افضل 10 افلام في الألفية الجديدة.. حين أصبح الفيلم الكوميدي “عورة”!!

في تقليد جديد قامت جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية والتي تنظم مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي بتنظيم استفتاء شارك فيه ثلاثون ناقداً سينمائياً من أهم اساتذتنا من النقاد من أمثال خيرية البشلاوي و رفيق الصبان وكمال رمزي وطارق الشناوي وغيرهم في اختيار افضل 10 افلام في الألفية الجديدة قدمتها السينما المصرية.

وبما أن السينما المصرية أنتجت ما يقرب من 350 فيلم في هذه السنوات العشر توقعنا ان ردود أفعال مختلفة ما بين رافض أو مختلف مع نتيجة الإستفتاء، إلا انها نجحت بدليل الأجماع على مايزيد من 80% من الأفلام التي اختارتهان وتناولت الأقلام المعارضة بالكاد فيلماً أو فيلمين يستحقان التواجد في هذا القائمة.

وكانت الملحوظة الاهم هي غياب الافلام الكوميدية عن القائمة وهي تمثل أكثر من 70% من إجمالي الافلام المنتجة، مما يعني انحصار الإختيار ما بين حوالي 100 فيلم وهو ما يسر مهمة اللجنة الفنية.

المدهش أيضاٍ في الإختيار أنه إما انحصر بين مخرجين كبار أو أعمال أولي لمخرجين يشقون طريقهم الفني، لذلك كان من الطبيعي لأي مكلف من أعضاء لجنة الإختيار أن يبحث أولا في الـ100 فيلم عن أفلام محمد خان ليختار (في شقة مصر الجديدة)، و داوود عبدالسيد ليختار (مواطن ومخبر وحرامي)، (أرض الخوف)، و يسري نصر الله ليختار (جنينة الأسماك)، (أحكي يا شهرزاد)، منجزا نصف مهمته باختيار خمسة أفلام من الـ10.

ثم اختيار الفيلم الذي هز عرش الفيلم الكوميدي في السنوات الأخيرة وأعاد الافلام الإجتماعية مرة أخرى لساحة المنافسة محققا أعلى الإيرادات في توقيت عرضه (سهر الليالي) لمخرجه هاني خليفة، وأكثر الافلام تحقيقا للجوائز في تاريخ مصر (واحد صفر) لمخرجته كاملة أبو ذكري، وأكثر الافلام ضجة وإثارة للإعلام (عمارة يعقوبيان) لمخرجه مروان وحيد حامد.

ليتبقى فقط فيلمي (الابواب المغلقة) لمخرجه عاطف حتاتة و (بحب السيما) لمخرجه اسامة فوزي، وكلا الفيلمين في رأيي فرضا نفسيهما على اللجنة لأنهما يستحقان إعتلاء القائمة لانهما من الافضل إن لم يكونا الافضل في السنوات العشر الأخيرة، ان كنت أرى عبثية إختيار فيلم واحد من كل عام، وكأن العام الواحد لا يمكنه احتمال أكثر من فيلم، مع احتمالية مرور عام لا أي فيلم مميز.

ولكن بما أن النتيجة قد اعلنت يتبقى أن نتناول الافلام الـ10 بالنقد لشرح الاسباب التي من أجلها نؤيد إختيار القائمة ومن أجلها ايضا نرفض أختيارها مضيفاً إليهم عن نفسي فيلمي (أحلى الأوقات) لمخرجته هالة خليل، و (كده رضا) لمخرجه أحمد نادر جلال ممثلا عن السينما الكوميدية التي يعتبرها البعض “عيب”.

تم نشر المقالة الأصلية بقلم اسامة الشاذلي على موقع السينما دوت كوم

نادر جلال.. حكاية مخرج مولود في البلاتوه!!

المخرج الكبير نادر جلال.. استطاع منذ ان ظهر اسمه كمخرجا على تترات افلامه ان يلفت اليه الأنظار الى ان اصبح واحد من اكبر مخرجي جيل السبعينات الى التسعينات.. خاصة فيما يخص أفلام الأكشن التى قدم منها ما يزيد على 50 فيلما في مشواره الفني، أغلبهم كان مع نادية الجندى التي وصفت اعمالها بالسمة التجارية اكثر، بخلاف علامات مختلفة ومتنوعة فى مشواره، أبرزها فيلم «الإرهابى» لعادل إمام، ومعه قدم أيضا سلسلة أفلام «بخيت وعديلة»، و«جزيرة الشيطان» و«سلام يا صاحبى» و«5 باب» الذى استطاع خلاله أن يجمع قطبي السينما المصرية عادل إمام مع نجمة أفلامه المفضلة نادية الجندى، إلى جانب الفنان الكبير فؤاد المهندس، كما أقنع عادل وقتها بوضع اسم نادية قبل اسمه، وهو مالم يحدث من قبل!!..

قدم «جلال» أيضا «بطل من ورق» لممدوح عبدالعليم وآثار الحكيم، والذى كان جلال حزينا لعدم استمراره فى دور العرض لأكثر من ثلاثة أسابيع، لكنه حقق نجاحا كبيرا عند عرضه الثاني بالتليفزيون والفيديو، شأنه شأن كثير من الأفلام.. و«جنون الحب» لإلهام شاهين وكريم عبدالعزيز.

ماري كويني

ولد مخرجنا الكبير نادر جلال في يناير عام 1941 فى عائلة فنية، فهو ابن الممثلة والمنتجة مارى كوينى، الوحيد، من زوجها المخرج أحمد جلال، الذين تزوجا عام 1932 بعد شائعات ربطت بين جلال وخالة كوينى المنتجة آسيا داغر، لكن زيجتهما قطعت تلك الشائعات.

حصل جلال على بكالوريوس التجارة عام 1963، وأتبعه بدبلوم معهد السينما، حيث درس الإخراج، وعمل ممثلا أثناء دراسته، ثم مساعد مخرج فى فيلم «الشقيقان» بطولة عماد حمدى وإخراج حسن الصيفى عام 1965، ليبدأ بعد ذلك طريقه فى الإخراج. شكلت أفلام نادية الجندى التى اعتمدت على الحركة والجاسوسية والأفكار السياسية مرحلة مهمة فى مشوار جلال فترتى الثمانينيات والتسعينيات، ومنها «مهمة فى تل أبيب» و«أمن دولة»، و«امرأة هزت عرش مصر».

وحين ضاقت السينما بمخرجيها فى إحدى فترات أزمتها، فى بداية الألفية كان من الطبيعى أن يتوجه جلال للإخراج التليفزيونى، وكان له رأى شهير فى هذا الغياب عن إخراج الأفلام، فقال: «أنا وزملائى من المخرجين مثل خيرى بشارة اتحطينا ع الرف، وغُيبنا من السينما بفضل المنتجين الجدد، لكن الحمد لله قدمنا أعمالا تليفزيونية ناجحة».

ليقدم جلال عاما بعد الآخر عدة أعمال متميزة، مثل «الناس فى كفرعسكر» و«درب الطيب» و«أماكن فى القلب» و«ظل المحارب»، و«حرب الجواسيس»، ومؤخرا قدم «كيكا ع العالى» الذى بدأت قناة mbc فى بثه مؤخرا، ولم يمهله القدر لمتابعته، كما كان على أجندته عدة أعمال منها «العقرب» للسيناريست حسام موسى، و«شطرنج» للمنتج محمد فوزى، وكان جلال حريصا على العمل مهما ساءت حالته الصحية، ويجد متعته فى البلاتوهات والوقوف خلف الكاميرات، ويسعده رغم مرضه إعجاب الجمهور وإشادات النقاد على السواء بأعماله.

وكان لجلال تصريح شهير فى حوار تليفزيونى فيما يتعلق بإخراجه المسلسلات ومنافسته ابنه المخرج أحمد نادر جلال فوصف مسسلسل ابنه وقتها «رقم مجهول» بأنه عبقرى، مؤكدا أنه يحاول أن يقدم ما هو أفضل منه، ولكنه يتمنى أن يكون مسلسل ابنه الأفضل فى رمضان، بعدما دخل ابنه المجال الفنى استمرارا لعائلة فنية من جذورها.

 

وقد تميز جلال أيضا بقدرته على العمل مع أجيال مختلفة من الممثلين، فإلى جانب نادية الجندى وعادل إمام وإلهام شاهين، كان لجيل الشباب مثل هشام سليم، وصولا إلى منة شلبى وكريم عبدالعزيز وياسمين عبدالعزيز والسورى تيم حسن فرصة العمل مع المخرج الكبير. وكان جلال راضيا عن مشواره وما قدمه بخلاف قلة من الأعمال التى قدمها، ووفقا لما سبق أن قاله «عشان آكل عيش».

رحل جلال عن عالمنا في ديسمبر 2014 ولكنه ترك اعمالا حفرت اسمه بصورة لا تنسى من ذاكرة المشاهد، وذاكرة السينما..

مراجعات افلام عيد الاضحى 2018 من غاوي سينما

قدمت قناة (غاوي سينما) لمشاهديها هذا العام مراجعات لعدد من افلام عيد الاضحى 2018.. اعتمدت المراجعة بالضرورة على تقديم فكرة الفيلم بدون حرق للأحداث، مع توضيح بعض النقاط الخاصة في حبكة السيناريو والأخراج من وجهة نظر مشاهد لا تعتمد على اراء النقاد المعروفة.. فتعالوا نتعرف على لمحة سريعة عن هذه المراجعات..

الكويسين: محاولة متعثرة لتقديم فكرة قديمة في فيلم جديد!!

توجه المراجعة انتقادا أساسيا للفيلم هو اللجوء لفكرة تم تقديمها مرات عديدة في السينما المصرية، تتمثل في حيلة شخصية “مفتاح” – جسدها أحمد فهمي – للدخول وسط عائلة يسعى لسرقتها، لكن المؤلف، طبقا للمراجعة، لم يبذل أي مجهود في تقديم الفكرة في ثوب جديد. المزيد في الفيديو.

فيلم “الكويسين” تأليف أيمن وتار، وإخراج أحمد الجندي، وبطولة أحمد فهمي، وتارا عماد، وأسماء أبو اليزيد، وبيومي فؤاد، وشيرين رضا، وحسين فهمي.

تراب الماس: تخلص من “رواسب” الرواية قبل المشاهدة!!

في معظم حالات استلهام رواية أدبية داخل فيلم سينمائي، يظهر تساؤل حول جدوى قراءة الرواية قبل مشاهدة الفيلم أو العكس، ويتبع ذلك إعجاب البعض بالفيلم والبعض الآخر بالرواية، ولكن في حالة الكاتب أحمد مراد، سيعجبك الاثنان..!

في هذه المراجعة لفيلم “تراب الماس”، والمأخوذ عن رواية بنفس العنوان صدرت عام 2010 لأحمد مراد، نؤكد من البداية أهمية تخلص كل من ينوي مشاهدة الفيلم من أي أفكار مسبقة عنه حتى تكتمل له متعة المشاهدة.

كما ننصح كل من يشعر بأي إسقاط من حوار أو أحداث الفيلم على أحداث سياسية بالتخلص سريعا من ذلك الإحساس لأنه في غير محله. المزيد في الفيديو.

فيلم “تراب الماس” إخراج مروان حامد، وتأليف وسيناريو أحمد مراد، وبطولة آسر ياسين، وماجد الكدواني، ومنة شلبي، وأحمد كمال، ومحمد ممدوح، وبيومي فؤاد، وعادل كرم.

الديزل: مبالغات جديرة بالأفلام “الهندية”!!

وفي فيلم “الديزل”، بطولة محمد رمضان، وياسمين صبري، وهنا شيحة، وفتحي عبد الوهاب، وتامر هجرس، وإخراج كريم السبكي.

قصة الفيلم ليست جديدة، وتعتمد على تيمة قدمها محمد رمضان عام 2015 في فيلم “شد أجزاء” هي تيمة الانتقام. السيناريو متماسك إلى حد كبير، والحوار عادي يخلو من الكلمات والعبارات المميزة، باستثناء بعض “الإيفيهات” لتخفيف حدة مشاهد “الأكشن”.

أما مشاهد “الأكشن” في “الديزل” فقد اتسمت بقدر كبير من المبالغات، بعضها ربما من النوع المقبول في الأفلام الهندية، استعرض فيها محمد رمضان بشكل كبير لياقته البدنية العالية، أمام خصوم يبدو أنهم مصممو معارك أجانب تمت الاستعانة بهم في الفيلم. المزيد في الفيديو.

بني آدم: استثمار نجاح الدراما في السينما

بعد غياب استمر لأكثر من عام عن شاشة التليفزيون، وأكثر من ثمانية أعوام عن شاشة السينما، يعود الممثل يوسف الشريف إلى السينما بفيلم بدأ عرضه في موسم أفلام عيد الأضحى الماضي هو “بني آدم”.

يوسف الشريف، قرر أن تكون هذه العودة برفقة فريق عمل قدم معه أكثر من عمل ناجح على شاشة التليفزيون، في محاولة لنقل ذلك النجاح للسينما، وهو فريق تتسم معظم أعماله بحبكة غامضة تتضمن الكثير من التشويق والإثارة والأكشن، ويكون المشاهد لها على موعد مع العديد من الالتواءات في الأحداث، تمهيدا لمفاجأة النهاية غير المتوقعة. المزيد في الفيديو.

استفتاء غاوي سينما

استفتاء (غاوي سينما) افضل 20 فيلم مصري في الألفية الجديدة

وصلنا اخيرا للمرحلة الأخيرة من استفتاء مشاهدي قناة “غاوي سينما” (افضل 20 فيلم في الألفية الجديدة)، اختيارك هذه المرة سيحدد الافلام الفائزة في الأستفتاء.. مطلوب منك اختيار 20 فيلم فقط من 50 فيلم تم اختيارهم بناء على مراحل التصويت السابقة..

الأختيار من صندوق الأستفتاء بالأسفل (↓↓) بعد تسجيل الدخول بحساب جوجل لضمان عدم تكرار التسجيل..

مدة الأستفتاء حتى نهاية ديسمبر.. وتعلن النتجية النهائية مع بداية العام الجديد ان شاء الله .. ساعدونا للحصول على نتيجة جيدة من خلال دعوة أكبر عدد من اصدقائكم من محبى السينما لتوسيع دائرة المشاركة في استفتاء غاوي سينما .. كانت المشاركات رائعة في المرات السابقة، كلما زادت الأصوات كلما اقتربت نتيجة الأستفتاء من النتيجة التي يرغبها أغلب الجماهير من المشاركين، وهو المطلوب من مثل هذه الأستفتاءات..

شارك بصوتك.. ادع اصدقاءك لاختيار الأفلام المفضلة لديك.. وانتظروا النتيجة في الأسبوع الأول من عام 2019 على قناة (غاوي سينما) على يوتيوب..!

فيلم الناظر

الناظر صلاح الدين.. العجلة بدأت تدور!!

نحن الأن في موسم صيف ٢٠٠٠.. العجلة بدأت تدور، والملايين غير المسبوقة التي تدفقت مع عودة الناس أفواجاً إلى دور العرض أنعشت الصناعة التي أخذت في التعافي واسترداد الأنفاس بعد طول تيبس!.. الدولة خفضت من ضريبة الملاهي فتشجع رجال الأعمال ونزلوا مضمار السنيما، ودارت حركة محمومة على قدمٍ وساق بالقاهرة والإسكندرية والمُحافظات لبناء العشرات من دور العرض بشاشات المالتي بالكس والدولبي سيستم، وتحديث السنيمات الكلاسيكيّة القديمة وتقسيمها لعددٍ من الشاشات بما يسمح بعرض عددٍ أكبر من الأفلام. وفي تلك الأجواء أقدم محمود حميدة على إصدار مجلة “الفن السابع”، إحدي أفضل تجارب المطبوعات السنيمائية على الإطلاق، بالتوازي مع حركة نقدية رصينة لجيل الكبار في مجلات صباح الخير وروز اليوسف وأخبار النجوم، وبزوغ لنقاد شبان متميزين مثل عصام زكريا وعلاء كركوتي وإيهاب الزلاقي ونهاد إبراهيم، وإصدارات عالية القيمة بسلسلة “آفاق السنيما” التي رأسَ إدارتها الأستاذ يعقوب وهبي.

كانت سنوات تكاتف وتكامل وبناء مضيئة بحق، وبدا وكأن جميع الأطراف، صناع السنيما ووكلاء الشركات الهوليوودية ورجال الأعمال والدولة وفي المقدمة الجمهور نفسه، كل مكونات المجتمع كانت تترقب لحظة أو إشارةٍ ما أو حجر يُلقى فيُحرك المياه الراكدة لسنوات بالسنيما المصرية. وكانت الإشارة والحجر والفتيل هو النجاح المُفاجئ لفيلم “اسماعيلية رايح جاي”، فتحركت كل هذه الأطراف على الفور في وقتٍ واحد وبتناسق مُدهِش في تيار واحد نحو استغلال هذه اللحظة العظيمة والنهوض بالصناعة من كبوتها والانطلاق بها نحو آفاق غير مسبوقة، على النقيض تماماً مما يحدث الآن في حقبة التواصل الاجتماعي التي يتسابق فيها الجميع للهدم والتجريح.

وكانت شهور الإجازة الصيفية الطويلة المُمتدة من دون رمضان يقطعها بمثابة مرتع طبيعي وموسم مثالي، وشيئاً فشئ بدأ موسم الصيف يتخِذ شكلاً بدائياً قريباً من نظيره الهوليوودي مع فارق الاسكيل الهائل بالطبع من حيث الدفع بنوعية الأفلام ذات الموضوعات الخفيفة والإنتاج “الباذخ” والنجوم المحبوبين لجمهور قوامه من الشباب المُتعطِش لسنيما مُسلية تُعبِر عنه، و كان من مظاهر هذا الحراك أن ظهرت في صيف ٢٠٠٠ لأول مرة جداول البوكس أوفيس المصري التي كان يعدها الصحفي علاء كركوتي إسبوعياً على صفحات مجلة “شاشتي” مشفوعة بدراسات سوقية (من “السوق”) مدققة.

كانت الجولة الأولى من ثورة المُضحكين الجُدد بموسم صيف ١٩٩٩ قد أسفرت عن احتفاظ محمد هنيدي بمكانته في مُقدمة المشهد بإيرادات وصلت لرقم ثلاثة وعشرين مليون جنيه حققها فيلمه “همام في أمستردام” بتراجع أربعة ملايين جنيه عن رقم “صعيدي في الجامعة الأمريكيّة”، وحلول صديقه علاء وليّ الدين في المركز الثاني بعشرة ملايين حصدها “عبود على الحدود” أول بطولاته المُطلقة، وجمع “الآخر” فيلم يوسف شاهين خمسة ملايين أخرى. أما أحمد آدم وأشرف عبد الباقي، الضلعان الآخران في مربع الكوميديانات الّذين صعدوا من موقع السنيد للبطل المُطلق بعد نجاح الرهان على هنيدي في “صعيدي”، فلم يُحقِق أيُ منهما نجاحاً يُذكر. رغم أن آدم تعاون في فيلمه “ولا كان في النية أبقى فلبينية” مع نفس سيناريست ومخرج “اسماعيلية”، وأشرف عُرِضَت له ثلاثة أفلام دفعة واحدة أحدهم للأمانة وهو “حسن وعزيزة، قضية أمن دولة” بمشاركة يسرا كان مُبشراً بأرقامٍ أفضل لولا بلطجة الموزعين الّذين انحازوا لفيلم يوسف شاهين ذي الصبغة التجارية الواضحة على حساب أفلامٍ أخرى من بينها الفيلم المذكور.

مجموعة “عبود” التي خرجت منتصرة من هذه الجولة، وكانت فعلياً هى أكبر الرابحين، واجهت بعدها تحدياً صعباً. شريف عرفة تحديداً أحدقت به أعين المراقبين لمعرفة إن كان نجاحه في استغلال إمكانات علاء ولي الدين في “عبود” هو نجاح المرة الواحدة أو وليد المصادفة، أم أن بالإمكان تحقيق المزيد، وبخاصةً أن تكوين علاء الجسماني يحدد من المساحة الدرامية التي بوسعه أن يتحرك بها.

للأمانة كاتب هذه السطور كان يتابع التجربة بقلق وبخاصةً مع ما نُشِر بالصحافة عن الفيلم أثناء التصوير فإذا بأغلب فريق “عبود” مُشاركاً بالفيلم الجديد، الأمر الذي أوحى بأنه قد يكون مجرد تكرار لنفس القالب، وإن كان نجاح “عبود” قد أورث شيئاً من الطمأنينة وجعل الفضول والشغف يسبقان القلق. وطبعاً هناك تلك الواقعة المضحكة لأن شر البلية ما يضحك، والمتمثلة في أن الرقابة المستنيرة برئاسة الناقد المثقف أ. علي أبو شادي رحمه الله قد انتفضت ضد عنوان الفيلم “الناظر صلاح الدين” واعتبرته إهانة لشخص وقيمة الناصر صلاح الدين الأيوبي، ورفضت التصريح بعرض الفيلم إلا بعد استبدال العنوان على الأفيشات ب “الناظر”، وهو ما حدث بالفعل، وإن احتفظت التترات بالعنوان الأصلي!

افتُتِحَ السيزون الصيفي رسمياً بفيلم “شجيع السيما” من بطولة أحمد آدم وياسر جلال وإخراج علي رجب، والذي لم يصمد في شبابيك التذاكر أمام الفيلم الأمريكي “جلادياتور” رغم أن الأخير كان يُعرض بخمسة نسخ فقط وفقاً للقانون الذي كان يستهدف دعم الفيلم المصري بمحاصرة الأجنبي، فتهاوت أرقام الشجيع سريعاً أمام المصارع الذي كسر حاجز المليونين بنهاية الموسم.

بعد إسبوعين اجتاح الزغلول الكبير محمد هنيدي السوق بعشرات النسخ من فيلمه الجديد “بلية ودماغه العالية”، والذي كان التعاون الثالث على التوالي بينه وبين السيناريست مدحت العدل رغم انتقاله – هنيدي- من العدل جروب لشركة يونيكورن المملوكة لمجدي الهواري وهو مُنتِج “الناظر” أيضاً ومن قبله “عبود”. شهد الفيلم أيضاً استبدال هنيدي لشريك نجاحه المخرج سعيد حامد بالمخرج نادر جلال الذي كان أحد نجوم الصف الأول والمخرج المفضل لعادل إمام ونادية الجندي بالسنوات الأخيرة، وانعكس هذا على الصورة النهائية للفيلم الذي افتقر للروح الشبابية الطازجة بسابقيه “صعيدي” و”همام”، واختنق بكوميديا لفظية ثقيلة الظل وكليشيهات مهروسة من تراث السنيما المصرية.

بعده بإسبوعين آخرين بدأت عروض “الحب الأول”، كوميديا رومانسية شبابية من بطولة مصطفى قمر ومنى زكي وهاني رمزي حاول صناعها تكرار خلطة “اسماعيلية رايح جاي” من دون كبير نجاح.

ولكل ما سبق، كانت الآمال والتوقعات المُعلقة بالناظر كبيرة، ولكن ما لم يكن يتوقعه أعلى المتفائلين سقفاً أن يكون هذا الفيلم الكوميدي نقطة فارقة حقيقية والتواءة بارزة تركت أثراً غائراً بالمزاج الشعبي وأعادت تشكيل ذائقته وأنتجت تتابعات ستبقى نتائجها لسنوات طويلة.

وفي يوم الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠٠٠، بعد أربع أسابيع من بدء عرض “بلية”، اكتسح “الناظر” شبابيك التذاكر بما يزيد عن الثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه حصدها في إسبوع الافتتاح، وقوبِلَ بعاصفة احتفاء من أغلب الأقلام النقديّة.

كانت مفاجآت الفيلم سخية بحق وعلى أصعدة كثيرة وكلها بطبيعة الحال تحمل بصمة شريف عرفة: هناك الشكل الذي ظهر عليه علاء ولي الدين، والقرار الجرئ بتجسيده لستة شخصيات دفعة واحدة، اثنتان منها رئيسيتين وتظهران بأغلب مشاهد الفيلم. لم يكن هذا سبقاً لأن إيدي ميرفي كان قد فعلها قبل سنوات قليلة بفيلمه الشهير “البروفيسور الشقى” (١٩٩٦) وقام بتجسيد شخصيات أسرة بأكملها بأداء صاخب مبني على كوميديا الفارص بالدرجة الأولى. أما هنا في “الناظر” فالتركيز الأكبر انصب على بناء شخصيات حقيقية مقنعة ومنفصلة عن سابق المعرفة بهوية الممثل، تحديداً شخصية الست جواهر والتي بلغت قدراً من اللمعان وصل لدرجة استقلالها عن علاء ولي الدين، والتعامل معها كشخصية حقيقية لها حضورها الخاص. هذا النجاح الاستثنائي في مضمار تجسيد الرجال لأدوار النساء يعود فيه الفضل إلى اهتمام شريف عرفة بأدق التفاصيل في بناء شخصية الأم سواء في السيناريو أو التفاصيل الخارجية من اكسسوارات وماكياچ رفيع المستوى للماكيير جمال إمام، وتقنية المونتاچ عن طريق ترتيب الطبقات على الكمبيوتر في المشاهد التي جمعت الابن والأم والأب والتي جاءت نتيجتها إنجازاً تقنياً حقيقياً يحسب للمونتير معتز الكاتب ولمخرج الفيلم. والأهم والأخطر بالطبع الطاقة التمثيلية الهائلة التي امتلكها الراحل علاء ولي الدين، ولمسها شريف عرفة مسبقاً بأدواره الصغيرة في “يا مهلبية يا” و”الإرهاب والكباب” و”المنسي” و”النوم في العسل” ثم بدور البطولة في “عبود” قبل يتمكن هنا من تحريرها وإطلاقها وإدارتها بوعي وموهبة وخبرة، في مشاهد كوميدية بديعة التصميم والتنفيذ مثل مشهد البكاء والشحتفة في جنازة عاشور، ومشهد الرقص في الديسكو تيك على أغنية مامبو نمبر فايڨ، وحتى في لقطات خاطفة مثل قيادتها للسيارة الربع نقل، فناهزت شخصية الست جواهر الشخصيات النسائية الشبيهة التي لعبها ممثلون رجال بأفلام “سكر هانم” و”الآنسة حنفي” إن لم تتفوق عليها، وتحقق لها الخلود في الوجدان الجمعي للجيل الذي عاصرها لأول مرة بالسنيمات، أو الأجيال التالية التي شاهدتها على شاشات التليفزيون. وجدير بالذكر أنه بنفس الموسم عرض الفيلم الكوميدي الأمريكي “منزل الأم الكبيرة” والذي لعب فيه مارتن لورانس دور مخبر شرطة ينتحل شخصية سيدة عجوز بدينة، ولكن النتيجة الإجماليّة رغم الفارق الهائل في الميزانية كانت أقل بمراحل من تألق علاء ولي الدين في دور جواهر.

السيناريو والحوار لأحمد عبد الله في ثاني تجاربه الروائية الطويلة بعد “عبود على الحدود”، ويخبر شريف عرفة بنفسه – وهو صاحب القصة بالمناسبة- في الأحاديث الصحفية أن له إضافات كثيرة ومهمة على السيناريو، منها على سبيل المثال روسنة العاهرة (جعلها روسية) في مشهد زيارة صلاح وعاطف واللمبي لأحد بيوت الدعارة، ووجود مترجم مرافق لها بغرفة النوم، الأمر الذي أكسب المشهد قدراً كبيراً من التميز والاختلاف عن كثيرٍ من المشاهد الشبيهة في الكثير من الأفلام المصرية. أما الدور الأهم فكان شخصية اللمبي، الشخصية والمظهر وطريقة الأداء، واختيار محمد سعد.

عرفة كما أشرنا مراراً في مواضع عديدة هنا على الصفحة، متميز للغاية في اختيارات الأدوار المساندة، سواء من بين ممثليه المفضلين مثل يوسف عيد ومحمد يوسف وحجاج عبد العظيم و-طبعاً طبعاً- سامي سرحان الذي سطر هنا بمشاهد قليلة دوراً كوميديّاً خالداً لشخصية نظمي بيه، أو من الوجوه الشابة الجديدة مثل غادة عادل في “عبود” وبسمة هنا في “الناظر” والراحلة حنان الطويل بل وحتى أحمد حلمي نفسه بكلا الفيلمين.. أو من بين ممثلين نصف مغمورين نصف مشهورين ولكنهم خارج دائرة الكاستينج التقليدية مثل محمد سعد، الممثل المسرحي الذي عرفه الجمهور على نطاق ضيق من خلال ظهوره بأعمال تسعيناتية ناجحة كالفيلم التليفزيوني “الطريق إلى إيلات” ومسلسل “من الذي لا يحب فاطمة؟”.

أذكر بوضوح في تلك الآونة أن كل من شاهد الفيلم من الأصدقاء والمعارف خرج من السنيما ليتحدث أول ما يتحدث عن اللمبي وطريقة اللمبي وإفيهات اللمبي. الكاراكتر الطازج بهيئته ولغته وخلفيته الاجتماعية والثقافية الجديدة على الشاشة، والّذي استحوذَ على الانتباه منذُ لقطة ظهوره الأولي بمشهد الفرح الشعبي (والّذي أراه بشكل شخصي أقوى مشاهد الكوميديا التي قدمتها السنيما المصرية على الإطلاق). هذا الظهور الّذي لم يتجاوز العشرين دقيقة موزعة بهندسة ممتازة على زمن الفيلم كان بداية لـ cult أو طائفة سنيمائيّة جديدة ابتدأت كوميديّة صِرفة بأفلام “اللمبي” و”اللي بالي بالك” وبقية الأفلام التي لَعِبَ بطولتها محمد سعد الّذي صعد به الكاراكتر لقمة النجومية بسرعة الصاروخ في غضون سنتين لا أكثر، قبل أن تتحور وتظهر لها تنويعات أكثر ميلودراميّة على كاراكتر البطل الشعبي أو للدقة: نقيض البطل القادم، من العشوائيات التي انتشرت حول وداخل العاصمة، بلطجي يُمارس أعمالاً غير مشروعة وغالباً ما يُقاتل ضد أعداءه وضد الحكومة وضد قدره الّذي لا حيلة له فيه. ومع القبول الجماهيري العام لهذا الكاراكتر الجديد، تقاطر المنتجون وعلى رأسهم السُبكيّة ليغترفوا من تلك البئر وامتلأت السنيمات في كل المواسم بأفلام السرسجيّة والعشوائيات لتحصد الملايين، العديد منها كتبه أحمد عبد الله، وكتب واشترك في كتابة البقية أسماءُ أخرى مثل بلال فضل وخالد يوسف وناصر عبد الرحمن، وامتزجت أفلام هذه الأسماء الثلاثة الأخيرة بجرعة ميلودراميّة نضاليّة زاعقة وشديدة الافتعال في أغلب الأحيان بالتزامن مع تصاعد الحراك السياسي ضد نظام مبارك منذ العام ٢٠٠٤. وامتد تأثير الـ cult إلى المزيكا، فانتشرت موسيقى وأغنيات المهرجانات كالنار في الهشيم واستقرت في عمق ذائقة الطبقة الوسطى، والبداية كانت عشرين دقيقة من فيلم “الناظر”.

مع انتهاء عروضه الصيفيّة حصد الفيلم ستة عشر مليوناً من الجنيهات مُقابل ميزانيّة بلغت خمسة ملايين جنيه كانت رقماً فادحاً في ذاك الحين، بمعنى أنَّ السوق الداخلية غطت تكاليف الفيلم وحققت له الربح، الأمر غير المتصور حدوثه طبعاً في الظروف الحالية، ليحتل المركز الأول في قائمة الأعلى إيراداً من بين أفلام ٢٠٠٠، وليعيش طويلاً في ذاكرة مُشاهديه حتى لحظة كتابة هذه السطور، ويتفاعل الجيل الجديد مع إفيهاته وكادراته بكثافة في بورصة الكوميك والميمز على السوشيال ميديا، وهو نجاح جمعي يُمثِل خلاصة إرادة النجاح لدى الجميع مُنذُ بدأ الحراك السنيمائي الّذي ذكرنا في مُفتتَح المقال، السنيمائيين والنقاد ورجال الأعمال وأصحاب دور العرض والدولة المُشاهِد نفسه الّذي أحب الفيلم وتفاعل معه بالطريقة الطبيعية الخالية من الأدلجة وشهوة التحقق الرخيص، في زمن ما قبل وسائط الزفت الاجتماعي التي فتحت آبار القبح وأثارت شهوة الهدم لدى عموم وآحاد الناس والنقاد.

المقال الأصلي من كتاب (افلام فترة النقاهة) لشريف ثابت بتصرف بسيط..