مسرح شكسبير على شاشة السينما المصرية

مامن فنان أو طالب في معهد المسرح الا ومرت عليه فتره من حياته، كان يتقمص فيها شخصية من روايات مسرح شكسبير.. ذلك الأديب الأنجليزي الشهير الذي قدمت السينما العالمية تقريبا كل رواياته، في منافسه كبيرة مع خشبة المسرح.. دعونا اليوم نتعرف على بعض الأفلام المصرية التي جسدت للمشاهد العربي روايات شكسبير.. ونرى مدى التزامها بالأصل المسرحي، او اختلافها عنه..

وليم شكسبير

تقريبا لايوجد كاتب أو أديب تمت اقتباس رواياته وأفكاره على مستوى العالم، مثل الكاتب المسرحي الكبير وليم شكبير، الأديب الذي ترجمت اعماله الى كل لغات العالم تقريبا.. كما تم تقديم مسرحياته على كل المسارح بجميع المستويات.. من مسارح الهواه، للمسرح التعليمي وطلبة الفنون، للمسرح التجريبي، للعروض التجارية لكبار الفنانين، ايضا عندما ظهرت السينما مطلع القرن العشرين، كانت اعماله حاضرة وبقوة، وعلى مستوى عالمي!.. تقريبا لا يوجد بلد تقدم في السينما الا وقدمت على الأقل عمل واحد من اعمال شكسبير، بصورته التقليدية كما رسمها المؤلف بقلمه، او عمل مقتبس عنه ولكن بنفس الفكرة..

نجاح روايات مسرح شكسبير في اي مكان تقدم فيه جعلها مصدر إلهام قوي لكتير من المؤلفين، على مدار العصور. وفي دراسة رائعة للأستاذ محمود قاسم بعنوان (الأقتباس في السينما المصرية) قدمت الأعمال المصرية المقتبسه عن اصل اجنبي.. نجد اسم وليم شكسبير فيها من اكتر المؤلفين الذين قدمت السينما المصرية اعمال مقتبسه عن رواياتهم. وطبعا لن نستعرضها كلها هنا لكن تعالوا نستعرض بعض امثلة منها..

 (روميو وجولييت)

ومن اشهر قصص شكسبير على الأطلاق، قصة روميو وجولييت العاشقان الذان جمعهما الحب وفرقهما الصراع القديم بين العائلتين.. روميو الذي يقابل جولييت بالصدفة ويتولد حبهما من النظرة الأولى!.. تتعدد لقاءاتهما التي يعبر لها عن حبه بشكل رومانسي وجميل ومثالي، الى ان يقررا الإرتباط.. فيظهر الصراع القديم بين العائلتين ويرفض ذلك الأرتباط، ولكن روميو وجولييت لا يقبلان تلك النتيجة ويقررا الأحتفاظ بحبهم على طريقتهما الخاصة، و تكون نهايتهما المأساوية المعروفة..

القصة اشتهرت اكتر على خشبة المسرح، وفي اكتر من شكل في مسارح الهواه، ظهرت في السينما المصرية لأول مرة في فيلم (ممنوع الحب) للمخرج محمد كريم، انتاج عام 1942. قدم المخرج القصة من وجهة نظر مصرية بحته في صورة اتنين عاشقين يجمعهما الحب رغم اختلاف العائلتين. نفس الحبكة تقريبا ولكن تم تغيير النهاية الى نهاية سعيدة.. لأن الجمهور المصري في ذلك الوقت لم يكن ليتقبل النهايات المأساوية!..

قدم محمد عبد الوهاب ورجاء عبدة اغاني مازالت تتغنى حتى الأن، كما دخلت الكوميديا في كثير من أحداث الفيلم لا سيما سبب الصراع بين العائلتين، مما جعل الفيلم من اكثر افلام عبد الوهاب نجاحا وقبولا بين الناس..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بعده وفي عام 1944 قدم المخرج كمال سليم نفس القصة في فيلم (شهداء الغرام) لليلى مراد وابراهيم حموده، والتي يعتبر اقرب من معالجه محمد كريم لقصة شكسبير.. تدور احداث الفيلم في العصر المملوكي، حينما تلعب الصدفة دورها في لقاء بدر بك الشريف مع وفاء بنت الجزار.. ويتولد الحب بينهما من النظرة الأولى رغم العداوة الشديدة بين العائلتين، ويقررا الهروب والزواج، فتلجأ وفاء لطبيب يمنحها دواءا منوما له نفس اعراض الموت لوقت معين، بعدها تفيق مرة اخرى وتهرب مع حبيبها. ويوصل الخبر متأخرا لبدر بك، والذي يفهم الموضوع بشكل خاطئ ويذهب ليلقي نظرة الوداع على وفاء في قبرها ويقرر ان يتجرع سما حقيقيا ويموت الى جوارها!.. وتفيق وفاء من نومتها وتدرك حقيقة الأحداث فتقرر انها تتجرع من نفس السم اللي شربه حبيبها وتنهي حياتها بيدها!.. القصة اقرب مايكون للأصل الشكسبيري، ولاتوجد قصة مثيلة لها في السينما تقريبا..

ظهرت بعد ذلك نفس الفكرة في افلام اخرى اخرهم كانت (حبك نار) للمخرج ايهاب راضي وانتاج عام 2004 والذي قدم فيها مصطفى قمر ونيللي كريم معالجه عصرية للقصة..

(ترويض الشرسة)

رواية ترويض النمرة

وتعد من اظرف قصص شكسبير قصة ترويض الشرسة أو “النمرة”.. واللي تقدم تيمة المرأة المتمردة التي يتم ترويضها والتغلب على شراشتها بالحيلة، وكذا اظهار الجانب الرقيق الجميل من المرأة. القصة الأصلية تدور احداثها في القرون الوسطى وتحكي عن تاجر غني لديه ثلاثة بنات، اكبرهن واجملهن هي كاترين والتي اشتهرت بالعند والقسوة خصوصا مع الرجال. كلما تقدم لها عريس تقابله بالرفض والسخرية بطريقه بتمنع غيره ان يتقدم لها من الأساس. وكان والدها يرفض ان يزوج اخوتها الأصغر منها قبلها. ولذا يعلن عن مكافأة، مبلغ كبير من المال لمن يفوز بقلبها ويتجوزها.. ويتقدم شاب اسمه باتريتشيو، معروف بحبه للمال ليتجوز كاترين رغم انه لايوجد اي عاطفه بينهما.. ويضطر لأنه يدعي الجنون ويرعبها بكلامه ونظراته لكي تهابه أمام والدها وتقبل الزاوج منه. ومع طول عشرتها معه يظهر كل منهما بشكله الحقيقي، ويجد ضالته في الأخر.. وينجح باتريتشيو في النهاية في ترويضها..

ظهرت تلك القصة في اكتر من عمل على شاشة السينما المصرية، اقربهم للقصة الأصلية هي فيلم (اه من حواء) للمخرج فطين عبد الوهاب انتاج عام 1962.. عندما ذهب الدكتور حسن البيطري، يداوي حيوانات مزرعة الوجيه امين بك.. فيصطدم بأميرة البنت العنيدة المتمردة، ويرى بنفسه مدى المأساة التي يعيش فيها جدها واختها بسبب تمردها وعصبيتها.. فيقرر انه يساعد الجميع في ترويضها..

المعالجة كانت كوميدية قدم فيها رشدي اباظة ولبنى عبد العزيز مشاهد كتيرة من كوميديا الموقف الراقية، ومازالت افيهاتها ولزماتها تحيا بيننا لليوم على السوشيال ميديا، ايضا مازال الفيلم يحوز على تقييمات ومشاهدات عاليه على الفضائيات واغلب مواقع التحميل..

ظهرت ايضا القصة ولكن بشكل مختلف في فيلم (الزوجة السابعة) للمخرج ابراهيم عمارة انتاج عام  1950.. الموضوع هنا ليست امرأة عنيدة يتم ترويضها.. ولكن زوج غني ومستهتر يتم ترويضه وكسر انفه باسم الحب.. القصة كتبها ابو السعود الأبياري وقدمها محمد فوزي وماري كويني بشكل كوميدي.. ظهر معهم اسماعيل ياسين وكان اضافة رائعة للقصة وزيادة في الجانب الكوميدي فيها..

واخر الأفلام اللي عالجت قصة ترويض النمرة هو فيلم (استاكوزا) للمخرجه ايناس الدغيدي انتاج عام 1996 والتي ظهرت به المعالجة بعيدة عن القصة الأصلية.. تحكي عن عباس مهندس الديكور الذي يباشر اعمال تشطيب فيلا عصمت هانم الثرية العنيدة.. والتي تكلمه بكثير من العنجهية، الأمر الذي لا يقبله عباس، فتعتدي عليه عصمت وتسبب له عاهة مستديمة، ولكي تهرب من التعويض الكبير الذي ستمنحه اياه المحكمة، توافق عصمت على الزواج من عباس والذي بيستغل الفرصة كي يذلها ويحصل على حقه منها!.. المعالجة نفسيه فنتازية اكتر منها درامية، قدمتها ايناس الدغيدي كما عودتنا في قالب .. للكبار فقط!..

(عطيل)

رواية عطيل

وتعتبر قصة الأمير عطيل من اشهر قصص شكسبير التي يعرفها طلبة مسرح الجامعة أو طلبة المعهد، تحكي عن الغيرة والشك والحقد.. غيره الزوج عطيل الأمير الذي يعيش في فينيسيا من اصول شرقية، والذي كان يشك في زوجته ديدمونة والتي يحبها كثيرا، وتكون في نفس الوقت بريئة من اتهاماته وظنونه!.. والحقد الذي يتولد عند الصديق القريب اياجو والذي تدفعه الغيرة من صديقه او سيده على انه يوقعه في مشاكل كتير.. القصة تعتبر قماشة عريضة يخرج منها معالجات كتير وبأفكار كتير وأشكال كتير جدا .. سواء قربت من الحبكة الأصلية او بعدت عنها..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

ظهرت القصة لأول مرة في فيلم (الشك القاتل) للمخرج عز الدين ذوالفقار انتاج عام 1954 والذي يحكي عن زوج يشك في وجود علاقه بين زوجته واحد اصدقائه.. يراقب الزوج تصرفاتها ويحاول انه يحصل على دليل ادانه، فتقوده اوهامه وظنونه لأدله كتيرة! ويدبر جريمة لقتل زوجته ولكنها تنجو منها في اخر لحظة. وينصدم الزوج ويقرر انه ينهو حياته بنفسه كي يهرب من ظنونه!.. النهاية كما رأينا بعيدة كثيرا عن قصة شكسبير الأصلية، ولا يوجد بها الضلع التالت ألا وهو الصديق الذي يغار من صديقه ويحقد عليه ويوقعه، والذي استبدله المخرج بظنون البطل ذاته فجعلها هي التي توقعه!.. ولكن على كل حال، تحمل القصة نفس التيمات التي في الحبكة الأصلية وان اختلفت النهاية. ويعتبر الفيلم هو اول عمل يجمع بين محمود ذو الفقار وزوجته في هذا الوقت الفنانة مريم فخر الدين..

وفي معالجة شعبية لرواية عطيل، تظهر في فيلم (المعلمة) تأليف واخراج حسن رضا وانتاج عام 1958. ظهر فيها المعلم عباس، الرجل الذي يحمل في جنباته كثير من الشكوك والظنون في كل من حوله.. وساوس كتير زرعها في صدره صديقه المعلم حافظ واللي كان يحقد عليه منه ولديه اطماع في الزواج من زوجته المعلمة توحة. فيبدأ حافظ بتدبير مكيدة لعباس يدخل بعدها ذلك الأخير للسجن.. فهل ستوافق المعلمة توحة ان تتخلى عن زوجها وتتزوج من المعلم حافظ؟؟.. القصة تبدو قريبة كتيرا من الأصل الشكسبيري وان كانت الأجواء والزمان والمكان مناسبه أكثر للبيئة المصرية الشعبيه الأصيلة..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

واخر القصص اللي عالجت رواية عطيل ظهرت في فيلم (الغيرة القاتلة) للمخرج عاطف الطيب والذي يعتبر اول افلامه التي قدمها عام 1982. لعب فيه نور الشريف دور عطيل، ولعبت نورا دور ديدمونة، وقام بدور اياجو الخائن يحيى الفخراني. وبرغم انه القصة تعتبر قديمة لكنها نجحت في تقديم اوراق اعتماد عاطف الطيب للنقاد والجمهور كمخرج جديد، ليكون واحدا من اهم جيل التمانينات واكبر المخرجين في السينما المصرية عموما..

(الملك لير)

رواية الملك لير

من اشهر قصص شكسبير المعروفة في المسرح التجريبي، هي قصة الملك لير.. ملك انجلترا الأسطوري الذي عاش كفارس من اقوى الفرسان، كان لديه ثلاث بنات، حينما تقدم به العمر قرر ان يقسم مملكته على بناته، فجمعهم وطلب من كل منهم ان تعبر عن الطريقه التي تحبه بها!.. قالت الأولى له انا احبك مثل موج البحر عددا. وقالت الثانية وأنا احبك قدر عدد البشر الذين خلقهم الله منذ ادم والى قيام الساعة!.. أما الأخيرة فرفضت النفاق وقالت له انا احبك مثل اي بنت تحب اباها الذي ليس لها سواه!.. فيغضب عليها الملك ويشعر انها لا تحبه، ويقرر ان يطردها من مملكته ويقسمها على بناته الأثنتين فقط!.. قتذهب الثالثة الى ملك فرنسا واللي يقرر الزواج منها لما لمسه فيها من رفض الطمع، أما الأختان فذهب ميراثهما الى زوجيهما الطامعين في ميراث الأب الملك لير..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

القصة طبعا تدور في اجواء وعادات انجليزية بحتة!.. كان لابد وأن تتغير كتير لتناسب البيئة المصرية والمشاهد العربي عموما، وهذا ما فعله السيناريست عبد الحي اديب حينما كتب قصة فيلم (الملاعين) للمخرج احمد ياسين انتاج عام 1979 والذي يحكي عن الأسناوي بك الذي يقع في مشاكل مع بناته سميرة وفافي، ويتنكر لأبنه نبيل وبيرفض الأعتراف ببنوته، ولكن مرضه واحساسه بقرب نهايته يدفعه الى تغيير موقفه من الجميع..

كما رأينا المعالجة بعيدة كثيرا عن الأصل الشكسبيري، وان كانت تأخذ من خطوط الحبكة.. نفس المعالجة التي ظهرت مرة اخرى في فيلم (حكمت المحكمة) للمخرج احمد يحيى انتاج عام 1981 ولكن هذه المرة نجد التأمر من البنت ضد أبيها!.. تدور الأحداث حول القاضي السابق جلال بك والذي يتزوج ليلى ممرضته السابقة، فيرفضها بناته.. وتتأمر عليه ابنته الكبيرة ايناس وزوجها حينما يعثرا على مستند قديم يثبت ان والدها قضى فترة من حياته في مصحة للأمراض النفسيه.. حينها يقررا الحجر عليه والأستيلاء على امواله.. فكيف يتصرف القاضي السابق؟؟..

المعالجة ايضا كانت بعيدة قليلا عن حبكة شكسبير، تدور في جو اسري اجتماعي يغلب عليه روح التفكك والتباعد بين الأب وبناته، بغض النظر عن التأمر من من ضد من!.. لعب دور البطولة في الفيلمين الملك فريد شوقي، والذي بينجح كل مرة في كسب تعاطف الجمهور رغم اختلاف دوره في المعالجتين..

ومازال الى الأن مسرح شكسبير ملهما لكتير من الكتاب والمخرجين لأنتاج العديد من الأفكار المقتبسه عنه..

«الدوق آرثر»: صديق أنور السادات الذي بدأ التمثيل في حديقة الحيوان

“في ليلة أقل جمالًا من ليلتنا هذه سوف تأتيننى إلى خيمتي زاحفة يا فرجينيا.. إلى تلك الليلة!!”..

هذا المشهد نذكره جميعا بين “فرجينيا جميلة الجميلات” في فيلم “الناصر صلاح الدين”، حينما يسرق اسماع المشاهدين من جمالها صوت “الدوق آرثر” أو العملاق.. زكي طليمات..

هو واحد من رواد المسرح العربي ومجدديه، عمل في المسرح والسينما معاً.. عمل كمخرج و كاتب صحفي، ناضل وبذل حياته من أجل قيام نهضة مسرحية حتى ذاع صيته خارج حدود مصر، وتتلمذ على يديه العديد من رواد الفن المسرحي والأداء في مصر وبعض الدول العربية، وعمل على إنشاء أول معهد للتمثيل في مصر عام 1930. تخرج على يده الكثير من أهم الممثلين في السينما والمسرح وقد أسس الفرقة القومية للمسرح عام 1935 كما أسس المسرح المدرسي والمسرح الحديث لاكتشاف المواهب، وكان أول من أخرج أوبريت للفنون الشعبية.

ولد “زكي عبد الله طليمات” يوم 29 أبريل عام 1894م بحي عابدين في القاهرة لأب ذو أصول سورية حيث كان جده من أسرة معروفة بالوجاهة في حمص بسوريا، سافر إلى القاهرة بقصد التجارة واقام بها.. وأم مصرية من أصول شركسية. وحصل على شهادة إتمام الثانوية العامة (البكالوريا) بالقسم الأدبي عام 1916م، وفي العام التالي انضم إلى فرقة عبد الرحمن رشدي “المحامى” عند تكوين فرقته المسرحية، إلا أن فرقة المحامي سرعان ما تم حلها في يناير من عام 1921م لينضم بعدها لفرقة جورج أبيض المعروفة.

وكان زكي طليمات وقتها يكتب مقالات فى الصحف والمجلات كناقد لأغلب المسرحيات التى كانت تعرض فى ذلك الوقت، وكان أول مقال نشر له فى جريدة “المقطم” عام 1922، فكون عداءات مع الوسط الفني في بداية حياته، ولكنه استمر فى النقد والمشاكسة، حتى إنه هاجم جورج أبيض، والذي كان يعمل معه في فرقته، فطرده من عمله وبقى دون عمل!.. وبحث زكي عن عمل بالبكالوريا، فلم يجد عملًا إلا فى حديقة الحيوانات بالجيزة بوظيفة كاتب بمصلحة وقاية الحيوانات، ويحكي طليمات عن تجربته فى حديقة الحيوانات ويصفها يأنها كانت مفيدة له كفنان مسرحى إلى حد بعيد، فكان يجلس لساعات طويلة يراقب القرود فى حركاتها وإيماءاتها وأشكال تقليدها لكل ما تراه، وكذلك كان يتأمل كل الحيوانات الأخرى فيما تفعل، ويحدد ردود فعل تلك الحيوانات عن الحب والكراهية والغيرة وخلافه، ولم يكن عمله انقطاعا عن الفن، بل كان اتصالا به ولكن بشكل آخر، وهذا يؤكد أن الفنان يستطيع أن يعيش حالته كيفما يشاء ووقتما يريد. ولكنه لم يستمر فيها طويلا

وفي نوفمبر 1925، سافر طليمات في بعثة لفرنسا لدراسة فن التمثيل والإخراج، وهناك تتلمذ على يد “ديني دينيس” ليعود من بعثته في أكتوبر 1928. فى هذه الفتره تزوج زكى من الممثلة المسرحية، والصحفية المخضرمة “روز اليوسف” فقال طليمات عن أول لقاء وجهًا لوجه دون أن تجمعهما خشبة المسرح، حيث ذهب إليها في بيتها بصحبة أحد كتاب المسرح، وكانت آنذاك ممثلة نابغة وشهيرة، لتفتح الباب وفي يدها سكين و«فحل بطاطس» لتبادره بالسؤال «تعرف تقشّر بطاطس؟»، ليتعجب طليمات، ويقول لها ما علاقة البطاطس بالتمثيل، فتجيب هي لما تعرف العلاقة بينهم ستصبح «ممثل صحيح»، ليكون لقاءهما التالي عند المأذون لعقد قرانهما، بعد لقاء أول فيه الكثير من المشاكسة وانجب منها ابنته امال..

بعد ذلك تم تعينه سكرتيرا لمدير الفنون الجميلة. تقلد زكي طليمات بعد ذلك العديد من المناصب حيث تولى وظيفة معاون بدار الأوبرا الملكية في ديسمبر من عام 1929م، ثم تم تعينه مشرفا إداريا ومدرسا للإلقاء بمعهد التمثيل عقب افتتاحه في نوفمبر من عام 1930م، ولكن هذا المعهد أغلق في صيف عام 1931م بحجة مخالفته للتقاليد والآداب. وفي عام 1934م عين “طليمات” مديرا لاتحاد الممثلين الذي ألف بدعم من الدولة لحل أزمة المسرح، ولكن الفرقة لم تستمر طويلا حيث كانت الدسائس والوقيعة سببا في فشل الفرقة وحلها حتى تم إنشاء “الفرقة القومية المصرية” كأول فرقة مسرحية تشرف عليها الدولة عام 1935م، وعُين طليمات مخرجا وعضوا للجنة الإشراف على الفرقة. كما عُين مديرا فنيا للفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى التي حلت محل الفرقة القومية في أغسطس من عام 1942م، وفى نفس العام أفتتح المعهد العالي لفن التمثيل العربي وعين “طليمات” أول عميدا له. وشارك رائد المسرح المصري في العديد من الإنجازات خلال مشواره الأدبي حيث سافر عام 1954م إلى تونس بدعوة من حكومتها للمشاركة في تأسيس الفرقة القومية، كما شارك في إنشاء معهد الفنون المسرحية بتونس، وفي عام 1961م عهدت إليه حكومة الكويت بتأسيس مسرحها القومي حيث عُين مشرفا عاما على مؤسسة المسرح والفنون بها، وبعد عودته من الكويت عام 1971م عين مستشارا فنيا للهيئة العامة للسينما والمسرح والموسيقي.إلى جانب الكتابة الأدبية والصحفية،

أخرج طليمات عددا من المسرحيات ومن أشهرها: “أهل الكهف”، “تاجر البندقية”، “السيد”، “نشيد الهوى”، “الفاكهة المحرمة”، “الشيخ متلوف”، “مدرسة الأزواج”، “أوبريت يوم القيامة”، “مدرسة النساء”، “الناصر”، و”حواء الخالدة”.

كما قدم العديد من الأعمال السينمائية، ومن أبرزها “من اجل امرأة” عام 1959م، و”بهية” عام 1960م، وفيلم “يوم من عمري عام 1961م والذي قام ببطولته الفنان عبد الحليم حافظ والفنانة زبيدة ثروت، وفيلم الناصر صلاح الدين عام 1963م الذي قام ببطولته الفنان احمد مظهر وأخرجه المخرج العالمي يوسف شاهين.

وعلى عكس ما يتوقع الكثير.. كانت السخرية لا تفارق زكي طليمات حتى وهو في أقسى حالات الغم والكآبة!.. ويحكى انه وفي عهد الحكم الملكي والاحتلال الانجليزي لمصر تعرض لمحاربة شديدة بدعوى التحريض ضد القصر، ولكنه صبر ولم ييئس من محاربة الملك فؤاد والانكليز لمسرحه. ‏ومن أجل مجابهة تلك الحرب لمسرحه تفتق ذهنه عام 1930م عن فكرة غريبة حسب ماورد في دورية “ذاكرة مصر المعاصرة”.. حيث قام مع عدد من المسرحيين بتأسيس جمعية لدعم الحركة المسرحية أطلق عليها اسم “جمعية الحمير”، وجاءت تسمية الجمعية بهذا الاسم تحدياً للقصر الملكي والاحتلال الانكليزي، وإشارة إلى أن الحمار أكثر قدرة على التحمل وهم مستعدون للتحمل مثله، وضمت جمعية الحمير في عضويتها فنانين وكتاباً وصحفيين كباراً منهم طه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم وأحمد رجب والسيد بدير وغيرهم.‏ وتولى زكي طليمات رئاسة الجمعية عند تأسيسها، وحددت الجمعية هدفها في الدفاع عن المسرح ضد ما يتعرض له من محاربة، لكنها تحولت بعد إنجاز مهمتها هذه إلى جمعية خيرية لجمع التبرعات للفقراء. واستمرت الجمعية في نشاطها سنوات طويلة وانضم إليها أجيال من الفنانين والكتاب.‏

وكان الرئيس الراحل أنور السادات زميلاً دراسيًا للفنان زكي طُليمات، وأنه تأثر كثيرًا بأسلوبه الخطابيّ في الإلقاء واداء الخُطب الرئاسية، إلا أنه بالرغم من ذلك، لم يسلم السادات من سخريته اللاذعة في مناسبة منحه الدكتوراة الفخرية مع يوسف وهبي، ومحمد عبدالوهاب، قبيل وفاته بسنوات سبع سنوات.. وفي مشهد جانبي، في استراحة مسرح سيد درويش يقف الثلاثة مع رئيس الجمهورية، لينفذ طليمات الرئيس السادات نكتة ثقيلة «الذي يستحق التكريم سيادتك‏، لأنك ممثل أحسن مننا كلنا»، حسب رواية أحمد سخسوخ، الناقد الفني والمسرحي، في مقال له بالإهرام.

ومن بين هؤلاء الذين يدينون بالفضل لطليمات، الفنانة فاتن حمامة، والتي كان أول ظهور لها وهي طفلة مع «محمد عبدالوهاب»، بلدغة مميزة ومحببة لكل من رآها، حفرتها في وجدان كل من شاهد فيلمها الأول كوجه واعِد له مُستقبل، لكن مما تدين به حمامة لزكي طليمات، هو اهتمامها، وإيلاءها الرعاية الفنية والاهتمام الخاص، حتى أنه من خلصها من لدغتها الشهيرة في حرف الراء، بتدريبها على الإلقاء، كإحدى تلامذة أول دفعة من معهد التمثيل الذي افتتحه طليمات بشارع نوبار، وضم شكري سرحان وحمدي غيث وفريد شوقي ونعيمة وصفي.

نال الفنان “زكي طليمات” العديد من الجوائز، أهمها: نيشان الافتخار من درجة كوماندور من الحكومة التونسية في عام 1950م، وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1961م. كما حصل على جائزة التفوق في فن الإخراج المسرحي. بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1975م، ودرجة الدكتوراه الفخرية في نفس العام، وتوفي هذا الفنان العملاق في 22 ديسمبر من عام 1982م

أدواره السينمائية التي جسدها كانت قليلة جدًا فلم تتعد 14 فيلمًا، حسبما يعرض موقع “السينما دوت كوم” اشهرها واخرها، كما اسلفنا، فيلم الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين عام 1963، قدم العديد من المسرحيات اشهرها “اهل الكهف” و “صقر قريش” و “الكنز” و “ادم وحواء”.. كما ترجم العديد من المسرحيات العالمية اشهرهم “الجلف” لأنطون تشيكوفو غيرها.. توفي في القاهرة في 22 ديسمبر عام 1982.

عملاق المسرح الذي خانه التوفيق في أغلب أدواره بالسينما

ولد الفنان الكبير كرم مطاوع يوم 7 ديسمبر 1933 بمدينة دسوق، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس وتخرج أيضآ من معهد الفنون المسرحية عام 1956، التحق بالمسرح الشعبى وقام بإخراج مسرحية (شعب الله المختار) لعلى أحمد باكثير وشارك فى بطولة مسرحية (وراء الأفق) ليوجين اونيل من إخراج حسن عبد السلام …

280px-Karem_maoota

أوفد إلى إيطاليا عام 1958 ليستكمل دراساته بأكاديمية روما فى الأكاديمية الوطنية للفنون الدرامية وقام برحلة فنية فى بعض الدول الأوروبية مثل إنجلترا وفرنسا والنمسا وألمانيا ليتعرف على الاتجاهات الحديثة فى فنون المسرح …

عاد إلى مصر فى أوائل عام 1964 وكانت مسرحية الفرافير هى أولى مسرحياته التى يقوم بإخراجها بعد عودته …

s12201211221154

فى عام 1966 قدم فيلم سيد درويش وشاركته البطولة الفنانة هند رستم ثم قدم فيلم إضراب الشحاتين مع لبنى عبد العزيز من إخراج حسن الإمام …

انقطع بعد ذلك عن السينما لمدة تصل إلى عشرين عامآ وتفرغ خلالها للمسرح وقدم خلالها مسرحيات (يابهية وخبريني) من تأليف نجيب سرور، (وطنى عكا) من تأليف عبد الرحمن الشرقاوى، (ليلة مصرع جيفارا) و (ثأر الله) …

فى بداية السبعينات نزل بالجزائر مدرسآ لطلبة المعهد الوطنى للفنون الدرامية ببرج الكيفان حتى عام 1975، وتخرج على يديه فنانون جزائريون أصبحوا فيما بعد رواد المسرح الوطنى فى التسعينات من بين هؤلاء مثلا مرير جمال و رماس حميد و عياد مصطفى و صوفيا و زيانى شريف وغيرهم الكثير.

1

عند عودته إلى التمثيل بالسينما من جديد كانت أفلام المقاولات بالسبعينات قد سادت وجانبه التوفيق فى إختيار الأفلام التى مثلها فى تلك الأونة مثل (أنا والعذاب وهواك) ، (إمرأة للأسف) ، (المشاغبات الثلاثة)، وغيرهم .. وكان آخر أفلامه السينمائية هو فيلم (المنسى) مع عادل امام ويسرا عام 1993.

3

تولى مسئولية البيت الفنى للمسرح وهو مكتشف الفنانة سعاد نصر وكان استاذها بمعهد التمثيل وهو من شجعها على الدخول فى المجال الفنى ، ومن المسلسلات التلفزيونية للفنان كرم مطاوع (أرابيسك) و (أبو البنات) و (برديس) و (الحرملك) و(بلاغ من النائب العام) و (بين الحقيقة والخيال) و(الصبر فى الملاحات) وغيرها..

حصل على وسام الفنون من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. كما تم تكريمه فى مهرجان قرطاج السينمائي بالجزائر..

وعن حياته الشخصية، تزوج من الإيطالية مارجريت، ورزق منها التوأم عادل وكريم ويقيمان حاليا فى إيطاليا، ثم تزوج من الفنانة سهير المرشدي وكان زواجا فنيا ناجحا اثمر عن إبنتهما الممثلة حنان مطاوع ثم كان زواجه الأخير من المذيعة ماجدة عاصم …

65

بعد نجاح مسلسل الحفار لم يلبث كرم مطاوع أن توفى فى يوم الأثنين 9 من ديسمبر عام 1996 عن عمر 63 عامآ بعد صراع مرير من مرض السرطان بالكبد إنتشر بشكل مفاجئ للغاية فى كل أنحاء جسده …

حسن عابدين ورحلة الالم والامل! 

اليوم تحل الذكرى السنوية الـ 86 لميلاد المُمثل الكوميدى والتراجيدى الكبير والقدير ” حسن محمد عابدين” الشهير بحسن عابدين، ولد الفنان فى 21 / 10 / 1931م بمركز الفشن بمُحافظة بنى سويف من أب ذو اصولٍ سورية و أمٍ ذات أصولٍ تُركية و يُعدُ من المُمثلين المُخضرمين الذين أدوا كافة الأدوار التى عُرضت عليهم بإمتياز فهو الأب الحنون والموظف المطحون و الإنسان الطيب الذى يُحافظ على القيم والعادات و التقاليد الشرقية كما لعب دور الضابط و الباشا بإقتدار مُنقطعِ النظير. 

وكان عابدين مصرياً وطنياً حتى النُخاع فبمُجرد إندلاع الحرب فى عام 1948م ترك بيته و هجر عائلته و تطوع فى المُقاومة بفلسطين و هرب فى مُراهته و صباه من حُكم بالإعدام و هو دون الـ17 عاماً من عُمرة بعدما قتل جُنديين من الصهاينة ! ,, عشق عابدين التمثيل مُنذُ نعومة آظافره برغم شدة والده الذى كان من كبار أعيان البلد فإضطر أن يُمارس التمثيل سراً دون أن يعرف أحد سوى والدته ,, تطوع عابدين مرة أخرى و هو فى عُمر الـ21 فى الجيش عقب ثورة يوليو عام 1952م و إنضم إلى المسرح العسكرى بصُحبة حسن حُسنى ليلعب أول أدواره فى مسرحية تدور أحداثها عن الحملة الفرنسية من تأليف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و قام فيها بدور ” كليبر “. 

لم يستطيع عابدين إستكمال دراسته الجامعية بسبب حُكم والده الذى خشى أن يلتحق بمعهد التمثيل بعد أن فاتحة الإبن و رفض رفضاً قاطعاً لذلك راح عابدين يتنقل بين فرق التمثيل التابعة لقصور الثقافة ثُم إنضم إلى أن فرقة ” يوسف وهبى” و فرضت عليه ملامحه الوقورة الناضجة الإلتزام بدور الأب فى عز شبابه لكن حِسه الكوميدى أضفى للدور حيوية و كان سبب فى شهرة عابدين فى عمر مُتأخر.

و قام بعدة أدوار مسرحية و لكن للأسف لم يتم تصويرها فنسيها الناس و تعرف عليه الجمهور للمرة الأولى من خلال مسرحية ” نرجس ” التى لعب فيها دور والد زميلته سهير البابلى و هو فى سن الـ 44 ,, بعد أن ترك عابدين الخدمة فى الجيش صار التمثيل هو ميدانه الوحيد فمثل أدواراً مُميزة فى السينما و المسرح إلى أن أصبح مُمثلاً تليفزيونياً مرموقاً و قام ببطولة العشرات من المُسلسلات التليفزيونية الناجحة فى وقتها و من بينها مُسلسل الشهير ” أهلا بالسكان ” و ” أنا و إنت و بابا فى المشمش ” و ” فرصة العمر ” و ” الدُنيا لما تلف ” و ” أرض النفاق ” و ” آه يازمن ” و ” طيور الصيف ” و ” أبنائى الأعزاء شُكراً ” و ” فى حاجة غلط ” و ” هوه و هيه ” و ” بُرج الأكابر ” بالإضافة إلى عمله فى سهرات تليفزيونية مثل ” الثانوية العامة ” و أدوار عديدة و مُتميزة فى مسرحيات رائعة مثل دوره مسرحية ” الرُعب اللذيذ ” و ” عش المجانين ” و دوره فى مسرحية ” على الرصيف ” مع الفنانة سُهير البابلى و صار عابدين بعد ذلك نجماً و صار أيضاً العِملاق المسرحى ” جلال الشرقاوى ” صانعاً للنجوم المسرحية الأول فى مصر فى تلك الفترة مُنتجاً له و قدم معه العديد من المسرحيات أمثال ” افرض ” و” قسمتى ” و ” على الرصيف ” و ” بلوتيكا “و كذلك قام بأدوار جميلة فى السينما حيثُ قدم فيها ما يزيد عن 15 فيلماً مثل ” الشيطان إمرأة ” و ” على من نطلق الرصاص ” و ” سنة أولى حُب ” و ” العذاب فوق شفاه تبتسم ” و ” عيب يا لولو ” و ” بريئ فى المشنقة ” و ” مملكة الهلوسة “.

و بالرغم من ذلك فلم يكن عابدين يعتبر السينما أبداً معركته الخاصة مُنذُ أن ترك فيلم ” درب الهوى ” تحديداً طعنة فى روح الفنان الذى خدعه المُخرج حُسام الدين مصطفى ( كما صرح فى برنامج تليفزيونى) و حذف الكثير من مشاهد الفيلم ليُقدم الشخصية كما يُريدها و ليس كما كانت مكتوبة فى السيناريو و قدمها حسن عابدين لدرجة أنه رفض بعد ذلك مُشاهدة الفيلم فى أى محل تأجير شرائط فيديو و كان يكسر أى شريط لهذا الفيلم و يُعوض صاحبه ! ( كما صرح نجله خالد فى أحد البرامج التليفزيونية ). 

بعد الشُهرة الكبيرة التى حققها عابدين تهافتت عليه شركات الدعاية و الإعلان حتى وقع سلسلة إعلانات لإحدى شركات المياه الغازية ” شوبس ” و التى حققت نجاح غير مسبوق ورفعت من مبيعات الشركة لكن فى المُقابل واجه هجوماً شرساً من قبل النُقاد و كان يرّدّ عليهم بأنه مُمثل و يتعامل مع الإعلانات كما يتعامل مع أى دور تمثيلى آخر هذا بالإضافة للعائد المالى الذى يتحصل عليه منها و الذى يساوى أجر فيلمين كاملين أو مُسلسل من أفلامه و مُسلسلاته! و لكن زاد النقد له حتى شبهه أحد النُقاد ذات يومٍ فى جريدة الأهرام بالأراجوز ! مما أدخله فى حالة من الاكتئاب الشديد و دفعه لرفض تقديم أى إعلانات فيما بعد على الرغم من المُغريات المادية التى عُرضت عليه.

وفقا لرواية أبنه الأصغر ” خالد ” فى إحدى البرامج التليفزيونية فقد واجه عابدين موقفاً مُحرجاً أثناء أدائه لمناسك العُمرة حيث طلب منه أحد حُراس قبر الرسول الإبتعاد عن القبر حتى لا يُنجسُه ! لأنه مُمثل ! و التمثيل يُعد من شر المُوبقات ! و نصحة بأن يعود كما أتى لأن اللهُ لن يقبل حَجُه ! و من هنا قرر عابدين الإعتزال و كان وقتها يُمثل مسرحية ” عش المجانين ” لكن تدخل أحد أصدقائه فى الوقت المناسب و أشار عليه زيارة أحد الشيوخ وقتها ” الشيخ الشعراوى ” الذى أكد له بأن هذا الكلام فارغ و لا أساس شرعى له و أن إمتهان الفن لاتُلتصق الحُرمانية به إلا إذا كان مُسفاً و مُثيراً للغرائز و من بعدها قرر عابدين الإستمرار فى الفن طالما يُقدم أعمالاً ناجحة بعيدة عن الإبتذال. 

أصيب عابدين بسرطان الدم و ظل يتعالج منه لمّدة 9 سنوات كاملة و فى 5 / 11 / 1989م رحل و لم يتصالح مع السينما التى قررت أن تُصالحه للمرة الأولى بجائزة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بعد وفاته عن فيلم ” عنبر الموت ” و إستلمها نجلة خالد ,, رحم الله الفنان الرائع حسن عابدين و أسكنه فسيح جناته .

تاريخ الكوميديا المصرية.. من «كشكش بيه» الى سينما الشباب النظيفة

“مع بداية القرن العشرين، كانت فرقة إسكندر فرح، الفرقة المسرحية العربية الوحيدة المهيمنة على الساحة الفنية في مصر”. هكذا استهل كتاب مسيرة المسرح في مصر، لمؤلفه سيد علي اسماعيل. وأرجع سبب تلك الهيمنة إلى وجود المطرب والملحن الشهير الشيخ سلامة حجازي، الذي أحب الناس ألحانه وغناءه. فالمسرح، لم يكن يعرف حينذاك غير الروايات الغرامية والتلحينية.

وقد أدرك حجازي أنه صاحب الفضل والرواج، فتحجج بالمرض وانفصل عن فرقة إسكندر فرح، وأسس فرقته الخاصة التي حققت نجاحاً باهراً. ثم انضم إليه أولاد عكاشة، وهم 4 أشقاء أحبوا التمثيل والغناء: “عبد الله عكاشة، زكي عكاشة، عبد الحميد عكاشة، وعبد الباقي عكاشة”.

وسرعان ما انفصلوا عنه، وكونوا فرقة خاصة بهم. ويحسب لهم أنهم أخرجوا المسرح من طور الغناء فقط، إلى التراجيدي، واعتمدوا على الترجمات بشكل كبير. فقدموا الموسم الأول عام 1909 على مسرح إسكندر فرح، بمسرحية “تسبا” أو شهيدة الوفاء. ثم جاءت منيرة المهدية لتعيد زمن الغناء من جديد، ولكن أين فن الكوميديا من كل هذا؟

كشكش بيه: رؤية دشنت فناً!!

113867

كان نجيب الريحاني يكره الكوميديا، ويرى أن الفنان الحقيقي يجب أن يمثل التراجيديا. فكتب في مذكراته: “لم أكن في هذا الوقت أميل للكوميدي، بل كانت كل هوايتي منصبة على الدراما وحدها!”. لكن في ليلة حدث أمر غيّر حياته، وحال فن الكوميديا نفسه. وروى: “في فجر هذه الليلة، ولستُ أدري أكنتُ في تلك اللحظة نائماً أم مستيقظاً، وإنما الذي أؤكده أنني رأيت بعيني رأسي خيالاً كالشبح، يرتدي الجبة والقفطان وعلى رأسه عمامة ريفية كبيرة، فقلت لنفسي: ماذا لو جئنا بشخصية كهذه وجعلناها عماد روايتنا”.

وهذا ما كان، فولدت شخصية كشكش بيه، عمدة كفر البلاليص الساذج الذي تضحك عليه فتيات الليل دوماً، وتحصل على أموال المحاصيل التي يبيعها. وحققت هذه الشخصية نجاحاً لم يحققه أحد من قبل.

تعرف الريحاني على الشاعر والزجّال بديع خيري. وبدأت مسيرة ثنائي عظيم توّجها انضمام الشيخ سيد درويش في ما بعد، ليخرج المسرح من الطور الهزلي إلى الدور السياسي الهام. فذاعت ألحان الشيخ خصوصاً في ثورة 1919، التي خرجت أساساً من مسرح نجيب الريحاني.

عثمان عبد الباسط: النوبي «اللي ماطلعش نوبي»!!

ali_al-kassar

بعد نجاح شخصية كشكش بيه، انتشرت الكشاكش في بر مصر والشام، كل ممثل لا يجد عملاً له، يدعي فوراً أنه كشكش بيه الأصلي وينجرف له الجمهور المتلهف. فسجّل الريحاني الشخصية الأصلية له، لكن أصحاب الكازينوهات راحوا يفتشون عن طريقة لمنافسة هذا الكشكش.

وكان من ضمن الباحثين مدام مارسيل، صاحبة كازينو دي باري. عرفت أن ممثلاً جديداً يدعى علي الكسار، قام بدور خادم نوبي ساذج في إحدى المسرحيات، فتعاقدت معه. وأوكلت إلى مصطفى أمين كتابة مسرحية، وجاءت المسرحية بعنوان “حسن أبو علي سرق المعزة”. يقول علي الكسار في مذكراته، إنه استوحى تلك الشخصية من معاشرته للنوبيين في بيوت السادة. لكن بعض الباحثين يعتبرون أن سبب نجاح الكسار وانتصاره على شخصية كشكش بيه، الاستعراضات المبهرة التي قدمها على المسرح مستعيناً بالراقصات الأجنبيات.

التحق بالسينما، وتعاون مع المخرج توجو مزراحي، ليقدما أفلاماً رائجة، مثل نور الدين والبحارة الثلاثة، وعلي بابا والأربعين حرامي، وسلفني 3 جنيه. واستعان باسماعيل ياسين في دور السنيد، وقدمه لأول مرة للسينما.

وقد يعود الفضل في نجاح تلك الأفلام إلى توجو مزراحي، الذي سافر إلى فرنسا وإيطاليا، وتعلم الفن السينمائي على أصوله.

«سمعه»: من مطرب عاطفي لكوميديان ليس له مثيل..

eaa63ec6-474d-4ee3-865d-8e6b2fadeb64_16x9_600x338

عام 1930 نزل اسماعيل ياسين من مدينة السويس إلى القاهرة، ليحقق حلمه بالغناء. لكن الغناء حينذاك اقتصر على الوسيمين، فلجأ إلى نوع آخر من الغناء يتسم بخفة الدم هو “المنولوج”. بدأ مشواره كمنولوجست في الإذاعة الأهلية، وقدم منولوجه الأول “أصلي مؤدب”. ولكن طموحه راح ينمو، فيقول في مذكراته: “بعدين فكرت أشتغل منولوجيست في مسرح استعراضي. لكن مين اللي يشغلني؟ كان فيه مكتب اسمه الأعمال المسرحية بيورد الفنانين والفنانات للمسارح والصالات”. وقد ورّده وورّطه هذا المكتب مع فرقة حورية محمد، لكن نجاحه هناك دفع مدام نرجس، مديرة الفرقة وأم حورية، لطرده، بل مطادرته بالمسدس.

ثم انضم لفرقة بديعة، وتعرّف على أبو السعود الإبياري، الذي كان يخطط سراً لتحويل الكباريه إلى مسرح روائي استعراضي. ونجح في مخططه، لكن بديعة حلّت الفرقة وطردته واسماعيل ياسين، لأن المحل بدأ يخسر إيراده المعتاد.

بفضل هذا الطرد توجها إلى السينما، وعملا مع فرقة علي الكسار، وبعد أعوام انطلق الثنائي في سلسلة أفلام احتلا بها الساحة الفنية تماماً. لكن النجاح لم يستمر لعدة عوامل، منها: سخط السلطة على اسماعيل ياسين بعد الثورة، الإفلاس الذي ضرب مسرحه الخاص، ظهور التلفزيون المصري بنجومه الجدد وفرقة ساعة لقلبك، ليبدأ عهد جديد لسينما جديدة.

«الأستاذ» الذي سخر من هوليوود!!

fouad_12

كان فؤاد المهندس ما يزال طالباً في كلية التجارة، حين كانت تقام مسابقة بين فرق المسرح للكليات، تحت عنوان “كأس يوسف وهبي”. وكان المهندس رئيساً لتلك الفرقة، ففكر في طريقة تميز فرقته. توجه إلى نجيب الريحاني، ليحاول إقناعه أن يكون مخرجاً لتلك الفرقة، ووافق الريحاني، وأخرج لهم مسرحية “حكاية كل يوم”.

يقول المهندس في أحد حواراته: “تعلمت من الريحاني الكثير، وكان درسه الأول لي أن لا أكون مقلداً لأحد، ومن يومها قررت أن تكون لي شخصيتي المستقلة”.

عام 1953، قدمت الإذاعة برنامجها الفكاهي ساعة لقلبك، الذي تألق فيه بشخصية محمود، الزوج المغلوب على أمره. ثم كانت البداية مع السينما في فيلم بنت الجيران مع شادية. لكن الانطلاقة الحقيقية كانت مع المخرج نيازي مصطفى، لتبدأ سلسلة من الأفلام التي تسخر من سينما هوليوود، والتي أخذت السينما المصرية إلى طور جديد، يتسم بالفانتازيا والمعارك الكوميدية.

«الزعيم»: التنوع الذي صنع الأسطورة

107387-d8b9d8a7d8afd984-d8a5d985d8a7d985-d981d989-d8add8b3d986-d988d985d8b1d982d8b5

حين تجتمع الموهبة مع الوعي تنشأ الأسطورة. عادل إمام بدأ مشواره الفني بدور صبي المحامي في مسرحية أنا وهو وهي. وحين عرضت المسرحية في التلفزيون المصري، لفت إمام نظر الجمهور بشدة، وأصبح مطلوباً بكثرة في الأدوار الثانوية، التي أثبت فيها أنه كوميديان بحق. عام 1973 قام بأول دور بطولة في فيلم “البحث عن فضيحة”، والفيلم من تأليف أبو السعود الإبياري، وإخراج نيازي مصطفى. وضم الفيلم مجموعة ضخمة جداً من عمالقة التمثيل، تمكّن أبو السعود من توظيفهم من خلال تيمة جديدة تماماً على السينما.

بعدها، انطلق النجم في سماء فن الكوميديا، ليقدم العديد من الأفلام الناجحة. لكنه كان أكثر ذكاءً ممن سبقوه، فلم يعتمد على نمط واحد أو شخصية بعينها، بل يمكن القول إن التنوع كان السمة الغالبة عليه. فكان أحياناً يخرج من الكوميدي إلى الرومانسي، كما الحال في فيلم “خلي بالك من عقلك”، أو إلى الإنساني كفيلم “الإنسان يعيش مرة واحدة”، أو العدمي كفيلم “الأفوكاتو”، أو حتى الرعب كفيلم “الأنس والجن”.

لكن تبقى محطة شريف عرفة و وحيد حامد الأكثر أهمية، ليس فقط للفنان عادل إمام، ولكن على مستوى الفن الكوميدي عموماً. وتكمن أهمية تلك المرحلة في مزج الفيلم السياسي، ليعاد للكوميديا دورها السابق في توعية المواطن. ومن تلك الأفلام: اللعب مع الكبار، المنسي، طيور الظلام، الإرهاب والكباب. مستعيناً بفنانين كوميديين جدد، لعبوا أدواراً ثانوية، لكنهم لفتوا الأنظار، هم محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد آدم، لتبدأ مدرسة جديدة للكوميديا في السينما المصرية.

الشباب و«سينما نظيفة» فتحت باب النجومية للجميع

d8a7d984d984d985d8a8d98a

يعتقد المخرج سعيد حامد، أن سبب ظهور سينما الشباب، يرجع إلى سيطرة عدد قليل جداً من النجوم على الساحة في التسعينات، والتي كانت تقتصر على عادل إمام ونادية الجندي ونبيلة عبيد. وأن الكوميديا كانت مقتصرة على الزعيم، الذي رغم تنوعه، ظل يحتفظ بأدوار لا تناسب عمره، فقد شارف الخمسين، وما زال يلعب أدوار الشاب الخاطب أو طالب الجامعة، والمتفرج لماح بطبعه. فكيف يصدق أن عادل إمام الذي تربى على فنه، لا يزال شاباً مرتبطاً بفتاة أو طالب يدرس في الجامعة؟

يقول المخرج سعيد حامد: “عند عرض فيلم اسماعيلية رايح جاي، وهو الفيلم الذي أحدث طفرة في إيرادات السينما المصرية، أحسست أنه الوقت المناسب لصعود نجوم جدد، وكان اختيارنا، أنا ومدحت العدل، لمحمد هنيدي، وفكرنا أن نجعل منه طالب في الجامعة، فالجامعة هي منبع الشباب، ولكن أي جامعة؟ وهنا كان الإفيه، أن يكون صعيدياً في الجامعة الأميريكية”. ويضيف: “وهكذا كان، فجاء فيلم صعيدي في الجامعة الأميركية. حقق الفيلم طفرة أخرى، ما جعل شريف عرفة يستعين بفئة أخرى من الشباب، وهم علاء ولي الدين وأحمد حلمي، ومحمد سعد. كما قدمت أنا محمد هنيدي، أحمد السقا، هاني رمزي، منى زكي وفتحي عبد الوهاب”.

ويشير حامد إلى أن اختيارهم لاسم السينما النظيفة، كنوع من محاربة الابتذال والجنس غير المبرر في أفلام نادية الجندي ونبيلة عبيد. ويقول: “فعلاً انفتحت الساحة الفنية مذاك، ولم يعد أحد باستطاعته أن يسيطر عليها وحده، فالسينما للجميع ولا احتكار للفنون، والمشاهد هو صاحب القرار في مَن يستمر ومَن يرحل”.