جميلة الجميلات وطفلة “عزيز عثمان” المُدلّلة.. إنها ليلى فوزي

الى الأن ورغم مرور عشرات السنين، لايزال زواج “جميلة الجميلات” ليلى فوزي من الفنان عزيز عثمان مثاراً للتعجب والسخرية من كثير من الناس في بعض الأحيان، على حد أغنيته الشهيرة التي قدمها في فيلم لعبة الست «بطلوا ده واسمعوا ده»، حيث كان فارق السن والطباع بينهما كبير. وحاول الكثير من النقاد ورواة الحكايات السينمائية فك شفرة هذه العلاقة المركبة، لاسيما وأن الفنان الشهير أنور وجدي كان منافسه على قلب الجميلة ليلى، ولولا رفض والدها لكان زوجها الأول وليس الثاني.

البعض برر ذلك بأنها أجبرت على الموافقة، حيث كان عثمان صديقاً لوالدها التركي الأصل والحاد المزاج، فلم يعترض على صديقه وزوجهما على غير إرادة منها، ولكن ليلى في أحد حواراتها السابقة قطعت الشك باليقين وكشفت السبب الفعلي للزواج قائلةً: «عزيز كان صديقاً قديماً لوالدي، وكان يزورنا بشكل شبه يومي ويلعب معنا، وكنت وإخوتي نعتبره في مقام والدي ونتعامل معه علي هذا الأساس، ولم يكن يخطر ببالي أن اونكل عزيز يخطط للزواج مني، وبالفعل طلب يدي من والدي، لكنه رفض ووافقت أنا علي الزواج منه علي الرغم من فارق السن الكبير جداً بيني وبينه، فقد رأيت في هذا الزواج خروجاً من سجن والدي، ولم أدرك خطورة ما أقدمت عليه إلا بعد الزواج عندما «راحت السكرة وجاءت الفكرة».

ليلى فوجئت بهذا الزوج وكأنه الوجه الآخر للأب المتشدد، وعاملها بنفس القسوة بل وأشد في بعض الأحيان، فكان لابد من انفصالهما، وعندما عرضت عليه رغبتها رفض أن يتخلى عنها فتركت له المنزل وأقامت عند والدها، ووقع في تلك الأثناء الطلاق بين أنور وجدي، حبيبها الأول، وليلى مراد، وحاول أنور التقرب إليها مجدداً بعدما علم بخلافها الزوجي وأنها أوشكت على الطلاق.

وعندما علم عزيز برغبة أنور المحمومة للارتباط بزوجته ازداد عناداً ورفض الطلاق، ولكن المخرج حلمي رفلة، صديق العائلة، تحدث إليه كثيراً وأقنعه بالطلاق، وبالفعل تم انفصالهما ليموت عزيز بعدها بأيام بعد زواج استمر قرابة الأربع سنوات، أما ليلى فتزوجت من أنور لكن سعادتها لم تدم سوى ثمانية أشهر بعد أن يتوفى متأثراً بمرض الكلى، أما ثالث أزواجها فكان الإذاعي جلال معوض، والذي بقيت معه حتى وفاته، وحتى وفاتها في 12 يناير عام 2005، لم تنجب ليلى من أزواجها الثلاثة قط.

«كليفتي».. رحلة قصيرة في عالم محمد خان السينمائي

المخرج الكبير محمد خان صاحب الأفلام التي تعتبر علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية وان لم تحقق نجاحا تجاريا كبيرا وقت عرضها، مثل “زوجة رجل مهم” و”أحلام هند وكاميليا” و”الحريف”، قرر في بداية عقد الألفينات، وتحديد في عام 2007، ان يستخدم وسيط آخر غير شاشة السينما للتواصل مع جمهوره من الشباب.

ولم يكن هذا الوسيط إلا مدونة جديدة تحمل اسم كليفتي يدون فيها محمد خان بانتظام منذ ذلك الوقت وحتى بعد ثورة يناير 2011 (اخر تدوينة بتاريخ فبراير 2012)، ويحكي من خلال تدويناته عن نفسه وقصصه الخاصة ومشاهداته السينمائية في السينما المحلية والغربية، ولا مانع من الحديث عن أفلامه القديمة وخواطره أثناء تصوير هذه الأفلام والإعداد لها، كما أفرد مساحة خاصة للحديث عن تزوير أفيش فيلمه “زوجة رجل مهم”.

وكان محمد خان يدون على أمل أن يتم تحويل “كليفتي” إلى كتاب يحلم بإصداره منذ سنوات، ولكنه اصدره قبيل وفاته عام 2015 باسم مخرج على الطريق.. و”كليفتي” هو اسم المدونة مشتق عن اللاتينى وبالتالى من اليونانيين أيام مصر الكوزموبوليتان هو اللص ولكن تداول الكلمة فى حياتنا اليوميه كان فى شكل اتهام أحيانا أو مداعبة أو سخرية.. كما أنه أيضا اسم فيلم لرولا محمود وباسم سمرة أخرجه خان، وهو الفيلم الوحيد الذي تم تصويره بتقنية الديجيتال، عكس كل أفلامه ذات التقنية السينمائية التجارية العادية، وكان خان قد قرر منذ سنوات أن يبدأ في تصوير أول أفلامه الديجيتال من إنتاجه الشخصي وعن قصته وإخراجه، واستعان فيه بممثلين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى، بالإضافة إلى باسم سمرة بطل أول فيلم ديجيتال مصري، وهو فيلم “المدينة” للمخرج يسري نصر الله.

و رغم أنه قد أثار فيلم “كليفتي” ضجة كبيرة، ألا انه لم ينل حظه من العرض في قاعات السينما التجارية بسبب طبيعة الديجتال، لكن الضجة كانت حول الأسباب التي تدفع مخرج بحجم خان للاتجاه للديجيتال رغم أن فرص عمله لأفلام سينيمائية تجارية كبيرة.

كما ثارت ضجة حول اسم الفيلم غير المفهوم لكثير من الناس، فـَ انتهز خان فرصة وأطلق مدونة الكترونية بنفس اسم الفيلم، يشرحه للجمهور في تدوينات خاصة ويقول: أصبحت كلمة KLEPHTY بلغة الشارع أيام اليونانيين والطلاينة لما كانوا جزءا كبيرا من مجتمعنا، تأخذ معنى “نصاب” أو “حرامي صغير”، لأنها نسبت واشتقت من KLEPTOCRAT، ويفسرها القاموس بالحاكم الذي يستغل نفوذه لسرقة بلده..

المخرج محمد خان

ومن خلال تعليقات المدونة يتواصل الجمهور من الشباب مع المخرج الكبير الذي ربما يكون أكبر مدون في مصر من حيث العمر، خصوصا أن ظاهرة التدوين التي بدأت في الانتشار منذ عام 2004 تقريبا في مصر اقتصرت على الشباب المثقف والناشط سياسيا وبعض الصحفيين..

زوجة رجل مهم

لكن أبرز ما استفز المدون محمد خان كان فيلمه الشهير “زوجة رجل مهم”؛ حيث وجد المخرج عند أحد باعة الأرصفة نسخة من الفيلم على اسطوانة مدمجة، وكان غلاف الاسطوانة يحمل صورة لبطلة الفيلم ميرفت أمين من فيلم آخر غير “زوجة رجل مهم”، كما تظهر صورة أحمد زكي في لقطة من فيلم “مستر كارتيه”، وهي وسيلة رخيصة لجذب الجمهور لشراء الفيلم ذو القيمة الفنية العالية عبر إظهار عضلات أحمد زكي ومفاتن ميرفت أمين، ولم يجد خان سوى كلمة “عبث” ليصف بها هذا الوضع، مع وضعه لصورة لغلاف الاسطوانة حتى يصدق الجمهور.

لكن بعيدا عن السينما يكتب خان عن والده ووالدته ويضع صورهما القديمة بالأبيض والأسود، ويكتب تحتها “ليست صورة نجم سينما بل صورة والدي في شبابه، فكان طويل القامة، قوي الشخصية، له حضور أينما ذهب، وبعضهم كان يناديه بـ”البرنس”.

كما يكتب خان عن موضوعات متفرقة، فنجده يكتب عن علاقته بالكلاب، ولا يمل من نشر صوره القديمة بالأبيض والأسود، وهو لا يزال شابا يافعا، الملاحظ أن محمد خان يدون بكثافة، فخلال شهر واحد نشر 38 تدونية، وهو رقم كبير في عرف المدونين.

وفي اتصال خاص مع mbc.net، نشر عام 2007 قال محمد خان إنه لم يقصد أن يصنع مدونة شهيرة، وأن شهرته الحقيقية ينالها في السينما، لكن هذه المدونة ما هي إلا محاولة لتجميع ذكرياته الخاصة خوفا عليها من الضياع، كما أنها مسودة لمشروع كتاب ينوي إصداره بعد عام، وأكد أن فكرة الكتاب قديمة، وتعود إلى فترة سابقة، لكنه بعدما عرف تقنية التدوين فكر في استغلالها تمهيدا لتحويل ما فيها إلى كتاب.

فيلم في شقة مصر الجديدة

وفي سؤال حول إهماله الحديث عن فيلمه “في شقة مصر الجديدة” ضحك خان وقال “لم أقصد ذلك بالطبع، لكني رأيت أن أكتب عن أفلامي من القديم إلى الجديد، ولأن “مصر الجديدة” هو آخر أفلامي، لذلك لم يأت وقت الكلام عنه”.

وعن مشروعاته التي لم تتحقق، أعلن خان عبر مدونته عن مشروعه السنيمائي الجديد الذي يحمل اسم “ستانلي”، وهي محطة شهيرة وشاطئ معروف بالإسكندرية، وكتب خان القصة بنفسه على أن يكتب السيناريو محمد الناصر صاحب سيناريو فيلم “كليفتي”.

وبتعاون خان مع الناصر، ينهي مسيرة قصيرة في التعاون بينه وبين وسام سليمان زوجته التي قدم معها أحدث أفلامه “في شقة مصر الجديدة”، ومن قبله “بنات وسط البلد”، وكلاهما نال حظًّا وافرًا من النجاح، وتشجيع النقاد لهذا الثنائي الفني، لكن يبدو أن هناك وجهة نظر أخرى لدى خان وسليمان، فخان يقدم فيلمه الجديد مع الناصر، ووسام اتفقت على فيلمها الجديد مع مخرج آخر رغم أنها لم تستقر على قصة الفيلم أو تبدأ في كتاباتها.

محطات في حياة الفنان زين العشماوي

الفنان زين العشماوي هو ممثل مصري ولد في الثامن من مايو عام 1934 بمحافظة دمياط، واشتهر بأدوار الشر..

بدأ الفنان زين العشماوي حياته الفنية في فترة الخمسينات من القرن العشرين، ففي عام 1958 ظهر الفنان زين العشماوي لأول مرة حيث شارك في مسرحية عايز أحب، ومن أبرز دور عليش سدرة في الفيلم الرائع اللص والكلاب في عام 1962، و فيلم معبودة الجماهير والذي عرض في عام 1967.

نشأ الفنان زين العشماوي في مدينة دمياط ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية ثم التحق بفرقة إسماعيل يس، ومنها إلى فرقة رمسيس (يوسف وهبي)، وعمل الفنان زين العشماوي في عدد كبير من المسرحيات الرائعة، وبعد فترة طويلة من العمل في هذه الفرق انضم أخيراً إلى فرقة ساعة لقلبك وقد برع في أدواره التي أداها في هذه الفرقة نظراً لنبرة صوته المتميزة.

كما أن زين العشماوي هو شقيق العازفة هناء العشماوي وهي عازفة الكلارنيت الشهيرة والتي تعتبر أول فتاة عربية تحيي حفلاً موسيقياً كاملاً باستخدام هذه الآلة الموسيقية الغربية. وقد برع الفنان زين العشماوي في أدوار الشر والتي أقنع بها المشاهدين بشكل كبير حتى أن المتابعين لم يصدقوا أنه سينجح في أي دور آخر حتى ظهر في دور الضابط المحترم في بعض الأعمال الأخرى مثل فيلم الخطايا.. فعلى الرغم من هامشية هذا الدور في الفيلم إلا أنه أضاف شخصية جديدة إلى الشخصيات التي برع الفنان زين العشماوي في تقديمها.

بدأ الفنان زين العشماوي حياته الفنية منذ شبابه حيث شارك في العديد من الأعمال الفنية الصغيرة، ففي فترة الخمسينات شارك الفنان زين العشماوي في مسرحية بعنوان عايز أحب والتي عرضت في عام 1958، وقام ببطولة هذه المسرحية الفنان محمود المليجي و عبد الفتاح القصري وخيرية أحمد والفنان استيفان روستي والفنان إسماعيل يس. تزوج الفنان زين العشماوي في حياته مرة واحدة ولم تستمر طويلاً، حيث تزوج من الفنانة حورية حسن بعد قصة تعارف طويلة جداً وبعد فترة من زواجهما قررا الانفصال، وكان ذلك قبل وفاتها بعدة أشهر وكانت وفاة زين العشماوي هادئة جداً فبعد فترة من الصراع مع المرض توفي الفنان زين العشماوي بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة أودت بحياته في 3 أبريل عام 1991.

وفي عام 1962 ظهر زين العشماوي في فيلم الحقيبة السوداء والذي قام ببطولته شكري سرحان و أحمد شوقي و ليلى صادق وسوزي خيري والفنانة نعيمة عاكف وأمال رمزي، وتدور أحداث الفيلم حول قصة اختطاف غريبة يتضح أن ورائها تشكيل إجرامي كامل وكان الهدف من الخطف استرداد حقيبة تم إبدالها في أحد القطارات.

ومن المحطات الهامة والرائعة في حياة الفنان زين العشماوي الفيلم الرائع اللص والكلاب، والذي يروي قصة انتقام رجل تم سجنه ظلماً بعد أن قام بعض الأفراد بترتيب التهمة بالكامل، وقام ببطولة هذا الفيلم الفنان شكري سرحان والفنان سمير صبري والفنانة شادية والفنان صلاح جاهين والفنان صلاح منصور والفنان كمال الشناوي، وعرض هذا الفيلم في عام 1962.

وكانت آخر أعمال زين العشماوي مشاركته في فيلم حالة مراهقة والذي عرض في عام 1990، والذي قام ببطولته فؤاد المهندس و محمد صبحي و أشرف سيف والفنان محمد أبو العينين والفنانة عايدة رياض والفنانة منيرفا….

محمد فوزي بوابة عبور بليغ حمدي نحو أم كلثوم

يعد الفنان محمد فوزي هو أول من قدم بليغ حمدي لام كلثوم فقد كانت ام كلثوم تريد ان تخرج أو ان تتحرر قليلا من اللون السنباطي لذا فقد طلبت من محمد فوزي ان يلحن لها الا انه اعتذر بكل ادب ولباقة وقال لها: “عندي ليكي حتة ملحن يجنن مصر حتغني الحانه اكتر من 60 سنه قدام” ورتب فوزى للقاء الأول بينه وبين كوكب الشرق من خلال سهرة في منزل الدكتور زكي سويدان (أحد الاطباء المعالجين لام كلثوم)  وفي حضور عدد من كبار الموسيقيين مثل عازف الكمان أنور منسي والمطرب عبد الغني السيد والشاعر مأمون الشناوي ومحمد فوزي طبعا.

وهناك طلب منها أحد الساهرين أن تسمعنا شيئا، فالتفتت إلى أنور منسي ودعته إلى العزف على كمانه، ثم طلبت عودا وأعطته لبليغ وقالت: “تفضل وسمعنا شيئ من ألحانك!”.

وطلب فوزى منه أن يسمعها لحن (حب أيه) فبدأ بليغ في تلحين الكوبلية الأول وهو جالس علي الأرض وسط ذهول الحاضرين فما كان من ام كلثوم إلا أن فعلت مثله وجلست بجواره فغنى لها واستعادت اللحن مرة ومرتين وثلاثا وطربت له، وسألته لماذا لم تكمل لحن الأغنية فأجابها بأنه لم يجد سبباً للاستعجال وهنا طلبت أن يمر عليها فى الغد.

ويقول بليغ “ذهبت إلى بيتها وليس في ذهني إلا تصورا واحدا، وهو أن سيدة الغناء العربي تريدني أن أقوم بتلحين بعض الأغاني لابن شقيقها إبراهيم خالد الذي كان زميلي في المعهد ويفكر في احتراف الغناء، وبالفعل أول ما وصلت إلى بيتها قابلتني بالترحاب، وحكينا بشأن إبراهيم خالد واتفقنا أن أعمل له لحنا، وبعد قليل التفتت إليّ قائلة: “ما تيجي نتسلطن شوية!”، وأتت بالعود وأعطته لي وهي تقول “سمعني اللي قلته امبارح”.

ويضيف “وبعد أن سمعتها المذهب بتاع “حب إيه” قالت: كلام مين ده، فأجبتها: شاعر صديقي يعمل مهندسا في شركة شل اسمه عبد الوهاب محمد، فقالت: أنت حافظ بقية الكلام، قلت: لا لكن نكلم عبد الوهاب، ونهضت وطلبت عبد الوهاب محمد في التليفون وقلت له: ألو .. يا عبد الوهاب، والله تجيني حالا لبيت السيدة أم كلثوم، فأجاب الرجل: يا أخي بلاش هزار على الصبح، وحاولت إقناعه بأن المسألة جد، لكنه لم يقتنع إلا بعد أن أخذت أم كلثوم السماعة وقالت له: اسمع يا عبد الوهاب، أنا أم كلثوم، أنت عندك سيارة؟ طب خد تاكسي وتعالى حالا”.

وأتى عبد الوهاب محمد وسمعت أم كلثوم بقية كلمات أغنية “حب إيه”، وسألته إن كان لديه قصائد أخرى، فأسمعها ما لديه (“حب إيه” و”حا سيبك للزمن” و”اسأل روحك” و”للصبر حدود” و”فكروني” و”أنا وأنت ظلمنا الحب” و”حكم علينا الهوى) وقررت أم كلثوم شراء جميع أغنيات بل ودفعت للشاعر الشاب 500 جنيها في وقت كان يعد هذا المبلغ رقما فلكيا.

والشيء الغريب أن أم كلثوم لم تأخذ من عبد الوهاب محمد بعد هذه الأغنيات سوى نشيدين فقط هما “حولنا مجرى النيل” و”قوم بإيمان وبروح وضمير”، وقامت خلال السنوات التي تلت هذا اللقاء بتوزيع الأغنيات على ملحنيها فلحن بليغ منها “حب إيه” و”أنا وأنت ظلمنا الحب”، و”حكم علينا الهوى”.

وكان لقاء أم كلثوم وبليغ مرحلة جديدة ليس في تاريخهما فقط بل في تاريخ الأغنية واللحن العربيين، باعتبار أن أم كلثوم كانت وقتئذ صوت الغناء العربي الأقوى والأعظم، فوضعت حدا فاصلا بين معنى الغناء الكلاسيكي والرومانسي والغناء الواقعي.

وقد كان مقررا ان يقوم الموسيقار محمد فوزي بتلحين اغنية انساك وكان بليغ في زيارة لاستاذه ومعلمه (محمد فوزي) وقام فوزي لمقابله أحد الضيوف وترك بليغ يقرا كلمات اغنية انساك التي اعجبت بليغ تماما واخذ العود وبدا يدندن ولما عاد فوزي كان بليغ انتهي من تلحين الاغنيه واعتذر بليغ لفوزي عن تلحينه للاغنيه فقام الموسيقار والإنسان الرائع محمد فوزي بالاتصال بكوكب الشرق قائلا لها بالحرف الواحد (بليغ قام بتلحين الاغنيه أفضل مني) وتنازل لبليغ عن اللحن رغم أن التلحين لام كلثوم كان احدي امنيات محمد فوزي ورحل دون تحقيق هذه الأمنيه.

هل كانت أم كلثوم تكره فريد الأطرش؟؟

انضم المطرب والملحن الراحل فريد الأطرش إلى المطربة أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في باحة دار الأوبرا بالقاهرة، عندما أزيح الستار الاثنين الماضي (الذي تزامن مع مرور 42 عاماً على رحيل الأطرش المولود عام 1910 والمتوفى في 26 ديسمبر 1974) عن تمثال يجسد الفنان جالساً محتضناً عوده. وهذا التمثال هو النصب التكريمي الثالث الذي يقام في باحة دار الأوبرا المصرية بعد تمثالي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب. هذه اللفتة الرائعة نكأت في ذاكرة محبي فريد الأطرش جروحاً قديمة، حين رحل الأطرش وفي حلقه غصة مريرة بسبب تجاهل أم كلثوم لألحانه رغم معاصرتها له وهو في عز مجده، ورفضت أو تهربت من الغناء من ألحانه لأسباب غير معروفة رغم اعترافها بعبقرية فريد الأطرش الذي نفد صبره من معاملة كوكب الشرق له.

أم كلثوم تكرهنا

انهار فريد الأطرش ضد أم كلثوم قبيل عام من وفاته في حديثه للإذاعة السورية عام 1973 في تسجيل يمكن إيجاده على موقع “يوتيوب” عندما قال حرفياً: “هي بتكرهنا.. ماتحبناش”، يقصد نفسه وشقيقته الفنانة أسمهان اللذين ينحدران من أسرة درزية سورية الأصل. وأوضح فريد أنه قدم لأم كلثوم أغنية للشاعر بشارة الخوري الملقب بـ”الأخطل الصغير” اسمها “وردة من دمنا”، وهي وطنية عن فلسطين، وأشادت بها أو كما قال “اتجننت عليها” وبعد أيام غيرت رأيها، وطلبت منه استبدالها بأغنية عاطفية كون الأغنية الوطنية عمرها قصير وتغنى “مرة أو مرتين” ثم تركن جانباً على حد قولها له. وألمح الأطرش حينها إلى أن هناك جهات (لم يسمها) أثرت على أم كلثوم، وبحسب ما فسرته الصحافة في حينه كان يشير الأطرش بأصابع الاتهام إلى معاصريه رياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب اللذين تقول بعض الروايات إنهما ضغطا على “الست” من أجل عدم الغناء من ألحان فريد الأطرش.

hqdefault33

أسمهان

واستطرد الأطرش في حديثه الإذاعي المثير: “أم كلثوم بكل أسف في حاجة بنفسها مش عاوزة تتعاون معايا، أنا حاولت وقلت هذي أمنيتي في حياتي وتواضعت وحتى جرحت نفسي لما قلت لها أمنيتي.. كنت أعتقد إنني ورثت كرهها لأسمهان، ومش فاهم ليه دايماً تتردد في الغناء لي، ولما تسألها تقول لك هذا فنان عظيم ومش عارف إيه، أروح أقدم لها ألحان رائعة مش عايزة تغنيها”. وأضاف: “مش كل الأغاني اللي تقدمها ناجحة أو في مستوى صوتها، وفي الأيام الأخيرة تقدم ألحان أدنى من مستواها”.

122c0bea-989d-416e-b8e0-b1c3b3610dc7

معركة فنية

وفي حديث تلفزيوني مع المذيع السعودي الراحل ماجد الشبل الذي ذكر للأطرش أن الشارع العربي يتوقع لقاء بينه وبين أم كلثوم، رد الأطرش: “الست أم كلثوم كانت تريد أغنية عاطفية، وأنا لم أكن في حالة تمكنني من تلحين أغان عاطفية كبيرة، لاسيما أننا نمر بحالة عصيبة والوقت غير مناسب لأقدم أغنية حب. وقدمت لها أغنية بشارة الخوري التي كانت أجمل من أي أغنية حب في العالم وكانت فرحتها كبيرة وهنأتني على اللحن”. وأضاف: “هناك معركة فنية.. لي زملاء قدموا ألحانا لأم كلثوم ونجحت. وأنا كفنان عندي الغيرة، وحبيت أخوض هذه المعركة خاصة أن الناس يسألوني، وموقفي حرج”.

20acf403-8a43-4c1d-9e83-6cef74ce5084

أم كلثوم

وتابع: “كانت مستعدة تغني لي اليوم الثاني، ولكن اللي حصل بعدها بأيام تغير هذا الاندفاع والتقدير والاهتمام وشوية وشوية صارت تنسحب من الموضوع.. أنا أعرف ناس كثير كانوا حيسعدوا لو أنا فشلت، ولو انتصرت ونجحت واللحن عجب الناس كان هيحصل مقارنات وهذه المقارنات لا تعجبهم.. وأنا أجزم أن هناك أناس تدخلوا بعد أن أعجبت ووعدت وكتبت الصحف وأذاعت الإذاعات المصرية وكل العالم إنها وافقت، وأجزم إن هناك ناس تدخلوا ليحرموني من هذا للقاء”.

تعبان وحزين

لم تكن شكوى الفنان فريد الأطرش في 1973 هي الأولى، بل في عام 1966 ظهر فريد المعروف بلطفه وحساسيته مع المذيعة ليلى رستم وكان الحوار حزينا،ً واشتكى من تعرضه لـ3 جلطات في قلبه المرهف، وقال: “أنا تعبان وحزين، وبعد وفاة أختي أسمهان انقلبت حياتي إلى حزن وألم”. وعند طرح السؤال الشهير عليه حول تعاونه مع عبدالحليم وأم كلثوم قال: “أنا إنسان لي ماضي فني بيشهد لي، ألحاني كلها معروفة وأتحدى ونجحت نجاح منقطع النظير.. لي اتصالات مع أم كلثوم وعبدالحليم، وأمنيتي كانت ألحن لعبدالحليم وأم كلثوم.. يتهربوا ليش؟ ما أعرفش. فيه شيء مش عارف أوصلو.. فيه ناس غيري عندهم حظ، بيغني لهم الفنانين وأنا لا”. يذكر أن فريد الأطرش لحّن لعدد من الفنانين العرب، أبرزهم صباح، فايزة أحمد، شادية، وديع الصافي، وردة الجزائرية، إضافة إلى شقيقته أسمهان التي توفيت في حادث أشيع بأنه مدبَّر.

تساؤلات متضاربة

هل كانت أم كلثوم لديها نزعة عنصرية ضد فريد الأطرش؟ مثل هذا السؤال الذي يطرح ما بين الفينة والأخرى تصريحاً أو تلميحاً نجد الإجابة عنه من واقع عملي تتمثل في العودة إلى تعاونات كوكب الشرق، حيث نجد أن قائمة من غير المصريين قدموا لها كلمات مثل نزار قباني، محمد إقبال، بيرم التونسي، الهادي آدم وغيرهم، وهذا ينفي تهمة كتلك. وكان بعض النقاد المصريين يرون أن أم كلثوم لم تعجبها كلاسيكية ألحان الأطرش وكبرياؤه في تقديس ألحانه وعدم المساس أو التعديل عليها هو السبب، ولا علاقة في الأمر لغيرتها من شقيقته أسمهان أو وشاية الملحنين محمد عبد الوهاب والموجي مثلما ألمح لذلك الأطرش. المفارقة الأخيرة في علاقة الثنائي أنه لم يفصل بين وفاتهما سوى 38 يوماً، حيث توفي فريد الأطرش في 26 ديسمبر 1974، وأم كلثوم في 3 فبراير 1975.