مسرحيات الريحاني “معينا” لا ينضب.. تنهل منه السينما المصرية

بعد أن احترف التمثيل بالمسرح بفترة غير طويلة، قدم نجيب الريحاني شخصية “كشكش بيه” القروي الساذج، العمدة الأتي من الريف، يرتدي جبه وعمة وقفطان، لا تفارق الأبتسامة وجهه، تمتلئ جيوبه بالمال بعد أن باع محصول ارضه، يبحث عن المتع والملذات في ملاهي القاهرة. فتحيط به الفتيات ويقع فريسة للانتهازيين الذين يأخذون ماله ويتركونه مفلسا لا يملك ثمن تذكرة العودة!.. وتنتهي الرواية بأن يعزم الا يعود للموبقات مرة اخرى، ولكنه يعود في مغامرة جديدة، يقدمها الريحاني في مسرحية جديدة. نجحت الشخصية وحقق منها الريحاني مجدا كبيراً في مجال المسرح، لدرجة أنه ظل حبيسا لأدوار ومغامرات “كشكش بيه” لفترة طويلة، امتدت لقرابة عشرين عاماً حتى أواسط الثلاثينات!.. كلما اراد ان يخرج منها ويقدم شخصية أو رواية جديدة يقابله الجمهور بالعودة الى “كشكش بيه”!.. فيعود صاغرا مرة اخرى الى مغامرة جديدة..

ويروي الريحاني في مذكراته أنه حين سافر الى بلاد الشام مطلع العشرينات، اراد تقديم شخصية كشكش بيه على مسارح بيروت ودمشق وحلب، ولكنه فوجئ بعدد من “الكشاكش التقليد” (على حد قوله) يقدمها كثير من فناني سوريا ولبنان على مسارح بيروت ودمشق وحلب وحمص.. الخ، أشهرهم أمين عطا الله وغيره، يقدمون شخصيات تحمل نفس الأسم ولكن يرتدون ملابس شامية، ويتحدثون باللهجة الشامية وتدور الأحداث في أجواء بيروتية أو دمشقية.. الخ!.. فلم يقبل الجمهور على الشخصية التي يقدمها الريحاني، بل واتهموه بأنه يقلد أمين عطا الله!.. وهذا وإن دل على شيء فيدل على مدى النجاح الذي حققته الشخصية داخل وخارج مصر.

أفلام قدمها الريحاني

في مطلع الثلاثينات، اتجه الريحاني الى السينما، والتي اثبتت نجاح مع محمد عبد الوهاب ويوسف بك وهبي وفاطمة رشدي وعزيزة أمير وغيرهم، وأستغلالا لنجاح مسرحيات “كشكش بيه”، قدم الشخصية ذاتها في عدد من الافلام لم يكتب لها النجاح لضعف مستواها، ولعدم استطاعة الريحاني في هذا الوقت التفرقة بين الأداء على المسرح وأمام الجمهور، يرتجل أغلب المشهد إذا وجد استجابة من الجمهور أو يقطعه وينتقل للمشهد التالي اذا وجد عدم التفاته من الحاضرين، والأداء أمام الكاميرا طبقا لمشاهد مكتوبة لا يسمح بالإرتجال، ولا يوجد جمهور يستشف منه روح وحرارة الأداء..! وهذا الفشل دفع الريحاني الى التركيز في المسرح وعدم العودة للسينما مرة اخرى!.. ولكن في عام 1936 كان الفنان احمد سالم رئيسا لستوديو مصر، وكان طموحا يرغب في استغلال نجاح الريحاني في السينما ويتابع فشله في عدد من الأفلام، طلب مقابلة الريحاني وأقنعه بالعودة للسينما وعرفه بالمخرج الشاب نيازي مصطفى، وبين له الفروق بين المسرح والسينما. اقتنع الريحاني وقدم لهم نص لمسرحية سبق وقدمها على المسرح في نفس العام بعنوان (قسمتى)، فصاغها نيازي مصطفى في صورة سيناريو بعنوان (سلامة في خير) وراجع حوارها بديع خيري، وترك الريحاني المخرج يصور المشاهد بأسلوبه وعلى طريقته، وانصاع لكافة تعليماته دون اعتراض فخرج الفيلم بشكل احترافي غير الأفلام التي كانت قبله!.. اشاد النقاد بهذا الفيلم، نظرا لمهارة اقتباس القصة للشاشة، وارتفاع مستوى الأخراج وايضا اجادة الممثلين لدورهم بشكل كبير، بما فيهم الريحاني طبعا والذي اظهر تفوق أداؤه الكوميدي الواقعي، فتمسك الريحاني بنيازي مصطفى وقدم معه بعد ذلك عديد من الأفلام.

في السنة التالية 1940 قدم الريحاني على المسرح رواية بعنوان “لو كنت حليوة” المقتبسه عن المسرحية الفرنسية Bichon ثم قدمها في السينما عام 1947 مع المخرج ولي الدين سامح بعنوان “ابو حلموس”. تعرض فيها لمشكلة الفساد المنتشر في عديد من المؤسسات والهيئات في مصر وحتى في دوائر الأملاك الخاصة. ويشاركه البطولة لعباس فارس وحسن فايق وماري منيب وزوزو شكيب.

بعد الريحاني

وبعد وفاة الريحاني، حمل عدد من الفنانين على عاتقهم استمرار عمل فرقة الريحاني والمحافظة على عقدها الا ينفرط!.. أما في مجال السينما، كما قدم كلا من اسماعيل ياسين وسراج منير وحسن فايق وفريد شوقي عدد من مسرحيات الريحاني القديمة في صورة افلام سينمائية مقتبسه عن النص الذي كتبه بديع خيري والريحاني ولكن بمعالجة تتفق وروح العصر.. مثلا:

– قدم اسماعيل ياسين عام 1953 فيلم (الدنيا لما تضحك) عن مسرحية بذات الأسم، سبق وان قدمها الريحاني للمسرح عام 1934 بالاشتراك مع استفان روستي وشكري سرحان ونجاح سلام، اخراج محمد عبد الجواد.

– قدم سراج منير في نفس العام فيلم بعنوان (حكم قراقوش) عن مسرحية بذات الأسم للريحاني، سبق وقدمها للمسرح عام 1936.. الفيلم بطولة زكي رستم ونور الهدى وسراج منير وميمي شكيب، ومن اخراج فطين عبد الوهاب. أنتج الفيلم الفنان سراج منير وكان سخيا كلفه فوق 40 الف جنيه، في حين لم تبلغ ايراداته 10 الاف جنيه مما اثر على موقفه المالي وأصابه باكتئاب حاد..

– في عام 1954 قدم الفنان حسن فايق فيلم (حسن ومرقص وكوهين) عن مسرحية للريحاني بنفس الأسم، قدمها لأول مرة على المسرح عام 1943 القصة تعتبر أصليه من تأليف الريحاني وبديع خيري، وليست مقتبسه عن أي نصوص اجنبيه، لاقت على المسرح نجاح كبير برغم بعض المشاكل مع الجهات الدينية بسبب احداثها، الا ان الريحاني استطاع التغلب عليها وخروجها للنور، القصة تحكي عن ثلاثة شركاء من الديان الثلاثة في مخزن للأدوية، يقومون بعملية نصب يقع ضحيتها عامل بسيط. الأخراج لفؤاد الجزايرلي والبطولة تقاسمها حسن فايق وعبد الفتاح القصري واستفان روستي ومحمد كمال المصري ونجوى سالم..

– في عام 1965 قدم الفنان فريد شوقي فيلم (المدير الفني) وهي ذات القصة التي سبق وقدمها الريحاني بعنوان (الجنية المصري) عام 1931 مقتبسه عن مسرحية توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول واللي بتحكي عن تأثير المال على الفرد والجماعات، حيث تفسد الضمائر وتذهب الأخلاق وتنتهك المبادئ. شن الريحاني بها هجوما على مظاهر الفساد في المجتمع الحديث، الا ان المسرحية لم يكتب لها النجاح وقتها لخلوها من الأستعراض وكوميديا الفارس التي كانت منتشرة بين الجمهور في ذلك الوقت، ولكن حينما اعيد تقديمها في الستينات في اكثر من صورة لاقت نجاحا كبيرا لأرتفاع الوعي الفني بين الجمهور أنذاك.. الفيلم بطولة فريد شوقي وحسن فايق وعبد المنعم ابراهيم وليلى طاهر وشريفة ماهر والأخراج لفطين عبد الوهاب.

– في العام التالي 1966، قدم الفنان فريد شوقي ايضا فيلم (30 يوم في السجن) عن مسرحية للريحاني قدمها بذات الأسم عام 1940، النص مقتبس عن المسرحية الفرنسية (عشرون يوما في الظل)، والتي تحكي عن احد الأعيان الذي يقع في ورطه تؤدي الى الحكم عليه بالسجن، فيتفق مع احد البسطاء ان يقضى العقوبة بدلا منه!.. تختلف المعالجة السينمائية بعض الشيء عن القصة الأصلية، ولكن في المجمل، تحتوي على نفس الشخصيات والروح التي قدمها الريحاني وبديع خيري. البطولة لمديحة كامل وابو بكر عزت ونوال ابو الفتوح وحسن حامد وثلاثي اضواء المسرح، والأخراج لفطين عبد الوهاب.

– وفي مطلع السبعينات، قدم الفنان فريد شوقي روايتين للسينما مقتبسين من رواية (الدلوعة) والتي قدمها الريحاني للمسرح عام 1938.. الفيلمان هما (دلع البنات) للمخرج حسن الصيفي، مع نيلي ومحمود المليجي ويوسف بك وهبي عام 1969 و(ابو ربيع) للمخرج نادر جلال، مع نجلاء فتحي وصلاح منصور. قدم فريد شوقي في كل منهما معالجة سينمائية مختلفة تحمل روح القصة القديمة، مع احتفاظة بتقديم شخصية الريحاني ولكن باسماء مختلفة عن الشخصيه القديمة.

اعمال مسرحية

وفي مجال المسرح، قدم عادل خيري عدد من مسرحيات الريحاني بنصوصها القديمة وشخصياتها الكلاسيكية. ما فعله خيري حافظ على تلك المسرحيات من الأندثار، ومنحها ميزة التسجيل بالتليفزيون المصري مما يتيح عرضها لأجيال وأجيال. قدم عادل خيري مسرحيات مثل (الا خمسة) 1963، (لو كنت حليوة) 1962، (الشايب لما يتدلع) 1962، (خليني اتبحبح يوم) 1961، (كان غيرك أشطر) 1961، (استنى بختك) 1961، (حسن ومرقص وكوهين) 1960، (ياما كان في نفسي) 1960.. قدم خيري شخصيات الريحاني القديمة بالاشتراك مع فرقة الريحاني في هذا الوقت، ميمي شكيب وماري منيب وعدلي كاسب ونجوى سالم وغيرهم..

كما اعاد الفنان فؤاد المهندس تقديم عدد من المسرحيات مثل (انا وهو وهي) عام 1964 والمقتبسة عن مسرحية قديمة للريحاني بعنوان (قسمتي)، قدمها الريحاني عام 1936، ايضا قدم مسرحية (انا وهي وسموه) عام 1966 والمقتبسه عن مسرحية (الدنيا بتلف) والتي قدمها الريحاني اواخر الثلاثينات.. ايضا قدم مسرحية (السكرتير الفني) عام 1968 والمقتبسه عن مسرحية (الجنية المصري) للريحاني، حافظ فيها على نفس الشخصيات و أغلب النص القديم، تقبل الجمهور هذه الرواية وقت عرضها من فؤاد المهندس بصورة أكبر من الجمهور وقت الريحاني، وقدم فؤاد المهندس شخصية ياقوت افندي المدرس بنفس الشكل التقليدي الذي قدمه الريحاني. المسرحية بطولة شويكار ونظيم شعراوي ومديحة حمدي وعبد الوارث عسر، اخرجها عبد المنعم مدبولي والذي قدم دور الناظر. في اواخر الثمانينات قدم الفنان فريد شوقي مسرحية (الدنيا لما تضحك) بنفس النص والشخصيات القديمة التي كتبها بديع خيري والريحاني عام 1934 مع تصرف بسيط يواكب روح العصر، شاركه البطولة حسين الشربيني وفاروق فلوكس ووداد حمدي، اخرجها للمسرح المخرج الكبير سمير العصفوري.

وفي مطلع الألفينات قدم الفنان (محمد صبحي) مسرحية (لعبة الست) المقتبسه عن فيلم للريحاني يحمل نفس الأسم، قدمه الريحاني عام 1946 قصة اصلية للسينما، حافظ محمد صبحي على نفس الروح القديمة لمسرحية الريحاني، بل وكان أداؤه مقاربا لأداء الريحاني بصورة كبيرة. شاركه البطولة الفنانة سيمون وشعبان حسين وامل ابراهيم، اخرجها للمسرح محمد صبحي، ومازالت الأنباء تتردد عن قيامه بالتحضير لمسرحية مقتبسه عن فيلم (غزل البنات)، يعاود بها نشاطه المسرحي بعد انقطاع لسنوات طوال.

والى اليوم لا يزال تراث مسرحيات الريحاني معينا لا ينضب، تنهل منه السينما المصرية بصورة تجعله أشبه بمسرح شكسبير.. الاقتباس عنه لا ينتهى ولا يتأثر بعوامل الزمان والمكان..

الناصح الأمين خلف وأمام الكاميرا.. انه محمد الدفراوي

عُرف دائما بدور الرزين، الناصح الأمين دائمًا وأبدًا، وكانت هذه هي شخصيته الحقيقية بعيدًا عن الكاميرات والدراما السينمائية والتلفزيونية، فنذكر في أحد اللقاءات التلفزيونية المسجّلة له، جلس الفنان محمد الدفراوي خلف نظارته الطبية، يتحدّث عن أهمية المواعيد في حياة الفنان، فهو الذى اعتاد أن يستيقظ في الثامنة صباحًا، يتناول فنجان القهوة، ثم يذهب إلى أماكن تصوير الأعمال السينمائية التى حددته لفترة في دور الفتى الأول في الستينيات من القرن الماضي، إلى أن خلع ذلك الثوب، بأداء عدد من الأدوار المختلفة، فأصبح الجمهور يناديه في الشوارع «يا خميس أفندي يا أبو كوباية»، وفي تدوينة اليوم نتعرف على عدة محطات في حياته..

 

ولدَ محمد الدفراوي داخل مدينة «دسوق» التابعة لمحافظة كفر الشيخ. بتاريخ 29 مايو 1931. وكان اسمه وفقًا لدليل الممثل العربي في سينما القرن العشرين، محمد الصغير أحمد الدفراوي.

بعد انتهاء المرحلة الثانوية، التحق الدفراوي بكلية الآداب جامعة القاهرة. وفي الخمسينيات من القرن الماضي، قرر الدفراوي دراسة الفن، وبالفعل التحق بمعهد الفنون المسرحية، وحصل على البكالوريوس عام 1955.

بعدها انضم الدفراوي إلى الفرقة المصرية الحديثة، وبدأ مشواره الفني عبر المسرح، والتحق بعدد من الفرق المسرحية الخاصة والقومية، ليصبح نجما من نجوم المسرح القومي في الستينيات. يقول الدفراوي في لقاء تلفزيوني عن بداية التحاقه بالمسرح: «دخلت عالم المسرح هاويا وكان راتبي 15 جنيها، ووقفت أمام فطاحل المسرح القومي، أمثال فؤاد شفيق، حسين رياض، نبيل الألفي».

مثَّل على مسارح القطاع العام والخاص في مسرحيتي «السلطان الحائر» و«مصرع كليوباترا». وكان يفتخر بمشاركة نخبة من فناني المسرح في التمثيل، أبرزهم أمينة رزق، نجمة إبراهيم، فردوس محمد، سناء جميل، عبد المنعم إبراهيم، محسنة توفيق، توفيق الدقن، سميحة أيوب.

برز الدفراوي فيما بعد في عدد من الأدوار المسرحية عن أعمال أخذت من أهم الأدباء المصريين أو مُقتبسة عن رواية أجنبية، ومن أهم أدواره شخصية «لوفت» بمسرحية «تحت الرماد»، شخصية «برانزوفسكو» بمسرحية «الخطاب المفقود»، «العسكري» بمسرحية «جمهورية فرحات»، «ألن» بمسرحية «سيأتي الوقت»، «شيخ الحارة» في مسرحية «الست هدى».

وكان يعتز الدفراوي بدور «خميس أفندي أبو كوباية»، في مسرحية «السقا»، والتى قالت عن دوره فيها الفنانة، سميحة أيوب: «كان يرتدي جلباب صعيدي قصير، وكان معروف عنه طوله، وقدمه واضحة هي والحذاء بسبب قصر الجلباب مرتدياً فوقها جاكت ويزين رأسه طربوش أحمر معوج، ويظهر جالس على مقهي وفي يده كوب صغير ولا أحد يعلم ما بداخله».

ايضا شارك في التمثيليات الإذاعية مثل «أبواب المستحيل الخمسة» في التليفزيون. لمع في المسلسل الديني «محمد رسول الله»، حيث أدى دور «فرعون» وكان اشهر أدواره على الأطلاق. كما قدَّم أدوارًا بارزة في الدراما التلفزيونية، أشهرها، مسلسل «رأفت الهجان» بعد أن أدى دور مدير المخابرات العامة، ودوره في مسلسل «ناصر» حيث جسَّد دور جد الزعيم الرحل جمال عبدالناصر، و«ذئاب الجبل». وكانت آخر أعمال الفنان محمد الدفراوي دوره في مسلسل «سنوات الحب والملح» والذي عرض في عام 2010.

جاءته فرصتين للنجومية والشهرة المطلقة، وكانت الفرصة الأولي أمام شادية عندما وقف يرقص معها فقط في مطلع فيلم «المرأة المجهولة» على أنغام أغنية «على بالي وشاغل بالي» عام 1959، وطار من الفرح و تمنى أن يكون مكان عماد حمدي بطل الفيلم.

أما الفرصة الثانية، فكانت عندما عرض عليه المخرج الكبير كمال الشيخ الدور الذي اداه الفنان إبراهيم خان في فيلم «غروب و شروق» أمام النجمة سعاد حسني عام 1968، وفرح الدفراوي جدًا بالدور ولكن كانت مفاجأة للجميع أنه هو الذي رفض قُبلة سعاد حسني(!!) فكان المخرج كمال الشيخ مخرج دمث الخلق، فاستجاب له وقال «أسف الدور ده مينسبكش» فأسند له دورًا آخر في نفس الفيلم، وهو دور ضابط في القلم السياسي.

لم تكُن مشاركة الدفراوي في السينما بحجم ما قدّمه للمسرح، ورغم ذلك كانت له أدوار سينمائية علقت في أذهان الجمهور من بينها دور «الملك» في فيلم «سلام يا صاحبي». ومن الأدوار التي لا ينساها الجمهور للدفراوي الملك في فيلم «سلام يا صاحبي»، المفكر صاحب الكلمة في «الإرهابي»، «الله أكبر»، «حب ودلع»، «كل هذ الحب»، «الفتى الشرير»، «شروق وغروب»، «في بيتنا رجل»، «قبلني في الظلام»، و«عمارة يعقوبيان».

قال عنه الناقد رجاء النقاش «كان محمد الدفراوي رائعا، أدى دور الإنسان المرتبط بالأرض، والذى يمضي في الحياة بلا خوف، وكان من الطبيعي أن تتوج تلك المسيرة الكبيرة بالتكريم».

في بداية عام 1979، حصل الدفراوي على شهادة تقدير من الرئيس أنور السادات. كما حصل على شهادة تقدير في العيد الفضي للتلفزيون 1985، ودرع المهرجان المصري العربي 2004، كما تم تكريمه بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، 2005.

وعلى الصعيد النقابي شغل منصب وكيل نقابة الممثلين، وفقًا لرواية نقيب الممثلين، أشرف زكي.

وقد عانى الدفراوي من أمراض الكبد وتدهورت حالته الصحية في أيامه الأخيرة، وأودع لدى معهد ناصر أكثر من مرة، وحرص عدد من زملائه على زيارته للتخفيف عنه من بينهم كريمة مختار، سوسن بدر، أشرف زكي، نهال عنبر. وفي أواخر أيامه، رقد الفنان، محمد الدفراوي، فترة طويلة بمعهد ناصر، يتلقى العلاج بعد أن داهمته آلام الكبد، وخضع لعدة عمليات جراحية، ثم تدهورت حالته الصحية فى الفترة الأخيرة من حياته، وأصيب بكسر مضاعف فى الفخذ بعد سقوطه من على سلالم المسرح، أثناء الاحتفال بذكرى تأميم قناة السويس. وكان أكثر ما يؤلم الدفراوي، وفقا لشهادة زوجته، عدم قدرته على أداء الصلاة بصورتها الطبيعية، حيث كان يؤدي الفروض وهو راقد على الفراش ما كان يجعله يبكي خجلا من الله.

أوضحت زوجته أيضًا أنه رفض تماما زيارات الفنانين له في منزله، خلال الفترة الأخيرة، حتى لا يراه من أحبوه وهو في حالته المتأخرة. الى ان حان أجله في يناير 2011، بعد معاناة طويلة مع المرض، لم يتحملها.

ترك الطب ليصير من أكبر نجوم عصره.. انه سراج منير

هو فنان متميز، شامل، مثقف، يُعتبر من الرعيل الأول في المسرح والسينما المصرية على حد سواء، لعب أدوار البطولة في افلام عديدة ولكنه تميز أكثر في الأدوار الثانية، في دور والد البطل أو صديقه. قدم العديد من الشخصيات التي اشتهر بها دونا عن كل ممثلين جيله.. انه الفنان سراج منير.. أو “سراج منير عبد الوهاب”، وهو اسمه الكامل، وهو اسم مركب اتفقت عليه الأسرة بعد خلاف بين الأب والجدة على تسميته “سراج” أو “منير”، وهو من مواليد حي “باب الخلق”، 15 يوليو 1904، ووالده هو “عبد الوهاب بك حسن”، كان مديرًا للتعليم في وزارة المعارف او التربية والتعليم حاليا، أما أخواه فهما المخرجان السينمائيان حسن وفطين عبد الوهاب.

البداية في المسرح المدرسي

خلال دراسته الابتدائية اهتم “سراج” برياضة الملاكمة، وفور دخوله المدرسة الخديوية في المرحلة الثانوية أظهر ميولًا أدبية، وأصدر مع أحد زملائه مجلة “سمير” بتشجيع من ناظر المدرسة، والذي استمر إصدارها أربع سنوات، ثم توقفت مع خروج الناظر على المعاش واستبداله بغيره، فانصرف الجميع للاشتراك في نشاط المسرح المدرسي. ومن هنا نطلقت موهبته التمثيلية على مسرح المدرسة، وأُسندت إليه بطولات مسرحية شاركت المدرسة، وفي كل عام كان يفوز بكأس المنطقة التعليمية، لكن الأب الذي كان محافظا على التقاليد القديمة رفض أن يُكمل الابن مشواره مع الفن، فضربه “علقة ساخنة” أمام أصدقائه عندما ضبطه يُجري بروفات إحدى المسرحيات في صالون البيت، وكان نصيبه الطرد فذهب إلى بيت جده في العباسية، وأقام معه لفترة من حياته.

سراج منير

وفي عام 1918 سافر “سراج” إلى ألمانيا لدراسة الطب، تنفيذًا لرغبة والده، ولقلة المبلغ الذي ترسله له أسرته في ألمانيا، بحث سراج منير عن مصدر آخر يزيد به دخله أثناء الدراسة، عندها تعرف في أحد النوادي على مخرج ألماني سهل له العمل في السينما الألمانية مقابل مرتب ثابت، وبدلاً من العكوف على دراسة الطب، أخذ يطوف استوديوهات برلين عارضًا مواهبه، حتى استطاع أن يظهر في بعض الأفلام الألمانية الصامتة، وهناك تعرف بالمخرج المصري محمد كريم والذي كان يدرس في تلك الفترة في المانيا، تعرف ايضا بالفنان فتوح نشاطي والذي ايضا كان يدرس الفن في المانيا، واشترك معهما في الدراسة والعمل، ومن ثم صرفته السينما عن دراسة الطب فهجرها لدراسة السينما والتمثيل مع بعض الفرق الألمانية.

سراج منير بنات اليوم

وقبل أسابيع من نهاية الحرب العالمية الأولى في 1918، تلقى “سراج” برقية من فرقة مسرحية مصرية تستدعيه للعمل معها، فترك ألمانيا عائدًا إلى وطنه، فعاد ليعمل معها وتتفاجأ أسرته بدراسته للسينما بدلًا من الطب، فأصيب الأب بصدمة عجّلت بوفاته في اليوم التالي لوصوله، لتطرده الأسرة مرة ثانية وتتبرأ منه.

مسيرته الفنية

بعد طرده من منزل أسرته عمل في وظيفة مترجمًا في مصلحة التجارة لمدة 5 سنوات، إلا أن حنينه للتمثيل جعله ينضم لفرقة يوسف وهبي “فرقة رمسيس”، وقد حرص في بداية حياته المسرحية على أن يقوم بأدوار معينة تتميز بالجد والرزانة ويتمسك بأدائها، وذلك حرصاً على مظهره الاجتماعي. إلا أن الفنان زكي طليمات أثناء إعداده لإخراج أوبريت “شهرزاد”، قد رشحه للقيام بدور “مخمخ” الهزلي فثار سراج منير وغضب واتهم زكي طليمات بأنه يريد تحطيم مكانته الفنية، لكن طليمات، الذي كان عنيداً جداً في عمله، أصر على إسناد الدور لسراج منير، والذي بدوره انصاع لذلك، وعرضت المسرحية ونجحت الشخصية وارتفع سراج منير إلى قمة المجد كممثل مسرحي، واكتشف في نفسه موهبة جديدة كممثل كوميدي، كما أسند إليه أيضاً دور البطولة في مسرحية “سلك مقطوع” الهزلية، وذلك بسبب مرض بطلها فؤاد شفيق، فنجح سراج منير نجاحاً ملحوظاً.

ثم للفرقة الحكومية، ليختاره بعد ذلك صديقه القديم محمد كريم لبطولة فيلمه الأول “زينب” الصامت، عام 1930، أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان هذا أول أدواره في السينما، وسرعان ما توالت أعماله المسرحية ومنها: “ابن الشعب، الدفاع، ساعة التنفيذ، سي عمر”، مع نجيب الريحاني الذي رشحه بعد الفيلم ليعمل معه في المسرح ويترك يوسف وهبي، وعندما مات الريحاني استطاع سراج منير أن يسد بعض الفراغ الذي تركه هذا الكوميدي العظيم في فرقته، وأن يسير بهذه الفرقة إلى طريق النجاح بعدما تعرضت لانصراف الناس عنها. ويحكى عنه أنه كان محباً للجميع يمد يد العون والمساعدة لكل من يلجأ إليه طلباً لمعونته، لدرجة إلى أنه في السنوات الأخيرة من حياته أراد أن يجعل من فرقة الريحاني مدرسة تخرج جيلاً جديداً من فناني المسرح الكوميدي، وبالفعل ضم عدداً كبيراً من الشبان وأراد أن يكون صاحب هذه المدرسة، إلا أن غالبية هؤلاء الشبان قد انصرفوا عن الفرقة ولم يبق منهم إلا قلة.

وكان سراج منير كفنان يبذل أقصى جهده لكي يصبح علماً بارزاً من أعلام الفن، فقد كان يشعر في قرارة نفسه بالندم لأنه لم يستكمل دراسته للطب، وعاد من ألمانيا ليجد كل أفراد أسرته قد اعتلوا مناصب بارزة ونالوا شهرة واسعة في الحياة الاجتماعية، ولم يكن الفن في ذلك الوقت من الأعمال التي ترتاح لها الأوساط الاجتماعية التي كان ينتمي إليها سراج منير. لهذا سعى ليكون من المشاهير في دنيا الفن، ليعوض ذلك النقص الذي كان يشعر به في وسطه الاجتماعي.

وقد عرف عن سراج منير ثقافته العالية وإدمانه على القراءة، وكان من أكثر الفنانين إلماماً بقواعد اللغة وأصول النحو والصرف، وكان واحداً من اثنين أو ثلاثة من الممثلين ممن لايخطئون لفظ أدوارهم، خصوصاً في المسرحيات المكتوبة بالعربية الفصحى، وكان الممثلون والممثلات يلجئون إليه لضبط أواخر الكلمات في أدوارهم.

قام سراج منير ببطولة 18 مسرحية حققت له نجاحا كبيرا، أما فيلمه “عنتر ولبلب” عام 1945 فقد حقق له ايضا نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عوضه عن شعور النقص بعد استكمال دراسته في مجال الطب، حيث إن شهرته في هذا الفيلم جعلت لشخصيته في الحياة توازنًا اجتماعيًا يتناسب مع وسطه الاجتماعي.

زواجه ووفاته

كونا ثنائيا ناجحا على الساحة الفنية، حتى وقعا في الغرام، ليتزوج الفنان سراج منير من الفنانة ميمي شكيب، بعد قصة حب وعشرة طويلة لم ينهيها سوى الموت. وتزوج سراج، من ميمي شكيب عام 1942، واستمر زواجهما قائما حتى رحيله عام 1957، واعتبر هذا الزواج في وقته أحد أقوى الارتباطات الفنية. وكونا ثنائيا فنيا عشقه الكثيرين، ومن أشهر الأفلام التي جمعت بين الزوجين: “الحل الأخير”، و”بيومي أفندي”، و”نشالة هانم”، و”ابن ذوات”، و”كلمة الحق”.

ميمي شكيب وسراج منير

 بعد وفاة سراج منير، قررت ميمي أن تغادر مسكن الزوجية إلى بيت آخر لا يوجد فيه “شبح” سراج وأيامهما الجميلة، حد وصفها. كما غيّرت قطع الأثاث التي كان يفضلها، حسبما قالت في حوار عنها، نُشر على صفحات مجلة “الكواكب”: “لم أستطع أن أعيش في الشقة التي كنا نعيش فيها معا، لأن كل ما فيها يُذكّرني به، لقد بقيت 40 يومًا مذهولة على أثر الصدمة ولم أكف عن البكاء، ولقد قمت بتغيير قطع كثيرة من الأثاث، وكنت أتذكره كلما أراها وتثير في نفسي الحزن والشجن”.

سراج منير

وفى فترة ما تدهورت أحوال السينما عقب الحرب العالمية الثانية، واقتحم اغنياء الحرب مجال الأنتاج السينمائي وهبطت مواضيع الأفلام كثيرا، قرر “منير” اقتحام مجال الأنتاج السينمائي بقصة وطنية تصور حقبة من تاريخ مصر، وتعالج مواضيع كثيرة كالرشوة والفساد وغيره.. فأنتج فيلم “حكم قراقوش” عام 1953، وكلفه أربعين ألف جنيه فى ذلك الوقت، وكان مبلغًا ضخمًا جدًا، لكن الفيلم فشل ولم تحقق إيراداته أكثر من 10 آلاف جنيه فقط، مما اضطر سراج منير لأن يرهن الفيلا التى بناها لتكون عش الزوجية مع زوجته الفنانة ميمى شكيب، لكنه لم يتحمل صدمة الخسارة فأصيب بالذبحة الصدرية وهو في تمام عافيته، وتوفي في 13 سبتمبر 1957، عن عمر ناهز 53 عامًا.

جميل راتب ورحلته من خشبات الكوميدي فرانسيز لحوارات “سليم البهظ”

بعد رحلة طويلة قضاها متنقلا بين مصر وفرنسا، يسطع نجمه في عالم الفن ويتلألأ على خشبة كلا من مسارح البلدين، رحل عن دنيانا الفنان الكبير جميل راتب، في 19 سبتمبر 2018 عن عمر يناهز الثانية والتسعين عاما بعد ان ترك اعمالا تجعل اسمه بين سجل الخالدين مسطورا.. تعالوا بنا اليوم نتعرف على لمحات من مسيرته الفنية وحياته الشخصية..

في 28 نوفمبر عام 1926 ولد “جميل أبو بكر محمد راتب” وهو اسمه كما أكد مدير اعماله هاني التهامي في فيديو مطول على حسابه على فيسبوك، لأب مصري وأم مصرية صعيدية (وليست فرنسية كما كان يشاع) فهي ترتبط بصلة قرابة بالناشطة المصرية المعروفة في حقوق المرأة هدى شعراوي.. الأب والأم من عائلة ثرية عريقة، وهذا أهل ابنهما جميل للدراسة في المدارس الفرنسية الثقافة ودخول كلية الحقوق الفرنسية لما بلغ من العمر 19 عاما، ثم سافر لباريس لأكمال دراسته هناك وكان معاه منحه لدراسة العلوم السياسية.

في اوائل الأربعينات بدأ عمله بالفن، من خلال فيلم “الفرسان الثلاثة” للمخرج توجو مزراحي انتاج عام 1941 ولكن، كأي ابن ذوات وقتها، رفضت عائلته عمله بالفن وطلبت من توجو مزراحي حذف المشاهد الخاصة به والا ستسبب له مشكلة!.. وطبعا استجاب توجو مزراحي لذلك لأنه كان متخفي من اسرته في بدايه مشواره تحت اسم احمد المشرقي.. ولكن جميل المتألق حصل على جائزة افضل ممثل في المدارس المصرية، ولذلك يؤكد تاريخ السينما على ان بدايته الحقيقية في مصر لا في فرنسا كما كان يشاع..

عندما سافر جميل الى فرنسا لدراسة العلوم السياسية، أبدى اهتمامه بأعمال المسرح الكوميدي الفرنسي، وتعرف بالمخرج والكاتب الفرنسي اندريه جيد، والذي نصحه الى الاتجاه لدراسة المسرح، وهو ما بدأ فيه بالفعل، فغضبت اسرته و انقطعت اموال المنحة التي كانت حوالي 300 جنيه مصري (مبلغ كبير جدا!) فاضطر جميل للعمل في مهن متواضعة “شيال” و”كومبارس” في الأفلام او المسرح ومترجم لبعض العرب المقيمين في باريس ليتمكن من المعيشة والأنفاق على نفسه ودراسته..

عاد الى مصر بداية الخمسينات مع مسرح “الكوميدي الفرنسي” لتقديم بعض العروض في القاهرة، مسرحية “الوريث”، والتي خطف الأنظار بنظراته الحادة وحضوره القوي كما يؤكد تقرير منشور في الصحافة الفرنسية.. بعدها تلقى جميل عرضا بالعمل في فيلم مصري فرنسي مشترك وهو فيلم (انا الشرق) انتاج عام 1956 وبطولة الممثلة الفرنسية كلود جودار مع جورج أبيض، وحسين رياض، وتوفيق الدقن، ثم عاد إلى فرنسا مرة أخرى. بعدها شارك بدور صغير، عام 1962، في الفيلم الأمريكي الشهير “لورانس العرب” مع الفنان عمر الشريف.

ومن جديد، استقر جميل في مصر في منتصف السبعينات، وبدأ الظهور في السينما المصرية منذ ذلك الحين بشكل أكبر. في عام 1975 تم ترشيحه لدور خالد صفوان في فيلم الكرنك والذي اداه بعد ذلك كمال الشناوي، ولكن لغرابة لكنته في ذلك الوقت تم استبعاده.. وكان فيلم «الصعود إلى الهاوية»، الذي قدمه عام 1978، نقطة التحول الرئيسية في مشواره السينمائي، حيث أدى دور «أدمون» ضابط المخابرات الأسرائيلي. وحصل عن دوره في الفيلم على جائزة الدولة التقديرية تسلمها من الرئيس الراحل أنور السادات كأحسن دور ثاني. وكان جميل يساري الميول السياسية، كان عضوا في حزب التجمع المصري، وكان المنتجون يرفضون التعامل معه لذلك السبب، وظل شهور بلا عمل حتى فاز بالجائزة السابقة فانهالت عليه العروض بعد ذلك.

خاض تجربة الإخراج المسرحي في مسرحيات «الأستاذ»، و«زيارة السيدة العجوز» و«شهرزاد». كما رشحه صلاح أبو سيف، عام 1975، في فيلم «الكداب»، ثم أدى نجاحه في الدور إلى تلقيه عدد كبير من العروض التالية، قدم عام 1985 واحدا من أهم أدواره السينمائية، في فيلم «الكيف»، مؤديا دور تاجر المخدرات «سليم البهظ».

في منتصف الثمانينات بدأ مشواره مع الدراما من خلال مسلسل “رحلة المليون” مع محمد صبحي، حيث قدم دور رجل الأعمال لطفي الدمنهوري، ليشارك محمد صبحي بعد ذلك في عديد من الأعمال اهمها عام 1994 سلسلة أجزاء مسلسل «يوميات ونيس»، حيث قدم دور «أبوالفضل جاد الله»، والد «ونيس»، ونجح في دوره نجاحا كبيرا جعله يرتبط بأذهان عدد كبير من الأجيال. وكان من اواخر اعماله مسلسل «شمس» عام 2014 من بطولة ليلى علوي، التي كانت تقول في كل لقاءاتها: «أشارك جميل راتب في بطولة شمس».

وكان جميل يرى أن فاتن حمامة هي «أم كلثوم» التمثيل، وحضر جنازتها رغم مرضه الشديد لحبه الكبير لها. ويرى ايضا ان افضل ممثل في مصر حاليا هو يحيى الفخراني، وأحسن ممثلة هي عبلة كامل. صرح بذلك في اخر حوار له على صفحات جريدة «المصري اليوم»، حيث أبدى جميل راتب رأيه في المخرج الكبير يوسف شاهين، قائلا: «هو نموذج، ونفتخر به مخرجا عالميا مصريا، فاهما للسينما، مخرجا تكنيكيا عظيما جدًا، ولكن تدخله فى سيناريوهات الأعمال التى يخرجها كان سببًا فى ضعفه بالنسبة لى، لأن أفضل أفلامه كانت من تأليف كتاب كبار، وبمجرد أن بدأ مرحلة التعبير بالكتابة ضعف، وبعض أفلامه لم تكن واضحة كفكره، رغم أنها كانت إخراجيًا على أعلى مستوى، ولكنه عانى من نقطة ضعف بعد قراره كتابة أفلامه».

ايضا تحدث راتب في نفس الحوار عن الفنان الراحل أحمد زكي، قائلا: «أحمد زكى ممثل عظيم، وأتذكر أن صلاح جاهين عرض علىّ المشاركة فى فيلم «الكرنك»، ووقعت عقدا بالفعل، والصحافة كتبت ذلك فى حينها، وكذلك عرض على أحمد زكى وقتها المشاركة فى الفيلم، وعندما قرر جاهين استبعادى وأحمد زكى عن الفيلم، لأننا لم نكن أسماء تجارية فى هذا الحين، كان لذلك تأثير كبير على زكى، لدرجة أن البعض أكد أنه فكر فى الانتحار، لكنه بعد ذلك نجح فى اكتساب قاعدة جماهيرية عريضة، وتعرض لظلم شديد وقتها، لكنه ممثل موهوب، وأثبت ذلك فيما بعد خلال مشواره». كما يرى الفنان القدير أن أحمد السقا وكريم عبدالعزيز وخالد النبوى ومنة شلبى ونيللى كريم من أفضل ممثلى الجيل الحالى.. وكان آخر الأفلام المصرية التي شاهدها هي «هروب اضطرارى» لأحمد السقا وأمير كرارة و«الخلية» لأحمد عز، وقال عنها: «هى أفلام مميزة فى صناعتها».

كما يعلن جميل رفضه التام للرقابة، قائلا: «أنا ضد الرقابة فى المطلق، لأن الفن والتعبير يجب أن يتمتع بالحرية، ولكنى أؤيد التصنيف العمرى للأفلام والمسلسلات، لأن بعض الأفلام قد لا تكون رسائلها وأفكارها مناسبة للأطفال فى سن معين، وقد يفهمونها بشكل خطأ، وأطالب بأن يكون الباب مفتوحا أمام كل الأفكار والقضايا، بعيدًا عن التابوهات». وعن الأعمال التي شارك فيها يؤكد انه لم يندم على أي عمل سابق شارك فيه، لكنه يرى أن هناك بعض الأعمال الضعيفة التي اضطر للمشاركة فيها، يقول: «لا يوجد عمل أندم عليه، ولكنى قدمت بعض الأعمال الضعيفة خلال مسيرتى، وقبلت أفلاما فى بعض الأوقات لحاجتى للعمل، وبعد ذلك قدمت أعمالا مهمة، ابتداءً من مشاركتى فى فيلم (الصعود إلى الهاوية) الذى غير نظرة المنتجين والجمهور عن جميل راتب، ومن بعده قدمت أدوارا وشخصيات متنوعة، وكنت أبحث دائما عن الشكل البعيد عن شخصيتى تماماً، وأستمتع بها، وأتذكر مثلا مسلسل (الراية البيضاء) الذى يعتبر من أنجح أعمالى لكن شخصية د. مفيد أبوالغار كانت قريبة منى جدًا، ولم أجد صعوبة فيها».

كذلك يرى أن فيلم «لا عزاء للسيدات» من أهم المحطات في حياته مبررا ذلك بـ «لأننى وقفت فيه أمام فاتن حمامة، ومن إخراج بركات، دورى فيه ليس من أهم الأدوار التى جسدتها، أهمية الفيلم تأتى من فرصة وقوفى أمام السيدة فاتن حمامة». ومن أحب الأدوار إليه «البداية» و«الصعود إلى الهاوية» والفيلم التونسى «شيش خان» وفيلم «الكيف» الذي يقول عنه: «لم أفهم سبب نجاحى فى هذا الدور، وحينما عرضوا على الشخصية ترددت، لأننى لم أتفهم كثيرا من ألفاظ الفيلم».

وعن الأدوار التي كان يتمنى تجسيدها، يقول انه كان يتمنى تجسيد شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، «لكن هذا الدور لا يناسبنى، ولم أكن مقنعًا فى تجسيده»، على حد قوله.

ويوجه في نهاية حياته رسالة إلى الممثلين يقول فيها: «أقول لهم إن الثقافة مهمة للفنان، ويجب أن تهتموا بها، سواء فى إطار عام أو فيما يتعلق بالسينما، وبصراحة معظم فنانى الجيل ينعمون بالثقافة، لأن أفلامهم لها مضمون اجتماعى وإنسانى وأحيانًا سياسى، وبالتأكيد السينما وسيلة يتعرف من خلالها الجمهور على الحالة الثقافية فى بلاده، وبالتالى يجب أن يكون صناعها على قدر من الاطلاع والمعرفة».

والى عموم المصريين يقول: «كل مواطن يجب أن يكون على قدر المسؤولية من أجل مستقبل أفضل لمصر، ومحاربة التطرف والإرهاب».

وعن حياته الشخصيه، تزوج راتب من فتاة فرنسية كانت تعمل بالتمثيل، واعتزلته بعد ذلك، وتفرغت للعمل كمديرة إنتاج، ثم منتجة منفذة، ثم مديرة مسرح «الشانزليزيه»، وهو يزورها بين كل حين وآخر، ولا توجد معلومة موثقة حول انفصالهما. ولكن المؤكد انه لم ينجب وليس له اي ابناء..

جميل راتب تدهورت حالته الصحية بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وأصبح غير قادر على المشي بعد معاناته من مشاكل صحية بسبب آلام مبرحة في فقرات الظهر، وهشاشة بالعظام. وقد رفض الاستجابة لتعليمات الأطباء بإجراء جراحة عاجلة بالعمود الفقري، لكنه وافق بعد إلحاح على اتباع العلاج الطبيعي. في الأيام الأخيرة من حياته كشف هانى التهامى، مدير أعمال الفنان جميل راتب، آخر تطورات الحالة الصحية للفنان، قائلا: إن الأمور مستقرة ولكن لابد أن يظل فى المستشفى لرعايته نظرًا لكبر سنه، وأوضح خلال بعض القنوات الفضائية وعبر صفحته الشخصية على فيسبوك، أن الفنان جميل راتب فقد صوته، وأن الأطباء ليس فى يدهم أي شىء لفعله بسبب كبر عمره. الى ان رحل عن دنيانا في صباح يوم الأربعاء الموافق 19 سبتمبر 2018 عن عمر يناهز 92 عاما.

“بتفهم في السياسة ياواد يامزيكا؟”.. نجاح الموجي فنان متعدد المواهب!

ولد نجاح الموجي في 11 يونيو عام 1943 بالدقهلية، وكان اسمه الحقيقي “عبد المعطي محمد حجازي الموجي” لكن أخذ اسمه الفني “نجاح” من شقيقه الأكبر الذي مات بسبب معاناته من ضمور في اليدين فاستعار اسمه تخليدًا لذكراه.

وتربى نجاح الموجي في أسرة مكونة من 14 أخ وأخت مات منهم 11 .. لاحقا انتقل مع أسرته إلى القاهرة وعمل في عدة مهن منها “خرمانجي دخان” الذي يقوم بضبط طعم الشيشة للزبائن.. وسماه جيرانه وأهل منطقته باسم ” قرقر” بسبب نحافته الشديدة في شبابه. التحق بكلية التجارة ولكنه رسب عدة مرات في مادة اللغة الأنجليزية بها فأصيب بالإحباط وقام بتحويل اوراقه للمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، حيث بدأ نشاطه الفني على مسرح المعهد. وانضم لفرقة ثلاثي أضواء المسرح، وشارك معهم في أدوار صغيرة لم تلقى مساحتها الصغيرة رضاه فتركهم وذهب إلى الإذاعة المصرية، حيث قدم برنامجًا ناجحًا بعنوان “مسرح الكاريكاتير”. حاول التقدم للمعهد العالي للفنون المسرحية عدة مرات، لكنه رسب في الاختبارات، فعاد مرة أخرى إلى فرقة ثلاثي أضواء المسرح حيث كانت انطلاقته الحقيقية على المسرح كانت بعد تجسيده شخصية “الواد مزيكا” في مسرحية “المتزوجون”، والتي حققت نجاحًا كبيرًا. وبعد انتهاء عرض مسرحية “المتزوجون” عام 1979، قرر “الموجي” عدم القبول بالأدوار الثانوية الصغيرة والقبول فقط بالأدوار الكبيرة لكن المنتجين خذلوه ليظل دون عمل لمدة 4 أعوام!!..

عاد بعدها الموجي للمشاركة في الأعمال الفنية بشكل أكبر وكانت البداية الحقيقية له في عالم السينما كانت في فيلم “أيام الغضب”، والذي بسببه نال جائرة لجنة التحكيم الدولية في مهرجان دمشق السينمائي. امتلك كذلك موهبة إلقاء المونولوجات وقام بإصدار شريط غنائي ولكن الرقابة رفضت توزيعه. شارك فيما يزيد على 150 عمل فني أبرزها ” الحريف، والكيت كات، وطأطأ وريكا وكاظم بيه، والتحويلة”.

كان دائم الصدام مع المؤلفين بسبب خروجه عن النص المكتوب، سواء على المسرح، أو في أفلام السينما، لدرجة انه كاد يُحبس لمدة عام، ويدفع غرامة قدرها ألف جنيه، بعدما رفعت ضده المطربة أنغام دعوى قضائية، تتهمه فيها بالسب بسبب سخريته منها في مسرحية “لا مؤاخذة يا منعم”، التي سخر فيها من فنانين كثيرين، وأطلق على أنغام اسم “ألغام”!!.. ولأن “الفن مابيأكلش عيش”.. عمل الموجي طيلة حياته كموظف في وزارة الثقافة حتى وصل إلى منصب وكيل أول وزارة الثقافة..

روت ابنته “أيتن” تفاصيل آخر ساعتين في حياة والدها مؤكدة أن والدتها أيقظتها من النوم بعدما ألمت بوالدها أزمة صحية مفاجئة، فوجدته في شرفة الشقة يضرب سور الشرفة بيديه ويصرخ قائلا: “يا رب”، فاتصلت على الفور بالمستشفى لطلب سيارة الإسعاف، فوجدتها معطلة، ثم اتصلت بأخرى فوجدت السائق في إجازة، ولم تجد مفرًا من طلب شرطة النجدة لإرسال سيارة إسعاف بعدما فشلت كل المحاولات ، وخلال تلك الفترة كان “الموجي” يصرخ ويناجي ربه، فذهبت “أيتن” للبحث عن طبيب، وما إن عادت حتى وجدت والدها قد لفظ أنفاسه الأخيرة، وجاءته بعدها سيارتا إسعاف، ولكن بعد فوات الأوان.. فتوفي نجاح الموجي في يوم 25 سبتمبر 1998، عن عمر ناهز 53 عام.