استفتاء غاوي سينما

النتيجة النهائية استفتاء مشاهدي غاوي سينما – أفضل أفلام الألفية الجديدة

وتأتي اخيرا نتيجة الأستفتاء والتي انتظرناها جميعا، استفتاء غاوي سينما متعدد المراحل، لتكون النتيجة هي “الأفضل” الذي تم اختياره من “الأفضل”!.. ولأتاحة الفرصة لأكبر شريحة من المشاهدين انهم يشاركوا في افلامهم المفضلة. المرحلة الأولى استمرت من سبتمبر 2018 وحتى منتصف اكتوبر تقريبا، طرحنا فيها كل الأفلام التي تم انتاجها في الفترة من 1998 وحتى 2018 كلها للاستفتاء بلا استثناء، واستعنا بتقسيم مدونة ويكيبيديا لسنوات الأنتاج في مطالعة الأفلام التي تم انتاجها كل عام.

في مراحل الأستفتاء المتعددة كان التصويت بايميل جوجل لضمان عدم التصويت أكثر من مرة من نفس الحساب، قصدنا ايضا ان يتم عرض نتائج المراحل في نهاية كل مرحة تصويت، وذلك ليكون لكل مشارك الحق في الأطلاع على النتيجة النهائية للمرحلة وهذا حقه، لنستخلص في نهاية المرحلة اعلى 100 فيلم حصلوا على اصوات، وذلك من تصويت لأكثر من 500 مشاركة من مشاهدى القناة. في المرحلة الثانية كان الأختيار محصور في 100 فيلم فقط تم اخيارهم من المرحلة السابقة، اختار المشاهدين اعلى 20 فيلم من وجهة نظرهم من خلال 188 مشاركه، لنختار نحن منهم اعلى 50 فيلم حصلوا على اصوات ليتم التصفية بينهم في المرحلة الثالثة والأخيرة، والتي طلبنا من مشاهدينا اختيار افضل 20 فيلم من بينهم طبقا لأرائهم الشخصية، فكانت النتيجة النهائية التي اختارها 253 مشاهد والتي نتشرف بعرضها عليكم اليوم.

المركزالتقييماسم الفيلماصواتسنة الأنتاجالمخرجممثل اولممثل مساعدممثلة اولىممثلة مساعدة
18.9عسل اسود1632010خالد مرعياحمد حلميانعام سالوسةادواردجيهان انور
28الناظر1622000شريف عرفهعلاء ولي الدينبسمةاحمد حلميمحمد سعد
38.9الفيل الأزرق1512014مروان حامدكريم عبد العزيزنيللي كريمخالد الصاويلبلبة
48.1صعيدي في الجامعة الأمريكية1401998سعيد حامدمحمد هنيديمنى زكياحمد السقاغادة عادل
58عمارة يعقوبيان1382006مروان حامدعادل امامهند صبرينور الشريفيسرا
68.7ارض الخوف1241999داوود عبد السيداحمد زكيفرح (فيدرا)حمدي غيثعبير صبري
78.8اسف على الأزعاج1202008خالد مرعياحمد حلميمنة شلبيمحمود حميدةدلال عبد العزيز
88فيلم ثقافي1182000محمد أمينالثنائيسهام جلالفتحي عبد الوهابروبي
98.7الجزيرة (ج1)1132007شريف عرفهاحمد السقاهند صبريمحمود ياسينزينة
107.2اضحك الصورة تطلع حلوة1071998شريف عرفهاحمد زكيليلى علويمنى زكيكريم عبد العزيز
117.1الحرب العالمية الثالثة1062014أحمد الجنديالثلاثيانعام سالوسةبيومي فؤادبوسي
128.3تراب الماس1002018مروان حامدآسر ياسينمنه شلبيماجد كدوانيشيرين رضا
137.5هي فوضى992007يوسف شاهينخالد صالحمنه شلبييوسف الشريفهالة صدقي
147.4ابراهيم الأبيض982009مروان حامداحمد السقاهند صبريمحمود عبد العزيزحنان ترك
157.9فبراير الأسود972013محمد أمينخالد صالحميار الغيطيطارق عبد العزيزامل رزق
168معالي الوزير952002سمير سيفاحمد زكييسرا هشام عبد الحميدلبلبة
178.5واحد من الناس942006أحمد نادر جلالكريم عبد العزيزمنة شلبيعزت ابو عوفبسمة
188.3سمير وشهير وبهير932010معتز التونيالثلاثيايمي سمير غانمشريف رمزيانجي وجدان
198.5الفرح922009سامح عبد العزيزخالد الصاويدنيا سمير غانمياسر جلالجومانة مراد
207.6سهر الليالي902003هاني خليفهشريف منيرمنى زكيفتحي عبد الوهابعلا غانم

ولو اردنا تحليل تلك النتيجة من أكثر من اتجاه، فمن ناحية تقييمات الأفلام على مواقع السينما المختلفة، لاحظنا ان كل افلام القائمة تنحصر بين 7.0 : 9.0/10 وهي ولا شك نتيجه جيدة، تؤكد على جودة نتيجة الأستفتاء واقترابها من رأي اغلب جمهور السينما بشكل عام.

ولو اخترنا مخرج الألفية طبقا لنتيجة الأستفتاء، نجد المخرج مروان حامد يتربع على القمة وحده برصيد 4 افلام، ويليه المخرج شريف عرفه برصيد  افلام، ويليه المخرج خالد مرعي برصيد فيلمين، ويأتي بعدهم المخرجين أحمد الجندي، وأحمد نادر جلال، وداوود عبد السيد، وسامح عبد العزيز، وسعيد حامد، وسمير سيف، ومعتز التوني، وهاني خليفه، ويوسف شاهين، برصيد فيلم واحد لكل منهم.

ولو اخترنا فنان الألفية من اصحاب ادوار البطولة في الأفلام الواردة بنتيجة الأستفتاء، نجد المركز الأول يتربع عليه كل من الراحل أحمد زكي مع احمد حلمي واحمد السقا وكريم عبد العزيز، لكل منهم 3 افلام من 20 فيلم. يليهم كل من الراحل خالد صالح وفتحي عبد الوهاب والثلاثي (فهمي وهشام وشيكو) لكل منهم فيلمين من 20 فيلم. يليهم بعد ذلك باقي الفنانين لكل منهم فيلم واحد من العشرين فيلم..

أفضل ممثل طبقا لأستفتاء مشاهدي (غاوي سينما)

افضل ممثل طبقا استفتاء مشاهدي (غاوي سينما)

ولو اخترنا فنانة الألفية من صاحبات الأدوار الأولى في الأفلام الواردة بنتيجة الأستفتاء، نجد في المركز الأول وبلا منازع الفنانة منه شلبي برصيد 4 افلام، يليها كلا من هند صبري ومنى زكي برصيد 3 افلام لكل منهما، يليها لبلبة برصيد فيلمين، وتأتي بعذ ذلك كل الفنانات برصيد فيلم واحد لكل منهن.

افضل ممثلة حسب استفتاء مشاهدي (غاوي سينما)

افضل ممثلة حسب استفتاء مشاهدي (غاوي سينما)

ولو تناولنا الأفلام من ناحية سنة الانتاج، فنجد ان سنوات 2014 و2010 و2009 و2007 و2000 و1998 خرج من كل سنة فيلمين، وباقي السنوات خرج منها فيلم لكل سنة. وهكذا توزعت الأفلام بشيء من العدل على سنوات الأستفتاء، وهذا يعطى ولا شك انطباع مقبول على مستوى السينما المصرية بوجه عام خلال الفترة، لو كانت الأفلام القديمة أكثر في نتيجة الأستفتاء لكان الرأي السائد ان الوضع يزداد سوءا.. ايضا لو تناولنا الافلام التي تم انتاجها بعد سنة 2010 نجدها موجودة وفي مراكز متقدمه في نتيجة الأستفتاء. والذي نسعد مرة اخرى لتقديمه اليكم في النهاية، بشكل معبر عن رأي اغلبية جمهور السينما.

شكرا لكل من شارك في اي مرحلة من مراحل الأستفتاء الثلاثة ولولاه لما خرجت النتيجة بهذا الشكل، استفتاء نهديه لكل عشاق السينما المصرية.

مسلسل “الأيام” – كامل

مسلسل “الأيام” المأخوذ عن السيرة الذاتية لعميد الأدب العربي د. طه حسين، انتاج التليفزيون المصري عام 1979 عتبر من الأعمال الرائعة التي شهدت تألق ونجومية الفنان أحمد زكي في بداية مشواره الفني. شاركه البطولة عدد كبير من النجوم مثل صفية العمري ويحيى شاهين ومحمود المليجي وحمدي غيث ومحمد الدفراوي وزوزو نبيل بالإضافة لعدد من النجوم الشباب مثل سامي فهمي وكثير من نجوم المستقبل.

قام بكتابة الأشعار سيد حجاب وألحان عمار الشريعي، قام بالغناء الفنان على الحجار.. المسلسل سيناريو أنور أحمد وأمينة الصاوي ويوسف جوهر، ومن اخراج يحيى العلمي.

أحمد زكي

أحمد زكي وأربعة مخرجين.. وحكاية لازم تتحكي!

كل من عاصروا وتعاملوا مع الفنان أحمد زكي أجمعوا انه كان يعلم تماماً أنه استثناء!.. وأنه يقع في منطقة من الموهبة تغيب عنها أفعل التفضيل.. يمعنى انه يمكن القول بكل تأكيد إنه أفضل من كل الموجودين خارج هذه المنطقة!.. وفي الوقت نفسه صعب أن تقول على أحد ممن يقعون فيها إنه أفضل من التاني، منطقة الـ 10/10 كما عرفها نور الشريف، العلامة الكاملة في التمثيل.

أول مرة First Take هي أفضل مرة، ولذلك رجاءً من السادة المُشاركين في الفيلم عدم ارتكاب أخطاء؛ تضطر المخرج للإعادة، والكلام أيضاً موجه للمخرج على فكرة.

أحمد زكي

بروڤاتي الحقيقية مع نفسي؛ لأني ألبس الشخصية ولا تخلعني بسهولة حتى بعد ما أخلص؛ لقد عميت فعلاً لفترة بعد الانتهاء من تشخيص شخصية طه حسين في مسلسل الأيام.

عن لحظة معينة يجب أن ينصاع المخرج لرغباتي في إخراج المشهد؛ زي كده مشهد الخناقة في المطعم مع رغدة وبحضور محمود حميدة في فيلم الإمبراطور؛ فقد طلبت كادر ثابت مفتوح، مشهد One Shot، لأني بالتأكيد كنت سأفقد أعصابي وأطلع على الترابيزة، لأجيبها من شعرها.

لا تفرض علي كمخرج رؤيتك في كيفية تشخيص ورسم الملامح الرئيسية للشخصية، فسأعطيك ما تريد؛ إذا ما أعطيتني مساحة. ولذلك مثلاً مقدرتش على الشغل مع چو (يوسف شاهين)، ولا هو قدر! كيف يتعامل مخرجون برؤية وإيجو Ego برضك مع مثل هذه الحالة المستعصية بقواعدها؟!

للمخرج محمد خان رأي مُختلف مثلاً؛ عبر عنه بقوله: “أحمد زكي ممثل مجنون، وأنا مخرج مجنون، ولذلك صنعت أكثر من فيلم معه لأني أحببت شخصيته”، طبعاً في وصف الجنون تبسيط مُخل.

وصل حُب خان لشخصية زكي لدرجة قول زكي نفسه: “علاقتي بخان علاقة أخوية، يربطني به حبل سُري واحد”، طبعاً هذه العلاقة الأخوية لم تخلو من شوية خرابيش، مثل خربوش فيلم الحريف، حين أصر خان على أن شخصية فارس تكون بشعر طويل حبتين، بينما أصر زكي على مُفاجأة خان أول يوم تصوير بالحلاقة زلبطة؛ فطلب خان من زكي أن يتصل له بعادل إمام، وأسند له الدور أمامه.

كان كذلك برضه بالنسبة للمخرج عاطف الطيب الذي كان رغم حزمه وشدته المعروفة عنه خصوصاً داخل اللوكيشن Location؛ يترك لزكي كثيراً مقبض المقص؛ كي يُفصل به معه الثوب المُناسب للشخصية، وزادت هذه المساحة من الثقة خاصة بعد فيلم البريء؛ عندما رأى الطيب بعيداً شخصاً يمشي كما يريد هو لسبع الليل أن يمشي؛ فطلب من المساعدين أن ينادوا على زكي ليرى المشية دي، سمع زكي النداء وهرول فكان هو الشخص نفسه الذي يريد الطيب أن يريه المشية.

الأسلوب نفسه اتبعه داود عبد السيد مع زكي، الذي لم يكن يوجه له أي تعليمات تقريباً قبل أداء اللقطة أو المشهد، وكان تبرير داود: “إنه يعطيني ما أريد وأكتر، إنه الممثل الوحيد الذي كان يفاجئني وأنا وراء الكاميرا، رغم كوني المؤلف والمخرج معاً، وعارف أول وآخر الشخصية إيه”. لم يشتغل زكي مع داود غير في فيلم واحد من أفلام داود الثمانية وهو فيلم: أرض الخوف، وتوفي زكي أثناء تحضير داود لفيلم رسائل البحر، الذي كان سيلعب فيه زكي دور يحيى أمام هيفاء وهبي!

الفيلم الذي سبب ازمة نفسية لكل من شارك فيه!!

في نهاية السبعينات عاد المخرج محمد خان من لندن التي ذهب إليها لدراسة الهندسة المعمارية لكنه اتجه إلى دراسة السينما ليأتي لنا بعد عدة اعوام بلغة سينمائية جديدة طرحها عام 1980 من خلال فيلم “ضربة شمس” وهو أول أعماله والتي اسند بطولتها للنجم نور الشريف ليلتقي بعدها مع النجم الاسمر أحمد زكي في فيلمي “موعد على العشاء” و”طائر على الطريق” في العام التالي…

حدث ثمة تزاوج بين اللغة الإخراجية لمحمد خان والموهبة التمثيلية لأحمد زكي، فأراد خان أن يكون زكي بطلاً لكل افلامه، كما صرح خان اكثر من مرة.. وفي فيلمه الرابع “الحريف” الذي كتب هو قصته بنفسه بمعاونة السيناريست بشير الديك، وتدور أحداثه حول شاب فقير يعمل في مصنع للأحذية ولكنه يعشق لعب الكرة “الشراب” في الساحات الشعبية ونظرا لشخصيته الفريدة يتسبب في فقدانه العمل وانفصاله عن زوجته.

وطبقا للعديد من تصريحات بعض صنّاع العمل ومنهم السيناريست بشير الديك والمصور سعيد شيمي والمخرج محمد خان نفسه، فقد حدث خلافًا بين البطل والمخرج على شكل “الشخصية” وتحديداً قصة شعر البطل، فلم يوافق زكي على الانصياع لرؤية المخرج وقص شعره، ما دفع خان لاستبعاده والبحث عن بطل آخر للفيلم عوضا عنه، فرشح له سعيد شيمي النجم عادل إمام، وكان نجم شباك وقتها مشهور بافلامه الكوميدية، ولكن يرغب في الخروج من القالب الكوميدي وتجربة شخصيات اخرى..

بدأ الفيلم بتعليق من النجم أحمد زكي أدّاه بصوته قبل بداية تتر الفيلم الذي لم يحقق نجاحا يذكر في دور العرض!!.. ما تسبب في خلاف حاد بين عادل إمام ومحمد خان، والذين تبادلا مسئولية الفشل!.. فقد حمّل البطل مسئولية فشل الفيلم في دور العرض، في حين حمل عادل امام لخان مسئولية البشر نظرا لأسلوب المخرج الذي كان جديدا على الجمهور الذي لم يتعود على هذه النوعية وهذا الأسلوب..

كان البطل الحقيقي في اغلب أفلام محمد خان، هو “المكان”، وفي فيلم “الحريف” كانت شوارع القاهرة وحواريها الضيقة هي ذلك البطل، وليس الشخصيات.. ومن خلالها غاصت كاميرا محمد خان في أدق تفاصيل الشخصيات، وعمقها النفسي لتقدم تيمة غير مألوفة نجحت فنيا لكنها سقطت أمام ايرادات شباك التذاكر وهو ما لم يكن يرضاه عادل إمام صاحب الجماهيرية الكبيرة، والايرادات العالية!.. محمد خان ينظر للغة السينمائية وغيره ينظر للنجاح التجاري والانتشار..

وعلى عكس موقف عادل إمام شعر أحمد زكي بندم شديد على عدم مشاركته في الفيلم حيث كان يرى أنه من أفضل الأفلام التي أخرجها محمد خان، برغم نجاحه لاحقا في فيلم “شادر السمك” للمخرج على عبد الخالق والذي قدمه في نفس الفترة.. وطبقا لما رواه المصور سعيد شيمي في تصريحات تناقلتها العديد من الصحف والبرامج الحوارية. قال شيمي ان الفنان الاسمر “ضرب رأسه في الحائط” ندما على ضياع الفيلم منه بينما ندم عادل إمام على قبوله هذا الفيلم وجعله في حالة خصام مع خان بقية حياته فلم يلتق به في أي عمل بعد ذلك..!

ومن ناحية اخرى نجح عادل إمام في مصالحة جمهوره بأفلام كوميدية لاحقة، بعكس أحمد زكي والذي أثبت بتصرفاته أن ما حدث بينه وبين خان لم يكن اكثر من مجرد أزمة عابرة، سرعان ماتلاشت ليقدما سويًا أفلاماً قوية شكلت علامة في مسيرة السينما مثل “زوجة رجل مهم”، و”أحلام هند وكاميليا”، و”مستر كاراتيه”..

لاحقا أدرك عادل إمام، وكذلك الجمهور والنقاد.. أن فيلم “الحريف” واحدا من أجمل أفلام “الزعيم” واكثرها عمقا.. وهو فعلا كذلك!.. نال الفيلم ما يستحقه عندما عرض في الفيديو كاسيت والقنوات التليفزيونية واختير ضمن أفضل مائة فيلم في السينما المصرية بحسب رأي النقاد والسينمائيين في استفتاء عام 1996.

فيلم “الحريف” إنتاج عام 1984 شارك في بطولته إلى جانب عادل إمام كل من فردوس عبد الحميد، زيزي مصطفى، عبد الله محمود، نجاح الموجي، حمدي الوزير وآخرون وهو قصة وإخراج محمد خان وسيناريو وحوار بشير الديك

المكان والإنسان.. في سينما محمد خان

لو سألتني عن أفضل افلام فى سينما محمد خان فأكيد سيكون من بينها فيلم “الحريف”، ولو كانت هناك أفلام تشهد على موهبة المشخصاتى لا النجم عادل إمام فسيكون من بينها فيلم “الحريف”، ولو كانت هناك أفلام مميزة تناولت حياة المهمشين فسيكون من بينها نفس الفيلم.

عُرض الفيلم عام 1984، كتب قصته محمد خان وبشير الديك مثل افلام كثيرة انفرد الثنائي بقصتها، فهي أفلام أصلية مكتوبة للسينما، ليست مأخوذة عن رواية أو افلاما أخرى أو مقتبسة عن سينما الغرب. وانفرد الديك بالسيناريو والحوار ليدشن نموذجا ناضجا لما يطلق عليه “فيلم الشخصية”، فى هذه النوعية القليلة فى السينما المصرية تختفى الحبكة التقليدية، وتصبح المشاهد ضربات فرشاة فى لوحة الشخصية المحورية، عندما تكتمل الملامح ينتهى الفيلم، ولكن البطل هنا ليس فارس العامل فى ورشة الأحذية فقط، ولكن يشاركه البطولة الشارع ، تفتتح الفيلم كلمات أمينة جاهين بصوت أحمد زكى:

“فيه ناس بتلعب كوره في الشارع .. وناس بتمشي تغني .. تاخد صوره في الشارع .. في ناس بتشتم بعض .. تضرب بعض .. تقتل بعض في الشارع .. في ناس تنام ع الأرض في الشارع .. وناس تبيع العرض في الشارع .. في الشارع أخطاء كتير صبحت صحيحه .. لكن صحيح هتكون فضيحه .. لو يوم نسينا وبوسنا بعض في الشارع” .

فى أفلام خان يبدو المكان والإنسان وجهان لعملة واحدة، مهنة فارس صنع الأحذية، والحذاء أيضا وسيلته للعب الكرة فى الساحات، انفصل عن زوجته، ولكنه يحتفظ بحبها، أما ابنه فهو نقطة ضعفه، وعنوان بهجته، الكرة لم تصنع له ثروة، لأنه يلعب فى دورى المهمشين غير الرسمى، ولأنه يتعرض للإستغلال من مهمّش آخر (عبد الله فرغلى)، بطلنا ليس شريرا بل “فارس”، الاسم الذى يستخدمه خان كثيرا لتمجيد أبطاله، عندما قلت له : “أنتم نشأتم فى زمن عبد الناصر.. لذلك ظل البحث عن فارس يلازمكم حتى بين الغلابة” ، أعجبه المعنى كثيراً، ضحك ولم يعلّق.

فيلم “الحريف” بورتريه بحجم أحلام الناس العادية، منسوج بتفاصيل إنسانية مؤثرة، واقعية خان ليست خشنة أو صادمة، هو يحافظ على واقعية المشهد، ولكنه يترك بينك وبينه مسافة لكى تتأمله، شريط الصوت كيان حى، تستطيع أن تصف هذا الشريط عنده بأنه فيلم مواز من الصمت والأصوات، كاميرا سعيد شيمى تلتقط أدق التعبيرات، تم التصوير فى ساحة عبد المنعم رياض، الفيلم من إنتاج أفلام الصحبة مبدعى فيلم “سواق الأوتوبيس”، جمعوا قروشهم، واعتمدوا على أنفسهم، عاطف الطيب يتابع الإنتاج، كان الدور أصلا لأحمد زكى، اختلف مع خان، ذهب الدور لعادل إمام، الممثلون الموهوبون الذين يتحولون الى نجوم، تختلط نجوميتهم مع الشخصيات التى يلعبونها، يبدون على الشاشة فى معظم الأحيان بنفس شخصيتهم كنجوم، يقدمون فى كل عمل “الشويتين بتوعهم”، أفلام قليلة جدا توارى فيها النجم عادل إمام، ليفسح الطريق للشخصية المكتوبة التى يلعبها، فى “الحريف” أحد نماذج هذا الاستثناء، مغزى الفيلم هو أن الشوارع ليست أماكن، ولكنها بشر وحواديت، ومعنى رحلة فارس الحريف هو أن فروسية المهمشين من نوع خاص، إنها فى قدرتهم على التحايل لكسب الرزق، وانتزاع لقمة العيش، وإنقاذ الحب والعاطفة رغم كل الظروف، هذه التنويعة هى نغمة محمد خان الأثيرة: القاهرة والناس بنظرة شاعرية ومتعاطفة.

ذكرى شخصية أخيرة: قرأت عن الفيلم قبل أن أشاهده بسنوات، لفت نظرى الهجوم الساحق الذى قاده ناقد شهير (هو الراحل أحمد صالح) متهما خان بسرقة فيلم “روكى” الشهير، مع تغيير أحداثه من الملاكمة الى الكرة، أتذكر أن خان قام بالرد، عندما شاهدت الفيلم، اختلفت مع الناقد الشهير فى رأيه، طبعا خان تأثر بالسينما العالمية، ولكنه لم ينقل فيلم “روكى”، لا يكفى أن يكون البطلان مهمشين ولهما ابن لكى نتحدث عن النقل، الأهم من ذلك أجواء وتفاصيل الفيلم المصرى: “روكى” هو فى كل أجزائه التنويعة الأشهر على فكرة الصعود وتحقيق الحلم الأمريكى بكل خصوصيته، أما “الحريف” فليس فيه صعود وإنما دوران، فارس يظل فى طبقته لايغادرها، بل إنه لن يغادر الشارع (من الساحة الى التاكسى)، والفوز فى مباراة لم يعد وسيلة للصعود وتحقيق الذات أو للإلتحاق بفريق فى الدورى الممتاز، ولكنه أصبح مجرد وسيلة لإدخال السرور على ابنه، “روكى” أحرز هدفا حقيقيا فى مرمى الفشل، أما هدف فارس فهو إعتبارى وشرفى.