فكهاني الكلمة.. مرسي جميل عزيز

مرسي جميل عزيز.. فارس الغناء ومُبدع كلماته، جواهرجي وفكهاني الكلمة ومالك زمامها الذي طوّعها لكل الألوان، فحفظ توازنها وهدوءها فجاءت كثيفة هادرة قافزة كل الحدود، عاطفية ووطنية وإنسانية ودينية، هو الظاهرة ذات الطابع الخاص الذي امتطى جواد الشعر وداعبه وعانقه فانطلقت الأغنيات لتروي قصصًا، فأصبحت القلوب تميل كل الميل إلى حكاياته، وهو شاعر الألف أغنية وعمالقة الطرب، الذي نهل من كل بستان زهرة، وكان لهم هو البستان، ليصنع رحيقًا لا يُمحى من ذاكرة الجمهور العربي رغم مرور السنوات.

ميلاد الفكهاني مرسي جميل مرسي عزيز، المولود في 15 فبراير 1921، بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، نجل تاجر الفاكهة، الذي أشبع ميول نجله واهتماماته الأدبية والفنية منذ صغره، فحفظ الكثير من آيات القرآن الكريم، والمعلقات السبع كاملة، وقرأ لكثير من الشعراء يتقدمهم بيرم التونسي، وبدأ مرسي حياته المهنية كتاجر فاكهة مثل والده، حتى أنه تأثر بنداءات الباعة على الفاكهة وبالأغانى الشعبية واستوعبها. نواة الفارس تتشكل ظهرت ميول جميل الشعرية مبكرًا وتحديدًا في سن الثانية عشرة، حيث كان أول ما كتبه من شعر في حياته، في رثاء أستاذه، وحصل على البكالوريا من مدرسة الزقازيق الثانوية عام 1940، والتحق بكلية الحقوق، وهناك أصبح رئيسًا وعضوًا لعدة جماعات أهمها الشعر، والآداب، وفنون التصوير، والموسيقى، والتمثيل، كما انضم لفريق الرحلات، وفيما بعد لم يكتف بموهبته لكتابة الشعر فدرس اللغة العربية والشعر والأدب والتراثين العربي الحديث والقديم، وكذا الأدب العالمي وأصوله ونظرياته وقواعده النقدية، وحصل على دبلوم في فن كتابة السيناريو عام 1963.

بداية الرحلة كانت أول أغنية تُذاع لعزيز في الإذاعة المصرية عام 1939، واسمها «الفراشة»، ولم يتجاوز عمره وقتها 18 عامًا، ولحنها الموسيقار الكبير رياض السنباطي، وفي نفس العام ذاعت شهرته عندما كتب أغنية «يا مزوق يا ورد لي عود»، التي غناها المطرب عبد العزيز محمود، وبعدها بدأ رحلة شعرية طويلة لا تزال آثارها قائمة. صانع الكبار كتب مرسي كلمات لكبار الملحنين ليغنيها أيضا كبار المطربين والمطربات، حتى تحول إلى أهم شعراء الأغنية في تاريخ مصر بالقرن الماضي، إذ غنت له الست أم كلثوم الثلاثية الشهيرة التي لحنّها بليغ حمدي: «سيرة الحب، فات المعاد، ألف ليلة وليلة»، وغنى من كلماته عبد الحليم حافظ، وكان له النصيب الأكبر بـ35 أغنية، بدايةً بـ«مالك ومالي يا أبو قلب خالي»، مرورًا بـ«نعم يا حبيبي، بأمر الحب، يا خلي القلب، بتلوموني ليه، في يوم في شهر في سنة»، وغيرها.

مرسي هو الشاعر المعاصر المصري الوحيد الذي غنت له السيدة فيروز قصيدته «سوف أحيا» وصار اللقاء بينهما نقطة فارقة، ليس في مسيرته الإبداعية فحسب، بل فى الحياة الثقافية العربية بوجه عام، وأصبحت الأغنية بعدها واحدة من أهم الأغنيات في تراث الإذاعة المصرية، حيث سُجلت في استديوهاتها أثناء زيارة فيروز والرحبانية إلى القاهرة. وساعد الشاعر في نجاح العديد من المطربين إذ أن أغنياته ساهمت في شهرة فايزة أحمد، إذ كان أول من آمن بموهبتها وقدّمها في الإذاعة المصرية بعد أن جاءت من سوريا، ومن أغانيه لها «تمر حنة، يامه القمر ع الباب، ليه يا قلبي ليه، حيران، بيت العز»، وكذلك محرم فؤاد، الذي ألّف له كلمات فيلمه الأول مع السندريلا سعاد حسني «حسن ونعيمة»، كما تعاون مع الراحلة شادية، في عدة أعمال منها أغاني فيلم «الزوجة 13»، وقدّمت أجمل أغانيها «على عش الحب، وحياة عينيك»، وأيضًا صباح وفريد الأطرش ومحمد قنديل ووردة ونجاة، وغيرهم وصولًا إلى هاني شاكر ومحمد ثروت. المتنوع الشامل مرسي ألّف أغاني لـ25 فيلمًا بدأها بـ«مبروك عليكي» عام 1949، واختتمها بـ«مولد يا دنيا» عام 1976، وأشهرها أفلام: «حكاية حب، أنا وبناتي، المرأة المجهولة، أحبك يا حسن، أدهم الشرقاوي، الشموع السوداء، ويوم بلا غد».

تنوعت حالات أغانيه بين طابع التفاؤل كـ«ليه تشغل بالك، ضحك ولعب»، والقصيدة الشعرية والأغنية الإنسانية التأملية مثل «غريبة منسية، وأعز الناس»، وكتب أيضا عدة أغانٍ وطنية منها «بلدي يا بلدي» لـ«حليم»، و«بلدي أحببتك يا بلدي» للراحل القدير محمد فوزي. الزواج والتكريم تزوج الشاعر الراحل في عام 1946 وأنجب ابنًا واحدًا هو اللواء «مجدي»، وثلاث بنات هن «وجدان» المحامية، الدكتورة «ماجدة» أستاذ الفلسفة، والدكتورة «نهاد» طبيبة الأطفال، وكرمته الدولة بوسام الجمهورية للآداب والفنون عام 1965، كما أطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذي كان يسكن فيه بمدينة الزقازيق. أغنية الوداع «جايين الدنيا ما نعرف ليه، ولا رايحين فين ولا عايزين إيه، مشاوير مرسومة لخطاوينا، نمشيها في غربة ليالينا، يوم تفرحنا ويوم تجرحنا، وإحنا ولا إحنا عارفين ليـه، وزي ما جينا جينا، ومش بإدينا جينا»..

في عام 1974 اتفق العندليب وموسيقار الأجيال مع مرسي، على كتابة أغنية «من غير ليه»، ليُغنيها حليم، وبالفعل انتهى الشاعر من كتابتها وأرسلها إلى عبد الوهاب في تعاونه الأول معه، ليبدأ تلحينها. ومع بدء البروفات اعترض حليم وعبد الوهاب على جملة بالأغنية «بقت الدنيا غرام وأنا جنبك»، وطالبا مرسي تغييرها، وعلى غير العادة استجاب، واستبدلها بجملة: «ولقيت روحي في أحضان قلبك بحلم وأصحى وأعيش على حبك، حتى في عز عذابي بحبك»، وكان الشاعر وضع جملة «من غير ليه»، نهاية لكل كوبليه، لكن الثنائي اقترحا أن ينتهي كل كوبليه بجملة «من غير ليه يا حبيي بحبك»، وأخبرا مرسى برغبتهما، ثم أراد عبد الوهاب استبدال كلمة «مواني»، بـ«زماني»، فغضب الشاعر وانصرف من الاجتماع التحضيري للأغنية، وعندما نادى عليه العندليب، رد قائلًا: «يلعن أبوك وأبوه». واستمر الخلاف بين الشاعر والعندليب وموسيقار الأجيال أيضا في عام 1975، إلى أن استقروا على الشكل النهائي للأغنية.

واستغرق عبد الوهاب في تلحينها طوال عام 1976، ثم أجرى بروفات عليها مع حليم، وأثناء تلك الفترة اشتد مرض العندليب، وعزم الرحيل إلى لندن لتلقي العلاج، ورحل في 30 مارس 1977، فتعطل مشروع الأغنية الأخير للثلاثي، حتى رحل مرسي هو الآخر في 9 فبراير عام 1980، إثر إصابته بمرض خطير سافر بسببه إلى أمريكا لتلقي العلاج، وعاد ليموت فوق تراب الوطن، وبعدها تلقى عبد الوهاب عروضا من مطربين لغناء «من غير ليه»، إلا أنه رفض وقام هو بغنائها بعد انقطاع 25 عامًا، وكانت الأغنية الأخيرة له قبل وفاته.

توجو مزراحي: واحد من أشهر صناع السينما الأوائل في مصر

شهدت الإسكندرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى خمسينيات القرن العشرين عيشاً مشتركاً بين الطوائف العرقية والدينية في المجتمع، فأقام في هذه المدينة اليهود والأرمن والإيطاليون واليونانيون وغيرهم، وأوجدت تلك التعددية حالة من الاندماج الفكري والانتعاش الثقافي في المدينة، فأصبحت الإسكندرية مسرحاً لجذب الفنون المختلفة، وأرضاً خصبة للإنتاج الفني والثقافي. وشهدت المدينة عام 1896 ثاني عرض عالمي للاختراع الجديد في ذلك الوقت: السينما، كما أنشئ فيها أول صالة عرض في مصر وشركة إنتاج وستوديو تصوير ومعهد لتعليم هذا الفن الجديد، لتغدو الإسكندرية في سنوات قليلة عاصمة السينما في الشرق الأوسط. من بين مؤسسي ومطوري هذه الصناعة، المخرج اليهودي الإيطالي الأصل توجو مزراحي الذي يعد أحد أعمدة صناعة السينما في مصر ومكتشف المواهب الفنية التي أصبحت رموزاً كبيرة للفن في مصر والعالم العربي حتى وقتنا هذا.

14613223839_content.jpg

ولد توجو مزراحي في 2 يونيو عام 1901 لأسرة مصرية من أصل إيطالي كانت من أغنى عائلات يهود الإسكندرية في فترة العشرينيات، إذ كان يعمل والده وأعمامه في تجارة القطن، وكان والده مديراً للشركة الجمركية للمستودعات التجارية. في سن السابعة عشرة، أثناء مرحلة تعليمه الجامعي، التحق توجو بالعمل في شركة والده محاسباً، وأكمل دراسته وحصل على دبلوم في التجارة وتم تعينه موظفاً في الشركة الكبرى للأقطان بالإسكندرية. وفي العشرين من عمره (عام )1921 ترك توجو العمل نهائياً وسافر إلى إيطاليا لاستكمال تعليمه بناء على رغبة والديه، آملين في عودته لتوسيع تجارة العائلة، ثم انتقل إلى فرنسا وحصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد.

10.[1].jpg

أثناء إقامته في باريس، تمكن من زيارة واحد من أشهر ستوديوهات السينما في فرنسا وهو “ستوديو جومون”، حيث شاهد تصوير العديد من الأفلام الفرنسية، وتابع عملية سير إنتاج الأفلام السينمائية. بين أروقة ستوديوهات باريس وجد توجو مزراحي حلمه في العمل بصناعة السينما، فقرر أن يتخلى عن العمل التجاري ويتفرغ تماماً لدراسة السينما. شارك ككومبارس في العديد من الأفلام ولعب بعض الأدوار الثانوية، وكان يقضي في الستوديوهات والبلاتوهات ساعات طويلة حتى أصبح ملماً بكل تفاصيل المهنة من إخراج ومونتاج وديكور ومكياج وموسيقى تصويرية وغيرها من مفردات صناعة السينما.

image.png

اشترى كذلك كاميرا تصوير حديثة في ذلك الوقت، وتمكن من تصوير بعض الأفلام القصيرة عن معالم باريس وروما، تعاقدت معه “الشركة السينمائية العالمية” في باريس على شراءها وتسويقها. بذلك، يعد توجو مزراحي أول مصري درس وتعلم صناعة السينما في الخارج. وبعد 8 سنوات من التعلم في باريس، قرر العودة إلى مصر عام 1928 ناقلاً خبرته السينمائية إلى الإسكندرية، فقام بإنشاء أول ستوديو سينمائي خاص به ويحمل اسمه “ستوديو توجو” لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، في حي باكوس، (مكانه الآن “سينما ليلى”) وجهزه بالمعدات اللازمة من ديكورات وإضاءة وأعمال المونتاج وغرف للممثلين وغيرها.

يعد فيلم “الهاوية” أول فيلم روائي طويل (صامت) من إخراج وإنتاج ستوديو توجو. عرض لأول مرة في دور العرض السينمائية في الإسكندرية في 25 نوفمبر عام 1930، ثم بعد ثلاثة أشهر في القاهرة تحت عنوان “الكوكايين”. وقد قام توجو ببطولة الفيلم باسم مستعار “أحمد المشرقي” خوفاً من غضب عائلته التي كانت تطمح إلى أن يستمر في العمل التجاري، وشاركه في بطولة الفيلم الممثل “شالوم” واسمه الأصلي “ليو انجل”. حقق الفيلم نجاحاً كبيراً أثناء عرضه في القاهرة ولاقى استحسان الحكومة المصرية، إذ أرسل له حكمدار القاهرة الإنجليزى “رسل باشا” خطاب شكر عن صناعة هذا الفيلم الذي يعالج قضية اجتماعية كبيرة هي الإدمان، وفي عام 1934 أصبح فيلم “الكوكايين” ناطقاً ومصحوباً بالموسيقى التصويرية.

في عام 1932، أنتج توجو مزراحي فيلمه الثاني “خمسة آلاف وواحد” الذي شارك في بطولته مع الممثل “شالوم”. ستظهر شخصية شالوم الكوميدية التي قدمها مزراحي في هذا الفيلم في العديد من الأعمال السينمائية لاحقاً، وهي تعد أول حضور قوي للشخصية اليهودية في السينما المصرية، وتعكس حياة اليهود في مصر من خلال مواقف كوميدية تتعرض لها الشخصية، مؤكدةً على اندماج اليهود في المجتمع المصري في ذلك الوقت. أنتج توجو وأخرج عدة أفلام تعتمد على الشخصية نفسها، ومن بينها “شالوم الترجمان” وفيلم “العز بهدلة” وفيلم “شالوم الرياضى” عام 1937.

troismousquetaires-b

يعتبر توجو مزراحي أول من جلب فكرة الثنائيات إلى السينما المصرية، من خلال أشهر فناني الكوميديا في تلك الفترة “فوزي الجزايرلي” المشهور بدور “المعلم بحبح” وزوجته “أم أحمد” التي لعبت دورها “إحسان الجزايرلي” في فيلم “المندوبان” عام 1934، وقد حقق الفيلم نجاحاً كبيراً لم يتوقعه توجو مزراحي شخصياً، فقدم للثنائي الكوميدي فيلمين آخرين عام 1935 هما “الدكتور فرحات” و”البحار”.

الدكتور فرحات.jpg

واصل مزراحي سلسلة نجاحاته من خلال تعاونه مع الممثل الكوميدي “علي الكسار”، إذ أخرج له مزراحي تسعة أفلام تتصف بحس الفكاهة وهما “ميت ألف جنية” و”غفير الدرك” عام 1936، و”الساعة سبعة” عام 1937، وفيلم “التيليغراف” عام 1938، و”عثمان وعلي” عام 1939، و”ألف ليلة وليلة” عام 1941، و”علي بابا والأربعين حرامي” عام 1942، و”نور الدين والبحارة الثلاثة” عام 1944، وقد استلهمت آخر ثلاثة أفلام من التراث العربى ولكن بنكهة مصرية، إذ أضاف إليها علي الكسار حس الكوميديا الساخر معتمداً على شخصية سيئة الحظ.

عام 1939، مع بداية الحرب العالمية الثانية، انتقل “مزراحي” إلى القاهرة واشترى ستوديو “وهبي” في شارع حسني بميدان الجيزة خلف سينما “الفنتازيو”، وسماه ستوديو “الجيزة” مع الاحتفاظ بستوديو توجو في الإسكندرية. أسس “شركة الأفلام المصرية” واتخذ علم مصر شعارًا لها. يعد ستوديو الجيزة من أكبر الستوديوهات السينمائية في تلك الفترة، إذ أضاف إليه “مزراحي” غرف صناعة السينما، وغرفاً للممثلين، وغرفاً خاصة بالإنتاج والديكور والمكياج والصوت، بالإضافة إلى قاعة لاستقبال الضيوف.

في العام نفسه، اكتشف مزراحي الفنانة “ليلى مراد” التي تعد أحد رموز الفن السينمائي والموسيقي في العالم العربي حتى وقتنا الحالي، وقدمها للجمهور في فيلم “ليلة ممطرة” مع الفنان يوسف وهبي، كما أخرج لها أربعة أفلام أخرى، هي “ليلى بنت الريف” و”ليلى بنت المدارس” عام 1941، و”ليلى” عام 1942 و”ليلى في الظلام” عام 1944، وتعتبر تلك الأفلام بصمات فنية مميزة في بداية مسيرة الفنانة ليلى مراد، إذ فتح لها توجو مزراحي أبواب النجومية لتواصل سلسلة من النجاحات في مسيرتها السينمائية والغنائية.

من ضمن المحطات الناجحة في مسيرة توجو مزراحي إخراجه وإنتاج أربعة أفلام يونانية للجالية اليونانية في مصر، إذ كانت تعد من أكبر الجاليات في مطلع القرن العشرين حتى الخمسينيات، وكانت تقام العروض الفنية اليونانية على المسارح المصرية وتكثر الأنشطة والمهرجانات الثقافية اليونانية في الإسكندرية تحديداً. التقى توجو إحدى الفرق اليونانية المشهورة في تلك الفترة وتعاقد معها على إنتاج وإخراج فيلم طبق الأصل لفيلم “الدكتور فرحات” الذي أنتجه عام 1935 ناطقاً باللغة اليونانية وتم عرضه في اليونان عام 1937 ولاقى نجاحاً كبيراً.

وعام 1945، أخرج وأنتج مزراحي فيلم “سلامة” لسيدة الغناء العربي “أم كلثوم” وشاركها في البطولة “يحيي شاهين” و”زوز نبيل” و”استيفان روستي” و”عبد الوارث عسر”. يعد “سلامة” أول فيلم تاريخي قام بإخراجه مزارحي، وتدور حوادثه في فترة الدولة الأموية، وعرض يوم 9 أبريل 1945 في سينما ستوديو مصر. ومع قرب نهاية حياته المهنية، أنتج مزراحي الكثير من الأفلام للعديد من المخرجين الشباب الواعدين في تلك الفترة، منها ثلاثة أفلام من إخراج “يوسف وهبي” وهي “ابن الحداد” عام 1944 وفيلم “الفنان العظيم” عام 1945 وفيلم “يد الله” عام 1946، كما أنتج للمخرج “نيازي مصطفى” فيلم “شارع محمد علي” عام 1944 وفيلم “ملكة جمال” عام 1946، وللمخرج “حسين فوزي” فيلم “اكسبريس الحب” عام 1946 بطولة “صباح” وفؤاد جعفر، الذي عرض في ديسمبر 1946 بسينما كوزمو ويعد آخر فيلم قام توجو بإنتاجه.

واختفى توجو مزراحي من عالم السينما تدريجياً ابتداءً من عام 1946 ثم هاجر إلى إيطاليا عام 1949 بعد إعلان تأسيس دولة اسرائيل، إذ طالته أصابع الاتهام بالصهيونية. فضل أن يهاجر إلى البلد التي انحدر منها أجداده، وظل اسمه على مدار 40 سنة بين حضور وغياب، إذ كانت تنشر أخبار متقطعة عن عودته من روما واستعداده لمشاريع سينمائية جديدة. استمر بالعمل السينمائي في روما، ولم تنقطع علاقته بمصر إذ اشترك في مجلة المصور والكواكب لمتابعة الحركة السياسية والفنية فيها، وذلك بالرغم من صعوبة تحويل اشتراكات المجلات في ذلك الوقت إلى مصر، إلا أن “جورج بهنا” (أحد منتجي السينما) ساعده في ذلك. تعرض توجو في الستينيات لمشاكل صحية فانقطع عن العمل في مجال السينما تماماً، قبل أن يتوفى في 5 يونيو 1986 تاركاً بصمات لا تمحى من تاريخ وصناعة السينما المصرية.

أغرب وصايا الفنانين قبل وفاتهم : الدفن في الساحل الشمالي، وأخر يوصى بحرق أفلامه!

شهدت عديد من التقارير الصحفية اخبارا غريبة تحكي عن وصايا الفنانين قبل وفاتهم ، وعلى حسب ماكانت غريبة على حسب ماشهدت انتشارا عديدا بين محبيهم.. اليوم يستعرض لكم (غاوي سينما) اغرب وصايا الفنانين حسب مارود في مواقع عديدة..

كوميديان الضحك الشهير سعيد صالح، أوصى زوجته وابنته قبل وفاته بأن يدفن في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، وتوفى سعيد صالح في 1 أغسطس عام 2014 بعد إصابته بأزمة قلبية حادة، وبالفعل دفن بقرية مجيريا في المنوفية.

سعيد صالح

نشرت “كلود عقل” ابنة شقيقة الشحرورة صباح، وصيتها بعد ساعات من وفاتها، قالت فيها أن “الفنانة المحبوبة قالت لي “إن يوم رحيلها يوم فرح وليس يوم حزن”. وأضافت للجمهور: “بتودعكن وبتقلكن ما تبكوا وما تزعلوا عليّ وهيدي وصيتي إلكن.. قالتلي قوليلن يحطو دبكة ويرقصوا، بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن.. بدي ياهن دايما فرحانين بوجودي وبرحيلي متل ما كنت دايما فرّحن.. وقالتلي قلكن إنو بتحبكن كتير وإنو ضلوا تذكروها وحبوها دايمًا”. ورحلت الشحرورة في 26 نوفمبر عام 2014.

صباح

الفنانة وردة الجزائرية أوصت بشيء غير تقليدي، حيث طلبت من الكاتب محمود معروف أن يتفرغ لكتابة مسلسل عن قصة حياتها، واشترطت أن تقدمه المطربة أنغام أو آمال ماهر لأنها كانت شديدة الإعجاب بصوتهما، وفي 17 مايو عام 2012 توفيت الفنانة وردة إثر أزمة قلبية حادة ودفنت في الجزائر، والتي كانت قد أوصت بها هي الأخرى، حيث قالت قبل وفاتها: “أريد العودة إلى الجزائر فورًا”.

أوصى الفنان أحمد رمزي، قبل وفاته بدفن جثمانه في أحد مدافن الساحل الشمالي، وفي 28 سبتمبر عام 2012 اختل توازنه في حمام منزله بالساحل الشمالي، ودفن هناك وفقًا لوصيته.

احمد رمزي

وصيّة غريبة تركها الفنان عامر منيب لزوجته “إيمان الألفي” حيث طالبها بعدم السماح لشقيقته أمينة بحضور جنازته أو أخذ العزاء فيه إلا بعد أن تتوب إلى الله وترد الأموال التي استولت عليها من ضحاياها في دبي ومصر لتحافظ على اسم عائلتها المحترمة، وذلك بعد أن تورطت أمينة منيب في 4 قضايا نصب لاستيلائها على أكثر من 20 مليون جنيه بزعم التجارة. ورحل الفنان عامر منيب في 26 نوفمبر عام 2011 عن عمر ناهز 48 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

أكد الكاتب “لويس جريس”، أن زوجته الفنانة الراحلة سناء جميل، أوصت بأن توضع متعلقاتها، من أشرطة أفلامها ومسرحياتها ومسلسلاتها وملابسها، في مكتبة الإسكندرية، وهو ما نفذه بالفعل. ورحلت الفنانة سناء جميل عن عالمنا في 22 ديسمبر عام 2002 عن عمر ناهز 72 عامًا.

تحية كاريوكا

قبل وفاتها، أوصت الفنانة تحية كاريوكا الفنانة فيفي عبده بأن تقوم برعاية طفلة وجدتها كاريوكا أمام أحد المساجد فتبنتها، وبالفعل نفذت فيفي عبده الوصية، ورحلت كاريوكا في 30 سبتمبر عام 1999 عن عمر ناهز 80 عامًا إثر إصابتها بأزمة رئوية حادة.

بعد أن اشتد المرض على الفنانة ليلى مراد طلبت من عائلته ألا ينتشر خبر وفاتها قبل دفنها، كما أوصت بأن يصلى عليها في مسجد السيدة نفسية، وألا يصلي عليها أحد من الغرباء، وهو ما نفذ بالفعل، وفي 21 نوفمبر 1995 رحلت الفنانة ليلى مراد عن عمر ناهز 77 سنة.

ناهد شريف

قبل رحيلها بيومين، أوصت الفنانة ناهد شريف بأن تكون جنازتها بسيطة خالية من المظاهر وأن تقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، وأن تقام في أضيق الحدود، وهو ما تم بالفعل، ورحلت الفنانة ناهد شريف في 7 أبريل عام 1981.

أوصى حسين صدقى بوصية الاولى من نوعها فى تاريخ الفنانين … فقد أوصى أسرته بحرق أفلامه، وقال لهم: “أوصيكم بتقوى الله.. وأحرقوا كل أفلامي ما عدا سيف الإسلام خالد بن الوليد”، وذلك وفقًا لما ذكرته زوجته “فاطمة المغربي”، وتوفي حسين صدقي في 16 فبراير عام 1976.

رشدي اباظه

الفنان رشدى أباظة أوصى بتقسيم ميراثه بين أمه وابنته وأخواته، وكان يملك ثلاث شقق في مصر وواحدة في هولندا، وقطعة أرض بالهرم وغيرها، كما ترك لزوجته السابقة سامية جمال بوليصة تأمين، ولكنها تنازلت عنها لحفيده أدهم. ورحل رشدي أباظة في 27 يوليو عام 1980 عن عمر ناهز 52 عامًا بعد معاناته مع مرض سرطان الدماغ.

أوصى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قبل وفاته أن تعود كل ثروته لأشقائه وشقيقته علية وابن خالته شحاتة وزوجته فردوس، كما أوصى كذلك بألا تباع شقته في الزمالك، وفي 30 مارس عام 1977، رحل حليم عن عمر ناهز 47 عامًا إثر إصابته بتوقف وظائف الكبد الناتج عن مرض البلهارسيا.

كوكب الشرق أم كلثوم أوصت بأن ميراثها الفني يعود للشعب وتركتها الخاصة يشترك فيها 11 شخصًا، منهم زوجها الدكتور حسن الحفناوي وأولاد شقيقها الشيخ خالد وشقيقتها سيدة، بحيث يشتركون في ميراث فيلتها بالزمالك و50 فدانًا ومجوهرات وسندات ورصيد مالي، ورحلت كوكب الشرق أم كلثوم في 3 فبراير عام 1975، عن عمر ناهز 76 عامًا.

فريد الأطرش

أوصى الفنان السوري فريد الأطرش بأن يكون شقيقه فؤاد هو الوريث الوحيد له، ولكن صدر حكم بفرض حراسة على ممتلكات فريد بعد إدعاء المهندس حسن نادر أن زوجته هي ابنة فريد الأطرش، وقضت المحكمة وقتها برفع الحراسة.

وأوصى الأطرش كذلك بأن يدفن معه العود الذي كان عليه اسمه، وكذلك أوصى بدفن صورة والدته معه. وفي 26 ديسمبر 1974 توفي الفنان فريد الأطرش في بيروت إثر إصابته بأزمة قلبية حادة عن عمر ناهز 57 عامًا.

نجيب الريحاني

أوصى الفنان الراحل نجيب الريحاني، أقاربه وأصدقائه قبل 15 يومًا من موته بأن يضعوا في قبره صورة له بشخصية “كشكش بيه” الشهيرة، حيث أوضح بأنه لم يذق طعم النجاح إلا بعد آدائه هذه الشخصية.

وفي 8 يونيو عام 1949 رحل الريحاني عن عمر ناهز 60 عامًا إثر إصابته بمرض التيفود

محمد فوزي بوابة عبور بليغ حمدي نحو أم كلثوم

يعد الفنان محمد فوزي هو أول من قدم بليغ حمدي لام كلثوم فقد كانت ام كلثوم تريد ان تخرج أو ان تتحرر قليلا من اللون السنباطي لذا فقد طلبت من محمد فوزي ان يلحن لها الا انه اعتذر بكل ادب ولباقة وقال لها: “عندي ليكي حتة ملحن يجنن مصر حتغني الحانه اكتر من 60 سنه قدام” ورتب فوزى للقاء الأول بينه وبين كوكب الشرق من خلال سهرة في منزل الدكتور زكي سويدان (أحد الاطباء المعالجين لام كلثوم)  وفي حضور عدد من كبار الموسيقيين مثل عازف الكمان أنور منسي والمطرب عبد الغني السيد والشاعر مأمون الشناوي ومحمد فوزي طبعا.

وهناك طلب منها أحد الساهرين أن تسمعنا شيئا، فالتفتت إلى أنور منسي ودعته إلى العزف على كمانه، ثم طلبت عودا وأعطته لبليغ وقالت: “تفضل وسمعنا شيئ من ألحانك!”.

وطلب فوزى منه أن يسمعها لحن (حب أيه) فبدأ بليغ في تلحين الكوبلية الأول وهو جالس علي الأرض وسط ذهول الحاضرين فما كان من ام كلثوم إلا أن فعلت مثله وجلست بجواره فغنى لها واستعادت اللحن مرة ومرتين وثلاثا وطربت له، وسألته لماذا لم تكمل لحن الأغنية فأجابها بأنه لم يجد سبباً للاستعجال وهنا طلبت أن يمر عليها فى الغد.

ويقول بليغ “ذهبت إلى بيتها وليس في ذهني إلا تصورا واحدا، وهو أن سيدة الغناء العربي تريدني أن أقوم بتلحين بعض الأغاني لابن شقيقها إبراهيم خالد الذي كان زميلي في المعهد ويفكر في احتراف الغناء، وبالفعل أول ما وصلت إلى بيتها قابلتني بالترحاب، وحكينا بشأن إبراهيم خالد واتفقنا أن أعمل له لحنا، وبعد قليل التفتت إليّ قائلة: “ما تيجي نتسلطن شوية!”، وأتت بالعود وأعطته لي وهي تقول “سمعني اللي قلته امبارح”.

ويضيف “وبعد أن سمعتها المذهب بتاع “حب إيه” قالت: كلام مين ده، فأجبتها: شاعر صديقي يعمل مهندسا في شركة شل اسمه عبد الوهاب محمد، فقالت: أنت حافظ بقية الكلام، قلت: لا لكن نكلم عبد الوهاب، ونهضت وطلبت عبد الوهاب محمد في التليفون وقلت له: ألو .. يا عبد الوهاب، والله تجيني حالا لبيت السيدة أم كلثوم، فأجاب الرجل: يا أخي بلاش هزار على الصبح، وحاولت إقناعه بأن المسألة جد، لكنه لم يقتنع إلا بعد أن أخذت أم كلثوم السماعة وقالت له: اسمع يا عبد الوهاب، أنا أم كلثوم، أنت عندك سيارة؟ طب خد تاكسي وتعالى حالا”.

وأتى عبد الوهاب محمد وسمعت أم كلثوم بقية كلمات أغنية “حب إيه”، وسألته إن كان لديه قصائد أخرى، فأسمعها ما لديه (“حب إيه” و”حا سيبك للزمن” و”اسأل روحك” و”للصبر حدود” و”فكروني” و”أنا وأنت ظلمنا الحب” و”حكم علينا الهوى) وقررت أم كلثوم شراء جميع أغنيات بل ودفعت للشاعر الشاب 500 جنيها في وقت كان يعد هذا المبلغ رقما فلكيا.

والشيء الغريب أن أم كلثوم لم تأخذ من عبد الوهاب محمد بعد هذه الأغنيات سوى نشيدين فقط هما “حولنا مجرى النيل” و”قوم بإيمان وبروح وضمير”، وقامت خلال السنوات التي تلت هذا اللقاء بتوزيع الأغنيات على ملحنيها فلحن بليغ منها “حب إيه” و”أنا وأنت ظلمنا الحب”، و”حكم علينا الهوى”.

وكان لقاء أم كلثوم وبليغ مرحلة جديدة ليس في تاريخهما فقط بل في تاريخ الأغنية واللحن العربيين، باعتبار أن أم كلثوم كانت وقتئذ صوت الغناء العربي الأقوى والأعظم، فوضعت حدا فاصلا بين معنى الغناء الكلاسيكي والرومانسي والغناء الواقعي.

وقد كان مقررا ان يقوم الموسيقار محمد فوزي بتلحين اغنية انساك وكان بليغ في زيارة لاستاذه ومعلمه (محمد فوزي) وقام فوزي لمقابله أحد الضيوف وترك بليغ يقرا كلمات اغنية انساك التي اعجبت بليغ تماما واخذ العود وبدا يدندن ولما عاد فوزي كان بليغ انتهي من تلحين الاغنيه واعتذر بليغ لفوزي عن تلحينه للاغنيه فقام الموسيقار والإنسان الرائع محمد فوزي بالاتصال بكوكب الشرق قائلا لها بالحرف الواحد (بليغ قام بتلحين الاغنيه أفضل مني) وتنازل لبليغ عن اللحن رغم أن التلحين لام كلثوم كان احدي امنيات محمد فوزي ورحل دون تحقيق هذه الأمنيه.

هل كانت أم كلثوم تكره فريد الأطرش؟؟

انضم المطرب والملحن الراحل فريد الأطرش إلى المطربة أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في باحة دار الأوبرا بالقاهرة، عندما أزيح الستار الاثنين الماضي (الذي تزامن مع مرور 42 عاماً على رحيل الأطرش المولود عام 1910 والمتوفى في 26 ديسمبر 1974) عن تمثال يجسد الفنان جالساً محتضناً عوده. وهذا التمثال هو النصب التكريمي الثالث الذي يقام في باحة دار الأوبرا المصرية بعد تمثالي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب. هذه اللفتة الرائعة نكأت في ذاكرة محبي فريد الأطرش جروحاً قديمة، حين رحل الأطرش وفي حلقه غصة مريرة بسبب تجاهل أم كلثوم لألحانه رغم معاصرتها له وهو في عز مجده، ورفضت أو تهربت من الغناء من ألحانه لأسباب غير معروفة رغم اعترافها بعبقرية فريد الأطرش الذي نفد صبره من معاملة كوكب الشرق له.

أم كلثوم تكرهنا

انهار فريد الأطرش ضد أم كلثوم قبيل عام من وفاته في حديثه للإذاعة السورية عام 1973 في تسجيل يمكن إيجاده على موقع “يوتيوب” عندما قال حرفياً: “هي بتكرهنا.. ماتحبناش”، يقصد نفسه وشقيقته الفنانة أسمهان اللذين ينحدران من أسرة درزية سورية الأصل. وأوضح فريد أنه قدم لأم كلثوم أغنية للشاعر بشارة الخوري الملقب بـ”الأخطل الصغير” اسمها “وردة من دمنا”، وهي وطنية عن فلسطين، وأشادت بها أو كما قال “اتجننت عليها” وبعد أيام غيرت رأيها، وطلبت منه استبدالها بأغنية عاطفية كون الأغنية الوطنية عمرها قصير وتغنى “مرة أو مرتين” ثم تركن جانباً على حد قولها له. وألمح الأطرش حينها إلى أن هناك جهات (لم يسمها) أثرت على أم كلثوم، وبحسب ما فسرته الصحافة في حينه كان يشير الأطرش بأصابع الاتهام إلى معاصريه رياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب اللذين تقول بعض الروايات إنهما ضغطا على “الست” من أجل عدم الغناء من ألحان فريد الأطرش.

hqdefault33

أسمهان

واستطرد الأطرش في حديثه الإذاعي المثير: “أم كلثوم بكل أسف في حاجة بنفسها مش عاوزة تتعاون معايا، أنا حاولت وقلت هذي أمنيتي في حياتي وتواضعت وحتى جرحت نفسي لما قلت لها أمنيتي.. كنت أعتقد إنني ورثت كرهها لأسمهان، ومش فاهم ليه دايماً تتردد في الغناء لي، ولما تسألها تقول لك هذا فنان عظيم ومش عارف إيه، أروح أقدم لها ألحان رائعة مش عايزة تغنيها”. وأضاف: “مش كل الأغاني اللي تقدمها ناجحة أو في مستوى صوتها، وفي الأيام الأخيرة تقدم ألحان أدنى من مستواها”.

122c0bea-989d-416e-b8e0-b1c3b3610dc7

معركة فنية

وفي حديث تلفزيوني مع المذيع السعودي الراحل ماجد الشبل الذي ذكر للأطرش أن الشارع العربي يتوقع لقاء بينه وبين أم كلثوم، رد الأطرش: “الست أم كلثوم كانت تريد أغنية عاطفية، وأنا لم أكن في حالة تمكنني من تلحين أغان عاطفية كبيرة، لاسيما أننا نمر بحالة عصيبة والوقت غير مناسب لأقدم أغنية حب. وقدمت لها أغنية بشارة الخوري التي كانت أجمل من أي أغنية حب في العالم وكانت فرحتها كبيرة وهنأتني على اللحن”. وأضاف: “هناك معركة فنية.. لي زملاء قدموا ألحانا لأم كلثوم ونجحت. وأنا كفنان عندي الغيرة، وحبيت أخوض هذه المعركة خاصة أن الناس يسألوني، وموقفي حرج”.

20acf403-8a43-4c1d-9e83-6cef74ce5084

أم كلثوم

وتابع: “كانت مستعدة تغني لي اليوم الثاني، ولكن اللي حصل بعدها بأيام تغير هذا الاندفاع والتقدير والاهتمام وشوية وشوية صارت تنسحب من الموضوع.. أنا أعرف ناس كثير كانوا حيسعدوا لو أنا فشلت، ولو انتصرت ونجحت واللحن عجب الناس كان هيحصل مقارنات وهذه المقارنات لا تعجبهم.. وأنا أجزم أن هناك أناس تدخلوا بعد أن أعجبت ووعدت وكتبت الصحف وأذاعت الإذاعات المصرية وكل العالم إنها وافقت، وأجزم إن هناك ناس تدخلوا ليحرموني من هذا للقاء”.

تعبان وحزين

لم تكن شكوى الفنان فريد الأطرش في 1973 هي الأولى، بل في عام 1966 ظهر فريد المعروف بلطفه وحساسيته مع المذيعة ليلى رستم وكان الحوار حزينا،ً واشتكى من تعرضه لـ3 جلطات في قلبه المرهف، وقال: “أنا تعبان وحزين، وبعد وفاة أختي أسمهان انقلبت حياتي إلى حزن وألم”. وعند طرح السؤال الشهير عليه حول تعاونه مع عبدالحليم وأم كلثوم قال: “أنا إنسان لي ماضي فني بيشهد لي، ألحاني كلها معروفة وأتحدى ونجحت نجاح منقطع النظير.. لي اتصالات مع أم كلثوم وعبدالحليم، وأمنيتي كانت ألحن لعبدالحليم وأم كلثوم.. يتهربوا ليش؟ ما أعرفش. فيه شيء مش عارف أوصلو.. فيه ناس غيري عندهم حظ، بيغني لهم الفنانين وأنا لا”. يذكر أن فريد الأطرش لحّن لعدد من الفنانين العرب، أبرزهم صباح، فايزة أحمد، شادية، وديع الصافي، وردة الجزائرية، إضافة إلى شقيقته أسمهان التي توفيت في حادث أشيع بأنه مدبَّر.

تساؤلات متضاربة

هل كانت أم كلثوم لديها نزعة عنصرية ضد فريد الأطرش؟ مثل هذا السؤال الذي يطرح ما بين الفينة والأخرى تصريحاً أو تلميحاً نجد الإجابة عنه من واقع عملي تتمثل في العودة إلى تعاونات كوكب الشرق، حيث نجد أن قائمة من غير المصريين قدموا لها كلمات مثل نزار قباني، محمد إقبال، بيرم التونسي، الهادي آدم وغيرهم، وهذا ينفي تهمة كتلك. وكان بعض النقاد المصريين يرون أن أم كلثوم لم تعجبها كلاسيكية ألحان الأطرش وكبرياؤه في تقديس ألحانه وعدم المساس أو التعديل عليها هو السبب، ولا علاقة في الأمر لغيرتها من شقيقته أسمهان أو وشاية الملحنين محمد عبد الوهاب والموجي مثلما ألمح لذلك الأطرش. المفارقة الأخيرة في علاقة الثنائي أنه لم يفصل بين وفاتهما سوى 38 يوماً، حيث توفي فريد الأطرش في 26 ديسمبر 1974، وأم كلثوم في 3 فبراير 1975.