جميلة الجميلات وطفلة “عزيز عثمان” المُدلّلة.. إنها ليلى فوزي

الى الأن ورغم مرور عشرات السنين، لايزال زواج “جميلة الجميلات” ليلى فوزي من الفنان عزيز عثمان مثاراً للتعجب والسخرية من كثير من الناس في بعض الأحيان، على حد أغنيته الشهيرة التي قدمها في فيلم لعبة الست «بطلوا ده واسمعوا ده»، حيث كان فارق السن والطباع بينهما كبير. وحاول الكثير من النقاد ورواة الحكايات السينمائية فك شفرة هذه العلاقة المركبة، لاسيما وأن الفنان الشهير أنور وجدي كان منافسه على قلب الجميلة ليلى، ولولا رفض والدها لكان زوجها الأول وليس الثاني.

البعض برر ذلك بأنها أجبرت على الموافقة، حيث كان عثمان صديقاً لوالدها التركي الأصل والحاد المزاج، فلم يعترض على صديقه وزوجهما على غير إرادة منها، ولكن ليلى في أحد حواراتها السابقة قطعت الشك باليقين وكشفت السبب الفعلي للزواج قائلةً: «عزيز كان صديقاً قديماً لوالدي، وكان يزورنا بشكل شبه يومي ويلعب معنا، وكنت وإخوتي نعتبره في مقام والدي ونتعامل معه علي هذا الأساس، ولم يكن يخطر ببالي أن اونكل عزيز يخطط للزواج مني، وبالفعل طلب يدي من والدي، لكنه رفض ووافقت أنا علي الزواج منه علي الرغم من فارق السن الكبير جداً بيني وبينه، فقد رأيت في هذا الزواج خروجاً من سجن والدي، ولم أدرك خطورة ما أقدمت عليه إلا بعد الزواج عندما «راحت السكرة وجاءت الفكرة».

ليلى فوجئت بهذا الزوج وكأنه الوجه الآخر للأب المتشدد، وعاملها بنفس القسوة بل وأشد في بعض الأحيان، فكان لابد من انفصالهما، وعندما عرضت عليه رغبتها رفض أن يتخلى عنها فتركت له المنزل وأقامت عند والدها، ووقع في تلك الأثناء الطلاق بين أنور وجدي، حبيبها الأول، وليلى مراد، وحاول أنور التقرب إليها مجدداً بعدما علم بخلافها الزوجي وأنها أوشكت على الطلاق.

وعندما علم عزيز برغبة أنور المحمومة للارتباط بزوجته ازداد عناداً ورفض الطلاق، ولكن المخرج حلمي رفلة، صديق العائلة، تحدث إليه كثيراً وأقنعه بالطلاق، وبالفعل تم انفصالهما ليموت عزيز بعدها بأيام بعد زواج استمر قرابة الأربع سنوات، أما ليلى فتزوجت من أنور لكن سعادتها لم تدم سوى ثمانية أشهر بعد أن يتوفى متأثراً بمرض الكلى، أما ثالث أزواجها فكان الإذاعي جلال معوض، والذي بقيت معه حتى وفاته، وحتى وفاتها في 12 يناير عام 2005، لم تنجب ليلى من أزواجها الثلاثة قط.

العزيمة.. بداية رائعة للواقعية في السينما المصرية

من الجائز أن نلمح في فيلم العزيمة (1939) ملامح من الصراع الطبقي في المجتمع المصري في ذلك الوقت، فعلى مستوى الصورة نجد أن رائد الواقعية المخرج كمال سليم تجول بكاميرته – في اول مشهد بالفيلم – في أنحاء الحارة التي وقعت فيها أحداث القصة ثم انتقل بالمونتاج إلى عمارة فاخرة في أحد شوارع القاهرة، وكأنه بهذا الإنتقال بين متناقضين  يريد ان يرمز إلى التفاوت الطبقي من خلال دلالة الصورة السينمائية.

أما على مستوى القصة فنجد سخرية أبناء الطبقة الأرستقرطية مثل شوكت (عبد السلام النابلسي) وزملاؤه الذين يضيعون أموال آبائهم في الملاهي والقمار من محمد (حسين صدقي) ومن حصوله على الدبلوم رغم فقره وانتمائه إلى الطبقة المتوسطة، إلا أن هذه السخرية أو الكراهية لم تأخذ خطا رئيسيا في الفيلم، بل تطرقت إليها القصة بشكل ثانوي لا يؤثر كثيرا على القصة.

لذلك فإن الفيلم في تقديري لم يستبطن الصراع الطبقي بشكل واضح قوي، فلم يحلل الواقع الإجتماعي مثلا من منظور ماركسي يرى أن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ، ولم يصورالتفاوت والصراع الطبقي بشكل حاد و راديكالي كما في فيلم (الأرض) على سبيل المثال، ربما يكون مؤلفا فيلم العزيمة قد إطلعا على نظرية الصراع الإجتماعي (وهى متأثرة بالنظرية الماركسية) التي تنظرإلى الواقع الإجتماعي من خلال رؤية أوسع من الرؤية الطبقية، فإلى جانب الصراع الطبقي يوجد الصراع السياسي، أو صراع الأجيال، أو صراع المدينة والريف (الذي جسده شكري سرحان في فيلم شباب إمرأة)، أو الصراع الديني، وغيره من أشكال الصراع التي شهدها التاريخ.

تستطيع نظرية الصراع الإجتماعي أن تفسر لنا الفيلم بشكل أدق وأفضل من من التفسير الطبقي، فمثلا أنور وجدي (عدلي) لم يكن خصما طبقيا لمحمد، بل كان شابا لاهيا عابثا خذل محمد بإهماله وعدم جديته، ولم يخذله عن قصد وعداوة، بل إنه إستقام ورجع عن لهوه وحقق لمحمد أمنيته في إنشاء مكتب الإستيراد و التصدير، بل أقنعه بإعادة زوجته بعد تطليقها وساعده في إسترجاعها من المعلم العتر، كما أن تعيين محمد في شركة المقاولات كان بتوصية من نزيه باشا (زكي رستم) والد عدلي الثري الغاضب على تصرفات إبنه، والذي كان يرى في محمد – على الرغم من فقره – مثالا وقدوة لإبنه الضائع.

أما صراع محمد مع العتر فقد كان في جانب منه طبقيا، غير أن الصراع في جوهره كان صراعا إجتماعيا بين العلم والجهل، بين قوة الحق وسطوة وغرور الباطل.

كان الخصم الحقيقي لمحمد هو الظروف (ضياع الملف) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ، وإضطرته للعمل في إحدى محلات القماش، لتراه زوجته (بتحريض من المعلم العتر) فتظن أنه كان يخدعها وتطلب الطلاق، بمعني أنه لولا خصومة القدر (وليس الخصومة الطبقية) التي أدت إلى طرده من شركة المقاولات ما كان حدث الشقاق بين محمد وزوجته وتعكرت حياته، وماحاول العتر خصمه الإجتماعي والأخلاقي انتزاعها منه.

وبهذا نرى أن فيلم العزيمة رغم سبقه في الواقعية وتعبيره عن شباب الطبقة المتوسطة الذين مثلهم حسين صدقي وظروفهم وأحوالهم الإجتماعية والإقتصادية، ورغم تمثيله للحارة المصرية وقتها إلا أنه لم يرغب في تجذير قضية الصراع الطبقي داخل بنية الفيلم الفنية وحاول عرضها بشكل جانبي متصالح مع روح مجتمعه الذي لم يكن منزعجا في ذلك الوقت من التفاوت الطبقي بقدر إنزعاجه وغضبه من الإحتلال الإنجليزي الذي كان حينها قضية الشعب المصري الأولى.

الفتى الأول الذي حقق مجدا أكثر مما تمنى، وكانت نهايته مأساوية

يُمثل الفنان الراحل «أنور وجدي» حالة فنية خاصة إذ عمل كمخرج وكاتب للسيناريو، ومساعد لمخرج، بل كومبارس، ونجار ومتعهد تنظيف المسرح في بداية حياته الفنية، ورغم صعوده السلم الفني في قفزات هائلة جعلت منه نجم شاشة وفتى أول، يُشار إليه، ويتزوج نجمة نجمات عصره الفنانة الراحلة «ليلى مراد»، ثم الراحلة، جميلة جميلات السينما العربية في ذلك الوقت «ليلى فوزي» إلا أنه عانى معاناة شديدة جعلته يقرر مصيره المأساوي بنفسه في لحظة نادرة من حياته قضت عليها!

كان «وجدي» ابناً لأب يعمل في مجال التجارة، وورث بيع الأقمشة عن عائلة حلبية  هاجرت من سوريا إلى القاهرة في منتصف القرن التاسع عشر، ووُلِدَ «وجدي» عام 1904م، فألحقه أبوه في صغره بمدرسة «ألفرير» التي شهدتْ تعليم المخرج «حسن الإمام» والمُمثل «نجيب الريحاني» وغيرهما.

2017-636491997646300766-630

لكن «وجدي» الصغير أٌغرم بالفن وبشارع عماد الدين في القاهرة، فبهرته الأضواء منذ تفتح وعيه على الحياة، رافضاً إتمام تعليمه كما أراد له أبوه، وكان الأب حريصاً على المكانة الرفيعة لابنه وسط الطبقات الراقية، وكانت مهنة الفن مجلبة للعار في ذلك الوقت، ولكن الابن اختار، بعد أن تردد على شارع عماد الدين، إذ كان الشارع يلمع آنذاك بالمسارح التي تقدم العروض العالمية التأليف يجسدها كبار المُمثلين المصرين وعلى رأسهم الراحل «يوسف وهبي»، وغير بعيد منه مسرح «نجيب الريحاني»، وتحت سماء نفس العاصمة يُمثل «إسماعيل ياسين» في صناعة عملاقة للمسرح والسينما، وكان الإنجليز يحرصون عليها.

ويقف «وجدي» أمام أبيه مُعلناً أنه اختار الإخراج والتمثيل طريقاً، ويحاول الأب صرفه عن هذا الاتجاه مطالباً الابن بإكمال مسيرة التجارة والثراء محافظاً على سمت الأسرة واسمها، فيرفض الابن في تصميم، ويُوسطُ الأب زوجته، وتحاول الأم مع ابنها فتفشل، ويُسقط في يد الأب فيعلن قراره النهائي:

ـ إنني انفق على ابني ليكون قطعة مني، يتبعني في حياتي وعملي، ويمضي على طريقي من بعدي، فإن أخترت غير طريقي فلا تبق في بيتي.

1796535863856266112.jpg

نصف مليون وسرطان!!

كانت الفنانة الراحلة «زينب صدقي» تعقد الولائم للوسط الفني كله، وكانت كباقي المُمثلين المصريين تعرف الإرتست أو الدوبلير أو الكومبارس، وجميعهم يتبادلون العمل في مساحات الظل، فإما يحملون ما يبدو على أنه سلاح في مقدمة المسرح دفاعاً عن البطل، أو يقومون مكانه بالمشاهد العنيفة في السينما، أو حتى يتلقون الضربات عوضاً عنه، أو يعملون أعمالاً أخرى غير معروفة، وهؤلاء كانت «صدقي تدعوهم أيضاً، من باب الشفقة، لتناول الطعام في غير المأدبة الأولى، وكان «وجدي» قد عضه الجوع بقوة، فعرف الطريق إلى بيتها، ومرة بعد أخرى عرفته فصارت تقربه حتى أجلسته إلى جوار نجوم الصف الأول،

وفي ذات مرة سألت بعفوية:

ـ هل المال هو سر النجاح والطمأنينة في الحياة أم الصحة؟

ولم يصبر «أنور وجدي»، وإنما اجاب على الفور:

ـ يارب ارزقني مليون جنيه وسرطان وأنا راضٍ يارب!

صرخت «زينب صدقي» فيه:

ـ أنت بتقول إيه يا مجنون .. اسكت..؟!

لكنه لم يسكت..وانطلق يزيد ويعيد:

ـ صحة إيه يا ست «زينب» المال هو الأهم!

وتقبل الله دعوة «أنور وجدي» ليعيش ما تبقى من عمره نادماً عليها.

832

رحلة هرب

قبلها رأى «وجدي» أن حياته الحقيقية نقطة الصفر فيها هي هجرته إلى أمريكا، فهناك «هوليود» التي لايرى سُلَّم حياته أقل من أن يبدأ بها، واتفق في المرحلة الثانوية من تعليمه على الهروب إليها مع اثنين من زملائه، وقبل تحرك الباخرة من بورسعيد استطاع ضابط الإمساك بثلاثتهم، وفي المدرسة الثانوية كان الزعيم فتم طرده، وكذلك كان الأب الذي فاض به.

520161482541292D8A7D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD989-4

وفي شارع عماد الدين وجد «وجدي» نفسه يكاد يموت من الجوع، فلا احد يعرفه، ووقوفه في وجه النجوم لا يعني لهم شيئاً، وذهب إلى الصحفي الراحل «مصطفى أمين» طالباً توصية لـ«يوسف وهبي» فألقى الأخير التوصية في القمامة وطرد «وجدي» إلى الشارع.

مطافىء وامرأة

وشب حريق في مسرح رمسيس بشارع عماد الدين، وكانت فرصة «وجدي» ليتفانى في إطفائه، وينتبه إليه مدير المسرح فيعينه كومبارس بقرشين ضمنا له ثلاثة أطباق من الفول المدمس وأرغفة خبز يومياً، وينام في المسرح متدثراً بألواحه الخشبية، دون ملابس ولا دواء إن مرض، فرجا «مصطفى أمين» من جديد أن يكتب عنه كلمات في مجلة «آخر ساعة» لينجو من الهلاك مطالباً برفع اجره إلى خمسة قروش، ولكن الراحل «محمد التابعي»، رئيس التحرير يرفض النشر، ويسأل مَنْ «أنور وجدي هذا حتى ننشر عنه؟ وهو مجرد كومبارس؟».

f0de2fb4e0e564a3c19e8aacd3c844f392417d7e

وكانت موهبة «وجدي» الهادرة غير بعيدة، إذ كان يحفظ أدوار جميع المُمثلين والممثلات فغابت أحداهن فقرر أداء دورها، ووافق «يوسف وهبي» الذي لم يكن لديه حل آخر، ولم يعرف الجمهور أن الفاتنة التي أدت الدور هي رجل، وارتفع أجر وجدي إلى عشرة قروش بعدها.

المجد عن طريق «الترزي»

وفي المرة الأولى التي يتقاضى فيها ستة جنيهات، وهو مبلغ كبير آنذاك، قرر «وجدي» تفصيل ثلاثة بدل، وكان في خطواته الاولى إلى السينما، ولما سئل عن سبب فعله، وهو لا يجد ما يسد رمقه قال:

ـ سأصعد سلم المجد عن طريق «الترزي»!

وأُصيب «وجدي» في نفس الليلة بحالة إغماء في الشارع لشدة جوعه، فاجتمع الناس ليحملوه إلى المستشفى لكنه أفاق ليقول إليهم:

ـ لا انقلوني لأقرب مطعم.

 وكان الأب يلتقي ابنه أحياناً، فيشفق عليه ويدعوه لتناول الطعام في البيت، ويعرض عليه العودة عن طريق «الفن والشحاذة»، ولإن «وجدي» كان ينتظر الطعام فكان يقبل على الفور، حتى إذا أكل عاد للرفض، فطرده الأب من جديد، أما الحبيبة «نيللي»، عاملة المانيكير المقيمة في حي غمرة القريب من شارع عماد الدين فكانت تستقبله في أوقات الطعام لكن مع غيرتها الشديدة عليه لم يطق قربها، فطردته هي الأخرى.

كان حلم حياة «وجدي» في ذلك الحين أن يحصل على راتب خمسة عشر جنيهاً، ينفق منها اثنتا عشرة على الملابس، وثلاثة للسكنى والطعام، بحسب «مصر العربية».

D8B5D988D8B1D8A9-D986D8A7D8AFD8B1D8A9-D984D8A3D986D988D8B1-D988D8ACD8AFD98A-D988D984D98AD984D98A-D985D8B1D8A7D8AF-300x209

إلى أمريكا

وفي خضم المعاناة قرر «يوسف وهبي» السفر برفقة فرقة مسرح رمسيس إلى أمريكا لأداء عرض هناك، مختاراً كبار النجوم، واستعطفه «وجدي» للسفر معه، فرفض إلا بعد أن قايضه واتفق معه على أن يعمل في النجارة والتنظيف والإدارة والتمثيل وبلا مقابل، ووافق «وجدي» مُعتقداً أن بينه وبين معشوق النساء في أمريكا آنذاك «روبرت تايلور» شبهاً سيجعل النساء يُهرعن إليه، وتفتح «هوليود» له أحضانها، ولكنه اكتشف ألا أحد يعيره انتباهاً فعاد لمصر خائباً من جديد.

المعجزة تتحقق

ودب المال في جيب «أنور وجدي» إذ عرفه المنتجون والمخرجون في معجزة لم يعرف هل سببها مداومته على التمثيل ومحاولة الإخراج، ساعد «كمال سليم» على إخراج فيلم «العزيمة» عام 1939م، أم لإصراره على الشهره وملازمته شارع عماد الدين لا يبعد عنه إلا ليبت في مقهى الفيشاوي أحياناً، وكانت الإنطلاقة الحقيقية بفيلم «غرام وانتقام» مع «يوسف وهبي وأسمهان» عام 1944م، بعد أن شارك في فيلم «ولاد الذوات» أول فيلم ناطق بالعربية عام 1933م.

1280x960

وكان المنتجون إذا رأوا دور شرير أو محتال شاب في فترة من عمر السينما حجزوه لـ«وجدي»، وفي عام 1945م، وكان قد طلق زوجته المُمثلة «إلهام حسين» لأنها لا تصلح زوجة لمليونير، ليحقق حلمه بالزواج من «ليلى مراد»، وتم تصوير الحفل ليشاهده الناس ضمن فيلم «ليلى بنت الفقراء»، فقد أخرج الفيلم ومثل فيه،  وفي عمارة الإيموبليا الشهيرة بناصية شارع شريف بقصر النيل بوسط العاصمة القاهرة، وهناك اشتكت زوجته من صوت مؤذن الفجر الذي يرهبها، لتعلن إسلامها بعد عام.

122015238025721LAELA

وفي عام 1949م كان «وجدي» على موعد مع قمة الشهرة ببطولة وإخراج فيلم «غزل البنات» مع زوجته الحسناء، وبمشاركة نجوم السينما الذين لم يكن يحلم بالجلوس معهم من: «نجيب الريحاني»، «يوسف وهبي»، بل «محمد عبد الوهاب» بفرقته الموسيقية وموسيقاه التصويرية، وحقق الفيلم أرباحاً ضخمة بعد توزيعه بالدول العربية، وأسس «وجدي» شركة إنتاج فني مع زوجته، لكنه تمادى في البخل إلى نيل نسبة من نسبتها في الربح دون إخبارها، فلما اكتشفت الأمر طلبت الطلاق، إذ أحست منه بعدم الشفافية مع عدم قدرتها على الإنجاب منه كما تمنت، وإن كانت لم تتوقف عن التمثيل معه كما في «قلبي دليلي» 1947م، و«عنبر» في العام التالي له بمشاركة نجوم عصرهما بالإضافة إلى الراحل «إسماعيل ياسين» وبأرباح أضخم.

c7a858df6e4bead5ac8d02e919c1990f--egypt

أول الانكسار

لم تكن «ليلى مراد» راضية عنه قبل زواجها منه، فطاردها، لتشترط عليه أن تعمل مع جميع المُنتجين، وليس لحسابه فقط، ويكون لها حسابها الخاص في البنك، وكان متعهدي الدول العربية يُوقعون على أي عقد فيه اسم «أنور وجدي مما كان يُغري المنتجين ويزيدهم نهماً به، وكتبت الصحف المصرية

228123

عقب زواجهما أنهما أسعد زوجين في العالم، وهو ما لم يتحقق له، إذ لم تنجب له «ليلى مراد»، ولم تكن تطيعه، فضغط عليها بالمال وبمختلف الطرق فهجرته، فجن جنونه فطلقها لتخضع، لكنه هو الذي خضع بل ركع، وقبل أن يندم أمامها وصل إليه خبر زواجها من المخرج «فطين عبد الوهاب» بل إنجابها منه، وهو الذي كان يظنها عاقراً!

كان «وجدي» عاشقاً لـ«ليلى مراد» بلا حدود، كان يريدها نجمة تدر الذهب له، وفي نفس الوقت «الست أمينة» في البيت، وكثيراً ما قال:

ـ «لا أستطيع أن أعيش معها ، ولا أستطيع أن أعيش بدونها».

untitled-1

النهاية

ولكي ينسى اشترى قطعة أرض في مكان مميز من وسط القاهرة، ولكنه ما إن بدأ في بنائها، العمارة المعروفة باسمه حتى الآن، حتى هاجمته آلام المرض الذي تمناه في مأدبة «زينب صدقي» ورفض ندائها له بـ«المجنون» ليصمت، وأخبره الأطباء بأنه مصاب بمرض الكليتين، ولم يخبروه أنه «السرطان» وفي الكليتين، وحاول النسيان، فتذكر الجميلة «ليلى فوزي» التي تقدم لها قبل أن يصبح بطلاً في عام 1944م، قبل فيلم «غرام وانتقام» بفترة بسيطة، وكان فاتحة لشهرته، وكان يكبرها بعشرين عاماً، وكانت حينها مثلت في أحد عشر فيلماً، فرفضه أبوها وزوجها لـ«أمين عثمان» الذي يكبرها بثلاثين عاماً.

كان قد اعتاد تناول «الفول النابت» لما التقى «ليلى فوزي» في فيلم «خطف مراتي» مع الراحلين «صباح» و«فريد شوقي» عام 1953م، وكانت «فوزي» مُطلقة تعرف قصة حياته، وندمه على أمنيته، وتمنيه أن يأخذ أحدهم النصف مليون جنيه نظير كليتيه، ولم يكن الطب متقدماً في تلك الجراحة حينها، وكان يحلو له أن يقول:

ـ كنتُ فقيرًا لا أجد ثمن الرغيف، وكانت صحتي حديد ، وعندما انهالت على الفلوس، أصبحت لا أستطيع ان أتناول لقمة عيش!

2014-01-12_00304

وكان في قمة الألم يصرخ:

ـ سأعطى نصف مليون جنيه لمن يعطيني كلية..خدوا فلوسي ورجعوا لي صحتي وشبابي.

وفي غمرة جنونه بما يحدث له كان يقرر انفاق ماله، فقرر السفر إلى أوروبا بعروسه قيل لقضاء شهر العسل وقيل للعلاج لكنها عادت به في 14 من مايو 1955م من استكهولم في السويد جثة هامدة في صندوق ليبقى المال الذي تمناه ليستمتع به غيرهن ويلقى الله ليحاسبه عنه، ومن قبل عن الجرأة في الأمنية!

حكاية «يمين الطلاق» الذى أبى الخروج من فم صلاح ذو الفقار!

قدمت الفنانة الراحلة شادية مع الفنان صلاح ذوالفقار دويتو فني، خلال فترة زواجهما، وكان من بين الأفلام التي قدماها سويا في تلك الفترة فيلم “كرامة زوجتي”، والذي عرض عام 1967.

وما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الفيلم تسبب في مأزق زوجي لذوالفقار وكاد أن يعكر صفو حياته لأيام طويلة،حيث أنه ضمن أحداث الفيلم يكتشف ذوالفقار خيانة زوجته، والتي كانت تجسدها شادية، فيصفعها ثم يقول لها: “أنتِ طالق”.

358620_0

وحينما أتت بروفة المشهد كان ينطق الكلمة بصعوبة بالغة، وعندمت حلّ موعد التصوير ودارت الكاميرا وقفت العبارة في فمه وتعثر لسانه، حيث خشي إن نطق تلك الكلمة أن تصبح زوجته طالقًا منه بحُكم الشرع، الذي قد لا يعترف بالتمثيل، فرفض نطق الكلمة وتعطل التصوير.

ولكن بعض صناع الفيلم تذكروا حادث شهير مقارب لهذا الموقف، وكان بين الفنان أنور وجدي وزوجته وقتها الفنانة ليلى مراد؛ فقد كان من المفترض أن يُطلقها ضمن سيناريو أحد أفلامهما، وخشي هو الآخر أن يكون قوله صحيحًا، وتوقف تصوير اللقطة حتى أرسل لعلماء الدين بالأزهر الشريف يسألهم رأيهم بالأمر.

s320095185411

ولكن علماء الأزهر أفتوا جميعًا بأن الطلاق لا يقع إطلاقًا؛ لأن جوهر الموضوع في النية وأصحابها، ووجدي إذ يطلق فإنه يطلق سينمائيًا ولا يعني ذلك أبدًا الطلاق الحقيقي خارج الاستديو، كما دلّل العلماء على ذلك بأن زواج البطل والبطلة في نهاية كل فيلم لا يؤدي إلى زواج حقيقي بينهما، حتى ولو ظهر المأذون على الشاشة وهو يعقد قرانهما.

وبتلك الفتوى نطق وجدي يمين الطلاق ونطقها من بعده بسنوات كثيرة صلاح ذوالفقار.

مشوار «أبو الدُّبَل» الفني: هرب من الثأر وتأخرت دفنته لظروف مادية!!

في ربيع عام ١٩٦٢، يجلس المخرج حسن الإمام في «البلاتوه» خلف الكاميرا أثناء تصويره فيلم «الخطايا»، وأمام الكاميرا وقف «الشاويش عطية» يهيئ نفسه فرحًا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها، واشتياقه إليها ومضت لحظة سكون، قبل أن ينطلق صوت «الكلاكيت»، وفتحت الكاميرا عيونها علي «الشاويش عطية» الذي بدأ يتحرك مندمجًا في أداء دوره، وفي لحظة سقط  «الشاويش عطية» أمام عبدالحليم حافظ، بطل الفيلم وقتها، وانهمرت الدموع من عينيه، وهم يساعدونه علي النهوض ويحملونه بعيدًا عن البلاتوه، وعاد إلي بيته حزينًا، وكانت تلك آخر مرة يدخل فيها البلاتوه، وآخر مرة يواجه فيها الكاميرا.

رياض القصبجي.. كمساري القطار الذي نادته السينما.. طيب القلب قاسي الملامح، فنان بالفطرة، أدواره نحفظها عن ظهر قلب، «إفيهاته» لا تنس، من الفنانين القلائل الذي استطاع أن يخلق لنفسه شخصية فنية خاصة به رغم أنه لم يقدم أدوار البطولة في حياته، لكن صانع البهجة عاش مأساة كبيرة في أيامه الأخيرة حيث أصيب بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم ولم يستطع أن يغادر الفراش ولم يستطع أيضا سداد مصاريف العلاج، ولكي تكتمل فصول المأساة، لم تجد أسرته ما يغطي تكاليف جنازته. ونرصد لكم  في ذكرى وفاة «الشاويش عطية»، 53 معلومة عن رياض القصبجي.

  1.  ولد رياض محمود حسن القصبجي في 13 سبتمبر 1903، وجاء في البيانات الموجودة في جواز سفره أن طوله 185 سنتيمترا، وعيناه كانتا سوداوين وشعره أسود، وأنه ولد لأب وأم مصريان، وفقا لمجلة «أخبار النجوم».
  2. نشأ «القصبجي» في مدينة جرجا بمحافظة سوهاج في أسرة متوسطة الحال.

atya.jpg

هرب من الصعيد إلى الإسكندرية خوفا من الثأر، وبالصدفة، كان يسكن لفترة من حياته أمام منزل الشخصيتين الحقيقيتين «ريا، وسكينة» في الإسكندرية قسم اللبان.

 

رغم ظهوره في معظم أدواره بروح الفكاهة، أو الأسلوب الحاد للرجل الشرير صاحب الملامح الغليظة، لكن قال عنه أصدقاؤه وأهله وجيرانه إنه كان طيب القلب بريئا كبراءة الأطفال، شديد الحنان وكثير العطف علي المحتاجين، عكس ما كانت تظهره الأفلام.

لم يلتحق بالمدارس، حيث عمل محصلًا «كمساري» في السكة الحديد، ولأنه كان يعشق الفن والتمثيل، اشترك في جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد وأصبح عضوا بارزا فيها، لكن هذه الجماعة لم ترض طموحه الفني، لذلك تقدم باستقالته من وظيفته، مضحيا بالوظيفة الحكومية ذات الراتب الثابت.

من الرياضات المفضلة له رفع الأثقال والملاكمة.

هرب من الصعيد إلى الإسكندرية خوفا من الثأر، وبالصدفة، كان يسكن لفترة من حياته أمام منزل الشخصيتين الحقيقيتين «ريا، وسكينة» في الإسكندرية قسم اللبان.

رغم ظهوره في معظم أدواره بروح الفكاهة، أو الأسلوب الحاد للرجل الشرير صاحب الملامح الغليظة، لكن قال عنه أصدقاؤه وأهله وجيرانه إنه كان طيب القلب بريئا كبراءة الأطفال، شديد الحنان وكثير العطف علي المحتاجين، عكس ما كانت تظهره الأفلام.

لم يلتحق بالمدارس، حيث عمل محصلًا «كمساري» في السكة الحديد، ولأنه كان يعشق الفن والتمثيل، اشترك في جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد وأصبح عضوا بارزا فيها، لكن هذه الجماعة لم ترض طموحه الفني، لذلك تقدم باستقالته من وظيفته، مضحيا بالوظيفة الحكومية ذات الراتب الثابت.

من الرياضات المفضلة له رفع الأثقال والملاكمة.

b0c91b16-39c2-4f05-9574-8c07a1c9dd6e_main_New.jpg

جاء للقاهرة ليبدأ مشواره الفني، وانضم إلى الفرق المسرحية المتجولة في الصعيد، وكانت البداية من خلال مسارح روض الفرج، وهناك تعرف على الفنان محمود شكوكو الذي حاول مساعدته، فقدمه للفنان علي الكسار الذي ضمه لفرقته المسرحية، وقدم له دورا في فيلم «سلفني 3 جنيه»، عام 1939، الذي حصل منه على أول أجر في حياته السينمائية وكان 50 قرشا، وأصبح عضوا بارزا بهذه الفرقة.

 التحق بفرقة «أحمد الشامي» المسرحية، وهي فرقة للهواة، وكان أول شرط للممثل المسرحي المتجول أن يقتني بطانية وحصيرة ومخدة، وبعدها انضم لفرقة «جورج أبيض»، وكان ظهوره مع تلك الفرق لا يتعدى دقائق، أو مشهدًا في مسرحية»، لكنه عمل مع عدد من نجوم عصره مثل، جورج أبيض، وفوزي الجزايرلي، وعبدالرحمن رشدي، كما اشترك في الأوبريت الغنائي «العشرة الطيبة» الذي لحنه سيد درويش، وفقا لـمجلة «أخبار النجوم».

 عانى من الفقر والحرمان كثيرا، خاصة أن مسرح الهواة لم يكن يفي بالتزامات الحياة اليومية، لدرجة أنه طلق زوجته الثالثة لأنها لم تستطع الصبر على فقره، وفقا لصحيفة «الأهرام».

 13678019023.jpg

لقب بلقبي «الشاويش عطية»، و«أبو الدبل»، لبدانته وتكوينه الجسماني الضخم، وعندما تم سؤاله عن أكثر الأدوار التي يعتز بها، قال إنه يعتز بدور «أبوالدّبل» الذي رسمه له المخرج فطين عبدالوهاب.

عرف عن «القصبجي» حبه الشديد لكل من إسماعيل ياسين، ونجيب الريحاني، وكان يرى أن أعظم من قدموا أدوار الشر في السينما المصرية هم، زكي رستم، ومحمود المليجي، وفريد شوقي.

 اتجه للعمل بالسينما في منتصف الثلاثينات وكانت بدايته في أدوار الشر، خلال فيلم «اليد السوداء» الذي عرض عام 1936، ولعب فيه دور البواب الشرير الذي تحوم حوله الشبهات بقتل أحد الأثرياء، وفي العام نفسه، قدم فيلما آخرا هو «الأبيض والأسود».

 في عام 1937، شارك في فيلم «سلامة في خير» مع نجيب الريحاني، كما اشتركا معا، عام 1946، في فيلم «أحمر شفايف»، وفيلم «أبو حلموس» عام 1947.

 قدمه علي الكسار في مجموعة من أفلامه منها «سلفني 3 جنيه» عام 1939، و«ألف ليلة وليلة» عام 1941، و«علي بابا والأربعين حرامي» عام 1942، الذي قدم فيه دور رئيس العصابة «حافظ شعلان»، و«نور الدين والبحارة الثلاثة» عام 1944.

جسد شخصية زعيم العصابة «أبو الدبل» في فيلم «الواجب»، عام 1948، إخراج هنري بركات،، وهو أقرب أدوار «القصبجي» لقلبه كما صرح في إحدى حواراته.

بدأ التحول المهم في مشواره الفني بعد أن شاهده الفنان أنور وجدي في أحد العروض المسرحية التي كان يقدمها مع الفنان علي الكسار ليمنحه دور شيخ المنصر «غراب» في فيلم «أمير الانتقام» عام 1950.

 650

جسد «القصبجي» شخصية «حسب الله» زوج «ريا» 3 مرات، أولهما عام 1952 في فيلم «ريا وسكينة» إخراج صلاح أبو سيف، والمرة الثانية في مسرحية «ريا وسكينة» عام 1955، وثالث مرة في فيلم «إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة» عام 1955.

اتجه «القصبجي» إلى الكوميديا، بعدما اكتشفه المخرج فطين عبد الوهاب في دور «الشاويش عطية»، الذي اشتهر به، وأصبح راسخا في أذهان الجميع، محققًا نجاحا كبيرا في هذه الشخصية، بعد أن أداها ببراعة خلال 9 أفلام بدأت بفيلم «مغامرات إسماعيل ياسين» عام 1954، وانتهت بفيلم «إسماعيل ياسين للبيع» عام 1958، مرورا بـ7 أفلام شهيرة هي، «إسماعيل ياسين في الجيش، وإسماعيل ياسين في البوليس، وإسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات، وإسماعيل ياسين في البوليس الحربي، وإسماعيل ياسين في الأسطول، وإسماعيل ياسين في مستشفى المجانين، وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة».

 

من المواقف الطريفة في فيلم «إسماعيل ياسين في الأسطول»، عام 1957، أن الفنان أحمد رمزي لم يستطع منع نفسه من الضحك، ما اضطر فطين عبدالوهاب لإعادة المشاهد أكثر من مرة، ورغم ذلك لم يستطع «رمزي» التوقف عن الضحك، فاضطر في النهاية تصوير تلك المشاهد، و«رمزي» يضحك فيها.

 لم يقتصر تعاون «القصبجي» مع إسماعيل ياسين في الأفلام التي حملت اسم الأخير فقط، بل قدما معا ثنائيا كوميديا لا يقل نجاحا في أفلام أخرى منها، «علي بابا والأربعين حرامي» عام 1942، و«ليلة الدخلة» عام 1950، و«الآنسة حنفي» عام 1954، و«ابن حميدو» عام 1957.

 

كانت فترة الخمسينات الأبرز في حياة «القصبجي»، وشهدت الفترة من عام 1947 وحتى عام 1957 نشاطا ملحوظا له، حيث كان يشارك في بطولة ما بين 10 و15 فيلماً في العام الواحد، ومن أشهر أفلامه في تلك الفترة، «شارع الحب، وسمارة، وزنوبة، وبورسعيد،والطريق المسدود، والمعلم بلبل، والأستاذة فاطمة».

آخر أفلام «القصبجي» مع إسماعيل ياسين» كان فيلم «لوكاندة المفاجآت» عام 1959، وبعد هذا الفيلم لم يشارك «القصبجي» سوى في 3 أفلام أخرى بعيدا عن «ياسين» قبل وفاته في عام 1963.

 

اشترك «القصبجي» مع إسماعيل ياسين في فرقته المسرحية أثناء عملها في موسم الصيف بالإسكندرية.

خلال الفترة من عام 1959، وحتى مرضه عام 1962، شارك «القصبجي» في أفلام «المليونير الفقير، وموعد مع المجهول، وقاطع طريق، والعتبة الخضراء، ولوكاندة المفاجآت، وشارع الحب».

آخر أفلامه كان فليم «انسى الدنيا» عام 1962، إخراج إلهامي حسن، بطولة إسماعيل ياسين، وشادية، وعبدالفتاح القصري.

 2014-04-30_00422.jpg

يختلف حول عدد زيجاته، حيث تقول بعض المصادر إن «القصبجي» تزوج 4 مرات، وإحدى زوجاته كانت إيطالية الأصل، وآخر زوجة له عاش معها حتى وفاته وأنجب منها ابنه «فتحي»، وفقا لـ«الأهرام»، و«الراي»، ومجلة «أخبار النجوم»، بينما ذكر موقع «السينما» أنه تزوج 9 مرات، وذلك حسب رواية ابنه «فتحي»، الذي ذكر أن والده تزوج 4 مرات بشكل رسمي، و5 مرات بشكل عرفي، منهم فتاة «بدوية» أثناء تصويره فيلم «عنتر وعبلة».

عن تعدد زوجاته قال ابنه «فتحي» لصحيفة «الجريدة» الكويتية، إنه طلق زوجته الأولى لأنها تريد لم تكن مريحة، والثانية لأنها لم توافق على العمل في فرقته، والثالثة لأنها لم تتحمل أيام الفقر.

أنجب «القصبجي» 3 أبناء، الأول «محمود» من زوجته الأولى «وجيدة»، ثم ابنة من زوجة إيطالية تزوجها لمدة سنة، ثم انفصل عنها، فعادت لبلادها وأنجبت ابنته هناك، لكنه لم يكن يعرف عنها شيئًا، وله حفيدة تدعى «جويا»، عملت في بعض الإعلانات، ثم قررت مؤخرا احتراف التمثيل، حيث استعان بها المخرج سيد سيف في فيلم «علاقات خطرة»، أما ابنه الأصغر «فتحي» أنجبه من زوجته الأخيرة التي ظلت معه 18 سنة حتى وفاته.

قال «القصبجي» عن زوجته في لقاء إذاعي نادر له: «زوجتي سعاد أم ابني عاشت معي على الحلوة والمرة، وزوجة الممثل يجب أن تعد نفسها جيدا للأيام الحلوة والمرة»، وفقا لـ«الراي».

وقالت «سعاد» زوجة «القصبجي» عن زوجها: «زوجي لم يختلف معي أبدا وبالرغم من شكله وجسمه.. إلا أنه يحمل بين جنبيه قلب طفل صغير».

بسؤاله عما إذا كان يوافق على عمل ابنه الوحيد «فتحي» في التمثيل، رفض ذلك، قائلا «التمثيل مهنة كلها شقاء، وكانت أمنيته أن يلتحق ابنه بالكلية الحربية».

في حوار نادر لـ«القصبجي» مع مجلة «الكواكب»، في مارس 1950، قال إنه اشتهر في الوسط الفني والصحفي بالبرود الشديد‏، وكان زملائه يقولون إنه «ولا الإنجليز في زمانهم‏»، وذلك لأن كلامه قليل‏‏ وانفعالاته شحيحة‏، ولا شيء يثير غضبه‏، وفقا لـ«الأهرام».

 images.jpg

حكى «القصبجي» في حواره،  اعترافات ومواقف طريفة له مع البرود، أولهما مع الفنان الراحل نجيب الريحاني، وقال «القصبجي»: «في يوم من الأيام كنت أزور الأستاذ المرحوم نجيب الريحاني في منزله، فقدم لي زجاجة كوكاكولا وكانت ساقعة جدا، فرحت أشكره وأثني عليها قائلا يا سلام دي ساقعة جدا، فرد (الريحاني) وهو يضحك: (العفو يا أفندم أنت الأسقع)».

ومن المواقف الطريفة التي ذكرها «القصبجي»، أن في أحد الأيام كان «القصبجي يملأ استمارة وأمام خانة الجنسية كتب كلمة‏ (مصري‏)، وكان بجانب الفنان الراحل حسن فايق الذي قال له‏:‏ (أنت هتروح في داهية لأنك مزور‏)، فسأله القصبجي مندهشا‏:‏ (ليه؟)، فأجاب (فايق) ضاحكا‏:‏ (عشان انت مصري‏..‏ بس دمك انجليزي‏)»، وفقا لـ«الأهرام».

ryad-001.jpg

‏وفي موقف آخر،‏ تأخر «القصبجي» عن موعد مع أصدقاءه‏، فسألوا زميله الفنان سيد سليمان عن عنوان منزله‏‏ فقال لهم‏:‏ (دا ساكن في تلاجة‏)».

 وذات مرة، كان «القصبجي يمثل دور شخصية باردة ضمن أحداث فيلم‏ فقال له المخرج‏:‏ (عاوزين أبرد من كده في الفيلم)، فرد عليه (القصبجي) ببرود وجدية‏:‏ (مفيش أبرد من كده)، فقال المخرج مقتنعا‏:‏ (خلاص‏..‏ ما تمثلش‏..‏ خليك طبيعي‏)».

 

وفي أحد الأيام، «ذهب الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي‏ لمعالجة أحد المرضي في منزله‏، فوجد عنده (القصبجي)‏،‏ وكانت حرارة المريض مرتفعة للغاية‏، فقال المريض‏:‏ (إيه رأيك يا دكتور أحط علي راسي كمادات ساقعة؟)‏، فرد (ناجي) ضاحكا‏: (علي إيه كمادات‏..‏ ما تخلي رياض يحط إيده علي رأسك شوية‏)»، وفقا لـ«الأهرام».

 في أحد ليالي أكتوبر 1959، كان «القصبجي» ساهرا مع أصدقائه في أحد الملاهي الليلية، وبعد أن قضى سهرته، التي لم يكن يعلم أنها الأخيرة من نوعها، عاد إلى منزله سعيدا في منتصف الليل واستبدل ملابسه في حجرة نومه، وخرج نحو المذياع بعد أن طلب من زوجته أن تعد له فنجان القهوة، وجلس بجانب المذياع يبحث بين المحطات عن صوت أم كلثوم التي يعشق سماعها ليلا، ولم تمر سوى دقائق قليلة حاول خلالها النهوض، واكتشف أنه لا يستطيع الحركة، وحاول القيام من فوق الكرسي، فسقط مرة أخرى وبكى.

 نقل «القصبجي» إلى المستشفى، واكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولم يستطع أن يغادر الفراش، ولم يستطع أيضا سداد مصروفات العلاج.

 479668135.jpg

عاد إلي المنزل مع زوجته وابنه الوحيد «فتحي»، الذي بدأ رحلة المعاناة ليوفر لأبيه مصاريف العلاج.

اتجه «فتحي» ابن «القصبجي» إلي نقابة الممثلين ليطلب منها إعانة لوالده، الذي لم ينقطع عن سداد اشتراكات النقابة يوما، لكن النقابة لم تفعل شيئا.

عندما سمع محمود المليجي بوضع «القصبجي»، سارع بالذهاب إلي بيته، ولحقه المنتج جمال الليثي، الذي بمجرد رؤيته لـ«القصبجي» طريح الفراش، لا يجد نفقات العلاج أو المعيشة، حتى خرج ثائرا على نقابة الممثلين، وقرر تكوين جمعية لجمع التبرعات لعلاج «القصبجي»، وانضم إلى تلك الجمعية كل من المخرج فطين عبدالوهاب، والسيناريست علي الزرقاني، وبدأت الجمعية عملها وجمعت 300 جنيها، ما يعادل الذي يكسبه «القصبجي» في عام، حيث لم يكن دخله الشهري الثابت سوى 25 جنيهًا.

 1238232172.jpg

بدأ «القصبجي» يتماثل للشفاء بشكل تدريجي، وسعى للعودة للتمثيل مرة ثانية، وبالفعل اشترك في بعض الأفلام بمشاهد قليلة، مثل «العتبة الخضراء، وحب في حب»، وكان آخر أفلامه «انسى الدنيا»، مع شادية وإسماعيل يس.

 في أبريل 1962، كان المخرج حسن الأمام يصور فيلم «الخطايا»، الذي ينتجه عبد الحليم حافظ، وأرسل «الإمام» إلى «القصبجي» للقيام بدور في الفيلم.

10177364_792594677417922_1857396929824038249_n.jpg

 كان «الإمام» سمع أن «القصبجي» تماثل للشفاء بعد الشلل الذي أصابه، وبدأ يمشي ويتحرك، فأراد أن يرفع من روحه المعنوية، خاصة أن الدور كان مناسبا له.

ذهب «القصبجي» إلى الأستوديو ودخل البلاتوه مستندا على ذراع شقيقته، وتحامل على نفسه ليظهر أمام العاملين في البلاتوه أن باستطاعته العمل، لكن «الإمام» أدرك أن «القصبجي» ما زال يعاني وأنه سيجهد نفسه كثيرا إذا وقف أمام الكاميرا، فطيب خاطره وضحك معه، وطلب منه بلباقة أن يستريح وألا يتعجل العمل قبل أن يشفى تماما، وأنه أرسل إليه لكي يطمئن عليه.

وأصر «القصبجي» على العمل، وتحت ضغط وإلحاح منه، وافق «الإمام» على قيامه بالدور حتى لا يكسر بخاطره، ووقف «القصبجي» يهيئ نفسه فرحا بمواجهة الكاميرا التي طال ابتعاده عنها واشتياقه إليها.

مضت لحظة سكوت قبل أن ينطلق صوت «الكلاكيت»، وفتحت الكاميرا عيونها على «القصبجي»، الذي بدأ يتحرك مندمجا في أداء دوره، وفي لحظة سقط في مكانه، وانهمرت الدموع من عينيه، وحاول العاملون مساعدته على النهوض وحمله بعيدا عن البلاتوه، وعاد إلي بيته حزينا، وكانت تلك المرة الأخيرة التي يدخل فيها البلاتوه ويواجه الكاميرا.

في لمحة إنسانية تدل على محبة الجمهور له، أرسل عامل بالإسكندرية خطابا إلى «القصبجي»، قال فيه إنه «يتقاضى 16 قرشا في اليوم، وإنه على استعداد لأن يتنازل له عن نصف راتبه حتى يمنّ الله عليه بالشفاء»، وفقا لـ«الأهرام».

110592569136_384x288q100.jpg

لفظ «القصبجي» أنفاسه الأخيرة بعد عام من تلك الواقعة، وتحديدا في 23 أبريل 1963، عن عمر يناهز 60 عاما، بعد أن قضى سهرة الوداع مع عائلته، تناول خلالها الطعمية، واستمع إلى صوت أم كلثوم الذي يعشقه عبر الإذاعة.

لم تجد أسرة «القصبجي» ما يغطي تكاليف جنازته، وظل جثمانه على فراشه، حتى علم المنتج جمال الليثي خبر وفاته والمأساة في تأخير دفنه، فتكفل بكل مصاريف جنازته ودفنه وعزائه.

أمضى «القصبجي» أكثر من 40 عاما في التمثيل، اشترك خلالهم في أكثر من 151 عملا سينمائيا ومسرحيا.

اشتهر «القصبجي» بعدة إفيهات منها، «هو بعينه وبغباوته وشكله العكر»، و«صباحية مباركة يابن العبيطة»، و«مخالي شل»، و«بروروم شغلتك على المدفع بروروم».

ذكرت بعض المواقع خطأ أن الفنان مجدي القصبجي هو حفيد «رياض»، وهو ما نفاه ابنه «فتحي»، قائلا إنه لا ينتمي لعائلة «القصبجي» نهائيا، بينما قال «مجدي» إن «رياض» هو زوج خالته، وإنه يستخدم اسمه اعتزازا به.