زوجته (بتحريض من المعلم العتر) فتظن أنه كان يخدعها وتطلب الطلاق، بمعني أنه لولا خصومة القدر (وليس الخصومة الطبقية) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ما كان حدث الشقاق بين محمد وزوجته وتعكرت حياته، وماحاول العتر خصمه الإجتماعي والأخلاقي انتزاعها منه.

وبهذا نرى أن فيلم العزيمة رغم سبقه في الواقعية وتعبيره عن شباب الطبقة المتوسطة الذين مثلهم حسين صدقي وظروفهم وأحوالهم الإجتماعية والإقتصادية، ورغم تمثيله للحارة المصرية وقتها إلا أنه لم يرغب في تجذير قضية الصراع الطبقي داخل بنية الفيلم الفنية وحاول عرضها بشكل جانبي متصالح مع روح مجتمعه الذي لم يكن منزعجا في ذلك الوقت من التفاوت الطبقي بقدر إنزعاجه وغضبه من الإحتلال الإنجليزي الذي كان حينها قضية الشعب المصري الأولى.

محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم

«الباشا» لقب اشتهر به خلال مسيرته الفنية، يعد أحد أساطير التمثيل في السينما العربية والعالمية، ترك بصمة لا يمحوها زمن، أو تتجاهلها الأجيال، استطاع أن يلفت بأسلوبه أنظار النقاد في مصر والعالم، 6 صفحات في مجلة «لايف» الأمريكية، تشهد بأنه أعظم ممثل في الشرق وتقارن بينه وبين الممثل البريطاني الكبير تشارلز لوتون، قال عنه المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أورسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة، واختارته مجلة «باري ماتش» الفرنسية، بوصفه واحداً من أفضل 10 ممثلين عالميين.

أطلق عليه «رائد مدرسة الاندماج» فكان نموذجاً رائعاً للنجم السينمائي المنفرد في مواهبه، الذي يقوى على أن يتقمص أي شخصية مهما تعددت حالاتها النفسية ومواقفها المتقلبة والمتلونة، ولهذا أطلق عليه النقاد لقب «الفنان ذو الألف وجه»، فكان لا يكاد ينتهي من أداء موقف من المواقف أمام الكاميرا حتى تتصاعد موجة من التصفيق من الحاضرين في البلاتوه بمن فيهم من شاركوه تمثيل الموقف، فاتن حمامة كانت تخاف من اندماجه عندما يستولى عليه فتقول «بخاف منه لما يستولى عليه الاندماج لدرجة أنه لما يزقني كنت ألاقي نفسي طايرة في الهواء».

وفي تلك اللحظة الميلودرامية الرائعة بين الفرح والحزن صاغها وجه وملامح وحركات وصوت «مدبولي» كأنها الدهر كله، وكأن الزمن قد توقف في لحظتها‏.

كان يرقص ويلهو في الخمارة ويشرب ويلعب القمار مع رفاقه، وهو في قمة السعادة وهو يرقص مع راقصة درجة ثانية أو ثالثة، حتى جاء من يهمس في أذنه‏ قائلا: «ابنك الوحيد وذراعك اليمين داسه الترماي».

هذا المشهد قال عنه النقاد إنه سُجل في كتاب السينما العالمية باسم زكي رستم من فيلم «عائشة» بطولة فاتن حمامة، إذ استطاع «رستم» أن يقدم مشهد فرح وحزن في لحظة واحدة‏‏‏، وكان «رستم» أو «مدبولي» بلطجيا كبيرا يسرّح أولاده في الشوارع لبيع اليانصيب أو السرقة والنشل‏، ثم يجمع حصيلة شقاء وتعب ابنه وابنته «عائشة»، ليسهر في الملهي الشعبي يرقص ويشرب البيرة والنبيذ والبوظة‏، ويلعب النرد والقمار حتى الصباح‏، وكانت «عائشة» تذهب للمدرسة صباحا ثم تعود إلي البيت لترتدي لباس العمل، جلابية سوداء غبراء لتبيع اليانصيب علي المقاهي‏، حتى رأف قلب أحد الوجهاء بها فأخذها عنده لتعيش وتدرس واعتبرها ابنته‏، بمقابل مادي شهري لوالدها «مدبولي».

1280x960زكي.jpg

وفي ذكرى رحيله يرصد لكم (غاوي سينما) محطات في حياة فنان بارع أعطى للفن كل عمره، فاستحق أن يكون من أهم ممثلي السينما المصرية والعالمية.

43-ولد زكي محرم محمود رستم، الشهير بزكي رستم في 25 مارس 1903، بقصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية الذي كانت تقطنه الطبقة الأرستقراطية في أوائل القرن العشرين عائلها الأكبر محمود باشا رستم الذي كان من كبار ملاك الأراضي الزراعية حيث كان يملك 1800 فدان بالوجه البحري ما بين المنصورة والمنوفية، تولي رعايتها من بعده ابنه محرم بك العضو البارز بالحزب الوطني وصديقًا شخصيًا للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، وكان وزيرا في عهد الخديوي إسماعيل، وكان من كبار ملاك الأراضي الزراعية، ولم يكن في أسرته من يحمل لقب أفندي.

42-عشق «رستم» التمثيل منذ الصغر، وكان يخرج مع مربيته لمشاهدة الموالد وعروض الأراجوز، وعندما كان طالباً في المرحلة الابتدائية كان يذهب مع أسرته لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدمها فرقة جورج أبيض، وفي أحد المرات شاهد جورج أبيض وهو يؤدي شخصية «أوديب» في مسرحية «أوديب ملكاً»، فعاد لمنزله وحاول استرجاع طريقة تمثيله.

41-كانت السراي مقامة علي مساحة 5 أفدنة، ومقسمة إلى 50 غرفة، وفي بدروم هذه السراي أقام «رستم» أول مسرح في حياته، حيث كان ينتهز فرصة سفر أبيه إلى المنصورة ليباشر الأرض الزراعية، ويأخذ «الطرابيزات» وستائر البيت والمفارش ويصنع بها المسرح، أما أبطال المسرحية فهم شقيقاته البنات وأخوه الأصغر «عبدالحميد» ومجموعة الخدم والمربيات، ويقوم هو بكتابة المسرحية وإخراجها، كانت كل هذه المسرحيات تجري في السر لا يعلمها أحد سوى المشتركين فيها، حتى أفشت المربية الإيطالية جوزفين السر إلى والدته التي نهرته بشدة، وصادرت الملابس والأدوات التي كانوا يستخدمونها في بناء المسرح، وسرعان ما علم أبوه أيضا بهذا السر فهدد بحبسه في العزبة حتى يستقيم.

40-كان صديق طفولته سليمان نجيب لديه الميول نفسها، ويعاني نفس الكبت والحرمان والتهديد المستمر حيث كان والده أيضا من كبار الأعيان وخاله أحمد زيور باشا رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ، لكنهما اجتمعا على حب الفن والتمثيل.

39-في عام 1915، توفي والده وباعت الأسرة سراي الحلمية بمبلغ 40 ألف جنيه، وانتقت إلى حي الارستقراطية الجديد الزمالك وبالتحديد في الفيلا رقم 1 شارع الكامل محمد، في هذه الفترة اضطر «رستم» ترك التمثيل مؤقتا، وأخرج طاقته في الرياضة حيث اختار رياضة المصارعة ورفع الأثقال وحصل علي المركز الثاني علي مستوي مصر في مسابقة رفع الأثقال عام 1923، ونشرت صورته في المجلات وهو يستعرض عضلاته بطريقة كمال الأجسام.

38-نال «رستم» عام 1924 شهادة البكالوريا ورفض استكمال تعليمه الجامعي وكانت أمنية والده أن يلتحق بكلية الحقوق، إلا أنه اختار فن التمثيل، وبعد وفاة الأب، تمرد على تقاليد الأسرة العريقة معلنًا انضمامه إلى فرقة جورج أبيض، ما أثار دهشة والدته أمينة هانم عبدالغفار، التي قالت «إن من يعمل بالفن فهو أراجوز وأنا لا أسمح للأراجوزات دخول منزلي»، وطردته من السرايا لأنه مثل سيئ لإخوته بعدما خيرته بين سكة الفن والتحاقه بكلية الحقوق فاختار الفن، وأصيبت فيما بعد بالشلل حتى وفاتها.

37-منعته والدته من الاتصال بإخوته خاصة أخيه الأصغر «عبدالحميد»، حتى لا يتأثر «عبد الحميد» بأخيه أرسلته إلى انجلترا ليكمل تعليمه، ويكون تحت رعاية أخيه الأكبر وجيه باشا رستم الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سفير مصر بفرنسا.

36-كانت بدايته في التمثيل من خلال سليمان بك نجيب، الذي كان والده صديقا لوالد «رستم»، فقدمه لعبد الوارث عسر الذي نجح في ترتيب لقاء مع جورج أبيض، وعندما رآه طلب منه أداء مشهد تمثيلي، وبعد نجاحه في أداء هذا المشهد بتفوق واضح، وافق على انضمامه لفرقته عام 1924، حيث ظل يعمل فيها لمدة عام ونصف تعلم خلالها الاندماج الكامل في الشخصية وهو الأسلوب الذي اشتهر به جورج أبيض، ورفض «رستم» خلال عمله مع «أبيض» تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيدا بممارسة هوايته دون مقابل، رغم أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو رقم كبير بمقاييس هذا العصر.

35-انضم إلى فرقة «رمسيس» مع أحمد علام في عام 1925، وأسند إليه أدوارا رئيسية، ووقتها أقنعه يوسف وهبي بأهمية الاحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيها، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، حيث كان البطل الأول يحصل على 25 جنيها.

34-بعد عامين من عمله بالفرقة، انتقل إلى فرقة فاطمة رشدي وعزيز عيد، وتركهما بعد شهور لينضم إلى فرقة «اتحاد الممثلين» وكانت أول فرقة تقرر لها الحكومة إعانة ثابتة لكن لم يستمر فيها طويلاً فتركها، وفشلت ولم تستمر بعد خروجه منها، ثم تركها لينضم للفرقة القومية وكان يرأسها شاعر القطرين، خليل مطران، وظل فيها 10 أعوام.

زكي رستم1.jpg

33-اشترك في 45 مسرحية كان أبرزها «مجنون ليلى، والوطن، ومصرع كليوباترا، وكرسي الاعتراف، والشيطانة، وتحت سماء إسبانيا، واليتيمة، وغيرها» إلى أن صدر قانون يمنع من يعمل بالمسرح من العمل بالسينما، وفي الوقت نفسه كان «رستم» قد وقع 5 عقود سينمائية فاضطر إلى الاستقالة من الفرقة وكان ذلك نهاية عهده بالمسرح.

32-اختاره المخرج محمد كريم عام 1930 ليشترك في بطولة الفيلم الصامت «زينب» وأدى دور «حسن» أمام بهيجة حافظ، دولت أبيض، وحسين عسر، وسراج منير وعدد من النجوم، تأليف الدكتور حسين هيكل، وإنتاج يوسف وهبي.

ومن المواقف الطريفة التي حدثت أثناء تصوير فيلم «زينب» وتدل على خفة دم «رستم» عكس ما كان يشاع عنه أنه متجهم وحاد المزاج، أن المخرج محمد كريم طلب منه في أحد مشاهد الفيلم أن يحمل زوجته المريضة بالسل، التي تجسد دورها الفنانة بهيجة حافظ، وبالفعل أدى المشهد، لكن «كريم» لم يعجبه أداءه، وطلب منه إعادة المشهد ليكون أكثر رومانسية، فغضب «رستم» لأن «بهيجة» كانت ثقيلة الوزن، فألقاها من يده على الأرض، وصرخ في وجه «كريم» قائلا: «اتفضل شيلها أنت».

31-بعد نجاحه في فيلم «زينب»، قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام «الضحايا، والعزيمة، وليلى بنت الصحراء».

30-اشترك في تمثيل فيلم «الوردة البيضاء» أول أفلام محمد عبدالوهاب عام 1933 بطولة سميرة خلوصي، وفي العام نفسه، شارك في فيلم «الضحايا» الذي قام ببطولته الفنان محمود الأحمدي، وبهيجة حافظ، وعبد السلام النابلسي.

29-ظهر «رستم» في بطولة فيلم «كفري عن خطيئتك» عام 1933، بطولة محمود صلاح الدين، وعزيزة أمير، وزينب صدقي، كما شارك في بطولة فيلم «الاتهام» عام 1934، بطولة محمود الأحمدي، ومنير فهمي، وبهيجة حافظ، وزينب صدقي.

28-في عام 1937، شارك «رستم» في بطولة فيلم «ليلى بنت الصحراء» بصحبة راقية إبراهيم، وبهيجة حافظ، ومحمد بيومي، وجميل حسين، كما اشترك «رستم» عام 1939 في فيلم «العزيمة» وقام ببطولته أنور وجدي، مختار حسين، وحكمت فهمي.

27-شارك «رستم» عام 1945 في فيلم «قصة غرام» أمام أميرة أمير، وإبراهيم حمودة، وبشارة وكيم، ومحمود المليجي، وفي العام نفسه، قدم «رستم» فيلم «السوق السوداء» أمام عماد حمدي، وعقيلة راتب، وعبد الفتاح القصري.

26-ظهرت عبقرية «رستم» التمثيلية في فيلم «هذا جناه أبي» عام 1945، تأليف يوسف جوهر وهنري بركات وإخراج هنري بركات، وقدم «رستم» في الفيلم شخصية عادل المحامي الشهير القوي المحافظ صاحب المثل العليا والفضائل الكثير الذي يوكله صديقه كي يترافع في قضيه رفعتها فتاة تتهم ابنه بالاعتداء عليها، ليقدم «رستم» دورا غاية في التعقيد فهو يزلزل أركان المحكمة في حديثه عن الشرف والفضيلة وكيف أن الفتاة خاطئة وأنها الملام الوحيد في هذه القضية، لكن الأمر يتغير حينما يعرف أن تلك الفتاة هي ابنته من نزوة ارتكبها في الماضي، لتتحول شخصية «عادل» إلى النقيض حيث يدافع عن الفتاة ويصر على أن يصلح ابن صديقه ما أفسده ليدور صراعا جديدا بين «رستم» وصديقه سراج منير، وقال النقاد إن القدرة على التحول في الشخصية والتقمص وتقديم ما يستلزم لتظهر الشخصية كما هي، جعلتنا نصدق شخصية عادل في المرحلتين، وهي عبقرية تحسب لممثل بقامة «رستم».

25-من المواقف الشهيرة أثناء تصوير فيلم «هذا جناه أبي»، كان تلقي الفنانة صباح صفعة على وجهها من «رستم»، لأنها ضحكت على أدائه أثناء أحد المشاهد وكان هذا أمام كل العاملين بالفيلم، لكنه حضر إلى غرفتها ليعتذر منها بعد ذلك، وهى أيضا اعتذرت له، لأنها ضحكت عليه وهو مندمج في أحد المشاهد أمامها.

24-في عام 1946، شارك «رستم» في بطولة فيلم «عدو المرأة» بصحبة محمد فوزي، وصباح، ورياض القصبجي، كما ظهر «رستم» في العام نفسه في فيلم «النائب العام» بطولة عباس فارس، ومديحة يسري.

23-في فيلم «خاتم سليمان» عام 1947، إخراج حسن رمزي، قدم «رستم» شخصية مركبة فهو «المعلم بيومي» الكهل الذي يحب ابنه صديقه الشابة ويطلبها للزواج ولكن والدها يرفض لفرق السن الكبير، فيجد «بيومي» خاتم سليمان ليظهر له المارد فيحوله إلى واحد من الأثرياء ليتزوج الفتاة التي أرادها ويسجنها في قصره، الشر في دور «المعلم بيومي» ليس شرا لمجرد الشر لكنه شر الانتقام، ويقول النقاد إن بعيدا عن القصة التي أتسمت بالسذاجة الشديدة، قدم «رستم» تطور الشخصية واختلافها من رجل بسيط الحال لثري ذو سطوة وجاه بتفوق يحسده عليه أعتى ممثلي السينما.

22-في الخمسينات من القرن العشرين، كان لـ«رستم» علامات بارزة في السينما المصرية منها مشاركته في فيلم «عائشة» مع فاتن حمامة، كما قدم دور الباشا الذي فقد حفيدته في فيلم «ياسمين» عام 1950 أمام مديحة يسري، وأنور وجدي، وفيروز، وكان له مجموعة من المشاهد المؤثرة في هذا الفيلم مثل المشهد الذي وجد فيه «ياسمين» حفيدته التائهة لسنوات، وعندما أعطى لها الريال في قسم الشرطة.

21-في فيلم «معلش يا زهر» الذي عرض عام 1950، وكتبه يوسف عيسى وأبو السعود الإبياري، وأخرجه هنري بركات، قدم «رستم» شخصية مختلفة تماما عن أدواره السابقة فهو الأب الطيب المثابر الحمول، لكنه يرفض تزويج ابنته من ابن البقال المجاور له لأنه لا يرى الأمان إلا في الوظيفة الحكومية، دور مختلف عن أدوار الشر التي اعتاد «رستم» تقديمها، لكن الغريب أن «رستم» الذي أقنعنا في كل أفلامه بشراسته وشره، أقنعنا أيضا في هذا الفيلم بطيبته الشديدة فلا يمكن أن نعتبر عدم موافقته على زواج ابنته شرًا حيث أنه يرفض لسبب منطقي من وجهة نظره، ليصبح ذكر «رستم» هو الفنان القادر على لعب الأدوار المختلفة بنفس المستوي ودون اختلاف.

20-اشترك عام 1951 في فيلم «أنا الماضي» مع فاتن حمامة، وعماد حمدي، وفريد شوقي، إخراج عز الدين ذو الفقار.

19- تقمص ببراعة دور الباشا الإقطاعي المخطط للظلم الاجتماعي في «صراع في الوادي» مع فاتن حمامة، وعمر الشريف، إخراج يوسف شاهين، إنتاج عام 1954.

18-تفوق على نفسه في شخصية رئيس العصابة الداهية الذي يتظاهر بالورع والتقوى ويخدع الجميع في سلسلة أفلام نيازي مصطفى مثل «حميدو»، و«رصيف نمرة 5» عام 1956 أمام فريد شوقي، وهدى سلطان، واشتهر بجملته «نويت أصلي العصر.. الله أكبر»، حيث جسد شخصية زعيم الحقيقي للعصابة التي تسببت في قتل زوجته وفصله من عمله، وكذلك فيلم «إغراء» بصحبة شكري سرحان، وصباح، وشارك كذلك في فيلم «أين عمري» أمام ماجدة، ويحيى شاهين، وأحمد رمزي.

17-تألق في فيلم «الفتوة» رائعة المخرج صلاح أبو سيف، أمام فريد شوقي، وتحية كاريوكا، ومن المواقف الشهيرة التي تدل على أن «رستم» يندمج في الشخصية التي يقدمها وينفعل بها ويتجاوب معها أنه أثناء التصوير عام 1957 أصر على أن يدخل فريد شوقي ثلاجة الخضار التي حبسه فيها «رستم» في أحداث الفيلم، وذلك لأن «شوقي» خرج من مكانه في الثلاجة ليتابع الأداء البارع لـ«رستم»، الذي لم يستطع أن يواصل الأداء عندما لمح «فريد» خارج الثلاجة، وأصر على دخوله الثلاجة حتى يكتسب المشهد الصدق والفاعلية.

16-في عام 1958، شارك «رستم» في فيلم «امرأة في الطريق» إخراج عزالدين ذو الفقار وتأليف عبدالحي أديب ومحمد أبو يوسف، واشتهر «رستم» بجملته «عمتنى يا صابر»، الفيلم الذي شهد صراعا تمثيلا كبيرا بين «رستم» و هدى سلطان و رشدي أباظة وشكري سرحان، وقدم «رستم» دور الأب أيضا لكن الأب ذو الوجهين القاسي على ابنه الأكبر «صابر» والرقيق المتراخي أحيانا مع الابن الأصغر «حسنين»، بسبب أن والدة صابر» خانته وتركته لكن والدة «حسنين» كانت سيدة طيبة، ويقول النقاد إنه يمكن أن تشاهد عبقرية «رستم» في المشاهد الذي يجتمع فيها «صابر، وحسنين»، فكيف ينتقل «رستم» من القسوة إلى اللين بمنتهى البساطة ودون افتعال أو ضجيج وحتى في لحظات الرفق بـ«صابر» كان «رستم» يقدم لنا اللين الحذر الذي سرعان ما ينقلب إلى قسوة وحدة، كما شارك في فيلم «الهاربة» بطولة شادية، وشكري سرحان، وعبد المنعم إبراهيم.

15-في الستينات، قدم «رستم» عددا رائعا من الأعمال السينمائية منها اشتراكه في فيلم «ملاك وشيطان» بطولة شكري سرحان، ونجوى فؤاد، ومريم فخر الدين، وصلاح ذو الفقار.

hqdefault

14-ظهر «رستم» في فيلم «نهر الحب» عام 1960 بطولة عمر الشريف، وفاتن حمامة، وفؤاد المهندس،  إخراج عز الدين ذو الفقار، ولعب دور «طاهر باشا» الوزير الذي اكتشف خيانة زوجته «نوال»، واشتهر بطريقته في نطق اسمها وتوبيخها بعد اكتشاف خيانتها له، ووضعه هذا الدور على مستوى عالمي، ولم يقل أداؤه لدور الزوج الوزير السياسي عن الكبار من ممثلي الشاشة العالمية الذين مثلوا الدور نفسه في 17 فيلما مأخوذة عن رائعة تولستوي «أنا كارنينا».

13- في عام 1961، قام «رستم» ببطولة فيلم «أعز الحبايب» الذي شاركه بطولته شكري سرحان، وسعاد حسني، ونور الدمرداش.

12-ظهر «رستم» في عام 1962 في فيلم «يوم بلا غد» مع فريد الأطرش، ومريم فخر الدين، وظهر كذلك في فيلم «الحرام» عام 1965، بطولة عبد الله غيث، وفاتن حمامة.

10-في عام 1962، حصل على وسام الفنون والعلوم من جمال عبد الناصر.

9-عانى «رستم» في أوائل الستينات من ضعف السمع، وأعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، لكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه «إجازة صيف» كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، ما أحزنه كثيراً، حتى أنه في أحد المرات بكى في الأستوديو من هذا الموقف.

8-قدم «رستم» دور الأب البخيل في قالب من الكوميديا الهادئة الراقية البعيدة عن الابتذال، كأنما أراد أن يؤكد على موهبته الكبيرة التي طالما حصرت في أدوار الشر، وذلك في آخر أفلامه «أجازة الصيف» عام 1968، أمام فريد شوقي، ومحمود المليجي، ونيللي، وحسن يوسف، وجسد دوره وهو فاقد لحاسة السمع تماماً، وكان يكره أن يستعين بسماعة من تلك الاختراعات الإلكترونية، خاصة أن السماعات في ذلك الوقت كانت لم تزل بأسلاكها وبطاريتها ظاهرة للعيان إلى جانب إنها تقيد من تحركات الاندماج، ومع ذلك أدى الدور على أحسن ما يكون، وفي هذا الوقت ظهرت عبقرية فكان يحفظ جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه.

7-اشتهر «زكي» بالوحدة والانطواء، حيث لم يكن يقبل أي دعوة للسهر ولا يدعو أحدا، وكان الفن عنده هو «البلاتوه»، وتنقطع صلته به تماماً لحظة خروجه منه، لهذا لم يكن له أصدقاء سوى سليمان نجيب، وعبد الوارث عسر.

6-نظراً لموهبته الفنية الكبيرة، عًرض عليه التمثيل في فيلم عالمي إنتاج شركة كولومبيا، لكنه رفض معلقاً «غير معقول اشتغل في فيلم يعادي العرب».

5-عاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج ولا يشغله سوى الفن، كان لهذا أسبابا عدة، ففي البداية كانت تؤرقه عقدة والدته التي توفت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ومع ضغط أسرته عليه للزواج تقدم لفتاة من خارج الوسط الفني كانت أسرته قد أشادت بها، لكن عريس آخر كان أسرع إليها منه، فلم يكرر التجربة ثانية، وعندما كبر نصحته شقيقاته بالزواج من امرأة في مثل سنه لترعاه، لكنه رفض قائلاً «لا أنا مش هظلم معايا بنات الناس»، خاصة أنه عرف بميله إلى العزلة، وكان يقول «أنا لا أطاق وعارف إني صعب العشرة»، حيث كان حاد الطباع عصبي المزاج لا يزور أحد ولا يدعو أحدا لزيارته في صومعته.

4-اعتزل التمثيل نهائياً عام 1968 وابتعد عن الناس بعد فقدانه لحاسة السمع تدريجيا، وكان يقضي معظم وقته في القراءة ولعب البلياردو، بعد أن قدم أكثر من 240 فيلمًا لكن المشهور منها والموجود 55 فيلمًا.

3-كان يسكن بمفرده في شقة بعمارة «يعقوبيان» بشارع 26 يوليو، ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم عجوز قضى في خدمته أكثر من 30 عامًا وكلبه الذي كان يصاحبه في جولاته الصباحية، وإذا ما اضطر للخروج فكان يسير في منطقة محدودة من شارع سليمان وعبدالخالق ثروت، وأحيانا كان يقوده مشواره للحلاق فيجلس فوق مقعده المرتفع تاركا أقدامه لـ«الجزمجي» يلمع حذائه، وغالبا ما كانت وجبة الغداء في مطعم «الأونيون» وفنجان القهوة في «الإكسلسيور»، لم يكن يلبي فيها عزومة أحد ولا يدع من جانبه أحد، وبمرور الوقت تعرف على أحد الجرسونات وأصبح صديقا له، وكانت لديه ثروة ضخمة لكنه لم يكن يحب أن يطلع أحداً على مدى ثرائه.

D8B9D985D8A7D8B1D8A9_D98AD8B9D982D988D8A8D98AD8A7D986

2- قالت عنه ابنة أخيه المهندس عبدالحميد بك رستم، المذيعة ليلى رستم، إن «شخصيته كانت مهابة ومخيفة ورغم أن زياراته لنا كانت قليلة إلا أننا كنا نخشاها ونحسب لها ألف حساب وفي نفس الوقت كانت جلساته ممتعة وخفيفة وكان يتميز بخفة وحينما كنا نضحك علي ذلك كان يتعجب من هذا الضحك لأنه لم يكن يريد أن يقاطعه أحد أو يعلق علي كلامه أحد»، وأضافت: «وبالمناسبة كانت شخصيته كذلك في الوسط الفني حيث نقل لي الكثير من الممثلين والممثلات حكايات وطرائف تدل علي احترام الجميع له ومناداته دائما بكلمة (زكي بك)».

وحكت «ليلى» في حوار مع الإعلامي مفيد فوزي عن عمها قائلة: «الفنان زكى رستم كان إنسانا غير عادى وهو فنان حقيقى بمعنى الكلمة»، وأضافت: «جمال عبد الناصر زكي رستم بعدما أخذ الكثير من الأطيان التي كان يملكها دون وجه حق».

1.أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء، وفي 15 فبراير 1972 كان قد أسلم الروح ولم يشعر به أحد ولم يمش في جنازته أحد.

شرير ومبدع!.. انه مجدي وهبه

فنان تميز بأسلوبه المبدع، ولمع في سماء النجومية بتألق، عُرف بملامحه الحادة ونظراته الثاقبة، واستطاع أن يقنع جمهوره بأنه “شرير السينما المصرية” وذلك لإبداعه الفني، وتمكنه بتجسيد الشخصيات المتنوعة، واشتهر بأدوار الشر والجبروت، فكان شرطي عديم الضمير والفاسد في “أبناء وقتلة، ومسجل الخطر المجرم في “حنفي الأبهة”، والفتوة والبلطجي في “المطارد”، أصر على الوصول لقمة النجاح حتى نجح في ذلك بقوة عزيمته.

d985d8acd8afd98a-d988d987d8a8d8a9

ساعدته ملامحه  في التنويع في الأدوار، واستطاع أن يلعب دور رجل العصابة الشرير بحرفية، كما أتقن دور ضابط الشرطة، موهبته جعلت المخرجين يتهافتون عليه، فاستطاع أن يأخذ أدوار البطولة في عدد من المسلسلات والأفلام، وبرع في أدوار الشر.

76a5432e597b318561cc846c27f32b2e_123506014_147

سأله الإعلامي مفيد فوزي في حوار عن سبب حبه للفن، فأجاب بسِت كلمات: “محمود المليجي وزكي رستم وحسين رياض”.. في إجابته أعلن الفنان الراحل تأثره بأشهر ممثلَين برعا في أدوار الشر على الشاشة، وكذلك تأثره بأبرز من أدى أدوار الطيبة والمثالية في السينما المصرية.. وهكذا كانت حياته خليطًا من الاتجاهين.

فنان وإنسان صاحب تركيبة غريبة، مثالي أحيانًا ومجرم ولو في حق نفسه أحيانًا أخرى. هكذا كان في الواقع.. وخلف الكاميرات أيضًا.

شخصية «المحامي» في السينما.. مابين العدالة والفساد

ان من أكثر الشخصيات التي تعامل معها اغلب صناع السينما هي شخصية المحامي، ونادرا ماتجد مخرجا أو سيناريست لم يقدم شخصية المحامي في احد اعماله!.. لأنها شخصية غنية بالتفاصيل وبها قماشة واسعه يسهل تطويعها في اغلب الأحداث.. كما انها تعتبر عامل مشترك في نواحي كثير من الحياة اليومية عند كثير من الناس.. واليوم تدوينتنا حول شخصية المحامي في السينما المصرية، وكيف اختلفت نظر صناع السينما لها بمرور الزمن..

_640x_1ef5cb7b7e1be15c028ba782c3b1310fdb725f073a10be53eacdbd2e5a6ea4dd

قدم صناع السينما شخصية المحامي بصور عديدة تختلف حسب حبكة الفيلم، وايضا حسب الفترة الزمنية اللي تم فيها الأنتاج، ففي الزمن الماضي لم يكن مقبولا ان يظهر المحامي كرجل فاسد، لأنه اولا وأخيرا رجل قانون!.. وولهذا السبب ظهرت شخصية المحامي في اغلب الأفلام القديمة بصورة طيبه.. فهو رجل المبادئ الذي يدافع عن المظلوم وينصر الحق ويحقق العدالة، ذو شخصيه متزنة عاقلة، ينظر للأمور نظرة راجحة وغالبا ما يكون ذكي قادر على استنتاج الحلول لأغلب المشاكل.. لكن مع مرور الزمن تغيرت الثوابت وصرنا نشاهد المحامي في السينما متمثلا في شخص فاسد، انتهازي، يستغل ثغرات القانون في تسيير امور غير مشروعة وغالبا ما يساند الفاسدين وهي طبعا صورة بعيدة تماما عن الصورة القديمة المعتادة..

_640x_bcd54eb31d82de4e5284835ec8aed610abb5c37ad56cb947eaa328300682ff26

وكان الفنان زكي رستم من اوائل من جسدوا شخصية المحامي في فيلم (هذا جناه أبي) للمخرج هنري بركات انتاج عام 1945 وله مرافعة في المحكمة بلغة فصيحة بليغة .. ولا نعلم حقا هل كانت هي فعلا الصورة في المحاكم ذي هذا الزمن أم انها امور من ضروريات الدراما؟؟..

أما الفنانة مديحة يسري فكانت من اوائل الفنانات اللاتي جسدن دور المحامي في فيلم (الأفوكاتو مديحة) اخراج يوسف وهبي وانتاج عام 1950 وكان الفيلم يعالج قضية عمل المرأة في مجال المحاماة.. وفي دور مشابه قدمت الفنانة فاتن حمامة في فيلم الأستاذة فاطمة انتاج عام 1952 للمخرج فطين عبد الوهاب، وكان الصراع بينها وبين خطيبها عادل والذي كان رافضاً لعملها في مجال المحاماة.. ولكنها تنجح عن طريق كتير من الأحداث الكوميدية ان تنجيه من ورطة كبيرة وقع فيها ..

أيضا قدم فريد شوقي شخصية المحامي طالب الشهرة في فيلم (المغامرة الكبري) للمخرج محمود فريد انتاج عام 1964 وفي فيلم (كلمة شرف) للمخرج حسام الدين مصطفى انتاج عام 1973 أيضا قدم شخصية المحامي الناجح الذي له مكانته في المجتمع وان كانت الأحداث قد دفعته لتغيير مجرى حياته والتحول الى مسجون مشاغب دائم الهروب.. لكنه في النهاية إلتزم بكلمة الشرف مع المأمور الذي ساعده في مشكلته لكونه اولا وأخيرا رجل قانون..

وطبعا لا ننسى الفنان محمود المليجي في فيلم (اسكندرية ليه) للمخرج يوسف شاهين انتاج عام 1975 عندما كان بيتعجب من تغير الظروف في البلد (وعايزني أكسبها؟؟) في مشهد مؤثر جدا في سينما يوسف شاهين..

وعندما يكون الفيلم كوميدي، ايضا يكون المحامي رجل كوميدي، مثل الشخصية التي قدمها لنا الفنان ابراهيم سعفان في فيلم (30 يوم في السجن) للمخرج نيازي مصطفى انتاج عام 1964 ولا ننسى المرافعة الكوميدية للمحامي للمطالبة بحق موكله (النجعاوي) الذي احترق شاربه!..

وفي فترة السبعينات وما بعدها ومع تغير الأوضاع السياسية والأقتصادية في البلد، تغيرت صورة المحامي في السينما وظهرت اغلب الشخصيات في الأفلام بصورة فاسدة.. تستغل ثغرات القوانين وتساند الفاسدين مثل الشخصية التي قدمها لنا الفنان القدير عبد المنعم مدبولي في فيلم (حب في الزنزانة) للمخرج محمد فاضل انتاج عام 1983 أو الفنان عبد الله فرغلي في فيلم (ضربة معلم) للمخرج عاطف الطيب انتاج عام 1987 عندما كان يدافع عن مجرم متهم بجريمة قتل ويحاول أن يبرأه بطرق ملتوية، او بصورة كوميدية نرى الفنان محمد يوسف يقدم شخصية محامي في فيلم (سمع هس) للمخرج شريف عرفة انتاج عام 1991 وهوا يبيع موكله للخصم!.. وفي فيلم (قدارة) للمخرج عادل الأعصر انتاج عام 1995 نرى غريب محمود وهو يجسد شخصية محامي فاسد يسهل تجارة بيع الأطفال..

غريب محمود.png

وفي ايقونة افلام المخرج عاطف الطيب قدم لنا الفنان أحمد زكي في (ضد الحكومة) انتاج عام 1987 شخصية المحامي الفاسد الذي يسعى وراء قضايا التعويضات ورأينا كيف كانت تلك النوعيات من المحامين يصطادون ضحاياهم ويقسّمون القضايا بينهم، ولكنه ومع تدافع الأحداث تتبدل شخصيته وبدلا من ان يطالب بالتعويض المادي نراه يطالب بمحاسبة المسئولين حتى لو كانوا اصحاب مناصب عليا.. ولا ننسى المرافقة الشهيرة له والتي تحولت فيما بعد الى (ماستر سين) رئيسي في سينما الثمانينات.. وفي فيلم (التخشيبة) للمخرج عاطف الطيب انتاج عام 1984 قدم لنا احمد زكي شخصية محامي منحرف اتاحت له الظروف اثبات براءة دكتورة كانت اخت صديق له، ومع الأحداث يستخدم حياة الأنحراف في اثبات براءة موكلته..

وطبعا لا نتكلم عن شخصية المحامي في السينما ولا نذكر الفنان القدير عادل إمام.. والذي قدم شخصية المحامي في اكثر من عمل فني واكثر من شخصية.. مثلا في فيلم (خلي بالك من جيرانك) للمخرج عماد عبد العظيم انتاج عام 1979 قدم عادل امام شخصية المحامي بصورة كوميدية حتى في المرافعات امام المحكمة، وبالذات عندما يكون المحامي لا يعلم شيئا عن القضية محل المرافعة!!..

وفي فيلم (الأفوكاتو) للمخرج رأفت الميهي انتاج عام 1983 كان المحامي هو محور الفيلم، والذي استطاع انه يدفع المحكمة للحكم ببراءة موكله تاجر العملة ليس باثبات براءته، ولكن بادانة كل الحاضرين في الجلسة بتهمة التعامل بالدولار بما في ذلك اعضاء هيئة المحكمة نفسهم!!.. وكرد فعل من هيئة المحكمة صدر الحكم بصورة هزلية ببراءة المتهم وحبس المحامي!!..

وقد اثار الفيلم لغطا كبيرا في الأوساط القانونية في اول عرض له، وطالب محامين كثير بوقف عرضه اشهرهم المحامي الشهير مرتضى منصور (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه!)

وفي فيلم (طيور الظلام) انتاج عام 1995 للمخرج شريف عرفة رأينا الزعيم في شخصية المحامي الفاسد الأنتهازي الذي يرفض التعاون مع الجماعات الأسلامية مثل زميله، وتعاون مع وزير فاسد في اسقاط سياسي واضح.. لا يعبر فقط عن الفترة الزمنية اللي تم انتاج الفيلم فيها، ولكنه ايضا ممتد الى وقتنا الحالي..

وفي عام 1998 قدمت لنا ميرفت أمين في فيلم (القتل اللذيذ) للمخرج أشرف فهمي، شخصية محامية وقعت مابين مبادئها وشرف مهنتها، ومابين عاطفتها كأم تجاه بنتها التي وقعت بسببها في خطر!..

egypttoday-ميرفت-أمين-.jpg

وقدمت لنا سينما الألفينات شخصية المحامي بأكتر من صورة، الرؤية مثلا في فيلم (ملاكي اسكندرية) انتاج عام 2004 للمخرجة ساندرا نشأت.. كان المحامي بحثا عن خيوط القضية يدخل في كثير من المغامرات ويعمل تحريات بنفسه، وفعلا نجح في اثبات براءة موكلته التي اصبحت زوجته لاحقا، ولكن عندما اكتشف الحقيقة ولأنه رجل قانون، فنراه يضحى بحياته الزوجية ويقدم زوجته للعدالة لما تيقن من ادانتها..

في حين قدم لنا هاني رمزي في (محامي خلع) للمخرج محمد ياسين انتاج عام 2005 شخصية المحامي الذي يستخدم (حيلة دنيئة) للحصول على حكم بخلع موكلته من زوجها، وبرغم الأحداث الكوميدية في الفيلم سقط البطل في فخ الأبتذال اكثر من مرة، وهذا أثر على حبكة الفيلم ونهايته غير الطبيعية بالمرة..

أما الفنان خالد النبوي فقدم شخصية المحامي في اكتر من فيلم.. اولهم (حسن طيارة) للمخرج سامح عبد العزيز انتاج عام 2007 وفي (خطة بديلة) للمخرج عبد الرحمن ابو غزالة وانتاج عام 2015 وشاهدنا المحامي الذي كان متمسكا بمبادئه ويرفض الطرق الملتوية في عمله، كيف نحّى المبادئ جانبا ويلجأ للطرق الملتوية للحصول على حقه..

و في (اللمبي 8 جيجا) للمخرج اشرف فايق انتاج عام 2010 قدم لنا محمد سعد شخصية المحامي بصورة بعيدة تماما عن الواقع.. وعن الكوميديا ايضا..

129345137.jpg

وفي الدراما قدم كتير شخصية المحامي بصورة طيبة لكن احنا تركيزنا اكتر على صناعة السينما ونأجل الدراما والمسرح لتدوينات لاحقة..

ولو سألت اي محامي (هل انت راضي عن شخصية المحامي في السينما والدراما؟) اغلبهم يرد ان السينما كان لها رؤيتها الخاصة في تقديم شخصية المحامي والتي تبعد في كتير من الأحيان عن الواقع.. وعندما تسأله عن تفاصيل اكتر لا تجد اجابة شافية مقنعة الا ان اغلبهم رافض للصورة السيئة الفاسدة التي ظهر بها المحامي في بعض الأعمال، وفي نفس الوقت رافضا لشخصية المحامي المتمسك بمبادئه على اعتبار انه لا مكان للمبادئ في الزمن الحالي.. وبالنسبة لصناع السينما فالأعمال الفنية عامة لا ترمي الى انصاف مهنة معينة ولكنها تستخدم الجوانب الغنية في شخصية اي فرد لصناعة فيلم ذو محتوى جيد.. بغض النظر عن المهنة.. او الشخص نفسه..

كان هذا استعراض سريع للأعمال الفنية والشخصيات اللي قدمت دور المحامي في السينما المصرية، حاولنا ان نذكر اشهر الأعمال الفنية واشهر الشخصيات، سامحونا لو كنا نسينا بعض الشخصيات، برجاء تقولولنا على رأيكم في افضل من قدم دور المحامي في الأفلام.. وماتبخلوا علينا بنشر التدوينة عندك لو رأيت انها ممكن تعجب احد اصدقاءك.. وشكرا