هل كانت أم كلثوم تكره فريد الأطرش؟؟

انضم المطرب والملحن الراحل فريد الأطرش إلى المطربة أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في باحة دار الأوبرا بالقاهرة، عندما أزيح الستار الاثنين الماضي (الذي تزامن مع مرور 42 عاماً على رحيل الأطرش المولود عام 1910 والمتوفى في 26 ديسمبر 1974) عن تمثال يجسد الفنان جالساً محتضناً عوده. وهذا التمثال هو النصب التكريمي الثالث الذي يقام في باحة دار الأوبرا المصرية بعد تمثالي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب. هذه اللفتة الرائعة نكأت في ذاكرة محبي فريد الأطرش جروحاً قديمة، حين رحل الأطرش وفي حلقه غصة مريرة بسبب تجاهل أم كلثوم لألحانه رغم معاصرتها له وهو في عز مجده، ورفضت أو تهربت من الغناء من ألحانه لأسباب غير معروفة رغم اعترافها بعبقرية فريد الأطرش الذي نفد صبره من معاملة كوكب الشرق له.

أم كلثوم تكرهنا

انهار فريد الأطرش ضد أم كلثوم قبيل عام من وفاته في حديثه للإذاعة السورية عام 1973 في تسجيل يمكن إيجاده على موقع “يوتيوب” عندما قال حرفياً: “هي بتكرهنا.. ماتحبناش”، يقصد نفسه وشقيقته الفنانة أسمهان اللذين ينحدران من أسرة درزية سورية الأصل. وأوضح فريد أنه قدم لأم كلثوم أغنية للشاعر بشارة الخوري الملقب بـ”الأخطل الصغير” اسمها “وردة من دمنا”، وهي وطنية عن فلسطين، وأشادت بها أو كما قال “اتجننت عليها” وبعد أيام غيرت رأيها، وطلبت منه استبدالها بأغنية عاطفية كون الأغنية الوطنية عمرها قصير وتغنى “مرة أو مرتين” ثم تركن جانباً على حد قولها له. وألمح الأطرش حينها إلى أن هناك جهات (لم يسمها) أثرت على أم كلثوم، وبحسب ما فسرته الصحافة في حينه كان يشير الأطرش بأصابع الاتهام إلى معاصريه رياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب اللذين تقول بعض الروايات إنهما ضغطا على “الست” من أجل عدم الغناء من ألحان فريد الأطرش.

hqdefault33

أسمهان

واستطرد الأطرش في حديثه الإذاعي المثير: “أم كلثوم بكل أسف في حاجة بنفسها مش عاوزة تتعاون معايا، أنا حاولت وقلت هذي أمنيتي في حياتي وتواضعت وحتى جرحت نفسي لما قلت لها أمنيتي.. كنت أعتقد إنني ورثت كرهها لأسمهان، ومش فاهم ليه دايماً تتردد في الغناء لي، ولما تسألها تقول لك هذا فنان عظيم ومش عارف إيه، أروح أقدم لها ألحان رائعة مش عايزة تغنيها”. وأضاف: “مش كل الأغاني اللي تقدمها ناجحة أو في مستوى صوتها، وفي الأيام الأخيرة تقدم ألحان أدنى من مستواها”.

122c0bea-989d-416e-b8e0-b1c3b3610dc7

معركة فنية

وفي حديث تلفزيوني مع المذيع السعودي الراحل ماجد الشبل الذي ذكر للأطرش أن الشارع العربي يتوقع لقاء بينه وبين أم كلثوم، رد الأطرش: “الست أم كلثوم كانت تريد أغنية عاطفية، وأنا لم أكن في حالة تمكنني من تلحين أغان عاطفية كبيرة، لاسيما أننا نمر بحالة عصيبة والوقت غير مناسب لأقدم أغنية حب. وقدمت لها أغنية بشارة الخوري التي كانت أجمل من أي أغنية حب في العالم وكانت فرحتها كبيرة وهنأتني على اللحن”. وأضاف: “هناك معركة فنية.. لي زملاء قدموا ألحانا لأم كلثوم ونجحت. وأنا كفنان عندي الغيرة، وحبيت أخوض هذه المعركة خاصة أن الناس يسألوني، وموقفي حرج”.

20acf403-8a43-4c1d-9e83-6cef74ce5084

أم كلثوم

وتابع: “كانت مستعدة تغني لي اليوم الثاني، ولكن اللي حصل بعدها بأيام تغير هذا الاندفاع والتقدير والاهتمام وشوية وشوية صارت تنسحب من الموضوع.. أنا أعرف ناس كثير كانوا حيسعدوا لو أنا فشلت، ولو انتصرت ونجحت واللحن عجب الناس كان هيحصل مقارنات وهذه المقارنات لا تعجبهم.. وأنا أجزم أن هناك أناس تدخلوا بعد أن أعجبت ووعدت وكتبت الصحف وأذاعت الإذاعات المصرية وكل العالم إنها وافقت، وأجزم إن هناك ناس تدخلوا ليحرموني من هذا للقاء”.

تعبان وحزين

لم تكن شكوى الفنان فريد الأطرش في 1973 هي الأولى، بل في عام 1966 ظهر فريد المعروف بلطفه وحساسيته مع المذيعة ليلى رستم وكان الحوار حزينا،ً واشتكى من تعرضه لـ3 جلطات في قلبه المرهف، وقال: “أنا تعبان وحزين، وبعد وفاة أختي أسمهان انقلبت حياتي إلى حزن وألم”. وعند طرح السؤال الشهير عليه حول تعاونه مع عبدالحليم وأم كلثوم قال: “أنا إنسان لي ماضي فني بيشهد لي، ألحاني كلها معروفة وأتحدى ونجحت نجاح منقطع النظير.. لي اتصالات مع أم كلثوم وعبدالحليم، وأمنيتي كانت ألحن لعبدالحليم وأم كلثوم.. يتهربوا ليش؟ ما أعرفش. فيه شيء مش عارف أوصلو.. فيه ناس غيري عندهم حظ، بيغني لهم الفنانين وأنا لا”. يذكر أن فريد الأطرش لحّن لعدد من الفنانين العرب، أبرزهم صباح، فايزة أحمد، شادية، وديع الصافي، وردة الجزائرية، إضافة إلى شقيقته أسمهان التي توفيت في حادث أشيع بأنه مدبَّر.

تساؤلات متضاربة

هل كانت أم كلثوم لديها نزعة عنصرية ضد فريد الأطرش؟ مثل هذا السؤال الذي يطرح ما بين الفينة والأخرى تصريحاً أو تلميحاً نجد الإجابة عنه من واقع عملي تتمثل في العودة إلى تعاونات كوكب الشرق، حيث نجد أن قائمة من غير المصريين قدموا لها كلمات مثل نزار قباني، محمد إقبال، بيرم التونسي، الهادي آدم وغيرهم، وهذا ينفي تهمة كتلك. وكان بعض النقاد المصريين يرون أن أم كلثوم لم تعجبها كلاسيكية ألحان الأطرش وكبرياؤه في تقديس ألحانه وعدم المساس أو التعديل عليها هو السبب، ولا علاقة في الأمر لغيرتها من شقيقته أسمهان أو وشاية الملحنين محمد عبد الوهاب والموجي مثلما ألمح لذلك الأطرش. المفارقة الأخيرة في علاقة الثنائي أنه لم يفصل بين وفاتهما سوى 38 يوماً، حيث توفي فريد الأطرش في 26 ديسمبر 1974، وأم كلثوم في 3 فبراير 1975.

سينما العندليب – توثيق مشوار عبد الحليم حافظ السينمائي

بعد اربعون عامًا على رحيله فى عام 1977، ما زال الفنان الكبير الراحل “عبد الحليم حافظ” تميمة الحب ومطرب العشاق فى مصر والعالم العربى، رغم التحولات الاجتماعية الهائلة التى شهدتها المنطقة العربية، والتى غيرت كثيرا من ذوق جمهور الأغنية العربية.

4197_1
و”العندليب الأسمر” أو “حليم”، كما يحب أن يطلق عليه معجبوه فى مصر والوطن العربى، تشكلت شهرته مع نجاح ثورة يوليو 1952 بمصر، حيث أرخ لهذه الثورة من خلال عدد من الأغانى، وظلت شهرته تتعاظم حتى بلغت ذروتها، بعد وفاته إثر معاناة مع المرض فى أحد مستشفيات لندن يوم 30 مارس عام 1977 عن عمر ناهز 48 عامًا.

لكن أفلامه الـ16، التى قدمها خلال مشواره الفنى، جعلته واحدا من أنجح المطربين الذين قدموا أعمالا سينمائية فى مصر، وهو ما يوثقه كتاب صدر فى القاهرة الأسبوع الماضى بعنوان “سينما حليم” للكاتب المصرى الشاب “أسامة مقلد”.

6341
الكتاب صدر عن دار “روافد للنشر والتوزيع” ويقع فى 271 صفحة من القطع الكبير، ويرصد من خلاله مؤلفه الشاب (24 عاما) – الذى ولد بعد رحيل حليم بـ12 عامًا – المشوار السينمائى للعندليب الأسمر.

ولا يعرض الكتاب رؤية نقدية لأفلام العندليب، بقدر ما يقدم رصدًا وتوثيقًا لكل ما يتعلق بهذه الأفلام.
وفى بداية الكتاب، يسلط مؤلفه الضوء على “حليم” الإنسان؛ مستعرضا حياته منذ أن كان طفلا يتيما نشأ فى ملجأ للأيتام، ثم التحق بالمعهد العالى للموسيقى العربية بالقاهرة، ورماه الجمهور بالطماطم فى أولى حفلاته الغنائية عندما غنى “صافينى مرة وجافينى مرة”، لكنه قبل التحدى، واستمر فى مشواره، ليقدم الأغنية ذاتها بعد عام واحد فى إحدى الحفلات، وقابلها الجمهور بحفاوة عظيمة.

ويرصد الكتاب مشهد الفيلم الغنائى فى السينما العربية قبل حليم وبعده؛ ساردًا تصدر الموسيقار المصرى الراحل محمد عبد الوهاب، قبل حليم، لنجومية هذا النوع من الأفلام، والذى زاحمته فيه الفنانة “أم كلثوم” التى أطلق عليها “كوكب الشرق”.

ويوضح الكتاب أن دخول حليم المنافسة فى هذا النوع من الأفلام، أدى إلى تغير مشهده تماما؛ خاصة أنه كان مواكبا لتحولات اجتماعية صنعت تغيرا فى ذوق المتلقي؛ ما أتاح للعندليب مكانا خاصا على عرش الفيلم الغنائى عبر 16 فيلما هي:

  1. لحن الوفاء (1955) ابراهيم عمارة
  2. أيامنا الحلوة (1955) حلمي حليم
  3. أيام وليالي (1955) بركات
  4. ليالى الحب (1955) حلمي رفلة
  5. موعد غرام (1956) بركات
  6. دليلة (1956) محمد كريم
  7. بنات اليوم (1957) بركات
  8. الوسادة الخالية (1957) صلاح أبو سيف
  9. فتى أحلامى (1957) حلمي رفلة
  10. شارع الحب (1959) عز الدين ذو الفقار
  11. حكاية حب (1959) حلمي حليم
  12. البنات والصيف (1960) فطين عبد الوهاب – عز الدين ذو الفقار – صلاح أبو سيف
  13. يوم من عمري
  14. الخطايا (1962) حسن الإمام
  15. معبودة الجماهير (1967) حلمي رفلة
  16. أبى فوق الشجرة (1969) – حسين كمال

وذكر مؤلف الكتاب أن فيلم عبد الحليم الأخير “أبى فوق الشجرة”، وهو من إنتاج عام 1969، اعتبر الأعظم إيرادات فى تاريخ السينما المصرية؛ إذ ظل فى دور العرض حتى وقت قريب نظرا لمنع عرضه فى التلفزيون المصرى لاحتوائه على مشاهد جرى تصنيفها على أنها “للكبار فقط”.

وشمل الكتاب صورا لكل أفيشات (بوسترات عرض) أفلام “حليم”، وقصص هذه الأفلام، وكلمات جميع الأغانى التى شدا بها فى أفلامه، فضلا عن شهادات من فنانين كبار بعضهم عاصره، والبعض الآخر أحب الفن من خلاله واشتهر بعد رحيله.

2014-09-30_00168

ومن بين هذه الشهادات شهادة لأم كلثوم، التى رحلت عام 1975، تقول فيها: “صوته جميل جدا، وهو قادر على أن يطربك ويشجيك، ولا أعتقد أن لدينا صوتًا فى جمال صوت عبد الحليم حافظ”.

d988-d8b9d8a8d8afd8a7d984d8add984d98ad985-2
أما الفنانة والمطربة شادية التى عاصرت “حليم” وشاركته بطولة بعض الأفلام فقالت عنه: “أبكى الكبار الذين يتساقطون من حولنا، إنه ذلك الفنان الحساس الذى يراعى فنه ويدقق فيه”.

وقال عنه الفنان محمد منير، الذى بدأ مشواه الفنى فى نفس عام وفاة حليم: “عبد الحليم كتب له الخلود؛ لأنه لم يكن ينظر تحت قدميه، كان يتأمل التاريخ دائما، وينظر إلى داخل قلوب الناس مباشرة، وهو يغنى لهم، ويرصد احتياجات الزمن”، واعتبر منير أن “ذكاء حليم كان واحدا من أهم أسباب نجاحه”.

نجيب محفوظ و السينما

يعرف معظم الناس نجيب محفوظ كروائي كبير كتب عشرات الروايات الهامة التي تحوّل الكثير منها إلى أفلام سينمائية، ويعرفونه كروائي عربي فاز بجائزة نوبل للآداب. غير أن قلّة تعرف أنه أيضاً سيناريست محترف.

كيف كانت البداية؟

ولكي نعرف حكاية نجيب محفوظ مع السيناريو، تفيدنا معرفة ما قاله للكاتب جمال الغيطاني في أحد حواراته الصحافية المنشورة في عدد قديم من جريدة الأخبار المصرية. قال محفوظ: “السينما دخلت حياتي من الخارج. لم أكن أعرف عنها شيئاً. نعم. كنت أحب أن أشاهد الأفلام. كل ما كنت أعرفه أن هذا الفيلم لرودلف فاللنتينو أو لماري بيكفورد… إلخ. لم أكن أعرف أن هنالك كاتب سيناريو أو غيره. وفي سنة 1947 قال لي صديقي فؤاد نويرة: صلاح أبو سيف المخرج عايز يقابلك. وفي ذاك الصيف، قابلنا صلاح أبو سيف في شركة تلحمي للسينما. هنالك قال لي أبو سيف: في الواقع أنا قرأت عبث الأقدار وتبيّنت فيها أنك من الممكن أن تكون كاتب سيناريو جيّداً. أنا لديّ قصة “عنتر وعبلة”. قلت: ليست لديّ فكرة عن الموضوع. فقال: معلهش، ستعرف السيناريو. وفؤاد شجعني على قبول العرض”.

مغامرات عنتر وعبلة

وتابع: “ثم بدأ أبو سيف يطلب مني أمراً بعد آخر. مثلاً يقول لي موضوع عنتر وعبلة كذا كذا. فأكتب له عشر صفحات للقصة، وأذهب لتسليمها وأنا أظن أن مهمتي انتهت. فيقرأها على أصحاب الشركة فيوافقون. وإذا به يقول لي: نحن لم نبدأ بعد! إن هذه فكرة الموضوع ونريد تحويلها إلى سيناريو! وقال أيضاً: تخيّل الفيلم، وأي نقطة سنبدأ بها؟ وبدأ يشرح لي الموضوع وأنا أطبّق ذلك عملياً بعد المعالجة. علّمني تقسيم المناظر. وبعد أن قرأ نتيجة عملي أهدى لي كتباً في فن السيناريو واشتريت أنا بعض الكتب الأخرى. وفي النهاية لقد تعلمت السيناريو على يد صلاح أبو سيف”.

ماذا قدّم محفوظ السيناريست للسينما؟

تخرّج محفوظ من مدرسة صلاح أبو سيف السينمائية ليقدم لنا عدداً كبيراً من الأفلام السينمائية التي استعرضها الناقد سمير فريد في كتابه ” نجيب محفوظ والسينما “.

يخبرنا الكتاب عن سلسلة من الأفلام التي كتب محفوظ سيناريوهاتها في نهاية الأربعينيات وفي الخمسينيات وهي:

  • المنتقم (1947)
  • مغامرات عنتر وعبلة (1948)
  • لك يوم يا ظالم (1951)
  • ريا وسكينة (1953)
  • جعلوني مجرماً (1954)
  • فتوات الحسينية (1954)
  • شباب امرأة (1957)
  • النمرود (1956)
  • الفتوة (1957)
  • مجرم في أجازة (1958)
  • جميلة (1958)
  • الطريق المسدود (1958)
  • أنا حرة (1959)
  • احنا التلامذة (1959).

وقد توقّف تعاون نجيب محفوظ مع صانعي الأفلام منذ عام 1959، بسبب تولّيه وظيفة رئاسة هيئة الرقابة الفنية، ثم عاد في بداية السبعينيات.

وفي كتاب “السيناريو والسيناريست في السينما المصرية” لسمير الجمل، جاء ذكر القصص التي كتبها محفوظ للسينما. ونقرأ: “للسينما خصيصاً كتب نجيب محفوظ قصصاً لم تنشر، ولن يقرأها أحد ولكن الملايين شاهدتها عندما تحولت إلى أفلام، ومنها فتوات الحسينية، درب المهابيل، بين السما والأرض، الناصر صلاح الدين، ثمن الحرية، دلال المصرية، الاختيار، ذات الوجهين، وكالة البلح، الخادمة (1984)، وهو الفيلم الذي انتجته نادية الجندي وبعده قرر محفوظ مقاطعة السينما تماماً، ولكنه لم يغلق الباب أمام تحويل رواياته الأدبية إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية”.

ومن الأفلام الأخرى التي ارتبط اسم محفوظ بها فيلم امبراطورية “م” (1972)، المذنبون (1975)، والوحش (1954).

دور محفوظ في السينما

وعن دور محفوظ السينمائي، قال الناقد محمود عبد الشكور في حوار نشره رصيف22: “دور نجيب محفوظ في السينما لا يقل أهمية عن دوره كروائي. فقد كان أحد كتاب السيناريو البارزين، وكان رئيساً لمؤسسة السينما، ومديراً للرقابة على المصنفات الفنية”.

وتابع: “من أعماله الهامة في مجال السيناريو أو القصة السينمائية أعماله مع صلاح أبو سيف الذي علمه كتابة السيناريو… ومشاركته في كتابة سيناريو فيلم الناصر صلاح الدين، واشتراكه مع يوسف شاهين في فيلم “الاختيار”. كما قدّم سيناريوهات لروايات إحسان عبد القدوس مثل الطريق المسدود، وهو الذي أعدّ للسينما قصة إحسان عبد القدوس ‘إمبراطورية ميم’”.

وأضاف: “إنها سيناريوهات جيّدة ومتماسكة، ولعل أفضل ما فيها هو بناء الشخصيات، أو على حد تعبير فريد شوقي: “نجيب كان بيعمل خرسانة الشخصية ويقوم ببناء تفاصيلها”. ومن أفلام محفوظ المميزة التي كتب قصتها في الخمسينيات فيلم “فتوات الحسينية” الذي يمثل إرهاصاً مبكراً لعالم الفتوات الذين ظهروا في ما بعد في رواياته”.

محفوظ الرقيب

وعن دور محفوظ كرقيب، قال عبد الشكور إنه “كان رقيباً ملتزماً للغاية بالقوانين. وتذكر بعض المصادر أنه رفض روايته “القاهرة الجديدة” جرياً على عادة الرقباء السابقين”.

وأضاف: “في كل الأحوال، ومهما كانت صحة هذه الرواية، فإن محفوظ الموظف كان أعلى صوتاً من محفوظ المبدع، وهو عموماً لم يكن يشعر بحريته الكاملة إلا عندما يكتب”.

والقصة هي أن نجيب محفوظ تولّى وظيفة رسمية هي رئاسة هيئة الرقابة الفنية عام 1959 وبقي يشغلها حتى نهاية الستينيات، وكان شديد التحفظ في ممارسته هذه الوظيفة التي أتت بعد ثورة الضباط الأحرار وهدفت إلى تنقية الأفلام من الأباحية والسياسة.

وقدّم الباحث والمؤرخ مكرم سلامة، وهو أحد أهم جامعي الوثائق في مصر والعالم العربي، ثلاثة سيناريوهات تحمل ترخيص الرقابة على الأفلام في مصر، وتعود إلى فترة تولي محفوظ لرئاسة الرقابة، وهي: “البنات والصيف”، “صائد الرجال”، و”أبناء وعشاق”… وعلى تراخيص تلك السيناريوهات توجد ملاحظات على بعض المشاهد كتبها محفوظ بخط يده. كما أنه كان يحذف بعض المشاهد، بحجة أنها لا “تراعي الحشمة والآداب العامة”.

وفي حوار أجراه معه رجاء النقاش، ونشره في الشروق تحت عنوان “صفحات من مذكرات نجيب محفوظ”، يقول فيه محفوظ: ” قبولي لمنصب مدير عام الرقابة، رسم على وجه الكثيرين من أصدقائي وقرّائي علامة استفهام كبيرة، فكيف أكون رجلاً يدعو للحرية وينادي بها ويتخذ من الديمقراطية شعاراً ثابتاً له، ثم يرضى أن يكون رقيباً على الفن، ويحدّ من حرّية الفنانين؟”.

نجيب محفوظ وصلاح ابو سيف

وأجاب: “إن الرقابة، كما فهمتها، ليست فنية، ولا تتعرَّض للفن أو قيمته، ووظيفتها، ببساطة، أن تحمي سياسة الدولة العليا وتمنع الدخول في مشاكل دينية قد تؤدّي إلى الفتنة الطائفية، ثم المحافظة على الآداب العامة وقيم المجتمع وتقاليده في حدود المعقول، وفي ما عدا ذلك يحقّ للفنان أن يقول ما يشاء، ويعبِّر عن نفسه بالأسلوب الذي يراه مناسباً”.

وتابع: “طوال الفترة التي أمضيتها بالرقابة كنت منحازاً للفنّ، رغم أن الأجواء بها تحمل روح العداء للفنّ، ولم أشعر، في لحظة من اللحظات، أنني أخون نفسي كأديب وفنّان، بل كانت أسعد أيام حياتي الوظيفية هي تلك التي أمضيتها في الرقابة، رغم المضايقات الكثيرة التي تعرضت لها من هؤلاء الذين لا يؤمنون بأن الرقابة يمكن أن تكون نصيراً للفن. واتَّخذت قراراً بوقف تعاملاتي مع السينما طوال فترة رئاستي للرقابة. كانت هناك بعض التعاقدات السابقة، وتلك لم أتدخَّل فيها، لكني رفضت أي تعاقدات جديدة إلى أن تركت عملي بالرقابة”.

تحليل لأبرز أعماله السينمائية

عرض تحقيق صحافي كتبه الناقد الفني عثمان لطفي، واستعرضه سمير الجمل في كتابه المذكور، بعض المحطات الهامة في تاريخ السينما من خلال بعض أعمال محفوظ. وقال: “كتب نجيب محفوظ مع صلاح أبو سيف سيناريو فيلم “ريا وسكينة” الذي يعتبر من أنجح الأفلام الواقعية، لأنه أول فيلم مصري يصوّر الحياة اليومية في حي فقير بالاسكندرية من خلال قصة العصابة الشهيرة التي هزّت مصر في العشرينيات والتي كانت تخطف النساء وتقتلهن لسرقة مجوهراتهن بزعامة امرأتين هما ريا وسكينة”.

فيلم ريا وسكينة

وفي هذا الصدد، أوضح المخرج المصري سامي رافع، صاحب فيلم “رامي الاعتصامي”، أن “نجيب محفوظ تحوّل في فيلم ريا وسكينة من تلميذ يتلقى تعاليم السيناريو إلى محترف حقيقي. فتلك القصة قدّمها من قبل نجيب الريحاني في مسرح الإسكندرية. غير أن محفوظ لم ينظر إلى ما قُدّم من قبل بل استوحى فيلمه من خبر القبض على العصابة في الصحف، واستطاع أن يقتلع شخصية الضابط “وحيد”، والتي قام بدورها “أنور وجدي”، ليجعلها عماداً لقصته المثيرة. وهنا تظهر الاحترافية في أكمل صورها، وهي السمة التي لازمت نجيب السيناريست في كل أعماله في ما بعد”.

وأضاف رافع: “لا يمكن أن ننسى البُعد الزماني والمكاني وتأثيرهما على مصير الإنسان. ففي فيلم بين السما والأرض تقع تشكيلة مختلفة من البشر في مأزق حيث يتعطل بهم المصعد الكهربائي فيتعلقون بين السماء والأرض. هنا المكان حيّز ضيّق جداً ومع ذلك استطاع كاتبنا الكبير أن يوظف فيه مجموعة مختلفة من البشر أمثال: النسونجي، المجنون، الخادم، الزوجة الخائنة، الحرامي، الزوج العجوز الذي يوشك على الزواج من فتاة. إلخ، وعرض كيف غيّر هذا الحادث مصائرهم جميعاً”.

فيلم المذنبون

وتابع: “أما في فيلم “المذنبون” الذي أخرجه سعيد مرزوق عام 1975 والذي تدور أحداثه حول جريمة قتل عاهرة، فتضيق دائرة الشك حول كل مَن له علاقة بالضحية لنكتشف عبر التحقيقات أن الجميع مذنب، وأن كل شخوص العمل كانوا وقت وقوع الجريمة يرتكبون جريمتهم الخاصة! وليبدو لنا واضحاً أننا نعيش في قلب الفساد. وتأتي الصدمة حين نعرف أن قاتل العاهرة هو خطيبها المصاب بالعجز، فالعجز أيضاً أداة فعّالة للقتل”.

وأضاف: “لكن الاحترافية تلك وضحت أكثر من خلال تعامله مع يوسف شاهين. فإذا كان صلاح أبو سيف هو رائد مدرسة الواقعية فإن يوسف شاهين رائد للعبثية والتجريب. وهنا تأتي مرونة محفوظ الذي استطاع أن يضع قصة محكمة تعبّر عن الانفصال الذي يعاني منه المجمتع حينذاك. ففيلم “الاختيار” تدور قصته حول شقيقين توأم يحملان نفس الصفات الجسدية ولكن شتان بينهما، فالبحار مغامر وعدمي وعاشق للحياة بينما الكاتب ملتزم ومكبل بالقيود الاجتماعية. وتبدأ العقدة مع مقتل أحد الأخين، فلا نعرف مَن قتل مَن؟ ويلتبس علينا الأمر وهو التباس مقصود بالضرورة حتى نكتشف مع نهاية الفيلم أن الكاتب الذي يمثل المجتمع بتحفظاته هو من قتل الحرية”.

فيلم الفتوه

وعن فيلم “الفتوة”، قال السيناريست سمير الجمل في كتابه المذكور: “الفتوة الذي اشترك نجيب محفوظ في كتابته مع صلاح أبو سيف والسيد بدير ومحمود صبحي هو أول تحف صلاح أبو سيف، وواحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية والعالمية. ففي هذا الفيلم، وقبل عشرين سنة من ظهور ما عرف في إيطاليا بالسينما السياسية في أوائل السبعينيات، نرى تحليلاً تعليمياً-درامياً لآليات السوق الرأسمالي من خلال قصة تدور أحداثها في سوق الخُضَر والفواكه الكبير في منطقة روض الفرج، ونرى ربطاً بين ما يحدث في السوق وبين الطبقة الحاكمة التي تحرّك السوق لحساب مصالحها. كما يوضح الفيلم أن تغيير الأشخاص لا يغيّر آليات السوق، وأن التغيير الحقيقي لا بد أن يمتد إلى جذور الأشياء”.

وفي الكتاب نفسه يعلّق الجمل على تجربة محفوظ السينمائية بقوله: “كلها محطات هامة ومضيئة في تاريخ السينما بخلاف ما قُدّم في التلفزيون. حتى يمكنك أن تقول بكل اطمئنان أن محفوظ الذي أخذ نوبل للآداب يستحق أيضاً جائزة الأوسكار كأحسن سيناريست قدم للسينما خلاصة فكره وأبرز أفكارها”.

أدوار في حياة نور الشريف حجزت لنفسها مكانا ضمن افضل 100 فيلم

في نهاية الألفية الأولى وتحديدا عام 1996 وضع عدد من نقاد السينما المصريين قائة بأهم 100 فيلم مصري ، و بعيدا عن إتفاقنا و او ختلافنا مع الأعمال المختارة و الأعمال غير المختارة، أو وجهة نظرنا في ان هناك اعمال لا تستحق التواجد في القائمة وأعمال اخرى تم غض الطرف عنها، والأمر في النهاية مجرد أراء شخصية لنخبة من نقاد السينما في مصر ولكنهم بالطبع يؤخذ ويرد عليهم وإختيارهم ليس مقدسا، وبعيدا عن اتفقنا أو إختلافنا على القائمة، إلا أن اللافت للنظر ان 7 من أفلام قدمها الراحل نور الشريف قد حلت بمراكز مختلفة في القائمة.

سواق الأتوبيس صرخة الطيب الأولي

في المركز الثامن من القائمة يجئ فيلم عاطف الطيب سواق الأتوبيس والذي عرض عام 1981 ، وقصة محمد خان و بشير الديك وسيناريو وحوار بشير الديك، الفيلم الذي جاء ليتم إعتباره الثمرة الاولى لكل محاولات التجديد و التغير في السينما المصرية و التي بدات منذ منتصف السبعينات وأخذت شكلها الأكثر وضوحا مع نهايتها وبداية الثمانينات، قدم أزمة جيل أكتوبر بطريقة غاية في السلاسة و العذوبة، هذا الجيل الذي سرقه المنتفعون و”الفهلوية”، الجيل الذي خرج من الحرب منتصرا ليهزمه النظام بسياساته والمجتمع بجحوده، نور الذي قدم دور حسن سائق الأتوبيس و الذي يجاهد لإنقاذ ورشة أبيه ليكتشف كل التغيرات التي شهدها المجتمع و تفسخه وهشاشة علاقته.

20217325_10154527487911916_276430301_n.jpg

دور قدمه الشريف بكل إستاذية ليصبح هو احد النجوم الذين شكلوا مع عدد من المخرجين و كتاب السيناريو موجة التغير في السينما المصرية في الثمانينات و التي أطلق عليها إصطلاحا الواقعية الجديدة، و التي ضمت أسماء مثل أحمد زكي ومحمد خان وداوود عبد السيد وخيري بشارة وعاطف الطيب و محمودعبدالعزيز وسعيد الشيمي و نادية شكري وأحمد متولي وكمال بكير و بشير الديك ووحيد حامد وغيرهم من السينمائين الذين اثروا سينمانا بالعديد من الأعمال الهامة.

نور والسندريلا

أما الفيلم التالي في قائمة أفضل 100 فيلم مصري فهو فيلم زوجتي و الكلب والذي عرض عام 1971، من بطولة محمود مرسي و سعاد حسني ونور الشريف ومن تأليف وإخراج سعيد مرزوق، و الذي حل في المرتبة 33، حيث قدم نور الشريف شخصية نور عامل الفنار الشاب الذي يعمل مع الريس مرسي “محمود مرسي” المتزوج حديثا، بعيدا عن العمران، و الذي يسلي فراغه و فراغ زميله الشاب بحكاياته عن مغامراته العاطفية وهو في مثل سنه خاصة مع زوجات زملاءه في العمل.

zawjatiw_half

حينما تقع أنت الممثل الشاب في صراع تمثيلي بين عملاق بحجم محمود مرسي وموهبة لا حدود لها بحجم السندريلا فأنت في موقف صعب، وربنا إذا عرض الفيلم على اي ممثل شاب وقتها كان سيتردد كثيرا لقبول مثل هذا الدور، خاصة وإذا كانت الشخصية التي ستؤديها تعد المعادل الموضوعي لشخصية مرسي المركبة و المعقدة، إلا أن نور الشريف المجتهد دائما وأبدا قدم دورا جيدا للغاية ، جعل الفيلم يخرج كمبارة تمثيل على اعلى مستوى وليكون الفائز الوحيد هو المشاهد.

عودة مرة أخرى للثمانينات وتحديدا عام 1981، حينما عرض فيلم أهل القمة والذي أحتل المركز 37 في قائمة أفضل 100 فيلم، الفيلم من إخراج على بدرخان عن قصة لنجيب محفوظ وسيناريو وحوار مصطفى محرم، وبطولة سعاد حسني و عزت العلايلي وعمر الحريري وعايدة رياض.

ahlalqima_half

مرة أخرى يقدم نور دور أحد أبناء فترة الغنفتاح ولكن هذه المرة من منظور مختلف منظور الشخص المنتفع حيث يقدم دور زعتر المهرب الصغير الي يعمل لحساب مهرب أخر كبير وهو زغلول “عمر الحريري” والذي يحاول أن يسرق منه حبه الوحيد سهام.

aelgemah_1

يقدم نور في الفيلم نموذج مختلف لجيل الإنفتاح الإقتصادي، حيث قدم شخصية المهمش الساعي للوصول إلى القمة كباقي لصوص تلك الفترة الذين بدءوا من أسفل سافلين و “بالفهلوة” والسرقة أصبحوا هم أهل القمة، بل إن السلطة في كثير من الأحيان تساندهم كما حدث حينما ساندت السلطة زغلول وقررت نقل ضابط المباحث بعيدا عن منطقة عمل زغلول عقابا على محاولته كشف النقاب عن أعما التهريب الذي يقوم بها.

الجرأة ثم الجرأة ثم الجرأة أهم ما يميز مشوار نور الشريف السينمائي، ففي عام 1975 عرض فيلم الكرنك عن قصة نجيب محفوظ سيناريو وحوار وإنتاج ممدوح الليثي وإخراج على بدرخان، الفيلم الذي أثار ضجة كبيرة وقت عرضة لجرأته الشديدة في نقد ومهاجمة التجربة الناصرية خاصة الأسلوب الأمنى الذي كان يتعامل به النظام وقتها مع المعارضين او حتى المشتبه في معارضتهم للنظام الناصري، كما أن قسوة مشاهد التعذيب الفيلم كانت سببا أخر في تعرضه للعديد من الإنتقادات و لا سيما مشهد إغتصاب “زينب” سعاد حسني ومشهد إغتيال حلمي “محمد صبحي”.

2014-05-17_00048

استطاع نور الشريف ان يلفت الأنظار وان يقدم أداءا تميليا جيدا للغاية وسط كوكبة كبيرة من النجوم أصحاب الموهبة الكبيرة و الباع الطويل الذين شاركوا في بطولة الفيلم، نور الذي قدم شخصية إسماعيل الشيخ إستطاع أن يقنعنا بكل المراحل التي مرت بها الشخصية منذ بداية الفيلم وحتي نهايته استطاع ان يدرك جيدا بخبرته جميع تحولات شخصية إسماعيل و ان يقدمها مستخدما نظرة عينيه و حركة جسده و صوته ليعبر بدقه عن هذه الشخصية غير العادية.

نور وتهمة تقليد يوسف شاهين

في عام 1982 قدم نور الشريف مع محمود عبدالعزيز وحسين فهمي واحد من الأفلام الهامة في تلك الفترة وهو فيلم العار للسيناريست محمود أبو زيد والمخرج على عبدالخالق وهو الفيلم الذي أحتل المركز 56 في القائمة.

alaar204

ربما تجيء أهمية الفيلم لانه عرض في وقت كانت السينما المصرية في صراع بين الجودة و الإستهلاك وكان الصراع الأذلي بين القيمة الفنية وشباك التذاكر مستعر وقتها على اشده فجاء الفيلم ليحقق تلك المعادلة الصعبة حيث حقق نجاحا تجاريا كبيرا إضافة إلى قيمته الفنية الهامة.

alaar205

في صراع تمثيلي من الدرجة الأولى فاز فيه المشاهد بطبيعة الحال تألق نور الشريف في شخصية كمال بلزماته الصوتيه و الحركية وطريقته العنيفة العفوية خارجا من إطار الإفتعال متسلقا سلم الإجادة بهدوء وثقة شديدين، وربما نجاح الثلاث شخصيات كمال وشكري وعادل مرتبط ببعضه بحيث أنها ظهرت شخصية أقل من الأخري، لأختل ميزان العمل تماما وربما كان هذا من أهم أولويات على عبدالخالق الحفاظ على “هارموني” العمل و التناغم بين الشخصيات الثلاث.

مع بداية السبعينات ظهرت ما سميّ بجماعة السينما الجديدة و التي كانت من روادها رأفت الميهي ومحمد راضي الذي قدم عام 1974 فيلمه الهام أبناء الصمت والذي جاء في المرتبة 74 في القائمة، وقام ببطولته عدد من النجوم على رأسهم احمد زكي ونور الشريف ومحمد صبحي وحمدي أحمد وسيد زيان مع العملاق محمود مرسي وميرفت أمين.

187

ربما تعود اهمية الفيلم الذي ناقش الحياة المصرية في فترة حرب الإستنزاف لصدقه الشديد في طرح كافة المشاكل التي عانى منها الشباب في تلك الفترة، بما فيها ضياع العمر خلال فترة التجنيد و التي استمرت لسنوات طويلة للغاية وخروجهم من الحرب منهكين نفسيا و جسديا، بل وانفصال المجتمع عن الجبهة في فترة حرب الإستنزاف إضافة إلى مناقشة قضية الأرقام ان في الحروب أو المواجهات تحسب الخسائر في الأرواح بالأرقام فقط دون النظر ان كل رقم من هذه الأرقام تاركا خلفه أهل و حبيبه وأولاد سيقتلهم فراقه.

في المرتبة 84 من القائمة يقع فيلم حدوتة مصرية عن قصة يوسف إدريس وسيناريو وحوار وإخراج يوسف شاهين وهو الفيلم الأول لنور الشريف مع يوسف شاهين ويقدم خلالها شاهين الجزء الثاني من سيرته الذاتية في قالب سردي مختلف تماما ليستأنف نور الشريف ما بداه الممثل الشاب وقتها محين محي الدين وبقدم شخصية يحيى شكري مراد.

75

في هذا الفيلم اتهم البعض الشريف بتقليد شخصية يوسف شاهين، وإن كنت أرى ان هذا الإتهام جائر و عاري من الصحة، فكيف يتهم ممثل بتقليد الشخصية المطلوب منه تأديتها، نور كان يؤدي شخصية يحيى شكرى مراد والتي هي جزء من شخصية يوسف شاهين فكان من المنطقي ان يستلهم نور من الحقيقة ما يفيد الشخصية و يثريها.

خارج القائمة رغم جودتهم

katebet-2385

وبخلاف القائمة قدم نور الشريف عدد من الأدوار الهامة في مسيرتة الفنية في أعمال مثل ” كتيبة الإعدام، قلب الليل، ليلة ساخنة، توحيدة، دنيا الله، الصعاليك، البحث عن سيد مرزوق، زمن حاتم زهران، الصرخة، دماء على الأسفلت، ناجي العلي، المصير، إختفاء جعفر المصري، دم الغزال” وغيرها من الأدوار التي امتعنها بها نور الشريف على مدار تاريخه الفني.

قائمة افضل 100 فيلم مصري، وأفضل ممثل وممثلة ومخرج

في عام 1996 وفي  مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وبمناسبة مرور 100 عام على السينما المصرية اجتمع عدد كبير من النقاد السينمائيين في مصر واختاروا افضل 100 فيلم مصري وأحسن ممثل وأحسن ممثلة وأحسن مخرج، (للإطلاع على نص القائمة من هنا) وقد كان أساس اختيارهم للأحسن من الاشخاص هو مدى وجود أفلام من تمثيلهم أو اخراجهم داخل قائمة الافضل في تاريخ السينما، وقد جاء اختيار الفنان شكري سرحان كأحسن ممثل في تاريخ السينما وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة كأحسن ممثلة والمخرج يوسف شاهين كأحسن مخرج كلهم من عمالقة الجيل الذهبي الذي انتهى الآن ولا نحس بقيمة السينما، ولكن وبعد مرور 21 عاماً على هذه الاختيارات هل يمكن أو يجب أن نعيد النظر فيها سواء لتقديم أفلام جديدة ينبغي أن تضاف لقائمة الافضل من الافلام، ومن ثم تتغير اختيارات الاحسن بين الممثلين والمخرجين لإضافة أفلام أخرى لغيرهم أم يبقى الوضع على ما هو عليه وعلينا أن نحزن على حال السينما التي لم تقدم نجوماً جددا أو أفلاما تضاف لقائمة المائة الافضل في تاريخ السينما – هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا التقرير:

thebestofarabcinema2b

في البداية ينبغي أن نسجل أن هناك من اعترضوا بداية على الاختيارات القديمة خاصة فيما يتعلق بأحسن ممثل وترددت أسماء عديدة منها في الكوميديا الزعيم عادل امام وفي التراجيدي والاكشن محمود المليجي  وزكي رستم وفريد شوقي بجانب حسين رياض مع عمر الشريف وأحمد مظهر وأحمد زكي ونور الشريف  ومحمود عبد العزيز وجميعهم فنانون يملكون قدرات تمثيلية عالية وإن كان أصحاب الآراء الاخرى لا ينكرون مكانة وقيمة شكري سرحان، اما بالنسبة لأحسن ممثلة ففاتن حمامة لم ولن ينازعها أحد من النجمات إلا ما كان من السندريلا سعاد حسني صاحبة الموهبة المتفجرة والتي قدمت جميع الادوار ونالت عدة جوائز عن أدائها وتنوع أعمالها.

12088_660_294281

شكري سرحان على الرغم من نشأته  المسرحية، لكن بدايته الحقيقية كانت في السينما مع فيلم نادية عام 1949 ثم أمام النجمة الاستعراضية نعيمة عاكف في فيلم  لهاليبو  واستمر تواجده بين كبار النجوم، حيث توالت الأفلام ومنها  ابن النيل  الذي جعله بطلاً لأول مرة ونقطة انطلاقه للنجومية، ثم فيلم البوسطجي الذي قدمه للجماهير وأصبح معروفاً لديهم، ثم  رُد قلبي  الذي نال عنه جائزة الدولة الأولى عام 1959، ومن أفلامه المهمة يأتي فيلم  شباب امرأة  من أهم الأفلام التي مثلت مصر في مهرجانات عالمية وحصل عنه على جائزة الدولة الأولى ثم عن  اللص والكلاب ، وحصل على جائزة أحسن ممثل أول عن دوره في فيلم الزوجة الثانية ، وفيلم النداهة ، وجائزة أحسن ممثل من جمعية السينما عن فيلم  ليلة القبض على فاطمة ،امتدت مسيرته الفنية حتى اعتزل التمثيل عام 1991، قضاها في عطاء متجدد متنوع، حتى وصلت أفلامه إلى مائة وخمسين فيلماً، كُرم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996 بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على دخول السينما، وتم اختياره كأحسن ممثل مصري، كما حصل على جائزة المهرجان الآسيوي الأفريقي لأحسن ممثل عن دوره في فيلم  قيس وليلى ، اما سبب اختياره كأحسن ممثل فهو لوجود 12 فيلماً له في قائمة أحسن مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، مع صلاح أبو سيف له أفلام لك يوم يا ظالم و الزوجة الثانية و ريا وسكينة و شباب امراة ، ومع حسين كمال البوسطجي ومع عز الدين ذو الفقار  رد قلبي  ومع كمال الشيخ  اللص والكلاب  ومع ممدوح شكري  زائر الفجر  ومع توفيق صالح  درب المهابيل و صراع الابطال  ومع عاطف سالم  إحنا التلامذة  ومع يوسف شاهين  عودة الابن الضال .

25d825b425d825a825d825a725d825a82b25d825a725d9258525d825b125d825a325d825a9

أما فاتن حمامة فقد نالت الجائزة التقديرية من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأحسن ممثلة في تاريخ السينما المصرية أثناء احتفال مئوية السينما وذلك لدخول ثمانية عشر فيلما من بطولتها في قائمة أهم وأفضل مائه فيلم حتى عام 1996 لفاتن ما يقارب من 94 فيلما عربياً بدأت أولها بفيلم  يوم سعيد  عام 1940 وآخرها أرض الأحلام  وقد عملت مع معظم رواد الإخراج في مصر.وأهم أفلامها في القائمة  الحرام  و دعاء الكروان لبركات و أنا حرة  و لك يوم يا ظالم  لصلاح أبو سيف  أريد حلا  لسعيد مرزوق وليوسف شاهين  ابن النيل  ولعز الدين ذو الفقار  بين الأطلال  و رصاصة في القلب  لمحمد كريم ولعاطف سالم  صراع في النيل  ولحلمي حليم  أيامنا الحلوة ، ولحسين كمال  امبراطورية ميم  ولكمال الشيخ  الرجل الذي فقد ظله  و المنزل رقم 13 .

d8a7d984d8add8b1d8a7d985

أما يوسف شاهين فهو المخرج صاحب أكبر عدد من الافلام في أفضل مائة فيلم وهي  الأرض وباب الحديد و الناصر صلاح الدين و صراع في الوادي و إسكندرية ليه و العصفور و عودة الابن الضال و المهاجر و الاختيار و ابن النيل و حدوتة مصرية .

640x_a736b5c04b1268a3858aa4a163f439278bbc10600c1add8d14633208e5ea0993

لكنه على صعيد الافلام فالكثيرون يرون أن هناك أسماء بعض الافلام التى يمكن اعتبارها علامات لسينما التسعينيات والالفية الجديدة تحتاج لنظرة لوضعها ضمن قائمة الافضل في تاريخ السينما ومن ثم يمكنها أن تؤثر على  اختيار افضل مخرج وأفضل ممثل وممثلة فهناك  المواطن مصري  لصلاح ابو سيف عام 91 وفي عام  1992 هناك  الارهاب والكباب  لشريف عرفة بقصة طريفة لمواطن بسيط يقوم بالصدفة باحتجاز رهائن بمجمع التحرير وضد الحكومة لعاطف الطيب أما عام 1993 و  ارض الاحلام  لداوود عبد السيد و حب في التلاجة  لسعيد حامد وفي عام 1994 يجيء  الارهابي  لعادل امام و الجراج  لنجلاء فتحي أما عام  1995 فقدم فيه شريف عرفة فيلمه طيور الظلام  بجانب  قليل من الحب كثير من العنف  لعاطف الميهي و سارق الفرح  لداوود عبد السيد  وشهد  عام 1996 فيلم  ناصر 56  لمحمد فاضل و ليلة ساخنة  لعاطف الطيب و يا دنيا يا غرامي  لمجدي أحمد علي وفي سنة 1997 جاء فيلم  المصير  رائعة يوسف شاهين وقوبل بعاصفة من التصفيق بمهرجان كان الذي كرم يوسف شاهين وأثنى على الفيلم كل من شاهده وهو يروي تأثير العرب في الحضارة الاندلسية ويؤرخ لحياة المفكر (ابن رشد) أحد أشهر علماء الاندلس، وعرف عام 1998 فيلماً مميزا هو  اضحك الصورة تطلع حلوة  لشريف عرفة في حين شهد 1999  عرق البلح  ثاني أفلام رضوان الكاشف و أرض الخوف  رائعة داوود عبد السيد أما عام 2001  فشهد رائعة محمد خان  أيام السادات  وتوج عام 2003 بـ  سهر الليالي  الفيلم الذي اعاد للسينما رونقها وأثبت ان هذا الجيل بإمكانه صنع سينما رائعة المستوى ويستحق الانضمام للقائمة بدون أي تفكير وفي 2004  احلى الاوقات  لهالة خليل و بحب السيما   لأسامة فوزي، وهناك  قص ولزق ،  عمارة يعقوبيان  و خلطة فوزية  و ألوان السما السابعة  و هي فوضى  و حين ميسرة ،  وليلة البيبي دول  في العامين الاخيرين.

leafatmah_9

وفي النهاية نقول إن يوسف شاهين يصعب منافسته أو نيل جائزة أفضل مخرج مصري منه لكثرة أفلامه الرائعة حتى أن بعضها لم يدخل القائمة بعد أما شكري سرحان فهناك أحمد زكي وعادل إمام ونور الشريف وهم وحدهم قادرون على منازعته على مكانته بأفلامهم القوية والناجحة وأدائهم الاكثر من رائع أما فاتن حمامة فلا ينتظر على ضوء ما شاهدناه من بعد 1996من ممثلات من يمكنها أن تفكر في منافستها لكن قائمة الافلام الافضل حتما تحتاج لإعادة نظر وحذف وإضافة لعديد الافلام التي حققت نجاحات كبيرة في الـعشرون عاما الاخيرة.