وداد عرفي.. المخرج الذي خرج من ذاكرة التاريخ!

لم تعرف الحياة السينمائية في مصر شخصا مثير للجدل مثل المخرج التركي وداد عرفي. ربما لأرتباط اسمه بالكثير من الأخبار والأمور المثيرة للقلاقل والمشاكل في الحياة السينمائية المصرية نهاية العشرينات من القرن الماضي، أو لقلة المعلومات التي وصلت عنه اصلا، واختلاف كثير من المؤرخين عليه. في هذه التدوينة نحاول ان نجمع عنه اغلب الأخبار الصحيحة قدر الأمكان ونسقط كثير من الأخبار المزيفة..

وتتفق اغلب المصادر التي تحدثت عن وداد عرفي انه كان ممثل ومخرج تركي الجنسيه، بدأ حياته الفنية في بلاده، ولكن اوضاع الهزيمة من الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وسقوط الدولة العثمانية وغيرها من احداث زخمة حدثت في تركيا منذ بداية العشرينات من القرن الماضي دفعته الى السفر إلى فرنسا حيث قضى فيها عدة سنوات يعمل كومبارس في عديد من الأفلام الفرنسية. تعرف على عديد من المخرجين المصريين في فرنسا والذين كانوا يحصلون على الخبرة في مجال السينما، فتعرف على شيئا من النشاط السينمائي في مصر، ومن ثم جاء إلى القاهرة ليشارك في أنشطة مسرحية وسينمائية. قدم وداد عرفي الى عديد من رواد المسرح ككاتب وممثل ومخرج، عمل مع فاطمة رشدي وبدر لاما ويوسف وهبي وغيرهم من رواد السينما المصرية، شارك في أخراج أفلام هامة مثل (ليلى، تحت سماء مصر، مأساة الحياة)، وفي عام 1933 عاد مطرودا إلى بلاده ليستانف نشاطه هناك. توفى في عام 1969.

ويرتبط اسم وداد عرفي أكثر بالأنباء التي تتكلم عن الأعمال الممنوعة رقابيا، فقد ظهرت الرقابة على المصنفات الفنية في مصر قبل دخول السينما بعدة سنوات، وكانت رقابة على المطبوعات كالجرائد والمجلات، وعروض المسرح وغيرها، وعند ظهور السينما في مصر أضيفت إلى قوانين الرقابة، لتصبح تحت سلطتها. ومن وقتها والرقابة تتدخل بحذف بعض المشاهد أو تعديلها، إلا أن أول فيلم تم منعه بالكامل من العرض في تاريخ السينما المصرية بناء على طلب الرقابة، كان فيلم “مأساة الحياة” الذي أنتج سنة 1929. الفيلم كان من إخراج وتمثيل وداد عرفي، الذي شاركه العمل في الفيلم كل من الراقصة التركية الشهيرة في ذلك الوقت إفرانز هانم، بالإضافة إلى ممثل امريكي اسمه جو ساسون وعبد الغني البدراوي.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تدور أحداث الفيلم الممنوع من العرض، حول قصة فتاة لعوب تعمل راقصة في احدى الملاهي في القاهرة، وتسعى لخداع شقيقين لإيقاعهما في غرامها بهدف ابتزاز أموالهما، كان من نوعية الأفلام الصامتة، والتي كانت مشهورة وقتها بأن يكتب الحوار في كادرات منفصلة على الشاشة، إلا أن الناقد السينمائي حينها، الفنان عبد السلام النابلسي، انتقد الفيلم بشدة، مؤكدًا أن به “عيوبًا فاضحة يندى لها الجبين خجلًا”، وهو ما كان سببا في التفات الرقابة للفيلم، ومنعه من العرض في كل دور السينما!!.. وقالت وزارة الداخلية حينها، إن الفيلم “يزخر بالملاهي ومواد الترف، وهو ما استنزف الجزء المهم فيه، مع أن العظة لم تتناول إلا أمتارا قلائل، ولا تترك أثرا عنيفا في المشاهد يعطيه فكرة سامية عن عاقبة الإثم والاستهتار”، معتبرة أن الفيلم به مشاهد جنسية مخلة.

وفي عام 1926 حدث أكبر صدام بين الحكومة والملك فؤاد الأول ملك مصر وقتها من ناحية وبين صناع السينما من ناحية اخرى، حيث نمى إلى علم الملك ان شركة ‘ماركوس السيماتوغرافية’ الألمانية تنوي إنتاج فيلم الرسول محمد صلوات الله عليه وسلامه، وقد أوفدت الشركة المخرج ‘وداد عرفي’ إلى القاهرة مندوبًا عنها، بصحبة الممثل الأمريكي المعروف جو ساسون للاتفاق مع أحد أبطال السينما المصريين لتجسيد شخصية النبي في الفيلم الالماني، وادعوا ان له اغراضا مسمومة واساءة للاسلام، في الوقت الذي كانوا يعدون الملك فاروق فيه لاعلان ترقيه عرش الخلافة عوضا عن سلاطنة ال عثمان الذين زالت دولتهم!.. وتولي المدنيين وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك مقاليد الحكم في تركيا.

وما إن بلغ الملك فؤاد هذا حتى كان حاسمًا في رفضه، بل وتجاوز ثورة الأزهر ووزارة الداخلية المصرية إلى إصدار قرار حاسم برفض حتى مناقشة الأمر(!!) وقتها كان المخرج وداد عرفي قد عرض على يوسف بك وهبي تجسيد شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ووعده انه أول سبيله الى للعالمية!!.. هدد الملك فؤاد، يوسف وهبي بسحب الجنسية المصرية منه واخراجه من البلاد، ولكن المؤرخ والناقد السينمائي ‘أحمد رأفت بهجت’ يؤكد أن يوسف وهبي رفض عرض وداد عرفي قبل تهديدات الملك فؤاد، وتم غلق هذا المشروع وللأبد، ولكن ‘وداد عرفي’ لم يرحل الى أوروبا كما جاء ولكن قدم نفسه الى عدد من المنتجين المصريين كصانع سينما له خبرة كبيرة، معلنًا أنه تركي مسلم، في حين أنه أكد لأحد كبار التجار اليهود في مصر واسمه ‘إيلي درعي’، أنه اضطر إلى ادعاء الإسلام ليعمل في السينما، فما كان من التاجر إلا أن ساعده على تولي منصب مدير فني في شركة ‘كوكب مصر’، التي كانت تملكها الفنانة فاطمة رشدي. وبدأ معها مشروع فيلم “مأساة الحياة” التي تحدثنا عنه سابقا، ومن ثم بقي عاملا في مجال السينما في مصر.

بعدها تعرف بالأخوة لاما (بدر لاما وابراهيم لاما) واشترك معهما في اخراج فيلم (قبلة في الصحراء) عام 1927 وطبعا بالأشتراك مع الأمريكي ساسون والذي ساهما في تقديم كلا منهما لصناع الأفلام في مصر بوصفهما مخرج وممثل عالمي!..

بعدها اقنع المنتجة والممثلة ‘عزيزة أمير’ بإنتاج أول فيلم روائي في السينما المصرية باسم ‘نداء الله’، تحمست المنتجة الكبيرة للمشروع، ورصدت ميزانية كبيرة للفيلم. وأبرمت عقدا مع عرفي للعمل نصت بعض بنوده على توفير مسكن وطعام خاص للمخرج طوال فترة التحضير والعمل بالفيلم (!!) في سابقه غير معهودة في تاريخ السينما المصرية. ولكن سرعان ما توقف العمل لأن المشاهد التي صورها عرفي كانت على درجة رديئة من التنفيذ، كما انها تحتوي على عديد من المشاهد الخارجة!.. فقررت عزيزة أمير اعدام ماتم تفيذه بمعرفة وداد عرفي وفسخ العقد معه، فضلت خسارتها عن اتهام الناس لها بالفجور كما يؤكد المؤرخون للسينما، وبعدها قررت المنتجة الكبيرة استكمال الفيلم مع فريق عمل اخر. وأكمل الفيلم بالفعل بعد التعديل وتحول اسمه إلى ‘ليلى’، وأصبح أول فيلم روائي مصري عام 1927 وأخرجه استيقان روستي.

ومع بداية الثلاثينات، بدأت السينما المصرية تتخذ وضعها من حيث الحرفيه والتقنية العالية وقتها، بعد ظهور عديد من المخرجين المهرة ذوي الخبرة مثل محمد كريم وتوجو مزراحي وغيرهم. وجد عرفي انه لا مكان له في مصر، فعاد الى بلاده عام 1932 ليستكمل نشاطه الفني هناك، ومن وقتها انقطعت اخباره، ولا نعرف أفلاما ساهم فيها سواء تركية أو غيره، ولا أي من المؤرخين السينمائيين الأتراك يتحدث عنه او عن اعماله، أي انه بخروجه من مصر، قد خرج من ذاكرة التاريخ.

ولو قارنا بينه وبين المخرج الكبير توجو مزراحي سنجد فرقا كبيرا، فعلى الرغم من ان كلاهما من اليهود العاملين في حقل السينما في مصر، الا أن مزراحي من عائلة ثرية جدا من اليهود من اصل ايطالي وليس مجهول الأصل، مزراحي كان دارسا للسينما في فرنسا مطلع العشرينات وليس مُدّعيا بأيه حال، مزراحي لم يكن اغراض خبيثة ولا أظهر يوما انحيازه لليهود أو تعامل مع غير اليهود بشئ مختلف، فقد أخرج افلاما عديدة وعمل معه كثير من المصريين كأم كلثوم وعلي الكسار والجزايرلي وابنته “الشهير بالمعلم بحبح” ولم يتكلم احدهم على انه فرق بينهم وبين اخرين!.. وبرغم ماقيل عن مزراحي لدعمه الصهيونية، الا ان اغلب المصادر تؤكد عكس هذا وانه خرج من مصر بعد عام 1948 خوفا على حياته وأملاكه ليس أكثر، وتوجه الى ايطاليا وظل بها الى وفاته عام 1986.

خيرية احمد ودورها في عالم الكوميديا

خيرية احمد شخصية فنية نادرة ، فهي ممثلة كوميدية ليس لها مثيل ، تمتلك قدرات و إمكانات فنية و موهبة كبيرة قادرة على تفجير ضحكات الجمهور ، و بالإضافة إلى ذلك ظهرت كممثلة تراجيدية من الطراز الأول في مسلسل العائلة ، و كان دورها هذا مفاجأة كبيرة لجمهورها الذي اعتاد على رؤيتها كممثلة كوميدية فقط .

رغم أن الفنانة خيرية أحمد لم تشتهر بأداء أدوار رومانسية و لم تعش قصصا رومانسية فى أعمالها الفنية ، إلا أنها تعد أشهر من قالت كلمة (يا حبيبي) في تاريخ الفن المصري، و ذلك من خلال دور الزوجة البلهاء المملة في برنامج ساعة لقلبك ، اسمها الحقيقي رسمية أحمد إبراهيم ، أخت الفنانة سميرة أحمد و زوجة الكاتب يوسف عوف ، ولدت في 15 أبريل 1937م بمحافظة أسيوط ، انضمت لفرقة المسرح الحر التي أسسها الفنان عبدالمنعم مدبولي و منه لبرنامج ساعة لقلبك ، حيث أدت أشهر أدوارها بالإشتراك مع الفنان فؤاد المهندس ، و عرفت بجملتها الشهيرة: (محموووود أسخن لك السلطة يا حبيبى) ، و من أشهر أعمالها الإذاعية بجانب برنامج ساعة لقلبك : “عالم رغم أنفه” ، “هيمة فى البريمة”.

المسرح عشقها الأول ، حيث تنقلت بين عدة فرق مسرحية مثل فرقة ساعة لقلبك المسرحية و فرقة إسماعيل ياسين و الريحاني و أمين الهنيدي ثم فرقة الكوميدي المصرية و من أشهر مسرحياتها : “المغناطيس” و “الناس اللى تحت” و “نمرة 2 يكسب” ، في بداياتها كانت تؤدي أدوارا سينمائية جادة ثم تحولت للكوميديا بعد ذلك ، و من أشهر أفلامها : “حماتي ملاك” و “السيرك” و “أميرة حبى أنا” و “إخواته البنات” و “ظاظا” و “صايع بحر” كما مثلت العديد من المسلسلات التليفزيونية التي صارت من علامات التليفزيون المصرى مثل : “عابر سبيل” و “ساكن قصادي” ، “صباح الخير يا جاري” و “أين قلبي” و “سوق الخضار” و “عفاريت السيالة” و “العميل 1001” و “العائلة” و “حدائق الشيطان” و “ماما فى القسم” .

2013-12-09_00151

تعرفت على الكاتب الساخر يوسف عوف عن طريق برنامج ساعة لقلبك، و تم الزواج بينهما و استمر الزواج حتى رحيله ، و حزنت عليه طويلا حتى لحقت به في 19 نوفمبر 2011م .

أما زوجها الكاتب يوسف عوف فهو  شخصية إستثنائية في تاريخ الفن المصري ، سواء كممثل أو مؤلف ، فرغم أن مشواره مع التمثيل لم يكن بالطويل أو الملموس لكن من المؤكد أننا نتذكره في فيلم حماتي ملاك حينما ظهر مع فرقة ساعة لقلبك و هم بيغنون :

حي حي حي

الأمر  أمر  الله يا سيدنا

ألف  رحمة  و  نور عليه

داشئ مقدر ماهو بإيدنا

ليه  بقا راح  نبكي  عليه

كما ظهر في فيلم اللهب مع شكرى سرحان و سميرة أحمد ، و فيلم شهر عسل بدون إزعاج مع حسن يوسف و ناهد شريف و محمد عوض و أمين الهنيدى ، يوسف عوف كان أحد أعضاء برنامج ساعة لقلبك البارزين كممثل و مقدم للبرنامج و مؤلف للحلقات و كان أكثر ظهور له فى البرنامج فى شخصية سمعان الأطرش و تبدو السخرية في اسم الشخصية و كيف أنه سمعان و أطرش في نفس الوقت .

2015-01-17_00133

بعد برنامج ساعة لقلبك اشتهر يوسف عوف في الإذاعة و كتب عدة برامج و حلقات ساخرة منها : “صواريخ” و “عصابة أبو لمعة” ، ثم قدم بعد ذلك أجمل و أشهر برامجه الساخرة (مش معقول) ، و الذي ركز فيه على السلبيات الموجودة في المجتمع ، و بحث عن طرق علاجها في إطار كوميدي ساخر ، و كان بطل حلقات البرنامج هو الفنان الراحل حسن عابدين ، و لكن توقف البرنامج بسبب الرقابة ، بعدها قدم برنامج (عجبي) الذى كان شبيها ببرنامج (مش معقول) ، لكن أصابه نفس المصير ، و قدم أيضا للإذاعة “قول يا صبح” ، “أمس و اليوم و غدا” ، “عجايب” .

أسس يوسف عوف فرقة ساعة لقلبك المسرحية مع عبدالمنعم مدبولي و أبو لمعة و خيرية أحمد و العديد من نجوم البرنامج الشهير ، و قدموا بعض المسرحيات التي نالت إستحسان الجمهور ، كما كتب للمسرح عدة مسرحيات منها : “هاللو شلبي” و “كنت فين يا علي” و “راقصة قطاع عام” و “مولد سيدي المرعب” كما كتب للسينما العديد من الأفلام الكوميدية منها : “عالم مضحك جدا” ، “أنا و مراتي و الجو” ، “أكاذيب حواء” ، “عالم عيال عيال” ، و من المعروف أنه صاحب فكرة فيلم (عايز حقي) التي ” صاغ لها السيناريو والحوار السيناريست طارق عبد الجليل .

640x_3157d055b59a768a6b7e3af5ba40bac88e578ebc988bb358f3003f0c3f3b9eb0

للكاتب الساخر يوسف عوف مع التليفزيون حكاية طويلة ، فقد كتب عددا من البرامج للتليفزيون مثل “مجلة التليفزيون” و “على شط النيل” و “وراء الستار” ، كما كتب فوازير المناسبات إخراج فهمى عبدالحميد و فوازير كلمة لا غنوة إخراج أحمد توفيق ، و كتب للتليفزيون أيضا مسلسل عيون و مسلسل غدا تتفتح الزهور ، كما كتب حلقات صباح الخير يا جاري التى تم تقديمها بعد ذلك باسم ساكن قصادي من بطولة سناء جميل و خيرية أحمد و عمر الحريرى و محمد رضا ، لكن تظل السهرة التليفزيونية (الثانوية العامة) التي كتبها تمثلحالة خاصة من الإبداع الساخر الذي يعتمد على النقد البناء لإحدى المشكلات التي كانت و ما زالت تعاني منها الأسر المصرية منذ عشرات السنين .

640x_d7b7a3bcdf6b01bd1dcbee84ceb5e256a728dc58cea47eecb7623d84ff936a5a

كما كتب يوسف عوف في العديد من الصحف و المجلات ، و كانت كتاباته مثل أعماله الدرامية ساخرة و ناقدة و تعالج مشكلات المجتمع المصري ، فكتب في مجلة الشباب و مجلة أكتوبر و مجلة كاريكاتير و غيرها ، و له العديد من الكتب التي سجل فيها بأسلوبه الساخر آراءه النقدية بطريقة جذابة ، و من هذه الكتب : “كرسي في الكلوب” و “مش معقول” و “عجايب” و “هموم ضاحكة” و “هيجننوني” .

الفنان المؤلف يوسف عوف ولد في 31 يناير 1930م و لكن ذكرت بعض المصادر أنه ولد في 29 يناير 1928م ، و هو حاصل على بكالوريوس زراعة و لديه ولد واحد اسمه كريم ، و توفي يوسف عوف في 28 أبريل 1999م …

ماذا تعرف عن شباب سينما الثمانينات؟

سينما الثمانينات وما تمثله لبعض المهتمين بالفن السينمائي المصري لها ما لها وعليها ما عليها ولكن المؤكد أنها مرحلة هامة بعد فترة عجيبة سينمائياً في السابعينيات , أفرزت الثمانينات لنا جيل جديد ورائع من المبدعين في الإخراج أو التأليف أو الممثلين وإنتمائها بنسبة كبيرة للواقعية وملامستها لحياة الناس بشكل حقيقي بعيداً عن رومانسية مفرطة أو أفلام غنائية غير مفهومة كالسبعينات ..!!

وبتلك الفترة ظهر لنا جيل جديد من الممثلين الشباب المميزين جداً صنعوا لنفسهم بصمة واضحة في تاريخ الفن العربي والمصري وبصمة في قلوب متابعين ومحبي الفن لما يمتلكوه من موهبة قوية وأداء منفرد  وإستطاعوا في هذا الوقت من وجهة نظري وضع اللبنة الأولي لما يسمي شباب السينما أو فيما بعد سينما الشباب، ظهروا بمفراداتهم وأسلوبهم معبرين عن نفسهم وجيلهم محطمين أي مقياس سابق ومع ذلك أثبتوا  نفسهم إستطاعوا أن يجدوا لهم مكاناً بحق أمام الكاميرا. تعالوا خلال السطور التالية نتعرف على أبرز شباب سينما الثمانينات..

الشاب الهاديء الملتزم – أحمد سلامة

ملامحه المميزة ووجهه الوسيم إستطاع أن يجيد أدوار الشاب الخلوق وأحياناً الملتزم الهاديء بسينما الثمانينات، موهبة مميزة بحق إستطاعت أن تبرز نفسها وكيف لا وهو من ضمن بداياته مع العبقري يوسف شاهين في فيلم إسكندريه ليه وظل يعمل بنشاط دون توقف طوال فترة الثمانينات والتسعينات ليقدم أدوار و أعمال صنعت له تاريخاً لم يتكرر لمن في مثل سنه بهذا الوقت فعمل مع المخرج الكبير حسين كمال وأمام  قامتين في التمثيل عبد المنعم مدبولي و عادل إمام بفيلم إحنا بتوع الإتوبيس ودوره الأكثر من رائع أمام الساحر محمود عبد العزيز بفيلم أبناء وقتلة ومرة أخري يتعاون مع يوسف شاهين بفيلم المهاجر، ولكن التحول الحقيقي بأداءه دور الشرير علي المسرح أمام يحيي الفخراني برائعته الملك لير بتجسيده شخصية (إدموند) .

موهبة كبيرة لم تأخذ حقها بشكل كبير مثل بعض أنصاف الموهوبين ولكن برغم هذا إمتلك أحمد سلامة تاريخاً كبيراً علي مستوي السينما والدراما التليفزيونية ووضع إسمه بحروف من نور في التاريخ .

الموهبة العبقرية – عبد الله محمود

يبدوا الأوفر حظاً بين أبناء جيله فهو من إستطاع الوقوف أمام عمالقة الفن التمثيلي بالوطن العربي لما يمتلكه من عبقريه في الأداء، عبد الله محمود ذلك الإسم الذي إرتبط سينمائياً بأهم الأفلام وأهم صناع السينما .

بداياته كانت صغيراً مع صديقاه (أحمد سلامة , محسن محيي الدين) من خلال التليفزيون وتأتي إنطلاقته السينمائية مثل صديقيه بفيلم إسكندرية ليه ليوسف شاهين والذي قدمه ليوسف شاهين صديقه محسن محيي الدين.

لتتوالي أعمال وظهور موهبته وعبقريته أكثر فيتعاون مع عادل إمام بفيلمي حنفي الأبهي وشمس الزناتي ويقف أمام أحمد زكي بفيلمي الإحتياط واجب وفيلم الإمبراطور تارة ينتقل في أفلامه بين أداء شخصية الشاب الهاديء وتارة أخري الشاب الفاسد بسيولة وإقناع لمشاهديه رائعه.

وتظل عبقرية وإثبات دليل موهبة عبد الله محمود وأننا أمام ممثل من طراز خاص في فيلم المواطن مصري والمصير، المواطن مصري عمل رائع للمخرج الراحل صلاح أبو سيف وإستطاع أن يقف أمام الفنان العالمي عمر الشريف وكان يجسد دوره ببساطة دون أي تكلف أو (فذلكة) أما بفيلم المصير ودوره الشاب المنتمي لإحدي الجماعات الإرهابية وكيفية تجسيده لتلك الشخصية من مكر وتصديق لتلك الجماعة،  تشعر بأنه مخدر أمام تلك الأفكار التي يتبناها ..!! فأداء عظيم لشخصيتين أبعد عن بعض تماما وأستطاع أن يجسدهما بمنتهي التلقائية والبساطة .

وبالرغم من موهبته وتلك النجاحات لم يجسد أبداً دور بطولة كمثل أبناء جيله سوي بأخر أفلامه واحد  كابتشينو والذي لم يمهله القدر حتي من رؤيته فرحل عن عالمنا يوم 9 يونيو عام 2005 تاركاً وراءه تاريخ   كبير ومشرف وأعمال سينمائية خالدة

الولد الشقي المنحرف أحياناً !! – وائل نور

في بداياته الفنية تنبأ له الجميع بأنه سيكون خلفاً للفنان حسن يوسف، لما يمتلكه من خفة ظل وأداء لدور الشاب المستهتر، يبدوا وائل نور للبعض بأنه فنان عادي لم يضيف شيئاً ولكن هذا غير صحيح بالمرة فإمتلاكه لأدوات الشاب المستهتر وضعه دوماً بتلك الأدوار وجعل بعض المخرجين الواعين حقاً لموهبته إسناد له دوماً أدوار الشاب المجرم الخارج عن القانون والفاسد.

ولكني أري بأنه حتي وفاته لم يأخذ فرصته الحقيقية كفنان فوائل نور كان يملك بداخله الكثير والكثير لم يظهر لنا بعد وذلك وضح في عودته السينمائية بعد غياب  طويل في فيلم الليلة الكبيرة فهو يمتلك أدوات أصعب مدرسة بالتمثيل وهو السهل الممتنع فيقنعك بأن ما يلعبه دور عادي ولكن يظل عالقاً بذهنك دوره حتي بعد إنتهاء الفيلم فهو لم يكن أداءه سهلاً أبداً .

الموهبة المتجددة – شريف منير

من الفنانين القلائل الذين يمتلكون ذكاء واضح فهو لم يتوقف مثلما حدث مع أكثر أبناء جيله ولكنه مازال مستمراً فهو يمتلك بجوار موهبته التمثيلية موهبة أخري وهي التجدد في نوعية الادوار التي يقدمها ولذلك جعله يتعاون مع أكبر المخرجين والفنانين علي مدار تاريخه.

بدايته الحقيقية بمسلسل – رحلة المليون – مع الفنان محمد صبحي وكان وقتها طالباً بالمعهد العالي للفنون المسرحية والذي قد نصحه للإلتحاق به الفنان العظيم صلاح جاهين , وبعد نجاح مسلسله ينطلق شريف منير في عالم السينما ليقدم الكثير من الأفلام الهامة , ولكن أغلب النقاد يرون إنطلاقته الحقيقية في السينما كانت  بعد عمله في تحفة داوود عبد السيد الخالده الكيت كات ليعمل بعدها أمام أحمد زكي في واحد من أهم أفلامه وهو فيلم هيستريا .

شريف منير دوماً يشعرك بأنه يمتلك خبرة وموهبة من نوعيه خاصة فهو من الشخصيات التي وقوفها أمام  الكاميرا مميز، موهبته تتجدد فلم تتوقف عند أي زمن سينمائي بل إستطاع التكيف والعمل مع أغلب المدارس السينمائية المختلفة .

هذا الجيل قد صنع سينما مختلفة وتمثيل من نوع يختلف عن من سبقوه ودعم بشكل كبير جداً من قد أتوا من  بعدهم للسينما من شباب قد صنع سينما خاصة به، فهذا الجيل كان بمثابة جسر نقل خبرة الفنانين القدامي   بعملهم معهم وتقديمه لجيل جديد يحمل بفرصة جديدة وسينما تعبر عنه.. ودمتم سالمين

ملحوظة: الموضوع إهتم بذكر تاريخ هؤلاء الفنانين سينمائياً فقط ولم يسع أن يتكلم عن تاريخهم بشكل كامل في المسرح والدراما..

“حنفي جوز فوزية” الذي رفع شعار: “فنان سابقا ومتسول حاليا”!

محمد أبو الحسن، أو كما اشتهر بـ”حنفي جوز فوزية”، هو فنان كوميدي مصري شارك في العديد من الأفلام السينمائية والدرامية الناجحة التي قدم خلالهم أدوار مميزة تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية أشتهر بتقديم الأدوار الكوميدية، وفي هذه السطور يستعرض لكم “غاوي سينما” أهم محطات حياته الشخصية والفنية منذ ميلاده حتي وفاته، نقلا عن عديد من التقارير والمقالات الفنية.

من مواليد يوليو عام 1937، بالقاهرة. تخرج من كلية الزراعة في عام 1960، وعمل مهندسًا زراعيا في مديرية التحرير، ثم عين في التلفزيون وتخصص في برامج الأطفال، كما عمل في الإخراج والتمثيل.

قدمته الفنانة نجوى سالم في مسرحية “حاجة تلخبط” عام 1971، ثم إشترك بعد ذلك في عدد من المسرحيات منها المتزوجون، من اجل حفنة نساء، حاول تفهم يا ذكي، وكان دوره الأبرز على اﻹطلاق في مسرحية “سك على بناتك”، والتى قدم خلالها شخصية “حنفي”. ايضا قدم الفنان الراحل للتليفزيون العديد من الأعمال كمسلسلات منها: الوسية، المال والبنون، على هامش السيرة، عيون، الورثة المحترمون، اهلا جدو العزيز.

في عام 1986 بدأ المرض يزحف إلى جسد “أبو الحسن” إذ فوجئ أثناء عمله بآلام شديدة في القلب نقل علي إثرها للمستشفى وإستدعت حالته السفر إلي باريس لإجراء جراحة تغيير 7 شرايين في القلب تحملت نفقتها الفنانة سهير رمزي، ومنذ ذلك الحين قلت أعماله إلى أن وصلت للعدم.

أرسل الفنان الراحل محمد ابو الحسن، في ديسمبر 2009، رسالة محمول للإعلامي معتز الدمرداش، قال فيها: ” أنا الفنان محمد أبو الحسن، فنان سابق ومتسول حاليًا” مما يدل على الحالة التى وصل اليها الكوميديان الراحل!.. استضافه الدمرداش في احدى حلقات برنامجه وقال بصريح العبارة: ” أنا فعلا متسول فن وليس مالا فالحمد لله ربنا لاينسي أحدا فأنا اتسول الفن لأن الفن حياة ويمتع الإنسان ويسعده فالضحكة والابتسامة صدقة كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.”

خلال الفترة الأخيرة من حياته ظل علي الفراش وكان يعاني من عدة أمراض بالقلب، حتى وافته المنية 8 يونيو عام 2014 نتيجة اﻹصابة بأزمة قلبية، تاركا ميراث قدره ما يقرب من 100 عمل فني، بجانب أربعة أبناء “ولدان وبنتان”، وثمانية أحفاد.

الجميلة صاحبة الأدوار المميزة.. انها منى قطان!

عرفناها جميعا من خلال ادوارها المميزة في افلام “خلي بالك من زوزو” و “أميرة حبي أنا”.. انها الفنانة منى قطان، زوجة الشاعر الكبير صلاح جاهين.

لم تنشأ منى نشأة عادية تقليدية، حسب ماهو مذكور في موقع جولولي، بل واجهتها ظروفًا عثرة منذ أن كانت ابنة العامين، حيث استقرت مع والدتها الصحفية الفلسطينية الشهيرة “جاكلين خوري” وجدها لأمها رشيد خوري، بالقاهرة إثر قرار تقسيم فلسطين والاعتراف الدولي بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948.

وقد ولدت منى في حيفا الفلسطينية عام 1944، ووالدها هو جان يوسف قطان، رجل أعمال فلسطيني من أصل لبناني، وفي عام 1947 جاءت مع جدها إلى القاهرة في رحلة قصيرة، ولكن قرار النكبة المفاجئ جعلهم يستقرون بشكل دائم في مصر.

أما والد الفنانة الفلسطينية فقد انفصل عن والدتها قبل مولدها، ولم تعرف عنه شيئًا حتى سن الرابعة عشر عامًا، حيث كان وقتها في السودان، وقادته المصادفة البحتة وشهرة طليقته كإعلامية ناجحة إلى العثور عليهما، ولتلك قصة أخرى.

والد منى تعرف في السودان على مصري يمتلك عمارة بمنطقة باب اللوق، وهي ذات العمارة التي كانت تسكنها طليقته، وحينما تحدث المالك مفتخرًا ببعض المشاهير الذين يسكنون لديه وذكر من بين الأسماء جاكلين خوري، ولم يصدق وقتها جان يوسف خوري أنه أخيرًا عثر على أسرته بعد طول غياب.

واجتمع شمل الأسرة من جديد عن طريق المراسلات وبدأ الأب يعوض ابنته منى غياب تلك السنوات فأغدق عليها الهدايا وأرسلها إلى مدرسة داخلية بانجلترا وإيطاليا، وهو ما شجعها على العلم والمعرفة.

ولكن العلاقة الجديدة بين الابنة ووالدها لم تدم سوى لخمسة أعوام فقط؛ حيث توفي وهي في العام الأول بالجامعة وكانت وقتها في التاسعة عشر من عمرها.

منى قطان تزوجت عام 1967 من الشاعر صلاح جاهين، وأنجبا ابنتهما الوحيدة سامية جاهين، التي جاءت إلي الحياة بعد وفاة جدتها جاكلين خوري بثلاثة أشهر.

الفنانة الفلسطينية برزت في أكثر من 15 عملًا فنيًا بأدوار ثانوية، ولكن أشهر أعمالها على الإطلاق كان مع سعاد حسني في «خللي بالك من زوزو» كوجه جديد آنذاك، وهو نفس الفيلم الذي كتب له السيناريو والحوار والأغنيات زوجها جاهين، وكذلك «أميرة حبي أنا» و«الكرنك» أيضًا مع السندريلا.