حسين صدقي.. “واعظ” في هيئة فنان!!

لقب الفنان حسين صدقي بـ”الفنان الواعظ”!.. وهو أحد رواد السينما المصرية ومبدعيها، يعتبر من الرعيل الأول الذي قدم العديد من الأعمال التي رسخت الساحة الفنية في ذلك الوقت، ولقب فيها بـ”الملتزم “، وأثار جدلا كبيرا بعدما قام بإحراق عدد من نسخ أفلامه السينمائية لأنها من وجهة نظره حرام!!..

درس التمثيل في الفترة المسائية بمدرسة الإبراهيمية ، واستمر في دراسته لمدة عامين أنهاها بحصوله على دبلوم التمثيل، ومنها انطلق إلى عالم التمثيل من خلال فرقة جورج أبيض المسرحية، حتى وصل إلى فرقة فاطمة رشدي التي أسندت إليه عددا كبيرا من البطولات. واتسم بالخجل، ولقبه كل من حوله بالشخص الخجول، حيث كان يجلس في المقاهي بالقاهرة، في الوقت الذي كانت السينما الأمريكية وافلامها ونجومها تسيطر فيه على السوق السينمائي، وظهرت استخدامات وطرق ومؤثرات صوتية جديدة فيها.

وفي عام 1937 دخل عالم الفن ليقوم بأول بطولة سينمائية في فيلم “تيتا وونج”، إلا أنه كان لا يسعى إلى الربح والكسب المادي، وإنما كان هدفه الحقيقي إيجاد سينما تعالج المشاكل الاجتماعية، واستطاع لعب دور الواعظ والناصح والمرشد الاجتماعي، في أعماله، كما لعب دور ”سي محمد” في فيلم “العزيمة” الذي أدى إلى ظهور تيار الواقعية، أو اقتراب السينما المصرية من روح الحياة المصرية، بعدما كانت تسير على خطوات السينما الأجنبية.

 

عالجت أفلامه بعض المشكلات، مثل: مشكلة العمال التي تناولها في فيلمه ‘العامل’ عام 1942، ومشكلة تشرد الأطفال في فيلمه ‘الأبرياء’ عام 1944م، وغيرها من الأفلام الهادفة. ايضا قدم العديد من الأفلام التي تنوعت وأثرت الساحة الفنية في ذلك الوقت وكان من بينها، “أجنحة الصحراء” عام 1939 ، و”العريس الخامس” عام 1941، و”تمن السعادة”، و”ساعة التنفيذ”، و”عمر وجميلة”، و”إمراة خطرة”، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام الدينية “الشيخ حسن”، و”خالد بن الوليد”.

كما شارك صدقي عدد كبير من المطربات في أفلامه السينمائية، ومن بينهم نجاة على، صباح ، نور الهدى، رجاء عبده، مها صبري. وحصلت ليلى مراد على نصيب الأسد في الظهور في أعماله ، حيث قدمت معه عددا كبيرا من الأفلام، كان أولهم فيلم “ليلى”، وهو تمصير لفيلم “غادة الكاميليا”، وحقق كل منهما نجاحا كبيرا بعد عرض الفيلم في دور العرض المصرية .

وفي بداية الخمسينات فاجأ حسين صدقي الجمهوره باعتزاله، بعد بلوغ رصيده 32 فيلما، وقرر الترشح لأحد المناصب في البرلمان بناءً على طلب جيرانه وأهل حيه، وكما حقق نجاحا في الحياة الفنية، استطاع أن يحقق نجاحا كبيرا في الانتخابات، وكان أول برلمانيا من الفنانين، اقترح عدد من المشاريع لتحسين الفن في مصر، كما طالب من موقعه في البرلمان بمنع بيع الخمور في الأماكن العامة أو التكسب من القمار أو الدعارة، إلا أن المسئولين تجاهلوا العديد من تلك المشروعات.

ظل يعيش في هدوه الى ان رحل عن عالمنا في 16 فبراير عام 1976 ، ولاقى نهاية حزينة، أقيمت له جنازة خالية من الفنانين، فقامت الهيئة العامة للسينما عام 1977 بتكريمه كأحد رواد السينما المصرية.

العزيمة.. بداية رائعة للواقعية في السينما المصرية

من الجائز أن نلمح في فيلم العزيمة (1939) ملامح من الصراع الطبقي في المجتمع المصري في ذلك الوقت، فعلى مستوى الصورة نجد أن رائد الواقعية المخرج كمال سليم تجول بكاميرته – في اول مشهد بالفيلم – في أنحاء الحارة التي وقعت فيها أحداث القصة ثم انتقل بالمونتاج إلى عمارة فاخرة في أحد شوارع القاهرة، وكأنه بهذا الإنتقال بين متناقضين  يريد ان يرمز إلى التفاوت الطبقي من خلال دلالة الصورة السينمائية.

أما على مستوى القصة فنجد سخرية أبناء الطبقة الأرستقرطية مثل شوكت (عبد السلام النابلسي) وزملاؤه الذين يضيعون أموال آبائهم في الملاهي والقمار من محمد (حسين صدقي) ومن حصوله على الدبلوم رغم فقره وانتمائه إلى الطبقة المتوسطة، إلا أن هذه السخرية أو الكراهية لم تأخذ خطا رئيسيا في الفيلم، بل تطرقت إليها القصة بشكل ثانوي لا يؤثر كثيرا على القصة.

لذلك فإن الفيلم في تقديري لم يستبطن الصراع الطبقي بشكل واضح قوي، فلم يحلل الواقع الإجتماعي مثلا من منظور ماركسي يرى أن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ، ولم يصورالتفاوت والصراع الطبقي بشكل حاد و راديكالي كما في فيلم (الأرض) على سبيل المثال، ربما يكون مؤلفا فيلم العزيمة قد إطلعا على نظرية الصراع الإجتماعي (وهى متأثرة بالنظرية الماركسية) التي تنظرإلى الواقع الإجتماعي من خلال رؤية أوسع من الرؤية الطبقية، فإلى جانب الصراع الطبقي يوجد الصراع السياسي، أو صراع الأجيال، أو صراع المدينة والريف (الذي جسده شكري سرحان في فيلم شباب إمرأة)، أو الصراع الديني، وغيره من أشكال الصراع التي شهدها التاريخ.

تستطيع نظرية الصراع الإجتماعي أن تفسر لنا الفيلم بشكل أدق وأفضل من من التفسير الطبقي، فمثلا أنور وجدي (عدلي) لم يكن خصما طبقيا لمحمد، بل كان شابا لاهيا عابثا خذل محمد بإهماله وعدم جديته، ولم يخذله عن قصد وعداوة، بل إنه إستقام ورجع عن لهوه وحقق لمحمد أمنيته في إنشاء مكتب الإستيراد و التصدير، بل أقنعه بإعادة زوجته بعد تطليقها وساعده في إسترجاعها من المعلم العتر، كما أن تعيين محمد في شركة المقاولات كان بتوصية من نزيه باشا (زكي رستم) والد عدلي الثري الغاضب على تصرفات إبنه، والذي كان يرى في محمد – على الرغم من فقره – مثالا وقدوة لإبنه الضائع.

أما صراع محمد مع العتر فقد كان في جانب منه طبقيا، غير أن الصراع في جوهره كان صراعا إجتماعيا بين العلم والجهل، بين قوة الحق وسطوة وغرور الباطل.

كان الخصم الحقيقي لمحمد هو الظروف (ضياع الملف) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ، وإضطرته للعمل في إحدى محلات القماش، لتراه زوجته (بتحريض من المعلم العتر) فتظن أنه كان يخدعها وتطلب الطلاق، بمعني أنه لولا خصومة القدر (وليس الخصومة الطبقية) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ما كان حدث الشقاق بين محمد وزوجته وتعكرت حياته، وماحاول العتر خصمه الإجتماعي والأخلاقي انتزاعها منه.

وبهذا نرى أن فيلم العزيمة رغم سبقه في الواقعية وتعبيره عن شباب الطبقة المتوسطة الذين مثلهم حسين صدقي وظروفهم وأحوالهم الإجتماعية والإقتصادية، ورغم تمثيله للحارة المصرية وقتها إلا أنه لم يرغب في تجذير قضية الصراع الطبقي داخل بنية الفيلم الفنية وحاول عرضها بشكل جانبي متصالح مع روح مجتمعه الذي لم يكن منزعجا في ذلك الوقت من التفاوت الطبقي بقدر إنزعاجه وغضبه من الإحتلال الإنجليزي الذي كان حينها قضية الشعب المصري الأولى.

أغرب وصايا الفنانين قبل وفاتهم : الدفن في الساحل الشمالي، وأخر يوصى بحرق أفلامه!

شهدت عديد من التقارير الصحفية اخبارا غريبة تحكي عن وصايا الفنانين قبل وفاتهم ، وعلى حسب ماكانت غريبة على حسب ماشهدت انتشارا عديدا بين محبيهم.. اليوم يستعرض لكم (غاوي سينما) اغرب وصايا الفنانين حسب مارود في مواقع عديدة..

كوميديان الضحك الشهير سعيد صالح، أوصى زوجته وابنته قبل وفاته بأن يدفن في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، وتوفى سعيد صالح في 1 أغسطس عام 2014 بعد إصابته بأزمة قلبية حادة، وبالفعل دفن بقرية مجيريا في المنوفية.

سعيد صالح

نشرت “كلود عقل” ابنة شقيقة الشحرورة صباح، وصيتها بعد ساعات من وفاتها، قالت فيها أن “الفنانة المحبوبة قالت لي “إن يوم رحيلها يوم فرح وليس يوم حزن”. وأضافت للجمهور: “بتودعكن وبتقلكن ما تبكوا وما تزعلوا عليّ وهيدي وصيتي إلكن.. قالتلي قوليلن يحطو دبكة ويرقصوا، بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن.. بدي ياهن دايما فرحانين بوجودي وبرحيلي متل ما كنت دايما فرّحن.. وقالتلي قلكن إنو بتحبكن كتير وإنو ضلوا تذكروها وحبوها دايمًا”. ورحلت الشحرورة في 26 نوفمبر عام 2014.

صباح

الفنانة وردة الجزائرية أوصت بشيء غير تقليدي، حيث طلبت من الكاتب محمود معروف أن يتفرغ لكتابة مسلسل عن قصة حياتها، واشترطت أن تقدمه المطربة أنغام أو آمال ماهر لأنها كانت شديدة الإعجاب بصوتهما، وفي 17 مايو عام 2012 توفيت الفنانة وردة إثر أزمة قلبية حادة ودفنت في الجزائر، والتي كانت قد أوصت بها هي الأخرى، حيث قالت قبل وفاتها: “أريد العودة إلى الجزائر فورًا”.

أوصى الفنان أحمد رمزي، قبل وفاته بدفن جثمانه في أحد مدافن الساحل الشمالي، وفي 28 سبتمبر عام 2012 اختل توازنه في حمام منزله بالساحل الشمالي، ودفن هناك وفقًا لوصيته.

احمد رمزي

وصيّة غريبة تركها الفنان عامر منيب لزوجته “إيمان الألفي” حيث طالبها بعدم السماح لشقيقته أمينة بحضور جنازته أو أخذ العزاء فيه إلا بعد أن تتوب إلى الله وترد الأموال التي استولت عليها من ضحاياها في دبي ومصر لتحافظ على اسم عائلتها المحترمة، وذلك بعد أن تورطت أمينة منيب في 4 قضايا نصب لاستيلائها على أكثر من 20 مليون جنيه بزعم التجارة. ورحل الفنان عامر منيب في 26 نوفمبر عام 2011 عن عمر ناهز 48 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

أكد الكاتب “لويس جريس”، أن زوجته الفنانة الراحلة سناء جميل، أوصت بأن توضع متعلقاتها، من أشرطة أفلامها ومسرحياتها ومسلسلاتها وملابسها، في مكتبة الإسكندرية، وهو ما نفذه بالفعل. ورحلت الفنانة سناء جميل عن عالمنا في 22 ديسمبر عام 2002 عن عمر ناهز 72 عامًا.

تحية كاريوكا

قبل وفاتها، أوصت الفنانة تحية كاريوكا الفنانة فيفي عبده بأن تقوم برعاية طفلة وجدتها كاريوكا أمام أحد المساجد فتبنتها، وبالفعل نفذت فيفي عبده الوصية، ورحلت كاريوكا في 30 سبتمبر عام 1999 عن عمر ناهز 80 عامًا إثر إصابتها بأزمة رئوية حادة.

بعد أن اشتد المرض على الفنانة ليلى مراد طلبت من عائلته ألا ينتشر خبر وفاتها قبل دفنها، كما أوصت بأن يصلى عليها في مسجد السيدة نفسية، وألا يصلي عليها أحد من الغرباء، وهو ما نفذ بالفعل، وفي 21 نوفمبر 1995 رحلت الفنانة ليلى مراد عن عمر ناهز 77 سنة.

ناهد شريف

قبل رحيلها بيومين، أوصت الفنانة ناهد شريف بأن تكون جنازتها بسيطة خالية من المظاهر وأن تقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، وأن تقام في أضيق الحدود، وهو ما تم بالفعل، ورحلت الفنانة ناهد شريف في 7 أبريل عام 1981.

أوصى حسين صدقى بوصية الاولى من نوعها فى تاريخ الفنانين … فقد أوصى أسرته بحرق أفلامه، وقال لهم: “أوصيكم بتقوى الله.. وأحرقوا كل أفلامي ما عدا سيف الإسلام خالد بن الوليد”، وذلك وفقًا لما ذكرته زوجته “فاطمة المغربي”، وتوفي حسين صدقي في 16 فبراير عام 1976.

رشدي اباظه

الفنان رشدى أباظة أوصى بتقسيم ميراثه بين أمه وابنته وأخواته، وكان يملك ثلاث شقق في مصر وواحدة في هولندا، وقطعة أرض بالهرم وغيرها، كما ترك لزوجته السابقة سامية جمال بوليصة تأمين، ولكنها تنازلت عنها لحفيده أدهم. ورحل رشدي أباظة في 27 يوليو عام 1980 عن عمر ناهز 52 عامًا بعد معاناته مع مرض سرطان الدماغ.

أوصى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قبل وفاته أن تعود كل ثروته لأشقائه وشقيقته علية وابن خالته شحاتة وزوجته فردوس، كما أوصى كذلك بألا تباع شقته في الزمالك، وفي 30 مارس عام 1977، رحل حليم عن عمر ناهز 47 عامًا إثر إصابته بتوقف وظائف الكبد الناتج عن مرض البلهارسيا.

كوكب الشرق أم كلثوم أوصت بأن ميراثها الفني يعود للشعب وتركتها الخاصة يشترك فيها 11 شخصًا، منهم زوجها الدكتور حسن الحفناوي وأولاد شقيقها الشيخ خالد وشقيقتها سيدة، بحيث يشتركون في ميراث فيلتها بالزمالك و50 فدانًا ومجوهرات وسندات ورصيد مالي، ورحلت كوكب الشرق أم كلثوم في 3 فبراير عام 1975، عن عمر ناهز 76 عامًا.

فريد الأطرش

أوصى الفنان السوري فريد الأطرش بأن يكون شقيقه فؤاد هو الوريث الوحيد له، ولكن صدر حكم بفرض حراسة على ممتلكات فريد بعد إدعاء المهندس حسن نادر أن زوجته هي ابنة فريد الأطرش، وقضت المحكمة وقتها برفع الحراسة.

وأوصى الأطرش كذلك بأن يدفن معه العود الذي كان عليه اسمه، وكذلك أوصى بدفن صورة والدته معه. وفي 26 ديسمبر 1974 توفي الفنان فريد الأطرش في بيروت إثر إصابته بأزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 57 عامًا.

نجيب الريحاني

أوصى الفنان الراحل نجيب الريحاني، أقاربه وأصدقائه قبل 15 يومًا من موته بأن يضعوا في قبره صورة له بشخصية “كشكش بيه” الشهيرة، حيث أوضح بأنه لم يذق طعم النجاح إلا بعد آدائه هذه الشخصية.

وفي 8 يونيو عام 1949 رحل الريحاني عن عمر ناهز 60 عامًا إثر إصابته بمرض التيفود

رفض ان يقبِّل البطلة فحصل على فتوى بأن «القُبلة السينمائية» ليست حراما!!

في الصفحة الثامنة من جريدة «الأهرام» وبتاريخ 24 مارس سنة 1949، صدر إعلانا عن فيلم «المصرى أفندى»، بطولة حسين صدقى ومديحة يسري، وإسماعيل ياسين، ولولا صدقي.

يُعد الفيلم من أشهر أفلام «صدقي»، الذي استوحاها من صديقه الشيخ محمود شلتوت، حيث ربطتهما صداقة قوية بحكم الجوار، أما «شلتوت» فوصف صديقه «صدقي» أنه رجل يجسد معاني الفضيلة، ويوجه الناس عن طريق السينما إلى الحياة الفاضلة التي تتفق مع الدين.

وجدير بالذكر أن الفيلم تم تصوير أجزاء منه خلال شهر رمضان، وحينما جاء المخرج عاطف سالم لشرح طبيعة المشهد المقبل وكيف أنه سيحتوي على «قبلة»، رفض «صدقي» بشدة وفشلت كل محولات المخرج لإقناعه بأنها «هادفة»، فتعطل التصوير لبضع ساعات.

وعن ذلك قال «سالم» في تصريحات للصحف حينها: «وجدها العمال فرصة للراحة فوافقوه، لكن الفنانين طلبوا أن ننتهي من العمل لأنه في أيام رمضان يرهقهم أضعاف ما يرهقهم في الأيام العادية».

وأضاف أنه قرر إرسال خطاب مع أحد عاملي الإنتاج إلى جهة دينية مختصة بالإفتاء، وقال: «ورحنا ننتظر وصول الرد ونحن جلوس في البلاتوه، وغاب الموظف طويلًا، وأخيرًا جاء يحمل الفتوى التي تقول أن القبلة التمثيلية ليست حرامًا».

وجاء فى نص الاعلان الذي صدر قبل طرح الفيلم: «اليوم فى سينما مترو مفخرة الشرق.. مجهزة بآلات تكييف الهواء، (المصري أفندي) مع حسين صدقي، مديحة يسرى، إسماعيل يس، لولا صدقي، إخراج حسين صدقي، إنتاج أفلام مصر الحديثة».

وطبقًا لما جاء في «قاعدة بيانات السينما»، الفيلم من إنتاج أفلام مصر الحديثة، قصة وسيناريو وحوار وتوزيع وإخراج حسين صدقي.

شارك فى العمل: كيتي، وجمالات زايد، وعبدالمنعم إسماعيل، وجراسيا قاصين، ودرية أحمد، وفؤاد الرشيدي، وتوفيق إسماعيل، وثريا فخري، ونادية السبع، وعايدة فؤاد، وعزيزة بدر. أما عن تاريخ عرض الفيلم فهو 28 مارس 1941.

السينما المصرية.. اربعة ألاف فيلم في مائة عام!

يقال أن السينما “مرآة الشعوب” لأنها تعكس واقع مجتمعاتها، وهو الفن الجاذب للجميع والمؤثر فى وجدان المشاهدين على اختلافهم إضافة إلى أن السينما هى التطور للمسرح الموجود منذ قديم الأزل حتى أصبح فنا مستقلا وهو الفن الذى يتطور مع تطور التكنولوجيا ولا يمكن أن يتوقف بل هو يتطور كيفا وموضوعا بحسب تطور المجتمعات البشرية.

بالنظر إلى السينما المصرية، فقد قدمت أكثر من أربعة آلاف فيلم على مدى أكثر من مائة عام، وتمثل فى مجموعها الرصيد الباقى للسينما العربية والذى تعتمد عليه الآن جميع الفضائيات العربية تقريبًا. وتعتبر مصر أغزر دول الشرق الأوسط فى مجال ‏الإنتاج‏ السينمائى، كما تعد منبرًا للفن وإبراز المواهب حيث يوفد إليها الكثير من الممثلين والنجوم من جميع أنحاء الوطن العربى.

السينما المصرية فى البدايات

أول فيلم مصرى حقيقى تم إنتاجه هو فيلم ليلى، 1927 من إخراج ستيفان روستى، وبطولة عزيزة أمير، وتلاه فيلم زينب، 1930، عن رواية دكتور محمد حسين هيكل، وإخراج محمد كريم، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا فكان بداية حقيقية للسينما المصرية. يدور الفيلم فى الريف المصرى، وتم تصويره بالكامل فى مشاهد خارجية لخلاء مصر وقتها من الاستوديوهات. تعتبر تلك بداية طيبة للأفلام الواقعية المملوءة بالمشاهد الخارجية حيث تنقل قصصا أكثر ارتباطا بعموم الناس فى مصر.

hqdefault15

وقدم أحمد جلال فيلم “شجرة الدر” كأول فيلم تاريخى مصرى من إنتاج لوتس فيلم التى أنشأتها آسيا مشاركة مع مارى كوينى، ثم جاء فيلم “الوردة البيضاء”، 1933 على قدر ليغير تاريخ السينما المصرية. كان أول بطولة لمحمد عبد الوهاب، ومن إخراج محمد كريم، عن قصة غادة الكاميليا. قدما أحد أنجح الأفلام الغنائية حيث غنى فيه عبد الوهاب 8 أغنيات أشهرها “جفنه علم الغزل” للشاعر اللبنانى بشارة الخورى.

 

وحقق الفيلم أرباحًا ربع مليون جنيه، وأحدث أثرًا طويلا فى صناعة السينما منها زيادة عدد المشاهدين الذين تأثروا بظهور مطرب بحجم عبد الوهاب، فأصبحت السينما ملتقى لأفراد العائلة.

وكسبت السينما نسبة لا بأس بها من الأميين. وانتشرت دور السينما فى عدد من الأقاليم. ظهرت المجلات السينمائية واتجه عدد كبير من نجوم المسرح لأدوار السينما. زاد الإقبال على الفيلم العربى. وبدأ ظهور الفيلم المصرى فى عدد من الدول العربية أهمها سوريا، وأخيرا تقرر إنشاء ستوديوهات للتصوير أهمها ستوديو مصر.

كان أول إنتاج ستوديو مصر هو فيلم “وداد” لأم كلثوم؛ وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا أعقبه عدة أفلام لأم كلثوم مثل “نشيد الأمل” و”دنانير”. و شارك الفيلم فى مهرجان أوروبى لأول مرة، فى هذه الفترة بدأ ظهور نجمات جديدة للسينما مثل ليلى مراد فى فيلم “ليلى” مع حسين صدقى،وربما يكون أهم أفلام هذه الحقبة هو فيلم “العزيمة” 1939 لكاتبه ومخرجه كمال سليم.

ويدور الفيلم فى حارة مصرية على غير عادة أفلام تلك الفترة. يعتبره عديد من النقاد لذلك بداية للسينما الواقعية فى مصر. تم وضع الفيلم كأهم فيلم فى تاريخ السينما المصرية ضمن قائمة الـ100 التى أعدها النقاد نظرًا لأهميته فى تطور السينما. قدم كمال سليم عددًا من الأفلام قبل أن يتوفى فى 1945 فى سن الـ 30 من عمره.

بعد 1952، ظلت أوضاع السينما كما هى. وسيطر أغنياء الحرب على سوق الإنتاج، وقدموا أفلامًا ضعيفة المستوى، وبزغ نجم إسماعيل ياسين، مقدما سلسلة من الأفلام حملت اسمه؛ ويميز هذه الفترة ظهور عدد لا بأس به من المخرجين الذين غيروا تاريخ السينما.

ظهر صلاح أبو سيف مقدما مجموعة من الأفلام الواقعية أهمها “الوحش والفتوة” و”ريا وسكينة”. وتميزت أفلامه بالمستوى الراقى وارتباطها بما يدور فى العقل الجمعى للمجتمع، وكان يوسف شاهين على موعد مع القدر، فالبداية كانت مع “ابن النيل” ولكنه لم ينل التقدير الكافى. وجاء بعده “صراع فى الوادى” مكتشفا موهبة عمر الشريف. وأحسن النقاد والجماهير استقبال الفيلم. وتم تصويره فى الأقصر. وهو يناقش مشكلة الإقطاع وسيطرة أصحاب الأرض على حقوق البشر. ويحتوى الفيلم على مشهد زواج على طريقة أهل الأقصر، فكانت صورة مميزة للواقعية السينمائية النقلة النوعية مع يوسف كانت فى فيلم “باب الحديد”، مقنعا المنتج أنه فيلم يدور حول تعرى هند رستم. وانتقل الاقتناع لجماهير السينما فكانت مأساة عريضة ونادرة تاريخية.. وتم تكسير السينما وفشل الفيلم فشلا مخيبا للآمال.

بشكل عام شهدت السينما المصرية فى الستينات إنتاج درر الأفلام، فهناك حسين كمال وبدايته المثيرة مع فيلم “المستحيل” قصة مصطفى محمود، وبطولة كمال الشناوى ونادية لطفى. الفيلم يدور فى إطار نفسى جديد على السينما المصرية يذكرنا بأفلام بيرجمان الخمسيناتية، حول رجل غير سعيد بزواجه يقابل جارته المتزوجة الغير سعيدة بزواجها أيضا.

عاب النقاد على الفيلم ميله الشديد للتفلسف. وكانت هذه بداية حسين كمال، ليتحفنا بعدها بدرره “ثرثرة فوق النيل” عن قصة نجيب محفوظ. بعدها فيلم “البوسطجى” لشكرى سرحان وقصة يحيى حقى، “شىء من الخوف”، و”الحقيقة أنى أحب هذا الرجل”.

السينما المصرية الحديثة

نلاحظ فى الأفلام الحديثة ظهور تطور كما فى فيلم “سكة سفر” للمؤلف والمخرج بشير الديك، وفى العديد من الأفلام، نرى كيف ظهرت المبانى الخرسانية التى دخلت على البيوت فغيرت من سماتها وقضت على البيئة الشعبية التى رصدتها العديد من الأفلام منها “الثلاثية”و “قنديل أم هاشم”.

وشملت الأفلام ألوانًا من الموضوعات والأنواع، واتسعت الساحة أيضًا لتقديم الميلودراما كما فى “ريكلام” و”عبده موتة”، والتشويق كما فى “بارتيتا” و”مصوّر قتيل”، وأفلام الحركة كما فى “المصلحة” من بطولة الثنائى أحمد السقا وأحمد عز.

ومن ضمن التغيير الذى تعود به السينما هذه الأيام، الأفلام الصامتة، والتى تستغنى عن الحوار، وتعتمد على إبداع الممثل للتعبير بالصمت، وندرة الحوار، وطبعا هذه عودة لأيام أفلام الصمت منذ بداية مشوار صناعة السينما، وأبطالها شارلى شابلن وسلسلة أفلامه، وعاش سنين بعيدًا عنها حتى عاد إليها من خلال دعوة مهرجان الأوسكار له، لتكريمه على مشواره الفنى الطويل بعد اكتشافهم الظلم الذى وقع عليه.

هذه الأيام كانت محاولة بعض الأفلام التى تعتمد على إبداع الممثل وتعبيره أثناء أحداث الفيلم بتعبيرات العيون والوجه بكامل عناصر الإبداع البشرى الصامت الفيلم اشترك فى كثير من المهرجانات، واستحق جوائز عن إبداع ممثله ومخرجه وكل أعضاء الفيلم، الفيلم اسمه “فرش وغطا” بطولة الممثل المبدع آسر ياسين.

لم تجرؤ السينما العربية فى الماضى على طرح قضايا حساسة فى أفلامها ومسلسلاتها مثل تناول قضايا الانحراف الجنسى، وسفاح القربى فى مجتمعنا العربى، ولو بشكل محدود على الرغم من إقرار المجتمع العربى بوجود هذه الظواهر. ولكن يبدو أن الجرأة التى تحلى بها المخرج السينمائى خالد يوسف فى فيلمه “حين ميسرة” قد فتحت أبواب النقد.

وهنا لا بد من التوقف عند هذه القضية مع عدم إهمال القضايا الأخرى التى حاول المخرج إبرازها أو طرحها فى فيلمه والتى تعصف بالمجمتع المصرى، وأيضا بمجتمعات عربية أخرى، وهى قضية سكان العشوائيات الذين يسكنون فى المناطق المحيطة بمدنية القاهرة والذين يعيشون فى عالم مختلف تمامًا عما يعيشه بقية سكان مصر أوعلى الأقل سكان المدن الحديثة.

سينما السبكى

السبكية يسيطرون على سوق الإنتاج، وأفلامهم شديدة التباين والتفاوت، بعضها يقدم الخلطة العشوائية من الغناء والرقص مثل “مهمة فى فيلم قديم” وحصل خير”، وبعضها يحاول أن يقدم كوميديا أكثر اتقانا، مثل فيلم “الآنسة مامى”، و فيلم”عمر وسلمى”، وهناك نوع ثالث أكثر إتقانًا واختلافًا يقدمه السبكية كل فترة وأخرى، من أمثلته الواضحة فيلم “ساعة ونص” و”واحد صحيح”.