أشرف مروان الذي حير الجميع.. هل كان “ملاكا” أم “شيطانا”؟

تابعنا جميعا فيلم “الملاك The “Angel الذي يحمل وجهة النظر الأسرائيلية لقصة حياة أشرف مروان، زوج ابنة الرئيس السابق جمال عبد الناصر، واحد المستشارين الذين حملوا ثقة الرئيس السادات طوال فترة حكمه.. كما نعلم من عديد من الروايات التي لا يختلف عليها المؤرخين والمحللين والمتابعين للشأن المصري فترة حرب الأستنزاف وحتى معاهدة السلام في 1979 والتي بعدها توارى مروان عن الأحداث وعاش في الظل متنقلا بين لندن والقاهرة.

أشرف مروان زوج ابنة الرئيس الراحل عبد الناصر

ولا نريد ان ننزلق في فخ طالما انتقدنا غيرنا من وقعوا فيه، الا وهو تقييم الفيلم واحداثه من وجهة النظر التاريخية!.. مثلما حدث مع عديد من الأفلام التي بُنيت على احداث تاريخية. فالعمل الدرامي لابد وأن يتحرر من قيود الأحداث الحقيقية في كثير من تفاصيله وحبكاته الفرعية. ويكون التقييم نابع من عناصر سينمائية بحته.. قوة ومنطقية الحبكة، عناصر الصورة، الكادرات، اداء الممثلين، الأخراج.. الخ، ولنترك الأحداث التاريخية الحقيقة التي هي مثار خلاف ليست فقط بين دولتين يتبادلان سلاما باردا وعداءا ليس مستتراً، ولكنها مثار خلاف بين كثير من المصريين ايضا..

فرغم محاولات المخرج إريل فرومين تقديم صورة جيدة، وكادرات وتفاصيل معبرة عن الأحداث واماكنها المختلفة، في لندن، والقاهرة ومطار روما الدولي وهيثرو، حتى في ليمان طرة.. كل هذا مطلع السبعينات، ولكن فعلا كل هذا كان بشكل ضعيف للغاية، رغم الإمكانيات العالية المتاحة!.. أقول هذا من وجهة نظر متابع مصري أو عربي يتابع احداث تدور في مصر، بين شخصيات مصرية منهم الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات، والذين استعان بممثلين لا يشبهوهم من قريب ولا من بعيد.. اللهم الا في البايب فقط!.. ناهيك عن لهجة الحوار الفقيرة التي تصيب المتابع العربي “بالفصلان”!!..

مالذي اجبر صناع العمل على صياغة الحوار باللغة العربية (اللهجة المصرية) رغم عدم اجادة الممثلين لها من قريب او من بعيد؟.. واقع الأمر ان الفيلم ليس للأستهلاك المحلي شأنه شان كثير من افلامنا المصرية التي ناقشت قصص جاسوسية بنيت على قصص حقيقية أو مختلقة!.. الفيلم تم توزيعه وعرضه عبر شبكة Netflix العالمية للترفيه، والتي تقدم دوبلاج لمادة العرض بلغات متعددة. وهذا يجعل انتشار غير طبيعي للقضية التي يناقشها الفيلم بين الرأي العام العالمي. فحين تعرض الأفلام المصرية باللغة العربية في المنطقة العربية فقط، دون ادنى محاولة لمخاطبة المشاهد الأجنبي بأية وسيلة (ترجمة نصية مثلا أو دوبلاج) يكون رد الفعل الدولي عموما: وهل شاهد الأسرائيليون هذا؟.. ربما لو شاهدوه لكان لهم رأيا أخر!!.. في رأيي أن المخرج خرج من هذا الفخ بعرض الفيلم بلغة عربية حتى ولو كانت متدنيه او غير صحيحة، فالمشاهد الأجنبي لن يشعر بها!.. ولكنه سيقتنع بأن الفيلم متاحا للمشاهد العربي ان اراد مشاهدته، وان لم يتم الرد على هذا لاحقا يعتبر صحيحا وهي في الواقع قوة للفيلم أمام مشاهديه.

الممثلون ايضا لا يشبهون الشخصيات الحقيقية، كما هو معهود في الأفلام التاريخية التي تم تقديمها في مصر وايضا في السينما العالمية. كلنا شاهدنا فيلم السادات Sadat انتاج هوليود عام 1983 حيث اجتهد مخرج الفيلم في تقديم ممثلين تشبه الشخصيات الحقيقية بنسبة كبيرة، وهي أدعى لأصطياد المشاهد لمتابعة الأحداث للنهاية، يكمل الصورة عناصر الديكور التي تشبه الأماكن الحقيقية التي كانت مسرحا للأحداث الحقيقية.. رغم تأكيدنا على اننا لا نقدم فيلما وثائقيا، ولكن المكياج الـLook-like والديكورات التي تحمل كثير من التفاصيل الحقيقية تشكل ركنا قويا في قوة الأحداث والحبكة واقتناع المشاهد بها..

الممثل وليد زعيتر لا يشبه عبد الناصر بأي حال من الأحوال ولم يعرف المشاهد بأنه يجسد شخصية الرئيس السابق الا من خلال العنوان المكتوب.. ولا الممثل ساسون جاباي (اسرائيلي يقدم دور انور السادات!!) ولا حتى مروان كِنزاري الذي قدم شخصية مروان كان يشبهه، وان اقتنع المشاهد بذلك من خلال اجتهاده في تقديم انفعالات جيده وايضا تتابع المَشَاهد حتى النهاية.. والطامة الكبرى التي كانت في تقديم شخصية العقيد القذافي (شابا في بداية السبعينات) من خلال الممثل الأسرائيلي تساهي هاليفي، والذي اسرف في تشخيص بعض التفاصيل الغريبة التي اشتهر بها العقيد الراحل، حديثا وليس في السبعينات، مثل الحراس الشخصيين النساء وشرب لبن الناقة (أو الماعز) وأضاف من عندياته نساء تطوف في القصر في خلفية الصورة على هيئة الجواري في قصور العباسيين أو ألف ليلة وليلة!.. أعود وأكرر ان هذا ليس موجها للمشاهد العربي الذي قد ينتابه حالة من الضحك لدى متابعة تلك الأحداث، ولكن موجه للمتابع الأجنبي الذي لا يعرف عن تلك الأحداث الا القشور، أو لا يعرف شيئا عن الأطلاق.. وينتظر الرد من الأعلام العربي، والا ستكون كل الأحداث كما قدمها المخرج في مشاهد الفيلم.

لا وسيلة للرد على مثل هذه الأفلام الا بعمل فني قوي، لا يوجه للرأي العام العربي فحسب، ولكن للمشاهد العالمي من خلال شبكة واسعة الأنتشار مثل Netflix تقدم محتواها بدوبلاج بلغات عديدة وتحظى بمتابعات عديدة في كل انحاء العالم. الفرصة متاحة لأن الفيلم سينمائيا ليس قوي ويمكن منافسته بسهولة ولكن ليس على النطاق العربي فقط.. وحتى يتم مثل هذا الأنتاج الضخم والمنتظر، يتم تقديم بعض الأفلام القوية مثل (ولاد العم) مثلا للمخرج شريف عرفة انتاج عام 2009 يتم عرضها على نطاق واسع وبدوبلاج عبري، بغض النظر عن متابعة الشعب الأسرائيلي لذلك من عدمه، فالأعلام العربي يتفوق على الأسرائيلي بمراحل في السينما والدراما، ولكن ذلك الأخير دائما يكسب المعركة على الساحة الدولية بتلك التفاصيل الصغيرة التي تبعد عن التقنية كثيرا..

لمن لم يشاهد الفيلم، لا أزكيه سينمائيا واراه فيلما مملا للغاية، الدافع الوحيد الذي يرغم المشاهد العربي على استمرار المتابعة هي الوقوف على رؤية النظرة الأخرى لحقبة هامة من تاريخنا المعاصر.. “اما نشوف ف الأخر عايزين يقولوا ايه”!!

افضل 10 افلام في الألفية الجديدة.. حين أصبح الفيلم الكوميدي “عورة”!!

في تقليد جديد قامت جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية والتي تنظم مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي بتنظيم استفتاء شارك فيه ثلاثون ناقداً سينمائياً من أهم اساتذتنا من النقاد من أمثال خيرية البشلاوي و رفيق الصبان وكمال رمزي وطارق الشناوي وغيرهم في اختيار افضل 10 افلام في الألفية الجديدة قدمتها السينما المصرية.

وبما أن السينما المصرية أنتجت ما يقرب من 350 فيلم في هذه السنوات العشر توقعنا ان ردود أفعال مختلفة ما بين رافض أو مختلف مع نتيجة الإستفتاء، إلا انها نجحت بدليل الأجماع على مايزيد من 80% من الأفلام التي اختارتهان وتناولت الأقلام المعارضة بالكاد فيلماً أو فيلمين يستحقان التواجد في هذا القائمة.

وكانت الملحوظة الاهم هي غياب الافلام الكوميدية عن القائمة وهي تمثل أكثر من 70% من إجمالي الافلام المنتجة، مما يعني انحصار الإختيار ما بين حوالي 100 فيلم وهو ما يسر مهمة اللجنة الفنية.

المدهش أيضاٍ في الإختيار أنه إما انحصر بين مخرجين كبار أو أعمال أولي لمخرجين يشقون طريقهم الفني، لذلك كان من الطبيعي لأي مكلف من أعضاء لجنة الإختيار أن يبحث أولا في الـ100 فيلم عن أفلام محمد خان ليختار (في شقة مصر الجديدة)، و داوود عبدالسيد ليختار (مواطن ومخبر وحرامي)، (أرض الخوف)، و يسري نصر الله ليختار (جنينة الأسماك)، (أحكي يا شهرزاد)، منجزا نصف مهمته باختيار خمسة أفلام من الـ10.

ثم اختيار الفيلم الذي هز عرش الفيلم الكوميدي في السنوات الأخيرة وأعاد الافلام الإجتماعية مرة أخرى لساحة المنافسة محققا أعلى الإيرادات في توقيت عرضه (سهر الليالي) لمخرجه هاني خليفة، وأكثر الافلام تحقيقا للجوائز في تاريخ مصر (واحد صفر) لمخرجته كاملة أبو ذكري، وأكثر الافلام ضجة وإثارة للإعلام (عمارة يعقوبيان) لمخرجه مروان وحيد حامد.

ليتبقى فقط فيلمي (الابواب المغلقة) لمخرجه عاطف حتاتة و (بحب السيما) لمخرجه اسامة فوزي، وكلا الفيلمين في رأيي فرضا نفسيهما على اللجنة لأنهما يستحقان إعتلاء القائمة لانهما من الافضل إن لم يكونا الافضل في السنوات العشر الأخيرة، ان كنت أرى عبثية إختيار فيلم واحد من كل عام، وكأن العام الواحد لا يمكنه احتمال أكثر من فيلم، مع احتمالية مرور عام لا أي فيلم مميز.

ولكن بما أن النتيجة قد اعلنت يتبقى أن نتناول الافلام الـ10 بالنقد لشرح الاسباب التي من أجلها نؤيد إختيار القائمة ومن أجلها ايضا نرفض أختيارها مضيفاً إليهم عن نفسي فيلمي (أحلى الأوقات) لمخرجته هالة خليل، و (كده رضا) لمخرجه أحمد نادر جلال ممثلا عن السينما الكوميدية التي يعتبرها البعض “عيب”.

تم نشر المقالة الأصلية بقلم اسامة الشاذلي على موقع السينما دوت كوم

افلام الرعب المصرية

لماذا فشلت افلام الرعب المصرية؟.. صناع السينما يجيبون

أنتجت السينما المصرية منذ بدايتها عددًا قليلًا من افلام الرعب المصرية، ولم يكتب النجاح إلا لقليل منها في دور العرض، ففي فترة الأربعينات ظهر فيلم “سفير جهنم” للفنان يوسف بك وهبي، وفي الخمسينات فيلم “موعد مع إبليس” للنجمين محمود المليجي و زكي رستم، وفي السبعينات ظهر فيلم واحد فقط وهو فيلم “المرأة التي غلبت الشيطان”، والتي قامت ببطولته الفنانة الراحلة نعمت مختار والتي أعتزلت بعدها، وفي فترة الثمانينيات ظهرت 4 أفلام منها “الأنس والجن” و”التعويذة”، “عاد لينتقم”، “كابوس”، ومع دخول الألفية الجديدة ظهرت أفلام منها “أحلام عادية”، “كامب”، “وردة”، ولكن ليست كل هذه الأفلام كتب لها النجاح.

في سياق التعرف على أسباب هذا الفشل، أعتبر المخرج محمد راضي، أن السبب يرجع في ذلك أنه لا يوجد كاتب متميز في هذه النوعية من الأفلام، مشيرًا أن أغلب الأفلام الحديثة أتخذت التكنيك الأميركي فكانت مسخ للعمل وبالتالي أنصرف الجمهور عن مشاهدتها، موضحًا أن سبب نجاح فيلم “الأنس والجن” هو وجود نجوم كبار فيه مثل عادل إمام ويسرا وعزت العلايلي، كما كان القصة للراحل محمد عثمان الذي تناول شئ يتماشى مع ثقافتنا دور في هذا.

من جانبه أكد الفنان محمود ياسين أن الجمهور المصري لم تعد تجذبه هذه النوعية من الأفلام، حيث أنه يريد من يعبر عنه، وخاصة أن نسبة الشباب أصبحت هي الأعم في المجتمع، لذلك يتجهون لمشاهدة الأعمال التي تعبر عن قضاياهم، إلى جانب وجود أفلام أميركية كثيرة في هذه النوع ، مما جعل المشاهد عنده حالة من التشبع، بحسب قوله.

 بدوره أشار المخرج هادي الباجوري إلى أن هناك مجموعة من أفلام الرعب يكتب لها النجاح عند إعادة عرضها على الفضائيات لكن لا يكتب لها النجاح في السينما، بسبب قلة الدعايا، وبسبب أن دور العرض تكون مشغولة بأفلام مجموعة من النجوم الذي يحب الجمهور مشاهدتهم.

أما الناقد محمد عبد الرحمن فأكد أن عدم وجود نجم شباك في العمل هو يبعد  المشاهد عن متابعته، لأن وجود النجم يساعد على نجاح الفليم مثلما حدث مع الفنان عادل إمام عام 1985 في فيلم الأنس والجن، والذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عند عرضه.

ولفت الناقد والصحافي محمد مبارك، إلى أن سينما الرعب في مصر حتى تنجح في حاجة إلى شركات إنتاجية ضخمة، إلى جانب شركة ميديا كبيرة تستطيع أن تروج للفيلم بنجاح، وهذا يساعد على جذب الجمهور لها، موضحًا أن هناك مجموعة من الأفلام الرائعة التي لم تنل فرصة للنجاح إلا عند عرضها على الفضائيات منها فيلم “إستغاثة من العالم” الأخر التي قامت ببطولته النجمة بوسي.

الأدب والسينما

السينما والأدب.. أعمال ادبية على شاشة السينما

لا شك أن العودة لتحويل الأعمال الأدبية إلى أفلام سيؤدي إلى إثراء للسينما المصرية وستقدم أعمالا راقية كنا نفتقدها، تعطينا مزيج سحري من السينما والأدب.. دعونا في البداية نتفق أن العمل الأدبي نوع من الفن مختلف عن السينما في نقاط ويتفق معها في نقاط:

فالأدب يتميز عن السينما أنه لا يحد خيال القارئ فهو يترك له العنان ليتخيل أشكال الأبطال وطريقة كلامهم وتعبيرات وجوههم؛ وكذلك الأماكن والألوان. أما السينما فتختلف أنها تحدد للمشاهد ما يراه فتظل الشخصيات مرتبطة ارتباطا وثيقًا بأبطال الأفلام لدى المشاهد. وتجعله في حالة من التوحد والارتباط مع أبطال العمل وحكاياتهم وحواراتهم.

وحتى وإن اتفقا أنها يعتمدان على طريقة السرد في توصيل الفكرة لكنهما يظلان مختلفين فالعمل الأدبي يعتمد على جمال المعاني والكلمات أما السينما فتعتمد على جمال الصورة والموسيقى والأداء. لذا نجد أن جمهور الأعمال الأدبية يختلف عن جمهور السينما. فالسينما في مجملها قد تكون فن أبسط من أية تعقيدات لغوية قد تكون في العمل الأدبي.

وهنا تكمن صعوبة تحويل العمل الأدبي لنص سينمائي فقلما نجد أديبًا له القدرة على كتابة سيناريو للسينما. فعلى سبيل المثال لدينا روائيًا عظيمًا كإحسان عبدالقدوس واحدا من أكثر من أثرى السينما بكتاباته في حين أنه لم يكن لديه القدرة على تحويل رواياته إلى سيناريو أفلام؛ وعلى الجانب الآخر أديب كنجيب محفوظ له العديد من الإسهامات في سيناريو وحوار الكثير من الأفلام بالإضافة لأعماله الأدبية العظيمة.

وكذلك الحال مع شكسبير الذي له الكثير من الأعمال المسرحية التي تحولت لأفلام ولكنه لم يكن يكتبها بصيغة سينمائية على الإطلاق. والصعوبة هنا تكمن في تحويل العمل الأدبي ليلائم المجتمع؛ ففي أغلب الأحوال يتم تغيير بعض عناصر العمل الأدبي ليلائم قيم المجتمع التي يحملها جمهور الفيلم والذي هو بالفعل أكبر من حيث العدد من جمهور العمل الأدبي.

وهذه هي نفس صعوبة تحويل الأعمال الأجنبية سواء كانت فيلم أجنبي أو أدب مهما كان نوعه إلى فيلم عربي؛ فلابد من تغيير بعض عناصر العمل ليلائم البيئة العربية بكل ما فيها من عادات وتقاليد ودين وأخلاق. وهذا يتطلب مجهودًا مضاعفًا حتى لا يشعر المتفرج بالغربة أمام الفيلم.

قدمنا ومازلنا نقدم لحضراتكم بعض الأفلام المأخوذة عن أعمال أدبية أو أفلام أجنبية وعقد مقارنة بينهم في مقالات سابقة ولاحقة إن شاء الله .. فتابعونا!!..

ايس كريم فى جليم.. اول تمرد لشباب التسعينات!

يعتبر فيلم ايس كريم فى جليم للمخرج المبدع خيرى بشارة من أهم أفلام التسعينيات من القرن العشرين، الفيلم في حد ذاته عمل مختلف، ويحتوي على بصمة خاصة، وتركيبة مستقلة بدأها بشارة مع فيلم “كابوريا” انتاج عام 90 للنجم أحمد زكي.. مرحلة الأفلام الغنائية!.. ولكن الأغنيات فى آيس كريم في جليم لها شكل وطعم ولون (انا حر، ح اتمرد ع الوضع الحالى، رصيف نمرة خمسة، يا دانة، بس انت تغنى واحنا معاك)..

فيلم عن جيل جديد مختلف يريد أن يتحقق فى بداية التسعينات متحديا بدايات الركود والملل والعادى، هناك مشاهد جيدة جدا بالذات فى علاقة الشاب سيف (عمرو دياب) مع المغنى الشوارع زرياب (أو على حسنين فى واحد من اجمل أدواره)، ليس فى الفيلم صعود أو نجاح كامل لهذا الجيل الجديد على طريقة الأفلام الغنائية القديمة، ولكن هناك انتزاع للفرصة بالغناء سواء على محطة المترو أو على الشاطئ. جيل الشباب هم الأقوى وهم يقاومون استغلال جيل الوسط الإستهلاكى (والذي لعب دورهم حسين الإمام وعزت أبو عوف)، ويتحررون من إحباطات جيل الكبار (أو زرياب الذى يموت بهدوء ودون أن يشعر به احد).

الملاحظ أن سيف يتيم، وصديقه نور اليساري فقد والديه، وآية والدها يموت، وحضوره في حياتها كان أقرب الى الغياب!.. سيف سينتقل من كشك مغلق فى شارع 9 الى الفضاء المفتوح، يستخدم المخرج عدسة واسعة تجعل الكشك أقرب الى العالم الواسع، فكرة انتزاع الميكروفون ستقدم فيما بعد فى فيلم آخر عن الموسيقى والغناء هو “ميكروفون”، ولكن يظل “آيس كريم فى جليم” من أهم الأفلام التى رصدت بداية تمرد جيل بأكمله، وأدانت المحاولات المضادة لإحباط وقتل المواهب، هناك تحية لكل أنواع الموسيقى قدمها خيرى بشارة على تراك الصوت، من الراى الى موتسارت، ومن عبد الحليم الى الأغنيات الغربية، وهناك طموح فى تحقيق ما يقترب من أفلام الميوزيكال الأمريكية (أغنيات تغنى عن الحوارات مثل أغنية سيمون فى بيتها وهى تقلد مادونا، وأغنية لجيهان فاضل تعبيرا عن حيرتها فى الإختيار بين اثنين يعشقونها، أو أغنية حسين الإمام “افهم فنون اللعب وما تبقاش غبى”..

ولدينا أيضا صورة رائعة صنعها طارق التلمسانى، وكأنها تتحدى قتامة الفشل والإحباط، المشكلة الواضحة فى بعض الحوارات المباشرة التى لم يستطع أن يتخلص منها مدحت العدل، ولكنه عوضها بالأغانى الجميلة، ومشكلة أخرى هى أداء عمرو دياب بتعبير وجهه الجامد فى كل المشاهد تقريبا، وإن كان هذا الفيلم هو أفضل أفلامه على الإطلاق

شاهدت الفيلم وقت عرضه فى سينما ريفولى، فى أول مشاهدة لم أسمع شيئا لأن جمهور عمرو دياب كان يصفق وقوفا عندما يغنى، وكلهم دون سن العشرين، أعجبنى هذا التجاوب، كنت سعيدا بحالة البهجة فى الصالة، ولكنى لم أستطع التركيز، فى المرة الثانية التى شاهدت فيها الفيلم كان الأمر أفضل، وخصوصا عندما بدأ الجمهور ينتبه الى اغنيات عبد الحليم الوطنية، وعندما بدأ يتفاعل مع المشاهد التسجيلية التى دمجها خيرى بشارة فى الفيلم، لن أنسى فى المرتين حفاوة الجمهور وتصفيقه مع ظهور ممثلين كانا وقتها فى خطواتهما الأولى.

أشرف عبد الباقى فى دور الشاعر السياسى الشاب الثوري المناضل المتلفع بالغترة السمراء، والراحل الموهوب علاء ولى الدين الذى ظهر فى مشاهد معدودة أثار فيها الضحك (أحد مفاتيح الفيلم عبارة “نضحك أحسن ما نبكى” التى يقولها له سيف).. الفيلم ببساطة هو صياغة متفائلة لماساة جيل.

شهد الفيلم أيضا مولد جيهان فاضل التى لم تحقق حتى الآن ما يعادل موهبتها الكبيرة، أما المرة الثالثة اللى شاهدت فيها الفيلم فكانت بأمر أختى التى لا أستطيع أن أرفض لها أى طلب بدخول الفيلم الذى تختاره، كانت من جمهور عمرو دياب، فشاهدتُ الفيلم معها للمرة الثالثة، لم أجد تكرار المشاهدة مزعجا بأى حال من الأحوال .

يكفى “آيس كريم فى جليم” أنه قدم تحية عذبة لجيل الشباب، ولحقه فى التعبير والحرية التى يعبرعنها طائر النورس فى السماء، يكفيه تلك الروح المتفائلة التى تصل إليك مع كلمات أغنية النهاية :” آيس كريم فى ديسمبر/ آيس كريم فى جليم/ الناس حاسين بالبرد/ وفى قلبنا شم نسيم”، أغنية متحدية وجميلة، وجيل جديد يعلو صوته بالغناء يريد أن ينتزع الإعتراف، يلقون بالعكاكيز الى البحر ويغنى كل واحد منهم بكل قوة الحياة تعبيرا عن التحدى : “لوشمس الدنيا دى غابت/ أنا شمسى تشق الغيم”

المقال الأساسي كتب بقلم محمود عبد الشكور بموقع التحرير الأخباري.. وقد نقلناه بتصرف.