«كليفتي».. رحلة قصيرة في عالم محمد خان السينمائي

المخرج الكبير محمد خان صاحب الأفلام التي تعتبر علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية وان لم تحقق نجاحا تجاريا كبيرا وقت عرضها، مثل “زوجة رجل مهم” و”أحلام هند وكاميليا” و”الحريف”، قرر في بداية عقد الألفينات، وتحديد في عام 2007، ان يستخدم وسيط آخر غير شاشة السينما للتواصل مع جمهوره من الشباب.

ولم يكن هذا الوسيط إلا مدونة جديدة تحمل اسم كليفتي يدون فيها محمد خان بانتظام منذ ذلك الوقت وحتى بعد ثورة يناير 2011 (اخر تدوينة بتاريخ فبراير 2012)، ويحكي من خلال تدويناته عن نفسه وقصصه الخاصة ومشاهداته السينمائية في السينما المحلية والغربية، ولا مانع من الحديث عن أفلامه القديمة وخواطره أثناء تصوير هذه الأفلام والإعداد لها، كما أفرد مساحة خاصة للحديث عن تزوير أفيش فيلمه “زوجة رجل مهم”.

وكان محمد خان يدون على أمل أن يتم تحويل “كليفتي” إلى كتاب يحلم بإصداره منذ سنوات، ولكنه اصدره قبيل وفاته عام 2015 باسم مخرج على الطريق.. و”كليفتي” هو اسم المدونة مشتق عن اللاتينى وبالتالى من اليونانيين أيام مصر الكوزموبوليتان هو اللص ولكن تداول الكلمة فى حياتنا اليوميه كان فى شكل اتهام أحيانا أو مداعبة أو سخرية.. كما أنه أيضا اسم فيلم لرولا محمود وباسم سمرة أخرجه خان، وهو الفيلم الوحيد الذي تم تصويره بتقنية الديجيتال، عكس كل أفلامه ذات التقنية السينمائية التجارية العادية، وكان خان قد قرر منذ سنوات أن يبدأ في تصوير أول أفلامه الديجيتال من إنتاجه الشخصي وعن قصته وإخراجه، واستعان فيه بممثلين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى، بالإضافة إلى باسم سمرة بطل أول فيلم ديجيتال مصري، وهو فيلم “المدينة” للمخرج يسري نصر الله.

و رغم أنه قد أثار فيلم “كليفتي” ضجة كبيرة، ألا انه لم ينل حظه من العرض في قاعات السينما التجارية بسبب طبيعة الديجتال، لكن الضجة كانت حول الأسباب التي تدفع مخرج بحجم خان للاتجاه للديجيتال رغم أن فرص عمله لأفلام سينيمائية تجارية كبيرة.

كما ثارت ضجة حول اسم الفيلم غير المفهوم لكثير من الناس، فـَ انتهز خان فرصة وأطلق مدونة الكترونية بنفس اسم الفيلم، يشرحه للجمهور في تدوينات خاصة ويقول: أصبحت كلمة KLEPHTY بلغة الشارع أيام اليونانيين والطلاينة لما كانوا جزءا كبيرا من مجتمعنا، تأخذ معنى “نصاب” أو “حرامي صغير”، لأنها نسبت واشتقت من KLEPTOCRAT، ويفسرها القاموس بالحاكم الذي يستغل نفوذه لسرقة بلده..

المخرج محمد خان

ومن خلال تعليقات المدونة يتواصل الجمهور من الشباب مع المخرج الكبير الذي ربما يكون أكبر مدون في مصر من حيث العمر، خصوصا أن ظاهرة التدوين التي بدأت في الانتشار منذ عام 2004 تقريبا في مصر اقتصرت على الشباب المثقف والناشط سياسيا وبعض الصحفيين..

زوجة رجل مهم

لكن أبرز ما استفز المدون محمد خان كان فيلمه الشهير “زوجة رجل مهم”؛ حيث وجد المخرج عند أحد باعة الأرصفة نسخة من الفيلم على اسطوانة مدمجة، وكان غلاف الاسطوانة يحمل صورة لبطلة الفيلم ميرفت أمين من فيلم آخر غير “زوجة رجل مهم”، كما تظهر صورة أحمد زكي في لقطة من فيلم “مستر كارتيه”، وهي وسيلة رخيصة لجذب الجمهور لشراء الفيلم ذو القيمة الفنية العالية عبر إظهار عضلات أحمد زكي ومفاتن ميرفت أمين، ولم يجد خان سوى كلمة “عبث” ليصف بها هذا الوضع، مع وضعه لصورة لغلاف الاسطوانة حتى يصدق الجمهور.

لكن بعيدا عن السينما يكتب خان عن والده ووالدته ويضع صورهما القديمة بالأبيض والأسود، ويكتب تحتها “ليست صورة نجم سينما بل صورة والدي في شبابه، فكان طويل القامة، قوي الشخصية، له حضور أينما ذهب، وبعضهم كان يناديه بـ”البرنس”.

كما يكتب خان عن موضوعات متفرقة، فنجده يكتب عن علاقته بالكلاب، ولا يمل من نشر صوره القديمة بالأبيض والأسود، وهو لا يزال شابا يافعا، الملاحظ أن محمد خان يدون بكثافة، فخلال شهر واحد نشر 38 تدونية، وهو رقم كبير في عرف المدونين.

وفي اتصال خاص مع mbc.net، نشر عام 2007 قال محمد خان إنه لم يقصد أن يصنع مدونة شهيرة، وأن شهرته الحقيقية ينالها في السينما، لكن هذه المدونة ما هي إلا محاولة لتجميع ذكرياته الخاصة خوفا عليها من الضياع، كما أنها مسودة لمشروع كتاب ينوي إصداره بعد عام، وأكد أن فكرة الكتاب قديمة، وتعود إلى فترة سابقة، لكنه بعدما عرف تقنية التدوين فكر في استغلالها تمهيدا لتحويل ما فيها إلى كتاب.

فيلم في شقة مصر الجديدة

وفي سؤال حول إهماله الحديث عن فيلمه “في شقة مصر الجديدة” ضحك خان وقال “لم أقصد ذلك بالطبع، لكني رأيت أن أكتب عن أفلامي من القديم إلى الجديد، ولأن “مصر الجديدة” هو آخر أفلامي، لذلك لم يأت وقت الكلام عنه”.

وعن مشروعاته التي لم تتحقق، أعلن خان عبر مدونته عن مشروعه السنيمائي الجديد الذي يحمل اسم “ستانلي”، وهي محطة شهيرة وشاطئ معروف بالإسكندرية، وكتب خان القصة بنفسه على أن يكتب السيناريو محمد الناصر صاحب سيناريو فيلم “كليفتي”.

وبتعاون خان مع الناصر، ينهي مسيرة قصيرة في التعاون بينه وبين وسام سليمان زوجته التي قدم معها أحدث أفلامه “في شقة مصر الجديدة”، ومن قبله “بنات وسط البلد”، وكلاهما نال حظًّا وافرًا من النجاح، وتشجيع النقاد لهذا الثنائي الفني، لكن يبدو أن هناك وجهة نظر أخرى لدى خان وسليمان، فخان يقدم فيلمه الجديد مع الناصر، ووسام اتفقت على فيلمها الجديد مع مخرج آخر رغم أنها لم تستقر على قصة الفيلم أو تبدأ في كتاباتها.

عندما ضرب يوسف بك وهبي موسيقار الاجيال بالشلوت!! 

يحكى عن عميد المسرح العربي قديما أنه كان فظا بعض الشيء مع فريق العمل التابع له في مسرح رمسيس، بل والجمهور أيضا.. فكان كثيرا مايمنعهم من التصفيق اثناء تقمص بعض الأدوار على المسرح، ولم يكن يسمح لهم بالتجمهر أمام المسرح بقصد مصافحته أو السلام عليه كما هو الحال مع باقي الفنانين.

وفي هذه التدوينة نروي موقف طريف حدث لـ “موسيقار الأجيال” محمد عبدالوهاب في أول لقاء جمع بينه وبين الفنان يوسف وهبي في بداية العشرينات من القرن الماضي.

ذكرت مجلة الكواكب في عددها الصادر في يناير عام 1954 في سلسلة مذكرات موسيقار الاجيال أنه قال لوهبي: «عايز أفكرك يا يوسف بيه إني كنت أد إيه منبهر بيك، وفي ليلة لا يمكن أنساها أنا انتظرتك في شارع عماد الدين وهجمت على العربية بتاعتك وشديت أيدك علشان أبوسها و أفوجأ بجنابك تضربني بالقلم. وبشلوت محترم وأنت بتقول لي: «أمشي يا ولد!.. يالا ياكلب يا ابن الكلب من هنا!.. ومشيت وأنا بأبكي وبسأل نفسي هل ها أوصل في يوم لشهرة يوسف بيه؟»

وعندما ذكره عبد الوهاب بتلك الحادثة، اعتذر على الفور له يوسف بك وهبي قائلًا: “والله يومها لم أكن أتصور أن واحدًا من الشارع سيكون نجمًا عظيمًا”، لكن موسيقار الأجيال التمس له العذر عندما عرف شعور النجوم عندما تضيق عليهم الجماهير ويلتفون حولهم.

ومرت السنوات ونال عبد الوهاب شهرة كبيرة من خلال افلامه في الثلاثينات، حتى انه استأجر مسرح رمسيس الذي صفع امامه ليغني فيه، وبحضور يوسف بك وهبي شخصيا والذي صفق له بعد انتهاء وصلته الغنائية!

كما شارك الاثنان في فيلم (غزل البنات) عام 1949 اخراج انور وجدي.. هذا ويُعد موسيقار الأجيال أحد أعلام الموسيقى العربية ويُطلق عليه لقب “موسيقار الأجيال” ومطرب الملوك والأمراء.

الفنانة الكبيرة آمال فريد ترد على شائعات سخيفة!..

فنانة أقل ما يقال عنها أنها ملكة الإحساس وأيقونة الرومانسية في زمن الفن الجميل، خطفت قلوب الملايين بصوتها الملائكي الهادىء وملاحها البريئة، أنها الفنانة الجميلة آمال فريد التي أثارت قلق جمهورها عليها بعد تداول صورة لها على مواقع التواصل الإجتماعي وهى تجلس بأحد المقاهي بوسط لبلد وقد بدل الزمن ملامحها ونال المرض من جسدها وقد تداولت عدة شائعات بعد انتشار هذه الصورة أن هذه الفنانة الكبيرة قد فقدت عقلها وأنها تعاني من الوحدة والإهمال وتتسول بالشوارع، وقد ردت آمال على هذه الشائعات كما روت عن  بعض التفاصيل عن حياتها.

D8A7D985D8A7D9842

نفت الفنانة الكبيرة آمال فريد لجريدة الأهرام ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي عن انتشار صورتها بمقهى الأمريكين بوسط البلد وأشارت أنها تجلس على هذه المقهى لأنه لها بهذا المكان بعض الذكريات الجميلة وأنها ترغب دائما بالتجول بحرية في شوارع القاهرة وأعربت عن استيائها من الشائعات التي نالت منها واتهمتها بفقدان عقلها وتسولها بالشوارع بسبب اهمالها، متسائلة عن السبب في تشويه صورة فناني مصر بهذه الطريقة .

آمال فريد التي تبلغ من العمر 74 عاما حاصل على ليسانس آداب قسم اللغة الانجليزية ورغم الشهرة الواسعة التي حصلت عليها خلال مشوارها الفني إلا أنها تركت عالم الفن رغم عدم اعتزالها بسبب ظروف عمل زوجها ، فقد كانت ترافقه وتنتقفل معه بين موسكو ولندن والقاهرة ، ثم عادت إلى مصر لتقيم بها باستمرار.

314

وعن سؤالها عن حياتها ومع من تعيش وكيف تنفق، أجابت هذه الفنانة الجميلة أنها تعيش من معاش النقابة ومن زوجها مؤكدة ان لديها ما يكفيها ماديا وأنها تسكن بشقتها بالزمالك وليس بوسط البلد كما اشيع عنها معربة عن أسفها من الشائعات التي شوهت صورتها امام جمهورها مؤكدة انها تألمت منها كثيرا حيث أنها تريد الحياة في هدوء بعيدا عن الأضواء.

وأوضحت أنها لا تعيش بمفردها لأن الله وهائلتها تزوها باستمرار، وأوضحت أن لديها شقيق يسكن بمصر الجديدة ولديه أبنائه وأحفاده يزورونها باستمرار وأن لديها بنتان هما مشيرة ومنال يقيمان في أمريكا ويتواصلان معها دائما.

وإليكم الفيديو التي أظهر أمال فريد أيقونة الرومانسية في حالة من الاتزان العقلي ووعى كامل بكل ما يدور حولها إلا انها تعاني فقط من النسيان بسبب تقدمها في العمر.

ولمن لا يعرف الفنانة الكبيرة، اسمها الحقيقي آمال خليل محمد، حصلت على ليسانس من قسم الاجتماع بكلية الآداب. وتزوجت خلال حياتها مرتين كان من بينهما موسيقار مصري انتقلت معه للعيش في موسكو، ولكنها لم ترزق في كلتا الزيجتين بالأطفال.

317

اقتحمت عالم التمثيل بالصدفة عن طريق المشاركة في مسابقة مجلة “الجيل” لاختيار الوجوه الجديدة، وبالفعل رشحها أعضاء لجنة التحكيم لكي تلعب أول بطولة لها أمام العندليب “عبد الحليم حافظ”.

جاءت بدايتها الفنية من خلال تقديم أول أدوارها عام 1954م أمام الفنانة “فاتن حمامة” في فيلم “موعد مع السعادة”، والذي رشحها له المنتج “رمسيس نجيب” عندما التقى بها في أثناء زيارتها في رحلة مدرسية لاستوديو نحاس.

على الرغم من عدم امتلاك “آمال” للخبرة الكافية إلا أنها حصلت عن دورها في “موعد مع السعادة” على جائزة الدولة التقديرية، حيث أثبتت امتلاكها لموهبة فنية حقيقية.

الذي اختار لها اسمها الفني هو مدير التصوير المعروف “وحيد فريد” لحبه الشديد لها واقتناعه بها.

انهالت عليها العروض الفنية، بعد فيلم “ليالي الحب” عام 1955م، حيث شارك في بطولة أربعة أفلام أمام الفنان الكوميدي “إسماعيل ياسين” وهى “إسماعيل ياسين في حديقة الحيوان، مسك حرامي، إسماعيل ياسين في الطيران، حماتي ملاك”.

ابتعدت عن الساحة الفنية نحو 6 سنوات لسفرها مع زوجها إلى موسكو، ثم عادت إلى مصر وشاركت في بطولة فيلمين هما “6 بنات وعريس، وجزيرة العشاق”، إلا أنها فضلت بعد ذلك الابتعاد نهائيًا عن التمثيل لانتشار الأفلام التجارية التي لا تتناسب مع مشوارها الفني.

شاركت في بطولة نحو 26 فيلمًا، على مدى مشوارها الفني، من أبرزها، “موعد مع السعادة، وليالي الحب، وشياطين الجو، وبنات اليوم، وامسك حرامي، وحماتي ملاك، وأم رتيبة، وإحنا التلامذة، والتلميذة، وأنا وبناتي”.

هل نجحت السينما المصرية في تجسيد حرب أكتوبر 1973؟

«السينما ذاكرة الأمة» مقولة شهيرة تبرز أهمية السينما ودورها في حياة الشعوب، عن طريق السينما تستطيع معرفة عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، وعن طريق السينما أيضًا تستطيع أن تتعرف إلى أحداث تاريخية وحروب حدثت في الماضي، استطاعت السينما الروائية أو التسجيلية رصدها في أفلامها، وهذا كان دور السينما المصرية أيضًا في التعبير عن حرب أكتوبر (تشرين الأول)، عن طريق تجسيدها لمجموعة من الأفلام الروائية في حدود 12 فيلمًا تقريبًا أو أكثر عن الحرب، لعل من أبرز هذه الأفلام فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»،و «أبناء الصمت»، وغيرها من الأفلام؛ ليبقى السؤال حاضرًا: هل ظلمت السينما المصرية حرب أكتوبر عندما تناولتها، أم كانت عادلة في تناولها للحرب؟

2015-635846073554854804-485

في البداية يؤكد علي أبو شادي، الناقد والمؤرخ السينمائي، في تصريح لموقع «ساسة بوست» أن السينما فشلت فشلًا ذريعًا في معظم الأفلام الروائية التي قدمت عن الحرب، لأنها لم تعبر عن حرب أكتوبر على الإطلاق، ويعود السبب وراء ذلك إلى عدم وجود إمكانيات مادية، لكن هناك جوانب أخرى في الحرب من الممكن تناولها، مثل الجانب الإنساني، فهو لا يحتاج لإمكاناتٍ ماديَّة كبيرة، لأنَّ تناول الحرب لايتوقف عند الجانب الحربي فقط، واستكمل أبو شادي بأن السينما العالمية نجحت في عرضها لأفلام عن «الحرب العالمية الثانية»، فيما فشلت السينما المصرية؛ لأنها لا تستطيع فعل ذلك، وأضاف أن أفلام حرب أكتوبر غير تجارية، ولا تعود على المنتجين بأرباح كثيرة، وبالتالي المنتج هو المتحكم الأول والأخير في تمويل الفيلم؛ لذلك يُنتج الأفلام التي يرى أنها ستحقِّقُ أرباحًا لهُ، وأفلام حرب أكتوبر وطنية ذات قيمة فكرية وتحفيزية، والسينما المصرية لا تهتم بذلك.

d8a7d984d8b9d985d8b1-d984d8add8b8d8a9

ووضح أبو شادي أن «السينما التسجيلية»، نجحت إلى حدٍّ ما في تقديم أفلام عن حرب أكتوبر، من خلال بعض المخرجين مثل «صلاح التهامي»، و«هاشم النحاس» لكن أيضًا ليس بقدرٍ كبير، لأنه لم يكن متاحًا التسجيل لهم في اللحظة المناسبة، لكن نستطيع أن نقول إن الأفلام التسجيلية نجحت في عرض الحرب عن الأفلام الروائية. ويختم أبو شادي حديثه، بأنه للأسف الشديد يتم تناول موضوع فشل السينما في تقديم أفلام عن حرب أكتوبر منذ أربعين عامًا، ولا يوجد أحد يهتم بذلك، وإدارة التلفزيون المصري ليس لديها سيولة مالية هذه الأيام، لإنتاج أفلام عن حرب أكتوبر.

بينما اتفق المخرج السينمائي محمد كامل القليوبي مع الناقد «أبو شادي»، فهو يرى أن السينما المصرية سينما تجارية، وحرب أكتوبر موضوع لا يعود بمقابل مادي، وموضوع هذه الحرب أصبح في طور النسيان، ونحن شعبٌ بلا ذاكرة وبلا تاريخ، ونرى ذلك فيما يتمّ تدريسه في المدارس. فأغلب التاريخ الذي يتم تدريسه تاريخ مزور، أو حذف منه مراحل تاريخية كثيرة.

48744-d8a7d984d985d8aed8b1d8ac-d8a7d984d8b1d8a7d8add984

ويتابع القليوبي بأننا لدينا إعلام فاشل يقوم بتشكيل وعي المواطن كما يريد، من خلال ما يتم رصده أو عرضه، لذلك من الممكن أن يهتمَّ الجمهور بسينما حرب أكتوبر، في حالة عرض فيلم في السينما للممثل «محمد رمضان» تحت اسم «عبده موتة في حرب أكتوبر» وسنجد إقبالًا جماهيريًّا كبيرًا، ويعقب القليوبي على الأفلام التي تناولت الحرب بأنها تناولتها بشكلٍ مقبول، ويكفي أنها تذكَّرت الحرب في حدود الإمكانات المحدودة التي توفَّرت لها، ومن الأفلام التي تناولت الحرب تناولًا مقبولًا فيلم أبناء الصمت للمخرج «محمد راضي»، وفيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» على الرغم من «التهريج» الكثير الموجود في الفيلم، لكنه مقبول من ناحية تناوله لحرب أكتوبر.

d984d8a7d8aad8b2d8a7d984-d981d989-d8acd98ad8a8d989

«حرب أكتوبر قصيرة الوقت قليلة العمليَّات تمَّت في ستّ ساعات، لا نعلم عنها شيئًا غير عبور خط بارليف، كل هذا أدَّي إلى عدم وجود تناول جيد للحرب»، هكذا بدأ الناقد السينمائي «محمود قاسم» حديثه لـ«ساسة بوست» عن سبب فشل السينما في تناولها لحرب أكتوبر، لكنَّه لا ينكر أن هناك أفلامًا نجحت في التعبير عن الحرب، مثل فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، ويرى أن هذا الفيلم استطاع أن يتناول حرب أكتوبر تناولًا جيِّدًا.

bedour-capt2

لكن هناك أفلامًا فشلت في تناولها للحرب، مثل فيلم «بدور»؛ لأن حرب أكتوبر لم تكن المحور الرئيسي للفيلم، بل كانت محورًا ثانويًّا، ونفس الأمر ينطبق على فيلم «الوفاء العظيم»، وفيلم «العمر لحظة»، ويعدّ فيلم «أبناء الصمت»، من الأفلام التي ينطبق عليها أنها أفلام حربية، ونجحت في تناول الحرب بشكلٍ كبير، ولفت قاسم الانتباه بأن هذا العام عُرض في السينما فيلم أسد سيناء، وكان يتناول حرب أكتوبر، لكنّ الفيلم لم يجد الإقبال الجماهيري الكبير، وقليلٌ جدًّا من الجمهور من شاهد الفيلم.

d8a7d984d8b9d8b8d98ad9851

يشير المخرج حسن عيسى، في حوار صحفي، إلى أنَّ الأفلام التي كانت تناقش هذه الفترة كانت عن حرب الاستنزاف، لكن حرب أكتوبر تم استخدامها كحدث درامي عادي، ولا توجد أفلام تناولت الحرب من الناحية العسكرية، بل كان التناول من الناحية الاجتماعية فقط، وفي منتصف الفيلم أو في النهاية تذكر حرب أكتوبر، والسبب هو عدم وجود معلومات متاحة، وتفاصيل كثيرة للسينمائيين عن الحرب من جانب الجيش؛ مما أدى إلى عدم وجود أفلام جيدة تتناول الحرب.

187

ويستكمل عيسي بأنه كان أمام وزارة الإعلام والدولة، إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر بعد حدوثها، لكن كانت هناك رغبة، في عدم وجود إنتاج لأفلام تؤرخ للحرب، وأشار بأنَّه في حالة وجود أفلام عن الحرب يتم إخراجها بجودة عالية ستحقق أرباحًا مالية كبيرة، مثلما يحدث في السينما العالمية، عندما تتناول أفلام الحروب، وتحقق نجاحًا وأرباحًا كبيرة.

picture-2

وختاما مع الفنان عزت العلايلي الذي وضَّح أن السبب وراء عدم نجاح السينما، في تناول الحرب، أنها تناولت الجانب الحربي وعبور خط بارليف فقط، وكان يجب عند تجسيد الحرب في السينما أن نبدأ بتناول الجانب السياسي، والعلاقات العربية، والدولية، وماذا عن شكل التحضير لحرب أكتوبر؟ وفي النهاية الحديث عن المدافع والطائرات، وتابع العلايلي بأن هناك عدم اهتمام من الدولة في إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر، وحتى عندما قامت الدولة بإنتاج فيلم حربي كان فيلم الطريق إلى إيلات؛ لكنه كان يتناول عمليات وأحداث حرب الاستنزاف، ولم يتناول حرب أكتوبر نفسها.

السمراء الفاتنة ذات العيون الحزينة الساحرة

اعتبرها النقاد «عنوان الإغراء» في السينما المصرية، استطاعت أن تتربع على عرش الإغراء، محافظة على هذا اللقب، الذي لم تستطع أي نجمة منازعتها فيه، إلى أن رحلت وتركت مكانها خاويا، لكن يبدو أن هذه الصورة كانت تحمل في طياتها وجها آخر لفتاة انطوائية منغلقة متحفظة، عانت طفولة قاسية، وعاشت يتيمة الأبوين، وجاء رحيلها هو الآخر قاسيا وسريعا.

ناهد شريف.. تعد واحدة من أساطير الإغراء في السينما العربية، قال عنها الناقد الفني، طارق الشناوي: «واحدة من النجمات اللاتي تركن بصمة في السينما المصرية، في فترة قصيرة، لمعت سريعًا، ورحلت سريعًا، قدمت الإغراء بطريقة غير مبتذلة، لكنها كانت لديها القدرة علي تقديم أدوارًا مختلفة، نظرًا لنمطية صناع السينما المصرية، الذين يحصرون الفنان في أدوار معينة».

وفي التقرير التالي يرصد لكم (غاوي سينما) عدد من المعلومات عن الراحلة ناهد شريف، نقلا عن عدد من التقارير الفنية والصحفية..

ولدت سميحة محمد زكي النيال في 1 يناير 1942 في بني سويف مركز الواسطي، وذكر موقع «السينما» أنها ولدت في مدينة الإسكندرية.

والدها كان ضابط شرطة، ووالدتها ربة منزل، وكانت الابنة الوسطى بين 3 فتيات، وفقا لجريدة «الأهرام».

انتقلت مع عائلتها إلى القاهرة، وتحديدا في حي الزمالك، وتلقت تعليما فرنسيا، نظرا لالتحاقها بمدرسة «ليسيه» الفرنسية بالقاهرة، وفقا لما قاله الناقد وجيه ندى، في «الأهرام».

أصيب شقيقتها الصغرى بمرض شلل الأطفال، وكادت أن تصاب به «ناهد» لولا أن تم علاجها مبكرا، لكنها بقيت تواجه صعوبة غير ملحوظة في تحريك يدها اليسرى، وفقا للناقدين وجيه ندى، وماجدة خير الله.

عانت من طفولة قاسية، وعاشت يتيمة الأبوين، وتعرضت لصدمة كبيرة في طفولتها لدرجة أنها أصيبت بحالة اكتئاب نفسي شديد، حيث فقدت أمها في زفاف أختها الكبرى، بعدما أصيبت والدتها بأزمة قلبية، وكان عمرها وقتها 8 سنوات، ثم تعرضت لصدمة أخرى مع فقدان والدها وعمرها لا يتجاوز 14 سنة، وفقا لـ«السينما».

كانت في طفولتها فتاة انطوائية منغلقة متحفظة، وبدافع الحب والخوف، زاد والدها من عزلتها بعد وفاة والدتها، وفرض عليها قيودا كثيرة.

كانت تحلم أن تصبح مطربة مشهورة، واختارت لنفسها اسم «ناهد شريف»، وفقا لـ«الأهرام».

بعد وفاة والدها، أرادت صديقه العائلة الفنانة زبيدة ثروت أن تخرجها من اكتئابها، وحاولت أن تدخلها إلى الوسط الفني، حتى جاءتها الفرصة عن طريق مدير التصوير وحيد فريد، الذي قدمها للفنان عبدالسلام النابلسي، الذي فضل أن يجعل منها ممثلة، ومنحها فرصتها الأولى للوقوف أمام الكاميرا في دور صغير في فيلم «حبيب حياتي»، عام 1958، إخراج نيازي مصطفى، وتأليف عبد السلام النابلسي، بطولة صباح، وأحمد رمزي، والنابلسي، لكن الفيلم لم يلاق النجاح المتوقع، وفقًا لـ«السينما».

كما ذكرت صحيفة «الأهرام» أن خجلها الشديد كان سبب تأخر انطلاقتها في السينما، وعزوف المخرجين عن طلبها للعمل، وكانت في بداية مشوارها ترفض تقديم مثل أدوار الإغراء، «وعندما عرض عليها المنتج إبراهيم والي بطولة فيلم (دماء على التراب الوردي)، وافقت عندما علمت أن الدور لفلاحة ترتدي جلبابا طوال الفيلم، لكن عندما طلب منها المخرج حسن الإمام أن ترفع ثوبها إلى ما فوق الركبة رفضت، وطالبته بإلغاء المشهد، وأدى ذلك إلى عدم استعانة أحد من المخرجين بها فترة طويلة».

في صيف عام 1960، قابلت المخرج والمنتج والمؤلف السينمائي حسين حلمي المهندس، الذي يعتبر مكتشفها الحقيقي، فأعطاها دورا في فيلم «تحت سماء المدينة» عام 1961 من إخراجه وتأليفه، وبطولة كمال الشناوي، وإيمان.

بعد أن أثبتت «ناهد» تفوقها، أعطاها «المهندس» دورا أكبر في فيلم «مخلب القط» عام 1961، تأليف وإخراجه، وبطولة إيمان، وكمال الشناوي.

كانت النقلة الأهم في مشوارها في فيلم «أنا وبناتي» عام 1961، تأليف وإخراج «المهندس»، بطولة زكي رستم، وفايزة أحمد، وصلاح ذوالفقار، ويعتبر دور «ناهد» من أدوار البطولة في الفيلم، حيث جسدت دور ابنة «رستم» المتمردة، التي تبحث عن الحب، لتجده مع شاب ثرى يخدعها وتقع فريسة له.

رشحها «النابلسي» لدور في فيلم «قاضي الغرام»، عام 1962، إخراج حسن الصيفي، قصة وسيناريو وحوار أبو السعود الإبياري، بطولة «النابلسي»، ونادية لطفي، وحسن يوسف.

وقع «المهندس» في حب «ناهد»، وتزوجها رغم فرق السن، بينهما حيث كانت تبلغ وقتها 18 عاما، وكان «المهندس» يكبرها بـحوالي 20 عامًا، وفقا لحديث ماجدة.

اعترفت «ناهد» في إحدى حواراتها الصحفية، أن «المهندس منحها الدفء، ووجدت فيه صاحب الشخصية القوية، الذي يبدع في عمله، وفي وقت فراغه يعيش في مرح دائم، فتزوجت منه وهي في الـ18 من عمرها».

يقول «المهندس» عنها في حوار سابق: «دفعني للارتباط بها والوقوف بجانبها، أنها كانت مثل عجينة قابلة لأن تشكل حسبما أردت، بل وموهبة لم يتم استغلالها».

وأضاف «المهندس»: «الغريب أن بعد زواجنا كانت تناديني بأبي، فكانت تتمتع بشقاوة الأطفال، وتحرص على متابعة برامج الأطفال بالإذاعة، وتقرأ مجلات (ميكي وسمير)، وتعتز جدا بصداقة الخادمة الطفلة التي كانت تعمل في المنزل، وبكت حينما جاء أهل الخادمة ليأخذوها ويزوجوها».

وتابع: «أكثر ما جذبني لناهد، أنني وجدت لديها قلبا مليئا بالشجن، ومن هنا لم أتعامل معها فنيا على أنها ممثلة قادرة على أداء أدوار الإغراء، لأن حيويتها تجعلك تعتقد أنها فتاة شقية فكان يتوافر فيها مقومات الممثلة الجيدة بجانب طموحها الشديد».

لم يستمر زواجها بـ«المهندس»، وحدث الانفصال في هدوء، دون كشف أحد منهما أسباب لهذا الطلاق، واكتفت «ناهد»، بقولها: «أنا اقدر الأستاذ حسين حلمي المهندس، لكن الحياة الزوجية استحالت بيننا، بعد انعدام التفاهم، فقررنا أن ننفصل في هدوء، وكل منا يحمل الحب والاحترام وأجمل الذكريات للآخر».

ووقتها كان «ناهد» قد قطعت خطوات لا بأس بها في السينما، حيث أنه أسند لها دور البطولة في فيلم «عاصفة من الحب» عام 1961، من تأليف وإخراج، بطولة صلاح ذوالفقار.

يعتبر فيلم «شهر عسل بدون إزعاج» التي قامت «ناهد» ببطولته عام 1968، من أول أدوارها في الإغراء، والفيلم إخراج عبد المنعم شكري، وبطولة حسن يوسف، ومحمد عوض، وحسن حامد، وأمين الهنيدي، و«حقق نجاحا كبيرا، رغم قيام أحد نواب مجلس الشعب بعمل استجواب لوزير الثقافة لظهور (ناهد) شبه عارية على (أفيش) الفيلم، فأمر الوزير بتغطيه جسد (ناهد)، ومر الفيلم بسلام»، وفقا لوجيه ندى، في مقال له نشر في «الأهرام».

رحب النقاد بظهور نجمه إغراء جديدة، وساعدها في ذلك اعتزال هند رستم لأدوار الإغراء، ووفقا لـ«ندى»، تمادت «ناهد»، وقامت ببطولة فيلم «الناس اللي جوه» عام 1969، للمخرج جلال الشرقاوي، وبطولة يحيى شاهين، وسهير المرشدي، وصلاح قابيل، وسهير رمزي، وعبد المنعم مدبولي، وعادل إمام، وعبد الوارث عسر، وتخلل الفيلم الكثير من المشاهد الساخنة، ليواجه الفيلم هجوما عنيفا، ما أدى إلى إيقافه، وتبرأت منه «ناهد» قائلة إنها «كانت تنفذ تعليمات المخرج فقط».

قدمت في عام 1971، بطولة فيلم «امرأة ورجل» للمخرج حسام الدين مصطفى، وتأليف يحي حقي، وبطولة رشدي أباظة، وتوفيق الدقن، وزيزي مصطفى، الذي أثبتت من خلاله موهبتها التمثيلية، وعقبت على ذلك قائلة: «أنا ممثلة حتى عندما كنت دمية، وأدوار العري لم تعد تقنعني وقد خسرت في أسبوع واحد عشرات الآلاف من الجنيهات بعدما رفضت خمسة أفلام عارية ليس لها مضمون جاد»، وفقا لجريدة «الأنباء» الكويتية.

ارتبطت بعدها بفترة قصيرة بفتى الشاشة الأول كمال الشناوي، الذي كان يكبرها بحوالي 25 عاما، ولأنه كان متزوجا في ذلك الوقت من أخرى، فكان زواجهما سريا، وفقا لمقال الناقد وجيه ندى في «الأهرام».

تردد أن «ناهد» وقعت في غرام «الشناوي» منذ المشهد الأول الذي قامت بتمثيله معه في فيلم «تحت سماء المدينة»، لكنها لم تستطع البوح بحبها، فظلت تخفيه ولم تستطع التخلص من حبها، وذات يوم اتصلت به لتقابله، وسألته عن سبب ضرورة أن يأتي طلب الزواج من الرجل وليس المرأة فرد عليها قائلا إن «ذلك يعد تكريما للمرأة، وحتى تكون صاحبة الرأي والاختيار»، وفقا لـ«الأنباء».

أدرك «الشناوي» في ذلك الوقت الهدف وراء سؤالها، وهو أن «ناهد» أرادت أن تخبره بمشاعرها ورغبتها في الزواج منه، وتردد «الشناوي» كثيرا في الأمر لأنه كان متزوجا، فطلب منها مهلة للتفكير حتى صارحها هو بحبه، وفقا لـ«الأنباء» الكويتية.

حاول «الشناوي» إرضاء «ناهد» والتقرب منها بشكل أكبر، فطلب منها أن تشاركه بطولة فيلم «نساء الليل»، عام 1973، الذي كان يحضر لإنتاجه ويكون هو البطل أمامها، وبدأ التصوير ولم يستطع أي منهما إخفاء مشاعره نحو الآخر، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا، وحصلت «ناهد» على جائزة التمثيل الأولى، فعرض عليها الزواج، لكن في سرية، لأنه كان متزوجا، وفعلا وافقت «ناهد» أن تكون زوجته في السر، وارتضت أن تشاركها فيه زوجته الأولى، وعاشت معه في سعادة، واعتبرته كما أكدت بنفسها «أقوى حب في حياتها»، وفقا لـ«الأنباء».
بعد زواج استمر 6 أعوام، ورغم حبها الشديد له، طلبت «ناهد» الطلاق من «الشناوي»، بعدما تولد الملل بداخلها، ورفضت وضع الزوجة الثانية، وضاقت بكونها نصف زوجة وتعيش نصف الوقت مع زوجها، ونشرت جريدة «الجمهورية» خبر طلاقهما في صفحتها الأولى، بتاريخ 8 نوفمبر 1972، وفقا لـ«الأنباء»

يقول الناقد وجيه ندى في مقال له بـ«الأهرام»: «كثيرا ما كان (الشناوي) يصطحب (ناهد) في رحلات مكوكية إلى لبنان وتركيا لعمل أفلام هناك، لكن حدث الانفصال، وعاد الشناوي للقاهرة، بينما بقيت ناهد في لبنان، لتعيش في دوامه العمل، ولتقوم بأدوار لا تليق بها كنجمة، وتقبل كل ما يعرض عليها حتى أنها خلال عام 1973 قامت ببطولة 5 أفلام في لبنان، منها الفيلم الذي أثار سخط معجبيها والنقاد وهو فيلم (ذئاب لا تأكل اللحم)».

«ذئاب لا تأكل اللحم»، وهو إنتاج كويتي عام 1973، صورت لقطات منه في دولة الكويت، ويعتبر من الأفلام المتقدمة جدًا في ذلك الوقت، من حيث جودة مشاهده، وتحطم السيارات، والانفجارات، ومشاهد القتل، تأليف وإنتاج وإخراج سمير خوري، بطولة عزت العلايلي، ومحسن سرحان، ومحمد المنصور.

يصور هذا الفيلم الكثير من الحياة المتناقضة والسرية التي كانت تعيشها الدول العربية في أوائل السبعينيات، ويبرز الصراع المتواصل بين الخير والشر في نفس رجل يساري التوجه مهنته مراسل صحفي يغطي أخبار الحرب، يسمى «أنور» يقوم بدوره «العلايلي»، تقلقه الصدامات بين الثقافتين الشرقية والغربية والحروب التي تليها في ذات نفسه واضطهاد الشعوب، ونظرا لتغطيته أخبار المجازر والإبادة حول العالم ضد الأبرياء والمستضعفين، خاصة في دير ياسين في فلسطين، وكوريا، وفيتنام، فإذا به يتمرد ويختار بملء إرادته أن يصبح مجرما وسفاحا ضد مجتمع يقوم فقط بخلق مآسي ودمار للحياة والأمم.

أما مشاهد «العري الصارخة» في الفيلم فقد جعلته يدخل قائمة «الممنوع من العرض»، وتم منعه لأسباب أخلاقية لأنه يعتبر من الأفلام الإباحـية من الدرجة الأولى، حيث يحتوي مشاهد عري كامل لجسد «ناهد»، ويظهر الفلم لقطات لـ«المنصور» مع «ناهد» وهي عارية تماما.

عن أسباب قبول «ناهد» لهذا الدور، قالت الناقدة الفنية، ماجدة خيرالله، في مقال لها لصحيفة «القاهرة» إن «ناهد كانت تعيش أكثر من مأساة خاصة أنها كانت العائل الوحيد لشقيقتها التي كانت تعاني الشلل، وتحتاج لرعاية دائمة، ومع ذلك لم تكن ناهد من هذا النوع الذي يتاجر بمأساته أو يشكو حاله لينال عطف الآخرين».

تزوجت بعد ذلك زواجا مدنيا، من اللبناني صاحب ملهى ليلي، إدوارد جرجيان، شقيق راقص لبنان الشهير كيجام، الذي مات منتحرا في القاهرة، عندما ألقى بنفسه من بنايه فندق شهير بعد شعوره باكتئاب نفسي شديد عندما اندلعت الحرب في لبنان، وأنجبت منه طفلتها الوحيدة «باتريشيا» التي سميت بعد ذلك باسم «لينا» عام 1976، وفقا للناقد وجيه «ندى» في «الأهرام».

عاشت فتره سعيدة مع زوجها اللبناني، رغم تحذير أصدقائها لها من الزواج منه، لأنه كان «مقامرا، وعلى غير دينها، وحدث بالفعل ما توقعه الأصدقاء، حيث دبت الخلافات بينهم بسبب استنزافها ماديا»، وفقا لـ«ندى».

يعتبر فيلم «ومضى قطار العمر» عام 1975، من أهم محطاتها الفنية، إخراج عاطف سالم، وقصة وسيناريو وحوار عاطف سالم، وفريد شوقي، بطولة فريد شوقي، ولوسي، وهياتم.

وعلمت «شريف» خبر إصابتها بسرطان الثدي في عام 1979، بينما كانت في أوج شهرتها، وفي هذه الفترة تخلى عنها زوجها «إدوارد»، وتركها في لبنان وحيدة، فاضطرت لقطع فترة علاجها لتعود للقاهرة بعد أن نفذت النفقات اللازمة للإقامة، وفقًا لموقع «السينما».

ويقول «ندى»: «رغم طلاقها من الشناوي، وانقطاع الصلة بينهما تماما، إلا أن ناهد عندما اضطرت لطلب مساعدة أحد لم تلجأ سوى له، فاتصلت به بعد إصابتها بمرض السرطان، وأبلغته أنها بحاجة إلى إجراء عمليه جراحية خلال 48 ساعة، وعلاجها يحتاج السفر إلى الخارج، لكنها لا تستطيع، فأخذ الشناوي أوراقها، ليتمكن من الحصول على قرار علاجها على نفقة الدولة».

ذهب «الشناوي» لمكتب فؤاد محيى الدين رئيس الوزراء وقتها، واقتحم غرفة الاجتماعات، حيث كان في اجتماع للوزراء، وأطلعه على الأمر، وبالفعل وافق أن تتحمل الدولة تكاليف العلاج، وفقا لـ«ندى».

سافرت «ناهد» إلى السويد، ونجحت العملية، وعادت للقاهرة لتمارس حياتها بصورة طبيعية، لكن السرطان هاجم جسدها من جديد، بعد أن أصبح ضعيفا غير قادر على المقاومة، وأبلغها الأطباء أنها يجب أن تجري جراحة خطيرة في لندن.

اضطرت «شريف» للعمل قبل أن تستكمل العلاج مرة أخرى، وحاولت تكثيف نشاطها الفني في ذلك الوقت، من أجل استكمال رحلة العلاج، فأرهقت نفسها، بينما كان زوجها يتجول في مونت كارلو وإسبانيا مع بعض الأثرياء العرب.

عندما سافرت «ناهد» إلى لندن، طلبت من زوجها اللبناني مرافقتها، ليقف بجانبها في محنتها، ولرعاية ابنتهما الصغيرة، إلا أنه استغل مرضها في جمع المساعدات المالية بحجة علاجها، ليستول عليها ويضعها في حسابه الخاص، وحتى المساعدات المالية التي كانت تحصل عليها من زملائها الفنانين، كان يستولى عليها منها.

بعدما اضطرت للسفر إلى لندن لإجراء عملية جراحية جديدة، وتحت عنوان «مأساة ناهد شريف»، نشرت مجلة «آخر ساعة» في 14 ديسمبر 1980، أي قبل رحيل «ناهد» بـ4 شهور فقطـ، تقريرا جاء فيه أن «ناهد تعيش وحيدة وسط الدموع والوحدة في فراش المرض في لندن»، وفقا لـ«الأهرام».

لجأت «ناهد» إلى السفارة المصرية في لندن، فساعدها حسن أبوسعدة سفير مصر في لندن وقتها، وتم الطلاق بين «ناهد» وزوجها اللبناني في السفارة المصرية، بعد تزايد الخلافات بسبب استغلاله مرضها، ووفرت لها السفارة شقة بميدان «ميدل سيكس» في لندن، وفقا لـ«الأهرام».

تدهورت حالتها الصحية بشكل كبير، فنصحها الأطباء بعد قضاءها 4 أشهر للعلاج، أن تعود إلى مصر لاستحالة شفائها، واستكملت دورها في فيلم «مرسي فوق مرسي تحت»، لكنها لم تستطع إكمال «الدوبلاج» وقتها، حيث اشتد عليها المرض، وفقا لـ«الأهرام».

دخلت مستشفي «المعادي» التابع للقوات المسلحة، حيث توفيت في 8 إبريل 1981، وهي لم تتعد الـ43 عاما، بعد معاناة مع السرطان لمدة 5 سنوات، وفقا لـ«ندى».

قبل وفاتها بيومين، طلبت رؤية «الشناوي»، ونادية لطفي، وأوصتهما أن يقيما لها جنازة في أضيق الحدود.

كتبت «ناهد» وصيتها بأن تتولى شقيقتها الكبرى «إيناس» تربية ابنتها «لينا»، التي كانت وقتها في الرابعة من عمرها، وفقا لـ«ندى».

عاش «الشناوي» بعقدة الذنب خاصة بعد طلاقه من «ناهد»، الذي تسبب في قلب حياتها رأسًا على عقب، لأنها لم تكن تتوقع أن يطلقها «الشناوي» بهذه السرعة ولا يتمسك بها، ولكي تتخلص من تلك الحالة السيئة التي وصلت إليها قررت الابتعاد عن العمل لفترة، وهاجرت إلى بيروت لتطلق على تلك الهجرة «رحلة النسيان»، محاولة نسيان أزمة طلاقها من «الشناوي»، وقضت أيامها داخل الملاهي الليلة ببيروت، وذلك في محاولة منها لنسيانه، حتى أصيبت بمرض السرطان، وفقا لـ«الأنباء».

قال «الشناوي» في حديث صحفي قديم له نقلته «الأنباء»، إنه كان سببا غير مباشر في ضياع «ناهد»، وتحدث عن قصة مرضها قائلًا: «اتصل بي صديقي الصحفي أحمد ماهر وقال ناهد عايزاك وقتها ذهبت إليها على الفور، وإذا بي أجد الجمال والمرح والبهجة قد انزوت، وأصبحت ناهد هزيلة وضعيفة، وإذا بها تقول لي إن عندها مرض السرطان، وإن الدكتور قال لها لا يوجد دواء له هنا، والأمر يستلزم السفر للخارج، وقالت لي بالحرف الواحد (وأنا ما عنديش فلوس يا كمال)».

وأضاف، وفقا للجريدة نفسها: «طلبت منها كل الأوراق والأشعة وقلت لها، سيتم سفرك في 48 ساعة، وبالفعل عملت كل الإجراءات التي تستلزم ذلك وأخذت موافقة الوزير وقتها ، كان باقي موافقة رئيس الوزراء، وبالفعل تم سفرها خلال 48 ساعة».

وتابع: «وبالفعل ذهبت ناهد لإستوكهولم وأجرت الجراحة اللازمة لذلك، وعادت إلى القاهرة وصحتها جيدة جدًا، ولأنها تعشق العمل فقد اندمجت في العمل مرة أخرى، وتناست تماما أنها مريضة وإنها تحتاج إلى نظام في العلاج ومتابعة، فإذا بها تقع للمرة الثانية في حبائل المرض بسبب عدم انتظامها في تناول الأدوية وانهماكها في العمل كثيرا».

وقال «الشناوي» وفقا لـ«الأنباء»: «وقمت بعمل الإجراءات للمرة الثانية بعد طلبها لي، وتمنيت وأنا أوصلها للمطار أن تتخطى تلك الانتكاسة التي وصلت إليها، وأن ترجع بصحة جيدة مثل المرة الأولى، لكنها عادت من لندن إلى مستشفى المعادي، وزادت انتكاسة المرض عليها، وطلبني بعض الأصدقاء، وقالوا لي إن حالة ناهد سيئة وتريد رؤيتي وبالفعل ذهبت لكي أجد نهاية ناهد، فكانت إنسانة غريبة جدا هزلها المرض، واستفحل لدرجة أنه أكلها، وبكيت تحت قدميها كبكاء طفل شعر بفراق أمه، وإلى الآن مازلت أذكرها وأشعر أنني افتقد أجمل ما كان في حياتي والتي خرجت منها وهي صديقة لي».

عملت في السينما المصرية واللبنانية، واشتركت في عدة مسرحيات، وتركت وراءها أكثر من 100 فيلمًا، كان الإغراء السمة الغالبة على معظم أدوارها، وفقا لموقع «السينما».