ابراهيم سعفان.. “فاكهة كوميديا” الستينات و السبعينات

هو فنان خفيف الظل بصورة تجعله متميزا بين فناني جيله، ولهذا لمع في الأدوار الكوميدية التي قدمها بمذاق خاص، ربما ساعده في ذلك قصر قامته، وصوته المميز، وخفة ظله، هو الفنان الراحل ابراهيم سعفان الذي شارك في العديد من الأعمال الفنية المميزة.

من مواليد عام 1924 ، وبعد تخرجه من المدرسة قرر دخول كلية الشريعة وتخرج في سنة 1957، ثم التحق بعدها بمعهد الفنون المسرحية وتخرج منه، حصل على وظيفة مدرس لمادة اللغة العربية في وزارة التعليم.

ثم مالبث سعفان ان انضم إلى فرقة نجيب الريحاني، وشارك في عدد من المسرحيات معها، ثم عمل بالسينما وأصبح من عمالقة الكوميديا بها، وكان من أهم الأعمال التي شارك بها فيلم «انكل زيزو حبيبي» و«30 يوم في السجن» و«أضواء المدينة» وغيرها.

وأكد نجله محمد في حوار تليفزيوني، أنه لم يشاهد أي عمل من أعماله، ما عدا مسلسل “عاشق الربابة”، الذي كان يعتبره أهم عمل في مشواره الفني، وكان يحب هذا العمل كثيرا. وان والده كان شخصية صارمة وحازمة للغاية مع أبنائه. وتعتبر من أصعب المواقف التي مرت في حياته، وفاة 4 من أبنائه في عام واحد، إذ توفي 3 أولاد وفتاة بسبب إصابتهم بالجفاف، وبعدما أنجبت زوجته مرة أخرى أطلق على المولودة الجديدة اسم “رضا”، وبعدها أنجب 4 أبناء آخرين.

ومن أقرب أصدقائه المقربين من الوسط الفني سيد زيان، فريد شوقي، مظهر أبو النجا، ضياء الميرغني. وكان يعتبر المسرح هو بيته الأول، ويعتبر أن العمل بالمسرح هو أساس النجاح لأي فنان.

وفي المسرح شارك في بطولة مسرحيات “الدبور”، وتعتبر من اشهر اعماله، والتي شارك فيها مع ليلى طاهر وابو بكر عزت واشتهر بإفيه: “انا مبسوط كدا، أنا مرتاح كدا..” الى جانب مشاركته في مسرحيات اخرى مثل “سنة مع الشغل اللذيذ”، “حركة ترقيات”، “مين ما يحبش زوبة”، “2على دبوس”، وغيرها.. وفي مجال الدراما شارك في مسلسلات “مليون في العسل”، “الهاربان”، “وجهان للحب”، “اللقاء الأخير”، “المصيدة”.

وتوفي الفنان القدير في سبتمبر عام 1982 عن عمر يناهز الستين عاما أثناء تواجده بمدينة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة.

“كرامتي ثم كرامتي ثم كرامتي”.. التوقيع: محمد الشرقاوي!!

لم يكن الفنان محمد الشرقاوي مجرد دور ثان في الأعمال الفنية المختلفة فحسب، بل هو فنان متعدد المواهب وان لم يكن التمثيل في حسابات في البداية، حيث أدرك في سن مبكرة موهبته في الرسم ومن بعدها موهبة الشعر إلى أن اكتشف كممثل تراجيدي بارع، ولكن بعدما احترف التمثيل أدرك مدى احتياج المشاهدين للكوميديا، فوجه دفته ناحيتها من خلال مشاركته في عدد من الأعمال الفنية الكوميدية وذلك بين السينما والمسرح والتلفزيون.

اسمه بالكامل محمد اسماعيل رشوان، ولد في قرية منشية رضوان بمحافظة الشرقية في 16 يناير 1954. وقد لمس موهبة الرسم في نفسه بالمرحلة الابتدائية واستغلها في أن يريح زملاءه من مادة الرسم مقابل الحصول على ساندويتشات منهم، مما تسبب في زيادة وزنه على حد تعبيره في لقاء تلفزيوني نادر.

امتلك ايضا موهبة كتابة الشعر كما اكتشف الاخصائي الاجتماعي في المدرسة موهبته في التمثيل وأشركه في اسكيتشات مدرسية على المسرح المدرسي وذاع صيته على مستوى المدارس وحصد لقب ممثل أول الجمهورية 36 مرة إلى أن اكتشفه وقدمه للمسرح الفنان حسن مصطفى. الى جانب المخرج الكبير جلال الشرقاوي والذي قدمه في عدد كبير من المسرحيات، لا سيما مسرحية (راقصة قطاع عام) مع الفنان الكبير يحيى الفخراني والفنانة سماح أنور والتي أخرجها جلال الشرقاوي، وساهمت في تقديمه بصورة واسعة للجمهور، واعترافا من الممثل الراحل بالعرفان للمخرج أطلق على نفسه محمد الشرقاوي.

وقد شارك ايضا في ما يزيد عن 40 عمل مسرحي لم يسجل أغلبها وهذا ما أحزنه بشدة، حيث ظل يبحث عن أعماله المسرحية حتى يتم تجميعها إلا أنه فشل في ذلك. ولكن هذا لا يمنع انه أيضا حقق شهرة واسعة حينما قدم دور زقلط في مسلسل بوجي وطمطم الشهير الذي يحبه الأطفال، كذلك مسلسل فوازير عمو فؤاد فقد شارك به أيضا.

الى جانب انه ظهر فيما يقرب من 25 فيلم سينمائي أشهرها “سرقوا أم علي”، و”الكذاب وصاحبه”، ودوره الأشهر على الأطلاق مع عادل امام في فيلم “الأفوكاتو”.

وعن اعتزاله الفن يروي لنا الفنان موقفا في احد اللقاءات التليفزيونية وأوضح تأثيره عليه وعلى نفسيته، قال: «فبعدما نجحت في فيلم “الافوكاتو” امام الفنان عادل امام، أراد الزعيم ان يشركني معه مرة اخري في عمل فني يجمعنا مرة أخرى.. »

وأضاف: « وبالفعل وافقت فقد كان كل حلمي ان ادعم مشواري بمشاركة الزعيم في أكثر من عمل حتى أنال بعضا من شهرته وانتشاره، وخلال تصوير المشهد الأول من الفيلم وبخني عادل امام بشده امام جميع العاملين في البلاتوه.. وانتظرت ان يرد المخرج لي اعتباري امام الجميع، الا ان المخرج لم تكن شخصيته بالقوة التي تسمح له بمحاسبة نجم بحجم وشهرة عادل امام، فشعرت بالاهانة الأمر الذي جعلني أغادر البلاتوه مرددا كرامتي ثم كرامتي ثم كرامتي!».

وابتعد الشرقاوي عن الظهور عموما الى ان توفى في صالون منزله إثر إصابته بسكتة قلبية وذلك في مايو عام 1996 عن عُمر ناهز 42 عامًا.

المسلسل الكوميدي الرائع.. انا وانت وبابا فى المشمش

في عام 1989 قدم قطاع الأنتاج بالتليفزيون المصري مسلسل كوميدي من 13 حلقة، يحكي قصة موظف حكومي يكتشف وجود فساد في إدارته فيقع ضحية لهؤلاء الفاسدين فتسعى إبنته لإثبات برائته بالتعاون مع العديد من الأصدقاء فتدخل في مغامرات وصراع ضدهم. مسلسل انا وانت وبابا فى المشمش بطولة حسن عابدين وفردوس عبد الحميد ومحمود الجندي والمنتصر بالله، ونخبة من ألمع نجوم الشاشة..

المسلسل قصة وسيناريو وحوار أسامة أنور عكاشة، واخراج محمد فاضل. قدمت الفنانة فردوس عبد الحميد مع محمود الجندي عدد من الأغاني الخفيفة من أشعار الراحل أحمد فؤاد نجم وألحان فاروق الشرنوبي والتي اتسمت بالروح الكوميدية، وتناقلها كثير من المشاهدين في حواراتهم اليومية في الشارع.

واحد من اعظم مخرجي السينما المصرية.. انه نيازي مصطفى

يُعتبر المخرج الراحل نيازي مصطفى من رواد الإخراج السينمائي في مصر، وترسخت أعماله في أذهان النقاد والجمهور بشكل ملحوظ، وهو ما أكدته أفلام «عنتر وعبلة»، و«رصيف نمرة 5»، و«إنت اللي قتلت بابايا»، وغيرها، وعلى نفس الإثارة التي قدمها في أفلامه رحل عن عالمنا بنفس الدرجة. حوّل شغفه وحبه بالسينما إلى وسيلة لتحقيق مجد شخصي له، ساعده على حفر اسمه ضمن أعلام الفن في التاريخ المصري، وما أهله لذلك نشأته منذ الصغر والتعليم الذي تلقاه في صباه ومرحلة شبابه، حتى تمخض عن كل تلك المقدمات أعمال لا تُنسى في ذاكرة الجمهور.

نستعرض في هذا التقرير معلومات قد لا تعرفها عن المخرج الكبير نيازي مصطفى، وفق ما هو مذكور بكتاب «سينما نيازي مصطفى» من تأليف محمد عبدالفتاح، ومقال بجريدة «المصري لايت»، وموقع «جولولي»:

وُلد نيازي مصطفى أحمد، في 11 نوفمبر 1911، وكان والده من أصل سوداني وأمّه كانت تركية، ونشأ في محافظة أسيوط. وكان يذهب مع والدته إلى دار العرض الوحيدة بالمحافظة، وهو ما لعب دورًا مؤثرًا في حياته الفنية فيما بعد. وشغف نيازي بالسينما دفعه إلى طلب الاطّلاع على بعض الكتب في هذا المجال من أحد أصحاب المكتبات، ليساعده الأخير أولًا بتعلم اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من قراءة مجلة «بكتشر جوير» الإنجليزية الفنية، وفق ما هو منشور في صحيفة «القاهرة» في ديسمبر 2011.

خلال مرحلة دراسته الثانوية انتقل نيازي من أسيوط إلى محافظة القاهرة. لم يُعرف عن نيازي انضمامه لأي من الأحزاب السياسية، لكنه كان يعد نفسه وفديًا كأغلب الشعب المصري في ذلك الوقت. في عام 1929 سافر نيازي إلى ألمانيا لتعلم السينما لمدة ثلاث سنوات، وفيها درس الطبع والتحميض والعدسات والتصوير والكهرباء، وكل ما له علاقة بفن التصوير والإخراج.

ذكر الناقد الفني محمد عبدالفتاح في كتابه «أن نيازي لعب دور عربي (جمّال) أثناء وجوده بألمانيا، وهو دور أقرب إلى الكومبارس، وكان الفيلم من إنتاج شركة ميونخ». الى ان حصل نيازي على إجازة (شهادة) التخرج في عام 1933، وكان من أوائل الطلاب المصريين الذين درسوا السينما بطريقة أكاديمية حينها، وفقًا لما ذكره عبدالفتاح.

وأثناء فترة تدريبه في ألمانيا، عقب الانتهاء من الدراسة، تعرف نيازي على المخرج ولي الدين سامح هناك، وعرف منه أن طلعت باشا حرب يقوم بإنشاء استوديو مصر، ونصحه بالعودة للعمل فيه. وكان المخرج أحمد بدرخان من المقربين إلى نيازي، والذي استمر في مراسلته خلال سفر الأخير إلى ألمانيا، كما ساعده في مقابلة طلعت باشا حرب بعد عودته من ميونخ للعمل في استوديو مصر.

وعقب عودة نيازي مباشرةً من الخارج شارك في تكوين «جماعة النقاد»، التي ضمت أحمد كامل مرسي، وأحمد بدرخان، وحسن عبدالوهاب، وسراج منير، والسيد حسن جمعة، وأصدرت مجلة ناطقة باسمها. وألقى نيازي محاضرات وأدار ندوات قبل وبعد عروض الأفلام المختارة بـ«نادي السينما» بنقابة السينمائيين، واهتم بالعمل النقابي وحركة النقابات الفنية ودرس أهم الحركات والقوانين ونظم اتحاد المخرجين، وذلك وفق ما ذكره عبدالفتاح.

عمل نيازي رئيسًا لقسم المونتاج بافتتاح استوديو مصر، بعدها بدأ في إخراج الأفلام القصيرة وأفلام الدعاية. عمل نيازي كمساعد مخرج للفنان يوسف وهبي في عام 1935 في فيلم «الدفاع»، وتأثر به وفق رواية عبدالفتاح. وكان العمل الأول لنيازي في استوديو مصر عن «شركات بنك مصر»، ثم قام بـ«مونتاج» لكل أعمال استوديو مصر كالجريدة السينمائية الأسبوعية.

وكانت أول ثلاثة أفلام أنتجها استوديو مصر، وهي «وداد» و«لاشين» و«الحل الأخير»، أشرف نيازي على «المونتاج» الخاص بها. وتدرب على يد نيازي في قسم المونتاج كثيرٌ من المخرجين والمؤلفين، مثل أخيه جلال مصطفى، وحسن الإمام، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، ومحمد عبدالجواد، وإبراهيم عمارة.

في عام 1937 أخرج نيازي أول فيلم سينمائي له، من إنتاج استوديو مصر، وكان اسمه «سلامة في خير» من بطولة الراحل نجيب الريحاني، وعمل كذلك حينها في تصوير ومونتاج العمل، وساهم في كتابة السيناريو، وفق ما ذكره عبدالفتاح. وكان النجاح الكبير الذي حققه الفيلم دفع نجيب الريحاني إلى التراجع عن قراره بـ«تطليق السينما» واعتزالها، وفق رواية عبدالفتاح.

في عام 1939، اجتمع نيازي مع الريحاني مجددًا في فيلم «سي عمر»، إلا أن الخلاف دب بينهما بسبب تدخل الأخير في السيناريو، نجيب الريحاني كما نعلم اخرج معظم مسرحياته، وكان من الصعب عليه تلقي اوامر من مخرج صغير السن!.. مما عطل التصوير لفترة امتدت الى عام ونصف، حتى تم عرض الفيلم في 6 يناير 1941، واكتفى المخرج الراحل بتصوير النصف الأول منه، وفق ما هو مذكور على موقع «السينما كوم».

وفي 1941، أخرج فيلم «مصنع الزوجات»، الذي تبنى خلاله قضية تحرير المرأة، ما تسبب في تعرضه لحملات صحفية شرسة حينها، و«مظاهرات نسائية تُهاجمه بتهمة التحريض على تحرير المرأة ودعوته لها لممارسة حقوقها السياسية»، كما دخل في مشكلات مع الرقابة، وفق رواية عبدالفتاح.

وبعد النقد الذي واجهه فيلم «مصنع الزوجات» اتجه لأعمال الفروسية «رابحة» الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وكذلك «عنتر وعبلة» لسراج منير وكوكا والتي كانت مساعدته وزميلته في قسم المونتاج باستوديو مصر، كما أنها من أب سوداني مثله، تزوجها نيازي مصطفى في منتصف الأربعينات وفق رواية عبدالفتاح. وبسببها تعرض نيازي لهجوم حاد من النقاد بادعاء تفضيله لزوجته «كوكا» على بقية الفنانين في أعماله، بعد نجاحها في «رابحة» و«عنتر وعبلة»، ورد على ما أُثير، وقال «بأنه يعمل تحت سلطان إحساسين، هما قلبه وعقله».

ويقول محمد عبدالفتاح إن نيازي مصطفى هو من أوائل المخرجين الذين لجأوا لاستخدام الخدع في أفلامهم، وهو ما حدث عام 1959 في فيلم «سر طاقية الإخفاء». كما قدم نيازي عددًا قليلًا من الأفلام الروائية، وفق رواية عبدالفتاح، وأبرزها «التوت والنبوت»، و«رابحة»، و«عنتر بن شداد»، و«فتوات الحسينية» وغيرها. كما تأثر نيازي بالمخرج الأمريكي «روبين ماموليان»، وتمنى أن يصل في يوم من الأيام إلي عظمته.

في عام 1965، تزوّج نيازي من الراقصة نعمت مختار، وذلك بناءً على طلب «كوكا» بعد اكتشافها عدم قدرتها على الإنجاب، وفق رواية موقع «جولولي»، ثم طلقها بعد مرور شهر واحد، واستمرت علاقته بزوجته الأولى حتى توفيت في يناير 1979. وبعد وفاتها توقف نيازي عن العمل لمدة 5 سنوات، نتيجة الاكتئاب الذي أصابه، وفق رواية عبدالفتاح.

 

في عام 1986، أخرج نيازي آخر عمل له، وكان فيلم «القرداتي»، من بطولة فاروق الفيشاوي.

نال نيازي العديد من الجوائز، كان منها تكريم الدولة له في عيد العلم عام 1965، وحصل على الشهادة الذهبية من «الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» في 1976، وكرمه «المركز الكاثوليكي» عن مجمل أعماله في 1977، ونال جائزة الريادة من «الجمعية المصرية لفن السينما» في 1986.

وفي صباح الـ20 من أكتوبر 1986 عُثر على المخرج الكبير نيازي مصطفي مقتولا بشقته في الدقي، وإلى الآن لم يتم حل لغز مقتله، إلا أن الوقائع و الملابسات توحي بالغموض والغرابة، فبداية من الليلة التي سبقت اكتشاف جثته، عاد نيازي إلى منزله في السابعة بعدما أنهى تصوير آخر مشهد في فيلمه الأخير “القرادتي” ليتناول طعام العشاء وينصرف الطباخ وفي الصباح عاد الطباخ وإتجه إلى باب المطبخ ولكنه وجده مغلقا من الداخل على غير العادة، طرق الباب عدة مرات ولكن لم يجيبه أحد.

ذهب الطباخ إلى عمله الحكومي وعاد في الظهيرة وطرق الأبواب ولا مجيب فنظر فوجد جميع أضواء المنزل مضاءه، فذهب إلى زينب، شقيقة نيازي مصطفى، في المنيل ليأخذ نسخة المفتاح الاحتياطية ليجده في غرفة نومه مقيد اليدين من الخلف، وشرايين يديه مقطوعة، ومكمم بفوطة من القماش، وأوراق مذكراته متناثرة وشهادات استثمار بأسماء عدد من السيدات وأوراق اعماله السينمائية الأخيرة.

أبلغ الطباخ أهل نيازي مصطفى، وحينما وصلت الشرطة إلى مسرح الجريمة كان قد تم العبث به بعدما انتشر الخبر وجاء أقاربه وأصدقاءه وظلت الأجهزة الأمنية تحاول حل اللغز الذي تشابكت خيوطة بين علاقات نسائية متعددة وخلافات سياسية بينه وبين بعض السياسين وخلافات بينه وبين عائلة الفنانة كوكا زوجته الراحلة. حتى وصلت التحريات والبحث إلى طريق مسدود، فقيدت القضية ضد مجهول.

حسين صدقي.. “واعظ” في هيئة فنان!!

لقب الفنان حسين صدقي بـ”الفنان الواعظ”!.. وهو أحد رواد السينما المصرية ومبدعيها، يعتبر من الرعيل الأول الذي قدم العديد من الأعمال التي رسخت الساحة الفنية في ذلك الوقت، ولقب فيها بـ”الملتزم “، وأثار جدلا كبيرا بعدما قام بإحراق عدد من نسخ أفلامه السينمائية لأنها من وجهة نظره حرام!!..

درس التمثيل في الفترة المسائية بمدرسة الإبراهيمية ، واستمر في دراسته لمدة عامين أنهاها بحصوله على دبلوم التمثيل، ومنها انطلق إلى عالم التمثيل من خلال فرقة جورج أبيض المسرحية، حتى وصل إلى فرقة فاطمة رشدي التي أسندت إليه عددا كبيرا من البطولات. واتسم بالخجل، ولقبه كل من حوله بالشخص الخجول، حيث كان يجلس في المقاهي بالقاهرة، في الوقت الذي كانت السينما الأمريكية وافلامها ونجومها تسيطر فيه على السوق السينمائي، وظهرت استخدامات وطرق ومؤثرات صوتية جديدة فيها.

وفي عام 1937 دخل عالم الفن ليقوم بأول بطولة سينمائية في فيلم “تيتا وونج”، إلا أنه كان لا يسعى إلى الربح والكسب المادي، وإنما كان هدفه الحقيقي إيجاد سينما تعالج المشاكل الاجتماعية، واستطاع لعب دور الواعظ والناصح والمرشد الاجتماعي، في أعماله، كما لعب دور ”سي محمد” في فيلم “العزيمة” الذي أدى إلى ظهور تيار الواقعية، أو اقتراب السينما المصرية من روح الحياة المصرية، بعدما كانت تسير على خطوات السينما الأجنبية.

 

عالجت أفلامه بعض المشكلات، مثل: مشكلة العمال التي تناولها في فيلمه ‘العامل’ عام 1942، ومشكلة تشرد الأطفال في فيلمه ‘الأبرياء’ عام 1944م، وغيرها من الأفلام الهادفة. ايضا قدم العديد من الأفلام التي تنوعت وأثرت الساحة الفنية في ذلك الوقت وكان من بينها، “أجنحة الصحراء” عام 1939 ، و”العريس الخامس” عام 1941، و”تمن السعادة”، و”ساعة التنفيذ”، و”عمر وجميلة”، و”إمراة خطرة”، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام الدينية “الشيخ حسن”، و”خالد بن الوليد”.

كما شارك صدقي عدد كبير من المطربات في أفلامه السينمائية، ومن بينهم نجاة على، صباح ، نور الهدى، رجاء عبده، مها صبري. وحصلت ليلى مراد على نصيب الأسد في الظهور في أعماله ، حيث قدمت معه عددا كبيرا من الأفلام، كان أولهم فيلم “ليلى”، وهو تمصير لفيلم “غادة الكاميليا”، وحقق كل منهما نجاحا كبيرا بعد عرض الفيلم في دور العرض المصرية .

وفي بداية الخمسينات فاجأ حسين صدقي الجمهوره باعتزاله، بعد بلوغ رصيده 32 فيلما، وقرر الترشح لأحد المناصب في البرلمان بناءً على طلب جيرانه وأهل حيه، وكما حقق نجاحا في الحياة الفنية، استطاع أن يحقق نجاحا كبيرا في الانتخابات، وكان أول برلمانيا من الفنانين، اقترح عدد من المشاريع لتحسين الفن في مصر، كما طالب من موقعه في البرلمان بمنع بيع الخمور في الأماكن العامة أو التكسب من القمار أو الدعارة، إلا أن المسئولين تجاهلوا العديد من تلك المشروعات.

ظل يعيش في هدوه الى ان رحل عن عالمنا في 16 فبراير عام 1976 ، ولاقى نهاية حزينة، أقيمت له جنازة خالية من الفنانين، فقامت الهيئة العامة للسينما عام 1977 بتكريمه كأحد رواد السينما المصرية.