هند رستم

هند رستم.. مايجب أن تعرفه عن “ايقونة السينما العربية”

فاتنة استطاعت أن تأسر قلوب الملايين ليس الرجال فقط بل النساء أيضا لأناقتها ورقيها المعهود، أطلت بجمالها الذي يمزج بين سحر الشرق وملامح الغرب، وأنوثتها الطاغية وجسدها الممشوق وذكائها الذي تحاكى عته كل من اقترب منها، وأدائها المميز في كافة الأدوار، استطاعت أن تجد لها مساحة لم يستطع أحد إلى الآن أن يشغلها وأن تنافس ملكات إغراء الغرب بها، هي مارلين مونرو الشرق الفاتنة هند رستم، صنعت لنفسها اسماً من ذهب في عالم السينما، لتصبح هند رستم أيقونة من أيقونات السينما العربية.

ولدت هند حسين بنت محمد باشا رستم في 12 نوفمبر عام 1931، من أصول تركية شركسية في حي محرم بك بالإسكندرية وكان والدها ضابط شرطة. ودخلت مجال التمثيل بعد أن هجرت بيت والدها اعتراضا على عملها بالفن.

كان أول ظهور مشهور لها كان ككومبارس في فيلم “غزل البنات” مع المجموعة التي غنت خلف الراحل ليلى مراد في أغنية “اتمختري واتمايلي ياخيل” عام 1949، لكن الحقيقة أن أول ظهور فني لها كان في فيلم “أزهار وأشواك” مع الراحل عماد حمدي.

شاركت في 8 أفلام كومبارس صامت دون أن تنطق فيهم كلمة واحدة، وكان أول فيلم تتحدث فيه هو “الستات ما يعرفوش يكدبوا” مع إسماعيل يس وشادية وشكري سرحان عام 1954 حينما قدمت دور فتاه ساذجة مع شادية وإسماعيل ياسين، ومن هنا بدأت علاقتها مع إسماعيل ياسين الذي ظل يساعدها فنيا.

التقت زوجها الأول المخرج حسن رضا بعد أدائها دورها في فيلمها الأول “أزهار وأشواك” لتتزوج منه وتنجب ابنتها الوحيدة “بسنت”. تزوجت مرتين، الأولى كما قلنا من المخرج حسن رضا وأنجبت منه ابنتها «بسنت» لكنها انفصلت عنه بعد ذلك، وتزوجت من الدكتور محمد فياض وبعد زواجها منه اعتزلت الفن وتفرغت للاهتمام به وبابنتها.

يعود الفضل للمخرج الكبير حسن الإمام في تحويل هند رستم إلى أدوار البطولة حيث أخرج لها عدة أفلام في بداية مشوارها الفني منها “بنات الليل” مع عماد حمدي ومديحة يسري عام 1955، كما تعاونت معه بعد ذلك في أهم أعمالها “شفيقة القبطية” و”الراهبة”. وكانت إنطلاقتها الحقيقية بعد ذلك في العديد من الأفلام منها “ابن حميدو” و”صراع في النيل” و”رجل بلا قلب” و”باب الحديد” و”كلمة شرف”.

كانت لا تجيد الرقص في أفلامها ولكن قبل أن تقدم فيلم “شفيقة القبطية” تدربت على يد المدرب والراقص علي رضا لمدة عام كامل حيث كان معها طوال التصوير وراء الكاميرا كما علمها فريد الأطرش الرقص في كواليس فيلم “أنت حبيبي”.

اختارها الأديب الكبير عباس العقاد لعمل موضوع صحفي مشترك معه لأنها تشبه “سارة” التي كان يحبها وزارته بمنزله حيث استقبلها على الباب وقال لها “لقد التقى الهلال مع النجوم” وجلست معه 4 ساعات بعد أن كان مقررا له ساعة واحدة. وصرحت هند أن أهم مقابلة كانت مع الأديب الكبير والذي استقبلها بحفاوة شديدة وكتب فيها روايته الشهيرة “سارة”، ولم تنسى هذا اللقاء طوال حياتها.

كشفت هند أكثر من مرة أن هوايتها المفضلة هي تربية الحيوانات الأليفة، لدرجة أنها كانت تمتلك 21 كلبا من جميع الأنواع.

تحدث هند للماكيير الشهير محمد عشوب، والذي عمل سابقا مع النجمة هند رستم في “برنامج ممنوع من العرض”، عن أشهر مواقفها مع زملائها في الفن وهذه أشهر 3 مواقف:

  • توقفت عن العمل مع النجم إسماعيل ياسين الذي ساعدها في بدايتها، وظهرت معه في عدة أفلام، بسبب ابنتها “بسنت” التي طلبت منها بعد فيلم “ابن حميدو” ألا تتعاون مع النجم إسماعيل ياسين، لأنه نجم له شعبية وطابع خاص فهو في عيون الناس البطل وأي نجم أخر يظل مساعد للنجم الكوميدي، وبعدها رفضت هند كل أفلام إسماعيل ياسين حتى لا تغضب ابنتها الوحيدة.
  • الموقف الثاني مع سيدة الشاشة فاتن حمامة، حيث تعاونت معها في فيلم “لا أنام”، وقدمت هند دور المرأة اللعوب التي تتزوج والد فاتن حمامة، ويحكي “عشوب” أنه في مشهد يجمع بين “فاتن” التي تهدد “هند” بفضح خيانتها لزوجها، وأثناء تصوير المشهد تقوم هند بخلع حذائها ولكنها بدلا من أن تضعه جانبا تظل ممسكة به وتحركه أمام الكاميرا أي في وجه فاتن حمامة. وبعد نهاية المشهد طلبت “فاتن” من المخرج صلاح أبو سيف إعادة المشهد مرة أخرى، وعندما طلب المخرج من هند التصوير أدركت هند السبب، وبذكاء استبدلت الحذاء بالسيجارة، وفي نهاية المشهد “نفخت” السيجارة أمام الكاميرا، وعقب انتهاء التصوير طلبت من المخرج أن يختار المشهد المناسب بالحذاء أو بالسيجارة!
  • الموقف الأخير عندما أقنعت هند رستم يوسف شاهين بأداء دور “قناوي ” في فيلم “باب الحديد” رغم أنه كان اتفق مع ممثل أخر، وعندما فشل الفيلم في السينما توقعت هند أن الفيلم سيصبح من علامات السينما المصرية، بالفعل احتل المركز الرابع ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما.

وقدمت “أيقونة السينما” حوالي 74 فيلم من أشهرهم “صراع في النيل” و”إشاعة حب” و”بين السما والأرض”، و”رد قلبي”، و”امرأة على الهامش”، و”شفيقة القبطية”، واشتهرت بأدوار الأغراء حتى لقبت بـ”مارلين مونرو الشرق، ثم اعتزلت عام 1979 في أوج مجدها السينمائي بعد فيلم حياتي عذاب

هند رستم باب الحديد

حصلت هند على شهادة تقدير عن فيلم «نساء في حياتي» من مهرجان فينسيا عام 1957 وجائزة النقاد عن فيلم «الجبان والحب»، وكما كرمت من جمعية العالم العربي بباريس.

بعد رزاجها من الدكتور محمد فياض تفرغت لحياتها الأسرية حتى رحلت في 8  أغسطس 2011 بسبب أزمة قلبية حادة.

حكاية أغنية تسببت في «قطيعة فنية» بين عبد الوهاب وشادية! 

نجاح الفنان قد يكون سهلاً ولكن احتفاظه بهذا النجاح هو الأمر الذي يميز الفنان الحقيقي عن غيره، ولكي تظل «معبودة الجماهير» شادية بهذا النجاح والتألق، حتى بعد سنوات طويلة من الاعتزال الصارم، كان لها أن تحرص على تفاصيل عملها الصغيرة والكبيرة وأن تتصادم في بعض الأوقات وألا تقدم أية تنازلات حتى ولو كانت من أجل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.

ومنذ التعامل الأول بينهما في «أحبك.. وأضحي بحبك» قبل ظهور فايزة أحمد ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة، وعبد الوهاب يقدم لها أروع الألحان العاطفية والوطنية، فكانت شادية القاسم الوحيد في أناشيده الوطنية مثل: وطني الأكبر والجيل الصاعد وغيرهما، واستمر هذا التألق الفني حتى انتهى بمشاجرة فنية عام 1963 بأغنية «بسبوسة» الشهيرة، والتي لم تر النور إلا عبر الإذاعة في السبعينيات لذلك السبب.

فأثناء تصوير فيلم «زقاق المدق» مع صلاح قابيل وحسن يوسف، كان من المفترض أن تؤدي شادية أغنيتين هما «بسبوسة» من الحان عبد الوهاب، و«نو يا جوني نو» من ألحان محمد الموجي، وبعد تسجيلهما وانتهاء التصوير وجد المخرج حسن الامام أن وقت الفيلم قد أصبح كبيراً جداً وبالتالي يتطلب بالتالي حذف بعض الاحداث، واستقر الراي على حذف إحدى الاغنيتين، وبعد جلسات عمل مشتركة رأت شادية حذف اغنيه «بسبوسة» والتي كانت غير مؤثرة على سياق الفيلم على عكس الأغنية الأخرى التي تؤكد للمشاهد سقوط البطلة في براثن الخطيئة وتعاملها مع رواد الملهى الليلي من الجنود الإنجليز. 

وأبى المخرج الكبير مفاتحة عبد الوهاب في هذا الموضوع بنفسه، فتولت شادية تلك المسئولية!.. وحينما علم عبدالوهاب بالأمر غضب بشدة وحاول استبقاء أغنيته بشتى السبل.

ولكن شادية واجهت الموسيقار الكبير برأيها بشجاعة نادرة ولم تقدم أية تنازلات لعملاق الموسيقى العربية، وهو ما اعتبره نصرة لأغنية الموجي على حسابه الشخصي والفني، فكان قراره غير المعلن بعدم التعامل مع شادية مرة أخرى، وهو ما حدث بالفعل واتجه بألحانه لغيرها من الفنانات، خاصة مع إصرار شادية على رأيها وعدم طلب أيّة ألحان منه، فلم تندم للحظة على موقفها منه بل كانت السبّاقة بالتهنئة له وللمطربة التي تغنت بلحنه. اما الاغنية «بسبوسة» فقد ظلت حبيسة الأدراج ولم تر النور إلا في مطلع السبعينات وتحديدا عام 1972 من خلال ميكرفون الإذاعة، اي بعد عرض الفيلم جماهيريا بنحو 9 سنوات.

وبالرغم من القطيعة الفنية إلا أن الاحترام كان ومازال العنصر السائد بينهما، وهذا ما أوضحته مقولة لموسيقار الأجيال بعد سنوات من الانفصال الفني، حيث قال: «شادية صوتها بتعريفة ولكنها تعطيك فن بمليون جنيه»، وفي المقابل كانت تؤكد “صوت مصر” دوماً تقديرها لشخصه وفنه بقولها: «عبد الوهاب ده جامعة تخرج منها كل المطربين والمطربات.. وهو بلا شك أحد أضلاع الهرم العربي في الفن.. عبد الوهاب هو الهوا اللي بنتنفسه والميه اللي بنشربها.. عبد الوهاب جيل بحاله».

«خلي بالك من زوزو».. خلطة من الفن والبهجة!

نادرا ماتقابل شخص حتى من الأجيال الجديدة ولم يشاهد فيلم خلي بالك من زوزو، ونادرا أيضا ماتجد أحد شاهده ولم يتمه للنهاية.. الفيلم رغم ان قصته تعتبر عادية جدا لكن السيناريو كتب بطريقة تشد المشاهد حتى اخر دقيقة!..

640x_138380bf53e12f585f774fa5f3c5e48d3403b21682eaf8eebef0b994cbd6922b

وتحكي قصة الفيلم عن زينب عبد الكريم الطالبة بكلية الأداب والمحبوبة من اصدقاءها ويعتبروها الطالبة المثالية ويكرموها في استعراض جميل.. زينب في نفس الوقت تخفي عن زملائها ان اصلها من شارع محمد علي وان امها “الست نعيمة ألماظية” العالمة المشهورة هناك، وانها ايضا تعمل معاها و مشهورة هناك بـ”زوزو” وتغني مع فرقتها في الأفلاح كل ليلة.. وطبعا كانت تعاني هناك من سخافات المعازيم والناس.. وتتعرف زوزو على سعيد المخرج المسرحي عندما استضافته الكلية في ندوة.. ووحينئذ تشعر زوزو بفرق طبقي كبير بينه وبينها، ووعندما تتولد بينهما عاطفة الحب يقرر سعيد ان يقدمها لأسرته ويعلن ارتباطهم، وهنا تتدخل ابنة زوجة ابيه والتي كانت تحبه وتفتعل حيلة شريرة لكي تحرج زوزو أمام سعيد واسرته!.. حينئذ تقرر زوزو انها تضحي بعلاقتها بسعيد وتنقذ اهلها من الأحراج والمهانة.. ليس هذا فحسب.. بل وصل الخبر لزملائها في الجامعة ويعرفوا حقيقتها ويحرجوها في مشهد قدمه المخرج بطريقة تدفع المشاهد للانفعال والتعاطف مع زوزو!.. والتي تقرر ايضا في لحظة طيش انها تتوقف عن الدراسة والذهاب للجامعة وتبدأ حياتها في صالات الرقص في شارع الهرم!..

ورغم ان والدتها كانت تشجعها على هذا سابقا، لكن في لحظة تشعر بالخوف عليها مثل كل أم وتقرر ان تمنعها!!.. وفي الوقت المناسب يتدخل اصدقاءها المخلصين في الكلية ويقرروا انهم يعيدوها مرة اخرى لمستقبلها والجامعة وبالتالي تعود لحبيبها لسعيد في نهاية سعيدة مثل اغلب الأفلام العربي في هذا الوقت..

قصة عادية جدا كما قلنا، وبالذات بعد ثورة يوليو قدمت السينما افلام كثيرة تتحدث عن الصراع الطبقي، لكن غير العادي هو خلطة البهارات اللي وضعها بعناية الرائع صلاح جاهين، متمثلة في شخصيات مكتوبة بعناية وحرفية و حوار خفيف، جعل كل من في الفيلم يتحدثون بخفة دم بلا استثناء .. فيما عدا حسين فهمي والذي اعتبر البعض ان “دمه تقيل” في هذا الفيلم لكن اولا وأخيرا هو يعتبر نجاح للدور لأن الشخصية تتطلب هذا.. وقد حافظ هو على هذا الأسلوب في التعامل مع المحيطين طوال فترة عرض الفيلم..

640x_34dd996ebe373e6f30f7bc7869e2a0304e3e812bf106f94706520da90ea60273

سعاد حسني كانت متألقة جدا في هذا الفيلم، ورغم انها قدمت بعد ذلك “تيمة” بنت الطبقة الفقيرة التي تعشق ابن الذوات في أكثر من فيلم مثل (اميرة حبي أنا) ايضا للمخرج حسن الأمام و(المتوحشة) للمخرج سمير سيف، لكن ما يميزها في (خلي بالك من زوزو) هو الأستعراضات اللي تميز بها الفيلم.. فقد كانت السينما في هذا الوقت قد انتجت العديد من الأفلام الخالية من الأستعراضات، ويعتبر سر نجاح افلاما اخرى مثل (أضواء المدينة) للمخرج فطين عبد الوهاب و(مولد يا دنيا) للمخرج حسين كمال هو احتياج جمهور السينما والافلام لأستعراضات جميلة تخفف من حدة  العرض، وتمنح الفيلم مزيدا من البهجة.. وقد يكون هذا سر من اسرار نجاح فيلم (خلي بالك من زوزو).. ايضا قدمت سعاد حسني شخصية غاية في الروعة، “زينب” أو “زوزو” والتي كانت بنت جميلة ولبقة، شخصيتها قوية، ورأيها نابع منها .. وحتى عندما شعرت بالحب قررت ان تأخذ المبادرة وتعبر عن حبها لمن تحب.. وحينما شعرت بالمهانة قررت انها تضحي بهذا الحب بل ايضا تضحي بمستقبلها!!.. شخصية “زوزو” ايضا كانت سر من اسرار نجاح الفيلم..

640x_fabff5b2ae551f8b14d475d9119a4d87c9396380a712761ce3f60ef8e7490e4d

تحية كاريوكا والتي جسدت دورها ببراعة تجعلنا نتساءل: كيف استطاع المخرج حسن الأمام ان يقنعها ان تعود للرقص مرة اخرى بعد ان كانت قد اعتزلته لفترة طويلة؟.. ايضا كان زنها قد زاد كثيرا في هذا الوقت.. ليس هذا فحسب بل ويقدم فاصلا من السخرية منها ومن شكلها وهي في الواقع صاحبة التاريخ الكبير!! .. ولكن اولا وأخيرا.. “المخرج عايز كدا”!!..

شفيق جلال والذي قدم في هذه الفترة أفلام أخرى كثير ولكن المشاهد في ذكرته منها الا فيلم (خلي بالك من زوزو)..

نبيلة السيد و التي كانت حقا هي مفاجأة الفيلم،.. كان خفيفة الظل بشكل غير عادي وافيهاتها كلها ناجحة حتى في المواقف التي لا تتطلب الضحك..

640x_c0d5762d1192a26fae803558c7cd36dc8569e56f3f975b58386e225b2e6a5090

بالإضافة الى ان الفيلم قدم اثنين للجمهور بشكل جديد .. محيي اسماعيل و قيس عبد الفتاح.. ورغم ان ادوارهما كانت متضادة ولكن اداءهما كان متوازيا جدا وبه تناسق كبير..

شاهيناز طه ورغم خفة دمها في الواقع لكن في هذا الدور تحديدا قدمته بشكل مختلف ونجحت فيه كثيرا..

315x420_f8ed4bbf1be163e063e7dcecd69f0d0428f24ac0d0ae3cb3b2f5d153797f8f45

وعلى هامش الفيلم ظهر شخصيات كوميدية زودت من كم البهجة فيه رغم صغر ادوارها.. سمير غانم، وحيد سيف، ومحمد متولي..

وطبعا لا ننسى الأداء المتميز لعلي جوهر ومنى قطان واللذان دائما مايعلقوا في ذاكرة المشاهد في اي فيلم يتواجدان فيه..

استعراضات الفيلم للراحل كمال نعيم والذي قدم غيره كثير من الأستعراضات الناجحة مثل استعراضات مسلسل (هو وهي) وفيلم (مولد يا دنيا)..

كمال نعيم.jpg

الألحان لكمال الطويل والذي لحن اغاني الفيلم وقدم في هذه الفترة تحديدا مع سعاد حسني اغاني متميزة..

كمال الطويل.jpg

وعن قصة الفيلم فهي منسوبة في الأصل لحسن الأمام وكان في البداية مقترح للفيلم اسم (بنت العالمة).. لكن صلاح جاهين والذي أعاد كتابة السيناريو من جديد وأضاف له الحوار.. غير اسم الفيلم الى (خلي بالك من زوزو) على اسم الأغنية الرئيسية به.. وهذه مثلا جزء من خلطة البهارات التي ذكرناها تجعل للفيلم طعما اخر!.. وبعد عرض الفيلم تعرض صلاح جاهين لهجوم حاد من بعض الصحفيين الذين استغربوا انه بعد أن قدم كثير من الاغاني الوطنية والحماسية اتجه لأغاني من نوعية “ياواد ياتقيل” و “زوزو..”، خاصة انه كان في فترة الأكتئاب المعروفة عنه بعد هزيمة يونيو 1967.. واعتبر البعض ان هذه النوعية من الأفلام في هذا الوقت كانت بهدف إلهاء الجماهير قبيل حرب 1973 وهاجموها بشدة، ولكن نجاح الفيلم جماهيريا كان ابلغ رد على مقالاتهم واراءهم..

2015-635865774699853545-985.jpg

وفي حوار قديم للنجمة لبنى عبد العزيز تقول انها كانت هي المرشحة الأولى للفيلم لأداء دور زوزو، وبالفعل تعاقدت مبدئيا مع المخرج حسن الإمام ولكن، وحسب روايتها، تقول انها ارتبطت بالسفر مع زوجها للولايات المتحدة الأمريكية عام 1972 فاعتذرت عن الفيلم.. وبعد فترة سمعت من مكان اقامتها في امريكا ان نجاح الفيلم غير طبيعي في مصر.. وانهم استعانوا بسعاد حسني بدلا منها وغيروا اسم الفيلم من (بنت العالمة) لـ (خلي بالك من زوزو)..

1479641506084

أما سعاد حسني فأبدت اعجابها بنجاح الفيلم في اكتر من حوار، وحقها طبعا لأنه الفيلم الذي بدأت به عصرها الذهبي..

الفيلم كان عرضه الأول في 6 نوفمبر عام 1972 (من حوالي 45 سنة) ويعتبر حقق رقم قياسي في مدة العرض عندما استمر عرضه لاكتر من 54 اسبوعا، فكسر الرقم الخاص بفيلم (ابي فوق الشجرة) عام 1969 والذي كان 52 اسبوع.. ايضا جائت ايرادات الفيلم برقم قياسي اخر لو عرفنا ان تكاليف انتاجه كانت 15 ألف جنيه فقط  وهذا رقم كبير في ذلك الوقت (عام 1972)، يقول النجم حسين فهمي انه حصل على 1000 جنيه وحده اجر عن دوره في الفيلم رغم انه لم يكن من نجوم الصف الأول بعد، ولكن الفيلم ولا شك قدم له مساحة واسعة من النجومية..

640x_a52abbc8050ec9ac2ca92902fad5d9966469f07a355e138f23b5bb7a8f69d8f3

ويقول المخرج سمير سيف والذي كان مساعدا للمخرج في فيلم (خلي بالك من زوزو) انه صور مشاهد أخر 3 ايام تصوير، بدلا من المخرج حسن الإمام والذي ارتبط بسفرية قصيرة لموسكو لتكريمه هناك.. وكانت مشاهد الأستعراض الأخير من الفيلم احد المشاهد التي صورها سمير سيف..

6

الفيلم حصل مخرجه حسن الأمام على جائزة “جمال عبد الناصر التذكارية” من الرئيس انور السادات عام 1974 عن اخراجه للفيلم، غير انه احتل المركز 79 في قائمة افضل 100 فيلم في تاريخ السينما (من هنا)

ايضا حصل على تقييم 8/10 على موقع السينما دوت كوم (قاعدة افلام السينما المصرية) وعلى موقع IMDB قاعدة بيانات السينما الأمريكية حصل على 6.3/10

باختصار، فيلم (خلي بالك من زوزو) يعتبر من الأفلام التي تستحق المشاهدة، وننتظر ارائكم حول الفيلم، مالذي اعجبكم به ومالم يعجبكم.. اكتبوا لنا في التعليقات ارائكم!!..

مشوار «أبو الدُّبَل» الفني: هرب من الثأر وتأخرت دفنته لظروف مادية!!

في ربيع عام ١٩٦٢، يجلس المخرج حسن الإمام في «البلاتوه» خلف الكاميرا أثناء تصويره فيلم «الخطايا»، وأمام الكاميرا وقف «الشاويش عطية» يهيئ نفسه فرحًا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها، واشتياقه إليها ومضت لحظة سكون، قبل أن ينطلق صوت «الكلاكيت»، وفتحت الكاميرا عيونها علي «الشاويش عطية» الذي بدأ يتحرك مندمجًا في أداء دوره، وفي لحظة سقط  «الشاويش عطية» أمام عبدالحليم حافظ، بطل الفيلم وقتها، وانهمرت الدموع من عينيه، وهم يساعدونه علي النهوض ويحملونه بعيدًا عن البلاتوه، وعاد إلي بيته حزينًا، وكانت تلك آخر مرة يدخل فيها البلاتوه، وآخر مرة يواجه فيها الكاميرا.

رياض القصبجي.. كمساري القطار الذي نادته السينما.. طيب القلب قاسي الملامح، فنان بالفطرة، أدواره نحفظها عن ظهر قلب، «إفيهاته» لا تنس، من الفنانين القلائل الذي استطاع أن يخلق لنفسه شخصية فنية خاصة به رغم أنه لم يقدم أدوار البطولة في حياته، لكن صانع البهجة عاش مأساة كبيرة في أيامه الأخيرة حيث أصيب بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم ولم يستطع أن يغادر الفراش ولم يستطع أيضا سداد مصاريف العلاج، ولكي تكتمل فصول المأساة، لم تجد أسرته ما يغطي تكاليف جنازته. ونرصد لكم  في ذكرى وفاة «الشاويش عطية»، 53 معلومة عن رياض القصبجي.

  1.  ولد رياض محمود حسن القصبجي في 13 سبتمبر 1903، وجاء في البيانات الموجودة في جواز سفره أن طوله 185 سنتيمترا، وعيناه كانتا سوداوين وشعره أسود، وأنه ولد لأب وأم مصريان، وفقا لمجلة «أخبار النجوم».
  2. نشأ «القصبجي» في مدينة جرجا بمحافظة سوهاج في أسرة متوسطة الحال.

atya.jpg

هرب من الصعيد إلى الإسكندرية خوفا من الثأر، وبالصدفة، كان يسكن لفترة من حياته أمام منزل الشخصيتين الحقيقيتين «ريا، وسكينة» في الإسكندرية قسم اللبان.

 

رغم ظهوره في معظم أدواره بروح الفكاهة، أو الأسلوب الحاد للرجل الشرير صاحب الملامح الغليظة، لكن قال عنه أصدقاؤه وأهله وجيرانه إنه كان طيب القلب بريئا كبراءة الأطفال، شديد الحنان وكثير العطف علي المحتاجين، عكس ما كانت تظهره الأفلام.

لم يلتحق بالمدارس، حيث عمل محصلًا «كمساري» في السكة الحديد، ولأنه كان يعشق الفن والتمثيل، اشترك في جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد وأصبح عضوا بارزا فيها، لكن هذه الجماعة لم ترض طموحه الفني، لذلك تقدم باستقالته من وظيفته، مضحيا بالوظيفة الحكومية ذات الراتب الثابت.

من الرياضات المفضلة له رفع الأثقال والملاكمة.

هرب من الصعيد إلى الإسكندرية خوفا من الثأر، وبالصدفة، كان يسكن لفترة من حياته أمام منزل الشخصيتين الحقيقيتين «ريا، وسكينة» في الإسكندرية قسم اللبان.

رغم ظهوره في معظم أدواره بروح الفكاهة، أو الأسلوب الحاد للرجل الشرير صاحب الملامح الغليظة، لكن قال عنه أصدقاؤه وأهله وجيرانه إنه كان طيب القلب بريئا كبراءة الأطفال، شديد الحنان وكثير العطف علي المحتاجين، عكس ما كانت تظهره الأفلام.

لم يلتحق بالمدارس، حيث عمل محصلًا «كمساري» في السكة الحديد، ولأنه كان يعشق الفن والتمثيل، اشترك في جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد وأصبح عضوا بارزا فيها، لكن هذه الجماعة لم ترض طموحه الفني، لذلك تقدم باستقالته من وظيفته، مضحيا بالوظيفة الحكومية ذات الراتب الثابت.

من الرياضات المفضلة له رفع الأثقال والملاكمة.

b0c91b16-39c2-4f05-9574-8c07a1c9dd6e_main_New.jpg

جاء للقاهرة ليبدأ مشواره الفني، وانضم إلى الفرق المسرحية المتجولة في الصعيد، وكانت البداية من خلال مسارح روض الفرج، وهناك تعرف على الفنان محمود شكوكو الذي حاول مساعدته، فقدمه للفنان علي الكسار الذي ضمه لفرقته المسرحية، وقدم له دورا في فيلم «سلفني 3 جنيه»، عام 1939، الذي حصل منه على أول أجر في حياته السينمائية وكان 50 قرشا، وأصبح عضوا بارزا بهذه الفرقة.

 التحق بفرقة «أحمد الشامي» المسرحية، وهي فرقة للهواة، وكان أول شرط للممثل المسرحي المتجول أن يقتني بطانية وحصيرة ومخدة، وبعدها انضم لفرقة «جورج أبيض»، وكان ظهوره مع تلك الفرق لا يتعدى دقائق، أو مشهدًا في مسرحية»، لكنه عمل مع عدد من نجوم عصره مثل، جورج أبيض، وفوزي الجزايرلي، وعبدالرحمن رشدي، كما اشترك في الأوبريت الغنائي «العشرة الطيبة» الذي لحنه سيد درويش، وفقا لـمجلة «أخبار النجوم».

 عانى من الفقر والحرمان كثيرا، خاصة أن مسرح الهواة لم يكن يفي بالتزامات الحياة اليومية، لدرجة أنه طلق زوجته الثالثة لأنها لم تستطع الصبر على فقره، وفقا لصحيفة «الأهرام».

 13678019023.jpg

لقب بلقبي «الشاويش عطية»، و«أبو الدبل»، لبدانته وتكوينه الجسماني الضخم، وعندما تم سؤاله عن أكثر الأدوار التي يعتز بها، قال إنه يعتز بدور «أبوالدّبل» الذي رسمه له المخرج فطين عبدالوهاب.

عرف عن «القصبجي» حبه الشديد لكل من إسماعيل ياسين، ونجيب الريحاني، وكان يرى أن أعظم من قدموا أدوار الشر في السينما المصرية هم، زكي رستم، ومحمود المليجي، وفريد شوقي.

 اتجه للعمل بالسينما في منتصف الثلاثينات وكانت بدايته في أدوار الشر، خلال فيلم «اليد السوداء» الذي عرض عام 1936، ولعب فيه دور البواب الشرير الذي تحوم حوله الشبهات بقتل أحد الأثرياء، وفي العام نفسه، قدم فيلما آخرا هو «الأبيض والأسود».

 في عام 1937، شارك في فيلم «سلامة في خير» مع نجيب الريحاني، كما اشتركا معا، عام 1946، في فيلم «أحمر شفايف»، وفيلم «أبو حلموس» عام 1947.

 قدمه علي الكسار في مجموعة من أفلامه منها «سلفني 3 جنيه» عام 1939، و«ألف ليلة وليلة» عام 1941، و«علي بابا والأربعين حرامي» عام 1942، الذي قدم فيه دور رئيس العصابة «حافظ شعلان»، و«نور الدين والبحارة الثلاثة» عام 1944.

جسد شخصية زعيم العصابة «أبو الدبل» في فيلم «الواجب»، عام 1948، إخراج هنري بركات،، وهو أقرب أدوار «القصبجي» لقلبه كما صرح في إحدى حواراته.

بدأ التحول المهم في مشواره الفني بعد أن شاهده الفنان أنور وجدي في أحد العروض المسرحية التي كان يقدمها مع الفنان علي الكسار ليمنحه دور شيخ المنصر «غراب» في فيلم «أمير الانتقام» عام 1950.

 650

جسد «القصبجي» شخصية «حسب الله» زوج «ريا» 3 مرات، أولهما عام 1952 في فيلم «ريا وسكينة» إخراج صلاح أبو سيف، والمرة الثانية في مسرحية «ريا وسكينة» عام 1955، وثالث مرة في فيلم «إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة» عام 1955.

اتجه «القصبجي» إلى الكوميديا، بعدما اكتشفه المخرج فطين عبد الوهاب في دور «الشاويش عطية»، الذي اشتهر به، وأصبح راسخا في أذهان الجميع، محققًا نجاحا كبيرا في هذه الشخصية، بعد أن أداها ببراعة خلال 9 أفلام بدأت بفيلم «مغامرات إسماعيل ياسين» عام 1954، وانتهت بفيلم «إسماعيل ياسين للبيع» عام 1958، مرورا بـ7 أفلام شهيرة هي، «إسماعيل ياسين في الجيش، وإسماعيل ياسين في البوليس، وإسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات، وإسماعيل ياسين في البوليس الحربي، وإسماعيل ياسين في الأسطول، وإسماعيل ياسين في مستشفى المجانين، وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة».

 

من المواقف الطريفة في فيلم «إسماعيل ياسين في الأسطول»، عام 1957، أن الفنان أحمد رمزي لم يستطع منع نفسه من الضحك، ما اضطر فطين عبدالوهاب لإعادة المشاهد أكثر من مرة، ورغم ذلك لم يستطع «رمزي» التوقف عن الضحك، فاضطر في النهاية تصوير تلك المشاهد، و«رمزي» يضحك فيها.

 لم يقتصر تعاون «القصبجي» مع إسماعيل ياسين في الأفلام التي حملت اسم الأخير فقط، بل قدما معا ثنائيا كوميديا لا يقل نجاحا في أفلام أخرى منها، «علي بابا والأربعين حرامي» عام 1942، و«ليلة الدخلة» عام 1950، و«الآنسة حنفي» عام 1954، و«ابن حميدو» عام 1957.

 

كانت فترة الخمسينات الأبرز في حياة «القصبجي»، وشهدت الفترة من عام 1947 وحتى عام 1957 نشاطا ملحوظا له، حيث كان يشارك في بطولة ما بين 10 و15 فيلماً في العام الواحد، ومن أشهر أفلامه في تلك الفترة، «شارع الحب، وسمارة، وزنوبة، وبورسعيد،والطريق المسدود، والمعلم بلبل، والأستاذة فاطمة».

آخر أفلام «القصبجي» مع إسماعيل ياسين» كان فيلم «لوكاندة المفاجآت» عام 1959، وبعد هذا الفيلم لم يشارك «القصبجي» سوى في 3 أفلام أخرى بعيدا عن «ياسين» قبل وفاته في عام 1963.

 

اشترك «القصبجي» مع إسماعيل ياسين في فرقته المسرحية أثناء عملها في موسم الصيف بالإسكندرية.

خلال الفترة من عام 1959، وحتى مرضه عام 1962، شارك «القصبجي» في أفلام «المليونير الفقير، وموعد مع المجهول، وقاطع طريق، والعتبة الخضراء، ولوكاندة المفاجآت، وشارع الحب».

آخر أفلامه كان فليم «انسى الدنيا» عام 1962، إخراج إلهامي حسن، بطولة إسماعيل ياسين، وشادية، وعبدالفتاح القصري.

 2014-04-30_00422.jpg

يختلف حول عدد زيجاته، حيث تقول بعض المصادر إن «القصبجي» تزوج 4 مرات، وإحدى زوجاته كانت إيطالية الأصل، وآخر زوجة له عاش معها حتى وفاته وأنجب منها ابنه «فتحي»، وفقا لـ«الأهرام»، و«الراي»، ومجلة «أخبار النجوم»، بينما ذكر موقع «السينما» أنه تزوج 9 مرات، وذلك حسب رواية ابنه «فتحي»، الذي ذكر أن والده تزوج 4 مرات بشكل رسمي، و5 مرات بشكل عرفي، منهم فتاة «بدوية» أثناء تصويره فيلم «عنتر وعبلة».

عن تعدد زوجاته قال ابنه «فتحي» لصحيفة «الجريدة» الكويتية، إنه طلق زوجته الأولى لأنها تريد لم تكن مريحة، والثانية لأنها لم توافق على العمل في فرقته، والثالثة لأنها لم تتحمل أيام الفقر.

أنجب «القصبجي» 3 أبناء، الأول «محمود» من زوجته الأولى «وجيدة»، ثم ابنة من زوجة إيطالية تزوجها لمدة سنة، ثم انفصل عنها، فعادت لبلادها وأنجبت ابنته هناك، لكنه لم يكن يعرف عنها شيئًا، وله حفيدة تدعى «جويا»، عملت في بعض الإعلانات، ثم قررت مؤخرا احتراف التمثيل، حيث استعان بها المخرج سيد سيف في فيلم «علاقات خطرة»، أما ابنه الأصغر «فتحي» أنجبه من زوجته الأخيرة التي ظلت معه 18 سنة حتى وفاته.

قال «القصبجي» عن زوجته في لقاء إذاعي نادر له: «زوجتي سعاد أم ابني عاشت معي على الحلوة والمرة، وزوجة الممثل يجب أن تعد نفسها جيدا للأيام الحلوة والمرة»، وفقا لـ«الراي».

وقالت «سعاد» زوجة «القصبجي» عن زوجها: «زوجي لم يختلف معي أبدا وبالرغم من شكله وجسمه.. إلا أنه يحمل بين جنبيه قلب طفل صغير».

بسؤاله عما إذا كان يوافق على عمل ابنه الوحيد «فتحي» في التمثيل، رفض ذلك، قائلا «التمثيل مهنة كلها شقاء، وكانت أمنيته أن يلتحق ابنه بالكلية الحربية».

في حوار نادر لـ«القصبجي» مع مجلة «الكواكب»، في مارس 1950، قال إنه اشتهر في الوسط الفني والصحفي بالبرود الشديد‏، وكان زملائه يقولون إنه «ولا الإنجليز في زمانهم‏»، وذلك لأن كلامه قليل‏‏ وانفعالاته شحيحة‏، ولا شيء يثير غضبه‏، وفقا لـ«الأهرام».

 images.jpg

حكى «القصبجي» في حواره،  اعترافات ومواقف طريفة له مع البرود، أولهما مع الفنان الراحل نجيب الريحاني، وقال «القصبجي»: «في يوم من الأيام كنت أزور الأستاذ المرحوم نجيب الريحاني في منزله، فقدم لي زجاجة كوكاكولا وكانت ساقعة جدا، فرحت أشكره وأثني عليها قائلا يا سلام دي ساقعة جدا، فرد (الريحاني) وهو يضحك: (العفو يا أفندم أنت الأسقع)».

ومن المواقف الطريفة التي ذكرها «القصبجي»، أن في أحد الأيام كان «القصبجي يملأ استمارة وأمام خانة الجنسية كتب كلمة‏ (مصري‏)، وكان بجانب الفنان الراحل حسن فايق الذي قال له‏:‏ (أنت هتروح في داهية لأنك مزور‏)، فسأله القصبجي مندهشا‏:‏ (ليه؟)، فأجاب (فايق) ضاحكا‏:‏ (عشان انت مصري‏..‏ بس دمك انجليزي‏)»، وفقا لـ«الأهرام».

ryad-001.jpg

‏وفي موقف آخر،‏ تأخر «القصبجي» عن موعد مع أصدقاءه‏، فسألوا زميله الفنان سيد سليمان عن عنوان منزله‏‏ فقال لهم‏:‏ (دا ساكن في تلاجة‏)».

 وذات مرة، كان «القصبجي يمثل دور شخصية باردة ضمن أحداث فيلم‏ فقال له المخرج‏:‏ (عاوزين أبرد من كده في الفيلم)، فرد عليه (القصبجي) ببرود وجدية‏:‏ (مفيش أبرد من كده)، فقال المخرج مقتنعا‏:‏ (خلاص‏..‏ ما تمثلش‏..‏ خليك طبيعي‏)».

 

وفي أحد الأيام، «ذهب الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي‏ لمعالجة أحد المرضي في منزله‏، فوجد عنده (القصبجي)‏،‏ وكانت حرارة المريض مرتفعة للغاية‏، فقال المريض‏:‏ (إيه رأيك يا دكتور أحط علي راسي كمادات ساقعة؟)‏، فرد (ناجي) ضاحكا‏: (علي إيه كمادات‏..‏ ما تخلي رياض يحط إيده علي رأسك شوية‏)»، وفقا لـ«الأهرام».

 في أحد ليالي أكتوبر 1959، كان «القصبجي» ساهرا مع أصدقائه في أحد الملاهي الليلية، وبعد أن قضى سهرته، التي لم يكن يعلم أنها الأخيرة من نوعها، عاد إلى منزله سعيدا في منتصف الليل واستبدل ملابسه في حجرة نومه، وخرج نحو المذياع بعد أن طلب من زوجته أن تعد له فنجان القهوة، وجلس بجانب المذياع يبحث بين المحطات عن صوت أم كلثوم التي يعشق سماعها ليلا، ولم تمر سوى دقائق قليلة حاول خلالها النهوض، واكتشف أنه لا يستطيع الحركة، وحاول القيام من فوق الكرسي، فسقط مرة أخرى وبكى.

 نقل «القصبجي» إلى المستشفى، واكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولم يستطع أن يغادر الفراش، ولم يستطع أيضا سداد مصروفات العلاج.

 479668135.jpg

عاد إلي المنزل مع زوجته وابنه الوحيد «فتحي»، الذي بدأ رحلة المعاناة ليوفر لأبيه مصاريف العلاج.

اتجه «فتحي» ابن «القصبجي» إلي نقابة الممثلين ليطلب منها إعانة لوالده، الذي لم ينقطع عن سداد اشتراكات النقابة يوما، لكن النقابة لم تفعل شيئا.

عندما سمع محمود المليجي بوضع «القصبجي»، سارع بالذهاب إلي بيته، ولحقه المنتج جمال الليثي، الذي بمجرد رؤيته لـ«القصبجي» طريح الفراش، لا يجد نفقات العلاج أو المعيشة، حتى خرج ثائرا على نقابة الممثلين، وقرر تكوين جمعية لجمع التبرعات لعلاج «القصبجي»، وانضم إلى تلك الجمعية كل من المخرج فطين عبدالوهاب، والسيناريست علي الزرقاني، وبدأت الجمعية عملها وجمعت 300 جنيها، ما يعادل الذي يكسبه «القصبجي» في عام، حيث لم يكن دخله الشهري الثابت سوى 25 جنيهًا.

 1238232172.jpg

بدأ «القصبجي» يتماثل للشفاء بشكل تدريجي، وسعى للعودة للتمثيل مرة ثانية، وبالفعل اشترك في بعض الأفلام بمشاهد قليلة، مثل «العتبة الخضراء، وحب في حب»، وكان آخر أفلامه «انسى الدنيا»، مع شادية وإسماعيل يس.

 في أبريل 1962، كان المخرج حسن الأمام يصور فيلم «الخطايا»، الذي ينتجه عبد الحليم حافظ، وأرسل «الإمام» إلى «القصبجي» للقيام بدور في الفيلم.

10177364_792594677417922_1857396929824038249_n.jpg

 كان «الإمام» سمع أن «القصبجي» تماثل للشفاء بعد الشلل الذي أصابه، وبدأ يمشي ويتحرك، فأراد أن يرفع من روحه المعنوية، خاصة أن الدور كان مناسبا له.

ذهب «القصبجي» إلى الأستوديو ودخل البلاتوه مستندا على ذراع شقيقته، وتحامل على نفسه ليظهر أمام العاملين في البلاتوه أن باستطاعته العمل، لكن «الإمام» أدرك أن «القصبجي» ما زال يعاني وأنه سيجهد نفسه كثيرا إذا وقف أمام الكاميرا، فطيب خاطره وضحك معه، وطلب منه بلباقة أن يستريح وألا يتعجل العمل قبل أن يشفى تماما، وأنه أرسل إليه لكي يطمئن عليه.

وأصر «القصبجي» على العمل، وتحت ضغط وإلحاح منه، وافق «الإمام» على قيامه بالدور حتى لا يكسر بخاطره، ووقف «القصبجي» يهيئ نفسه فرحا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها واشتياقه إليها.

مضت لحظة سكوت قبل أن ينطلق صوت «الكلاكيت»، وفتحت الكاميرا عيونها على «القصبجي»، الذي بدأ يتحرك مندمجا في أداء دوره، وفي لحظة سقط في مكانه، وانهمرت الدموع من عينيه، وحاول العاملون مساعدته على النهوض وحمله بعيدا عن البلاتوه، وعاد إلي بيته حزينا، وكانت تلك المرة الأخيرة التي يدخل فيها البلاتوه ويواجه الكاميرا.

في لمحة إنسانية تدل على محبة الجمهور له، أرسل عامل بالإسكندرية خطابا إلى «القصبجي»، قال فيه إنه «يتقاضى 16 قرشا في اليوم، وإنه على استعداد لأن يتنازل له عن نصف راتبه حتى يمنّ الله عليه بالشفاء»، وفقا لـ«الأهرام».

110592569136_384x288q100.jpg

لفظ «القصبجي» أنفاسه الأخيرة بعد عام من تلك الواقعة، وتحديدا في 23 أبريل 1963، عن عمر يناهز 60 عاما، بعد أن قضى سهرة الوداع مع عائلته، تناول خلالها الطعمية، واستمع إلى صوت أم كلثوم الذي يعشقه عبر الإذاعة.

لم تجد أسرة «القصبجي» ما يغطي تكاليف جنازته، وظل جثمانه على فراشه، حتى علم المنتج جمال الليثي خبر وفاته والمأساة في تأخير دفنه، فتكفل بكل مصاريف جنازته ودفنه وعزائه.

أمضى «القصبجي» أكثر من 40 عاما في التمثيل، اشترك خلالهم في أكثر من 151 عملا سينمائيا ومسرحيا.

اشتهر «القصبجي» بعدة إفيهات منها، «هو بعينه وبغباوته وشكله العكر»، و«صباحية مباركة يابن العبيطة»، و«مخالي شل»، و«بروروم شغلتك على المدفع بروروم».

ذكرت بعض المواقع خطأ أن الفنان مجدي القصبجي هو حفيد «رياض»، وهو ما نفاه ابنه «فتحي»، قائلا إنه لا ينتمي لعائلة «القصبجي» نهائيا، بينما قال «مجدي» إن «رياض» هو زوج خالته، وإنه يستخدم اسمه اعتزازا به.

سينما العندليب – توثيق مشوار عبد الحليم حافظ السينمائي

بعد اربعون عامًا على رحيله فى عام 1977، ما زال الفنان الكبير الراحل “عبد الحليم حافظ” تميمة الحب ومطرب العشاق فى مصر والعالم العربى، رغم التحولات الاجتماعية الهائلة التى شهدتها المنطقة العربية، والتى غيرت كثيرا من ذوق جمهور الأغنية العربية.

4197_1
و”العندليب الأسمر” أو “حليم”، كما يحب أن يطلق عليه معجبوه فى مصر والوطن العربى، تشكلت شهرته مع نجاح ثورة يوليو 1952 بمصر، حيث أرخ لهذه الثورة من خلال عدد من الأغانى، وظلت شهرته تتعاظم حتى بلغت ذروتها، بعد وفاته إثر معاناة مع المرض فى أحد مستشفيات لندن يوم 30 مارس عام 1977 عن عمر ناهز 48 عامًا.

لكن أفلامه الـ16، التى قدمها خلال مشواره الفنى، جعلته واحدا من أنجح المطربين الذين قدموا أعمالا سينمائية فى مصر، وهو ما يوثقه كتاب صدر فى القاهرة الأسبوع الماضى بعنوان “سينما حليم” للكاتب المصرى الشاب “أسامة مقلد”.

6341
الكتاب صدر عن دار “روافد للنشر والتوزيع” ويقع فى 271 صفحة من القطع الكبير، ويرصد من خلاله مؤلفه الشاب (24 عاما) – الذى ولد بعد رحيل حليم بـ12 عامًا – المشوار السينمائى للعندليب الأسمر.

ولا يعرض الكتاب رؤية نقدية لأفلام العندليب، بقدر ما يقدم رصدًا وتوثيقًا لكل ما يتعلق بهذه الأفلام.
وفى بداية الكتاب، يسلط مؤلفه الضوء على “حليم” الإنسان؛ مستعرضا حياته منذ أن كان طفلا يتيما نشأ فى ملجأ للأيتام، ثم التحق بالمعهد العالى للموسيقى العربية بالقاهرة، ورماه الجمهور بالطماطم فى أولى حفلاته الغنائية عندما غنى “صافينى مرة وجافينى مرة”، لكنه قبل التحدى، واستمر فى مشواره، ليقدم الأغنية ذاتها بعد عام واحد فى إحدى الحفلات، وقابلها الجمهور بحفاوة عظيمة.

ويرصد الكتاب مشهد الفيلم الغنائى فى السينما العربية قبل حليم وبعده؛ ساردًا تصدر الموسيقار المصرى الراحل محمد عبد الوهاب، قبل حليم، لنجومية هذا النوع من الأفلام، والذى زاحمته فيه الفنانة “أم كلثوم” التى أطلق عليها “كوكب الشرق”.

ويوضح الكتاب أن دخول حليم المنافسة فى هذا النوع من الأفلام، أدى إلى تغير مشهده تماما؛ خاصة أنه كان مواكبا لتحولات اجتماعية صنعت تغيرا فى ذوق المتلقي؛ ما أتاح للعندليب مكانا خاصا على عرش الفيلم الغنائى عبر 16 فيلما هي:

  1. لحن الوفاء (1955) ابراهيم عمارة
  2. أيامنا الحلوة (1955) حلمي حليم
  3. أيام وليالي (1955) بركات
  4. ليالى الحب (1955) حلمي رفلة
  5. موعد غرام (1956) بركات
  6. دليلة (1956) محمد كريم
  7. بنات اليوم (1957) بركات
  8. الوسادة الخالية (1957) صلاح أبو سيف
  9. فتى أحلامى (1957) حلمي رفلة
  10. شارع الحب (1959) عز الدين ذو الفقار
  11. حكاية حب (1959) حلمي حليم
  12. البنات والصيف (1960) فطين عبد الوهاب – عز الدين ذو الفقار – صلاح أبو سيف
  13. يوم من عمري
  14. الخطايا (1962) حسن الإمام
  15. معبودة الجماهير (1967) حلمي رفلة
  16. أبى فوق الشجرة (1969) – حسين كمال

وذكر مؤلف الكتاب أن فيلم عبد الحليم الأخير “أبى فوق الشجرة”، وهو من إنتاج عام 1969، اعتبر الأعظم إيرادات فى تاريخ السينما المصرية؛ إذ ظل فى دور العرض حتى وقت قريب نظرا لمنع عرضه فى التلفزيون المصرى لاحتوائه على مشاهد جرى تصنيفها على أنها “للكبار فقط”.

وشمل الكتاب صورا لكل أفيشات (بوسترات عرض) أفلام “حليم”، وقصص هذه الأفلام، وكلمات جميع الأغانى التى شدا بها فى أفلامه، فضلا عن شهادات من فنانين كبار بعضهم عاصره، والبعض الآخر أحب الفن من خلاله واشتهر بعد رحيله.

2014-09-30_00168

ومن بين هذه الشهادات شهادة لأم كلثوم، التى رحلت عام 1975، تقول فيها: “صوته جميل جدا، وهو قادر على أن يطربك ويشجيك، ولا أعتقد أن لدينا صوتًا فى جمال صوت عبد الحليم حافظ”.

d988-d8b9d8a8d8afd8a7d984d8add984d98ad985-2
أما الفنانة والمطربة شادية التى عاصرت “حليم” وشاركته بطولة بعض الأفلام فقالت عنه: “أبكى الكبار الذين يتساقطون من حولنا، إنه ذلك الفنان الحساس الذى يراعى فنه ويدقق فيه”.

وقال عنه الفنان محمد منير، الذى بدأ مشواه الفنى فى نفس عام وفاة حليم: “عبد الحليم كتب له الخلود؛ لأنه لم يكن ينظر تحت قدميه، كان يتأمل التاريخ دائما، وينظر إلى داخل قلوب الناس مباشرة، وهو يغنى لهم، ويرصد احتياجات الزمن”، واعتبر منير أن “ذكاء حليم كان واحدا من أهم أسباب نجاحه”.